أن يخطف فتى لبناني ولا يحرر إلا بدفع فدية، ليس أمراً جديداً، وان نعرف من هي الجهة الخاطفة من دون تحرك رسمي جدي، ليس بالجديد ايضاً. فمن يسرق السيارات منذ زمن، ومن يسرح ويمرح لأنه يعلم ان هناك من يحميه، لن يتوقف عن السرقة او الخطف او الاعتداء على الناس وعلى الجيش والقوى الأمنية، ولن يرتدع ما لم تردعه السلطة والقانون. طبعاً يشكر الخاطفون، لحسن معاملة الضحية، وهذا عائد الى “الاخلاقيات” التي تعلموها في معهد سرقة السيارات وبيعها للمفخخين، او ربما تفخيخها بأيديهم… وهم بكل تهذيب يأمرون صاحب السيارة بتركها. لكن بغض النظر عن لطفهم وأدائهم المرهفين في التعامل مع السرقة والخطف، هل يعقل، او يجوز، ان يعرف المسؤولون المعنيون هؤلاء بالأسماء ومحل الإقامة، ولا يجرؤ احد على التصدي لهم وردعهم وتوقيفهم، وبالتالي وقف المهزلة وفضح الغطاء السياسي الذي يظللهم؟ هؤلاء لا يخطفون الاولاد فقط، بل يخطفون هيبة الدولة وأمن الناس وكرامة الوطن.
عاد الفتى ميشال ابرهيم الصقر بسرعة، لان جهات سياسية وأمنية تدخلت في الوقت المناسب ومارست الضغط على الخاطف لتحريره، ولكن من يحمي أي ميشال آخر وأولادنا جميعاً من كل خاطف، إذا لم يكن لذويهم غطاء سياسي فاعل، وقادر على خرق أوكار الخاطفين؟ والسؤال المنطقي الذي بات جوابه معروفاً، لكن تكراره واجب: لماذا لا يتم القبض على الفاعلين ما داموا معروفين؟
في ظل الخطف والقتل والسرقات والحقوق المهدورة والمافيات المحمية، ما زلنا نتلهىّ بابتكار بيان وزاري لحكومة قد تنتهي ولايتها قبل صدور بيانها. بيان لحكومة مازالت هي ايضاً مخطوفة بالخلافات على البيضة والدجاجة. بيان لوطن حكوماته لا تعرف كيف تحكم ولم تحكم مرة في تاريخنا.
بيان يتوقف على كلمة، كأن الكلمة ستغير شيئاً في واقعنا الدراماتيكي. فشلت لجنة البيان وأحالت العقدة على مجلس الوزراء، المخطوف ايضاً بالتوازنات غير المتوازنة، والتعقيدات والعقد المسلحة. والغريب هو التسليم بالفشل وعدم المصارحة وبقّ البحصة التي تسدّ عنق الزجاجة وتمنع البيان من الخروج.
ولكن هل من يضغط لكي يتم الاستحقاق الرئاسي في موعده؟ ومن يضغط لاستيلاد قانون انتخابي جديد منصف؟ من يضغط على المشرّعين لكي يشرعوا قوانين عالقة وضرورية، كالعنف الاسري او غيره؟ من يضغط لتأمين حماية لبنان من الانتحاريين الوافدين عبر الحدود؟ من يضغط كي لا يموت اللبنانيون في سوريا عن سوريا، وفي لبنان عن سوريا؟ من يضغط كي لا ينهار ما تبقى من المؤسسات والوطن؟ من يكترث؟ أين الرأي العام؟ من يتوقف دقيقة كي يدرك ان القبول بالأمر الواقع والرضوخ له وتركه يتمادى ويتفاعل هو تآمر على الوطن وشعبه، وعملية خطف موصوفة لمستقبل اجيالنا وأحلام شبابنا؟
يا ابتاه، هل يمكنك ان تغفر لنا ونحن، لسوء الحظ، ندرك جيداً ما نفعل؟