
هل يستقيل سلام “الضمانة” الأسبوع المقبل؟ “النهار” تنشر محضر الاجتماع الأخير للّجنة
لعل من المفيد بدء تلمس مرحلة ما بعد انتهاء الايام الثلاثين التي يحددها الدستور للحكومة لتقديم بيانها الوزاري ونيل الثقة على اساسه، وهي المهلة التي تنتهي قانوناً ليل الاثنين المقبل 17 آذار الجاري، لتدخل بعدها البلاد في مرحلة كباش جديد حول تفسير المادة 64 من الدستور، واذا ما كانت مدة الايام الثلاثين هي للحث أو للاسقاط. وعليه يطرح سؤالان أساسيان: هل اسقاط المهلة يوجب اجراء استشارات نيابية لتسمية رئيس جديد للوزراء باعتبار الحكومة الحالية مستقيلة، ام ان هذه الحكومة تستمر في تصريف الاعمال؟
والسؤال الثاني هل يمكن حكومة تصريف اعمال ان تتولى صلاحيات الرئاسة الأولى اذا ما تعطلت الانتخابات الرئاسية بحلول 25 ايار 2014 موعد نهاية الولاية الدستورية للرئيس ميشال سليمان؟
وبدا الرئيس نبيه بري حاسماً في هذا المجال، فقال لـ”النهار” انه ينتظر وصول البيان الى المجلس قبل منتصف ليل الاثنين، واذا لم يحصل هذا الامر، فانه سيتصل في صباح اليوم التالي برئيس الجمهورية ويناقش معه الدعوة الى اجراء استشارات نيابية “لان الحكومة تصبح مستقيلة”. واذا لم يحصل هذا الامر؟ أجاب: “عندها على الرئيس ان يتحمل مسؤولياته”.
لكن الرئيس تمام سلام الذي اكد لكل الاطراف المشاركين في الحكومة انه سيكون “الضمانة”، قد يلجأ، وفق مصادر متابعة لـ”النهار”، الى الاستقالة لتجنيب البلاد مأزقاً سياسياً ودستورياً، وهو يدرس هذا الخيار جدياً من غير ان يكون حسم أمره في توقيته.
أمس فشلت اللجنة الوزارية في اجتماعها العاشر، في التوصل الى اتفاق على مسودة بيان، مما استدعى العودة الى مجلس الوزراء، فدعا الرئيس سلام، بعد التشاور مع رئيس الجمهورية، الى جلسة تعقد غداً الخميس. وفي معلومات لـ”النهار” انه لن يلجأ الى التصويت في الجلسة لان ذلك يمكن ان يؤدي الى تصدع كبير وربما استقالات داخل المجلس، بل سيترك المجال مفتوحاً لجلسة ثانية.
محضر الجلسة
وعلمت “النهار” ان موعد الاجتماع العاشر أمس تأخر 50 دقيقة بسبب الاجتماعات الجانبية التي عقدها سلام مع الوزراء الاعضاء. أولا مع الوزراء بطرس حرب ووائل ابو فاعور وسجعان قزي، ثم مع الوزيرين جبران باسيل وابو فاعور، فمع الوزيرين علي حسن خليل وأبو فاعور، الى اجتماع أخير مع الوزيرين محمد فنيش وخليل. وخلال هذه الاجتماعات جرى التشاور في الافكار المطروحة والصيغ المقترحة لموضوع المقاومة لكن أيا من هذه الصيغ لم تحظ بالاجماع.
بعد ذلك رأس الرئيس سلام اجتماع اللجنة واستهله بمداخلة عرض فيها أزمة البحث الذي استغرق 10 اجتماعات مؤكداً انه لا يجوز الدعوة الى اجتماع جديد من دون أي افق “فهذا الامر غير وارد عندي ولا بد من مصارحة الناس ولذا قررت ان احيل الموضوع على مجلس الوزراء”. عندئذ تحدث حرب، فقال إن اللجنة قاربت التوصل الى صيغة نعالجها بصورة هادئة. وقال فنيش إن ما يهم فريقه السياسي هو ان تتوصل اللجنة الى تفاهم، ولكن بالنسبة الى موضوع المقاومة فلا مساومة على حرية تحركها. كذلك تحدث باسيل فقال إن الصيغة التي طرحها في القاهرة مطروحة للبحث امام اللجنة وهو عندما اوردها في البيان لم يذكر معها عبارة “الجيش والشعب والمقاومة” بل أستعاض عنها بعبارة “حق لبنان واللبنانيين” فلماذا لا ننطلق منها؟” فأجابه حرب بأن ما طرحه في القاهرة كان موضع خلاف في بيروت وعبارة “حق لبنان واللبنانيين” كانت خلافية. وعلّق الوزير خليل بأنه يشعر بأن موضوع المقاومة لا يمكن وضعه تحت سلطة الدولة “مع احترامنا لعمل المؤسسات، لكن المقاومة ليست واحدة من هذه المؤسسات”. بعد ذلك كانت مداخلة لقزي فقال إنه لم يحصل منذ عام 1943 ان حكومة لم تنجز بيانها الوزاري كما لا نعلم ان حكومة تسقط نفسها بدل ان يسقطها مجلس النواب. وتمنى على الرئيس سلام ان يتمهل قبل نقل الموضوع الى مجلس الوزراء وألا يكتفي بأخذ العلم والخبر بل يحمّل مسؤولية الفشل لمن يتحمل تبعاته. فرد سلام مصرّا على نقل الموضوع الى مجلس الوزراء. عندئذ عرض حرب اقتراح الصيغة التي توافق عليها قادة 14 آذار مساء الاثنين كما اشارت “النهار” امس وفي هذه الصيغة تأكيد “حق الدولة وواجبها في مواجهة أي اعتداء ومن حق الشعب ان يقاوم تحت سلطة الدولة”. فرد فنيش رافضا هذه الصيغة. وقال ابو فاعور “ان عدم التفاهم سيوجد مزيداً من الانقسام في البلد”. ورفع سلام الاجتماع.
وزراء مشاركون
وفي رأي مصدر وزاري مشارك في اجتماع اللجنة ان الاحتمالات بعد فشل اللجنة في مهمتها هي: إما التوصل الى تسوية قبل جلسة مجلس الوزراء غداً بعد الصدمة التي احدثها تأجيل اجتماع اللجنة، واما التوصل الى تفاهم في الجلسة غداً حيث يمكن رئيس الجمهورية بالتشاور مع الرئيس سلام عرض اقتراح تسوية، واما فشل مجلس الوزراء في مهمته لتصبح الحكومة لاحقا حكومة تصريف اعمال. ولفت المصدر الى ان الخطورة في حال الفشل ان الامر يتم في ظل حكومة سياسية لا حكومة تكنوقراط بحيث يمتد الخلاف الى الاستحقاق الاكبر أي انتخابات رئاسة الجمهورية.
وقال الوزير محمد فنيش لـ”النهار” إن عجز اللجنة سببه عدم وجود قرار سياسي وما لم يتوافر هذا القرار عند فريق 14 آذار، لن نصل الى نتيجة.
اما الوزير علي حسن خليل فكشف لـ”النهار” انه لم يقدم الصيغة التي تم التوافق عليها بين الرئيس بري والنائب جنبلاط.
وعلم من أوساط عين التينة ان بري وجنبلاط آثرا التريث في تقديم الصيغة الى ما بعد مهرجان 14 آذار، ومراقبة السقف السياسي الذي سيعتمد، في ظل معلومات توافرت لهذا الفريق عن تصعيد حاد في المواقف، ولتجنب حرق “العرض”.
واذ نشطت مساء أمس الاتصالات على خط بري – جنبلاط من أجل بلورة مخرج يستبق جلسة مجلس الوزراء غداً، استبعدت مصادر سياسية بارزة ان يتوصل مجلس الوزراء الى قرار غداً، واعطت حظوظاً أكبر لجلسة أخرى تعقد السبت أو الاثنين، يطرح خلالها اقتراح بري – جنبلاط اذا بدا ان ثمة مناخاً ايجابياً في اتجاه تلافي خيار تحول الحكومة الى تصريف اعمال أو اجراء استشارات جديدة.
**********************************************

أسرار صفقة السلاح الفرنسي للجيش:
لا «كروتال» ولا «لوكلير».. والعمولة 150 مليون دولار
محمد بلوط
خَرْق أول في «المكرمة السعودية»، بعد انتهاء المفاوضات على لائحة الأسلحة الفرنسية للبنان، في انتظار إبرام الصفقة. المليارات الثلاثة السعودية لتسليح الجيش اللبناني، سقط منها في بداية الطريق 150 مليون دولار لحساب شركة «أوداس» الرسمية الفرنسية لتوسطها في عقد الصفقة، وذلك من ضمن اتفاق نصَّ على منحها 5 في المئة من الهبة السعودية، من دون استبعاد وجود وسطاء آخرين في الصفقة مثلّثة الأضلاع.
ويُعدّ هذا الاتفاق خرقا لشروط الصفقة كما وضعها على الطاولة رئيس الديوان الملكي السعودي الشيخ خالد التويجري، الذي كان اشترط ألاّ يتدخل وسطاء في المفاوضات بين اللبنانيين والفرنسيين على تسليح الجيش اللبناني، وألاّ تتقدم الشركات المصنّعة لعرض أسلحتها خلال المفاوضات، وأن يتم التواصل بين الأركان اللبنانية والفرنسية مباشرة وتكريس المبالغ كلها لشراء ما أمكن من الأسلحة والعتاد والذخيرة، تنفيذا للخطة الخمسية اللبنانية العسكرية، وعلى قاعدة مفاوضات، ومن ثم صفقة بين دولة ودولة.
لكن يبدو أن رئيس الأركان الفرنسي السابق ادوارد غييو، وهو رئيس مجلس ادارة «أوداس» حاليا، قد نجح قبل موعد انتهاء خدمته العسكرية في 15 شباط الماضي، في جعل شركته طرفاً وسيطاً في الصفقة مع السعودية، بخلاف ما كان متفقاً عليه في البداية.
وكان لافتا للانتباه أن رئيس الأركان الفرنسي السابق أشرف شخصيا على تقديم اللوائح الى الأركان العسكرية اللبنانية، وزار بيروت في 20 كانون الثاني الماضي للتعجيل بإنجاز الصفقة قبل 15 شباط. وعندما ذهب وفد لبناني عسكري (برفقة قائد الحرس الجمهوري) للتفاوض مع السعوديين في 7 شباط الماضي، فوجئ بوجود الأميرال غييو هناك، وكان لا يزال رئيسا للأركان، وبدا في هذه الجلسة مستعجلا لإنجاز الصفقة مستفيدا من الحاح التويجري بأن يبدأ التنفيذ سريعا.
وبحسب مصادر فرنسية، كرّر خالد التويجري، خلال الجلسة، «قواعد اللعبة»، وقال إنه سيوقف الصفقة اذا ما جرى مجرد الاتصال بوزارة الدفاع السعودية. ويقول مصدر فرنسي واكب المفاوضات لـ«السفير» إن الأميرال غييو عمل قبل تقاعده وتوليه رئاسة «أوداس»، على ربط الصفقة بالشركة، وقد يكون أقنع الرئيس فرانسوا هولاند بأن السعوديين موافقون على دخول شركته في الوساطة.
وتشرف الشركة الفرنسية عادة على المفاوضات التسليحية من دولة الى دولة، بعد إصلاح نظام تجارة الأسلحة الفرنسية، ومنع تدخل الوسطاء، والسيطرة عبر شركة عامة، على سوق «العمولات» بعد أن تسرّب الكثير منها، نحو الاحزاب الفرنسية، والوزراء، وتسببت بفضائح سياسية، أبرزها صفقة الغواصات مع باكستان، التي طالت رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق ادوارد بالادور والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي.
وتربط مصادر فرنسية مطلعة على المفاوضات في تنفيذ الهبة السعودية، دخول «أوداس» على الخط بمقاربة تفاوضية متناسقة مع لائحة الأركان الفرنسية الى الجانب اللبناني، منذ بدء الحديث عن الهبة، بحيث لم يتح للبنانيين التقدم بالطلب كما تفرض الأصول، لا بل إن قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي عاد من زيارته الأخيرة الى باريس بانطباع سلبي مفاده أن الفرنسيين يحددون ما يريدون تسليمه ولا ينتظرون من اللبنانيين ما يريدونه لجيشهم من حاجات فعلية.
وبالفعل، لم ينتظر الفرنسيون أن تتقدم الأركان اللبنانية بلائحة مطالبها، كما جرت العادة في صفقات الأسلحة الكلاسيكية، وكما نص الاتفاق مع السعوديين، بل تقدموا هم بلائحة تعكس خياراتهم المالية والعسكرية والإستراتيجية، ولا تتطابق في معظمها مع مطالب العماد قهوجي، قبل أن تسفر المفاوضات بين باريس وبيروت عن التوصل الى اتفاق اعتبره الطرفان مرضيا لكل منهما.
مظهر آخر من غلبة المصالح الفرنسية على الخيارات اللبنانية في المرحلة الأولية من المفاوضات: الاستعجال بإنهاء لائحة الاسلحة بأسرع وقت ممكن، الامساك حتى النهاية بنوعية الاسلحة، تفادي الدخول في تفاصيل التسليح وتأهيل البحرية وسلاح الدبابات والمروحيات.
وكان لافتا للانتباه أن الفرنسيين منحوا الاركان اللبنانية ما اعتبروه «الوقت الكلاسيكي الكافي لمواءمة ما يعرض عليها مع الطلبات اللبنانية»، وهذا شق يحتاج الى وقت اطول مما حصل في الصفقة اللبنانية.
وكان اللبنانيون قد رفضوا العرض الفرنسي الأول المقدم في 20 كانون الثاني، الأمر الذي استدعى عودة الفرنسيين بعرض ثان معدل في 13 شباط الماضي (خلال أقل من شهر).
ويبدو ان الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان قد رفض التصديق على اللائحة التي لم تلحظ تزويد لبنان بصواريخ «كروتال» ودبابات «لوكلير». وفي 25 شباط الماضي اجتمع سليمان، في بيروت، بمستشار الرئاسة الفرنسية ايمانويل بون والجنرال بنوا بوغيه قائد الاركان لدى الاليزيه. وقد سعى الأخيران لاقناع رئيس الجمهورية بالموافقة على لائحة جديدة، والاستغناء عن طلب «الكروتال»، الذي سيرهق الميزانية اللبنانية، «وسيلتهم الجزء الاكبر من الهبة السعودية» على حد تعبير الجانب الفرنسي.
ويقول مصدر مطلع ان الخلاف في المقاربتين الفرنسية واللبنانية، ليس تفصيلا بسيطا. اذ يبحث اللبنانيون عن الاستفادة بأقصى حد ممكن من الهبة السعودية لتحديث جيشهم، بينما تخضع المقاربة الفرنسية الى ضغوط اسرائيلية، في اختيار اسلحة لا تمس بهيمنة تل ابيب على الاجواء اللبنانية، ولا بأي عنصر من عناصر التفوق العسكري الاسرائيلي في الشرق الأوسط.
وللمرة الثانية منذ السبعينيات، لن يحصل الجيش اللبناني على مبتغاه من شبكة صواريخ «الكروتال» الفرنسية، لحماية الاجواء اللبنانية. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة «لا تريبون» الفرنسية ان احتمال ان يقوم «حزب الله» بوضع اليد على هذه الصواريخ الفعالة ضد الطائرات، لو اعطيت للجيش اللبناني، هو احتمال لعب دورا في اسقاط «الكروتال» من الصفقة. ويبلغ مدى هذا الصاروخ الفرنسي المضاد للطائرات، من 13 الى 15 كيلومترا، مما يجعل منه مصدر تهديد جدي للطائرات الاسرائيلية. ومن المتوقع أن يحصل الجيش اللبناني على بطاريتي صواريخ ارض جو من طراز «ميسترال»، بحيث يبلغ المدى النظري للصاروخ 5 الاف متر، فيما يبلغ المدى الفعلي 3 الاف متر(بدأ التفاوض على شراء بطارية واحدة، قبل ان يتم الاتفاق في النهاية على بطاريتين).
وعمد الفرنسيون في المفاوضات الى الاستغناء عن اي سلاح في اللائحة لا يرغبون في بيعه، او لا يتوفر في مستودعات الجيش الفرنسي، او توقف انتاجه كالدبابات المتحركة على عجلات، من طراز «ام اكس»، او «ساغيه»، التي اقترح اللبنانيون شراءها. ولن يستطيع الجيش اللبناني الحصول على دبابات برغم أن المبلغ المرصود، يسمح بتحديث سلاح الدبابات في لبنان الذي يعتمد بشكل واسع على هبة سورية (في تسعينيات القرن الماضي) من 200 دبابة من صنع أوروبا الشرقية.
وتظهر العجلة في اقفال النقاش، في عدم التوصل الى اتفاق بشأن دبابات «اللوكلير»، اذ طلب اللبنانيون 30 دبابة مصفحة من هذا الطراز الاحدث تكنولوجيا، ولكن الفرنسيين قدموا مهل تسليم غير واقعية، لا تسمح باستيعاب هذه الدبابات وانشاء كتيبة فعّالة منها. اذ اقترحوا تسليم تسع مصفحات بعد 3 سنوات، على ان يجري تسليم البقية في مهل متباعدة.
ولاحقا، ابلغ الفرنسيون الجانب اللبناني ان «اللوكلير» التي تزن اكثر من ٥٠ طنا، لا تصلح للعمل وسط شبكة المواصلات اللبنانية، خصــوصا في الجنوب اللبناني. كما ان كلفة صيانتها السنوية تصل الى عشرة ملايين يورو.
وتتضمن الصفقة شبه النهائية بين لبنان وفرنسا، اربعة زوارق دورية من طراز «أدروا»(ADROIT) يبلغ طول الواحد منها 40 مترا، وهي قادرة على الابحار 20 يوما، ومزودة بمدفع ايطالي من عيار 76 ملم، بدلا من مدفع فرنسي من عيار 20 ملم، علما أن لبنان كان طلب تزويده بزوارق بطول ثمانين مترا، لحماية منشآته النفطية مستقبلا. ولكن عدم وجود احواض جافة تتسع لاصلاحها وصيانتها في السواحل اللبنانية، أدى الى صرف النظر عنها لمصلحة شراء زوارق بطول 40 مترا.
ولن يحصل لبنان على طائرات مروحية مقاتلة جديدة. ويتجه الفرنسيون الى تزويد الجيش اللبناني بمروحيات «غازيل» قديمة، مزودة باربع منصات لاطلاق صواريخ «هوت»، مصدرها مستودعات الجيش الفرنسي الذي قرر اخراج 265 طائرة «غازيل»، تدريجيا من الخدمة، واستبدالها بمروحيات «تيغر».
وفي المقابل، سيحصل الجيش اللبناني على مروحيات حديثة من طراز «بوما اي سي 725» لنقل الجنود. وستقدم «تالس» شبكة رادارات لتغطية الاجواء والمياه الاقليمية اللبنانية وتجهيز القواعد الجوية في القليعات ورياق وحامات، برادارات تمكن لبنان من الاستعانة بهذه المطارات، في حال توقف رادار مطار بيروت الدولي عن العمل في أية حالة طارئة.
************************************************

14 آذار تتخلى عن سلام؟
توقّف البحث في لجنة صياغة البيان الوزاري بعد اجتماعها العاشر أمس. فريق 14 آذار أعاد الأمور إلى النقطة الصفر، رافضاً أي ذكر لكلمة مقاومة. هل يريد الرئيس سعد الحريري إمرار ذكرى 14 آذار، أم يريد إطاحة تمام سلام؟
عادت اللجنة المكلّفة صياغة البيان الوزاري إلى النقطة الصفر. وبدل أن تصل الجلسة العاشرة، بعد ظهر أمس، إلى خاتمة مسلسل جلسات اللجنة، وتخرج ببيان وزاري يرضي الجميع، بدت الحكومة من أساسها على «حافة الهاوية»، أو أصبحت هناك شكوك في أن «التسوية التي سمحت بتشكيلها، لم تعد تسمح بالاستمرار بها»، على الأقل بالنسبة إلى قوى 8 آذار.
ماذا حصل أمس؟ كان من المنتظر بحسب أجواء ما قبل الجلسة، أن يتقدّم الوزيران وائل أبو فاعور وعلي حسن خليل بصيغة سبق أن اتفق عليها الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط، وباعتقاد الثنائي من المتوقّع أن تنال رضى قوى 8 و14 آذار. وعلى ما تقول مصادر مختلفة شاركت في الجلسة، فإن الخليل وأبو فاعور لم يطرحا الصيغة مطلقاً، بعد أن ظهر التوافق معدوماً منذ بداية الجلسة. ويمكن حصر الخلاف بالتقاطع بين مختلف المصادر على النحو الآتي: فريق 8 آذار يصرّ على ذكر كلمة مقاومة بوصفها كياناً، بينما يصرّ فريق 14 آذار على أن تكون لهذه المقاومة ضوابط، وأن يُذكر في البيان أنها تخضع لسلطة الدولة. وتقول مصادر وزارية بارزة في 8 آذار لـ«الأخبار» إن «فريق 14 آذار فاجأنا حين انقلب على أمور ظننّا أننا اتفقنا عليها في الجلسات السابقة». وتضيف: «يظهر أن 14 آذار لم تكن تريد أن تصل الأمور إلى هنا حين قبلت بالحكومة، وهي تورّطت بها، وأرادت التراجع، فعمدت إلى العودة إلى نقاش انتهينا منه سابقاً». وتتساءل المصادر: «لماذا الهجوم على الصيغة التي طرحها الوزير جبران باسيل؟ الجامعة العربية بكلّ تناقضاتها قبلت بها، وهي لا تعجب فريق 14 آذار، من الواضح أن خلافات هذا الفريق الداخلية، وصلت إلى نقطة الصدام». وبحسب المصادر، فإن «تيار المستقبل نفسه منقسم على ذاته، الرئيس فؤاد السنيورة لا يريد تشكيل حكومة يرأسها تمام سلام، وكذلك يخضع تيار المستقبل لابتزاز سمير جعجع». مصادر وزارية بارزة أخرى في 8 آذار وضعت ما حدث أمس من «تغيير في المواقف» عند الرئيس سعد الحريري، معتبرةً أن الأخير «لم يأخذ قراراً بالحلحلة». وأكدت المصادر ذاتها أن «موضوع المقاومة بالنسبة إلينا ليس تكتيكياً، وقبولنا بالتخلي عن الثلاثية لا يعني تخلينا عن المقاومة. أردنا تدوير الزوايا لكي تتشكّل حكومة، لكننا لن نفرّط بحق المقاومة». وتعرّج المصادر على ما قاله الوزير نبيل دو فريج، الذي شارك في الجلسة بدلاً من الوزير نهاد المشنوق بسبب سفره، والذي «أعاد النقاش إلى أمور طرحناها في أول وثاني جلسة، وأعاد الحديث عن أحداث 7 أيار، فذكرناه بأنه بعد أحداث 7 أيار ترأس السنيورة والحريري حكومتين، وتضمن بياناهما الوزاريان ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة». كذلك، تصف المصادر كلام وزراء 14 آذار في الجلسة الأخيرة بـ«البعيد عن الواقع»، إذ إن «ما قاله مثلاً الوزير سجعان القزي بعد الجلسة، مغاير لما قاله داخلها، في الخارج وضع سقوفاً عالية، وفي الداخل بقي يكرّر أنه لا يجب التفريط بالحكومة». واعتبرت المصادر أنه «لا يظهر أن شيئاً سيتحقق بين اليوم والخميس إذا بقيت الأمور على حالها».
من جهتها، أشارت مصادر وزارية بارزة في 14 آذار لـ«الأخبار» إلى أن «الاختلاف الأساسي أن فريقنا يؤمن بأن المقاومة لا بد لها أن تمر عبر مرجعية الدولة، فيما يتمسك فريق 8 آذار بحرية تصرف قيادتها». ولفتت المصادر إلى «احتمال أن يقوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل اجتماع الحكومة بعد ظهر غد، بتقديم طرح مسبق يتم التنسيق حوله مع كل الجهات»، وإن لم يحقق أي نتيجة «ستجتمع الحكومة بهدف الاطلاع على ما آلت إليه الأمور، واتخاذ القرار المناسب». وتُكمل المصادر: «إما أن تطلب الحكومة من اللجنة الاجتماع من جديد، يوم السبت أو الأحد، أو أن تقوم بإصدار بيان وزاري مقتضب، وإما أن يضع رئيس الحكومة رئيس الجمهورية في الصورة ويبلغه قرار الاستقالة». ومن بين الخيارات الثلاثة، رأت المصادر أن «خيار الاستقالة هو الأقوى»، مع العلم أن «صياغة البيان تحتاج إلى قرار سياسي يمكن أن يؤمن في الربع الساعة الأخيرة».
في المقابل، رأت مصادر وزارية مقربة من رئيس الحكومة أن «المواقف نزلت من التطرف إلى الوسط، وعلقت هناك، ظننّا أننا وصلنا إلى صيغة، لكننا مخطئون». وسخرت المصادر من وصول الأمور إلى هذا الحدّ، بالقول: «الصيغ التي طرحت تكتب أطروحة، لكننا للأسف ما زلنا في مكاننا». ورداً على سؤال عن حقيقة نيّة سلام الاستقالة، تقول المصادر إنه «إن لم نصل إلى التوافق خلال جلسة مجلس الوزراء، أو في جلسة ثانية بعدها قبل يوم الاثنين، لا يعود مهماً إن استقال الرئيس أو لم يستقل، الرئيس سلام لا يتخلّى عن مسؤولياته، لكنّه يحاول وضع الجميع أمام مسؤولياتهم». وتؤكد مصادر قريبة من جنبلاط أنه «لا تزال هناك فرصة للتوافق على صيغة قبل يوم الاثنين»، مشيرةً إلى «الصيغة التي طرحها تيار المستقبل حول حق الدولة في المقاومة وبدعم من الشعب». ورأت هذه المصادر أن هناك تفسيراً، وإن كان ضعيفاً، لعرقلة المستقبل «ربما كان يكمن في رغبة التيار الأزرق بإمرار ذكرى 14 آذار قبل الاتفاق على البيان». وتجزم هذه المصادر بأن «رئيس الحكومة سيستقيل إذا لم يحصل توافق، وأنه لن يحصل تصويت داخل مجلس الوزراء إن لم يتم التوافق». كما ذكرت قناة «المنار» أن «قوى أساسية أبلغت سلام رفضها اللجوء إلى التصويت على البيان الوزاري في جلسة الحكومة الخميس من دون صيغة تثبت حق المقاومة».
بدوره، أسف وزير الاتصالات بطرس حرب، بعد لقائه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، لرفض «المبادرة» التي تقدم بها في اجتماع اللجنة أمس و«التي اعتمدت فيها مبدئياً على مرجعية الدولة التي هي صاحبة الحق في مقاومة كل احتلال بدعم من الشعب اللبناني».
وكذلك أعلن وزير العمل سجعان قزي، أن «المناقشات كانت موضوعية ومنطقية، ونحن كفريق 14 آذار نعتقد أن كل مقاومة يجب أن تمر عبر مرجعية الدولة بغض النظر، إذا كانت هناك استراتيجية دفاعية أو لا، بينما الفريق الآخر وتحديداً حزب الله، يصر على أن المقاومة يجب أن تكون حرة بالتصرف».
وفي السياق، أوضح باسيل أن «الصيغة التي اعتمدت في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة للمقاومة تصلح لأن تكون أساساً تعتمده لجنة صياغة البيان الوزاري، ولا سيما أنه تم تبنيها من وزراء الخارجية العرب، ولا يخفى على أحد أنها تطلبت منا جهداً وتفكيراً».
واعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال ترؤسه احتفال توزيع الجائزة اللبنانية للامتياز 2014 في القصر الجمهوري في بعبدا، أن «البيان الوزاري يجب أن يكتب بالحبر ذاته الذي كتب به إعلان بعبدا».
*****************************************

سلام للجنة الوزارية: الخميس لكل حادث حديث
«المقاومة» تحجب الثقة عن «الدولة»
في سابقة هي الأولى من نوعها منذ استقلال الجمهورية اللبنانية في العام 1943، فشلت اللجنة التي كلّفها مجلس الوزراء صوغ البيان الوزاري في إنجاز المهمة الموكلة إليها، وأحالت المسألة على مجلس الوزراء مجتمعاً علّه ينجح في اجتراح المعجزة والتوافق على بيان من المفترض أن يكون لحكومة لا يتجاوز عمرها الشهرين ومن أولويات عملها تأمين إجراء الانتخابات الرئاسية. لكن السبب الواضح والمعلوم لوصول اللجنة إلى الحائط هو وجود رؤيتين مختلفتين في النظرة إلى «حق لبنان« في مقاومة الاعتداءات الخارجية، الأولى يتبّناها فريق قوى الثامن من آذار المتمسّك بـ«حق لبنان واللبنانيين« في مقاومة الاحتلال بعيداً عن الدولة وإشرافها، فيما تتمسّك قوى الرابع عشر من آذار بـ»حق لبنان« في المقاومة في إطار مرجعية الدولة، وهذا ما بدا جلياً في وقائع النقاشات التي حصلت عليها «المستقبل» من مصادر المجتمعين. وفي ظل هذا الواقع المستجد، فإن «المقاومة» التي تذرّع «حزب الله» بها ورفض في اجتماع اللجنة الوزارية أن تكون تحت كنف الدولة، حجبت الثقة عن «الدولة» بأكملها، ووضعت مصير الحكومة على المحك ومعه مصير استحقاق رئاسة الجمهورية. وعلى ذلك، يجتمع مجلس الوزراء غداً الخميس بناء على دعوة رئيس الحكومة تمام سلام للاطلاع على ما آلت إليه النقاشات داخل لجنة الصياغة، وفي حال فشل الحكومة مجتمعة في التوافق على بيان وزاري، فإن الاحتمالات تصبح مفتوحة على مصراعيها من احتمال استقالة رئيس الحكومة وتحوّلها إلى حكومة تصريف أعمال، وصولاً إلى دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى استشارات نيابية لتسمية رئيس مكلّف تشكيل حكومة جديدة.
وقائع الجلسة
وفي تفاصيل وقائع الجلسة العاشرة والأخيرة للجنة الصياغة، قالت مصادر المجتمعين لـ «المستقبل» إنه بدا واضحاً منذ بداية الجلسة أن وزراء الثامن من آذار متشبّثون بموقفهم لدرجة أنهم لم يقبلوا حتى مناقشة الصيغة التي تقدّم بها وزير الاتصالات بطرس حرب، مصرّين على أن تتضمّن الصيغة المتعلقة بالمقاومة «حق لبنان واللبنانيين»، كما قال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش وأيّده في ذلك وزير المال علي حسن خليل. وعند هذه النقطة، سأل وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دي فريج (الذي حلّ مكان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الموجود في المغرب للمشاركة في اجتماعات مجلس وزراء الداخلية العرب)، الوزير فنيش «ما هو الفارق بين حقّ لبنان وحقّ لبنان واللبنانيين؟ أليس اللبنانيون جزءاً من لبنان، إلا إذا كان المقصود من كلمة حق اللبنانيين هو السماح للبنانيين باستيراد السلاح من الخارج بذريعة مقاومة إسرائيل واستخدامه في الداخل ضد اللبنانيين، فماذا نكون قد فعلنا؟».
هنا قاطع الوزير خليل دي فريج قائلاً إنه «يجب أخذ هواجس الطرف الآخر في الاعتبار». فأجاب دي فريج «أنا هنا أتحدّث باسم المواطنين العاديين. نريد مصلحة الناس والناس يريدون الأمن. لماذا لا نريحهم؟ يكفي هنا استخدام كلمة واحدة هي حق لبنان. أين الخطأ في هذا التعبير بمفرده. نريد أمن الناس ولا نريد السلاح والفوضى». فرد فنيش «لا نريد العودة إلى الوراء لقد طوينا صفحة العام 2008» فقال دي فريج «لا نفتح صفحات الماضي لكن الناس خائفون من السلاح والبيان الوزاري ليس مطلوباً أن يريح السياسيين بل أن يريح الناس».
وقد سبق هذا الحوار مداخلة وحيدة لوزير الخارجية جبران باسيل عرض فيها للصيغة التي قدّمها إلى اجتماع مجلس الجامعة العربية والتي قال إنها «خلت من ثلاثية الجيش، الشعب والمقاومة، لكنني لم أتقدّم بهذه الصيغة لتُعتمد في البيان الوزاري وإنما عرضتها على الرئيسين سليمان وسلام ووافقا عليها».
وتحدّث الوزير حرب ودعا إلى التوصل إلى اتفاق «لسنا بعيدين عنه» واقترح صيغة «حق وواجب الدولة مواجهة أي اعتداء ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي» .. فسارع الوزير فنيش إلى إعلان رفضه لهذه الصيغة.
على الأثر، تحدّث الرئيس سلام وقال «أمضينا عشر جلسات ولم نتفق على بيان بعد أن أمضينا 11 شهراً لتشكيل حكومة، لذلك نحن مضطرون للعودة إلى مجلس الوزراء لإبلاغه عجزنا عن الوصول إلى اتفاق على البيان الوزاري، وسأنسّق مع فخامة الرئيس، وأنا أفكّر في عقد جلسة يوم الخميس. وفي هذه الجلسة لكل حادث حديث، ونبني على الشيء مقتضاه» الأمر الذي فسّره بعض الوزراء بأنه تلميح من الرئيس سلام إلى الاستقالة.
في هذا الوقت، تدخّل وزير العمل سجعان قزي حسب المصادر وقال «إن إعلان العجز هو إساءة لنا جميعاً كأعضاء في اللجنة، لأن الفشل يحمّلنا مسؤولية، مع أننا قادرون على أن ننجز بياناً، لكن عدم نجاحنا في ذلك ناتج عن عدم وجود قرار سياسي لدى المرجعيات المعنية بالحكومة، وهذا أمر خطير لأنه منذ العام 1943 لم تعجز حكومة عن إعداد بيان وزاري، والأخطر اليوم أننا نشهد مرحلة ثورات من حولنا تطيح بأنظمة، وسقوط الحدود مع سوريا بحيث أصبحت مفتوحة على مصراعيها، والأهم، أننا في مرحلة استحقاق رئاسة الجمهورية، وعدم توصلنا إلى توافق على البيان مؤشر لوجود نيات للإطاحة بالاستحقاق الرئاسي مع ما يحمل ذلك من تهديد للكيان». وطلب قزي من الرئيس سلام عدم الاكتفاء بإبلاغ مجلس الوزراء عجز اللجنة وإنما «تحميل المسؤولية لمن يرفض سلطة الدولة».
سليمان
وكان الرئيس سليمان دعا «المسؤولين اللبنانيين جميعاً الى الاعتذار من الشعب اللبناني، لأننا لم ننفذ بعد مقررات الحوار ولم نحترم ما اتفقنا عليه»، مجدّداً تأكيده على «أهمية إعلان بعبدا الذي كان السبب الأساس، في تشكيل مجموعة الدعم الدولية لدعم لبنان التي انعقدت في نيويورك، ومن ثم في باريس والتي صدرت عقبها نتائج مهمة للبنان».
وأشار خلال ترؤسه احتفال توزيع الجائزة اللبنانية للامتياز 2014 في القصر الجمهوري في بعبدا إلى أن «الأهّم فيها تمثّل في تبني السياسة اللبنانية والتركيبة اللبنانية والنظام اللبناني، إضافة الى دعم الاقتصاد والجيش اللبناني ومساعدة لبنان لإدارة شأن النازحين السوريين، الى إنشاء صندوق ائتماني تُدفع فيه هبات لإعادة بناء المؤسسات اللبنانية التي تضررت من جراء الأزمة السورية».
وأكّد أن «أكبر مساعدة ترد الى الجيش اللبناني منذ الاستقلال إلى اليوم، هي ثمرة العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية ولبنان، ولكن بغطاء دولي كبير سمح بتسليح الجيش، وما من أحد يمكنه أن يقول بعد اليوم إنه لن يعطي صاروخاً مضاداً للطائرات الى الجيش، لئلا يقع في أيدي إرهابيين أو منظمات أو ميليشيات لإطلاقها في ما بعد على إسرائيل»، مشدّداً على ضرورة أن «يُكتب البيان الوزاري بحبر الوفاق الوطني أي بالحبر ذاته الذي كُتب به إعلان بعبدا».
إلى ذلك، جدد سليمان دعوته «أفرقاء الصراع في سوريا إلى تحييد القرى والبلدات اللبنانية الحدودية وسكانها عن مرمى نيرانهم»، مستنكراً «إصابة لبنانيين بجروح ووقوع أضرار في المنازل والممتلكات في بلدتي النبي شيت وسرعين في البقاع». وطلب إلى قيادة الجيش «اتخاذ كل الوسائل والتدابير الآيلة إلى الدفاع عن القرى الحدودية وحماية السكان الآمنين الأبرياء الذين لا يزالون يدفعون من أرواحهم وأرزاقهم ثمن هذه الصراعات».
وكانت قيادة الجيش أعلنت عن سقوط ثلاثة صواريخ في بلدة النبي شيت ومحيطها، مصدرها الجانب السوري، أحدها سقط في منزل أحد المواطنين، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح وحصول أضرار بالممتلكات».
حرب
من جهة أخرى، قال الوزير حرب عقب زيارته رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع، عن إمكانية دعوة رئيس الجمهورية الى استشارات نيابية مُلزمة الأسبوع المقبل إن لم يتم الاتفاق في جلسة مجلس الوزراء غداً على البيان الوزاري «علينا الانتظار، ولو أنني سمعت أنه إذا لم يحصل الاتفاق فيمكن أن يكون لرئيس الحكومة تمام سلام موقف معين لا أعلم ماهيته، ولكن نحن كحكومة لا أعتقد أن لدينا الرغبة في الاستمرار بمساعينا والدخول في جدل دستوري حول مهلة الشهر ووجوب إسقاط الحكومة لإدراكنا أن الموضوع سياسي بحت، إذ لا رغبة لدى الرئيس سلام والوزراء الاستمرار في جدلهم وتعطيل قدرة تشكيل حكومة، وأنا باسمهم جميعاً أؤكد أننا لسنا في هذا الوارد».
وعن إمكانية تأجيل الانتخابات الرئاسية في ظل الوضع الراهن، شدد حرب على «أننا سنسعى جاهدين لاتمام هذا الاستحقاق، ففي حال كان الجو متوتراً بعض الشيء ستكون إمكانية إجراء هذا الاستحقاق أصعب، ولكن في ظل جو أقل توتراً يكون الأمل أكبر، ولكن في الحالتين يجب إجراء الانتخابات الرئاسية ولا يمكن لأحد أن يقول إنه لا يمكن إجراء الانتخابات، نحن نريد انتخاب رئيس للبنان يشكل ضابطاً للإيقاع السياسي في البلد وراعياً الحياة السياسية».
************************************************

سلام يتجه الى الاستقالة بعد فشل التوافق على بيان حكومته
وضع فشل الاجتماع العاشر للجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان الوزاري في التوافق على الفقرة المتعلقة بالمقاومة ودور الدولة، حكومة الرئيس تمام سلام في مهب الريح. وأكدت مصادر عدة لـ «الحياة» أن سلام كان أبلغ الرئيس ميشال سليمان الاثنين أنه ينوي تقديم استقالة الحكومة السبت على أبعد تقدير، كذلك أبلغ عدداً من الوزراء والأصدقاء والسفراء بهذا الموقف أمس قبل عقد اجتماع اللجنة الوزارية، لمحاولة إنجاز البيان الوزاري.
وإذ أبلغ سلام أعضاء اللجنة الوزارية إثر إخفاقها بعد ظهر أمس في التوافق على صيغة للفقرة المتعلقة بالمقاومة، أنه قرر طرح الأمر على مجلس الوزراء، دعا فور انتهاء الاجتماع الى جلسة غد الخميس في القصر الرئاسي برئاسة سليمان، «لإطلاعه على ما آلت إليه اجتماعات اللجنة، لاتخاذ القرار المناسب»، مشيراً الى أن اللجنة «لم تتوصل الى الاتفاق على نص نهائي للبيان الوزاري». (للمزيد)
وفي وقت لم تستبعد مصادر وزارية أن يُقدِم سلام على الاستقالة في الجلسة نفسها إذا لم يتخللها أي اختراق لجدار الخلاف، قالت مصادر وزارية لـ «الحياة» إنه «لا يمكن التكهن بذلك لأن أموراً كهذه تحصل بنت ساعتها». وقال أحد أعضاء اللجنة لـ «الحياة» إن «سلام أبلغهم في نهاية الاجتماع إنه لم يعد جائزاً أن تستمر اللجنة بعد 10 جلسات في اجتماعاتها، وإذا كانت اللجنة لم تصل إلى نتيجة لم يعد ممكناً التأخر أكثر من ذلك وسأطلب من مجلس الوزراء درس الأمر وفي ضوء ذلك سيكون لي الموقف المناسب».
وإذ دار الخلاف داخل اجتماع اللجنة أمس مجدداً على ربط مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بدور الدولة ومرجعيتها، الذي تطالب به قوى «14 آذار» وترفضه قوى «8 آذار»، قال وزير العمل سجعان قزي عضو اللجنة بعد انتهاء الاجتماع: «إننا في 14 آذار نعتقد أن كل مقاومة أكانت شعبية أم مؤسساتية يجب أن تمر عبر مرجعية الدولة بينما الفريق الآخر وتحديداً «حزب الله» يصر على أن المقاومة يجب أن تكون حرة في التحرك والتصرف». وأوضح قزي أن «عضو اللجنة وزير الاتصالات بطرس حرب اقترح صيغة رفضها وزراء 8 آذار…»، وأشار الى أن «الخلاف لم يرحّل الى مجلس الوزراء للتصويت ولا لعرض البيان الوزاري، بل ليتخذ الموقف المناسب، فإما يجدد للجنة أو يتخذ الرئيس سلام الموقف الذي يراه ونحن نتفهم كل موقف يتخذه… وفي حال توصل مجلس الوزراء الى نقاط جديدة حتى موعد اجتماعه أو برزت معطيات جديدة أو حلول تُخرج البيان من المأزق فاللجنة مستعدة للاجتماع فوراً…»، لكنه أضاف: «المعجزات لا تحصل كل يوم».
وقالت مصادر سياسية لـ «الحياة» إنه إذا استقال سلام هذا الأسبوع، يكون بذلك استبق السجال الدائر حول مسألة اعتبار حكومته مستقيلة إذا انتهت مهلة الـ30 يوماً لإنجاز بيانها الوزاري التي يعتبر رئيس البرلمان نبيه بري أنها مهلة إسقاط توجب اعتبار الحكومة مستقيلة، مقابل تفسير آخر يعتبر أنها مهلة حث لا توجب اعتبار الحكومة مستقيلة لأن الدستور لم ينص على هذه الحالة في المادة التي تعدد الحالات التي تُعتبر فيها الحكومة مستقيلة.
وإذ تُوجِب الاستقالة المنتظرة لسلام أن يدعو الرئيس سليمان الى إستشارات نيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة، فيما تقوم حكومة سلام الحالية بتصريف الأعمال، فإن هذه الخطوة تعيد التأزم السياسي في البلاد الى المربع الأول.
وقال مصدر وزاري لـ «الحياة» إنه خلافاً لما جرى ترويجه أول من أمس عن أن بري ورئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط تواصلا من أجل طرح مخرج للخلاف حول دور الدولة في الفقرة المتعلقة بالمقاومة، فإن أياً من الوزيرين اللذين يمثلانهما لم يطرح أي فكرة جديدة في هذا الصدد.
وعلمت «الحياة» أن الوزير حرب طرح صيغة باسم قوى «14 آذار» تنص على «حق الدولة اللبنانية وواجبها في مقاومة أي احتلال إسرائيلي أو أي اعتداء بدعم ومساندة ومساعدة كل الشعب اللبناني»، وأوضح أحد وزراء «14 آذار» أن وزير الدولة محمد فنيش ووزير المال علي حسن خليل رفضا هذه الصيغة وأصرّا على صيغة «حق لبنان واللبنانيين في تحرير الأراضي المحتلة ومقاومة أي عدوان إسرائيلي» من دون ذكر الدولة أو رعايتها، ورأى فنيش أن هذا النص يستبق التوافق على الاستراتيجية الدفاعية وأن المقاومة ليست مؤسسة من مؤسسات الدولة.
وأشار الوزير نفسه الى أن وزير التنمية الإدارية ممثل كتلة «المستقبل» نبيل دو فريج قال إنكم تطلبون على الدوام الأخذ بهواجسكم وبهواجس الآخرين فلنتكلم عن هواجس الناس العاديين الذين يريدون طمأنتهم في ما يخص مسألة السلاح حيث جرى استخدامه ضدهم. وفي الماضي حصل نزول الى الشارع باسم المقاومة، كما في 7 أيار 2008، ثم عندما دعا الرئيس سليمان لاستشارات نيابية لتسمية رئيس الحكومة الجديد، نزل البعض الى الشارع باسم المقاومة لتأجيل موعدها، وهي كانت ترجح تسمية سعد الحريري رئيساً للحكومة.
وأضاف: نفهم أن تكونوا تضايقتم من قرار اتخذ حينها، ومن حقكم التعبير عنه بأساليب ديموقراطية، لكن ما علاقة الناس في الأحياء ليدفعوا الثمن. ولهذا علينا أن نبحث عن الصيغة التي تطمئن اللبنانيين والأبواب غير مقفلة أمام هكذا صيغة، ولا مشكلة في اعتماد الصيغة التي تعطي للبنان الحق في مقاومة الاحتلال لتحرير أرضه.
وردّ فنيش مؤكداً تمسكه بالصيغة التي تقول بحق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وقال عضو اللجنة لـ «الحياة» إن فنيش أضاف: «بلا لف ولا دوران. لا بيان وزارياً من دون هذه الصيغة». أما الوزير خليل فقال: «لقد تم تجاوز هذه الإشكالية عندما توافقنا على إدراج معادلة الجيش والشعب والمقاومة في الحكومة التي رأسها الرئيس فؤاد السنيورة، ولا نوافق على صيغة في البيان الوزاري ما لم تأت على ذكر حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي».
وعاد دو فريج فأكد أن هذه الصيغة لم تطمئن اللبنانيين وهذا واقع لا يمكننا أن نتجاهله، خصوصاً بعد مشاركة حزب الله في القتال في سورية». واعتبر أن «الصيغة التي تنص على حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي يمكن أن تؤدي الى تفلت السلاح وانتشاره بذريعة أنه سيستخدم لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وبالتالي تتنادى مجموعات الى التسلح من دون أي ضوابط».
وأوضح وزير آخر لـ «الحياة» أن ممثل جنبلاط وزير الصحة وائل أبو فاعور اكتفى بالقول إن «لا جدوى من متابعة النقاش على هذا المنوال لأننا لن نصل الى نتيجة»، فيما قال وزير الخارجية جبران باسيل إنه كان يعتقد أن الصيغة التي طرحها في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة تصلح أساساً للنقاش حولها، إلا أن وزراء «14 آذار» اعتبروا أنها لا تتضمن عبارة واضحة عن دور الدولة ومرجعيتها.
ونقل تلفزيون «المنار» عن الوزير خليل قوله إن «الصيغة التي تقدم بها حرب غير ناضجة ومجعلكة (باللغة العامية) وبدت تعجيزية»، كما نقلت عن أبو فاعور قوله إن «القضية لم تعد نقاشاً بل قراراً لا يريد البعض اتخاذه لأسباب داخلية تتعلق بمصير تحالف 14 آذار».
***************************************

بري وجنبلاط جمَّدا صيغتهما للمقاومـــة في انتظار »14 آذار»
على مسافة أيام من انتهاء مهلة الثلاثين يوماً لإنجاز البيان الوزاري، ظلّ الكباش بين فريقَي 8 و14 آذار على أشدّه، وتعذّرَ على اللجنة الوزارية المختصة في جلستها العاشرة أمس إيجاد صيغة توافقية لبندِ «المقاومة»، وقرّر رئيس الحكومة تمّام سلام عرضَ ما بلغته اللجنة على مجلس الوزراء الذي دُعِي إلى الانعقاد غداً لاتّخاذ القرار المناسب.وقد صارحَ سلام أعضاء اللجنة بأنّه سيتّخذ الاثنين خيارات معيّنة لمصلحة البلد، في حال لم يُتّفق على البيان الوزاري، مؤكّداً أنّه لا يستمرّ في وضعٍ كهذا.
على «لا بيان وزاريّاً»، أنهت اللجنة الوزارية مهمّتها، معلنةً فشلها في التوصّل الى بيان، في سابقة لم تحصل قبلاً. إذ جرت العادة أنّه عندما لا يؤمّن البيان الوزاري توافقاً جامعاً تعلن الأطراف الرافضة بعض البنود تحفّظها عنه. أمّا أن لا تصوغ اللجنة من الاساس بياناً يُرفع الى مجلس الوزراء، فهذا يعكس حجم الخلاف الكبير بين فريقي 8 و14 آذار اللذين قبِلا المساكنة القسرية داخل حكومة واحدة.
فالجلسة العاشرة للّجنة التي انعقدت بعد ظهر أمس في السراي الحكومي برئاسة سلام، استهلّها سلام مؤكّداً أنّ تعثّر الإتفاق سيدفعه الى وقف أعمال اللجنة، وإبلاغ مجلس الوزراء فشلها وترك القرار المناسب له.
وأسفَ لعدم الوصول الى أيّ صيغة، مُلمّحاً إلى أنّه سيتّخذ الإجراءات الدستورية التي تمليها عليه مسؤوليّاته الوطنية في مثل هذه الحال.
وقال: «إنّ مشروع البيان الوزاري ليس بياناً لرئيس الحكومة، إنّما هو مشروع عمل الحكومة مجتمعة، ولا يمكن وضعه إلّا بموافقة الجميع»، معتبراً «أنّ من الأفضل لو احتفظنا بالصيغة الأساسية التي وضعها للنقاش في أولى جلسات اللجنة، فالحكومة تتولّى إدارة شؤون البلاد لمئة يوم، وكان من الأفضل ان نتواضع في بعض الوعود التي علينا أن نقطعها للرأي العام عوضَ عمّا نبحث فيه اليوم.
بعبدا
وقالت مصادر قصر بعبدا إنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كان عرض وسلام أخيراً كلّ السيناريوهات المحتملة، وتفاهما على الخطوات اللاحقة التي يمكن ان تلي تعثّر اللجنة الوزارية أو نجاحها في مهمّتها.
وقالت هذه المصادر «إنّ رئيس الجمهورية قدّم التسهيلات التي تسمح بالوصول الى صيغة للبيان الوزاري وإنّه كان يتوقّع هذه النتائج السلبية طالما إنّ الجميع متمسّك بالمعادلات الجامدة التي ظهر النقاش حولها وكأنّه ترَف سياسيّ في ظرف لا يتلاءَم وما شهدته اعمال اللجنة، وكأنّ الحكومة ستعمّر اكثر ممّا هو مرسوم لها قبل اقلّ من مئة يوم على نهاية العهد».
أجواء متشنّجة
وكانت أجواء جلسة اللجنة متشنّجة، ولا توحي برغبة في الحلحلة، حتى إنّ صيغة رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط لم تُطرَح بسبب عدم وجود أجواء مشجّعة، كما قالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية»، كاشفةً أنّ سلام مارس ضغوطاً على اللجنة من خلال وقفِ أعمالها وإعلان فشلِها ربّما لحثّ كلّ الأطراف على بذلِ جهد للتوافق والخروج من دائرة المراوحة والإستنزاف.
أضافت المصادر: «لقد بات عامل الوقت يشكّل إرباكاً، والقضية لم تعُد تُقرأ بالشكل، فإذا حصل اتفاق اليوم يستطيع مجلس الوزراء أن يعلنه في جلسة الخميس أو في جلسة لاحقة، لكنّ المهم هو عدم تخطّي مهلة الإثنين المقبل وإلّا فتصبح الحكومة حكومة تصريف أعمال». وأكّدت أن «لا إحالة للبيان الوزاري غير المكتمل الى مجلس الوزراء، ولا تعامُلَ معه على أنّه مجموعة بنود للتصويت، فهذا لن يحصل، والتوجّه الى مجلس الوزراء هو فقط لإبلاغه فشلَ اللجنة، وعندها يقرّر سليمان وسلام ما يمكن فعله».
وختمت المصادر: «ربّما يأتي الحلّ السحري قبل يوم الإثنين المقبل ويتمّ الإتفاق على بيان وزاري يُقرّ في مجلس الوزراء، أو أنّ السيناريو البديل سيكون الذهاب الى إستشارات نيابية جديدة».
مصادر «8 آذار»
وأكّدت مصادر في قوى 8 آذار لـ»الجمهورية» أنّ سلام سيبلّغ إلى مجلس الوزراء فشلَ عمل اللجنة وسيعرض للأسباب، لكنّه لن يطرح أيّ بيان وزاري للنقاش، وأصلاً ليس هناك من مسوّدة بيان تُطرَح على مجلس الوزراء. وكشفت أنّ الاتفاق كان منذ الأساس أن لا يُحال البيان على التصويت، وقد وافق جميع الأطراف على ذلك». وأضافت: «إنتقل «الشغل» الآن الى القنوات السياسية والمساعي لإنضاج حلّ يتّفق عليه الجميع، وإلّا فنحن ذاهبون الى حكومة تصريف أعمال واستشارات تكليف جديدة».
وقالت المصادر: «إتّضح أنّ وزراء 14 آذار في اللجنة لا يريدون مقاومة، وهم بدأوا برفض «الثلاثية» ثمّ استمرّوا في رفضهم أيّ صيغة تُبقي للمقاومة دورَها وإمكاناتها وموقعها، ولو عاد الأمر لهم لشاؤوا إلغاءَها أصلاً من القاموس اللبناني». ورأت «أنّ الإصرار على صيغة تؤكّد حقّ الدولة في القرار وفي المرجعية يُخرج المقاومة من روحيتها، وهو طرح لا يفيد الدولة التي يجب أن تحدّد علاقتها بالمقاومة ضمن الاستراتيجية الدفاعية وليس بلجنة وزارية».
أفكار حرب
وعلمت «الجمهورية» أنّ الوزير بطرس حرب قدّم خلال جلسة الأمس أفكاراً جديدة حول بند المقاومة، من بينها: «الحكومة تتمسّك بحقّ الدولة وواجبها، بدعمٍ من كلّ شعبها، لمواجهة أيّ اعتداء عليها ومقاومة أيّ احتلال إسرائيلي». لكنّ فريق 8 آذار رفضَها ووصفها بأنّها «مفشكلة» وقال إنّها «لا تعطي استقلالية للمقاومة ككيان في مواجهة الإعتداءات، وتُخرجها من هويتها وثقافتها».
وقدّم الوزير محمد فنيش مطالعة أكّد فيها تمسّكه بعبارة المقاومة بالصيغة التي طرحها سابقاً، وشدّد عليها الوزير جبران باسيل مضيفاً إليها عبارات من وحي المناسبة في كلمته أمام مجلس وزراء الخارجية العرب.
واعتبرَ أنّ الصيغة التي تلاها في القاهرة «تصلح لأن تكون أساساً تعتمده لجنة صياغة البيان الوزاري، خصوصاً أنّ وزراء الخارجية العرب قد تبنّوها».
قزّي
وبعد انتهاء اجتماع اللجنة، أوضح قزي أنّ «حزب الله» يصرّ على أنّ المقاومة يجب أن تكون حرّة في التحرّك والتصرّف». وقال: «كلّ فريق حمل مجموعة صيغ لعرضها لأنّ الجميع حريصون على الخروج بنتيجة إيجابية»، وإنّ الوزير حرب طرح صيغة باسم 14 آذار لم تؤيّدها 8 آذار». وقال: «سنعرض على مجلس الوزراء هذه الحال، وعليه أن يتّخذ القرار المناسب، إمّا بالتمديد للّجنة أو أن يتّخذ سلام موقفاً وسنحترمه في كلّ الحالات». وأوضح أنّ باسيل «لم يقترح صيغة الجامعة العربية، ولكنّه اقترح الانطلاق ممّا قاله، ولا تحفّظات شخصية لدينا، كما أنّنا لا نبحث عن بيان على قياسنا»، وقال: «كممثّل لحزب الكتائب أرى أنّ الفريق الآخر يرفض الإشارة الى مرجعية الدولة في البيان الوزاري».
موقف سليمان
وقبيل اجتماع اللجنة، شدّد سليمان على أنّ البيان الوزاري «يجب أن يُكتب بحبر»إعلان بعبدا»، وقرارات الإعلان موجودة على باب قاعة الاستقلال في القصر الجمهوري»، معتبراً أنّ هذا «الإعلان» يخدم الميثاق الوطني والاستقلال». ودعا السياسيين الى أن يعتذروا من الشعب اللبناني» لأنّنا لم نحترم ما اتّفقنا عليه على طاولة الحوار في المجلس النيابي، ولا في القصر الجمهوري».
موقف برّي
وقال بري إنّه أعدَّ وجنبلاط صيغة مدوّرة الزوايا لبند المقاومة في البيان الوزاري، وطلبا من معاونيهما السياسيين الوزيرين علي حسن خليل ووائل ابو فاعور أن يقدّرا الوضع في اجتماع اللجنة الوزارية امس، فإذا وجدا أنّ المناخ ملائم يطرحانها، أمّا إذا كان غير مؤاتٍ فيؤجّلانها حتى لا تحترق.
ولما بدا أنّ المناخ لم يكن مؤاتياً، أحجما عن طرحها.
وأشاد بري أمام زوّاره بمواقف سلام وإدارته المتوازنة لجلسات اللجنة. «فهو نجل الرئيس صائب سلام ولا يمكن أن يقف ضد المقاومة».
لكنّ بري الذي تخوّف من احتمال استقالة سلام في حال عدم الاتفاق على البيان الوزاري في مهلة اقصاها الاثنين المقبل، فوجئ بتحديد جلسة مجلس الوزراء غداً للبحث في ما آلت اليه مهمة اللجنة، مفضّلاً إنعقادها السبت المقبل بعد مرور ذكرى 14 آذار. وقد بدا له «أنّ الفريق الآخر لم يكن مستعدّاً للتجاوب مع الحلول في اجتماع الامس لارتباطه بمناسبة 14 آذار وما يمكن ان يرافقها من مزايدات».
وكرّر برّي التمسك بالمقاومة في البيان الوزاري، وقال: «لا يمكن أن نتنازل عن أيّ حرف من كلمة المقاومة «م. ق. ا. و. م. ة» ونريدها التاء مربوطة وليس طويلة، لأنّ المقاومة خطّ ومصلحة وطنية». وتوجّه الى 14 آذار قائلاً: «قلتم ما بدّكم ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة»، فقلنا على العين والراس، فحطّينا مقاومة الاحتلال وأيّ اعتداء، سايرنا حدودكم وعليكم أن تسايروا حدودنا، لا نريد أن ننبش الماضي فإسرائيل وصلت إلى بعبدا عام 1982». وأضاف: «الدولة هي التي جاءت بالاحتلال نتيجة شعار «قوّة لبنان في ضعفه»، وليس المقاومة التي حرّرت لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، هذه المقاومة ليست متفلّتة من الدولة، فهي ملتزمة القرار 1701، ومنطقة الجنوب هي اكثر منطقة آمنة في هذه الايام باعتراف قائد الجيش الايطالي الذي زارني اليوم (امس)».
ورأى برّي «أنّ مجرّد القول إنّ الدولة هي المسؤولة عن المقاومة، عندها تطير الدولة وتطير المقاومة، «لازم إذا ما كان للبنان مقاومة ينبغي أن نشتري له مقاومة، وإذا كانت هذه الحكومة اسمها حكومة مصلحة وطنية، فإنّ المصلحة الوطنية تقتضي ان تكون هناك مقاومة. وإذا قالت المقاومة إنّها تابعة للدولة، فينبغي ان يُقال لها لا، حتى الآن إنّي أرى المسألة على هذا النحو، لكن في مرحلة لاحقة يمكن ان تتغيّر الامور».
وأضاف بري: «هم مدينون للمقاومة، ولولاها لما حصل تحرير ولا بُنيت دولة، هل يريدون أن يُحتلّ الجنوب مجدّداً؟ وإذا كان المقاومون قطّاع طرق فعلى الدولة ان تقبل بهم وتحتضنهم. إنّ فريق
14 آذار يعارض أشخاصاً في المقاومة بسبب حسابات عليهم، لكنّ المقاومة خطّ واستمرارية، هي خط مرَّ في مراحل عدة من الشيوعيين الى القوميين الى البعثيين والفلسطينيين وحتى حركة «أمل» التي يوجد فيها قادة مسيحيّون وسنّة بأسماء حركيّة. ولو سلّمنا أنّ المقاومة شيعية وكانت تخدم الوطن فهذا أمر جيّد ووطني، لأنّ الطائفة إذا كانت في خدمة الوطن تصبح وطنية، لكنّ الطائفة إذا وظّفت الوطن لمصلحتها تصبح طائفية، وعندما أسّس الامام موسى الصدر «أفواج المقاومة اللبنانية» («امل») لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي، إنّما فعل ذلك خدمة للوطن وليس للطائفة».
ولاحظ برّي «أنّ لبنان هو البلد الوحيد في هذه المرحلة القادر على مواجهة اسرائيل بفضل مقاومته، في ضوء الظروف التي تعيشها دول المنطقة، ومن الخطر الشديد ان تكون المقاومة في حضن الدولة، فهل يظنّون أنّ في استطاعتهم تحمّل مسؤولية بهذا الحجم؟ قبل أسبوع هدّدتنا اسرائيل ولم يكن الحقّ على حزب الله، ماذا يريدون؟ أن تستغلّ إسرائيل أيّ ذريعة لضرب مقوّمات الدولة بحجّة انّها تتماهى مع المقاومة؟ ماذا يقول هؤلاء إذا كان الإتيان بصاروخ للجيش اللبناني يحتاج الى تفاوض؛ مَن يريد ان يتبرّع بحمل هذا الدور عليه أن يكون أقوى من المقاومة».
وأشار برّي الى أنّه سينتظر أن يردَه البيان الوزاري حتى منتصف ليل الاثنين، فإذا لم يصله سيتّصل برئيس الجمهورية ويطلب منه إجراء استشارات نيابية ملزمة لتكليف رئيس حكومة جديد.
البنتاغون
في مجال آخر، تخوّف مصدر في وزارة الدفاع الاميركية «من إقدام تنظيمات أصولية على تنفيذ أعمال إرهابية ضدّ الجيش اللبناني وبعض المراكز والمؤسّسات الحكومية، بعد تصريحات عدّة صدرت عن بعض هذه التنظيمات في هذا المجال». وأبدى قلقه الشديد «من تدهور الأوضاع في لبنان، مع توقّع ارتفاع وتيرة القتال في سوريا في الاشهر الفاصلة عن الاستحقاقات الدستورية في كلّ من لبنان وسوريا».
****************************************

سلام على عتبة الإستقالة غداً
غداً الخميس 13 آذار، يبقى للاستحقاق الرئاسي 72 يوماً، بما فيها دخول البلاد في المهلة الدستورية، ومهلة العشرة ايام حيث يصبح مجلس النواب هيئة ناخبة.
فغداً: حكومة ببيان كامل المواصفات، او الذهاب الى استشارات نيابية جديدة.
هذه باختصار، خلاصة تداعيات الهلع السياسي «البانيك» Panique الناجم عن فشل لجنة صياغة البيان الوزاري بالتوصل الى صياغة مقبولة من كل الاطراف، تسمح برفع البيان الى مجلس الوزراء لاقراره، وتحويله الى مجلس النواب لمناقشته قبل الاحد المقبل.
وبصرف النظر عن الجدل عما اذا كانت مهلة الـ30 يوماً التي تنص عليها الفقرة الاخيرة من المادة 64 هي مهلة حث ام اسقاط، او تصريف اعمال بلا ثقة، فإن موقف الرئيس تمام سلام تخطى هذا النوع من الجدل العقيم، وذهب الى ما ينسجم مع موقعه وتاريخه السياسي ومقام رئاسة مجلس الوزراء بالتفكير جدياً بالتخلي عن رئاسة الحكومة، وانه بالفعل على عتبة الاستقالة.
وفي هذا الاطار، نقل وزير بارز عن الرئيس سلام انه لن يضع نفسه تحت رحمة اجتهاد قانوني اذا فشل مجلس الوزراء بالاتفاق على البيان الوزاري، وبالتالي فإنه سيستقيل، مشيراً الى ان الرئيس سلام نقل الخلاف الى مجلس الوزراء كفرصة اخيرة، يمكن ان تنجح او ان تضيع، وبالتالي يكون مجلس الوزراء امام تجاذب في الاجتهادات القانونية، لا احد يستطيع ان يحسم صوابيتها، اذ ان الآراء القانونية منقسمة حيال هذا الموضوع، من دون ان تكون بالضرورة منقسمة بحسب الانتماء السياسي.
واذ مل وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» بأن ينجح مجلس الوزراء في تحقيق ما فشلت به اللجنة، لفت النظر الى ان الرئيس سلام اتخذ هذ القرار كي لا يحمّل اللجنة مسؤولية اي فشل اضافي، مؤكداً انه عندما يخفق مجلس الوزراء بدوره في الوصول الى حل، عندئذ يقتضي اتخاذ القرار او الاجراء المناسب.
ورداً على سؤال، اوضح درباس، ان رئيس مجلس الوزراء يفهم الدستور جيداً، ويدرك ما معنى عدم الاتفاق على بيان وزاري للحكومة.
واعتبر مصدر وزاري لـ«اللواء» ان الرئيس سلام فعل الصواب في احالته موضوع البيان الوزاري الى مجلس الوزراء، بعدما لمس عدم تبدل في المواقف من النقاط الخلافية، او النقطة الوحيدة المتبقية وهي المقاومة وعلاقتها بالدولة، كاشفاً بأن الرئيس سلام سبق واطلع رئيس الجمهورية ميشال سليمان بنيته القيام بهذه الخطوة، مؤكداً انه يتمسك بالاصول الدستورية ولا يريد ان يحمل اللجنة مسؤولية ما جرى.
وكشفت معلومات خاصة بـ«اللواء» ان الرئيس نبيه بري فوجئ بقرار الرئيس سلام العودة الى مجلس الوزراء، وانه بات على عتبة الاستقالة، فاتصل به طالباً منه التريث، وتأجيل مجلس الوزراء الى السبت، بدلاً من الخميس، بغية افساح المجال امام المزيد من الاتصالات، لكن الرئيس سلام تمسك بموقفه بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد في الخامسة من غروب يوم الخميس، نظراً لارتباط المسؤولين بالغداء الذي سيقيمه الرئيس ميشال سلمان علی شرف الرئيس الفنلندي الذي يزور لبنان اليوم.
«اخراج سينمائي»
وفيما بقي الأمل معلقاً على ما يمكن وصفه «باخراج سينمائي» لصياغة بند المقاومة في البيان الوزاري غداً، أو حدوث معجزة مرّة أخرى، وفقاً لتعبير مصدر نيابي بارز في 14 آذار، والذي يتوقع بثقة التفاهم على البيان، عشية الاحتفال بالذكرى التاسعة لتأسيس حركة 14 آذار، فان أجواء سوداوية حلت في المقرات الرئاسية، فيما جرت اتصالات عاجلة بين قيادات 14 آذار للتفاهم على اعادة تسمية الرئيس سلام في حال جرت استشارات نيابية جديدة.
وجرت أيضاً مشاورات بين «امل» و«حزب الله» على أعلى المستويات، وبين الرئيس برّي والنائب وليد جنبلاط فيما كان الرئيس سلام يستعد لمرحلة ما بعد عدم التوافق في مجلس الوزراء، كما زار وزير الاتصالات بطرس حرب معراب حيث التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع للمرة الأولى منذ فترة، وجرى تقييم ما حصل في الجلسة العاشرة، وما يمكن ان يحصل في جلسة الخميس، حيث فهم ان الجلسات العشر، وفقاً لمصدر قواتي قال لـ «اللواء»، كشفت عن عمق التناقضات داخل الجسم الحكومي، وعن أن حكومة ملأى بالتناقضات لا قيمة لأي بيان وزاري يصدر عنها، ما دام لا يتعدى اطار الشكليات، وبالتالي فالحكومة سواء استمرت أو لم تستمر سيان.
ولعل المفاجأة الكبيرة، كانت في عين التينة، حيث لم يخف الرئيس برّي امام زواره حنقه إلى ما آلت إليه المناقشات، مبرراً عدم طرح الصياغة المشتركة مع النائب جنبلاط لغياب الظروف المؤاتية خلال الجلسة، معتبراً أن ربط المقاومة بالدولة لا ينفع الدولة، بل يلحق بها الضرر.
إلى ذلك، لم تستبعد مصادر في 8 آذار أن يلجأ وزراء هذا الفريق إلى الاستقالة من الحكومة، في حال وصلت الأمور إلى طريق مسدود، أو إذا حاول الرئيس سليمان طرح موضوع البيان على التصويت، علماً أن مصادر وزارية في فريق 14 اذار، أكدت لـ «اللواء» ان جلسة الخميس غير مخصصة لعرض البيان الوزاري ومناقشته، بل للاستماع من اعضاء اللجنة الوزارية إلى الأسباب التي حالت دون اعداد مسودة البيان، وهي الخلاف على بند المقاومة.
ورأت المصادر إمكانية إنقاذ الوضع إذا كانت هناك محاولات جدية في الساعات المقبلة، أو في حال طرح رئيس الجمهورية صيغة توافقية حول البند الخلافي.
وشددت المصادر على أن الحكومة ستتحول إلى حكومة تصريف أعمال، سواء استقال رئيسها أو لم يستقل كونها لم تنل الثقة، وهذا الأمر سيؤدي بالتأكيد إلى ارتدادات سلبية على الاستحقاق الرئاسي.
مداخلة قزي
وفي المعلومات انه كانت للوزير سجعان قزي مداخلة، بعد إعلان الرئيس سلام قرار رفع الأمر إلى مجلس الوزراء، أكّد فيها، احترامه لأي قرار يأخذه رئيس الحكومة، غير انه لفت إلى اننا كأعضاء اللجنة لا يجوز أن نضع على انفسنا مسؤولية الفشل في وضع البيان، وهذا الأمر لم يحصل منذ العام 1943.
اضاف: «اننا يا دولة الرئيس نعرف أن مجلس النواب يسقط الحكومة، لكننا لا نعرف أن حكومة تسقط نفسها، ومن هذا المنطلق نتمنى أن تتريث في أخذ القرار، لأن الفشل ليس ناجما عن، بل هو ناتج عن اختلاف الأطراف السياسية، وأعتقد أنه يجب أن تأخذ موقفاً لأنهم يريدون إفشالك وإفشالنا، ونتمنى أن تضع الجميع أمام مسؤولياتهم وأمام رئيس الجمهورية.
وردّ الرئيس سلام بالقول: «لكننا لا نستطيع الاستمرار في اجتماعات من دون نتيجة، ويجب العودة الى مجلس الوزراء». وختم النقاش بقوله: «حصلت معجزة وساهمت في تأليف الحكومة، ولعلّها تحصل مجدداً وتساهم في الاتفاق على البيان الوزاري».
الجلسة العاشرة
وفي تفاصيل الجلسة العاشرة التي استمرت قرابة الساعة ونصف الساعة، فإنه كان على المجتمعين مناقشة صيغة جديدة مشتركة كانت المعلومات تحدثت أن الوزير علي حسن خليل سيطرحها باسم الرئيس بري والنائب جنبلاط، إلا أن رفض فريق 14 آذار لهذه الصيغة، لدى مناقشتها في اللقاء التشاوري الذي عقدته قيادات هذا الفريق ليل أمس الأول في «بيت الوسط»، وفي حضور الرئيس أمين الجميّل والرئيس فؤاد السنيورة والوزراء أعضاء اللجنة، وإبلاغ الوزير وائل أبو فاعور بهذه النتيجة، فإن هذه الصيغة سقطت قبل طرحها، وكان كل أعضاء اللجنة على علم مسبق بهذا الموقف، وجاؤوا الى الاجتماع بهدف مناقشة صيغة جديدة سيطرحها فريق 14 آذار، وهو الأمر الذي أكد عليه الوزيران خليل وأبو فاعور.
واستناداً الى هذا الجو، استغرقت نقاشات أعضاء اللجنة في مرجعية المقاومة، بين الفريقين من دون الوصول الى تفاهم، أو طرح صيغ، إلا أن الوزير بطرس حرب طرح في الدقائق الخمس الأخيرة، صيغة باسم 14 آذار، قال أن المجتمعين في «بيت الوسط» تفاهموا عليها، وتنص: «على أن تتمسك الحكومة بحق جيشها وكامل شعبها بمقاومة الاحتلال ومواجهة الاعتداءات»، لكن هذه الصيغة رفضت من قبل الوزيرين محمد فنيش وخليل، لأنها تحصر حق المقاومة في الدولة فقط، الأمر الذي دفع حرب الى تقديم صيغة آخرى تنص على «حق الدولة اللبنانية وبدعم من اللبنانيين بمقاومة الاحتلال»، لكن هذه الصيغة رفضت أيضاً من قبل الفريق نفسه، والذي تمسك بأن تكون المقاومة حرة في القرار وفي التصرف، في حين التزم الوزير جبران باسيل الصمت ولم يقدم الصيغة التي قالها في مجلس الجامعة العربية في القاهرة، لكنه اقترح الانطلاق مما قاله، لكن لم يتم الوصول الى نتيجة.
مهرجان 14 آذار
وبالنسبة إلى مهرجان 14 آذار بالذكرى التاسعة لإنطلاقة انتفاضة الاستقلال الذي سيقام عصر الجمعة في «البيال»، كشف مصدر قواتي لـ«اللــواء» أن الدكتور جعجع لن يحضر شخصياً المهرجان لأسباب أمنية، لكنه سيلقي كلمة عبر شاشة عملاقة استكملت التجهيزات لإقامتها، على اعتبار انها مناسبة تاريخية بفكرها ورمزها وعناوينها تتعدى الخلافات على المناصب، وفقاً لما سيؤكد عليه جعجع الذي سيتطرق إلى ان ثورة الأرز ستبقى مستمرة، وسيوجه تحية لشهداء 14 آذار، وآخرهم الوزير الشهيد محمد شطح.
وبحسب هذا المصدر، فإنه ستلقى في المهرجان أيضاً ثلاث كلمات للرئيس أمين الجميل، والرئيس سعد الحريري أو للرئيس فؤاد السنيورة، ومنسق الأمانة العامة الدكتور فارس سعيد.
**************************************

هل تنجح الاتصالات في تجنيب البلاد مأزقاً حكومياًَ ودستورياً غداً؟
سليمان: لكتابة البيان الوزاري بحبر إعلان بعبدا ولإبعاد النفط عن السياسة
بري: «سايرنا» في موضوع المقاومة وكفى و14 آذار: لا تراجع عن مرجعية الدولة
الجلسة العاشرة للجنة صياغة البيان الوزاري كانت كسابقاتها، ولم تحمل اي جديد، والخلاف بات معروفا وواضحا حول تمسك 14 اذار «بمرجعية الدولة» و8 اذار «بحق المقاومة» ونقاشات «العاشرة» كانت كنقاشات الجلسة الاولى باستثناء صيغتي الوزير بطرس حرب اللتين رفضتهما 8 اذار. وبالتالي، فإن البلاد باتت أمام مأزق حكومي ودستوري، وهذه الحالة لم يشهدها لبنان مسبقا خصوصا من الناحية الدستورية في ظل عدم وجود نص دستوري واضح يرد على نقاط الخلاف والتفسيرات بين 8 و14 اذار. وبالتالي هل تنجح الاتصالات في إيجاد مخرج وتجاوز الفراغ الحكومي وتصريف الاعمال في جلسة مجلس الوزراء غدا ام ان البلاد دخلت في مرحلة من المراوحة والتأزم والشلل؟
وزراء اللجنة دخلوا الجلسة العاشرة وهم يعرفون ان «مربض الخيل» في مكان آخر، وانهم لا يملكون القرار السياسي للحل والربط، وان القرار السياسي لم يتم الافراج عنه حتى الان لانجاز البيان الوزاري، وهذا الامر اعترف به وزراء اللجنة.
اجواء الجلسة كانت «بين بين»، هدوء احيانا وتوتر تحت السقف احيانا اخرى.
وقد افتتح الرئيس تمام سلام الجلسة بهدوئه وابتسامته التي لا تفارقه، محاولا تدوير الزوايا، آخذا مسافة من الطرفين كونه «الحكم»، واعطى الكلام للوزراء فتبين ان المواقف لا تحمل جديدا لكنها مصحوبة «بنبرة عالية» مخالفة للجلسات السابقة، وان رقعة الخلاف «هي هي» حول مرجعية الدولة، وحق المقاومة، ودار النقاش دون اي جديد، وبقيت المراوحة. وعندما شعر الوزير علي حسن خليل بأن الاجواء غير مقبولة لسماع اي صيغة جديدة همس في أذن زميله ابو فاعور واحتفظ بصيغة بري – جنبلاط في جيبه، كما ان الوزير جبران باسيل لم يقترح الصيغة التي تبناها وزراء الخارجية العرب لانه شعر انها مرفوضة من قبل 14 اذار، خصوصا انها نالت نصيبها من الانتقادات من هذا الفريق قبل طرحها من باسيل مع اتهامات «بالتفرد» في أخذ القرار.
وبعد ساعة و10 دقائق من النقاشات، طرح الوزير بطرس حرب صيغة تتضمن «تمسك الحكومة بحق جيشها وكامل شعبها في مقاومة الاحتلال ومواجهة الاعتداءات» فرد خليل على الفور «صيغة ركيكي ومجعلكة ومبهمة»، فانزعج حرب لكنه قام بتعديلها طارحا «حق الدولة اللبنانية وبدعم من اللبنانيين في مقاومة الاحتلال» فرفضها فنيش على الفور شارحا الامر لحرب بهدوئه المعهود.
عندها قال الرئيس تمام سلام «المواقف باتت معروفة ولقد تشاورت مع رئيس الجمهورية والافضل ان نذهب لمجلس الوزراء في بعبدا الخميس، وهنا قال خليل «اذا كان الامر للتصويت فإن 8 اذار لن توافق وسنستقيل». فيما قال ابو فاعور «الافضل يا دولة الرئيس ان نتوافق قبل الذهاب الى مجلس الوزراء» ورد سلام قائلا «لم اقل اني سأطرح الموضوع على التصويت، لكن لنوسع النقاش ولنأخذ القرار في حضور فخامة الرئيس»، وايد وزراء 14 اذار موقف سلام، وعندئذ استطرد سلام بالقول «سآخذ الموقف الذي يمليه عليّ ضميري اذا لم نتوافق على البيان الوزاري»، وفهم الوزراء ان كلام سلام فيه تهديد بالاستقالة خصوصا ان الرئيس سلام «لوّح» بكل الخيارات، علما ان طرح الرئيس سلام جلسة لمجلس الوزراء ليس جديدا وهو قال في الجلسة التاسعة «ان العاشرة هي الاخيرة».
وتشير المعلومات ان الاتصالات استؤنفت ليل امس وفتحت خطوط الهاتف بين بعبدا وعين التينة والسراي وبيت الوسط وكليمنصو والرابيه للتوصل الى صيغة توافقية قبل الخميس.
واضافت المعلومات «ان الحل ربما يخرج في مهرجان 14 اذار في البيال نهار الجمعة عبر كلمة للرئيس سعد الحريري وتتضمن صياغة «مرنة» وليس في مجلس الوزراء الخميس» وبالتالي فان مجلس الوزراء لن يكون «تفجيريا» وربما اخذ قرارا باستئناف اجتماعات اللجنة لجلسة او جلستين واعطاء فرصة للمشاورات قبل ان يقدم الرئيس سلام على اي خطوة.
فيما اكدت قوى 8 اذار انها لن توافق على إسقاط حق المقاومة، واذا لم يتم التوافق فإن الحكومة تصبح منتهية في 17 اذار ومستقيلة وتتحول الى حكومة تصريف اعمال وعلى الرئيس سليمان ان يدعو عندئذ الى استشارات نيابية لتسمية رئيس الحكومة المكلف، علما ان 14 اذار ايدت موقف سلام واعتبرت ان عقد جلسة لمجلس الوزراء هو لاجراء المزيد من النقاش.
وأكد الوزير وائل ابو فاعور ان الامور وصلت في اللجنة الى طريق مسدود، فيما اكد الوزير سجعان قزي ان النقاشات لم تتقدم تاركا المجال امام الفريق الاخر للعودة عن مواقفه، اما النائب ابراهيم كنعان فقال بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح «من غير المقبول تأجيل البيان الوزاري».
سليمان
على صعيد آخر، أطلق رئيس الجمهورية ميشال سليمان سلسلة مواقف خلال احتفال توزيع «الجائزة اللبنانية للامتياز»، فأشار الى ان البيان الوزاري يجب ان يكتب بالحبر الذي كتب فيه اعلان بعبدا الذي يخدم الميثاق الوطني ويتطابق معه، وقال «على المسؤولين الاعتذار من الشعب اللبناني لاننا لم نحترم قراراتنا». ودعا الى إبعاد ملف النفط عن الامور السياسية.
التفسيرات القانونية
وقد تشعبت القراءات القانونية حول تفسير المادة 64، وهناك مراجع دستورية تعتبرها حكما مهلة اسقاط ما دامت لغة الامر من خلال عبارة «على الحكومة» وان القانون لا يحتمل التفسير والاجتهاد، فقد ألزم النص الحكومة بهذه المهلة ويتبنى هذا الموقف الرئيس نبيه بري الذي اعلن ان الثلاثين يوما مهلة اسقاط.
وهناك مراجع دستورية اخرى تؤكد ان المادة 64 لم تحدد عواقب عدم الالتزام بالمهلة بما يعني انها للحث وليست للاسقاط، وان المشترع وضع سقفا زمنيا لاعداد البيان الوزاري وحث الوزراء على إنجاز المهمة سريعا لعدم الدخول في المماطلة، وبما انه لم يؤشر الى مرحلة ما بعد الثلاثين يوما في حال لم تحترم المدة ولم يذكر مثلا ان الحكومة تصبح مستقيلة اذا لم ينجز البيان، وبالتالي فالأرجح ان المهلة هي مهلة حث، لكنه لا يوجد نص دستوري يتعلق بهذا الشأن اذ اكد النائب السابق صلاح حنين ان المهلة للحث وليس للاسقاط، وبالتالي فإن هناك جدلا قانونيا ودستوريا سيحصل حول من سيحكم البلاد في حال لم تنل الحكومة الثقة ولم يتم انتخاب رئيس للجمهورية، الحكومة المستقيلة برئاسة ميقاتي التي نالت الثقة ام الحكومة المشكّلة التي لم تنل الثقة البرلمانية.
وفي حال فشلت اللجنة في التوصل الى توافق حول إنجاز البيان الوزاري والعجز عن انتخاب رئيس للجمهورية بفعل الانقسام السياسي، تصبح البلاد امام واقع خطر «من يحكم البلد»، وهذا الامر سيخلق اجتهادات وخلافات في ضوء غياب اي نص دستوريا يتصل بهذا الشأن، رغم ان الاكثرية تميل الى الحكومة المشكّلة لان مراسيم تشكيلها قد صدرت.
فنهار الاثنين في 17 آذار تنتهي مهلة الثلاثين يوما الممنوحة دستوريا لانجاز البيان الوزاري وسط خلافات على تفسير المادة 64 بين الحث والاسقاط، في حين تنص الفقرة 2 في المادة 64 على ما حرفيته «على الحكومة ان تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوما من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها او اعتبارها مستقيلة الا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال».
بري
من جهة ثانية، ابلغ رئيس المجلس النيابي زواره امس ان الظروف لم تكن مؤاتية في اللجنة للطرح الجديد الذي اتفق عليه مع جنبلاط والذي كان يفترض ان يشكّل مخرجا للمأزق الراهن واعرب عن مفاجأته تحديد موعد جلسة مجلس الوزراء الخميس، اذ كان يتمنى السبت دون ان يكشف عن الاسباب مكتفيا بربط ذلك من اجل اجراء المزيد من الاتصالات للذهاب الى الجلسة بموقف وفاقي.
من جهة اخرى، لفت تنويه الرئيس نبيه بري بالرئيس تمام سلام وقال: ان طريقته متوازنة وانه رجل مستقيم وابن بيت لا يتخلى عن المقاومة. وجدد بري قوله «ان المصلحة الوطنية هي في ان تستمر المقاومة التي ادت وتؤدي دورا قويا وبارزا لمصلحة لبنان واللبنانيين، ومن الخطإ الشديد القول ان المقاومة يجب ان تكون في حضن الدولة فان مثل هذا الامر يشكّل تهديدا للدولة، فمجرد ربطها بالمقاومة يعني التهديد «بتطييرها»، بينما المطلوب تحييد المقاومة للاستمرار في القيام بدوها».
وشن هجوما عنيفا على ما يسمى بالربيع العربي وما انتجه وما ينتجه، وقال انه يستهدف المقاومة بينما تبقى اسرائيل مرتاحة، فلولا المقاومة لم يحصل تحرير، ولم تبق دولة او تقم.
وقال «لقد «سايرنا» 14 اذار في النقاش حول هذا الموضوع ولكن هناك حدودا لـ«مسايرتنا» وعليهم ان يبادلونا هذا الامر بمثله».
واضاف «اذا كانوا يتعاطون مع المقاومة ويأخذون مواقفهم منها على اساس انها اشخاص او اطراف، فان المقاومة هي استمرارية ولقد كانت، ومرت بمراحل وهي مستمرة، المهم المقاومة وبقاؤها».
واضاف «ان تكون طائفة في خدمة الوطن امر جيد، اما العكس فهو غير صحيح».
وجدد القول «ان المصلحة في ان نحافظ على المقاومة معتبرا ان تعزيز الجيش وتسليحه امر مهم واساسي ومطلوب، لكنه لفت انه كلما يريدون صاروخا للجيش يدخلون في تفاوض طويل عريض ولا يخرجون».
وفي شأن مصير الحكومة قال: «انه بعد 17 اذار الجاري اي بعد انتهاء مهلة الـ30 يوما اذا لم يتم الاتفاق على البيان الوزاري وتقديمه للمجلس فإنه سيطلب من الرئيس سليمان اجراء استشارات نيابية جديدة لتكليف رئيس لحكومة جديدة واكد ان مهلة الـ30 يوما هي مهلة اسقاط وليست مهلة حث، مشيرا الى ان النص واضح خصوصا في عبارة «على الحكومة».
لكن مصادر 8 اذار قالت لـ«الديار» ان ما زاد من حراجة الموقف امس و«طيّر» فرصة الاتفاق في اللجنة هو ان فريق 14 اذار بدا غير مستعد لحسم هذا الموضوع قبل احياء ذكرى 14 اذار بعد غد الجمعة ربما لاسباب تتعلق بوضع اطرافه او لاسباب تتعلق بموقف الحريري الذي قيل انه وراء هذا التصلب بانتظار ما سيعلنه الجمعة.
***************************************

سليمان:على المسؤولين جميعا الاعتذار من الشعب
بعبدا – تيريز القسيس صعب
لا يترك رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مناسبة الا ويطلق من خلالها سلسلة مواقف صريحة وشفافة تعبر عن نظرة الرئاسة الأولى لتطورات الأوضاع المحلية وتأثيرها على الحال العامة في البلاد في ظل التجاذبات السياسية حول البيان الوزاري.
صحيح ان مناسبة الأمس في قصر بعبدا كانت اقتصادية بامتياز، لكن سليمان أبى إلا وأن يكرر على مسامع الحاضرين واللبنانيين ان «اعلان بعبدا» الذي بات وثيقة مشرعة عربياً ودولياً، يخدم الاستقلال وميثاقيته، معتبراً أنه لم يتم احترام ما تم الاتفاق عليه في هذا المكان وفي هذه القاعة تحديداً قاعة 22 تشرين الثاني، ولا في مجلس النواب ولا في قصر بعبدا.
وطالب بالاعتذار من الشعب اللبناني لاننا لا ننفذ قرارات الحوار الوطني. وقال «مشكلتنا اننا لم نبذل الجهد الكافي مع الاطراف كافة كما لم نبذل جهوداً مع الاطراف الذين نمون عليهم».
واعتبر رئيس الجمهورية ان «أهمية اعلان» بعبدا في بنده السابع تناوله لمسألة النهوض الاقتصادي والاجتماعي، كما أنه السبب الرئيسي في تشكيل مجموعة الدعم الدولية في نيويورك، والاجتماع الذي عقد أخيراً في باريس.
وأشار سليمان الى ان من لا يريد الاعتراف بنتائج «اعلان بعبدا» يساهم في افشال مقررات المجموعة الدولية.
كلام سليمان جاء خلال احتفال أقيم في القصر الجمهوري لتوزيع الجائزة اللبنانية للامتياز للعام 2014، وهي مناسبة تقام للمرة الثالثة في القصر الجمهوري، في حضور الوزراء نبيل دوفريج، آلان حكيم، ومحمد المشنوق وفاعليات ديبلوماسية واقتصادية واجتماعية.
كلمة الرئيس سليمان
فقد أكد رئس الجمهورية في كلمته ان على المسؤولين اللبنانيين جميعاً الاعتذار من الشعب اللبناني، لأنه قبل بكل شيء منا، فكنا نجتمع ونتوافق وهو يصفق لذلك، لكننا لم ننفذ بعد مقررات الحوار ولم نحترم ما اتفقنا عليه، وجدد تأكيده على أهمية اعلان بعبدا الذي كان السبب الأساس في تشكيل مجموعة الدعم الدولية لدعم لبنان التي انعقدت في نيويوك ومن ثم في باريس والتي صدر عقبها نتائج مهمة للبنان، مشيراً الى ان الأهم فيها تمثّل في تبني السياسة اللبنانية والتركيبة اللبنانية والنظام اللبناني إضافة الى دعم الاقتصاد والجيش اللبناني ومساعدة لبنان لإدارة شأن النازحين السوريين، الى إنشاء صندوق ائتماني تُدفع فيه هبات لإعادة بناء المؤسسات اللبنانية التي تضررت من جراء الازمة السورية.
وإذ أشار الى ان هذا الأمر بحاجة الى آلية للمتابعة وعلى الحكومات المقبلة ان تلاحقه وتسعى الى تكوين دعم لتأمين الهبات، فإنه أكد اننا لم نذهب الى فرنسا لنحمل السلة ونجمع المال ومن تصور ذلك مخطىء، مشيراً الى ان أكبر مساعدة ترد الى الجيش اللبناني حتى تاريخه منذ الاستقلال الى اليوم هي ثمرة العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية ولبنان ولكن بغطاء دولي كبير سمح بتسليح الجيش، ما من أحد يمكنه ان يقول بعد اليوم أنه لن يعطي صاروخاً مضاداً للطائرات الى الجيش لئلا يقع في أيدي إرهابيين او منظمات او ميليشيات لإطلاقها فيما بعد على إسرائيل.
وإذ أشار أيضاً الى أنه يتم الآن صوغ البيان الوزاري، فإنه جدد التأكيد على ان هذا البيان يجب ان يكتب بحبر الوفاق الوطني أي بالحبر ذاته الذي كتب به اعلان بعبدا.
وشدد الرئيس سليمان على ان الامتياز الأكبر يبقى النفط الذي يجب التنبه اليه. وإذ اعتبر ان إدارة موضوع النفط حتى الآن جيدة جداً فإنه طالب بإنشاء شركة وطنية للنفط وابعاد هذا القطاع عن الساحة السياسية والحملات الانتخابية وايجاد التكنولوجيا الضرورية له تدريجا، ومن هنا قولنا بعدم وجوب تلزيم 4 او 10 بلوكات، فإذا ما استطعنا تلزيم بلوك واحدة بداية يكون الأمر أفضل.
رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي
وكان الاحتفال بدأ بكلمة القتها السفيرة انجلينا ايخهورست، جاء فيها: «يفتخر الاتحاد الاوروبي في كونه شريكا رئيسيا للبنان في العديد من المجالات، ويثني على العمل الذي أنجزناه معاً في مجال الجودة والامتياز، وهما أمران أساسيان للتقدم والتنمية الاقتصادية في لبنان».
وختمت بتوجيه الشكر الى «فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان على اخلاصه وجهوده لتعزيز التعاون بين الاتحاد الاوروبي ولبنان»، مؤكدة «ان الاتحاد الاوروبي سيقف الى جانب لبنان، لاسيما في هذه الفترة العصيبة. وأود ان أحيي استجابة اللبنانيين في أوقات الازمة هذه»، مجددة «كل دعم الاتحاد الاوروبي والتزامه من أجل شراكة نوعية».
كلمة الوزير حكيم
والقى الوزير حكيم كلمة عدد فيها أسس منح الجائزة والانجازات التي تم تحقيقها من قبل المؤسسات المشاركة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة والتي على أساسها عمدت لجنة الحكام الى اختيار الفائزين.
تسليم الجائزة
وفي ختام الاحتفال، سلّم رئيس الجمهورية الجائزة الى رابحيها من المستوى الأول، في القطاع الخاص، بعدها سلّم الوزير حكيم الشهادات الى رابحيها من مستوى الشهادة المتقدمة في القطاع الخاص، قبل ان يتم التقاط الصور التذكارية للمناسبة.
رئيس أركان الجيش الايطالي
وكان الرئيس سليمان استقبل صباحاً رئيس أركان الجيش الايطالي القائد السابق للقوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال كلاوديو غراتسيانو الذي يزور لبنان لتفقد الوحدة الايطالية العاملة في الجنوب وللتنسيق مع قيادة الجيش تحضيراً للمؤتمر التقني الذي تستضيفه ايطاليا في 10 نيسان المقبل تمهيداً لمؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي ينعقد في روما في حزيران المقبل تحت عنوان «دعم الجيش اللبناني».
وزير الشباب والرياضة
وعرض الرئيس سليمان مع وزير الشباب والرياضة عبد المطلب الحناوي للأوضاع العامة وعمل وزارته.
عرض رئيس الحكومة تمام سلام، التطورات، خلال لقائه امس في السراي، السفير البريطاني توم فليتشر الذي قال بعد اللقاء:»اردت الاجتماع بالرئيس سلام بعد عودتي من مؤتمر مجموعة الدول المانحة للبنان في باريس، وكان اللقاء ايجابيا، وخلال المؤتمر برز إجماع قوي حول وسائل الدعم التي يحتاجها لبنان لكي يتجاوز السنوات المقبلة على الصعيدين الأمني والإنساني، والاهم دعم استقرار وحياد لبنان.
أضاف: أنا اعلم ان النقاش لا يزال مستمرا حول البيان الوزاري وهذا النقاش يتعلق بالشعب اللبناني ونحن كداعمين للبنان نأمل ان تتم هذه المسألة في اقرب وقت ممكن».
كما استقبل وفدا من كتلة نواب زحلة ضم النواب: ايلي ماروني، عاصم عراجي، شانت جنجنيان، جوزيف المعلوف وطوني أبو خاطر الذي قال بعد اللقاء: تشرفنا بزيارة الرئيس سلام وبحثنا معه في القضايا الأمنية لمنطقة زحلة والقضاء ولبنان عموما، وتناولنا الخطة الأمنية التي كنا طالبنا بها منذ فترة طويلة، كما طلبنا منه السعي لحث القوى الأمنية للدفع بهذه الخطة الى الإمام، وعرضنا الأوضاع الإنمائية التي تخص زحلة والقضاء خصوصا في هذه المرحلة التي تم فيها تغييب تام وشامل للتمثيل الوزاري لهذه المنطقة، كما بحثنا في شؤون اخرى تهم الرأي العام.
واطلع سلام من رئيس مجلس ادارة المدير العام لشركة طيران الشرق الاوسط محمد الحوت، على اوضاع الشركة.
والتقى رئيس الحكومة الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني – السوري نصري خوري، ثم النائب اميل رحمة فالنائب السابق فيصل الداوود.
****************************************

لبنان يرحل البيان الوزاري إلى اجتماع حكومي بعد فشل التوافق على «المقاومة»
حبيش يحذر من «انفجار الوضع» إذا استقال وزراء «8 آذار» وجنبلاط
أحالت لجنة إعداد البيان الوزاري البحث في البند المتعلق بـ«علاقة المقاومة بالدولة» إلى مجلس الوزراء بعدما فشل أعضاؤها الوزراء بالتوصل في الجلسة العاشرة إلى صيغة توافقية ترضي فريقي «8 آذار» و«14 آذار». وأعلن رئيس الحكومة تمام سلام أن الجلسة العاشرة التي عقدتها لجنة صياغة مشروع البيان الوزاري لم تتوصل إلى الاتفاق على نص نهائي له، وبناء عليه، وبعد اطلاع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، دعي مجلس الوزراء إلى الانعقاد غدا (الخميس)، لاطلاعه على ما آلت إليه اجتماعات اللجنة الوزارية لاتخاذ القرار المناسب.
وبالتالي وقبل أربعة أيام من انتهاء المهلة الدستورية التي كانت بدورها موضع جدل دستوري بين فريق «8 آذار» الذي يعتبر مهلة 30 يوما بعد تشكيل الحكومة، «إسقاطا»، أي تحويلها إلى «تصريف أعمال»، وبين فريق «14 آذار» الذي يقول إنها «مهلة حث»، أي للحث على استكمال البحث، من المفترض، وفق النائب في كتلة المستقبل، وعضو لجنة الإدارة والعدل النيابية هادي حبيش، أن يصوت عليها، وفقا للدستور الذي يشير إلى أن تحال القرارات إلى التصويت إذا تعذر التوافق. وأوضح حبيش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه بإحالة البيان إلى مجلس الوزراء يكون تجاوز عقدة المهلة الدستورية.
وشرح حبيش أنه ووفقا للدستور، في جلسة مجلس الوزراء، إما أن يسلك البيان الطريق القانونية ويعرض على التصويت وتحال الصيغة التي تحصل على أكبر نسبة إلى مجلس النواب لعرضها أيضا على التصويت، أو أن «ينفجر الوضع» باستقالة أكثر من ثلث الوزراء، أي الوزراء الثمانية المحسوبين على فريق «8 آذار»، إضافة إلى الوزيرين المحسوبين على النائب وليد جنبلاط، الذي سبق له أن لمح إلى قراره بالوقوف إلى جانب قرار فريق «8 آذار»، إذا وصلت خيارات التوافق إلى حائط مسدود، فتتحول عندها الحكومة إلى «تصريف أعمال». وفي الحالتين، أي في مجلس النواب وفي الحكومة، يكون قرار جنبلاط هو الحاسم، علما بأن استقالة سلام تؤدي أيضا وفق الدستور إلى تحويلها إلى تصريف أعمال.
وبعد انتهاء جلسة لجنة البيان الوزاري أمس، أعلن وزير العمل سجعان قزي أن النقاشات كانت هادئة وكل طرف عرض وجهة نظره، لكنها أظهرت أن الموقف السياسي الكبير ليس جاهزا لهذا الأمر. وأضاف: «الفريق الآخر وتحديدا حزب الله يصر على أن المقاومة يجب أن تكون حرة في التحرك والتصرف، وبالمقابل نحن نتمسك بالدولة، وهذا ما دفع برئيس الحكومة تمام سلام إلى عرض ما توصلت إليه اللجنة على مجلس الوزراء بحيث يتخذ القرار المناسب، إما بتجديده عمل اللجنة وإما أن يتخذ سلام الموقف الذي يراه مناسبا ونتفهمه»، وأوضح أنه «إذا توصل مجلس الوزراء إلى نقاط جديدة بشأن البيان، فإن اللجنة مستعدة للاجتماع مجددا».
وكشف قزي أن وزير الاتصالات بطرس حرب اقترح صيغة تنص على أن «الدولة هي المسؤولة عن المقاومة، وحقها في مواجهة إسرائيل في إطار الدولة»، لكنها لاقت رفض وزراء «8 آذار».
وكانت لجنة البيان الوزاري التي بدأت اجتماعاتها بعد تأليف الحكومة في 15 فبراير (شباط) الماضي قد تمكنت من تجاوز البنود الاجتماعية والاقتصادية، واصطدمت بالخلاف على بند «سلاح حزب الله»، وتحديدا «علاقة المقاومة بالدولة». وقد عرض على طاولة الجلسات صيغ عدة تقدمت بها مختلف الأطراف، لكنها لم تؤدِّ إلى نتيجة توافقية، من بينها الصيغة التي قدمها وزير الخارجية جبران باسيل، في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأحد الماضي، ورفضها أيضا وزراء «14 آذار»، والتي نصت على «حق لبنان واللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر ومقاومة أي اعتداء أو احتلال إسرائيلي بالوسائل المشروعة والمتاحة كافة».
يذكر أن الأفرقاء اللبنانيين كانوا توافقوا على تأجيل البحث في البيان الوزاري إلى ما بعد التأليف، ومن ثم اتفقوا على استبعاد الأمور الخلافية من بنوده، وخصوصا «إعلان بعبدا» الذي ينص على تحييد لبنان عن الأزمة السورية ويطالب «14 آذار» بالاستبدال به «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة»، التي يتمسك بها حزب الله، والتركيز على النقاط المشتركة والعامة فقط، لكن الأخير وبعد التوافق على إدراج «مقررات الحوار الوطني» بدلا من «إعلان بعبدا» عاد وتراجع عما كان قد اتفق عليه، وهذا ما سبق للرئيس اللبناني ميشال سليمان أن أعلن عنه.
من جهة أخرى، قال سليمان أمس إن «البيان الوزاري يجب أن يكتب بحبر إعلان بعبدا»، مشيرا إلى أنه «لم يتم احترام ما اتفق عليه في إعلان بعبدا، وكمسؤولين يجب علينا الاعتذار من الشعب اللبناني الذي قبل منا كل شيء»، في إشارة إلى مشاركة بعض الأطراف اللبنانية في القتال في سوريا. وذكر سليمان بأن «إعلان بعبدا هو السبب الرئيس لتشكيل مجموعة الدعم الدولية للبنان في نيويورك وباريس»، وأضاف: «من لا يرِد الاعتراف بأهمية نتائج اجتماع مجموعة الدعم الدولية فهو من يساهم في إفشالها»، لافتا إلى أن «المجموعة الدولية وافقت على مقررات إعلان بعبدا كسياسة عامة للبنان، ومن يعترض يعرقل المساعدات الدولية».
وكان مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله، عمار الموسوي، قد استبق اجتماع اللجنة أمس بتأكيده أنه «لن يكون هناك بيان وزاري أو حكومة من دون ذكر المقاومة، وكذلك لا وجود للبنان من دونها»، وقال: «لن يأتي زمن لا تكون فيه المقاومة جزءا من المعادلة السياسية الوطنية، فهي عنوان الاستقلال والاستقرار للبلد».
**************************************
La parole est au Conseil des ministres
La situation
« Un premier miracle est arrivé lorsque le gouvernement a été formé. Un second miracle peut donc se produire avec la mise au point de la déclaration ministérielle. » C’est en ces termes que le chef du gouvernement, Tammam Salam, cité par le ministre du Travail, Sejaan Azzi, a clos les travaux hier après-midi de la commission ad hoc en charge de la rédaction de ce texte. Mais M. Azzi, qui s’exprimait devant la presse après la dispersion des membres de la commission, a pris soin d’ajouter, sourire en coin, que « les miracles n’arrivent pas tous les jours ».
L’anecdote résume bien l’état des lieux après la dixième réunion de la commission ministérielle, au terme de laquelle il a été décidé d’en référer au Conseil des ministres. Celui-ci a été convoqué pour demain jeudi, sous l’égide du président de la République, Michel Sleiman. D’après les explications de M. Azzi, les discussions ont buté sur le même obstacle qui se dresse depuis des semaines devant les membres de la commission au sujet du cadre dans lequel il faudrait faire figurer l’expression « droit à la résistance ».
On sait que tout le monde est d’accord sur l’inclusion de ce terme dans le texte de la déclaration ministérielle, mais le désaccord est persistant sur le point de savoir si la résistance doit être strictement encadrée par l’État, comme le réclame le 14 Mars, ou bien si elle doit continuer à exister en tant qu’entité autonome, ainsi que le désire le Hezbollah.
La formule qui se voulait médiane du ministre des Affaires étrangères, Gebran Bassil, n’aura finalement pas été retenue non plus. Elle parle du « droit du Liban et des Libanais à la résistance », sans préciser de manière explicite le rôle de l’État.
Pour l’instant, nombre d’observateurs voient dans le rejet par le Hezbollah de toute mention, même vague, de la référence étatique à côté du mot « résistance » un reflet de l’évolution du rapport de force en Iran même. L’administration du président modéré Hassan Rohani est toujours maîtresse du dossier nucléaire, mais les détracteurs du chef de l’État iranien, les pasdaran, gardent la main haute sur les questions régionales, englobant le Liban et la Syrie. Les gardiens de la révolution ont même marqué des points récemment face à M. Rohani, ce qui pourrait bien expliquer la récente radicalisation du Hezbollah.
Les perspectives se sont-elles définitivement refermées pour autant devant le gouvernement Salam ? Il ne semble pas que ce soit le cas, du moins pas encore. Dans les milieux centristes, on croit toujours à un compromis de dernière minute, soit lors du Conseil des ministres de demain, soit lors d’une séance ultérieure qui pourrait être convoquée pour le samedi 15 mars. Une source soupçonne d’ailleurs le président de la Chambre, Nabih Berry, d’avoir déjà dans sa poche une formule qui satisferait toutes les parties et qu’il brandirait in extremis.
Quoi qu’il en soit, il semble que tout recours à un vote départageant en Conseil des ministres les composantes gouvernementales soit exclu, la déclaration ministérielle devant, par principe, être avalisée grosso modo par toutes les parties.
D’autre part, il est vrai qu’il existe des avis divergents sur le point de savoir si le délai d’un mois pour la finalisation de la déclaration ministérielle est contraignant ou pas, sachant que le week-end prochain est justement la dernière limite. Sauf qu’il n’y a guère encore de querelle à ce sujet. Hier, des sources du 8 Mars penchaient plutôt, en cas de désaccord persistant, sur une démission dès cette semaine de M. Salam. Un tel cas de figure entraînerait des consultations pour la désignation d’un Premier ministre et, à en croire les mêmes sources, ce serait à nouveau M. Salam qui serait chargé de former le cabinet.
En attendant, le président de la République poursuit, à un rythme qui a tendance à s’accélérer à mesure que se rapproche la fin de son mandat, sa campagne de matraquage contre les options du 8 Mars et du Hezbollah en particulier. La déclaration ministérielle devrait être « écrite avec l’encre de la déclaration de Baabda », a martelé hier le chef de l’État.
Jusqu’à nouvel ordre, cette encre-là ne coule décidément pas dans la plume du Hezbollah.
