#adsense

كلمتان في البيان الوزاري هل تغيران شيئا؟

حجم الخط

كلمتان في البيان الوزاري هل تغيران شيئا؟ صيغة جديدة أو التصويت في مجلس الوزراء

 

حسناً… أما وقد فشلت القوى السياسية والحزيبة المكونة للحكومة في اجتراح صيغة “عجائبية” تفرج عن البيان الوزاري، فها هي البلاد أمام أزمة جديدة، بل أمام تجديد الازمة التي استمرت عشرة اشهر وعشرة أيام قبل الافراج عن الحكومة، فكان صحيحا أنها انتقلت من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر… من معجزة التأليف الى معجزة البيان الوزاري!

كيف يمكن اقناع الناس بأن الخلاف على جملة صغيرة يحول دون التوصل الى صيغة بديلة تفرج عن البيان الوزاري للحكومة؟

والسؤال الأهم: أيا تكن تلك الجملة البديلة، هل تغير في الواقع شيئا؟ وسواء كان التطرق الى صيغة المقاومة في البيان مرفقا بـ”مرجعية الدولة” أو لا، هل يتغير شيء في الواقع على الأرض؟ هل يتغير الأمر الواقع بكل قواه؟

يدرك الطرفان في 8 و14 آذار وما بينهما المستقلون والوسطيون، أن كلمة أو جملة قصيرة أم طويلة، لن تغير شيئا على الاطلاق. ولعله كان من الافضل تجاهل الجملة الخلافية والاكتفاء ببيان مختصر متواضع يقتصر على عناوين تحدد الاولويات لحكومة الشهرين ونصف الشهر، وتطمئن الناس نسبيا وتبدد القلق الذي يساورهم، ولا سيما على الصعيد الامني، مع القليل من الوعود بتحسين الخدمات اليومية من ماء وكهرباء ووسائل نقل وطرق، ووضع حد لفلتان الاسعار دون حسيب أو رقيب، وأما القضايا الكبرى وفي طليعتها السلاح و”الاستراتيجية الدفاعية” فيبقى أمر بتها لكبار القوم على طاولة الحوار، وهذا ما اقترحه رئيس الحكومة تمام سلام منذ البداية، ولكن… العين بصيرة واليد قصيرة.

واذا كان “حزب الله” قد برر ما اعتبره بعض الدائرين في فلكه “تنازلات” في التشكيلة الحكومية، بأن الحكومة محكومة بعمر قصير والمسألة لا تستأهل كل هذا الضجيج، فإن ذلك يفترض ان ينسحب على البيان الوزاري، من خلال مرونة يبديها ممثلوه وحلفاؤه في لجنة صياغة البيان، ولا سيما أن حظوظ اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها تتصاعد، وبيان حكومة الشهرين ونيف لن يغير في الواقع شيئا. هل تعني عبارة “مرجعية الدولة” التي يرفضها “حزب الله” ان وزير الدفاع سمير مقبل سيصبح قائدا عسكريا ميدانيا لا يتحرك عنصر مسلح في “حزب الله” إلا بإذن منه؟ وهل تعني عبارة
حق لبنان واللبنانيين” التي يرفضها فريق 14 آذار أن ورودها في البيان سيضع حدا لـ”أحادية السلاح” و”التفرد بقرارات الحرب” وسيجبر “حزب الله” على الانسحاب من سوريا؟

والآن، ما هي الآلية التي يجب ان تعتمد في شأن البيان بعدما قررت لجنة صوغه العودة الى مجلس الوزراء؟
الخطوة الاولى هي اقتراح صيغة جديدة للبيان يعدها رئيس الحكومة بصفته مسؤولا عن البيان الوزاري لحكومته، وتناقش في جلسة مجلس الوزراء، فاذا تم الاتفاق عليها يصبح للحكومة بيانها وتطلب مناقشته في مجلس النواب ونيل الثقة على أساسه، واذا لم يتم الاتفاق يمكن ان يطرح على التصويت، فاذا نال الاكثرية في مجلس الوزراء يصبح نافذا، واذا لم ينلها فلا سبيل سوى اعداد صيغة جديدة واقتراح جديد للبيان، وكل ذلك مطلوب خلال أيام قليلة باعتبار ان مهلة الثلاثين يوما التي نص عليها الدستور والمعطاة للحكومة لانجاز البيان تنتهي في 17 آذار الجاري، أي بعد خمسة ايام، وبعد المهلة كما قبلها، تبقى أبواب الاجتهاد مفتوحة، فهناك من يقول إنها مهلة “حث لا اسقاط” وهناك رأي آخر يقول إنه بعد انتهاء المهلة الدستورية يصبح في الامكان اجراء استشارات نيابية جديدة يدعو اليها رئيس الجمهورية لتسمية رئيس مكلف تشكيل الحكومة، ولا مانع دستوريا أن يكون الرئيس سلام نفسه.

وأيا يكن الامر، فان وصول لجنة صوغ البيان الوزاري الى طريق مسدود، يعني بداية أزمة سياسية جديدة يتحمل مسؤوليتها طرفا الانقسام السياسي وإن بنسب متفاوتة، وجدلا بيزنطيا حول تفسير الدستور ومهلة الثلاثين يوما والمعطاة للحكومة لانجاز بيانها، وكل يفسره على هواه ووفق حساباته…

هل تبقى المهلة مفتوحة الى أن يتم التفاهم على صيغة ترضي طرفي النزاع السياسي؟
في انتظار جلاء الامور وهبوط وحي ما، اقليمي أو دولي يفك عقدة البيان كما سبق أن فك عقدة التأليف بسحر ساحر، ينبغي التذكير بأن تاريخ الحكومات، تأليفا وبيانا وزاريا لم يشهد مثل تلك العقبات والعراقيل، ومثل ذاك الترف السياسي والتحكم في مصير البلاد والعباد، من مكونات الحكومة نفسها، كما هو حاصل اليوم في لبنان…

مصادر مطلعة كشفت مساء أمس عن اتصالات بدأت فور انتهاء اجتماع السرايا بحثاً عن مخرج، ويشارك فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط ويفترض أن تظهر نتائجها اليوم.

ولعل الذكرى تنفع، ينبغي التذكير ايضا بأن البيان الوزاري ليس دستورا ولا قانونا ولا كتابا منزّلا، وليس أكثر من عناوين لسياسة الحكومة. وعلى مرّ تاريخ الحكومات منذ الاستقلال، لم يكن إلا كذلك. وبناء على هذا الواقع، يمكن القول إن لا مبرر لاستمرار الدوران في حلقة مفرغة ووضع البلاد في الاسر نتيجة الخلاف على كلمتين!

المصدر:
النهار

خبر عاجل