
كتبت صحيفة “اللواء”:
القضية الواضحة عند الرئيس تمام سلام ان الوقت لم يعد يعمل لمصلحة حكومة تتمكن من انجاز الحد الادنى في ما يتعلق بالشؤون الاجتماعية والاقتصادية، ومطالب العمال والموظفين في القطاعين الخاص والعام، ما لم يخرج القرار السياسي الى النور ويتم الاتفاق على البيان الوزاري، ويقر في مجلس الوزراء، ثم تنال الحكومة الثقة لتنصرف الى العمل.
ومن هذه الزاوية بالذات، نقل عن الرئيس سلام انه لا يميل الى التأجيل، وانه مع الحسم اليوم، بالاتفاق، او باتخاذ ما يراه مناسباً، في اشارة الى خيار الاستقالة.
وعلى اساس هذا الموقف، تجددت الاتصالات ليلاً حول ثلاث نقاط:
1- ثني الرئيس سلام عن خطوة الاستقالة.
2- انتزاع موافقة من رئيسي الجمهورية والحكومة على عقد جلسة اخرى لمجلس الوزراء السبت المقبل.
3- اعادة وضع مسألة الاتفاق حول بند المقاومة على طاولة البحث، واعتبار ان الخلاف على هذه النقطة ليس قدراً.
وعاد وزير الصحة وائل ابو فاعور، وبتكليف من النائب وليد جنبلاط، وبالتنسيق مع الرئيس نبيه بري الى التحرك من المصيطبة الى عين التينة ومن المصيطبة الى بعبدا، مروراً ببيت الوسط، من اجل الاتفاق على تهدئة الموقف، وعدم دفع الامور الى نقطة اللاعودة.
وطرأ تطور على الموقف، عبر عنه الرئيس ميشال سليمان خلال جولته في الجنوب مع الرئيس الفنلندي سولي ينيستو عندما اعلن ان لا احد ضد الجيش او ضد اعلان بعبدا او ضد المقاومة، متسائلاً: «علام الاختلاف.. على ربط من والى، والجمع والمؤنث بعضهما ببعض… يجب ان نضع صيغة لهذا البيان، لننصرف الى تسيير امور المواطنين».
فضلاً عن هذه الاشارة، التي توقفت عندها الاوساط السياسية، كان هناك نقطة اخرى قد تكون على صلة بها، عندما اعرب الرئيس سليمان عن اعتقاده بأن زيارته الى الجنوب قد تكون الاخيرة للجيش في الجنوب «الا اذا حصل شيء استثنائي، وعلى امل ان لا يحصل الا الخير لازوركم مرة ثانية قبل انتهاء ولايتي الرئاسية»، وفسرت هذه العبارة في بعض الاوساط بأنها اشارة الى قبول الرئيس بالتمديد.
الا ان اوساط قصر بعبدا اوضحت ان الرئيس سليمان على استعداد لبذل ما يمكن من جهود لايجاد مخرج والاستماع الى الافكار التي ستطرح في مجلس الوزراء اليوم، بخصوص عقدة بند المقاومة، على أن يستبق الجلسة بعقد اجتماع مع الرئيس سلام للوقوف على اعتبارات موثقة في ما يتعلق بعزمه على الاستقالة. مع الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية عقد لقاء مع الوزراء المحسوبين عليه لتنسيق الموقف.
ولفتت مصادر سياسية إلى أن مأدبة الغداء التي سيقيمها الرئيس سليمان على شرف نظيره الفنلندي في بعبدا، يتوقع ان تشكّل مناسبة لتبادل الآراء قبيل انعقاد المجلس.
اتصالات من دون نتيجة
وبحسب هذه المصادر، فان حركة الاتصالات لم تهدأ طوال نهار أمس، الا أن أوساط الرئيس سلام أوضحت انها لم تتبلغ أي تطوّر جديد بانتظار الجلسة اليوم، الا انها استدركت بأن هذا الانطباع كان قبيل تحريك الوزير أبو فاعور محركات مساعيه لايجاد مناخ إيجابي بما يخص البيان في الجلسة.
واستبعدت المصادر أن يطرح الرئيس سليمان تصوراً، مشيرة إلى أن الرئيس ليس عنده اقتراح، فضلاً عن دوره لا يجيز له طرح تصورات بل رئيس الحكومة، لكنه يمكن أن يُساعد في الأفكار وفي النقاش، إلى جانب أن هناك وزراء لم يكونوا في عداد اللجنة الوزارية، ممكن أن يساعدوا هم أيضاً في طرح أفكار.
وفيما أكد وزير مقرّب من الرئيس سلام بأنه لا يمكن التنبؤ بما يمكن ان يحصل في الجلسة اليوم، قال وزير عضو في لجنة صياغة البيان الوزاري من فريق 14 اذار أن الاتصالات تكثفت أمس على أعلى المستويات، وفي غير اتجاه، غير انها لم تصل إلى حل للخلاف حول البيان الوزاري، في ما خص مرجعية المقاومة، غير انه شدّد على ان الأبواب لم تقفل بعد، وان الاتصالات ستستمر إلى ما قبل انعقاد الجلسة في الخامسة من عصر اليوم.
وأوضح هذا الوزير، أن رئيس الجمهورية سيتشاور مع رئيس الحكومة قبيل انعقاد الجلسة للبحث في إمكانية طرح صيغة من شأنها أن تلقى قبولاً عند كل الاطراف، من دون أن يستبعد عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد يوم السبت، افساحاً في المجال امام المزيد من الاتصالات.
وأسف المصدر الوزاري كيف أن المسؤولين في لبنان ينتظرون الحلول لأي مشكلة حول أي استحقاق أن تأتي من الخارج، مشدداً على أن المشكلة ليست دستورية أو قانونية أو خلافاً على صيغة من هنا أو هناك، بل المشكلة تكمن بعدم وجود قرار سياسي للحل.
موقف سلام
وفي وقت نقل زوّار الرئيس سلام عنه استياءه الشديد مما وصلت إليه الأمور التي جعلت البلد على «كف عفريت»، مؤكداً نيته الاستقالة بعدما وصلت الأمور إلى غير ما يريده الشعب اللبناني.. «فنحن جئنا لنعمل ولنشكل حكومة تخرج البلد من الفراغ، كما قال، أكدت أوساط رئيس الحكومة لـ «اللواء» أنه سيحتكم الى القرار الذي سيخرج به مجلس الوزراء، وبالتالي فإنه سيأخذ قراره بالاستقالة أو عدمها بناء على نتائج الجلسة.
ورأت هذه الأوساط أن الرئيس سلام بنى قراره على نتائج اجتماعات اللجنة الوزارية التي فشلت بعد عشر جلسات في التوافق على بند وحيد استمرت مناقشته طيلة هذه الجلسات، وبالتالي كان لا بد من اتخاذ القرار بإنهاء اجتماعات لجنة الصياغة، لأن الأمور باتت تشير الى وجود مماطلة.
وتحدثت أوساط سلام عن وجود فرضيتين ستتحكمان بمصير الحكومة، أولها الاستقالة في حال لم يتوصل مجلس الوزراء الى اتفاق، وهي الخطوة التي يفضلها الرئيس سلام بعد انتظار عشرة أشهر من التأليف و23 يوماً في صياغة البيان. أما الفرضية الثانية، فهي الوصول الى حل واتفاق في مجلس الوزراء.
وإذ رفضت مصادر سلام اتهام أي من طرفي الحكومة بإفشال مهمته في الوصول بالحكومة الى مجلس النواب، اعتبرت مصادر سياسية مطلعة أن فريقي 8 و14 آذار يتحملان بالتساوي مسؤولية فشل التوصل الى بيان وزاري، لأنهما لم يسعيا فعلياً الى إيجاد حل، وكانت المسألة عبارة عن محاولات شد حبال في انتظار تطورات إقليمية ودولية لن تأتي، وفق المصادر، لأن لبنان ليس في أولويات الاهتمام في هذه المرحلة، وهو متروك لتقرير مصيره، وعلى القيادات السياسية إدراك هذه المسألة والعمل على تجنب البلاد الأزمات على أبواب الاستحقاق الرئاسي، وإلا فسيدخل في المجهول.
أما الرئيس بري، فلم ينقل عنه نواب الأربعاء أمس، موقفاً سوى أنه كان يفضّل أن تكون الجلسة الحكومية بعد الخميس، والتأكيد على التمسك بالمقاومة، وعدم التخلي عن حرف واحد من أحرف المقاومة، فيما أعرب عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نواف الموسوي الذي شارك في اللقاء عن اعتقاده بأن الوقت ما يزال متاحاً للتوافق حتى 17 الحالي على البيان الوزاري، مشدداً على أن موضوع المقاومة غير قابل للنقاش، أما مرجعية الدولة فهذا موضوع يناقش على طاولة الحوار.
بيروت في الظلام
في هذا الوقت، نامت بيروت ومعها معظم المناطق اللبنانية، وسط انقطاع تام في التيار الكهربائي، بسبب صواعق الطقس العاصف والصدمات على الشبكة، بحسب ما أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، مما أدى إلى انفصال مجموعات الانتاج عن الشبكة.
واذ لفتت المؤسسة إلى ان العمل جار لإعادة ربط المجموعات تدريجياً بالشبكة العامة، بقيت العاصمة في الظلام منذ السادسة مساء، من دون أن تؤدي الاصلاحات إلى اعادة التيار الكهربائي، اقله إلى موعد مثول «اللواء» على الطبع، في وقت فاجأ وزير المال علي حسن خليل مؤسسة الكهرباء بعدم توقيعه على معاملات فتح الاعتمادات المستندية لتغطية شراء بواخر الفيول لزوم محطات الكهرباء، قبل صدور قرار يشرّع هذه العملية ويؤمن التغطية القانونية من مجلس الوزراء، الذي راسله بكتاب خطي يطلب فيه اصدار موافقة واضحة لتأمين المبالغ.
وقالت مصادر في مؤسسة الكهرباء عن ان هذا الاجراء ستكون له تبعات كارثية على وضع التيار الكهربائي، اذا لم تعالج المسألة خلال هذا الاسبوع، لأن «الفيول أويل» المتوافر في المؤسسة يكفي لأقل من أسبوع، مما سيضطر المؤسسة إلى التقنين تدريجياً وصولاً الى القطع الكامل للتيار.
إلا ان مصادر وزارة المالية خففت من خطورة المسألة وأكدت بأن الرئيس تمام سلام وعد الوزير خليل بمعالجة الأمور ومتابعتها وفق الأصول خلال اليومين المقبلين. وقالت ان المواطنين لن يشعروا بأي تغيير على صعيد التغذية بالتيار الكهربائي، لكن هذا الموعد جاء قبل أن تنام بيروت في الظلام ليلاً.