Site icon Lebanese Forces Official Website

حكومة سلام على عتبة.. تصريف الأعمال

 

في سابقة من تاريخ لبنان منذ الاستقلال تتأهب حكومة الرئيس تمام سلام للتحول إلى تصريف الاعمال من دون ان تنجز بيانها الوزاري. فتسارع متغيرات التطورات الاقليمية والدولية لم يسمح لمعجزة النجاح في تشكيلها، بعد عشرة اشهر وعشرة ايام ،ان تؤمن لها الثقة النيابية لتصبح كاملة الصلاحيات بما يؤهلها، من دون اخذ وردّ، إلى الامساك بصلاحيات الرئاسة الاولى في حال لم يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية بدلاً من الرئيس سليمان الذي تنتهي ولايته في الخامس والعشرين من ايار المقبل.

وتتقاطع المصادر المتابعة في توقع ان يبادر الرئيس سلام إلى تقديم استقالة حكومته في جلسة اليوم التي تقرّرت لتستعرض فشل لجنة الصياغة في التوافق على بيان وزاري بعد عشر جلسات وقبل اربعة ايام على انقضاء مهلة الثلاثين يوما التي حددها الدستور لانجاز البيان الوزاري. ويعزو مصدر وزاري مبادرة سلام إلى مسعاه من أجل تجنيب البلاد كل الجدل الدستوري المتوقع حول ماهية مهلة الثلاثين يوما وما إذا كانت مهلة اسقاط او مهلة حث.

لكن المصدر الوزاري نفسه ما زال يراهن على ما يسميه «تسوية ربع الساعة الاخير» بما سيدفع الرئيس سلام إلى ارجاء خطوته، اقلّه حتى يوم الاثنين المقبل موعد انتهاء مهلة الثلاثين يوما، علّ انعكاس الحراك الديبلوماسي المنتظر في الايام المقبلة في المنطقة يؤدي إلى حلحلة ما، تدفع «حزب الله» إلى التخلي عن تصلبه في فرض ان تكون مقاومته في البيان الوزاري «حرة طليقة متفلتة من اي اشراف للدولة على خطواتها» خصوصا ان حيثيات مواقفه تمليها عليه طهران وفق مصالحها في المنطقة.

فالمنطقة ستشهد حدثين بارزين. اولهما الزيارة التي بدأها امس الرئيس الايراني حسن روحاني إلى سلطنة عمان حيث حيكت اول خيوط التوافق الغربي- الايراني في اجتماعات سرية كان وسيطها السلطان قابوس بن سعيد. ويتساءل المصدر عما إذا كانت الزيارة ستفضي إلى احتمال تقارب ما ايراني – سعودي، رغم عدم ظهور اي من مؤشراته حتى الان، مذكرا بان التقارب الغربي – الايراني بشأن ملف إيران النووي بقي سريا حتى بات من الممكن تحديد الموعد الاول للمفاوضات العلنية.

ويلي هذا الحدث زيارة الرئيس الاميركي باراك اوباما إلى المملكة العربية السعودية المتوقعة، وفق المعلومات الصحافية، في 28 و29 الجاري. وهي تأتي بعد ما ظهر بينهما من تباعد وخلاف بسبب تردد الولايات المتحدة بتقديم دعم فعّال للمعارضة السورية وخشية ان تدفع دول الخليج خصوصا ثمن الحلول التي ستؤدي إلى وضع حدّ لاشكالية الملف النووي، كأن تستبدل ايران هيمنتها النووية بتقاسم نفوذ ما على دول المنطقة وفي مقدمها سوريا والعراق ولبنان.

ويذكر المصدر بان النجاح في تشكيل الحكومة بعد معاناة فاقت العشرة اشهر تكرّس على وقع حدثين بارزين: اولهما فشل اجتماعات جنيف السورية بين المعارضة والنظام والذي يبدو مؤهلا للاستمرار في ظل الكباش المستجد بين الغرب واوروبا من جهة وروسيا من جهة اخرى على اوكرانيا، وثانيهما الاستعداد لبدء مفاوضات الحل النهائي بين ايران والغرب في جنيف نفسها.

ويرى المصدر ان الصراع على اوكرانيا، والذي تنذر بوادره بتجدّد الحرب الباردة، لا بدّ وسيرتدّ على ما تشهده سوريا وستكون له بالتالي انعكاساته اللبنانية. ويتساءل «هل ستكرر اوروبا والولايات المتحدة ترددهما مع المعارضة السورية في اوكرانيا؟»، فقوة الموقف الروسي ناجمة من ضعف اوروبا والولايات المتحدة. فلو نفذتا جزءاً من تهديداتهما اللفظية لبشار الاسد لما تجرأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على المواجهة إلى هذا الحدّ في اوكرانيا.

Exit mobile version