كتبت فاطمة حوحو في صحيفة “المستقبل”:
أيام قليلة تفصلنا عن «مهلة الشهر» والخيارات المؤلمة، اذا لم يتم الاتفاق داخل لجنة صياغة البيان الوزاري على الخروج بتسوية أو تفاهم ما حول الفقرة المتعلقة بمقاومة لبنان أو اللبنانيين، الجيش والدولة أم «حزب الله» للعدوان والاحتلال، لا سيما وأن الرئيس تمام سلام الصابر والهادئ وصاحب النفس الطويل والذي لا ملاحظات للطرفين على أدائه، لوّح بالاستقالة، مما يفتح المجال لاستشارات نيابية جديدة، وتصبح الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال. ايام قليلة قد تعود خلالها الأزمة من جديد لتوتر الساحة الداخلية وليبدأ البحث عن سبل لخرق المشهد السياسي بمبادرة ما. إذ قد تؤدي الاستشارات النيابية الجديدة إلى إعادة تكليف سلام، ولكن هل يمكن ان تكون الحكومة المقبلة من غير السياسيين من ممثلي الأطراف المتباينة والمختلفة في الاتجاهات والمواقف؟ وهل تنجح اي حكومة في صياغة بيان وزاري أم أن الخلاف القائم حالياً داخل فريقي 14 و8 آذار في لجنة الصياغة سيتكرر، خصوصا أن هناك من يريد الدولة فقد لخدمة مشاريعه الاقليمية؟ وفي حال عدم النجاح ماذا سيحل بالاستحقاق الرئاسي؟ وهل سيقوم النواب بواجب تأمين النصاب لجلسة انتخاب رئيس جديد للبلاد؟ والى ماذا ستؤدي الاستشارات النيابية الجديدة التي أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري انه سيتشاور مع الرئيس سليمان لمناقشة هذا الموضوع بدءاً من الاثنين، اي عند انتهاء مهلة الشهر لصياغة البيان الوزاري في حال لم يتم تخطي الجدل القائم داخل اللجنة؟
الأسئلة تكبر من جديد، فماذا يمكن القول دستورياً وما هي الخطوات التي يمكن القيام بها لتجاوز المرحلة والى ماذا يمكن أن يؤدي الكباش الحاصل؟
يقول الخبير الدستوري النائب السابق حسن الرفاعي انه اذا لم يتم التوصل الى صياغة البيان الوزاري للحكومة خلال مهلة الشهر القانونية، تسقط وتعتبر انها حكومة لم تنل الثقة النيابية وحكومة مستقيلة، مهلة الاسقاط في الدستور هي شهر، ولا مجال للقول والبحث اطلاقاً، ولا تمدد المهلة. ووفقاً للمادة 64 تسقط. وعن اللجوء الى الاستشارات النيابية الجديدة التي تحدث عنها رئيس مجلس النواب اذا لم يصدر البيان الوزاري للحكومة، يؤكد أن ذلك أمر طبيعي، لأنه اذا مضت مهلة الشهر ولم يقدم البيان الوزاري الى المجلس النيابي، فعلى رئيس الجمهورية ان يبادر الى استشارات نيابية جديدة». ويوضح انه «قبل انتهاء المهلة، تعتبر حكومة سلام حكومة تصريف أعمال مكلفة تكليفاً عادياً وبعد انتهاء المهلة تعتبر كأنها لم تنل الثقة، اي تعتبر حكومة مستقيلة».
وحول تلميح الرئيس سلام بالاستقالة، يرى «ربما فضل الاستقالة، لأنه لم يتم الاتفاق داخل اللجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان الوزاري ولا مانع من إعلان عن ذلك».
وعما إذا كان ذلك يعني الوقوع في الفراغ الدستوري، يصف الرفاعي الوضع بـ«المأسوي» ويقول: «أصلا فكرة ضم الاضداد في حكومة واحدة في منطلقها فكرة خاطئة، وكان يجب ان تشكل حكومة من خارج السياسيين». ولكن حكومة غير سياسية قد لا تحصل على ثقة مجلس النواب ايضاً، يرد الرفاعي: «مؤسف اذا كان سياسيو لبنان يختلفون على مفهوم سيادة لبنان، فالحالة اذاً «بالويل».
الفراغ يزيد من المخاطر على وجود الكيان اللبناني، هذا ما يؤكده الرفاعي، لكنه لا يوافق على مقولة ان ذلك قد يؤدي الى القضاء على الدولة قائلاً: «المخاطر موجودة بالطبع، ربما ينجر الفراغ على مركز رئاسة الجمهورية ولا تحصل الانتخابات في موعدها».
ويشدد على انه «امر ليس مفروضا حصوله، بل يجب العمل من أجل اتمام الاستحقاق الرئاسي وفقاً للدستور»، معتبراً ان «على النواب ان يجتمعوا في مجلس النواب بنسبة الثلثين وينتخبوا لتحصل الجلسة الأولى ويتفقوا على انتخاب رئيس جمهورية، اي رئيس جمهورية».
ويوضح ان حكومة سلام «هي حاليا حكومة تصريف أعمال بمجرد تعيينها، واذا انتخب رئيس جمهورية جديد، هو نفسه يعمل استشارات جديدة ولا يكون هناك فراغ».
وعن عودة الحديث عن التمديد للرئيس ميشال سليمان، يلفت الى انه «إذا كان لا بد من التمديد لولاية رئيس الجمهورية فهذا افضل من الفراغ، ولكن هذا الامر يتطلب تعديلا دستوريا وهذا يدخل ايضا في الأمور المستعجلة والضرورية وهي تدخل ضمن صلاحية حكومة تصريف الأعمال ولا مشكلة في ذلك».
وبرأيه ان «وضعاً يشبه الوضع الحالي لا يمكن معالجته الا بحكومة من خارج السياسيين العاملين، هذا هو الحل الوحيد».
وعما اذا كان بالامكان ذلك لأن الوقت يدهمنا، يرد الرفاعي بالمثل الفرنسي Vient Mieux tard que jamais أي أن يأتي الامر متأخراً خير من أن لا يأتي أبداً».