افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 13 آذار 2014

سباق مع الجلسة اليوم لتجنّب الاستقالة بيان وزاري “مخفَّف” لإنقاذ حكومة سلام؟

قبل خمسة أيام من نهاية مهلة الشهر الدستورية لوضع البيان الوزاري، والتي تنتهي مساء الاثنين المقبل، تقف حكومة الرئيس تمّام سلام أمام استحقاق حاسم سيقرر مصير بقائها أو عدمه. ومع ان الجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء في الخامسة مساء اليوم في قصر بعبدا مخصصة للنظر في نتائج الاجتماعات العشرة التي عقدتها اللجنة الوزارية للبيان الوزاري، والتي انتهت الى اختناقها عند البند المتعلق بالمقاومة والانقسام الحاد حوله بين فريقي 8 آذار و14 آذار، فإنها ستكتسب طابعاً مفصلياً حقيقياً سيتقرر في ضوئه مصير الحكومة، التي بالكاد أقلعت بعد مخاض تشكيلها الطويل الذي استمر عشرة اشهر.
ولعل هذه المفارقة تحديداً كانت أمس الشغل الشاغل لمختلف الاوساط المعنية بشبح الازمة الكبيرة التي تطل على المشهد الداخلي من خلال احتمال اقدام الرئيس سلام على اعلان استقالة الحكومة اليوم إذا لم تجد مساعي الساعات الاخيرة في فرملة الاندفاع الى فتح أزمة يخشى ان تبدأ بمأزق حكومي جديد ولا تنتهي بتكبير احتمالات أزمة استحقاق رئاسي يقف على الباب وتهديده هو أيضاً. حتى ان التساؤلات التي طرحت وتطرح قبل انعقاد مجلس الوزراء ذهبت في اتجاهات لا تقتصر على الظاهر الداخلي لأزمة البيان الوزاري، ومنها كيف أمكن تذليل العقبات التي حالت دون تشكيل الحكومة بجمع الاضداد قبل أقل من شهر، ثم اصطدم هذا الانجاز الطري في أول الطريق بالاخفاق؟ وهل كانت الحكومة مجرد هدنة عابرة ذات أفق اقليمي هش، ثم طرأت عوامل غير مرئية باتت تتهددها الآن؟ واذا لم يكن ثمة أفق اقليمي للمأزق، فلماذا صارت كلمتان او ثلاث لا أكثر تستلزمها التسوية عاصية على أصحاب المساعي الحميدة؟
بعض المعنيين بهذه التساؤلات كشف لـ”النهار” ان اقتراحا طرح سابقا ومني بالاخفاق أعيد نفض الغبار عنه وهو يقضي بتخفيف البيان الوزاري وتحريره من كل البنود الخلافية بما فيها الالتزام الضمني لـ”اعلان بعبدا” والمقاومة، وان يقتصر البيان على نقطتين فقط تتعهد فيهما الحكومة أولويتي الامن وشؤون الناس من جهة، واجراء الاستحقاق الرئاسي من جهة أخرى. لكن هؤلاء شككوا في ان يجد هذا الاقتراح استجابة واسعة بعدما بلغ الخلاف على موضوع المقاومة حداً لن يقبل معه فريق 8 آذار بالتراجع عن شرطه في ضوء تعهده استقالة وزرائه ما لم تدرج المقاومة من دون أي ربط بمرجعية الدولة في البيان، كما ان فريق 14 آذار لا يبدو متهاوناً في شرط ربط المقاومة بمرجعية الدولة. وقد كان للكلمة التي القاها وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس أمام مؤتمر وزراء الداخلية العرب في المغرب دلالة من حيث اشارته الى تأثير التدخل السوري – الايراني في لبنان على الواقع الأمني فيه، وكذلك اشارته الى تسبب سلاح “تنظيم لبناني بانقسام عمودي بين اللبنانيين”.
وعلمت “النهار” ان جلسة مجلس الوزراء في الخامسة عصر اليوم في قصر بعبدا ستظهّر حصيلة اتصالات واسعة النطاق سبقتها طوال يوم امس، وتستكمل اليوم وخصوصاً على هامش مأدبة الغداء التي يقيمها رئيس الجمهورية ميشال سليمان على شرف نظيره الفنلندي وتضم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء تمّام سلام. وسيكون في وسع الرؤساء الثلاثة بما تجمّع لديهم من معطيات ان يبلوروا الاتجاه الذي سيسلكه البحث في جلسة مجلس الوزراء. وفي هذا الاطار كانت لوزير الصحة وائل ابو فاعور زيارة لقصر بعبدا أمس موفداً من رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي اقترح صيغة مخرج للفقرة المتعلّقة بـ”المقاومة”، وقد أطلق الرئيس سليمان مشاورات مع جميع المعنيين من اجل استمزاج آرائهم في الاقتراح الجنبلاطي.
ماذا في صيغة المخرج التي طرحها جنبلاط؟ أحد الوزراء الذين تسنى لهم متابعة هذه الاتصالات قال لـ”النهار” إن جنبلاط دعا الى اعتماد عبارة “حق لبنان واللبنانيين في المقاومة” على ان يتضمن البيان الوزاري العودة الى طاولة الحوار لتأكيد مرجعية الدولة. وفهم ان الردود الاولية من الاطراف المعنيين لم تكن مستجيبة للاقتراح الجنبلاطي، خصوصاً ان فريق 14 آذار يرى ان المشكلة تُحلّ عند الاكتفاء بعبارة “حق لبنان في المقاومة”. وبسبب الردود الاولية هذه، أجريت اتصالات على مستوى رفيع مع فرنسا والولايات المتحدة والسعودية وايران عبر القنوات الديبلوماسية من أجل المساهمة في مساعدة اللبنانيين على اجتياز عقبة البيان الوزاري، ويعوّل الى حد ما على ظهور نتائج لهذه الاتصالات في ساعات النهار اليوم لتحديد مصير جلسة مجلس الوزراء. وفي هذا السياق قالت مصادر مواكبة لـ”النهار” إنه اذا كان الرئيس سليمان قد أعلن سابقا ان الحكومة “صناعة لبنانية”، فان الامور الآن تشير الى ان البيان الوزاري سيكون “صناعة لبنانية وعربية ودولية”.

14 آذار
وفي سياق متصل، علمت “النهار” من أوساط في 14 آذار أنها أبلغت الرئيس سلام انها لا تؤيد موقفه في الذهاب الى الاستقالة لأن الوضع السياسي يتطلب الصمود، كما ان الوضع الدستوري لا يبرر الاستقالة بسبب دعوات مبنية على اجتهادات فقط. وفهم ان سلام أبلغ من اتصل به من قوى 14 آذار ان خطوته في التوجه نحو الاستقالة تهدف الى الاحتجاج على ما آل إليه الوضع الحكومي، لكن محدثيه دعوه الى التروي من اجل اختبار آفاق الاتصالات الجارية. ووصف مصدر وزاري المشهد الآن بأنه دقيق يجب مراقبته ساعة فساعة.
أما الرئيس بري، فبدا دافعاً نحو عدم اعتبار جلسة اليوم جلسة حاسمة واستنفاد مهلة الشهر الى نهايتها. وأفصح لـ”النهار” بأنه يعتزم استباق جلسة اليوم بالمبادرة الى التشاور مع الرئيسين سليمان وسلام من أجل الافساح لمزيد من الاتصالات علها تنجح في التوصل الى مخرج.
وليلاً، علمت “النهار” ان الاتصالات الجارية أفضت الى انطباع ان جلسة مجلس الوزراء اليوم ستمر بهدوء بعد تنحية الرئيس سلام موضوع الاستقالة، فيما يجري طبخ تسوية على نار هادئة ستنضج الاثنين المقبل.
من جهة أخرى، علم ان احتفال 14 آذار في البيال عصر غد سيتضمن ثلاث كلمات رئيسية هي لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع والنائب سامي الجميّل، فيما لم يتحدد بعد ما اذا كان الرئيس سعد الحريري سيلقي كلمة “المستقبل” أم الرئيس فؤاد السنيورة.

أزمة كهرباء؟
وسط هذه الأجواء المضطربة حكومياً، برزت أمس بوادر أزمة كهرباء مع إبلاغ وزير المال علي حسن خليل مؤسسة كهرباء لبنان عدم توقيعه معاملات فتح الاعتمادات المستندية لتغطية شراء الفيول قبل صدور قرار عن مجلس الوزراء يشرّع هذه العملية ويؤمن التغطية القانونية لها. وإذ تخوفت مصادر المؤسسة من ان يتسبب ذلك بأزمة قريبة، تزامن الامر مع انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي في مناطق عدة مساء أمس بفعل حصول صدمات على الشبكة تسببت بها الصواعق وسط العاصفة التي يشهدها لبنان.

 **********************************************

مهزلة البيان الوزاري تفضح هشاشة التسوية

سلام “ينتفض” اليوم.. إلا إذا

كتب المحرر السياسي:

ما أن يخرج اللبنانيون من مهزلة حتى تكون أخرى في انتظارهم، وكأن هذه الطبقة السياسية مصرّة على البقاء في عمر المراهقة، وإهانة مواطنيها الذين صاروا في مرتبة رعاياها.

احتاجت الحكومة إلى قرابة 11 شهراً من المماحكات والمناورات حتى وُلدت بالشكل المعروف، والأكيد أن هذه التركيبة الهجينة لم تكن تتطلب استهلاك كل هذا الوقت الطويل من العبث المعيب، على حساب مصالح اللبنانيين وكرامتهم، إذ أن التنازلات المتبادلة التي أتاحت جمع “8 و14 آذار” كانت تحتاج فقط إلى قرار سياسي، تبين أنه ممكن بين ليلة وضحاها متى توافرت الإرادة.. والتغطية، من دون تغييب المعطيات الخارجية..

اليوم، يكاد السيناريو ذاته يتكرر مع البيان الوزاري.

كرّ وفرّ، وتشاطر لغوي، وعض أصابع، وسقوف مرتفعة، ورقص على حافة الهاوية، وهدر للوقت، من دون أي مراعاة لأولويات اللبنانيين ومشاعرهم. وأغلب الظن، أن الكثيرين من الناس العاديين المنشغلين بهمومهم اليومية لا يعنيهم كل هذا النقاش العقيم حول بيان، لم يحصل في الماضي أن طبقته أي حكومة.

بالنسبة الى الناس، الامن ولقمة العيش وملف النازحين السوريين ومعدل هطول الامطار أهم من مواضيع الإنشاء الكلاسيكية التي تتضمنها بيانات وزارية، سرعان ما تُدفن في مقبرة الارشيف، من دون أن يكلف أحد نفسه، في ما بعد عناء، وضع إكليل زهر على ضريح أي منها.

ومع ذلك، سطر واحد تحوّل الى حبل سميك، يكاد يلتف حول عنق الحكومة حتى الاختناق.

سطر واحد، ضاق حتى الآن ببلاغة اللغة العربية وحروف أبجديتها.

سطر واحد قبض على الحكومة والانتخابات الرئاسية ثم النيابية، بحيث أصبحت كل الاستحقاقات المقبلة رهينة له.

والغريب أن هذا السطر المختلَف عليه يتعلق بالمقاومة التي تُراد ملاحقتها حتى البيان الوزاري، برغم أن الجميع يدرك ان بضع كلمات لن تقدم أو تؤخر في المسار العملي والميداني لهذه المقاومة التي خرجت من رحم الارض المحتلة، واكتسبت شرعيتها من دماء الشهداء والجرحى وآلام الأسرى ودعاء جمهورها وحرارة أرضها.

في الأصل، لم تستأذن المقاومة بياناً وزارياً ولا حكومة ولا رئيساً للجمهورية ولا توافقاً وطنياً، ولو فعلت لكانت حتى الآن مجرد مشروع عالق في أنفاق السياسة اللبنانية.

غريب أمر هذه الدولة التي تجلد نفسها، وتستعجل التخلي عن أحد أبرز عناصر القوة مجاناً. حتى الاستغناء عن المقاومة – وفق ما يريده المعترضون عليها – يمكن أن يكون له الثمن الذي يتناسب وحجمها وتأثيرها، فلماذا هذه الحماسة للتفريط بها من دون أي مقابل؟

 وإذا كان تشكيل الحكومة قد استغرق 11 شهراً، والتفاوض حول بيانها الوزاري لامس حدود الشهر، فإنه يصبح مشروعاً التساؤل عن جدوى كل هذا المسار المتعرج والمتعثر الذي انطلق في الأساس من التكليف مروراً بالتأليف وصولاً الى البيان الوزاري. بهذا المعنى، وبمعزل عن المهل الدستورية، تبدو الحكومة وكأنها سقطت معنوياً، سواء سقطت دستورياً أم لا.

لم يعد الامر يتعلق بمجرد خلاف حول بند في البيان الوزاري، بل هو في تجاوز دلالاته وأبعاده هذا المدى، ليطرح التجربة كلها على بساط البحث منذ تسمية تمام سلام، بعدما ثبت أن هناك عطباً بنيوياً وتكوينياً في التسوية المفترضة التي أنتجت حكومة تعاني من تشوه خلقي.

سريعاً، تلاشى مفعول الصورة التذكارية لوزراء “8 و14 آذار”في قصر بعبدا، ليتبين أن الشعوب والدول اللبنانية حُشرت حشراً في حكومة واحدة، من دون أي أسس متينة او حد أدنى من المقاربات المشتركة.

وحتى لو تحققت معجزة أخرى، كما يتمنى الرئيس تمام سلام، ووُضع البيان الوزاري، فالأرجح أن هذه الحكومة ستتعثر عند كل منعطف، وهي ستكون أضعف وأعجز من أن تواجه الاستحقاقات التي تنتظرها، من أمنية ودستورية.

مجلس الوزراء.. والاحتمالات المفتوحة

 وأمام كل ما تقدم، ينعقد مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا، وسط تشاؤم أوساط سياسية في فريقي “8 و14 آذار” من إمكان تحقيق أي خرق، فيما ترى أوساط أخرى أن البيان الوزاري سيولد في ربع الساعة الأخير، برغم كل مظاهر التأزم.

وفي انتظار ما ستحمله الساعات المقبلة من تطورات، لم تظهر حتى ليل أمس مؤشرات حقيقية الى إمكانية نجاح المجلس خلال جلسة اليوم في تدوير زوايا الخلاف الحادّ حول بند المقاومة في البيان الوزاري، بل إن المعطيات بيّنت أن كل طرف سيأتي الى الجلسة متمترساً خلف موقفه المعروف، وعُلم أن قيادات “14 آذار” توافقت خلال مشاورات أجرتها أمس الأول على التمسك بطرحها الداعي الى ربط المقاومة بمرجعية الدولة وعدم التراجع عنه.

وفي المقابل، علمت “السفير” أن فريق “8 آذار” يعتبر أن مسألة الحفاظ على استقلالية عمل المقاومة وخصوصيتها هي مسألة مبدئية غير قابلة للمساومة، وقد أبلغت أوساط قيادية في هذا الفريق “السفير” أنه إذا أصبح الخيار بين الحكومة والمقاومة فإن “8 آذار” ستنحاز حكماً الى جانب الثانية، لأن الحكومات تذهب وتأتي أما المقاومة فهي خيار استراتيجي ومصيري.

وإذا أخفقت جلسة مجلس الوزراء في الوصول الى تفاهم، فسيكون الرئيس تمام سلام أمام خيارين، فإما أن يعطي نفسه والحكومة فرصة إضافية حتى السبت، لعله يمكن تحقيق توافق بعد انتهاء زوبعة الاحتفال الخطابي لقوى “14 آذار” في “البيال” غداً، وإما أن يبادر الى الاستقالة ويقلب الطاولة في مواجهة فريقي الأزمة.

وأبلغت مصادر مطلعة “السفير” أن سلام الذي أنهكه التأليف ويُراد سجنه بين سطور البيان الوزاري يميل فعلاً إلى الاستقالة التي ستكون أقرب إلى الانتفاضة بعد أشهر من الصبر.

وفي حال فعلها تمام سلام، فهو سيكون منسجماً مع نفسه ومع موقعه وتاريخه ودارته وجمهوره وسيجد الكثيرين من المتعاطفين معه، ولعل أي قرار من هذا النوع سيعيد خلط الأوراق وسيسمح بمراجعة كل مقومات “الصفقة” التي جاء على أساسها سلام وتشكلت بموجبها الحكومة، علماً أن التكليف والتأليف من جديد لن يكونا سهلين، وبالتالي فإن سلام سيتحوّل الى رئيس حكومة تصريف أعمال لفترة طويلة.

 ****************************************

… ويشكو لهيئة التنسيق: «فرموني» وسأستقيل

فاتن الحاج

إذا لم يأتِ ترياق البيان الوزاري، فإن رئيس الحكومة تمام سلام متجه إلى إعلان استقالته اليوم. لن يدخل سلام، كما قال لوفد من هيئة التنسيق النقابية أمس، لعبة الانتظار حتى الاثنين المقبل، موعد انتهاء مهلة الشهر ليفعل ذلك. لن يترقّب حتى ما سيصدر عن احتفال قوى 14 آذار غداً.

لم يُبد سلام، كما نقلت عنه الهيئة، أي استعداد لتحمّل المزيد من التجاذبات، «فالأمر أبعد من اختلاف على عبارات وأبعد من بيان وزاري».
سلام كان ينعى حكومته أمام أعضاء الهيئة الذين زاروه أمس للدفع في اتجاه إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب في المجلس النيابي، إذا بعدوى التشاؤم تنتقل من رئيس الحكومة إلى الهيئة المدعوّة ربما إلى عقد اجتماع طارئ وبحث خيارات التحرك في الأيام المقبلة.
«فرموني 8 و14 آذار»، هذا ما قاله سلام في اللقاء الذي لم يتجاوز ثلث ساعة، علماً «بأنني كنت جزءاً من الحل وليس من العرقلة، وكنت ولا أزال أمثّل صوت الاعتدال والوسطية وقد جئت بصوت 128 نائباً»، ملمّحاً إلى أنّه أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هذا التوجه.
سلام لفت إلى أنّ العرقلة كانت في الجلستين الأخيرتين للجنة الوزارية التي تدرس البيان، وبات الجوّ «راوح مكانك» بعدما كانت المناقشات في الجلسات الست الأولى جيدة.
في المقابل، حمّلت هيئة التنسيق السلطة السياسية بكل مكوناتها مسؤولية تدهور الوضع الأمني والسياسي، فيما يدفع الشعب اللبناني والأغلبية الساحقة التي تعيش بعرق جبينها ثمن خلافات المسؤولين، إذ «يكفي 11 شهراً من المواكبة لتشكيل الحكومة لنصل في النهاية إلى بيان وزاري غير منجز». الهيئة طالبت على الأقل باجتماع سريع للمجلس النيابي، ولو لوقت قصير تماماً كما حصل يوم تمديد النواب لأنفسهم، وذلك من أجل إقرار الملفات المعيشية والاجتماعية للناس، ومنها سلسلة الرواتب.
وبعد اللقاء، أكد رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب «رفض الفراغ والجمود والركود التي تشمل مؤسسات الدولة»، ملوّحاً بأنّ الهيئات النقابية والمجتمع المدني سيكون لها موقف موحّد ضد هذا الوضع، «لأن بديل الفراغ هو الفتن المذهبية والطائفية والانقسامات والتشتت أكثر فأكثر». غريب دعا إلى «هبّة شعبية وطنية توحيدية التفافية تجمع الشعب اللبناني وتخرجه من انقساماته». وناشد كل القوى السياسية الفاعلة في البلد العودة إلى الاجتماع في مجلس الوزراء وإقرار بيان توافقي، لما فيه مصلحة الوطن والشعب اللبناني.

 **********************************************

سليمان يؤكد أن لا سلاح ممنوعاً على الجيش
مجلس الوزراء اليوم يحدّد مصير الحكومة

 

بين «لكل حادث حديث» كما قال رئيس الحكومة تمام سلام، وبين تكرار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مطالبته أمس من صور «بسرعة إنجاز البيان الوزاري»، تبقى الاحتمالات مفتوحة في شأن مصير الحكومة في ضوء الفشل الذي مُنيت به لجنة صياغة البيان الوزاري.

غير أن جلسة اليوم لمجلس الوزراء ستكون حاسمة مثلما كانت الجلسة العاشرة للجنة الصياغة، وهي من المؤكد سوف تحدّد مصير الحكومة برمتها خصوصاً أن الرئيس سلام كرّر أمام زواره أمس، أن «الأجواء الراهنة بالنسبة للوصول إلى حل لمشروع البيان الوزاري سيئة، لكنه مع ذلك يأمل أن تحمل الساعات المقبلة الترياق وإلا فإننا متجهون نحو الفراغ، الأمر الذي ستكون له انعكاسات سلبية على الأوضاع السياسية والأمنية والمعيشية».

وعلى هذا الغموض الذي يكتنف مصير البيان الوزاري والحكومة ككل، فإن الاحتمالات التي تلوح في الأفق تبدأ مع عدم قبول الرئيس سلام أن يوضع في مكان حرج من خلال تقديم مجموعة من الوزراء استقالتها لإخراجه، بل سيبادر إلى الاستقالة حرصاً على تاريخه وموقعه، وصولاً إلى التهديد المبطن الذي لوّح به الرئيس نبيه بري من أنه في حال عدم وصول البيان الوزاري إلى المجلس عشية الاثنين المقبل سيتشاور مع الرئيس سليمان للدعوة إلى استشارات نيابية جديدة لأن الحكومة ستصبح مستقيلة وتتولى تصريف الأعمال.

وكشفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أن الرئيس سليمان «وضع صيغاً عدّة قد تُستخدم إحداها في ربع الساعة الأخير لكنه لن يصار إلى طرحها في مجلس الوزراء قبل الحصول على موافقة الأطراف المعنية، وعلى ذلك فإن الاتصالات الحثيثة كانت مستمرة حتى ليل أمس وإن كانت لم تكن قد أفضت بعد إلى نتيجة إيجابية».

ولم تستبعد المصادر أن «تحصل المفاجأة ويُصار خلال جلسة مجلس الوزراء اليوم إلى التوافق على البيان الوزاري لتتقدّم به الحكومة من مجلس النواب بطلب الثقة».

سليمان

وكان الرئيس سليمان أكّد أن «الجيش اللبناني لا يستطيع أن يكون إلا للوطن ولكل الوطن، وولاؤه للسلطة السياسية الموحدة الواحدة وليس للشراذم السياسية»، مشدداً على أن «ليس هناك سلاحاً ممنوعاً على الجيش». وأشار الى أن «الغطاء السياسي للجيش موجود ولديه الغطاء الكامل للتحرك بأي اتجاه من دون أي تحفظ، ويترك للقيادة تنظيم البرنامج والقدرة والوقت والفائدة من كل عملية».

ورأى سليمان أمام ضباط وجنود الجيش في صور «ضرورة عدم التأخر في وضع البيان الوزاري للحكومة، فليس هناك شيء مهم يعرقله طالما أن الأمور الأساسية تم الاتفاق عليها»، مذكّراً بأن «البلاد مقبلة على استحقاقات عديدة، يجب الالتزام بها بطريقة ديموقراطية، من انتخابات رئاسية الى انتخابات نيابية في مقابل ما يحصل من حولنا وخصوصاً في سوريا وانعكاساته الكبيرة على لبنان»، معتبراً أن «هذا الأمر أدى الى اتخاذ بعض المواقف من قبل كل الأطراف من المسألة السورية، المؤيدة لهذا الطرف أو ذاك. وأُدخلنا وأدخلنا أنفسنا في هذه الدوامة من دون أن نفكر في مصلحة البلد أو فكرنا في هذه المصلحة بشكل جزئي وليس بشكل شامل. وحصدنا من خلال ذلك اضطرابات، إضافة الى اللجوء الكبير الذي حصل وأصبح خطراً على كل التركيبة اللبنانية، ويتطلب التفافاً وطنياً لمعالجة ذيوله».

وكان سليمان زار صباح أمس مقر قيادة «اليونيفيل» في الناقورة حيث استقبله قائد هذه القوات باولو سييرا، الذي أطلعه على مسائل متعلقة بتنفيذ ولاية اليونيفيل بموجب القرار1701 وكذلك على الجهود المشتركة للبعثة والقوات المسلحة اللبنانية لتحقيق هذه الغاية.

المشنوق

إلى ذلك، أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، أن «التحدي الجديد الذي تواجهه القوى الأمنية والجيش اللبناني، يتمثّل باعتراف حزب لبناني على لسان أمينه العام أنه ذاهب إلى سوريا لقتال من وصفهم بالتكفيريين، والتورط في دم الشعب السوري المطالب بالعدالة والكرامة».

ورأى خلال إلقائه كلمة لبنان في المؤتمر الـ «31» لوزراء الداخلية العرب في مراكش، أن «الخطوات الأولى لمحاربة هذا النوع المستجد من الإرهاب هي في تحديد أسبابه بدقة، ومن بين أسبابه الرئيسية هي أن لدينا في لبنان تنظيماً مسلحاً يضم آلاف المقاتلين المدربين، كانت وجهتهم في الأصل إسرائيل، إنما منذ ثماني سنوات تقريباً، صار سلاحهم موضع انقسام عمودي بين اللبنانيين في الداخل أولاً ثم بسبب دورهم في سوريا ثانياً»، موضحاً أن «لظواهر العنف هذه أسبابها السياسية والاستراتيجية الناجمة عن التدخل الإيراني، والتدخل السوري في الداخل اللبناني، وليس منذ الآن، بل منذ ثلاثة عقود وأكثر. ولأن النظام السوري يواجه ثورة، وإيران تواجه تحديات مصيرية كبرى، فقد ارتفعت وتائر الحركة الدموية في سوريا ولبنان».

وفي إطار مشاوراته الجانبية على هامش المؤتمر، زار المشنوق على رأس وفد أمني ضم المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم والمدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة اللواء ابراهيم بصبوص ورئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان، وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز في مقر إقامته حيث أبدى خلالها وزير الداخلية السعودي رغبته في زيارة لبنان قريباً، ووجه دعوة الى المشنوق لزيارة المملكة. وأكد الوزير السعودي دعمه «لكل المؤسسات الأمنية اللبنانية من جيش وقوى أمن وأمن عام لمعالجة الحاجات الطارئة، خصوصاً أوضاع السجون».

كما زار المشنوق رئيس الوزراء وزير الداخلية القطري الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني الذي أعرب عن حرصه على حياد لبنان عن النزاعات العربية، معرباً عن دعمه للبنان خصوصاً وأن لهذا البلد معزة خاصة في قلبه.

ريفي

من جهة أخرى، أكد وزير العدل اللواء أشرف ريفي متابعة قضية المخطوف جوزف صادر مهما كلف الأمر، معتبراً أنها «قضية وطنية مثلما هي عائلية وإنسانية»، مشدّداً على «عدم التخلي عنها مهما كلف الأمر».

وأعلن أن «التطاول على المقامات ممنوع قانوناً واحتراماً»، داعياً الى «الانتفاض على كل إنسان يمس رموز الدولة اللبنانية التي لا تُبنى إلا على الاحترام وليس على التطاول والفجور».

 *******************************************

سليمان يدرس صيغة بيان وزاري لتجنب استقالة سلام

يجتمع مجلس الوزراء اللبناني برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم للبحث في الخلاف على البيان الوزاري لحكومة الرئيس تمام سلام في شأن الفقرة المتعلقة بربط مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بدور الدولة الذي تصر عليه قوى «14 آذار» وترفضه قوى «8 آذار»، في وقت ضاقت الخيارات أمام القوى السياسية مع اقتراب انتهاء مهلة الثلاثين يوماً التي نص عليها الدستور لإنجاز البيان الإثنين ، بحيث يتهيأ سلام لتقديم استقالة حكومته نتيجة عدم اتفاق الفرقاء على صيغة تجمع بين الموقفين، السبت المقبل. (للمزيد)

وفي وقت تشكل دعوة سلام مجلس الوزراء الى البحث في الخلاف الدائر حول الفقرة المتعلقة بالمقاومة، فرصة أخيرة لإيجاد مخرج لهذا الخلاف قبل إقدامه على الاستقالة، أوضحت مصادر وزارية أنه أراد من توقيت الاجتماع اليوم، إفساح المجال أمام الفرقاء كي التوصل الى تسوية ما حول البيان قبل السبت، بحيث تكون أمام القيادات السياسية 48 ساعة لإنقاذ الحكومة التي ستقود استقالتها الجميع الى مأزق العودة الى اتخاذ خيارات سياسية قد تنسف التوافقات التي أنتجتها الحكومة الحالية، كذلك التغطية الإقليمية الدولية التي رافقتها، بدءاً من تسمية رئيس جديد للحكومة، أو إعادة تسمية سلام نفسه مجدداً لتأليف حكومة جديدة، ما يضع الطبقة السياسية أمام أسئلة حول التركيبة الحكومية البديلة، بعد أن أمضت 10 أشهر في الاتفاق على الحكومة المستقيلة.

وفي وقت ترى مصادر معنية أن إيصال الخلاف الى حد استقالة الحكومة قد يؤدي بالنتيجة الى إعادة تكليف الرئيس سلام نظراً الى ضيق الخيارات، لتمارس الحكومة الحالية تصريف الأعمال فيما هو يبقى رئيساً مكلفاً في انتظار ولادة حكومة جديدة، تقول مصادر مقربة من سلام لـ «الحياة» إنه «ليس مستبعداً أن يُقدِم على الاستقالة قبل السبت المقبل إذا رأى أن اجتماع مجلس الوزراء اليوم انتهى بلا أمل بإمكان التوصل الى مخرج. أما إذا ارتأى أعضاء مجلس الوزراء أن تعقد جلسة ثانية السبت في محاولة أخيرة فإنه قد يؤجل قراره الى السبت».

ومع أن رئيس البرلمان نبيه بري قال أمس أمام النواب أمس إنه يتفهم ما قام به الرئيس سلام وتمنى «لو تريث بعض الوقت»، فإنه أبدى تشدداً في رفض ربط المقاومة بدور الدولة، وقال: «إننا لن نتخلى عن حرف واحد من كلمة مقاومة»، على رغم أن فريق «14 آذار» لا يعارض النص على المقاومة لكنه يصر على ربط نشاطها بالدولة اللبنانية. وقالت مصادر مطلعة إن بري بعث برسائل ودية الى الرئيس سلام لكن من دون اقتراح أفكار جديدة.

ولفت بعض الأوساط السياسية قول الرئيس بري أمس إنه سينتظر وصول البيان الوزاري للحكومة حتى منتصف ليل الإثنين، معتبرة أنه يحاول تمديد مهلة إنجاز البيان بعدما قيل إنه يفترض إبلاغه الى البرلمان قبل 48 ساعة من توزيعه على النواب.

وبينما نقل زوار الرئيس سلام عنه قوله أمس إنه صابر لعل الساعات المقبلة تحمل الترياق، في لقاءاته مع قادة الاتحاد العمالي العام وهيئات نقابية، فإن أنظار بعض الأوساط السياسية تتجه الى إمكان مبادرة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى اقتراح صياغة جديدة تربط بين حق المقاومة وبين دور الدولة في هذه المقاومة. وذكرت مصادر متصلة برئيس الجمهورية لـ «الحياة»، أنه يفكر بصيغ متعددة قد يطرحها في جلسة اليوم، إلا أنه لم يكن قد حسم أمره في شأنها حتى مساء أمس.

وقال سليمان أمس أثناء زيارة له الى الجنوب بصحبة رئيس فنلندا الذي حضر لتفقد كتيبة بلاده في قوات الأمم المتحدة (يونيفيل) هناك: «نحن في صدد إقرار بيان وزاري ويجب ألا نتأخر في إقراره أو أن يُعرقل. وليس هناك شيء مهم يعرقله طالما أن الأمور الأساسية تم الاتفاق عليها، خصوصاً أن ليس هناك أحد ضد بعض المفردات، فلا أحد يقول إنني ضد الجيش أو ضد إعلان بعبدا أو ضد المقاومة، فعلى ماذا الاختلاف؟». وأضاف: «يجب أن نضع صيغة لهذا البيان لننصرف الى تسهيل أمور المواطنين».

أما على صعيد الأنباء عن مبادرة لصيغة تتعلق بفقرة المقاومة في البيان الوزاري قد يقترحها زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري في خطابه غداً الجمعة لمناسبة الذكرى التاسعة لثورة الأرز، أكدت مصادر وزارية في قوى «14 آذار» لـ «الحياة» أن الترويج لأنباء كهذه هدفه من قبل قوى «8 آذار» الهروب الى الأمام ورمي عرقلة صدور البيان الوزاري على غيرها. فقوى «14 آذار» طرحت اقتراحاً لم يؤخذ به وليس لديها ما تضيفه، وقدمت ما يكفي من تنازلات.

 ***********************************************

الحكومة أمام أيام فاصلة وترقّب لخطوة سلام

الحكومة دخلت في أيام فاصلة كفيلة بتحديد الاتجاه الذي سترسو عليه الأمور في البلاد بين الاتفاق على البيان الوزاري، وبين الذهاب نحو استشارات جديدة، وبين الدخول في اشتباك دستوريّ حسمُه مرهونٌ بموقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان من خلال ترجيحه كفّةً على أخرى، بين المطالبين باعتبار مهلة الثلاثين يوماً مهلة حثّ أو مهلة إسقاط. وفي الوقت الذي صدرت فيه مواقف عدّة ومن اتجاهات مختلفة تؤكّد أنّ رئيس الحكومة تمّام سلام سيستقيل إذا لم يحصل توافق، وأن الإستقالة في جيبه، دعته قوى 14 آذار إلى عدم الاستقالة، في موقف يهدف إلى إبقاء ورقة الحكومة بيدِها حتى ربع الساعة الأخير الكفيل بإيجاد المخارج المطلوبة، خصوصاً أنّ الانقسام العمودي غالباً ما يجعل الولادات قيصرية، فضلاً عن تمرير مهرجان 14 آذار وتركِ الباب مفتوحاً لسجالٍ من طبيعة دستورية، في رسالة ضغطٍ إضافية لتقديم مزيد من التنازلات التي تسمح بتدوير الزوايا التي لا تُحرج أيّ فريق أمام جمهوره. ولكنّ العرقلة المستجدّة دفعت المراقبين إلى محاولة تلمُّس أسبابها الحقيقية، أي ما إذا كانت خارجية تتّصل بالتصعيد الخليجي الأخير وترقّب نتائج زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الرياض، أم أنّها تعقيدات محضُ محلّية.

في تطوّر مفاجئ قد ينبئ باندلاع حرب إسرائيلية-فلسطينية جديدة تعيد خلط الأوراق وتحرِف الأنظار عن الملفّين السوري والإيراني، أطلقَت سرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- 90 صاروخاً على بلدات إسرائيلية، ردّاً على الغارة الإسرائيلية التي أسفرت عن سقوط ثلاثة من عناصرها، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى التهديد بقصف القطاع واجتياحه، فيما تسارعت الاتصالات الدولية لاحتواء الأزمة المستجدّة التي كان سبقها بعض المؤشّرات من قبيل توقيف باخرة كانت تنقل السلاح إلى غزّة، واشتباك في الجولان وقصف على مواقع لـ»حزب الله» على الحدود اللبنانية-السورية.

حبس أنفاس داخلي

وفي السياق المحلي، فإنّ الساحة الداخلية تحبس أنفاسَها في انتظار ما ستتمخّض عنه جلسة مجلس الوزراء التي تنعقد عصر اليوم في قصر بعبدا، لِبَتّ البيان الوزاري، عقبَ الفشل الذريع الذي مُنِيت به أعمال اللجنة الوزارية المكلفة إنجازَه، بعدما علِقت الأمور عند نقطة المقاومة.

مصادر سلام

وفي حين تترقّب الأوساط السياسية والديبلوماسية الخطوة التالية لرئيس الحكومة تمام سلام الذي هدّد بالاستقالة، وهو أسفَ أمس لما آلت إليه الأمور واصفاً إيّاها بالسيئة»، فضّلت مصادرُه أن تحتفظ بصمتٍ كثير وكلام قليل مُعبِّر عن خطوةٍ ما قد يتّخذها في وجه الجميع.

وقالت المصادر: «باختصار، إمّا أن تشهد جلسة مجلس الوزراء جوّاً من الانفراج أو أنّه سيلجأ إلى كتاب الاستقالة الذي بات في جيبه معلّلا بالأسباب العائدة إلى تحميل الحكومة الجديدة أحمالاً لا تستطيع أن تتحمّلها، وهو الأمر المؤسف للغاية.

وقالت المصادر إنّ سلام الذي أمضى يومه في السراي الحكومي لم يلتقِ أيّاً من أصحاب المبادرات التي اعتاد البعض أن يلعب أدوارها، نافيةً أن يكون بدوره في جوّ أيّ مبادرة من أيّ جهة كانت.

«14 آذار»

في المقابل، علمت الجمهورية» أنّ قوى 14 آذار أبلغَت إلى سلام أمس أنّها لا تحبّذ استقالته، باعتبار أنّ خطوته ستشجّع «حزب الله» على التشبّث بموقفه أكثر، فضلاً عن أنّ الاستقالة تُفقدها المبادرة السياسية التي تحرص على الاحتفاظ بها حتى اللحظة الأخيرة، كما أنّ هناك مُتّسعاً من الوقت يجب استثماره بأفكار ومبادرات، ولا يوجد ما يستدعي حرقَ المراحل بخطوات تتطلّب تكثيف التشاور والتنسيق.

لقاءات كواليسية

وعشيّة الجلسة، لفّت أجواءُ الحذر المقرّات الرسمية، وحافظت الأطراف المعنية على مواقفها، في حين تحدّثت معلومات عن زيارةٍ قام بها الوزير وائل ابو فاعور الى قصر بعبدا، في مهمّة لفَّها الغموض.

وأكّدت مصادر مُطلعة أنّ بعض ما يجري العمل عليه يجب ان يبقى بعيداً من الإعلام، ورفضت الكشف ما إذا كان ابو فاعور حمل مبادرة من تفاهم برّي ـ جنبلاط «أو أنّه نقل مبادرة ما من رئيس الجمهورية الى مختلف الأطراف.

لكنّ مصادر مطلعة ذكرت لـ»الجمهورية» أنّ سليمان أبلغ إلى المعنيّين أنّه لن يقترح أيّ صيغة إلّا إذا حصلت على موافقة مُسبقة، فهو لا يريد ان يدخل في لعبة صيغة من هنا وصيغة من هناك، على غرار ما جرى في لجنة البيان الوزاري، إلّا أنّه وفي حال تلمّس جوّاً إيجابياً في الجلسة يمكن أن يؤدّي إلى إنقاذ الوضع، فسيكون له مبادرة تتّصل بصيغة معينة في موضوع المقاومة.

وكان سليمان شدّد من الجنوب أمس على عدم ضرورة التأخّر في وضع البيان الوزاري للحكومة، ودعا السياسيّين الى عدم التوقف عند بعض العبارات لإقراره، «فليس هناك شيء مهمّ يعرقله طالما إنّ الأمور الأساسية اتُّفق عليها، خصوصاً أن لا أحد ضدّ بعض المفردات، فلا أحد يقول بأنّه ضد الجيش أو «إعلان بعبدا» أو المقاومة، وإنّ هذه الكلمات جميعها متعارَف عليها. وتساءَل على ماذا الاختلاف؟ على ربطِ الـ»من وإلى، والجمع والمؤنّث بعضها ببعض؟»

وجدّد سليمان دعوته إلى وضع استراتيجية دفاعية للإفادة من طاقات المقاومة، وللحؤول دون استهلاك إنجازاتها في النزاعات السياسية، كذلك شدّد على ضرورة تسليح الجيش بأسلحة جديدة ومتطوّرة، مؤكّداً أن لا شيء محظوراً على الجيش.

برّي يُطمئن

في هذا الوقت، طمأنَ رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى أنّ المخارج ما زالت مُتاحة في موضوع البيان الوزاري حتى منتصف ليل الاثنين المقبل، مُعلناً أنّه سيفعل بما بوسعِه من أجل ابتكار الحلول الملائمة. وجدّد بري تأكيده عدم التنازل عن حرف واحد من حروف المقاومة.

قزّي

وفي المواقف من استقالة سلام، قال وزير العمل سجعان قزّي لـ»الجمهورية»، ردّاً على سؤال: «إذا قرّر الرئيس سلام أن يستقيل، فلأسباب سياسية، احتجاجاً على عرقلة انطلاق الحكومة، وليس لموجبات دستورية لا تلزمها المادتين 64 و69. فاستقالته في حال حصولها لا تعني أنّ مهلة الثلاثين يوماً هي مهلة إسقاط، إنّما لأنّه يرفض أن يضع الحكومة في تجاذبات الإجتهادات الدستورية، في مرحلة يُفترض أن تشهد استقراراً دستورياً لحصول انتخابات رئاسة الجمهورية».

وأضاف قزّي: «إنّ قرار الرئيس سلام بالاستقالة مرتبطٌ بنتائج الإتصالات التي يجريها ورئيس الجمهورية من أجل إيجاد مخرج سياسي للبيان الوزاري. فإذا نجحت هذه الإتصالات ـ وهو الأمر الذي لم يتمّ بعد ـ لا يعود هناك من مبرّر للإستقالة، أمّا إذا فشلت فيحقّ له أن يأخذ الموقف الذي يراه مناسباً، علماً أنّنا في حزب الكتائب ندعمه ونتمنّى بقاءَه على رأس الحكومة.

في كلّ الأحوال، القرار بالنسبة للمخرج الحكومي يحتاج إلى ضغط خارجي جديد كالذي حصل في أثناء التأليف، فالصناعة الوطنية يبدو أنّها بحاجة إلى إجازة خارجية».

كرم

من جهته، رأى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم لـ»الجمهورية» أنّه في حال فشلَ الإتفاق على البيان الوزاري واستقالَ سلام، فمعنى ذلك أنّ قرارنا في عدم المشاركة في الحكومة كان صائباً، في حين كان يعتبر بعض حلفائنا أنّ الحلّ يكمن بالمشاركة لإنقاذ البلد عن طريق الحوار وتقريب المسافات». وأضاف: إنّ «المشكلة ليست في نيّة حلفائنا، بل في مشروع «حزب الله» الذي لم يسأل لا عن الدولة ولا عن الشعب، بل ذهب يقاتل في سوريا من غير أن يستأذن أحداً».

واعتبر كرم أنّ موقف الوزير المشنوق في المغرب وتحميله الحزب مسؤولية العنف والتفجيرات، يدلّ على أنّ «الجرّة انكسرت» بين الأطراف المشاركة في الحكومة، فلكُلّ طرف قناعاته ولن يبدّلها، ولتيار «المستقبل» ثوابت لن يحيد عنها».

وعمّا إذا كانت استقالة سلام وتحوُّل الحكومة حكومة تصريف أعمال ستُقرّب المسافة بين «القوات»من جهة و»المستقبل» والكتائب المشاركين في الحكومة من جهة ثانية، أوضحَ كرم أنّ «هناك تمايزاً ظهر في المرحلة الماضية مع حلفائنا، وهذا أمرٌ طبيعي، لأنّ «14 آذار» لا يديرُها «مايسترو» واحد، فهي تحالُف ديموقراطي، ومثلما لم يُسقط تأليف الحكومة «14 آذار» فإنّ استقالتها لن تؤثّر على العلاقة بين مكوّناتها، لأنّها حركة سيادية لها سقف مطالب وطنية».

المشنوق

وفي أوّل موقف له عالي النبرة بعد تشكيل الحكومة، أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ لبنان واجهَ في العقدين الاخيرين نوعين من الإرهاب، الاغتيال السياسي والإرهاب الناجم عن المجموعات المسلحة والمتطرّفة، وقال: «لدينا في لبنان تنظيم مسلح يضمّ آلاف المقاتلين المدرّبين، كانت وجهتُهم في الأصل إسرائيل، إنّما منذ ثماني سنوات تقريباً، صار سلاحهم موضع انقسام عمودي بين اللبنانيين في الداخل أوّلاً، ثمّ بسبب دورهم في سوريا ثانيا».

وأضاف المشنوق أمام وزراء الداخلية العرب في مراكش: «هناك من يعمل عن سابق تصوّر وتصميم لإعادة إنتاج الحروب الأهلية داخل الإسلام وفق برنامج محدّد. لا يكفي هؤلاء سنوات عجاف من إدخال الإسلام في منظومة «صراع الحضارات». يريدون اليوم تحويل الإسلام إلى مجرّد «حضارة صراعات»، والإسلام بريء من ذلك ديناً وحضارة وثقافة. أقول هذا الكلام اليوم بصفتي اللبنانية أوّلاً، قبل أن أقوله بصفتي الإسلامية أو يقوله غيري بصفته المسيحية. لقد بِتنا نواجه خيارات مصيرية ووجودية».

مطالب عمّالية ونقابية

على خطّ آخر، تحوّلت اللقاءات العمّالية والنقابية في السراي أمس، من مناسبة لعرض المطالب، وحَثّ رئيس الحكومة على دعم القضايا النقابية، ومن ضمنها سلسلة الرتب والرواتب، إلى أزمة إحباط شعرَ بها كلُّ مَن قابل الرئيس سلام أمس.

وبدلاً من متابعة المطالب تحوّل النقابيون الى مدافعين عن الوضع الحكومي، بعدما شعروا بأنّ سلام يتّجه إلى الاستقالة، وأنّ الأوضاع من سيّئ إلى أسوأ، على ما نقل عنه نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، الذي كشفَ لـ»الجمهورية»، أنّ هيئة التنسيق ستنزل إلى الشارع دفاعاً عن الحكومة، ومنعاً للاتّجاه نحو الفراغ. الجوّ التشاؤمي نفسُه نقله نقيب موظفي المصارف جورج الحاج.

وكان سلام قد استقبل وفداً من الاتّحاد العمّالي العام برئاسة غسان غصن الذي أملَ بعد اللقاء «أن تنال الحكومة الثقة، كي تبدأ الورشة التي اتّفقنا مع دولته على البدء بها، لاسيّما المتعلقة بالملف الاقتصادي – الاجتماعي الذي يوازي، كما أكّد الرئيس سلام، الملفّ الأمني- السياسي». وقال: في حال وُفّقت الحكومة ونالت الثقة، نأمل أن تزفّ إلى اللبنانيين مشروع التغطية الصحّية للمضمونين اللبنانيين بعد بلوغهم سنّ التقاعد، وهو أحد أبرز النقاط التي ستبحث في الملف الاجتماعي لدى بدء الحكومة عملها.

 *****************************************

بيروت بلا كهرباء … ولبنان بلا حكومة!؟

النقابات تتمسك بسلام وتهدّد بالتحرك في الشارع

القضية الواضحة عند الرئيس تمام سلام ان الوقت لم يعد يعمل لمصلحة حكومة تتمكن من انجاز الحد الادنى في ما يتعلق بالشؤون الاجتماعية والاقتصادية، ومطالب العمال والموظفين في القطاعين الخاص والعام، ما لم يخرج القرار السياسي الى النور ويتم الاتفاق على البيان الوزاري، ويقر في مجلس الوزراء، ثم تنال الحكومة الثقة لتنصرف الى العمل.

ومن هذه الزاوية بالذات، نقل عن الرئيس سلام انه لا يميل الى التأجيل، وانه مع الحسم اليوم، بالاتفاق، او باتخاذ ما يراه مناسباً، في اشارة الى خيار الاستقالة.

وعلى اساس هذا الموقف، تجددت الاتصالات ليلاً حول ثلاث نقاط:

1- ثني الرئيس سلام عن خطوة الاستقالة.

2- انتزاع موافقة من رئيسي الجمهورية والحكومة على عقد جلسة اخرى لمجلس الوزراء السبت المقبل.

3- اعادة وضع مسألة الاتفاق حول بند المقاومة على طاولة البحث، واعتبار ان الخلاف على هذه النقطة ليس قدراً.

وعاد وزير الصحة وائل ابو فاعور، وبتكليف من النائب وليد جنبلاط، وبالتنسيق مع الرئيس نبيه بري الى التحرك من المصيطبة الى عين التينة ومن المصيطبة الى بعبدا، مروراً ببيت الوسط، من اجل الاتفاق على تهدئة الموقف، وعدم دفع الامور الى نقطة اللاعودة.

وطرأ تطور على الموقف، عبر عنه الرئيس ميشال سليمان خلال جولته في الجنوب مع الرئيس الفنلندي سولي ينيستو عندما اعلن ان لا احد ضد الجيش او ضد اعلان بعبدا او ضد المقاومة، متسائلاً: «علام الاختلاف.. على ربط من والى، والجمع والمؤنث بعضهما ببعض… يجب ان نضع صيغة لهذا البيان، لننصرف الى تسيير امور المواطنين».

فضلاً عن هذه الاشارة، التي توقفت عندها الاوساط السياسية، كان هناك نقطة اخرى قد تكون على صلة بها، عندما اعرب الرئيس سليمان عن اعتقاده بأن زيارته الى الجنوب قد تكون الاخيرة للجيش في الجنوب «الا اذا حصل شيء استثنائي، وعلى امل ان لا يحصل الا الخير لازوركم مرة ثانية قبل انتهاء ولايتي الرئاسية»، وفسرت هذه العبارة في بعض الاوساط بأنها اشارة الى قبول الرئيس بالتمديد.

الا ان اوساط قصر بعبدا اوضحت ان الرئيس سليمان على استعداد لبذل ما يمكن من جهود لايجاد مخرج والاستماع الى الافكار التي ستطرح في مجلس الوزراء اليوم، بخصوص عقدة بند المقاومة، على أن يستبق الجلسة بعقد اجتماع مع الرئيس سلام للوقوف على اعتبارات موثقة في ما يتعلق بعزمه على الاستقالة. مع الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية عقد لقاء مع الوزراء المحسوبين عليه لتنسيق الموقف.

ولفتت مصادر سياسية إلى أن مأدبة الغداء التي سيقيمها الرئيس سليمان على شرف نظيره الفنلندي في بعبدا، يتوقع ان تشكّل مناسبة لتبادل الآراء قبيل انعقاد المجلس.

اتصالات من دون نتيجة

 وبحسب هذه المصادر، فان حركة الاتصالات لم تهدأ طوال نهار أمس، الا أن أوساط الرئيس سلام أوضحت انها لم تتبلغ أي تطوّر جديد بانتظار الجلسة اليوم، الا انها استدركت بأن هذا الانطباع كان قبيل تحريك الوزير أبو فاعور محركات مساعيه لايجاد مناخ إيجابي بما يخص البيان في الجلسة.

واستبعدت المصادر أن يطرح الرئيس سليمان تصوراً، مشيرة إلى أن الرئيس ليس عنده اقتراح، فضلاً عن دوره لا يجيز له طرح تصورات بل رئيس الحكومة، لكنه يمكن أن يُساعد في الأفكار وفي النقاش، إلى جانب أن هناك وزراء لم يكونوا في عداد اللجنة الوزارية، ممكن أن يساعدوا هم أيضاً في طرح أفكار.

وفيما أكد وزير مقرّب من الرئيس سلام بأنه لا يمكن التنبؤ بما يمكن ان يحصل في الجلسة اليوم، قال وزير عضو في لجنة صياغة البيان الوزاري من فريق 14 اذار أن الاتصالات تكثفت أمس على أعلى المستويات، وفي غير اتجاه، غير انها لم تصل إلى حل للخلاف حول البيان الوزاري، في ما خص مرجعية المقاومة، غير انه شدّد على ان الأبواب لم تقفل بعد، وان الاتصالات ستستمر إلى ما قبل انعقاد الجلسة في الخامسة من عصر اليوم.

وأوضح هذا الوزير، أن رئيس الجمهورية سيتشاور مع رئيس الحكومة قبيل انعقاد الجلسة للبحث في إمكانية طرح صيغة من شأنها أن تلقى قبولاً عند كل الاطراف، من دون أن يستبعد عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد يوم السبت، افساحاً في المجال امام المزيد من الاتصالات.

وأسف المصدر الوزاري كيف أن المسؤولين في لبنان ينتظرون الحلول لأي مشكلة حول أي استحقاق أن تأتي من الخارج، مشدداً على أن المشكلة ليست دستورية أو قانونية أو خلافاً على صيغة من هنا أو هناك، بل المشكلة تكمن بعدم وجود قرار سياسي للحل.

موقف سلام

 وفي وقت نقل زوّار الرئيس سلام عنه استياءه الشديد مما وصلت إليه الأمور التي جعلت البلد على «كف عفريت»، مؤكداً نيته الاستقالة بعدما وصلت الأمور إلى غير ما يريده الشعب اللبناني.. «فنحن جئنا لنعمل ولنشكل حكومة تخرج البلد من الفراغ، كما قال، أكدت أوساط رئيس الحكومة لـ «اللواء» أنه سيحتكم الى القرار الذي سيخرج به مجلس الوزراء، وبالتالي فإنه سيأخذ قراره بالاستقالة أو عدمها بناء على نتائج الجلسة.

ورأت هذه الأوساط أن الرئيس سلام بنى قراره على نتائج اجتماعات اللجنة الوزارية التي فشلت بعد عشر جلسات في التوافق على بند وحيد استمرت مناقشته طيلة هذه الجلسات، وبالتالي كان لا بد من اتخاذ القرار بإنهاء اجتماعات لجنة الصياغة، لأن الأمور باتت تشير الى وجود مماطلة.

وتحدثت أوساط سلام عن وجود فرضيتين ستتحكمان بمصير الحكومة، أولها الاستقالة في حال لم يتوصل مجلس الوزراء الى اتفاق، وهي الخطوة التي يفضلها الرئيس سلام بعد انتظار عشرة أشهر من التأليف و23 يوماً في صياغة البيان. أما الفرضية الثانية، فهي الوصول الى حل واتفاق في مجلس الوزراء.

وإذ رفضت مصادر سلام اتهام أي من طرفي الحكومة بإفشال مهمته في الوصول بالحكومة الى مجلس النواب، اعتبرت مصادر سياسية مطلعة أن فريقي 8 و14 آذار يتحملان بالتساوي مسؤولية فشل التوصل الى بيان وزاري، لأنهما لم يسعيا فعلياً الى إيجاد حل، وكانت المسألة عبارة عن محاولات شد حبال في انتظار تطورات إقليمية ودولية لن تأتي، وفق المصادر، لأن لبنان ليس في أولويات الاهتمام في هذه المرحلة، وهو متروك لتقرير مصيره، وعلى القيادات السياسية إدراك هذه المسألة والعمل على تجنب البلاد الأزمات على أبواب الاستحقاق الرئاسي، وإلا فسيدخل في المجهول.

أما الرئيس بري، فلم ينقل عنه نواب الأربعاء أمس، موقفاً سوى أنه كان يفضّل أن تكون الجلسة الحكومية بعد الخميس، والتأكيد على التمسك بالمقاومة، وعدم التخلي عن حرف واحد من أحرف المقاومة، فيما أعرب عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نواف الموسوي الذي شارك في اللقاء عن اعتقاده بأن الوقت ما يزال متاحاً للتوافق حتى 17 الحالي على البيان الوزاري، مشدداً على أن موضوع المقاومة غير قابل للنقاش، أما مرجعية الدولة فهذا موضوع يناقش على طاولة الحوار.

بيروت في الظلام

 في هذا الوقت، نامت بيروت ومعها معظم المناطق اللبنانية، وسط انقطاع تام في التيار الكهربائي، بسبب صواعق الطقس العاصف والصدمات على الشبكة، بحسب ما أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان، مما أدى إلى انفصال مجموعات الانتاج عن الشبكة.

واذ لفتت المؤسسة إلى ان العمل جار لإعادة ربط المجموعات تدريجياً بالشبكة العامة، بقيت العاصمة في الظلام منذ السادسة مساء، من دون أن تؤدي الاصلاحات إلى اعادة التيار الكهربائي، اقله إلى موعد مثول «اللــواء» على الطبع، في وقت فاجأ وزير المال علي حسن خليل مؤسسة الكهرباء بعدم توقيعه على معاملات فتح الاعتمادات المستندية لتغطية شراء بواخر الفيول لزوم محطات الكهرباء، قبل صدور قرار يشرّع هذه العملية ويؤمن التغطية القانونية من مجلس الوزراء، الذي راسله بكتاب خطي يطلب فيه اصدار موافقة واضحة لتأمين المبالغ.

وقالت مصادر في مؤسسة الكهرباء عن ان هذا الاجراء ستكون له تبعات كارثية على وضع التيار الكهربائي، اذا لم تعالج المسألة خلال هذا الاسبوع، لأن «الفيول أويل» المتوافر في المؤسسة يكفي لأقل من أسبوع، مما سيضطر المؤسسة إلى التقنين تدريجياً وصولاً الى القطع الكامل للتيار.

إلا ان مصادر وزارة المالية خففت من خطورة المسألة وأكدت بأن الرئيس سلام وعد الوزير خليل بمعالجة الأمور ومتابعتها وفق الأصول خلال اليومين المقبلين. وقالت ان المواطنين لن يشعروا بأي تغيير على صعيد التغذية بالتيار الكهربائي، لكن هذا الموعد جاء قبل أن تنام بيروت في الظلام ليلاً.

 *************************************************

 

هل يستقيل الرئيس سلام لأنه يرفض إقالته في 17 آذار؟

الحريري لن يطرح الحل وصيغة جنبلاط ــ بري تظهر يوم السبت

سليمان: لا حظر أسلحة على الجيش و«العبارات» لا يجب أن توقف البيان

بري: تراجعنا عن الثلاثية لكن لن نتراجع عن أي حرف من كلمة مقاومة

5 أيام مفصلية يعيشها لبنان حتى ليل الاثنين – الثلثاء، وسط خلافات عميقة بين 8 و14 اذار، هي ابعد من جملة او كلمة في بيان وزاري، وتتعلق بمجمل الامور السياسية في البلاد وبالتالي، الامور معقدة، الا اذا حملت الاتصالات المحلية والاقليمية «معجزة» سهلت التوافق كما سهلت التأليف.

وفي ظل هذه الاجواء، فان الامور مفتوحة على كل الاحتمالات و«الخيارات» وتهديد الرئيس سلام بالاستقالة قبل ليل الاثنين – الثلثاء وبالتالي، تتحول حكومته الى حكومة تصريف اعمال فيما الرئيس بري مصر على ان مهلة الشهر هي مهلة اسقاط وسيبادر نهار الثلثاء الى توجيه برقية الى الرئيس ميشال سليمان تتضمن ضرورة اجراء استشارات نيابية من قبل الرئيس سليمان لتكليف رئيس جديد لتشكيل الحكومة.

إذا، البلاد امام مخاض عسير في ظل اجتهادات دستورية حول مهلة الشهر، وان الحكومة في حال عدم نيلها الثقة لا يجوز ان تتسلم ادارة البلاد في حال حصول الفراغ الرئاسي، فيما يدخل المجلس النيابي في 25 اذار مهلة الشهرين حتى 25 ايار لانتخاب رئيس للجمهورية، وهناك اجتهادات حول دور المجلس وهل يحق له التشريع في هذه الفترة ام تتحول مهمته الى اجراء الانتخابات الرئاسية فقط، وكل هذه المواضيع هي مشروع خلافات.

وفي ظل هذه الاجواء المعقدة يلتئم مجلس الوزراء اليوم وسط زحمة في الاتصالات بين الاقطاب السياسيين وبمشاركة من السفير الاميركي ديفيد هيل منعا لوصول الامور الى طريق مسدود.

من جهته، وصف مصدر سياسي مطّلع لـ«الديار»، الأيام القليلة الباقية من مهلة الـ30 يوما للبيان الوزاري بأنها ايام مفصلية بالنسبة للحكومة، فإما ينجز البيان قبل الاثنين المقبل واما تستقيل الحكومة باستقالة رئيسها وتصبح حكومة تصريف اعمال لتفتح الباب امام استشارات نيابية جديدة لتكليف رئيس لتشكيل الحكومة.

وقد نقل زوار السراي امس ان الرئيس سلام كرر تأكيده انه لن يقبل الوصول الى ازمة دستورية، ملمحا الى نيته الاستقالة اذا لم يتم التوافق على البيان، واكد من جديد انه لن يلجأ الى التصويت حول البيان في جلسة مجلس الوزراء اليوم وانه حريص على التوافق على هذا الموضوع تفاديا لازمة.

وبدا سلام امام زواره مستاء جدا جراء ما وصلت اليه الامور.

اما في عين التينة، فقد كان لقاء الاربعاء النيابي امس مميزا بحشد كبير لـ8 اذار وبمشاركة نواب جبهة النضال الوطني، التي يرأسها جنبلاط وكانت مناسبة ايضا ليقول الرئيس بري كلمته بشكل حازم وواضح، مكررا القول «تنازلنا عن الثلاثية لكننا لن نقبل التنازل عن اي حرف واحد من كلمة المقاومة» ومؤكدا انها مصدر قوة لبنان..

لكن النواب لمسوا منه ايضا ان هناك «فرصة» للتفاهم بعد احتفال 14 اذار غدا في البيال، اي يوم السبت تحديدا عندما تطرح صيغته المشتركة مع جنبلاط، حيث حرصا على عدم طرحها اول من امس بسبب معرفتهما المسبقة بأن الحريري لن يقدم شيئا قبل الاحتفال.

وسجل على هامش لقاء الاربعاء لقاءان قصيران اجراهما بري، الاول مع عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب سيمون ابي رميا والثاني مع عضو تكتل الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، وفهم من مصادر نيابية انهما يتعلقان بالمشاورات التي تسبق السبت المقبل والتطورات المحتملة في شأن البيان والحكومة.

وحسب المصادر الوزارية المتابعة، ان الامور ليست مقفلة كليا والمواقف «امس» فتحت اجواء الامل «نصف فتحة» فقط في ظل الاتصالات بين الاقطاب ورهان بري – جنبلاط ان يوم السبت سيكون حاسما وليس في جلسة مجلس الوزراء اليوم، وان كلام الرئيس سلام عبر زواره انه لن يطرح الامور على التصويت، فهذا يجعل الباب مفتوحا «نصف فتحة» فقط من قبل الرئيس سلام واعطاء فرصة للمشاورات قبل الاقدام على استقالته التي باتت محسومة في حال فشل التوافق وقبل نهار الاثنين وانتهاء المهلة الدستورية.

وقد اوضح وزير البيئة محمد المشنوق المحسوب على الرئيس سلام «كان من الطبيعي بعد 10 جلسات ان يقول رئيس الحكومة كفى.. ولكن هذا لا يعني ان قضية من هذا النوع يجب ان تطرح على التصويت لان سلام يريد التوافق وليس التصويت».

وقال «اذا لم يصل مجلس الوزراء الى معالجة يصبح البقاء في هذه الحكومة نوعا من الترف»، ولفت الى ان قرار تقديم الاستقالة قد يكون جريئا وحاميا، والرئيس سلام لا ينتظر ان يقال له انه ستجري استشارات نيابية لتكليف شخص جديد. وختم «لا احد لديه امل في التوصل الى حل لمشكلة صياغة البيان الوزاري الا ويأخذه في الاعتبار».

وحسب المصادر، فإن الرئيس سلام سيستقيل لأنه يرفض إقالته في 17 آذار مع انتهاء مهلة الشهر لانجاز البيان الوزاري.

في حين اكدت اوساط «تيار المستقبل» ان الرئيس الحريري ليس لديه مبادرة جاهزة، بل مجموعة افكار مضمونها «لا تموت المقاومة ولا تفنى الدولة».

علما ان مصدرا في مسيحيي 14 اذار اكد ان مسيحيي 14 اذار وفي مقدمهم الدكتور سمير جعجع سيأخذون موقفا حاسما في حال ورود كلمة المقاومة في البيان الوزاري.

فيما ابدت قوى 8 اذار انزعاجها من موقف الرئيس تمام سلام بتحويل الخلاف الى مجلس الوزراء، واعتبرت ان هناك مهلة لاجراء المزيد من الاتصالات قبل نهار الاثنين.

من جهته، اكد نواب في حزب الله، انه لا يحق احالة موضوع البيان الوزاري على التصويت في هذه الحكومة كونها لم تنل الثقة بعد».

على صعيد آخر، استمرت السجالات حول اللغط الدستوري ومهلة الشهر وهل هي لـ«الحث» ام لـ«الاسقاط» في حين بقي الرئيس بري على موقفه بأن مهلة الشهر هي للاسقاط وان حكومة سلام تتحول ليل الاثنين – الثلثاء المقبل الى حكومة تصريف اعمال وعلى رئيس الجمهورية تحديد مواعيد جديدة لاستشارات نيابية لتسمية رئيس مكلف للحكومة، علما ان نواب 8 و14 اذار اجمعوا على ان الرئيس سلام ستتم تسميته مجددا واجراء استشارات جديدة لتشكيل الحكومة والدخول مجددا في دوامة الاسماء والحصص والبيان الوزاري.

سليمان

على صعيد آخر، اكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان الانتخابات الرئاسية يجب ان تحصل مهما كان الثمن، وكرر دعوته الى وضع استراتيجية دفاعية للاستفادة من طاقات المقاومة والحؤول دون استهلاك انجازاتها في الصراعات السياسية، مشيرا الى انه يعمل لاعطاء الجيش القدرة ليقوم بمهامه كما يريد جميع اللبنانيين وان الجيش لا يستطيع ان يكون الا للوطن وولاؤه للسلطة السياسية الواحدة الموحدة وليس للشراذم السياسية وان لا سلاح ممنوع عليه. واكد ان العبارات لا يجب ان توقف البيان الوزاري.

بوغدانوف

من جهته، اكد الممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف في حديث اجرته الزميلة بولا يعقوبيان لتلفزيون «المستقبل» ان روسيا تؤيد اعلان بعبدا بشكل مطلق، ودعا جميع الاجانب الى الانسحاب من سوريا فورا واعلن تأييد روسيا لكل قرارات مجلس الامن بخصوص لبنان والمحكمة الدولية، كما ايد سياسة النأي بالنفس من قبل لبنان تجاه سوريا وقلنا هذا الامر للرئيس سليمان وطلبنا من الجميع ان ينسحبوا من سوريا ويجلس السوريون انفسهم الى طاولة التفاوض ليتفقوا على المخرج.

 *********************************************

بري:اذا لم يردني البيان حتى منتصف ليل الاثنين فسأطلب من سليمان اجراء استشارات لتكليف جديد

 اكد الرئيس نبيه بري في لقاء الاربعاء النيابي امس التمسك بالمقاومة ، وقال «لن نتخلى عن حرف واحد من احرف المقاومة عارضا لدور وانجازات المقاومة في مواجهة الاعتداءات والتحديات الاسرائيلية، شارحاً اسباب التمسك بهذا الموقف، وقال «نذكر جيداً ما تعرض له الجنوب جراء الاعتداءات الاسرائيلية من تدمير وتهجير، لا بل كيف انسحب ذلك ايضاً في العام 1982 على اول عاصمة عربية بعد القدس يحتلها العدو، وما تعرضت له بيروت آنذاك من قصف وتدمير حيث قصفت بيوم واحد بأكثر من خمسين الف قذيفة وصاروخ، ووصل شارون يومها الى قصر بعبدا ودنّس رمزنا.. ونذكر ماذا حلّ بنا في فترة مقولة «قوة لبنان في ضعفه»، وكيف دمر العدو مطارنا وطائراتنا». أضاف: «يعلم الجميع ان القسم اللبناني من قرية الغجر لا يزال محتلاً ، وقد ورد ذلك في نص القرار الدولي 1701، ولأول مرة ذكرت مزارع شبعا في القرار مرات عديدة. هذه المزارع ليست شيعية بل هي لبنانية وفيها ابرز مقام لأخواننا السنّة، وهناك حكم في المحكمة الشرعية السنية يؤكد لبنانيتها عدا الكثير من الوثائق والمستندات التاريخية والعقارية. هذه المزارع ما زالت محتلة ايضاً عدا عن تلال كفرشوبا»

وقال: «لم يصدر قرار من الامم المتحدة الاّ وأشار الى الاحتلال الاسرائيلي للقسم اللبناني من قرية الغجر. وهنا اريد ان اؤكد انني لم اوافق على القرار 1701 إلا بعد التعهد والتأكيد على تفاهم نيسان بعد عدوان 1996 والذي اعترف بالمقاومة . ثم هناك ايضاً المياه حيث يوجد حتى الآن حوالي 24 مليون متر مكعب من مياهنا في الوزاني لم نتمكن من الافادة منها، وتعلمون كيف أقام العدو الاسرائيلي القيامة ولم يقعدها عندما دشّنا مشروع السبع ملايين متر مكعب في الوزاني. كل ذلك واكثر يجعلنا نتمسك بمصدر قوة لبنان المقاومة»

وختم: «اليست الحكومة حكومة المصلحة الوطنية؟ هذه المصلحة الوطنية تحديداً تتجسد بضرورة تمسكنا بالمقاومة حرصاً حتى على ثرواتنا من مياه ونفط، اضافة لردع الاعتداءات وموضوع السيادة. لماذا نريد المقاومة ان تكون ممنوعة من صرف الخدمة الوطنية؟».

لقاء الأربعاء النيابي

وكان بري التقى في اطار لقاء الاربعاء النيابي النواب: محمد رعد، سيمون ابي رميا، هنري حلو، اسطفان الدويهي، حسن فضل الله، علي بزي، علي المقداد، اميل رحمة، هاني قبيسي، عبد المجيد صالح، ميشال موسى، علي خريس، بلال فرحات، كامل الرفاعي، ايوب حميّد، مروان فارس، قاسم هاشم، ناجي غاريوس، علي فياض، علي عمار، نوار الساحلي، ياسين جابر، نواف الموسوي، وليد خوري، حكمت ديب ونبيل نقولا.

كما التقى بري الوزير السابق محمد الصفدي.

وبعد الظهر التقى الرئيس بري الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني – السوري نصري خوري وعرض معه للتطورات والوضع في سوريا.

التزام بالقرار 1701

واستغرب رئيس المجلس إصرار قوى «14 آذار» على وضع بند في البيان الوزاري تكون فيه الدولة مسؤولة عن المقاومة، سائلا: «أين المقاومة متفلتة من الدولة؟ أليس هناك التزام بالقرار 1701؟»

وأوضح بري، في حديث لـ»النشرة»، أنّ مجرد القول ان الدولة اللبنانية هي مسؤولة عن المقاومة يعني أنّ الدولة طارت وأنّ المقاومة طارت، ورأى بري انه «اذا قالت المقاومة انا تابعة للدولة يجب أن يُقال لها: لا».

ولاحظ برّي أنّ «لبنان هو البلد الوحيد في هذه المرحلة القادر على مواجهة اسرائيل بفضل مقاومته، في ضوء الظروف التي تعيشها دول المنطقة، ومن الخطر الشديد ان تكون المقاومة في حضن الدولة»، متسائلاً «هل يظنّون أنّ في استطاعتهم تحمّل مسؤولية بهذا الحجم؟» وقال: «قبل أسبوع هدّدتنا اسرائيل ولم يكن الحقّ على حزب الله، ماذا يريدون؟».

العدوانية الإسرائيلية

وإذ أكد بري أنّ شعار «قوة لبنان في ضعفه» سمح لاسرائيل بأن تحتل أرضنا، مستعيداً محطات العدوانية الاسرائيلية التي طاولت مطار بيروت والمنشآت اللبنانية، جدّد التمسك بالمقاومة في البيان الوزاري، وقال: «لا يمكن أن نتنازل عن أيّ حرف من كلمة المقاومة «م. ق. ا. و. م. ة» ونريد التاء مربوطة وليس طويلة، لأنّ المقاومة خطّ ومصلحة وطنية».

وتوجّه بري إلى «14 آذار» قائلاً: «قلتم أنّكم لا تريدون ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة»، فقلنا على العين والراس، فوضعنا مقاومة الاحتلال وأيّ اعتداء، سايرنا حدودكم وعليكم أن تسايروا حدودنا، لا نريد أن ننبش الماضي فإسرائيل وصلت إلى بعبدا عام 1982».

وأوضح بري أنّ كل «الربيع العربي» مطلوب منه ضرب المقاومات التي تواجه اسرائيل، مشيرا الى مشاريع الفتن في المنطقة والمحطات الدموية ومحاولات ضرب الجيشين السوري والمصري، وأكد ان المصلحة الوطنية تقتضي بأن تكون هناك مقاومة، فإذا لم تتواجد المقاومة في لبنان وجب عليه أن يشتري مقاومة.

إحتمال استقالة سلام

وأشاد بري بالإدارة المسؤولة والمتوازنة التي مارسها رئيس الحكومة تمام سلام خلال ترؤسه اللجنة الوزارية، قائلا أنه متيقن أنّ «ابن صائب سلام» لن يكون ضد المقاومة، لكنه أعرب عن خوفه من  احتمال استقالة سلام في حال عدم الاتفاق على البيان الوزاري في مهلة اقصاها الاثنين المقبل، مشيراً إلى أنه فوجئ بتحديد جلسة مجلس الوزراء غداً للبحث في ما آلت اليه مهمة اللجنة، مفضّلاً إنعقادها السبت المقبل بعد مرور ذكرى «14 آذار».   ولفت برّي الى أنّه سينتظر أن يردَه البيان الوزاري حتى منتصف ليل الاثنين، فإذا لم يصله سيتّصل برئيس الجمهورية ويطلب منه إجراء استشارات نيابية لتكليف رئيس حكومة جديد.

 ****************************************

الرئيس اللبناني: ولاء الجيش للسلطة الموحدة.. وجهات لا تساعده في ترسيخ دعائم الوطن

زار ثكنة عسكرية في صور والتقى قائد اليونيفيل ونظيره الفنلندي

أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن «الغطاء السياسي للجيش موجود ولديه الغطاء الكامل للتحرك في أي اتجاه من دون أي تحفظ، ويترك للقيادة تنظيم البرنامج والقدرة والوقت والفائدة من كل عملية». وأبدى أسفه في الوقت ذاته «لأن هذا الغطاء موجود أيضا للمرتكبين من قبل البعض وفي السر»، مشيرا إلى أن «هناك جهات تغض النظر أو على الأقل لا تلعب الدور الذي يجب أن تلعبه لتساعد في ترسيخ دعائم الوطن».

وشدد سليمان في كلمة ألقاها أمام الضباط والعسكريين في ثكنة صور، على هامش زيارة قام بها إلى جنوب لبنان، حيث تفقد ونظيره الفنلندي الوحدة الفنلندية العاملة في إطار قوات «اليونيفيل» جنوب لبنان، على أن «الجيش اللبناني لا يستطيع أن يكون إلا للوطن، ولكل الوطن، وولاؤه للسلطة السياسية الموحدة الواحدة وليس للشراذم السياسية»، منتقدا القول إن «هناك سلاحا ممنوعا على الجيش».

وكرر الرئيس اللبناني دعوته إلى «وضع استراتيجية دفاعية للاستفادة من طاقات المقاومة وللحؤول دون استهلاك إنجازاتها في الصراعات السياسية». ودعا إلى الإسراع في وضع البيان الوزاري للحكومة، باعتبار أنه «ليس هناك شيء مهم يعرقله ما دامت الأمور الأساسية تم الاتفاق عليها، وخصوصا أنه ليس هناك أحد ضد بعض المفردات، فلا أحد يقول إنني ضد الجيش أو ضد إعلان بعبدا أو ضد المقاومة، وإن هذه الكلمات جميعها متعارف عليها». وسأل سليمان: «على ماذا الاختلاف؟ على ربط من والى، والجمع والمؤنث ببعضهم البعض؟».

ولفت سليمان إلى أن «البلاد مقبلة على استحقاقات كثيرة يجب التزامها بطريقة ديمقراطية، من انتخابات رئاسية إلى انتخابات نيابية في مقابل ما يحصل من حولنا، وخصوصا في سوريا وانعكاساته الكبيرة على لبنان، والذي أدى إلى اتخاذ بعض المواقف من قبل كل الأطراف من المسألة السورية، المؤيدة لهذا الطرف أو ذاك». وقال: «أدخلنا وأدخلنا نفسنا في هذه الدوامة من دون أن نفكر في مصلحة البلد أو فكرنا في هذه المصلحة بشكل جزئي وليس بشكل شامل. وحصدنا من خلال ذلك اضطرابات، إضافة إلى اللجوء الكبير الذي حصل وأصبح خطرا على كل التركيبة اللبنانية ويتطلب التفافا وطنيا لمعالجة ذيوله».

وكان سليمان وصل صباح أمس إلى مقر قيادة «اليونيفيل» في الناقورة، بجنوب لبنان، حيث اجتمع مع قائد اليونيفيل الجنرال باولو سييرا وشكره على تضحيات القوات الدولية في الجنوب وما تقوم به لحفظ السلام والتنسيق مع الجيش، إضافة إلى الخدمات الاجتماعية والإنسانية التي تقدمها في القرى والبلدات الجنوبية. ودون سليمان كلمة في السجل الذهبي للمقر أكد فيها أن «لبنان وقوات اليونيفيل العاملة في جنوبه يرتبطان بصداقة وعمل مشترك قائم على احترام قيم العدالة والحق وخدمة السلام»، مثمنا «باسم لبنان، كل التضحيات المبذولة من قبلها، إلى جانب تضحيات الجيش اللبناني وأبناء الجنوب من أجل هذه الغاية».

من ناحيته، اعتبر سيرا أن في زيارة سليمان «رسالة قوية لنا جميعا، ألا وهي أن لبنان يقف راسخا في التزامه القرار 1701 وفي تمسكه ببعثتنا، وذلك على الرغم من التحديات الصعبة التي يواجهها البلد اليوم». وقال: «أكدت للرئيس أن قواتنا لحفظ السلام عازمة على مواصلة المسيرة وعلى العمل جنبا إلى جنب مع القوات المسلحة اللبنانية في جهدنا المشترك للحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان».

وفي مقر الوحدة الفنلندية في بلدة الطيري، التقى سليمان نظيره الفنلندي سولي نييستو، بعد أن استعرضا ثلة من كتيبة الشرف، وتخلل اللقاء عرض العلاقات بين البلدين وسبل تعزيز التعاون. وشكر سليمان لنظيره الفنلندي مساهمة بلاده في قوات الطوارئ في الجنوب مثمنا التضحيات التي قدمتها والدور الإنساني والاجتماعي الذي لعبته هذه الوحدة على مدى سنوات.

 ***************************************

Du Liban-Sud, Sleiman plaide de nouveau en faveur d’une stratégie de défense

Le président Michel Sleiman a souligné l’importance d’un rééquipement de l’armée qui permettra, selon lui, à la Résistance de devenir un instrument de soutien aux forces régulières si jamais celles-ci auront besoin d’elle.

À l’occasion de la visite du président finlandais, Sauli Niniistö, au Liban, le chef de l’État, Michel Sleiman, a effectué une tournée au Liban-Sud qu’il a entamée au quartier général de la Finul où il a été accueilli par le commandant en chef de la force internationale, le général Paolo Serra, et qui l’a conduit à la caserne de Tyr puis au siège du contingent finlandais, dans la village de Tiri. Il était accompagné du vice-président du Conseil, Samir Mokbel, et de l’ancien ministre Marwan Charbel, son conseiller pour les affaires de sécurité.
C’est devant les militaires libanais à la caserne de Tyr que M. Sleiman a souligné l’importance d’un rééquipement de l’armée et du rôle que celle-ci assume à l’échelle nationale. Il a rappelé dans le détail toutes les démarches qu’il a entreprises depuis son accession à la tête de l’État puis à la faveur de la réunion du Groupe international d’appui au Liban, à New York, pour arracher aux États amis, notamment l’Arabie saoudite, un engagement financier en faveur du réarmement des forces régulières « pour donner à celles-ci la possibilité d’accomplir leurs missions tel que les Libanais, dont les membres de la Résistance, le souhaitent pour qu’ils puissent s’adonner à leurs activités et rentrer chez eux du moment que la troupe possède les armes qu’il faut ».
« À partir de là, il faut comprendre qu’aucune arme n’est interdite aux forces régulières, dont le commandement décide du matériel militaire à choisir, surtout que nous bénéficions d’un financement déterminé », a-t-il ajouté, en soulignant dans le même cadre l’importance de la réunion internationale de soutien à l’armée libanaise qui se tiendra en Italie. « Nous comptons solliciter la diaspora libanaise afin qu’elle use de pressions sur les gouvernements des pays d’accueil pour qu’ils viennent en aide à l’armée », a ajouté le président. Il a aussi rappelé la loi-programme établie juste après son accession au pouvoir pour le financement d’un plan d’armement de la troupe. Il a émis l’espoir que le Parlement se réunira pour l’approuver et que toutes les mesures prises dans le même cadre soient « couronnées par l’adoption d’une stratégie nationale de défense qui, une fois que les forces régulières seront dotées des équipements et du matériel militaire nécessaires, permettra à la Résistance de devenir un instrument de soutien à l’armée si jamais celle-ci aura besoin d’elle ». « Une vision de ce que cette stratégie devrait être a été établie. Elle sera examinée à l’avenir à la conférence nationale de dialogue. C’est ce que j’avais souligné dès le départ dans mon discours d’investiture lorsque j’avais appelé à une stratégie de défense dont la finalité est de tirer profit du potentiel de la Résistance et d’empêcher que ces réalisations ne soient rognées par les conflits politiques », a indiqué le président qui a mis l’accent sur le fait que l’armée bénéficie d’une couverture politique « totale pour agir dans toutes les directions et sans réserves ».
Après avoir rappelé les tentatives politiques de récupération de l’armée, il a insisté sur le fait que celle-ci « ne peut avoir d’allégeance que pour le Liban et pour l’autorité politique unifiée, et non pas pour les groupuscules politiques ». « Vous bénéficiez donc d’une couverture politique totale, mais malheureusement, cette même couverture est assurée à des fauteurs de troubles, qui en bénéficient secrètement des hommes politiques qui affirment pourtant publiquement l’avoir levée », a déploré M. Sleiman, en reprochant à des parties politiques qu’il n’a pas nommées de « ne pas assumer le rôle qu’elles sont censées assumer pour consolider les fondements du pays ».

La présidentielle
Le chef de l’État s’est ensuite arrêté sur les échéances qui attendent le Liban, dont l’adoption d’une déclaration ministérielle qui devrait, selon lui, être approuvée sans tarder. « C’est la responsabilité des hommes politiques, surtout que rien d’important n’empêche cette approbation à partir du moment où une entente s’est formée autour des points fondamentaux du texte et où personne ne s’oppose au vocabulaire employé. Personne n’affirme être contre l’armée, la déclaration de Baabda ou la Résistance. Sur quoi portent alors les divergences ? Sur certaines liaisons et certains pronoms ? Cela n’est pas acceptable. Il faut trouver une formule pour la déclaration ministérielle afin que nous puissions nous attaquer aux questions qui intéressent la population. »
M. Sleiman a ensuite abordé la présidentielle et plaidé en faveur d’un engagement parlementaire pour l’organisation de cette échéance, mettant en garde contre toute tentative de boycotter la séance électorale. Il a estimé que chaque député devrait accomplir son devoir électoral « indépendamment du candidat que son parti politique soutient à la présidence ». « Un député a le droit de se conformer au choix de son parti, mais celui-ci n’a pas le droit de violer la Constitution et de demander au parlementaire de boycotter la réunion », a-t-il dit.
Plus tard, le chef de l’État s’est rendu au siège du contingent finlandais où un accueil officiel lui a été réservé ainsi qu’à son homologue finlandais. MM. Sleiman et Niniistö ont passé en revue un détachement d’une brigade d’honneur, avant de tenir une réunion pour discuter des relations bilatérales et de la mission de la Finul.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل