أكد عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب أنطوان زهرا أن 14 آذار 2005 هي نقطة تحول استراتيجية للمسار الوطني والسياسي في لبنان الحديث”، لافتا إلى “أنها كانت لحظة عبور الطوائف باتجاه الوطن ولبنان أولاً بين مكونات أساسية لبنانية ولحظة شعبية بامتياز غير موجهة من قيادات سياسية ولا من مرجعيات لا دينية ولا اجتماعية”.
وكشف أن “هناك أزمة معلنة “عالآخر” بين “القوات” وتيار “المستقبل” لأننا صريحون وقادرون على التجاوز”، موضحاً “أننا عتبنا على بعض التحركات أخيراً، ولكن العتب لا يحصل إلا بين الأحبة”. وأشار إلى أن التواصل بين الدكتور جعجع والرئيس الحريري هو عبر الهاتف.
وفي ما يلي نص مقابلة زهرا مع صحيفة “الراي” الكويتية :
بعد 9 سنوات على انطلاقتها، ماذا بقي من مشهد 14 آذار 2005 ومن الذكرى نفسها؟
في الواقع، 14 آذار 2005 هي نقطة تحول استراتيجية للمسار الوطني والسياسي في لبنان الحديث. كانت لحظة عبور الطوائف باتجاه الوطن ولبنان أولاً بين مكونات أساسية لبنانية ولحظة شعبية بامتياز غير موجهة من قيادات سياسية ولا من مرجعيات لا دينية ولا اجتماعية. الناس قالوا كلمتهم ورفضوا استمرار الوصاية السورية والاحتلال ووضعوا استراتيجية وصول إلى بناء الدولة، طبعاً من دون التفاصيل التي تبقى من مهمات الفرقاء السياسيين.
لا شك أنه بالتجربة بعد تسع سنوات، الثورة من الأسفل أنجزت الكثير فيما الإدارة من فوق ترددت كثيراً، وهي تحتاج إلى إعادة تصويب للقضية. ونحن في ورشة تفكير دائمة في قوى 14 آذار بمكوناتها وفعاليات المجتمع المدني والناشطين حول السبيل للتخلص من المعوقات التي تعترض بناء الدولة، وعلى رأسها دويلة «حزب الله» وارتباطاته الإقليمية. لذلك من واجبنا استمرار ضخ الدم في هذه الحركة السيادية الاستقلالية وتجاوز كل المطبات التي نمر بها على صعيد الإدارة السياسية اليومية والظروف القاهرة التي نتعرض لها، ولذلك تتمسك قوى الرابع عشر من آذار حاليا بإعلان بعبدا بمعناه العميق وهو تحييد لبنان بالمعنى الميثاقي، فالميثاق الوطني اللبناني قام على الحياد بين الشرق والغرب في العام 1943، ولا يمكن أن يستمر الميثاق الوطني مرجعاً للدولة اللبنانية وعلاقة الجماعات اللبنانية إلا من خلال تحييد لبنان عن الصراعات باستثناء طبعاً الالتزام بالقضية العربية الأولى أي قضية فلسطين، وهذا هو الحياد الإيجابي الذي يجب أن يرفده بناء دولة ومؤسسات واستقرار وازدهار وإلا يكون حياداً سلبياً وليس إيجابياً. ولذا فان 14 آذار حاجة دائمة ومستمرة على الأقل على المدى المنظور، وهي المشروع الوحيد المطروح على صعيد الأمل ببناء دولة فاعلة وحقيقية ومرجعية لكل السيادة والقرارات الوطنية. وإن حصلت بعض العثرات على طريقنا، فذلك لا يلغي الأساس وهو أن 14 آذار هي حركة لبنانية عابرة للطوائف ومشروع بناء دولة فعلية وواجبة الاستمرار مهما كانت الصعوبات.
• هل تعتبر ما وصفته بـ «العثرات» إن كان على صعيد موضوع قانون الانتخاب أو المشاركة بالحكومة، دليل ذبول 14 آذار أم هي دليل صحة داخل هذه الحركة؟
أكرر، لا نريد إلقاء الشعر. الحركة الشعبية أنجزت فوراً تحرير لبنان من الاحتلال السوري، أما الحركة السياسية فتعثرت وتم الانقلاب عليها من قبل قوى الثامن من آذار وواجهت عراقيل نتيجة الأوضاع الإقليمية. وهذه العثرات لم تبدأ بقانون الانتخاب بل قبلها بـالـ «سين ـ سين» (التفاهم السعودي – السوري) والسابع من مايو 2008 والدوحة، وبالتالي ينبغي ألا نقزّم الموضوع لحد التباين في وجهات النظر داخل 14 آذار. هناك ظروف أكبر وسلاحٌ تصرّف ودول «مانت» أنه «ماشي الحال» ومرروا لهم اجتياح بيروت وأعطوهم ثلثاً معطلاً (في اتفاق الدوحة) وإلخ… وبالتالي هذه مصاعب كبيرة جداً، و14 آذار لو لم تكن حركة شعبية مؤمنة بحقها في إيصال البلاد إلى بر الأمان لما استمرت إلى الآن.
• إذاً هي مستمرة لأن الإرادة الشعبية تريد لها الاستمرار؟
ولاقتناع الفرقاء السياسيين أن الخلفية لم تكن يوماً إلا البحث عما هو أفضل من أجل مشروع بناء الدولة عند كل مكونات 14 آذار.
• عشية 14 آذار هل من أزمة صامتة بين «القوات اللبنانية» وتيار «المستقبل»؟
أبداً، أزمة معلنة «عالآخر» لأننا صريحون وقادرون على التجاوز. نعم عتبنا على بعض التحركات أخيراً، ولكن العتب لا يحصل إلا بين الأحبة. بين الأخصام نرى فعلاً ورد فعل، فيما الأحبة يتعاتبون في ما بينهم. فبحسب المثل اللبناني «العتب صابون القلوب».
• هل عاتبتم «تيار المستقبل» على لقائه الأخير مع العماد ميشال عون؟
طبعا، بالإعلام وبالاتصالات المباشرة، والعتب ليس على إجراء اللقاء فهو طبيعي، بل على عدم إعلامنا بإجرائه لأن من غير الطبيعي أن نعلم عنه من تسريبة للعماد عون على «فايسبوك».
• هل برأيك الخطر الأمني الذي «يحتجز» القيادات «زاد الطين بلة» في التواصل المباشر بينها؟
على كل حال هذا من نتاج الجهد الجبار الذي يبذله المحور الإيراني ـ السوري و«حزب الله» وحلفاؤهم في لبنان لمنع هذه القيادات الوطنية من أداء دورها الطبيعي وفي ظروف طبيعية. بالطبع أريد العودة مرة أخرى الى المثل اللبناني «البعيد عن العين بعيد عن القلب»، وبالتالي بالتواصل المباشر تحل 70 في المئة من المشكلات مهما كبرت، هذا إن كانت مشكلات، فنحن نتحدث عن عتب ونقص في التنسيق لا عن مشكلات فعلية.
• ما من تواصل دائم بين الدكتور جعجع والرئيس الحريري؟
عبر الهاتف، باتت علاقة عذرية (يضحك ممازحاً).
• ماذا عن الاستحقاق الرئاسي… كيف ستخوض 14 آذار هذه المعركة وهل ستقبل بتسوية ما على غرار اتفاق الدوحة؟
14 آذار مجموعة قيادات سياسية وأحزاب وشعب، وبالتالي يجب وأعتقد أن النية متوافرة لمقاربة الاستحقاق الرئاسي من منطلق إيصال أفضل من يمكن إيصاله إلى رئاسة الجمهورية. والأفضل بالنسبة لنا هو واحد من قيادات 14 آذار. من الطبيعي أن يجد كل فريق في نفسه الأهلية والصلاحية الأفضل، لكن هذا لا يلغي تفكيره بالآخرين وبالظروف الموضوعية لمَن ستسمح بالوصول.
الأولويات متدرجة من الشخصية الأمثل التي لا يمكن وقف مسيرة بناء الدولة في وجودها، إلى الأقل قدرة حسب الظروف الموضوعية التي نواجهها في مرحلة الانتخابات وهي على بُعد أسابيع منا.
• هل مسألة التسوية واردة أم أنتم مصرون على خوض المعركة؟
سأتحدث باسم «القوات اللبنانية» – إذ لا يمكنني الحديث باسم 14 آذار قبل اتخاذ موقف مشترك من هذا الموضوع ـ النيات موجودة لكن لم يُعلن موقف مشترك بعد من قبل 14 آذار. و«القوات اللبنانية» ليست معنية بأي تسوية قد تفرض على اللبنانيين بأي شكل من الأشكال.
• ماذا عن صحة شارع 14 آذار؟
شارع 14 آذار «عم يشارع»، فهو غير مرتاح لما يجري. في الواقع يمكننا إسقاط ما قلته في بداية الحديث أن جمهور 14 آذار حقق نصره عندما تحرك، لكن القيادات لم تتمكن من تحقيق النتائج نفسها لظروف موضوعية طبعاً. وأكرر أن جمهور 14 آذار لم يتلكأ يوماً في النزول إلى الشارع عندما دعت الحاجة، على العكس قد تكون قيادات 14 آذار ليست على مستوى توقعات الجمهور وليس العكس.