Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 14 آذار 2014

سلام يُحاصر القوى السياسية للمرة الأولى اليوم مُهلة أخيرة: بيان أو استقالة

أفضت الجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء امس الى حيث لم يحسب لها أحد، أقله من حيث اصرار رئيس الوزراء تمام سلام على الاستقالة، واضعاً سائر القوى السياسية الممثلة في الحكومة امام اختبار هو الاول من نوعه منذ تكليف سلام تشكيل الحكومة، مروراً بمخاض التشكيل الطويل، وصولا الى مأزق البيان الوزاري. واذا كانت الجلسة انتهت الى اقناع سلام بارجاء استقالته 24 ساعة فقط، مع رفع الجلسة الى اليوم فان ذلك لم يحجب جدية الاخير في رمي كرة الحسم في مرمى القوى السياسية التي سيتعين عليها اليوم مواجهة خيارات بالغة التعقيد ما لم تتوصل الى مخرج الساعة الاخيرة قبل الاستقالة المؤكدة لرئيس الوزراء.

ولخص مصدر وزاري ليلا لـ”النهار” حصيلة الجلسة الماراتونية لمجلس الوزراء بقوله: “اليوم إما بيان وزاري وإما بيان استقالة”. وعرض لمسار الجلسة الطويل فقال إنها كانت جلسات عدة في جلسة واحدة استهلت بمداخلة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان وزعت على الاعلام، ثم كانت مداخلة للرئيس سلام الذي أكد على موقفه بالاستقالة اذا لم يتم التوصل الى نتيجة قائلا ان الامر يتعلق بصدقيته وبصدقية الحكومة امام الرأي العام، اذ لا يجوز ان تجتمع لجنة صياغة البيان الوزاري بلا نتيجة ثم يحصل الامر نفسه مع مجلس الوزراء.عندئذ تحول مجلس الوزراء بكامله الى لجنة صياغة للتفتيش عن صيغة ملائمة تجمع بين كلمتيّ “المقاومة ” و”الدولة”. وأثناء البحث دمج مقترح لوزراء 14 آذار بآخر لرئيس مجلس النواب نبيه بري وثالث للنائب وليد جنبلاط، فكانت العبارة الآتية: “تؤكد الحكومة على واجب الدولة وحق ابنائها في المقاومة ضد الاعتداءات الاسرائيلية بما يحفظ سلامة اللبنانيين وسيادة ودور الدولة “. ثم دار نقاش أصرّ خلاله وزراء 14 آذار على تبني المقترح ككل من دون نزع العبارة المتعلّقة بالدولة، في مقابل موقف صريح لوزيري “حزب الله” اللذين رفضا بالحرف الواحد “أي تقييد للمقاومة بالدولة”.
وعلى الاثر أجريت اتصالات مع قادة 14 آذار وهم الرؤساء أمين الجميل وسعد الحريري وفؤاد السنيورة وكذلك مع الرئيس بري والنائب جنبلاط، كما جرت اتصالات بين جنبلاط والحريري وبين الحريري والنائب سامي الجميل. وشملت الاتصالات سفراء دول كبرى واقليميين. وقد تقرر بناء على اقتراح من الرئيس سليمان ابقاء الجلسة مفتوحة، على أن تنعقد في أي وقت اليوم، وربما كلفت لجنة صياغة البيان الوزاري الاجتماع قبل الظهر على ان تعاود عقب اجتماعها جلسة مجلس الوزراء في ضوء لنتيجة الاتصالات التي استمرت حتى ساعة متقدمة من الليل، مع العلم ان وزيري “حزب الله” طلبا تأخير البحث كي يشاورا مرجعيتهما.
ومن الملاحظات ان جو الجلسة تميّز بهدوء لافت وسط ثناء من جميع الوزراء على موقف الرئيس سلام، كما سجّل تطور تمثل للمرة الاولى في الاقتراب من البحث في مدى دور الدولة، لكن البحث كان يتمحور على الصياغة إذ شعر الجميع بالخطر من تطور الامور نحو الاسوأ بعدما كان هناك شعور بالمسؤولية فقط.
قبل الجلسة، كان قصر بعبدا شهد على هامش الغداء الذي أقامه الرئيس سليمان على شرف الرئيس الفنلندي لقاء ثلاثيا لسليمان وبري وسلام عرض خلاله بري صيغة مخرج لموضوع المقاومة. وأفاد زوار عين التينة ان سليمان لم يمانع في قبول هذا المخرج وكذلك سلام. بعدها استدعى بري الوزير علي حسن خليل والوزير وائل ابو فاعور وأطلعهما على الصيغة وأبلغهما انهما اذا وجدا الجو مؤاتيا في جلسة مجلس الوزراء “قدما الصيغة التي اتفقت عليها مع النائب وليد جنبلاط واذا لم تجدا الجو ملائما فلا تقدماها”. وقال رئيس المجلس امام زواره انه يجب ان تلقى الصيغة قبولا لدى 14 آذار اذا حسُنت النيات. وعلم ان بري تمنى على سلام ان يعقد جلسة لمجلس الوزراء السبت او الاحد اذا فشلت جلسة امس وألا يسرع في اتخاذ موقفه في موضوع الاستقالة. لكن سلام أبلغه انه اذا لم تسوَّ الامور ويتم الاتفاق على البيان الوزاري فانه يتجه الى الاستقالة.

الحسيني
وقال الرئيس حسين الحسيني، وفي حديث الى “النهار” ينشر غدا أدلى به بعد مشاركته في الاستشارات الدستورية التي دعا اليها الرئيس سليمان في ما يتعلق بالبيان الوزاري في شأن المادة 64 من الدستور، ان الحكومة “تسقط بالتأكيد بانقضاء مهلة الـ 30 يوما لأنها حكومة غير مكتملة ولم يتضامن أفرقاؤها على خطة العمل التي يجسدها البيان الوزاري وهذا ما نصت عليه المادة عندما قالت “على الحكومة” ولم تقل “للحكومة” مما يعني ان المهلة تحمل تقييدا واضحا”.

جعجع
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان كلمة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في احتفال 14 آذار اليوم ستتطرق الى البيان الوزاري للحكومة تفصيلا والى الموقف من المشاركة في الحكومة. وسيقول جعجع ان مشكلة “القوات اللبنانية” مع هذه الحكومة انها تمثل التناقض بين مشروعين: مشروع الدولة ومشروع الدويلة وليس الخلاف على البيان الوزاري الا انعكاسا طبيعيا لهذا التناقض بين هذين المشروعين ولا يتعلّق الامر بالتشاطر اللفظي. وسيعرض جعجع مشكلة الدولة اللبنانية مع كل ما يقوم به “حزب الله” لهدمها وأبرز مثال مشاركة هذا الحزب في حرب سوريا والتعقيدات التي يفرضها على البيان الوزاري. وفي كلمته وقفة أساسية عند استحقاق الانتخابات الرئاسية فيدعو قوى 14 آذار الى موقف تاريخي ويطرح موقف “القوات اللبنانية” على هذا الصعيد محددا مواصفات الرئيس المطلوب، وسيعلن ان في إمكان 14 آذار ان تأتي بهذا الرئيس اذا ما وثقت بنفسها. كذلك يتطرق الى ما يطرح من دعوات الى الحوار، فيرى ان هناك من يسعى الى تمرير الوقت بالحوار. كما ستكون لجعجع وقفة مسهبة عند جريمة اغتيال الدكتور محمد شطح.

 ********************************************

«14 آذار» تحاصر الحكومة بالمزايدات.. والخيارات مفتوحة

سلام يستقيل.. مع وقف التنفيذ

تمام سلام قدم استقالته لكن مع وقف التنفيذ.

أحسنَ الرجل صنعاً، وحجز بذلك مكاناً له في قلوب كل اللبنانيين، بأن اختار الانحياز إلى ضميره، وبيّن لحلفائه كما لخصومه، أنه ليس ممن يُشار إليهم بإصبع اليد أو ينتظر «تعليمة» من أحد.

أحرج تمام سلام الجميع في الداخل، لا بل أحرج «الدول» التي كان قناصلها يتابعون وقائع جلسة البيان الوزاري بتفاصيلها المملّة، ولسان حالهم أننا نريد حكومة مكتملة الشرعية والصلاحيات، أي حكومة ببيان وزاري وثقة نيابية كاملة وغير منقوصة.

صار الجميع أمام اختبار الناس. أولئك الذين لم تعد قضاياهم تحتمل أي نوع من التأجيل أو التسويف.

الحسنة الوحيدة التي سجلتها مجريات جلسة الأمس الطويلة في القصر الجمهوري، أن لبنان، بدا وللمرة الأولى، منذ عقود طويلة، محكوماً بمعطيات داخلية في معظمها، غير أن المزايدات السياسية والانتخابية، وربما بعض حسابات أهل البيت الواحد، جعلت تمام سلام يجد نفسه، وبرغم خلافه في أحيان كثيرة مع «8 آذار»، أقرب من أيّ وقت مضى إلى صيغ الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط.

في المقابل، نجح الرئيس فؤاد السنيورة في إحراج سلام، وبدا، عشية احتفال «البيال» على تناغم كبير مع خطاب «القوات اللبنانية» وقائدها سمير جعجع الذي وضع أمام حلفائه معادلة واضحة: «موافقة «14 آذار» في الحكومة، على إعطاء مشروعية للمقاومة خارج إطار الدولة، تعني الخروج نهائياً من هذا الفريق السياسي».

بدا واضحاً منذ انتهاء الاجتماع العاشر للجنة البيان الوزاري أن الكل يلعب على حافة الهاوية الحكومية.. وأن مسار الأمور غير مضمون النتائج.

أفضى تمام سلام بمكنوناته، ليل الأربعاء – الخميس للحلقة الضيقة من حوله: قررت تقديم استقالتي في جلسة اليوم إذا لم نتوصل إلى أية نتيجة، ولن أنتظر بالتالي حتى آخر لحظة تحت ضغط المهل والاجتهادات. أنا أعطيت الفرصة للجميع وأنا مستاء من الكل، ولكن ما فاجأني أن من كنت أعول عليهم (14 آذار) لتسهيل الأمور يزيدون الأمور تعقيداً. لذلك قررت أنا أقدم على خطوتي ولست آسفاً على تداعياتها، وعلى الجميع أن يتحملوا مسؤولياتهم.

شكلت مأدبة الغداء التي أقامها رئيس الجمهورية على شرف نظيره الفنلندي، مناسبة لكل من رئيس المجلس ومعاونه السياسي الوزير علي حسن خليل، رئيس الحكومة تمام سلام، الوزير وائل ابو فاعور، مناسبة للتداول ببعض المخارج، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية وبعض مستشاريه، وخاصة السفير ناجي أبي عاصي.

حمل بري اقتراحه وسلّمه لعلي حسن خليل، بعد أن اطلعا من ابو فاعور على صيغته التي تبيَّن أنها لا تفي بالغرض. كانت المفاجأة أن «حزب الله» نفسه، لم يكن بجو اقتراح رئيس المجلس. وعندما عُرضت على الحاج حسين خليل عبر الهاتف، صباح أمس، وافق عليها، وعندها، طلب بري من معاونه السياسي وأبو فاعور تسويق الصيغة، بعدما ضمن موافقة الحزب وعدم ممانعة رئيس الجمهورية في اعتمادها وموافقة سلام المبدئية عليها.

نصت الصيغة المذكورة على الآتي «انطلاقاً من مسؤولية الدولة في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامته، تؤكد الحكومة على واجبها وسعيها لتحرير باقي الاراضي المحتلة بشتى الوسائل المشروعة والمتاحة مع التأكيد أن المقاومة هي تعبير صادق عن حق الشعب اللبناني في تحرير ارضه والدفاع عن كرامته في مواجهة الاعتداءات والمطامع الإسرائيلية والتمسك بحقه في مياهه ونفطه».

لم تحصل اية خلوة رئاسية ثنائية أو ثلاثية، حسب بري، بل جلسات «على الواقف» مع كل من سليمان وسلام، وطلب بري من رئيس الحكومة التريث، وأوكل الى خليل وابو فاعور أن يقدرا الموقف في مجلس الوزراء قبل طرح الصيغة، فإذا كان مؤاتياً، تُطرح ويتلقفها رئيسا الجمهورية والحكومة.. وإلا يتم إهمالها، على أن تسبقها محاولة جس نبض مع نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري الذي كان مقيماً طوال نهار أمس في مكتب الرئيس فؤاد السنيورة، وبحضوره.

وما أن دشّن رئيس الجمهورية أعمال مجلس الوزراء بمداخلة بروتوكولية، حتى قدم خليل اقتراحه، لترتسم معالم جلسة حكومية سوريالية، استغرقت نحو ست ساعات، وكان معظمها عبارة عن حوارات في الأروقة والغرف الجانبية، واتصالات مفتوحة مع السنيورة ونادر الحريري اللذين رفضا كلمة «المقاومة»، كما وردت في صيغة بري (مع أل التعريف) وكذلك بوصفها تعبيراً «عن حق الشعب اللبناني».

عند هذه النقطة، جرت عملية تحايل لفظية، من قبل السنيورة الذي تمسك بإيراد عبارة «حق لبنان» و«الحق اللبناني» بدلاً من لبنان واللبنانيين، في محاولة لتثبيت حق الدولة بوصفها تمثل لبنان أو الحق اللبناني (وافق الرئيس بري على حذف «تعبير صادق وطبيعي»، لكنه رفض حذف أي حرف من حروف «المقاومة»).

وفيما أبدى الحريري مرونة في بعض النقاط، كان السنيورة متشدداً للغاية، فيما لفت الانتباه تعامل الوزير أشرف ريفي وكأنه خارج الموضوع في الجلسة، على عكس بطرس حرب الذي بدا مهتماً بإيجاد مخرج، لكن من دون تقديم تنازلات إضافية.

وشكل دخول وزير الخارجية جبران باسيل على خط المناقشات صدمة لفريقه السياسي، اذ أنه أعاد إحياء اقتراحه الأول الذي قدّمه في مستهل أعمال جلسة البيان الوزاري، باعتماد بيان مقتضب من سطور بعنوان «إنها حكومة المصلحة الوطنية»، وكان الوزير محمد فنيش أول من رفض اقتراحه، ثم طرح صيغة ثانية، نصّت على الآتي: «انطلاقاً من مسؤولية وإرادة الدولة في الحفاظ على سيادة واستقلال لبنان، واستناداً الى الحق الكلي للشعوب في مقاومة الاحتلال، تؤكد الحكومة على حق لبنان واللبنانيين في تحرير الأراضي المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر، مع التأكيد على حق أبنائها في مقاومة اسرائيل ومواجهة اعتداءاتها بكافة الوسائل المشروعة والمتاحة، وتطلب الحكومة من هيئة الحوار مناقشة الاستراتيجية الوطنية الشاملة للدفاع عن لبنان للاستفادة من قدرات المقاومة وتحديد دور ومرجعية الدولة».

غير أن هذه الصيغة رفضت أيضاً من الوزير فنيش الذي قال إن هذه المقاومة لم تولد لتحل محل الدولة، بل هي لم تولد إلا لأن الدولة كانت غائبة وضعيفة في ظل الاحتلال، وأضاف: «جاءت المقاومة وكان هناك احتلال وعدوان وحققت إنجازات وحررت الارض، ولا يستطيع احد ان يتنكر لذلك، والسؤال هل لبنان اليوم ما زال بحاجة الى مقاومة أم لا، هل اسرائيل معتدية على لبنان أم لا، وهل الدولة قادرة على مواجهتها أم لا، فلماذا نرسل رسالة الى اسرائيل ونقول لها إننا تخلّينا عن المقاومة، وكأننا ندعوها الى العدوان علينا، يا اخوان، هذه الثلاثية ليست من إنتاجنا، بل هي من انتاج الرئيس فؤاد السنيورة التي أضاف الشعب والجيش، لكي لا تكون المقاومة حقاً حصرياً من قبلنا».

وعندما تعذر توفير المخارج، تكثفت الاتصالات خارج الجلسة، قبل أن يبدي رئيس الجمهورية انزعاجه، فيطلب سهيل بوجي من الوزراء الدخول الى القاعة وتقطيع الوقت بمداخلات حول قضايا مثل خطف الفتى ميشال الصقر في زحلة والقصف الذي تتعرّض له بلدات بقاعية الخ…

وأبلغ سلام الوزراء في نهاية الجلسة رغبته بتقديم استقالته، فتمنى عليه سليمان ومعظم الوزراء التريث في اتخاذ هذا القرار، فتجاوب إفساحاً في المجال امام المزيد من الاتصالات». وفي ضوء ذلك، تقرر ترك جلسة مجلس الوزراء مفتوحة، على ان يعود المجلس الى الاجتماع اليوم، في ضوء ما ستسفر عنه الاتصالات، للتوصل الى صيغة مقبولة من الجميع، وفق المقررات التي تلاها وزير الإعلام رمزي جريج.

ونقل وزراء عن سلام قوله إنه يريد لجلسة مجلس الوزراء أن تنعقد اليوم، قبل بدء مهرجان «البيال»، والسبب هو خشيته من تعقد الأمور أكثر في الساعات المقبلة، «فمن يضمن لنا أن فريق 14 آذار لن يتصلب أكثر بعد الاحتفال».

وقال سلام مخاطباً رئيس الجمهورية قبل أن يغادر القصر الجمهوري، حيث اختلى به بحضور علي حسن خليل ووائل أبو فاعور إنه اتخذ قراره بالاستقالة إذا تعذر الاتفاق على البيان في غضون الساعات القليلة المقبلة.

وعلمت «السفير» أن الرئيس بري أبلغ وزير المال بأن الصيغة التي قدمها الى مجلس الوزراء، أمس، هي سقف الحد الأدنى للتنازل، وبالتالي ليس هناك ما يوجب أية مراجعة لإجراء أي تعديل عليها في الساعات المقبلة.

وقال بري لـ«السفير»: إذا كانت هناك نيات حسنة وقابلية للتسوية، يفترض أن تلقى هذه الصيغة قبولاً من فريق 14 آذار، وتمنى على رئيس الحكومة أن يعطي فسحة اضافية للتشاور اليوم وغداً.. لا بل حتى الاثنين.. وألا يستعجل الاستقالة.

ورداً على إعلان «كتلة المستقبل» أن مهلة الشهر لإنجاز البيان الوزاري هي مهلة حث وليست مهلة اسقاط، قال بري إنها مهلة إسقاط لا تقبل الجدل بدليل المعنى الإلزامي الذي تعنيه الفقرة الثانية من المادة 64 من الدستور: «وعلى الحكومة أن تتقدم من مجلس النواب ببيانها الوزاري لنيل الثقة في مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور مرسوم تشكيلها».

وأضاف بري: «إذا لم يعتبروها مهلة إسقاط، فإنهم بذلك يسقطون كل المهل الدستورية، ويجعلونها من دون أية قيمة»، وقال: لتكن مهلة الإسقاط مهلة حث لقوى 14 آذار حتى تتجاوب مع التسوية المطروحة.

 ********************************************

الجمعة الحاسم: بيان أو الاستقالة

أرجأ رئيس الحكومة تقديم استقالته ورفع مجلس الوزراء جلسته إلى اليوم، حيث سيكون حاسماً لجهة الاتفاق على مسودة بيان وزاري بعدما حصل «تقارب غير مسبوق» في وجهات النظر حول بند المقاومة

حركة اتصالات كثيفة شهدتها أروقة قصر بعبدا ليل أمس بين الوزراء ومرجعياتهم السياسية لوضعها أولاً بأول في أجواء النقاش الجاري في جلسة مجلس الوزراء حول بند المقاومة، قبل أن ترفع الجلسة إلى اليوم لاستكمال النقاش.
وخرج الوزراء من الجلسة التي ترأسها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في حضور رئيس الحكومة تمام سلام والوزراء، بجوّ من التفاؤل عبّر عنه أحد وزراء قوى 14 آذار. فلفت إلى «تقارب في وجهات النظر بشكل غير مسبوق في ما خص الصيغة الآتية: حق الدولة وواجبها في مواجهة أي اعتداء وحق أبنائها في مقاومة الاحتلال مع الحفاظ على سلامة المواطنين وسيادة وسلطة الدولة».

وقال: «رغم عدم توافر إجماع كامل حول هذه الصيغة، إلا أن بوادر قرار سياسي للحل بدأت تظهر بعد أن كانت غائبة طوال جلسات لجنة البيان الوزاري السابقة». وأكد «أن جلسة اليوم ستكون حاسمة، خصوصاً أن مجلس الوزراء أبقى جلساته مفتوحة».
وقال مصدر وزاري قريب من جنبلاط إن الخلاف انحصر على امرين: الاول، «أل» التعريف في كلمة مقاومة. تيار المستقبل لا يريد «أل التعريف»، فيما يصر عليها حزب الله. اما الثاني، فهو الحدود بين سلطة الدولة وسلطة المقاومة.
وقال أحد وزراء تكتل التغيير والإصلاح إن جلسة أمس «كانت فريدة من نوعها، إذ نوقش البيان الوزاري داخل مجلس الوزراء لا في اجتماع اللجنة المكلفة صياغته». ولفت إلى «خروج معظم الوزراء مراراً للاتصال بقياداتهم والوقوف عند رأيها ثم إبلاغ الآخرين». وأكد أن الوزراء تخطّوا مسألة «حق اللبنانيين في المقاومة» ليختلفوا على كلمة «صغيرة»، فيما أصرّ سلام من جانبه على الاستقالة بداية حفاظاً على شفافيته وصدقيته تجاه اللبنانيين، «إلا أن جميع الكتل ورئيس الجمهورية تمنّوا عليه إمهالهم يوماً إضافياً لاستكمال النقاش».
وأعلن وزير الإعلام رمزي جريج بعد الجلسة أن صيغاً مختلفة عُرضت لحل النقطة العالقة في البيان، وأبدى سلام رغبته في تقديم استقالته فتمنى عليه الرئيس سليمان والعديد من الوزراء التريث في اتخاذ القرار، فتجاوب إفساحاً في المجال أمام المزيد من الاتصالات. وأشار جريج إلى أن وزير الخارجية جبران باسيل «لعب الدور اللازم في اجتماع وزراء الخارجية العرب».
من جهته، قال النائب وليد جنبلاط لـ«الأخبار»: «نحن نختلف على جنس الملائكة. في كل دول العالم، عندما يحدث اجتياح لأراضي الوطن، يقاوم الشعب الاحتلال. هنا نحن مختلفون: من يقاوم؟ لبنان أم اللبنانيون؟ من الذي سيقاوم؟ من الطبيعي أن يقاوم الشعب». وتوقّع جنبلاط ألا يتم التوصل إلى اتفاق قبل انقضاء ذكرى «14 آذار» اليوم، لافتاً إلى أن مهلة الـ30 يوماً التي تنتهي الاثنين المقبل ليست مهلة حاسمة، «ويبدو أنه يمكننا تخطّيها». لكن ألم يقل رئيس المجلس النيابي نبيه بري إنها مهلة إسقاط؟ يجيب جنبلاط: «لست خبيراً دستورياً، لنرَ».
من جهة أخرى، تحدثت معلومات عن أن الاجتماع الذي ضم سليمان وبري وسلام، على هامش مأدبة الغداء التي أقامها رئيس الجمهورية على شرف نظيره الفنلندي سولي نييستو في قصر بعبدا أمس، لم تحصل فيه خلوات ولا لقاءات ثنائية كما تردّد، بل كان الحديث خلال المأدبة. وأشارت المعلومات إلى أن بري عرض صيغة كان وافق عليها جنبلاط لتذليل الخلاف في البيان الوزاري حول بند المقاومة، فلم يبد سليمان مانعاً من اعتمادها ووافق سلام عليها مبدئياً. بعد ذلك استدعى بري الوزيرين علي حسن خليل ووائل أبو فاعور وأطلعهما على وقائع الحوار مع الرئيسين سليمان وسلام وطلب منهما طرح الصيغة المقترحة في جلسة مجلس الوزراء إذا وجدا الجوّ ملائماً، وإلا الإحجام عن ذلك.
وتحدثت أوساط الرؤساء عن أن الصيغة يمكن أن تحظى بالقبول إذا كانت النيات حسنة، إلا أن بري تمنى على سلام أن يعقد جلسة لمجلس الوزراء أو لجنة صياغة البيان الوزاري السبت أو الأحد أو حتى الاثنين، وأن لا يتسرع في موقفه الذي لوّح به، وهو الاستقالة. فردّ سلام بأنه يتوقع مزيداً من التصلب في احتفال قوى 14 آذار في «البيال» اليوم، ما يشير إلى تمسكه بموقفه. وأبلغ سلام سليمان وبري في اللقاء نيته بالاستقالة إذا أخفق اجتماع مجلس الوزراء في الاتفاق على البيان الوزاري، فقال له بري ممازحاً: «أتمنى أن تأخذ معك إلى مجلس الوزراء اسطوانة أغنية ماجدة الرومي «كلمات ليست كالكلمات، ما دامت المسألة أصبحت كلمات بكلمات».
وكان سليمان رأى خلال محادثاته مع الرئيس الفنلندي «أن أي اعتداء إسرائيلي جديد على لبنان أو احتلال هو الى حد ما مستبعد، لأن لبنان لم يعد لقمة سائغة في فم إسرائيل، وأيضاً فإن دور قوات اليونيفيل مع الجيش اللبناني يقوم على صد أي اعتداء»، لافتاً إلى أن هذا الالتزام «معنوي ودولي ووطني لبناني». وفي حديث إلى جريدة «الأنباء» الكويتية ينشر غداً، رأى سليمان أن «الذهاب إلى القتال في سوريا كسر ضلع المقاومة في الثلاثية».
وتشاور سليمان في القصر الجمهوري مع كل من الرئيس حسين الحسيني والوزراء السابقين: مخايل الضاهر، ناجي البستاني، سليم جريصاتي، والبروفسور فايز الحاج شاهين وأستاذ القانون الدولي شفيق المصري والمحامي ميشال قليموس في المادة 64 من الدستور وتفسيرها بما يؤدي الى توضيح مضمونها بعيداً من الالتباسات حول تفسيرها.
في المقابل، أوضح الرئيس حسين الحسيني أن «الحكومة ستصبح منعدمة الوجود بعد مهلة الثلاثين يوماً التي منحت لها لإنجاز البيان الوزاري، وسيسري عليها عنوان «الحكومة الواقعية» تبعاً لمبدأ «لا فراغ في السلطة»، ومهمتها تكون ضيقة جداً لتصريف الأعمال». وأشار في حديث تلفزيوني الى أن «بعضهم يقرأ الدستور بسطحية والمادة 64 تعالج استكمال تكوين الحكومة، فهي ما زالت مشروع حكومة وليست حكومة، ومن ضمن عمل البيان الوزاري عليها أن تبرهن أنها على قاعدة الحكومات». وأكد أن «إعلان بعبدا لا يلزم إلا من يلتزم به بصورة رضائية، ولكن لا صفة دستورية له، ولا تترتب نتائج على ذلك». ورأى أن «المقاومة خارج كنف الدولة جنّبتها أزمات كثيرة».
أما كتلة المستقبل النيابية فشددت على ضرورة ألا يتجاهل البيان الوزاري «إعلان بعبدا» و«لا يحمل أوزار معادلات تخطاها الزمن وأتت بنتائج سلبية على الدولة والسيادة والسلم الاهلي، كما لا يمكن تجاهل أهمية مقاومة لبنان لإسرائيل وعدوانها واحتلالها للأراضي اللبنانية، على أن يكون ذلك في كنف الدولة». ورأت أن «مهلة الشهر التي حددها الدستور للحكومة من أجل إنجاز بيانها الوزاري هي مهلة من أجل الحض والحث على إنجاز البيان والانطلاق الى العمل، وليست مهلة إسقاط تعتبر بموجبها الحكومة مستقيلة».
من جهته، اتصل البطريرك الماروني الكاردينال بشاره الراعي بالرئيسين بري وسلام وتشاور معهما في الشأن الحكومي و«ضرورة تضافر الجهود من أجل الخروج بحلول وإنقاذ الدولة وتحقيق المصلحة الوطنية العليا».

 ********************************************

سلام يتريث في الاستقالة .. و«8 آذار» مصرّة على رفض مرجعية الدولة
«المقاومة» تعيد «الإعلان» من بعبدا

 

لم يخرج أي دخان من أي لون من جلسة مجلس الوزراء أمس في بعبدا، فلم يكن أبيض مبشراً باتفاق حول البيان الوزاري، ولم يكن أسود فيما لو أقدم الرئيس تمام سلام على تقديم استقالته وبالتالي فتح أبواب أزمة حكومية جديدة قد لا يكون أفق حلّها بالمتيسّر بسهولة، وذلك في ضوء إصرار فريق «8 آذار» على رفض مرجعية الدولة بالنسبة إلى المقاومة، وعدم إفلاح اللغة العربية المطّاطة في إنتاج مفردة ترضي «المقاومين» ولا تستفز اللبنانيين في الإجمال.

وتصادف اليوم الذكرى التاسعة لانتفاضة «الاستقلال الثاني» التي انطلقت في الرابع عشر من آذار 2005، ذلك اليوم الذي لم يمرّ على لبنان مثله من قبل. وكما في كل عام قبل حلول الذكرى، يتم تسريب إشاعات وأقاويل، لكن قوى السيادة والاستقلال تفاجئ كارهيها بتنظيم الاحتفال السنوي وتسجّل حضوراً يثبت أن الجمهور العريض والقاعدة الواسعة التي قادت معركة «الاستقلال الثاني« لا تزال متمسّكة بثوابتها، ولن تتراجع أو تتخلى عنها مهما كبرت التحديات ومهما عظمت المصاعب.

وتحيي القوى السيادية مهرجاناً خطابياً اليوم في مركز «البيال» للمعارض وسط بيروت، وتُلقى خلاله كلمات باسم الرئيسين أمين الجميل وسعد الحريري، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

ماذا دار في الجلسة؟

إلى ذلك، أظهرت الجلسة الماراتونية التي عقدتها الحكومة صعوبة التوافق السياسي على بند المقاومة من جهة، ومن جهة مقابلة تحسّس كل الأطراف بخطورة الموقف، وأن الفشل في التوافق سيترتّب مسؤوليات كبيرة عليهم. ولهذا السبب، شهدت الجلسة ديناميكية اتصالات غير مسبوقة داخل قاعة مجلس الوزراء وخارجها، وطرحت خلالها عشرات الصيغ، ورُفعت الجلسة أكثر من مرّة، إفساحاً في المجال للاتصالات، لكن رغم ذلك لم تصل إلى نتيجة بسبب الخلاف على كل الصيغ، خصوصاً وأن «حزب الله» لم يمنح موافقته حتى على الصيغ التي طرحها حلفاؤه وأبرزها من وزير المال علي حسن خليل، ووزير الخارجية جبران باسيل، فيما تمسّك وزراء «14 آذار» بمرجعية الدولة ومؤسساتها في أي صيغة للمقاومة.

وبناء على هذا الواقع، رأى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أن هناك قدرة على الاتفاق تستأهل إبقاء الجلسة مفتوحة، وارجأ الرئيس سلام استقالته وتقرّر عقد جلسة اليوم لم يحدّد موعدها، في حين ألغى رئيس الجمهورية كل مواعيده للتفرّغ لإنجاح هذه الجلسة كما أبلغ مجلس الوزراء.

وبسبب تعارض موقفي «8 و14 آذار» حول مبدأ أساسي هو ما إذا كانت المقاومة خارج أي مرجعية، أم أنها ستكون تحت مرجعية الدولة، تشعّب النقاش داخل الجلسة ودار في بعض الأحيان حول كلمة «مقاومة» أم «المقاومة»، باعتبار أن استخدام «أل التعريف» يمنحها شرعية لا تكون متوفرة في حال غيابها.

وكشفت مصادر وزراية لـ «المستقبل» أن الصيغة التي نوقشت أولاً وطرحها وزير الصحة وائل أبو فاعور ووزير المال حسن خليل، جاءت كما يلي «استناداً إلى مسؤولية الدولة وواجبها في الدفاع عن لبنان وحماية سيادة ووحدة أراضيه، تؤكد الحكومة على واجب ومسؤولية الدولة اللبنانية في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر من الاحتلال الإسرائيلي، وعلى حق اللبنانيين ولبنان في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة وفي مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بشتّى الوسائل». لكن هذه الصيغة خضعت لنقاش طويل وتعديلات متبادلة دامت ست ساعات توزّعت بين نقاش داخل قاعة مجلس الوزراء، واتصالات للوزراء مع مراجعهم خارج القاعة. كما اقترح وزير الاتصالات بطرس حرب أكثر من صيغة، لكن النقاش كان يدور كما في كل صيغة تطرح حول العقدة نفسها في ظلّ تبادل للرفض.

ثم اقترح الوزير باسيل صيغة لم يعلّق عليها أي وزير وتنص على أنه «استناداً إلى الحق الطبيعي للشعوب، تؤكّد الحكومةعلى حقّ لبنان دولة وشعباً في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، ومقاومة الاحتلال .. وتطلب من هيئة الحوار الوطني مناقشة الاستراتيجية الدفاعية للنظر في ..».

وكان الرئيس سليمان قال في بداية الجلسة أنه «لا يجوز فرط الحكومة بسبب خلاف على كلمة يمكن التوصّل إلى حلّ لها، فيما قال الرئيس سلام «أنا وسطي ولن أتّخذ موقفاً في هذا النقاش ولا أريد التصويت، لكن سيكون لي موقف بنتيجة النقاش». وبعد مرور الساعات الطويلة من النقاشات من دون التوصل إلى توافق، عاد الرئيس سلام ليقول «بعد أن جرّبنا وحاولنا طويلاً، يبدو أن لا اتفاق ممكناً، فأنا لا أستطيع الكذب على الناس ولدي مصداقيتي وأنا مضطر لاتخاذ موقف». وهنا علت أصوات بعض الوزراء طالبين من الرئيس سلام تأجيل قراره، فيما لوحظ صمت وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش.

وعندها، طلب وزير التنمية الإدارية نبيل دو فريج الكلام فقال «أنا أؤيد رأي الزملاء بالطلب من الرئيس سلام تأجيل قراره، وربما يكون البعض انتقدني بالأمس على ما قلته داعياً دولة الرئيس إلى الاستقالة الليلة، فأنا أكرّر دعوتي إليك يا دولة الرئيس بالاستقالة إذا كنت لا تجد بصيص أمل للاتفاق، لأنني أعرف كم تتحمّل، وأتمنّى في الوقت نفسه أن لا تستقيل، لكنّي اتفهّم مشاعرك التي تقودك إلى الاستقالة».

عندها طلب الوزير فنيش الكلام وتمنّى على الرئيس سلام «إعطاؤنا بعض الوقت رغم أن الأمور صعبة».

وبعد كلام رئيس الجمهورية متمنياً على سلام تأجيل قراره، داعياً إلى إبقاء الجلسة مفتوحة للوصول إلى اتفاق، قال سلام «نزولاً عند رغبة فخامة الرئيس والزملاء الوزراء، سأرجئ قراري وأؤيد إبقاء الجلسة مفتوحة، لكن شرط أن لا تدوم يومين أو ثلاثة أيام، آملاً أن يبتّ الموضوع غداً (اليوم).

«المستقبل»

إلى ذلك، أكّدت كتلة «المستقبل» أنها «تقف متكافلة متضامنة، مع أحزاب وقيادات وشخصيات وجماهير 14 آذار، لتقول اننا على العهد مستمرون من اجل لبنان العربي السيد الحر المستقل الديموقراطي المدني، في مواجهة احزاب الهيمنة والتسلط ومحاولات تمدد دول الوصاية والعدوان وفي مواجهة موجات التطرف والتكفير والارهاب».

وجزمت بعد اجتماعها الدوري في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة بأن «قوى 14 آذار لن تتراجع عن التزامها بقضية لبنان وستظل تناضل من اجل تحقيق اهداف الشعب اللبناني الذي قام بهذه الانتفاضة ليعبر عن ذاته وطموحه، ويثبت حضوره ويحافظ على بلده واستقلاله».، مشدّدة على أن البيان الوزاري للحكومة العتيدة «يجب ألا يتجاهل اعلان بعبدا ولا يحمل أوزار معادلات تخطاها الزمن وأتت بنتائج سلبية على الدولة والسيادة والسلم الاهلي، كما انه لا يمكن تجاهل اهمية مقاومة لبنان لاسرائيل وعدوانها واحتلالها للاراضي اللبنانية على ان يكون ذلك في كنف الدولة التي تمثل كل اللبنانيين».

طرابلس

وعلى خلفية إطلاق شخصين يستقلان دراجة نارية النار من مسدس حربي باتجاه المواطن وليد برهوم في محلة الضم والفرز قرب مصرف لبنان في طرابلس، ما أدى الى مقتله، اندلعت اشتباكات متقطعة على جميع المحاور التقليدية بين باب التبانة وجبل محسن في المدينة، أدّت إلى مقتل الطفلة فاطمة العشي (10 سنوات) برصاص القنص، وسقوط 16 جريحاً.

ودارت الاشتباكات على محاور باب التبانة، جبل محسن، البقار، الريفا، الشعراني، العمري، ومشروع الحريري، فيما أعلن الجيش أن دورية «داهمت منزل كل من المدعوين عمر ميقاتي وفايز عثمان في محلة التربيعة – طرابلس، والمطلوب توقيفهما للاشتباه بإطلاقهما النار على المواطن برهوم من دون العثور عليهما أو على أية مضبوطات» مشيراً إلى أنه «يستمرّ بالتقصي والملاحقة لتوقيف المطلوبيْن وإحالتهما على القضاء المختص».

وكان الجيش قطع الطريق الدولية في طرابلس امام السيارات بسبب رصاص القنص، وذلك عند نقطة مستديرة ابو علي وصولا الى مفرق المنكوبين الذي يمر بمحاذاة التبانة، مع الاشارة الى ان هذا الطريق يربط طرابلس بالبداوي وعكار والحدود السورية، فيما سيّر دوريات مؤللة في جميع المناطق، لا سيما التي تشهد اشتباكات، كما ردّ على مصادر النيران بالاسلحة المتوسطة.

ومساء هدأت حدّة الاشتبكات لكن أصوات رصاص القنص لا يزال يتردّد في أنحاء المدينة.

 ******************************************

الحكومة اللبنانية تبحث مخرجاً للخلاف على بيانها: «مسؤولية الدولة عن التحرير وحق أبنائها في المقاومة»

استُنفر معظم القادة السياسيين وبعض السفراء الأجانب لمحاولة إيجاد مخرج للخلاف على الفقرة المتعلقة بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي وربطها بدور الدولة أمس، تجنباً لمأزق استقالة حكومة الرئيس تمام سلام، وتكثفت الاتصالات بين ليل أول من أمس وأمس، قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء عصراً برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لعرض صيغ حل وسط في هذا الشأن لعلها تدفع الى تريث سلام في الاستقالة. (للمزيد)

وعاد الوضع في مدينة طرابلس الى الاشتعال أمنياً، فاندلعت بعد الظهر اشتباكات عنيفة بين مسلحي جبل محسن وباب التبانة بعد مقتل شاب من سكان جبل محسن أطلقت عليه النار في المدينة صباحاً، وأدى تجدد الاشتباكات الى مقتل طفلة وسقوط أكثر من 16 جريحاً. واضطر الجيش الى قطع الطريق الدولية التي تربط طرابلس بعكار. وعنُفَت الاشتباكات ليلاً ما أدى الى سقوط المزيد من الإصابات.

وفيما سقطت 3 صواريخ على بلدة النبي شيت البقاعية مصدرها الجانب السوري، من دون الإبلاغ عن وقوع إصابات، أعلنت «جبهة النصرة في لبنان» مسؤوليتها عنها. وأصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً أعلنت فيه أن «تكثيف التدابير الأمنية التي اتخذتها وحداته في مختلف المناطق اللبنانية، أدى الى تقلص عمليات تفجير السيارات المفخخة في شكل ملحوظ، والتي كان آخرها استهداف حاجز الجيش في الهرمل. وبتقلص عمليات التفجير سحب من التداول في شكل كبير موضوع كان مدار انقسام بين القوى السياسية أخيراً حول أسباب التفجير ودوافعه».

وأكدت قيادة الجيش استمرار الجهد الأمني «بفاعلية قصوى لرصد السيارات المفخخة والمتورطين في عمليات التفخيخ والتحضيرات للتفجيرات وأثمر هذا الجهد عن توقيف أبرز المطلوبين وكشف عدد من السيارات المفخخة وإلى شعور المجموعات الإرهابية بضيق الخناق عليها بدليل لجوء هذه المجموعات الى إطلاق الصواريخ على بعض القرى في البقاع».

وكان الرئيس سليمان افتتح جلسة مجلس الوزراء بعد سلسلة لقاءات ومشاورات أجراها طوال نهار أمس، فاجتمع على هامش غداء أقامه على شرف الرئيس الفلنلندي صاولي نينيستو الذي يزور لبنان، مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سلام للبحث في مخارج للخلاف على البيان الوزاري، بعد أن كان بري اختلى مع سلام. وقال سليمان للوزراء إنه «يأمل بإنجاز البيان الوزاري الليلة، وليس مقبولاً أن يقف إنجازه عند جملة واحدة»، وأضاف: «من غير المعقول ألا نهتم بأمورنا بينما نلمس كل اهتمام من المجتمع الدولي، وهذا كان واضحاً في المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي عقد أخيراً في باريس وقريباً سنلمسه في المؤتمر الذي سيُعقد في روما بمبادرة من الحكومة الإيطالية لتوفير الدعم للجيش اللبناني من عتاد وسلاح».

ودعا سليمان الى «ضرورة مواكبة هذا الاهتمام الدولي بموقف جامع من اللبنانيين من خلال الإسراع بوضع البيان الوزاري ليكون في مقدور الحكومة أن تعمل، خصوصاً أن أمامنا مشكلات لا بد من توفير الحلول لها».

وسبق انعقاد الجلسة حركة اتصالات واسعة بدأت منذ الصباح، لدعوة الرئيس سلام الى التريث في الاستقالة وانتظار مساعي التوصل الى تسوية حول الفقرة المتعلقة بحق المقاومة ودور الدولة في البيان الوزاري. واتصل البطريرك الماروني بشارة الراعي بكل من بري وسلام لهذا الغرض، فيما زار السفير البريطاني توم فليتشر كلاً من بري ورئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، الذي استقبل أيضاً القائم بالأعمال السعودي عبدالله الزهراني، بينما اجتمع السفير الفرنسي باتريس باولي الى سلام وأمل في أن تحصل الحكومة على ثقة المجلس النيابي حتى تتمكن من أخذ القرارات اللازمة بكل الصلاحيات الدستورية لمواجهة الأوضاع في المنطقة وإنعاش المؤسسات واحترام الاستحقاقات الدستورية.

أما فليتشر، الذي أجرى اتصالات بقيادات سياسية عدة فأبدى قلقه من أن يطيح الخلاف على البيان الوزاري الحكومة، وتمنى على السنيورة وسائر الذين اتصل بهم السعي الى معالجة الخلاف. كما استفسر القائم بالأعمال السعودي عن أسباب التعثر.

وعلمت «الحياة» أن السنيورة أطلع الديبلوماسيين الذين التقوه باتصالات جرت بين ليل أول من أمس وأمس، لإيجاد صياغة مقبولة لفقرة المقاومة ودور الدولة. وقالت مصادر وزارية إن وزير الصحة وائل أبو فاعور التقى السنيورة ليل الأربعاء موفداً من رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط ليعرض عليه صيغة جديدة، ثم اجتمع أبو فاعور الى الرئيس سليمان في الليلة نفسها، ثم عاود التواصل مع السنيورة صباحاً. وأوضحت المصادر أن هذه الاتصالات أفضت الى مشروع صياغة جديدة للفقرة، حيث تولى السنيورة التشاور مع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في شأنها، إضافة الى اتصالاته مع قيادتي حزبَي الكتائب و «القوات اللبنانية» ومع المسيحيين المستقلين في قوى «14 آذار» والرئيس سلام.

وذكرت هذه المصادر أن جنبلاط تولى التشاور مع الرئيس بري، بعد أن جرت بلورة الصياغة الجديدة، حيث تولى أبو فاعور طرحها على مجلس الوزراء. وأفادت المصادر أن الصيغة الجديدة نصت على الآتي: «انطلاقاً من مسؤولية الدولة وواجبها في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها تؤكد الحكومة على العمل من أجل تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر من الاحتلال الإسرائيلي ومواجهة الاعتداءات، وعلى حق أبنائها في مقاومة الاحتلال بالوسائل المشروعة والمتاحة، في إطار الحفاظ على سيادة الدولة».

وتسربت أنباء من جلسة مجلس الوزراء أن قوى «8 آذار» طرحت ملاحظات على الصيغة طلبت فيها النص على حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال عبر ربط هذه العبارة بواجب الدولة… وأفادت التسريبات أن الوزراء أخذوا استراحة في الجلسة التي امتدت ليلاً، لإجراء اتصالات بقياداتهم للتشاور معها.

وتردد أن هناك أكثر من صيغة طرحت خلال الجلسة استوجبت إجراء اتصالات، لا سيما من قبل وزير المال علي حسن خليل، ما قد يستوجب تأجيل البت بالصيغة الى جلسة ثانية تُعقد غداً السبت.

 **********************************************

 

سلام يجمّد استقالته تحت طائلة نفاذها اليوم اذا لم يحصل اتفاق

الجمعة 14 آذار 2014

لم يتمكن مجلس الوزراء في جلسته أمس من التوافق على صيغة محددة لموضوع المقاومة في البيان الوزاري، فأبقى جلساته مفتوحة على ان تحدد الاتصالات في الساعات المقبلة موعداً لجلسة تعقد اليوم. خصوصا ان رئيس الحكومة تمام سلام شهر “سلاح” الاستقالة في وجه الجميع، وامهلهم الى اليوم للإتفاق على البيان والا تصبح هذه الاستقالة نافذة.

ونُقل عن سلام قوله في جلسة الأمس ان الجلسة الاخيرة للجنة صوغ البيان الوزاري “كانت مثل طنجرة بوشار كثرت فيها الفقاقيع ولكن بلا طعم او نتيجة”. وأبدى استياءه الكبير، مؤكداً ان الفريقين خدعاه حيث لم تسهل مهمة صوغ البيان على عكس ما توقع وهذا ما دفعه الى حسم امره بالاستقالة، خصوصاً بعد توارد افكار ومعلومات اليه تشي بأنه يجري التداول جديا لدى قوى 14 آذار بأسماء لتولي رئاسة الحكومة مثل خالد قباني ونهاد المشنوق وكأن الاستشارات النيابية الملزمة للتكليف حاصلة لا محال.

ولفت وزير الاعلام رمزي جريج بعد الجلسة التي دامت 6 ساعات، الى ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان افتتحها مؤكدا أن المناقشات جيدة، وبقي هناك نقطة محلة نقاش، واللبنانيون يتأملون بالحكومة ولا يعلقون على كلمة. واضاف انه لا يمكننا ابقاء الوضع معلقاً ويجب الانتهاء من هذا الموضوع اليوم (أمس)، وبالاضافة الى اللبنانيين هناك حرص لدى المجتمع الدولي على لبنان يجب ان يقابله حرص اكبر منا يترجم بقيام حكومة كاملة الصلاحية”. واشار سليمان الى ان القمة العربية ستعقد في 25 من الجاري ولا يجوز الذهاب اليها بلا حكومة مكتملة الصلاحية”. واشار الى ان وزير الخارجية جبران باسيل لعب الدور اللازم في اجتماع وزراء الخارجية العرب، مبديا رغبته بعدم الدخول في نقاش المهل لأن الهدف هو انجاز بيان وزاري وليس النقاش في الثغرات الدستورية”.

ثم تكلم سلام فذكّر ان الجلسة الاولى للحكومة كانت جامعة واعطت دفعا لانجاز البيان الوزاري، واضاف انه قد سبق له ان قال ان هذه الحكومة لن تحقق المعجزات ولكن امامها 3 اشهر لتتصدى لبعض الاولويات ومنها الاستحقاق الرئاسي ووضع قانون انتخابي ومعالجة القضايا الحياتية”.

واضاف ان الجو الذي ساد اجتماعات لجنة صياغة البيان الوزاري كان جيدا، واشار الى انه وضع مسودة بيان وان النقاش ازال كثيراً من العقبات وان القسم الاكبر من البيان اُنجز وبقي قسم لم نتمكن من انجازه لكن الواقع يملي القول اننا لم نصل الى البيان، وختم انه يضع هذا الامر عند الحكومة لتحمل مسؤولياتها”.

واشار جريج الى ان “الجلسة تركت مفتوحة على ان يعود المجلس الى الاجتماع في ضوء ما ستفسر عنه الاتصالات”، لافتا الى ان الوزراء عرضوا لصيغ مختلفة لحل النقطة العالقة في البيان، وابدى سلام رغبته في الاستقالة فتمنى عليه سليمان وكثير من الوزراء التريث فتجاوب مفسحا المجال لمزيد من الاتصالات.

وعلمت الجمهورية ان الصيغة التي قدمها بري وجنبلاط وكانت محور النقاش طوال نهار امس قبل جلسة مجلس الوزراء وخلالها وعلى هامشها تنص على الآتي:

“انطلاقا من مسؤولية الدولة بالمحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامته، تؤكد الحكومة على واجبها وسعيها لتحرير باقي الاراضي المحتلة بشتى الوسائل المشروعة والمتاحة، مع التأكيد ان المقاومة هي تعبير صادق وطبيعي عن حق الشعب اللبناني في تحرير ارضه والدفاع عن كرامته في مواجهة المطامع الاسرائيلية والتمسك بحقه في مياهه ونفطه”.

وبعد نحو 6 ساعات من النقاش ظلت المشكلة عند 14 آذار تكمن في عدم ايراد عبارة “حق المقاومة للشعب اللبناني”.

وكشفت مصادر 8 اذار لـ”الجمهورية” انه كلما كانت النقاشات تصل الى مرحلة متقدمة جداً نتفاجأ بالعودة الى الوراء وتقديم فريق 14 آذار تبريرات غير مفهومة واللعب على الكلمات ضمن اللغة العربية كان بعضها ساذجاً ليتبين في نهاية الامر انها كانت مماحكة في الصيغ ليس اكثر ومحاولات لتحقيق مكاسب في النص بهدف تفسيره لاحقاً بالطريقة التي يريدونها.

واضافت المصادر: “كنا على مشارف الانتهاء وتفاجأنا بطرح تعابير جديدة اعادت النقاش الى الوراء”. واكدت “ان الموضوع هو ان هناك فريقاً لا يريد المقاومة”.

وعلمت “الجمهورية” ان سلام كان مصرا على استقالته اذا لم يخرج مجلس الوزراء باتفاق، لكنه نتيجة اصرار جميع الأفرقاء طُلب منه التريث واعطاء فرصة اخيرة وليتخذ الموقف الذي يراه مناسبا لاحقاً، لأن المجال لا يزال مفتوحا وهناك وقت ولو كان ضيقا. وامام هذا الطلب والاصرار تريث سلام في تقديم استقالته من دون ان يتراجع. وقال: “غدا (اليوم) هي الفرصة الاخيرة ولو كنتم تريدون الاتفاق لفعلتم اليوم وقبله. ولكن حرصا مني على بقاء هذه الحكومة سأعطي مجالاً وفرصة اخيرة، على ان لا تتعدى غداً (اليوم)”.

وفي ضوء هذا الموقف تقرر الاستمرار في الاتصالات وبقاء جلسات مجلس الوزراء مفتوحة على ان يحدد موعد الجلسة الحاسمة فور نضوج الاتفاق اليوم. وبعد انتهاء الجلسة عقد سليمان وسلام خلوة.

خلية نحل

مع بدء العدّ العكسي لانتهاء مهلة إنجاز البيان الوزاري ليل الاثنين المقبل، فُتحت خطوط التواصل على مصاريعها، وتسارعت وتيرة الاتصالات والمشاورات واللقاءات على مختلف المستويات في سبيل إنقاذ البيان الوزاري ومعه الحكومة بعد تهديد رئيسها تمّام سلام بالاستقالة.

وقد تحوّل قصر بعبدا خليّة نحل، إذ عُقدت لقاءات عدة على هامش الغداء الذي أقامه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على شرف نظيره الفنلندي صاولي نينيستو، وشارك رئيس مجلس النواب نبيه بري وسلام في عدد من اللقاءات.

وخلافاً لما ذكر البعض، لم تُعقد أيّ خلوة أو لقاءات ثنائية أو ثلاثية بين سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري وسلام، إنّما حصلت أحاديث بينهم “على الواقف” وعلى هامش الغداء الرئاسي، وعرض برّي خلالها للصيغة التي وضعها لبند “المقاومة” في البيان الوزاري، والتي وافق عليها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط، فلم يبدِ سليمان أيّ مانع في اعتمادها، ووافق سلام عليها مبدئياً.

على الأثر، استدعى بري الوزيرين علي حسن خليل ووائل ابو فاعور وأطلعهما على أجواء ما دار بينه وبين سليمان وسلام، وطلب منهما أن يطرحا صيغته في جلسة مجلس الوزراء إذا وجدا الجوّ مؤاتياً، أمّا إذا كان العكس فليؤجّلا طرحها.

ونُقل عن بري قوله إنّه إذا كانت النيات حسنة فيفترض ان تلقى صيغته قبولاً لدى الجميع. وتمنّى بري على سلام ان يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء تعقد غداً السبت أو بعد غد الاحد أو الاثنين، وأن لا يتسرّع في استقالته التي أكّد صراحة أنّه ينوي تقديمها في حال لم يتوصّل مجلس الوزراء الى اتّفاق على البيان في جلسة الأمس.

وقد ردّ سلام على بري أنّه يصرّ على حسم أمر البيان في جلسة مجلس الوزراء أمس وأنّ التأجيل الى السبت غير مُجدٍ لأنّه يمكن ان يحصل تصلّب أكثر في المواقف بعد مهرجان قوى 14 آذار في ذكرى انطلاقتها، المقرّرة إقامته في مجمّع “بيال” وسط بيروت اليوم.

وإذ أكّد بري أنّ الوقت ما زال متاحاً للوصول الى بيان وزاري حتى منتصف ليل الإثنين المقبل، أبلغ سلام اليه وإلى سليمان نيَّته الاستقالة إذا لم يتمّ الاتفاق على البيان.

وأثناء الغداء مازحَ برّي سلام قائلاً: “لازم تاخد معك إلى جلسة مجلس الوزراء أسطوانة أغنية الفنانة ماجدة الرومي “كلمات ليست كالكلمات” طالما إنّ قصّة البيان الوزاري صارت كلمات بكلمات”.

ولفتَ برّي أيضاً في هذا السياق إلى أنّ اليوم (يوم أمس) صادفَ ذكرى انتخاب قداسة البابا فرنسيس، وعلّق على ذلك قائلاً: “ظمط البابا من 14 آذار ومن 8 آذار”

وقال برّي “إنّ مهلة الإسقاط في موضوع البيان الوزاري هي مهلة حثّ لـ 14 آذار حتى تذهب الى اتفاق عليه مع 8 آذار”.
وفي هذا السياق، أكّدت مصادر دستورية أنّ موضوع المهل بالنسبة الى إنجاز البيان الوزاري قد حُسمت بين المعنيين، بحيث إنّ الحكومة ستصبح مستقيلة حكماً ابتداءً من منتصف ليل الاثنين المقبل في حال لم يصل بيانها الوزاري الى رئاسة مجلس النواب، حيث تنتهي مهلة الثلاثين يوماً المحددة في المادة 64 من الدستور للحكومة لكي تنجز هذا البيان.

وكانت بعبدا شهدت مشاورات في شأن تفسير المادة 64 من الدستور بما يؤدّي إلى توضيح مضمونها بعيداً من الالتباسات حول تفسيرها، والتقى سليمان لهذه الغاية عدداً من الحقوقيين. وأجمعت الاستشارات على انّ المهلة هي مهلة “إسقاط” وليست مهلة “حث”، مثلما ذهبت إليه قوى 14 آذار وكتلة “المستقبل”.

وفي معلومات لـ”الجمهورية أنّ رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع أبلغَ إلى قيادات 14 آذار أنّه سينسحب من هذا الفريق في حال وافقوا على الصيغة التي تطرحها 8 آذار لموضوع “المقاومة” في البيان الوزاري.

بكركي

ودخلت بكركي على خطّ اتصالات الحلحلة، واتّصل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي هاتفياً بكلّ من بري وسلام للتشاور معهما في الشأن الحكومي وضرورة تضافر الجهود من أجل الخروج بحلول وإنقاذ الدولة وتحقيق المصلحة الوطنية العليا.

14 آذار

وتتوجّه الأنظار إلى “بيال” اليوم لمتابعة وقائع مهرجان قوى 14 آذار في الذكرى التاسعة لانطلاق انتفاضتها، خصوصاً لجهة الكلمات التي ستُلقى ومحتواها، بعد الخلافات الأخيرة بين مكوّناتها حول ملفّي الحكومة واللقاء الذي حصل بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون.

كلمة جعجع

وعلمت “الجمهورية” أنّ جعجع سيتطرّق في كلمته اليوم إلى محاور عدّة أبرزُها الآتي:

أوّلاً، الحكومة واستطراداً البيان الوزاري لجهة التشديد على الشرطين اللذين وضعتهما “القوات” للمشاركة: “إعلان بعبدا” من أجل رفع الغطاء عن قتال “حزب الله” في سوريا، واستبعاد كلمة “مقاومة” من البيان لرفع آخر شرعية عن الحزب في هذا الإطار.

وسيؤكّد جعجع أنّ مشكلة “القوات” مع هذه الحكومة هي في تناقضها البنيوي بين مشروعين: مشروع الدولة ومشروع الدويلة، وأنّ المشكلة التي تحصل اليوم حول البيان الوزاري هي انعكاس طبيعي لهذا التناقض، وأنّ المسألة ليست مسألة تشاطر لفظي. كذلك سيفنّد بالتفصيل مشكلة اللبنانيين والدولة مع “حزب الله”، وأكبر دليل إقفاله باب النقاش في البيان الوزاري.

ثانياً، الحوار ورفض تلبية أيّ دعوة حوارية ما لم تكن مرتبطة بجدول أعمال جدّي يتضمّن تنفيذ المقرّرات السابقة، وجدولة الاتّفاق على القضايا المتبقّية، وفي طليعتها تسليم “حزب الله” سلاحَه للدولة.

ثالثاً، التكفيريّون والأسباب الفعلية وراء تنامي هذه الظاهرة التي يجب مواجهتها، كما مواجهة مسبّباتها.

رابعاً، الاستحقاق الرئاسي وأهمّيته في المعادلة الوطنية والمواصفات المطلوبة لاستعادة الرئاسة دورَها ووهجَها، وسيشرح جعجع بإسهاب مَن هو الرئيس القوي ورؤيته لهذا الرئيس، كذلك سيدعو “14 آذار” إلى موقف تاريخيّ من هذا الاستحقاق، وسيوجّه “تحيّة خاصة ومميّزة إلى رجل الاعتدال الوزير الشهيد محمد شطح، وإلى الرأي العام الاستقلالي”.

القوات تمهّد لترشيح جعجع

وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ الهيئة التنفيذية في “القوات” تعقد اجتماعات كثيفة ومتتالية تشمل كلّ القطاعات السياسية والاقتصادية والسياحية والتنموية والنقابية والمناطقية لبلوَرة رؤية رئاسية متكاملة تجسّد تطلّعات اللبنانيين التوّاقين لاستعادة سيادتهم واستقلالهم وقرارهم الحر.

وكشفت المعلومات أنّ الهيئة شكّلت لجنة من 12 خبيراً في المجالات كافة، وكلّفتها وضع مسوّدة برنامج حكم تفصيلي تمهّد وتهيّئ لترشيح جعجع لرئاسة الجمهورية في اللحظة الوطنية المؤاتية.

وفي هذا السياق تتركّز الأنظار على كلمة جعجع وما ستحمله من مؤشّرات رئاسية، خصوصاً أنّ محطة ذكرى 14 آذار ستشكّل مناسبة ليس لإعلان ترشيحه مباشرة، إنّما لعرض تصوّره ومقاربته للملفّات السياسية والوطنية الخلافية.

إشتباكات طرابلس

وتزامُناً مع التوتّر السياسي وتلويح سلام بالاستقالة، إهتزّ الأمن شمالاً فعاد التوتّر إلى مدينة طرابلس عقبَ وفاة المواطن وليد برهوم الذي يقطن في جبل محسن متأثّراً بجروحه التي أصيب بها في طرابلس على يد مجهولين. وإثر شيوع خبر وفاته، اندلعت اشتباكات على كافة محاور المدينة سقطَ فيها قتلى وجرحى، بينهم طفلة. وأقفل الجيش الطريق الدولية في طرابلس أمام السيارات بسبب رصاص القنص، وسيّر دوريات مؤلّلة في كلّ المناطق، وردّ على مصادر النيران.

كبّارة لـ”الجمهوريّة”

ورفض النائب محمّد كبّارة ما جرى في طرابلس، مؤكّداً أنّه “غير مقبول، وأنّ إطلاق النار على أحد المقاتلين في جبل محسن لا يمنح عصابة الحزب “العربي الديموقراطي” حقّ فتح النار على كلّ المحاور، واستباحة مدينة يقطنُها نصف مليون نسمة”.

وقال كبّارة لـ”الجمهوريّة”: “إنّ هذا الحزب الذي يتحرّك بأوامر “حزب الله” والنظام السوري، تلقّى أمس الأوامر بإشعال طرابلس للضغط على قوى “14 آذار” لتمرير ما يشاء في البيان الوزاري، خصوصاً أنّ وضع الحكومة مهتزّ”. وتساءلَ: “من المستفيد من جرّ المدينة إلى معركة عبثيّة، بعدما عادت إلى حياتها الطبيعيّة عقب تأليف الحكومة، ولماذا ساءَ الوضع بعدما هدّد الرئيس سلام بالإستقالة؟”.

ودعا كبّارة سليمان وسلام إلى “إعطاء أمر واضح للأجهزة الأمنيّة بالردّ على مصادر النيران من أيّ جهّة أتت”، مطالباً الحكومة “باتّخاذ قرارات واضحة وإلّا سنتحرّك، ولن نترك مدينتنا صندوق رسائل سياسية في يد “حزب الله” ونظام الأسد للضغط على فريقنا ساعة يشاء، وتهديد سلامة سكان المدينة الأبرياء”.

 ************************************************

الخلاف بين منطق الدولة والمقاومة يدفع لبنان نحو المجهول

سلام يتجاوب ويؤخِّر إعلان الإستقالة بانتظار نتائج جلسة اليوم

  عاش الوسط السياسي والرسمي ساعات عصيبة طوال يوم امس، تفاقمت معها المخاوف في ظل المعلومات التي ترشح من مناقشات ما اصطلح على وصفه «بجلسة الحسم» في مجلس الوزراء فإما: الاتفاق على البيان الوزاري او إعلان الرئيس تمام سلام استقالة حكومته.

الا ان كلا هذين الخيارين بقيا على الطاولة بعدما ارتأى مجلس الوزراء في جلسته الماراتونية التي تجاوزت الخمس ساعات، ابقاء الجلسة الحاسمة قائمة والعودة اليها في اي وقت اليوم، بعد احتفال قوى 14 آذار بالذكرى التاسعة لانطلاقتها في العام 2005 بعد جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ثلاث علامات ميزت الجلسة التي وصفت بانها امتداد للجلسة العاشرة للجنة البيان الوزاري:

1- حرص لا جدال فيه على ضرورة التوصل الى اتفاق.

2- ان الوقت الاكبر من الجلسة امضاه الوزراء خارج القاعة، وهم يمضون الاتصالات الهاتفية مع مرجعياتهم السياسية لحذف كلمة من هنا او اضافة كلمة من هناك، الى درجة ان المسافة ضاقت كثيراً بين وزراء 8 و14 آذار.

وابلغ وزير مقرب من الرئيس تمام سلام «اللواء» بعد انتهاء الجلسة، ان المسألة توقفت على كلمة او كلمتين، من دون ان يوضح عما اذا كانت «بين حق الشعب اللبناني» او «حق اللبنانيين»، معتبراً ان الفرصة لم تسقط، وان خيارات الفريقين باتت ضيقة، وانه من الصعب عليهم العودة الى المربع رقم واحد، كاشفاً ان المناقشات للتوصل الى اتفاق تحتاج الى بضع ساعات فقط، منوّهاً بايجابية الوزراء جميعاً وجديتهم، نافياً ان يكون هناك علاقة بين ابقاء الجلسة مفتوحة ومهرجان 14 آذار.

ووفقاً لمعلومات «اللواء» فإن المسألة تدور حول اسقاط كلمة «سلطة الدولة» مقابل قبول 8 اذار بكلمة «سيادة الدولة».

3- تركيز الاتصالات، خلال الجلسة وبعدها، على ثني الرئيس سلام عن تقديم استقالته، سواء في اللقاء الذي عقد مع الرئيس نبيه بري، او الخلوة التي عقدها مع الرئيس ميشال سليمان بعد الجلسة، وقد تجاوب الرئيس سلام مع التمني عليه بتأخير الخطوة، للوصول الى توافق.

وعلى صعيد هذا التوافق، ساهمت الاتصالات التي جرت مع الرئيس سعد الحريري على تضييق شقة التباين، وافسحت في المجال امام تمديد المهلة التي كان منحها الرئيس سلام لنفسه.

ومختصر الموقف، ان ما حدث في مجلس الوزراء يختصر الخلاف السياسي الكبير في البلاد ما بين منطق الدولة ومنطق المقاومة، حتى اذا استمر هذا الخلاف اليوم، فإن الحكومة ذاهبة الى الاستقالة، والبلاد ذاهبة الى المجهول، وفقاً لمصدر رسمي مسؤول.

وبحسب المعلومات المستقاة من المصادر الوزارية فإن النقاش الذي اجمع الوزراء على انه كان جدياً، دار حول صيغتين تقدم بهما كل من الوزيرين علي حسن خليل باسم حركة «أمل» وجبران باسيل من دون ان يتم الوصول الى تفاهم حول اي صيغة من هاتين الصيغتين او تعديلهما رغم وفرة الصيغ التي طرحت من قبل الوزراء، والتي وصفت بأنها كانت جميعها متشابهة.

ونصت صيغة الوزير خليل على الآتي: «استناداً الى مسؤولية الدولة وواجبها في الدفاع عن لبنان وحماية سيادة ووحدة اراضيه، تؤكد الحكومة على واجب ومسؤولية الدولة اللبنانية بتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر من الاحتلال الاسرائيلي، وحق لبنان واللبنانيين في مواجهة الاعتداءات المتكررة ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي بشتى الوسائل المتاحة».

اما صيغة الوزير باسيل، فقد نصت على الآتي: «انطلاقاً من مسؤولية وارادة الدولة في الحفاظ على سيادة واستقلال لبنان، واستناداً الى الحق الطبيعي للشعوب في مقاومة الاحتلال، تؤكد الحكومة على حق لبنان واللبنانيين، او لبنان دولة وشعباً، بتحرير الارض المحتلة ومقاومة اي اعتداء او احتلال اسرائيلي بكافة الوسائل المشروعة، وتطلب الحكومة الى هيئة الحوار مناقشة الاستراتيجية الدفاعية للاستافدة من قدرات المقاومة لتحرير الارض وتحديد دور ومرجعية الدولة».

واوضح مصدر وزاري بارز في اتصال مع «اللواء» ان وزراء 14 آذار، اضافوا على صيغة الوزير خليل بعد تعديل نص على استبدال «حق لبنان واللبنانيين» بكلمة «الشعب اللبناني»، فقرة تقول: مع الحفاظ على سلامة المواطنين وسيادة الدولة وسلطتها ودورها»، غير أن هذه الفقرة رفضت من قبل وزراء 8 آذار وهنا توقف النقاش.

وأكد المصدر أن «حزب الله» لم يعط رأيه بصيغة الوزير خليل، كما أن الوزير محمد فنيش أعلن رفض الحزب لصيغة الوزير باسيل، فيما بقي وزراء «14 آذار» على تمسكهم بالفقرة التي أضافوها على صيغة خليل، أي الصيغة المقدمة من الرئيس بري والتي لم يعلّق عليها وزراء «حزب الله».

وقال الوزير سجعان قزي في هذا الإطار لـ «اللواء» أنه إذا أثمرت الاتصالات والمشاورات التي ستجرى في ساعات النهار اليوم في الوصول الى صيغة توافقية سيدعى مجلس الوزراء الى الانعقاد، وفي حال بقيت الأمور علي حالها فإننا ذاهبون باتجاه استقالة الرئيس سلام التي كان طرحها في الجلسة وعاد عنها بعد تمني من رئيس الجمهورية وعدد من الوزراء.

وذكرت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن الاتصالات التي قادها فريق الرابع عشر من آذار داخل الحكومة مع الرئيس فؤاد السنيورة تناولت أساساً عبارة «حق لبنان واللبنانيين» لجهة الاعتراض على هذه العبارة، مطالبين (أي وزراء 14 آذار) بعبارة «حق الشعب اللبناني» فيما ذهب بعضهم الى المطالبة بعبارة «سيادة الدولة».

وأبلغ الوزير فنيش «اللواء» أن وزيري حزب الله كانا إيجابيين داخل الجلسة.

وقالت المصادر نفسها أن الرئيس سليمان أعرب عن أمله في أن يتم التوصل سريعاً الى إنجاز البيان، كاشفة أن البحث تطرق في قسم من الجلسة الى بعض الحوادث الأمنية وآخرها الوضع في طرابلس.

واعتبر الوزير باسيل بعد الجلسة أن ما حدث هو إهانة للشعب اللبناني والدولة اللبنانية والمقاومة اللبنانية.

مهرجان 14 آذار

 وبالنسبة لمهرجان 14 آذار بالذكرى التاسعة لانتفاضة الاستقلال الثاني، أكدت مصادر تيار «المستقبل» أن الرئيس فؤاد السنيورة، هو الذي سيلقي كلمة التيار، وليس الرئيس سعد الحريري، في حين لم يحسم بعد من سيلقي كلمة حزب الكتائب بعدما تأكد أن الرئيس أمين الجميّل لن يحضر المهرجان بسبب وجوده في الخارج.

وكان تردد أمس أن كلمة الكتائب سيلقيها منسق اللجنة المركزية في الحزب النائب سامي الجميّل، لكن مصادر في الأمانة العامة أبلغت «اللواء»، أنه ليس بالضرورة أن يكون الجميّل الإبن هو الذي سيتحدث باسم الحزب.

وعليه، فإن المحسوم في المهرجان، الى جانب الرئيس السنيورة بالنسبة للكلمات، هو منسق الأمانة العامة الدكتور فارس سعيد، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الذي سيتحدث من معراب عبر شاشة عملاقة، حيث سيدعو قوى 14 آذار الى وقفة تاريخية لفرض آلية لانتخاب رئيس الجمهورية، واعتبار انتخابات رئاسة الجمهورية مفصلاً أساسياً في تاريخ لبنان.

وعشية هذه الذكرى، استذكرت كتلة «المستقبل» النيابية، بعد اجتماعها الأسبوعي أمس، برئاسة الرئيس السنيورة، معاني انتفاضة الاستقلال، وأعلنت وقوفها متكافلة متضامنة مع أحزاب وقيادات وشخصيات وجماهير 14 آذار، وأكدت أنها باقية على العهد من «أجل لبنان العربي السيد الحر المستقل الديمقراطي في مواجهة أحزاب الهيمنة والتسلط، وفي مواجهة محاولات تمدد دول الوصاية والعدوان».

وشددت الكتلة على موقفها الثابت بأنه لا للتراجع ولا لتجاهل «إعلان بعبدا» في البيان الوزاري، وأن لا يحمّل أوزار معادلات تخطاها الزمن، على أن تكون المقاومة في كنف الدولة وفي إطار مرجعيتها العامة.

واعتبرت أن مهلة الشهر التي حددها الدستور للحكومة من أجل إنجاز بيانها الوزاري هي مهلة من أجل الحض والحث على إنجاز البيان وليست مهلة إسقاط، تعتبر بموجبها الحكومة مستقيلة.

مهلة حثّ أم إسقاط

 وفي هذا السياق، أوضحت مصادر مطلعة لـ «اللواء» أن المشاورات القانونية التي أجراها الرئيس سليمان قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء مع عدد من الدستوريين والقانونيين، وأبرزهم الرئيس حسين الحسيني، تندرج في إطار استيضاحهم حول المادة 64 من الدستور في ما خص مهلة الثلاثين يوماً، وما إذا كانت مهلة إسقاط أو حث.

وفهم أن هؤلاء القانونيين أعطوا الرئيس سليمان تفسيرات متعددة لهذه المادة، فمنهم من اعتبرها مهلة إسقاط كالرئيس الحسيني والوزير السابق سليم جريصاتي ونقيب المحامين السابق ميشال قليموس وآخرين، في حين رأى الوزير السابق مخايل ضاهر أنها مهلة حث، على اعتبار أنه لو أراد المشترع اعتبار الحكومة ساقطة أو مستقيلة بعد هذه المهلة لكان أضافها الى الشروط الستة لاستقالة الحكومة.

وأكد ضاهر لـ «اللواء» أن الحكومة في حالة عدم تقديم بيانها تبقى كما هي عليه اليوم (حكومة واقعية على حد تعبير الحسيني وجريصاتي) وبالتالي لا تعتبر مستقيلة، وأن رئيس الجمهورية غير ملزم بإجراء استشارات نيابية ملزمة.

اشتباكات في طرابلس

 وفيما كان مجلس الوزراء منعقداً، كانت مدينة طرابلس تعيش مجدداً تحت وطأة موجة جديدة من العنف، اندلعت على أثر مقتل شخص من سكان جبل محسن، رغم انه سني، ولكنه متزوج من علوية، من قبل مسلحين ملثمين على متن دراجة نارية وسط المدينة، اعتبرها نائب طرابلس محمد عبد اللطيف كبارة، بأنها تهدف الىضرب الجلسة المخصصة للبيان الوزاري، وكشفت قيادة الجيش انه تمت مداهمة المسلحين وهما: عمر.م. وفايز.ع، لاطلاقهما النار على برهوم وقتله دون العثور عليهما.

وأدت الاشتباكات بين المنطقتين جبل محسن والتبانة إلى سقوط قتيلين وأكثر من 22 جريحاً جراء تبادل اطلاق النار والقذائف الصاروخية، فيما قام الجيش اللبناني بالرد على مصادر النيران.

وسجل ليلاً سقوط عدد كبير من القذائف، سمع دويها في مختلف أنحاء المدينة، في حين استمرت وحدات الجيش بالرد على مصادر النيران واطلاق القنابل المضيئة فوق محاور الاشتباكات لتحديد أماكن وجود المسلحين، بعدما استقدم تعزيزات كبيرة من خارج المدينة.

تزامناً، تبنت «جبهة النصرة في لبنان» المرتبطة، بحسب أجهزة الأمن اللبنانية بجبهة النصرة، فرع القاعدة في سوريا، اطلاق ثلاثة صواريخ من نوع غراد في محيط النبي شيت القريبة من مدينة بعلبك، وأوضحت الجبهة على حسابها على «تويتر» ان القصف استهدف معاقل «حزب الله» التي اسمته بحزب ايران في النبي شيت، رداً على ما يقوم به من مجازر في حق أهل السنة في سوريا، واعدة بالمزيد.

تجدر الاشارة إلى ان قيادة الجيش اللبناني أصدرت بياناً أمس، اعلنت فيه ان «تكثيف التدابير الأمنية التي اتخذتها وحدات الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، أدى إلى تقلص عمليات تفجير السيارات المفخخة بشكل ملحوظ، والتي كان آخرها استهداف حاجز الجيش في الهرمل، وبتقلص عمليات التفجير سحب من التداول بشكل كبير موضوع كان وراء انقسام بين القوى السياسية مؤخراً حول أسباب التفجير ودوافعها.

ولفت الىان الجهد الأمني أثمر توقيف أبرز المطلوبين وكشف عدداً من السيارات المفخخة، وإلى شعور المجموعات الارهابية بضيق الخناق عليها، وبصعوبة استهداف المناطق الآهلة، بدليل لجوء هذه المجموعات إلى اطلاق الصواريخ على بعض القرى في البقاع.

 ******************************************

سلام جمّد استقالته بعدما قرر مجلس الوزراء إبقاء جلساته مفتوحة

فشلت كل الصيغ والخلاف ما زال حول ربط المقاومة بمرجعية الدولة

كادت جلسة مجلس الوزراء ان تنفجر وتستقيل الحكومة عبر استقالة رئيسها تمام سلام الذي قدم استقالته خلال جلسة مجلس الوزراء بعد ان فشلت كل الجهود والاتصالات للتوصل الى صيغة للحل، لكنه تراجع عنها بعد اتصالات وابقاء جلسات مجلس الوزراء مفتوحة.

وقد اجمع الوزراء على ان الجلسة كانت هادئة ولم يتخللها سجال حاد بين الوزراء، بل كانت هناك جلسة على الطاولة وجلسة مشاورات خارجية في باحة القصر الجمهوري عبر اتصال الوزراء بمرجعياتهم، وتم خلال الجلسة عقد اجتماعات ثنائية وغيرها بين رئيس الجمهورية ووزراء وبين سلام ووزراء وبعد انتهاء الجلسة عقد اجتماع بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس تمام سلام بقي حتى منتصف الليل.

النائب وليد جنبلاط تقدم بصيغة خلال الجلسة عبر الوزير وائل ابو فاعور وقدم الرئيس نبيه بري صيغة ايضا عبر الوزير علي حسن خليل، لكن الخلاف بقي حول ربط حق المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي بمرجعية الدولة، مع العلم ان هذا البند هو لتقييد المقاومة بقرارات الدولة، وانما هو اتجاه خاطئ لانها عندئذ تتحمل الدولة كل نتائج اعمال المقاومة ويتم ضرب مؤسساتها في اي صراع بين المقاومة والعدو الاسرائيلي.

وكي لا تحصل استقالة الرئيس تمام سلام، ونتيجة اصرار الوزراء ورئيس الجمهورية على الرئيس تمام سلام جمد استقالته تحت عنوان «ترك جلسات المجلس مفتوحة استكمالا للاتصالات والتشاور اضافة الى معرفة موقف الرئيس سعد الحريري في مهرجان 14 اذار في البيال اليوم».

وقبل نهاية جلسة مجلس الوزراء اجرى الرئيس تمام سلام اتصالا بالرئيس الحريري وابلغه نيته بالاستقالة وابلغه في الوقت ذاته تمني الرئيس سليمان عليه بعدم الاستقالة، فنصحه الحريري بالانتظار وعدم الاستقالة على اساس الاتفاق علي عقد جلسات مفتوحة لمجلس الوزراء. فتراجع عنها واعطى الرئيس تمام سلام مهلة 72 ساعة كحد اقصى لانهاء الصراع حول البيان الوزاري وهو سيستقيل اذا لم يتم ايجاد الحل قبل ليل الاثنين ـ الثلثاء. وهكذا انتهت مهمة لجنة البيان الوزاري وانتقل النقاش الى مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

وكانت الصيغة الاخيرة التي تم طرحها هي التالية: «مرجعية الدولة في التحرير وحق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال بالوسائل المتاحة والمشروعة»، لكن هذه الصيغة رفضتها 14 اذار. واعتبر وزراء 8 اذار انه لا يمكنهم التراجع قيد انملة بعد كل التنازلات التي قدموها وهكذا تبقى البلاد مفتوحة على احتمال ازمة استقالة الحكومة ما لم تحمل الساعات المقبلة حلا لصيغة ترضى بها 8 و14 اذار، ووفق لهجة حركة 14 اذار، وكلمتي الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع في مهرجان البيال اليوم، ستظهر الصورة اكثر بالنسبة لامكانية الاتفاق والجمع بين مرجعية الدولة وحق المقاومة بشكل عفوي بالدفاع وتحرير الاراضي المحتلة.

ولفت وزير الاعلام رمزي جريج، الى ان «رئيس الجمهورية ميشال سليمان افتتح جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا». وقال: «المناقشات جيدة، وبقيت هناك نقطة محل نقاش، واللبنانيون يأملون بالحكومة ولا يعلقون بكلمة».

وبعد جلسة الحكومة في قصر بعبدا، اشار جريج الى ان «سليمان اضاف انه لا يمكننا ابقاء الوضع معلقا ويجب الانتهاء من هذا الموضوع، وآمل ان ننتهي منه اليوم»، وتابع: بالاضافة الى اللبنانيين هناك حرص من المجتمع الدولي على لبنان وهذا يقابله حرص منا اكبر يترجم بقيام حكومة كاملة الصلاحية».

واضاف جريج «ثم تكلم رئيس الحكومة تمام سلام فذكّر ان الجلسة الاولى للحكومة كانت جامعة واعطت دفعا لانجاز البيان الوزاري، واضاف انه قد سبق له ان قال ان هذه الحكومة لن تحقق المعجزات ولكن امامها 3 اشهر كي تتصدى لبعض الاولويات ومنها الاستحقاق الرئاسي ووضع قانون انتخابي ومعالجة القضايا الحياتية».

ولفت جريج الى ان «سلام اضاف ان الجو الذي ساد اجتماعات لجنة صياغة البيان الوزاري كان جيدا، واشار الى انه وضع مسودة بيان وان النقاش ازال الكثير من العقبات وان القسم الاكبر من البيان اُنجز وبقي قسم لم تتمكن من انجازه لكن الواقع يملي القول اننا لم نصل الى البيان، وختم بالقول انه يضع هذا الامر عند الحكومة لتتحمل مسؤولياتها».

واشار جريج الى ان «الجلسة تركت مفتوحة على ان يعود المجلس للاجتماع في ضوء ما ستفسر عنه الاتصالات»، لافتا الى انه «تداول الوزراء في الموضوع وعُرضت صيغ مختلفة لحل النقطة العالقة في البيان، وابدى سلام رغبته في تقديم استقالته فتمنى عليه سليمان والعديد من الوزراء التريث باتخاذ القرار فتجاوب سلام افساحا للمزيد من الاتصالات».

كيف كانت أجواء الجلسة؟

خمس ساعات ونصف من النقاشات ولم تصل الامور الى خواتيمها السعيدة، ولم يخرج «الدخان الابيض»، حيث ما زالت المشكلة هي نفسها ويتمحور الخلاف حول «المقاومة» ودورها و«مرجعية الدولة» ورغم «الصيغ اللغوية» العديدة، فانها رفضت جميعا من الفريقين وتمحور الخلاف حول كلمات مرجعية الدولة، وحق لبنان واللبنانيين، والشعب اللبناني، وذكر اعلان بعبدا، ولم تفض الى اي حل.

وقد طرح الوزير علي حسن خليل صيغة اعتبرها «مخففة» وتضمنت استنادا الى مسؤولية الدولة في الدفاع عن اراضيها وحفظ وحدة لبنان ومؤسساته وبالتالي تؤكد الحكومة انه واجب الدولة ومسؤوليتها تحرير ما تبقى من اراضيها في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وما بقي من قرية الغجر من الاحتلال الاسرائيلي وحث لبنان واللبنانيين على مواجهة هذه الاعتداءات المتكررة ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي بشتى الوسائل الممكنة لتحرير ارضه.

وذكر انه تم شطب كلمتي «لبنان واللبنانيين» واستبدلتا بالشعب اللبناني. وتراوحت النقاشات بين «الحاد» احيانا والهادئ احيانا اخرى، لكنها لم تصل الى نتيجة، ورغم تدخل الرئيس سلام بالقول «ما تحرجونا يا شباب» لكن المواقف ما زالت على حالها، علما ان الصيغ التي عرضت كانت قد طرحت في اجتماعات اللجنة الوزارية ولم تصل الى نتيجة.

وبعد اربع ساعات من النقاشات التي لم تسفر عن اي شيء، تحدث الرئيس تمام سلام بإسهاب عن كل ما جرى معه وتقدم باستقالته، عندها تمنى عليه الرئيس ميشال سليمان التريث حرصا على اوضاع البلاد السياسية والاقتصادية الصعبة، كما اجرى الوزراء اتصالات بمرجعياتهم ووضعوهم بأجواء استقالة الرئيس سلام، فأجرى الرئيس بري والنائب جنبلاط وقيادات في 14 اذار والرئيس السنيورة اتصالات مع سلام لثنيه عن الاستقالة، واعطى سلام فرصة حتى يوم الاحد بعد ان تم التوافق على ابقاء جلسات مجلس الوزراء مفتوحة حتى التوصل الى تفاهم حول البيان وبالتالي تراجع سلام عن استقالته، علما انه لم يتم تحديد اي موعد لعقد الجلسة وقال وزير الاعلام رمزي جريج انه يمكن ان تعقد في اي وقت صباح اليوم او ظهرا او مساء، وفي اي وقت طالما هي مفتوحة، لكن حتى الان لم يحدد اي موعد، وهذا ما يشير الى ان تحديد الموعد مرتبط بالاتصالات.

واشارت المعلومات الى ان الوزراء وائل ابو فاعور وعلي حسن خليل وسجعان قزي ونبيل دي فريج «بقوا» في باحة القصر الجمهوري طوال الجلسة لاجراء الاتصالات، وكانوا يدخلون الى القاعة ثم يخرجون، وعقد اكثر من اجتماع ثنائي وثلاثي ورباعي شارك في بعضها الرئيس سليمان الذي بذل جهودا من اجل التوافق دون اي نتيجة في ظل تمسك الطرفين بمواقفهما بانتظار مهرجان 14 اذار في البيال مساء اليوم رغم ان المعلومات لم تحسم ما اذا كان الرئيس الحريري سيتحدث في الاحتفال.

وقال رئيس الجمهورية في مستهل الجلسة «الخلاف في مكان واحد وليس من المفترض ان يعرقل او يوقف البيان الوزاري على جملة واحدة»، مؤكدا ان اللبنانيين يعلقون امالا كبيرة على حكومة الرئيس سلام، وكذلك المجتمع الدولي والمطلوب تسهيل صياغة البيان الوزاري. وطالب الرئيس سلام بإنجاز البيان في الجلسة.

اما الرئيس تمام سلام، فأوجز ما انجزته جلسات اللجنة الوزارية سابقا واثنى على كلام سليمان.

مداولات قبل الجلسة

وكان سبق الجلسة مداولات في القصر الجمهوري تمحورت حول الصيغة المقترحة من الرئيس بري بالتوافق مع النائب وليد جنبلاط وعلمت «الديار» انه على عكس ما ذكرت وسائل الاعلام، لم تحصل لا خلوة ثلاثية ولا خلوة ثنائية في قصر بعبدا، انما حصل الحديث على هامش طاولة الغداء التكريمي الذي اقيم للرئيس الفنلندي و«على الواقف».

وعرض بري لمشروعه فلم يبد الرئيس سليمان مانعا في اعتماده ووافق عليه سلام مبدئيا، ومن ثم استدعى بري الوزيرين علي حسن خليل ووائل ابو فاعور واطلعهما على ما دار مع الرئيسين وابلغهما انه «اذا وجدا الاجواء مؤاتية في جلسة مجلس الوزراء فليبادرا الى طرح الاقتراح وإلا فلا».

وتمنى الرئيس بري خلال المداولات على سلام ان يعقد جلسة اخرى لمجلس الوزراء يوم السبت او الاحد او الاثنين وان «لا يتسرع» باتخاذ موقفه، لكن جواب سلام كان انه قد يحصل تصلب اكثر بعد احتفال «البيال».

ووفق المعلومات، فإن سلام وضع الرئيسين في اجواء تقديم استقالته اذا لم يتم التوافق على البيان مع الاشارة هنا الى ان موضوع مهلة الاسقاط اصبحت امرا واقعا بعد ان استشار الرئيس سليمان عددا من المستشارين القانونيين واقروا انها مهلة اسقاط وليست حث، وبالتالي، اذا لم يقدم البيان في 30 يوما تصبح الحكومة مستقيلة ويفترض ان يدعو سليمان الى استشارات جديدة. ونقل عن بري امس ان هذا الموضوع تم تجاوزه واصبح معروفا. علما انه تخلل الجلسة ثلاث استراحات لاجراء المشاورات.

سليمان وتشاور بشأن المادة 64

كما تشاور رئيس الجمهورية مع كل من: الرئيس حسين الحسيني والوزراء السابقين مخايل الضاهر، ناجي البستاني وسليم جريصاتي، البروفسور فايز الحاج شاهين، استاذ القانون الدولي الدكتور شفيق المصري والمحامي ميشال قليموس في موضوع المادة 64 من الدستور وتفسيرها، بما يؤدي الى توضيح مضمونها بعيدا من الالتباسات حول تفسيرها.

وابلغ الرئيس حسين الحسيني ان مهلة الشهر هي للاسقاط وليست للحث، وان المادة 64 تعالج اشكال تكوين الحكومة، وما زالت مشروع حكومة وبالتالي لا تطبق عليها المادة 69 من الدستور، ومهلة الشهر هي للاسقاط.

كتلة المستقبل

من جهتها، طالبت كتلة «المستقبل» في اجتماعها امس ان يتضمن البيان الوزاري اعلان بعبدا، وان لا يحمل اوزار معادلات تخطاها الزمن واتت بنتائج سلبية على الدولة. كما انه لا يمكن تجاهل اهمية مقاومة لبنان لاسرائيل وعدوانها واحتلالها للارض اللبنانية على ان يكون ذلك في كنف الدولة، كما اشارت الكتلة الى ان مهلة الشهر التي حددها الدستور للحكومة من اجل انجاز بيانها الوزاري هي مهلة المضي والحث على انجاز البيان.

*****************************************

Déclaration ministérielle : le problème reste entier

La situation

La démission de Tammam Salam est en jeu et pourrait devenir effective à tout moment.

Fady NOUN

Le problème de fond, qui retarde la rédaction définitive de la déclaration ministérielle et le vote de confiance, reste entier. Réuni à Baabda sous la présidence de Michel Sleiman, le Conseil des ministres s’est penché sur la question, sans parvenir à surmonter l’obstacle majeur sur lequel avait déjà buté la commission de rédaction de la déclaration ministérielle, à savoir la place de la résistance au sein des institutions, sachant que le Hezbollah réclame pour elle une totale liberté d’action, qu’il clame comme un « droit du peuple », tandis que le 14 Mars ne conçoit pas que l’État, symbole de la volonté collective, cède à une entité quelconque une part de sa souveraineté. Aucune des cinq ou six formules proposées et débattues hier, notamment une formule avancée par Ali Hassan Khalil, n’ont réussi à satisfaire les deux camps en présence, ni d’ailleurs la référence à une phrase utilisée par Gebran Bassil au cours de la réunion du Conseil arabe des ministres des Affaires
étrangères qui vient de se tenir au Caire et que M. Sleiman a semblé juger recevable.
Exaspéré par l’impasse qui, à l’évidence, n’est plus linguistique mais touche à l’essentiel, Tammam Salam a annoncé, en cours de séance, son intention de démissionner. Il y a finalement renoncé à la demande pressante du chef de l’État et de plusieurs ministres. Ce renoncement ressemble toutefois à une « suspension », puisque le renvoi de la réunion à aujourd’hui n’a pas fixé d’heure précise et sera tributaire des « contacts qui seront engagés dans la nuit et ce matin », selon le ministre de l’Information, Ramzi Jreige, qui a rendu compte de la séance. C’est donc une démission avec « suspension d’effets ».
Si le Conseil des ministres se réunit aujourd’hui, ce sera donc après la prière du vendredi, sachant en outre que le 14 Mars commémore aujourd’hui le 9e anniversaire de l’intifada de l’Indépendance et que Saad Hariri pourrait créer la surprise dans le discours qu’il pourrait prononcer à cette occasion. On conseille à M. Salam d’attendre ce mot, avant de se prononcer définitivement sur une démission.
Les conciliabules d’hier ont été prolongés, et entravés, par de nombreux entr’actes au cours desquels les ministres réunis ont consulté au téléphone les chefs de leurs blocs ou pris des sandwiches. L’une de ces interruptions a été mise à profit par le président Sleiman et M. Salam, pour faire le point. Les deux hommes s’étaient d’ailleurs concertés avant la réunion, et M. Sleiman, sensible à la frustration croissante du Premier ministre, avait ouvert le débat en affirmant qu’il est inadmissible qu’une phrase – un mot, selon M. Bassil – empêche un gouvernement d’entrer en fonctions.
En matinée, le chef de l’État avait par ailleurs consulté un certain nombre de constitutionnalistes sur la date butoir de 30 jours figurant à l’article 64 de la Constitution, comme délai accordé à un gouvernement pour rédiger sa déclaration ministérielle. Délai de forclusion impératif ou délai incitatif, le débat a fait rage sur les télévisions, sachant que le président de la Chambre, outrepassant ses prérogatives, s’était permis de trancher publiquement en affirmant qu’il s’agit d’un délai de forclusion.
Selon des constitutionnalistes, ce n’est pas à M. Berry qu’il appartient de le dire, mais au Conseil constitutionnel ou, à tout le moins, à la Chambre. Dans ces mêmes milieux, on affirme en outre que le mandat de 4 ans de M. Berry s’est achevé avec l’expiration du mandat de la Chambre et que la prorogation du mandat de cette dernière ne s’applique pas ipso facto à son propre mandat. Sa prise de position, ajoute-t-on, est une forme « d’instrumentalisation de la loi » à des fins politiques.
Placé devant cette menace et soucieux d’éviter que la controverse sur la déclaration ministérielle ne se double d’une polémique sur l’interprétation de l’article 64, le chef de l’État a avancé hier tous les arguments dont il dispose en faveur d’un assouplissement des positions en présence. Il a notamment affirmé qu’il est impensable que le Liban se rende au sommet arabe prévu le 25 mars sans gouvernement. En outre, il a souligné l’urgence d’une coopération effective des ministres avec le Groupe international d’appui au Liban et que les fonds accordés par ces pays, dont la Finlande, dont le président visite en ce moment le Liban, ne le seront pas si un gouvernement en bonne et due forme ne les négocie pas avec les gouvernements étrangers concernés.
Dans son discours de préambule, M. Sleiman a également fait part de l’impatience de l’opinion et de la nécessité de ne pas la décevoir, ajoutant que la communauté internationale n’était pas moins impatiente de voir surmonté l’obstacle en question. Il faisait ainsi en partie allusion à deux appels téléphoniques matinaux du patriarche Béchara Raï à MM. Tammam Salam et Nabih Berry, dans lesquels il les pressait de tout faire pour que les efforts de conciliation aboutissent. En marge du déjeuner offert au président finlandais, M. Berry avait souscrit à ce désir et s’était réuni avec M. Salam, pour une ultime concertation avant le Conseil des ministres.

Exit mobile version