|
د |
ما أن انتهت مسرحية التأليف حتى بدأت مسرحية البيان، في عرض متواصل لخبايا واجتهادات اللغة، حتى بات مصير لبنان ومؤسساته رهينة نقطة وفاصلة، لا تعني إلا المساومين عليها، كل يحاول إثبات إنه ليس مكسر عصا حتى بات اللبناني هو مكسر العصا الأول والأخير في السجال السياسي الحاصل.
فتعطيل المؤسسات امتد ليطال الحاجات المعيشية الملحة للمواطن، وكانت أزمة الكهرباء المقبلة غيض من فيض، فلا حكومة ولا خدمات، وموازنة معطلة لسنين مضت ولا تنازلات لإنقاذ البلاد من هاوية الفراغ والتفريغ المبرمج لمؤسسات الدولة.
وإذا كان الأفرقاء عاجزين عن الاتفاق على بيان توافقي أثبتت التجارب أنه لم يكن يوماً ملزماً لأية حكومة لتطبيقه، فكيف بإدارة البلاد مع الأزمات المشتدة إقليمياً وتفاقم مأساة النازحين الذين فاق عددهم قدرة لبنان على التحمّل، ولا حلول قريبة تلوح في الأفق.
واليوم، بغض النظر عن المخارج لأزمة البيان، أي مستقبل لحكومة يُشارك بها الأقطاب بكفاءات مشهودة.
ولكن بتنسيق مطلق مع الأهواء الخارجية والتي لم تعط الضوء الأخضر بعد لمصالحة وطنية حقيقية تعيد الحياة بشكل كامل داخل الوزارات والمؤسسات الوطنية، مما سيبقي الاستحقاق الرئاسي تحت علامة استفهام كبيرة ومستقبل موسم الصيف ضمن دائرة المجهول في ظل استمرار التهديدات الأمنية للسياح والمستثمرين العرب، ناهيك عن التحدّيات اليومية من ملفات حياتية وخطط ملحة لتجاوز أزمة النازحين بأقل كلفة ممكنة على الاقتصاد الوطني والبنى التحتيـة المتهالكـة أصلاً.
إن غياب النوايا الصادقة بالتعالي عن الخلافات وتحييد الساحة الداخلية عن صراعات المنطقة المتفاقمة والعبثية سيبقي البلاد أسيرة المواقف والمواقف المضادة (مثبتة أن حكومة لبنانية غير قادرة على) في وقت أثبت المجتمع الدولي تأييده الكامل للسيادة الوطنية وسياسة النأي بالنفس، وقدّمت المملكة العربية السعودية المليارات الثلاثة لتسليح الجيش في رسالة واضحة على دعم المؤسسة العسكرية لتبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وإعادة اللحمة الداخلية بين مختلف الأطراف لما تمثله من نقطة تلاقٍ وتوافق بين الشركاء في الوطن. فهل المطلوب دائماً أن يكون حرص الأشقاء العرب أكبر من حرص اللبنانيين على سيادة وطنهم؟