تسع سنوات على الولادة، وقوى 14 آذار، أو على الأقل بعضها، لا تعرف سرّ هذا الصمود، الذي تجاوز كلّ عقد العلاقة المتداخلة بين مكوّناتها، وكلّ حملات الترهيب والاغتيال، والسابع من أيّار والدوحة، وإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، ومرحلة الـ»سين ـ سين»، والخلاف على القانون الأورثوذكسي.
تسع سنوات و14 آذار تحتفل بالأزمات، وتكرّر الالتقاء في «بيال»، على وقع الخلافات الداخلية، وآخرُها ما تعيشه اليوم، بعد تأليف الحكومة واقتراب الاستحقاق الرئاسي.
هذه هي السنة التاسعة على الولادة، وكما في كلّ سنة، يبشّر بعض القيادات بأنّها ستكون الأخيرة، لكنّها لن تكون. هل 14 آذار أكبر من قادتها وأحزابها؟ أم أنّ ما يجمع في داخلها مجرّد توافق على مواجهة مشروع حزب الله والنظام السوري؟ أم أنّ ما بُني منذ تسع سنوات وحتى اليوم، بات تجاوزُه صعباً، حتى على من يريد التملّص من كونه جزءاً من فريق فقدَ مؤهّلات الاستمرار؟
لعلّ حزب الله الذي ساهم من دون قصد في ولادة 14 آذار، هو الذي مدّ الذكرى السنوية التاسعة بمزيد من الزخم. هجوم الحزب والنظام السوري المستمرّ على 14 آذار يعطيها مزيداً من القوّة والمناعة والتماسك، ولكنّه لا يحجب ما يجري في داخلها، من توتّر بين «المستقبل» و»القوات اللبنانية»، وهو أيضاً لا يكفي للقول إنّ 14 آذار في خير، وإنّها اقتربت من تحقيق الأهداف، فالطريق طويل، ويمكنها أن لا تصل الى نهايته في سلام.
حزب الله أفاد 14 آذار كثيراً بلا قصد. النموذج الذي قدّمه كان وما زال وصفة للماضي، لا وجود لمشروع إسمه 8 آذار، بل مشروع لحزب الله مطعَّم بتحالفات مصلحيّة. وبالتالي لا وجود لمشهد موحّد للحزب وحلفائه. الذكرى التاسعة لولادة 8 آذار لا يتمّ إحياؤها. أمّا 14 آذار فهي دائماً تجد مكاناً ولو غير آمن، يلتقي فيه هذا الطيف الذي تجتمع فيه كلّ النماذج التي تعتمد بناءَ الدولة خطّها البياني.
الذكرى التاسعة ليست ذكرى، بل محطة تأسيسية، تنطلق من إرث سنوات تسع، كانت رقماً قياسياً في عمر التحالفات التي شهدها تاريخ لبنان الحديث. لا اصطفاف «الدستور» و»الكتلة» كُتِبت له الحياة، ولا «الحلف الثلاثي» عاش أكثر من ثلاث سنوات، ولا «الجبهة اللبنانية» صمدت، و»الحركة الوطنية» حُلَّت بخطاب من أربع كلمات لرئيسها وليد جنبلاط.
وحدها قوى 14 آذارالتي لم تَشِخ، على الرغم من كثرة الأمراض، واستطاعت العبور إلى فضاء جديد، من دون الاستعانة في داخلها بالقيادة الحديد للآمر الناهي.
وفي هذه المحطة التأسيسية، بات لزاماً على كلّ 14 آذاريّ أن يسأل نفسه قبل الآخرين: ما هو معنى أن تكون 14 آذاريّاً في 2014؟
الجواب على هذا السؤال يُسقِط الخوف من الآتي، مع كلّ الأوهام المضخّمة، والآمال المبالغ فيها. وتبقى 14 آذار الجواب على من يسأل خائفاً وسط هذا البحر المتلاطم من أمواج المنطقة: إلى أين؟
هذا النموذج وحدَه هو الجواب، ومن دونه سلوك لطريق سريع نحو العبثية والطائفية والفوضى.