Site icon Lebanese Forces Official Website

البيان الوزاري والدستور الإيراني

 

لم تنف أية جهة رسمية او تؤكد ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان أجرى اتصالات مع سفراء دول كبرى واقليمية من اجل تسهيل ولادة البيان الوزاري للحكومة المعرضة للسقوط ما لم يتم بت الخلاف على كيفية ادراج كلمة “المقاومة” في البيان. ولما كانت هذه الكلمة تعني من دون أي لبس “حزب الله” الذي أنشأته الجمهورية الاسلامية الايرانية ومولته ودربته وأشرفت عليه تسليحا وتوجيها حتى يومنا هذا فمن المنطقي ان تكون اتصالات الرئيس سليمان شملت السفير الايراني غضنفر ركن آبادي الذي تبارى مع نظيره الاميركي ديفيد هيل في القيام بزيارات التعارف والتهنئة لجميع اعضاء الحكومة بداية من رئيسها تمام سلام. لكنه كان السبّاق الى الاعتراض على عبارات هادئة قالها وزير الداخلية نهاد المشنوق في خطابه امام وزراء الداخلية العرب وتحدث فيها عن “الاضطرابات في العلاقات مع ايران”! فأي مساعدة يرجوها الرئيس سليمان بعد ذلك من طهران؟

في موازاة هذا الجهد الذي بذله الرئيس سليمان كان رئيس مجلس النواب نبيه بري مشكورا يبذل جهدا لافتا على المستويين الدستوري والوطني. فهو أكد وجهة نظره في تفسير المادة 64 من الدستور التي تعني ان مهلة الـ 30 يوما لاعداد البيان الوزاري هي مهلة “اسقاط” توجب استقالة الحكومة اذا لم تنجز بيانها الوزاري ضمن 30 يوما، وليس مهلة “حث” كما يقول فريق 14 آذار. لكن التوسع في موضوع “المقاومة” أي “حزب الله” لا بد ان يقود الرؤساء سليمان وبري وسلام الى البحث في الدستور الايراني الذي يجب قراءته مليا لكي يتم الاستنباط منه ما يلائم التعاطي مع هذا الحزب احد ابرز منتجات ايران التي صارت تضاهي ابرز المنتجات المستوردة من المنطقة والعالم والتي تملأ حياتنا الوطنية على جميع المستويات. وفي قراءة اولية للدستور الايراني تقول المادة التاسعة منه “(…)لا يحق لأي فرد او مجموعة أو أي مسؤول ان يلحق أدنى ضرر بالاستقلال السياسي او الثقافي او الاقتصادي او العسكري لايران”. أما المادة الخمسون بعد المائة والتي تتناول “قوات حرس الثورة الاسلامية، التي تأسست في الايام الاولى لانتصار هذه الثورة” (وهي تماثل “حزب الله” في ايران) فتقول “يعيّن القانون حدود وظائف هذه القوات”. ونصل الى المادة الحادية والخمسون بعد المائة التي تنص على ان “حيازة الاسلحة يجب ان تكون بإذن السلطات المسؤولة”.

حبذا لو يطالب الرئيس سليمان ايران ان تعامل لبنان على قدر ما ينص عليه الدستور الايراني. ويا ليت الرئيس بري الضليع في الدستور اللبناني يبادر بفعل علاقاته الوثيقة مع الجمهورية الاسلامية الى اعتماد مواد الدستور الايراني المشار اليها في مسعاه التوفيقي بشأن البيان الوزاري. وتالياً على الرئيس سلام ان ينتبه الى ان الاعتراض بالعموميات لن يقدم ولن يؤخر. أما اذا لم يستجب احد من الرؤساء لهذه التمنيات نكون عندئذ امام المادة 64 التي تدعو عمليا الى “اسقاط” الدولة طالما انها لن تؤدي الى “حث” المسؤولين على دمهم!

Exit mobile version