
صيغة هجينة تنقذ الحكومة من السقوط الدولة و”مقاومة المواطنين” على سطح واحد
نفدت حكومة الرئيس تمام سلام من قطوع الاستقالة قبل ثلاثة ايام من انتهاء المهلة الدستورية لتقديم بيانها الوزاري وامكن التوصل الى الصيغة “السحرية ” الجديدة لعقدة “المقاومة ” التي جمعت “مسؤولية الدولة في تحرير الارض ” مع ” حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال ” .
هي خلاصة مبسطة لمجريات استهلكت ساعات ماراتونية اضافية منذ ما بعد ظهر امس الى ساعة خروج الدخان الابيض للمرة الاولى من مدخنة قصر بعبدا قرابة العاشرة والربع بعد تأخير اكثر من ساعتين وربع ساعة من موعد انعقاد الجلسة الثانية لمجلس الوزراء لاقرار البيان الوزاري ومن ثم اعادة تعليق الجلسة الى الحادية عشرة والنصف بعد تحفظ وزراء الكتائب والوزير اشرف ريفي عن الفقرة المتعلقة بالمقاومة. لكن الوقائع المباشرة وما وراءها من خلفيات لم تحجب هزال هذا الانجاز الذي امكن تحقيقه بشق النفس فجاء باهتا لفرط ما استهلك من وقت ومشاورات واتصالات لم تقتصر على القوى السياسية الداخلية بل تمددت في اتجاهات ديبلوماسية اقليمية ودولية. كما ان صيغة التسوية التي تم التوصل اليها بدت على كثير من الهزال نظرا الى التناقض الصارخ الذي اتسمت به في حصر مسؤولية التحرير بالدولة من جهة والحق في المقاومة بالمواطنين اللبنانيين من جهة مقابلة، بما يشي بصياغة لغوية لم يكن هدفها الحقيقي منها سوى جمع تناقضات نافرة بما يؤسس لتمديد الصراع العمودي الحاد حول هذا المفهوم الهجين للجمع بين منطق الدولة الاحادية السلطة ومنطق المقاومة المستقلة عن الدولة.
وجاءت الفقرة المتعلقة بموضوع المقاومة في ضوء اقتراح لرئيس مجلس النواب نبيه بري ادخلت عليه تعديلات بعد مشاورات طويلة ساهم فيها الرئيس سعد الحريري الذي كان على تواصل مع الرئيس فؤاد السنيورة ومدير مكتب الحريري السيد نادر الحريري اللذين زارا قصر بعبدا بعد الظهر كما ساهم فيها النائب وليد جنبلاط من خلال الوزير وائل ابو فاعور وعقدت عشرات الخلوات على هامش الجلسة شارك فيها جميع الوزراء. ونصت الفقرة على الآتي: ” تؤكد الحكومة واجب الدولة وسعيها الى تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر وذلك بشتى الوسائل المشروعة مع تأكيد حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الارض المحتلة “.
لكن وزراء الكتائب الثلاثة سجعان قزي والان حكيم ورمزي جريج اعلنوا رفضهم الفقرة المتعلقة بالمقاومة على ان يتخذ المكتب السياسي للحزب الموقف النهائي اليوم، علما ان الوزير قزي لمح الى امكان استقالة الوزراء الثلاثة كما ان مصادر كتائبية اكدت هذا الاتجاه ليلا. اما الوزير ريفي فتحفظ عن ثلاث نقاط هي فقرة المقاومة لعدم ربطها بكنف الدولة وعدم ورود اي شيء عن انسحاب “حزب الله ” من سوريا وعدم لحظ اي اشارة الى الامن الذاتي للحزب وخصوصا في محيط عرسال.
محضر الوقائع
وحصلت “النهار” على المعطيات الكاملة التي رافقت ولادة البيان الوزاري عبر مصدر وزاري شارك في كل مراحل الولادة. وكانت البداية بعد جلسة مجلس الوزراء الماراتونية مساء أول من أمس حيث فشلت المفاوضات للاتفاق على صيغة بيان، فانعقد فور رفع الجلسة اجتماع بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام ووزير الصحة وائل ابو فاعور بتكليف من النائب وليد جنبلاط. واتفق خلال اللقاء على خطة عمل قرر في ضوئها الرئيس سليمان الغاء كل مواعيده امس للانصراف الى اجراء الاتصالات اللازمة. واتصل بالرئيس فؤاد السنيورة واتفقا على اللقاء صباح أمس وهكذا كان فانعقد لقاء ضم الى الرئيس سليمان والرئيس السنيورة الوزير ابو فاعور والسيد نادر الحريري. وفي موازاة ذلك جرت مشاورات بين الرئيس بري والنائب جنبلاط. وتمحورت هذه المشاورات على صيغ عدة احداها قدمها الرئيس بري وادخل عليها الرئيسان سليمان والسنيورة تعديلات، وتولى ابو فاعور نقلها الى جنبلاط الذي حوّلها الى بري وقيادة “حزب الله” عبر الحاج وفيق صفا. وفيما حظي بعض التعديلات بالموافقة، لم يحظ بعضها الآخر بالقبول.فيما اقترح فريق بري و”حزب الله” عبارة “اعتماد الوسائل المشروعة والمتاحة” طالب فريق 14 آذار باعتماد عبارة “الوسائل المشروعة” فقط.كما أصرّ “حزب الله” على صيغة “حق الشعب اللبناني واللبنانيين” فيما دعا السنيورة الى اعتماد صيغة “حق الدولة وابنائها”، ,وكلف بري الوزير علي حسن خليل نقل المقترحات التي يطرحها الحزب الى ان اقترح جنبلاط عبارة “ابناء الوطن” فوافقت 14 آذار عليها، لكنها لم تحظ بموافقة 8 آذار .عندئذ طلب سلام انعقاد مجلس الوزراء السابعة مساء، لكن سليمان استمهله حتى الثامنة مساء لاستكمال الاتصالات. فدخل جنبلاط على الخط مباشرة وقبل نصف ساعة من الجلسة فاقترح عبارة “حق المواطنين اللبنانيين” فنالت موافقة الفريقين.وفي هذه الاثناء كان الرئيس سعد الحريري داخل المشاورات وعبر السنيورة فيما بذل رئيس الجمهورية جهدا أثمر استبدال كلمة “تحرير” بـ”استرجاع الارض”. وعندما برز موقف الكتائب الرافض نشطت الاتصالات مع الرئيس امين الجميل تولاها الرؤساء سليمان والحريري والسنيورة والنائب جنبلاط.وفي ختام هذه الاتصالات انعقدت الجلسة حيث تليت الفقرة المتصلة بالمقاومة والدولة”.
وصرّح الوزير ابو فاعور لـ”النهار” بان “الجهود التي بذلها النائب جنبلاط بالتعاون مع الرؤساء سليمان والحريري والسنيورة وبالتشاور الدائم مع الرئيس بري أثمرت، ويطمح جنبلاط الى ان تكون هذه التسوية أكثر من مجرد مساكنة بل تطلق مساراً تصالحيا بين اللبنانيين على رغم معرفتنا بالانقسامات العميقة محليا والتأثيرات الكبرى المحيطة”.
قزي
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بأن موقف الكتائب منذ البداية “لم يتغيّر وهو ان تكون المقاومة تحت سلطة الدولة وبالتالي رفضنا الفقرة التي لم تشر مباشرة الى هذا الامر على رغم تأييدنا الحكومة السياسية ومساندتنا فخامة الرئيس”، مشيرا الى الاتصالات الواسعة التي جرت مع الرئس الجميل والنائب سامي الجميل وكان تأكيد من الكتائب “ان لا تنازل عن دور الدولة”.
ذكرى 14 آذار
وفي “البيال” تميزت الكلمات في الإحتفال بالذكرى التاسعة لانطلاقة قوى 14 آذار بالحزم حيال سياسة “حزب الله”، فركز الخطباء على رفضه الدولة ودعوه إلى التخلي عن منطق السلاح والإنسحاب من سوريا وتمسك رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة بالمبادئ التي قامت عليها قوى 14 آذار ولا سيما منها رفض العنف والتطرف. وحذّر منسق أمانتها العامة الدكتور فارس سعيد من المساس بوحدتها محتكماً إلى الجمهور. بينما عرض رئيس اللجنة المركزية لحزب الكنائب النائب سامي الجميّل الأضرار التي تلحق بلبنان واللبنانيين من جراء قرارات “حزب الله”، مشدداً على العمل لتحقيق الأهداف من خلال المؤسسات. أما رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، فأعلن أن واجب قوى 14 آذار السعي إلى إيصال مرشح قوي لرئاسة الجمهورية من صلبها، مشددا على ان “الرئيس القوي وليس المستقوي بقوة غيره هو الضمان الوحيد للاستقرار الفعلي والمستدام لانه سيعكف منذ اللحظة الاولى لانتخابه على قيام دولة قوية “.
وفي حين اعتبر مراقبون كلمة جعجع خطاب ترشيح، علمت “النهار” أن الهيئة التنفيذية لحزب “القوات” كلفت لجنة من 15 خبيراً متخصصاً في مجالات متنوعة وضع خطة عمل خلال الأيام المقبلة لدرسها واعتمادها ووضع برنامج رئاسي شامل تمهيداً لإعلان الدكتور جعجع ترشحه رسمياً.
******************************************
تفاصيل المفاوضات بين بري وجنبلاط والسنيورة والحريري.. و«حزب الله»
كلمات تستولد حكومة منتصف الليل
للمرة الأولى منذ انخراط المقاومة في حكومات ما بعد الطائف، وتحديداً بعد العام 2005، وجدت نفسها، في خضم معركة سياسية، جرّب خصومها خلالها استخدام كل ما يمتلكون من أسلحة اللغة العربية وحروفها ومفرداتها ومعانيها، من أجل محاصرتها، لكن النهاية لم تكتب إلا بسلاح من نوع جديد هو «ألف.. لام» التعريف.
جرّب الرئيس فؤاد السنيورة أن يستعين بـ«سيبويه» الفارسي، إمام علم النحو، وبكل من يتعصبون إليه في زوايا «السرايا» و«بيوتات نحوية» عدة، للتحايل على المقاومة، لكن «سيبويه» الأميركي، وتحديداً السفير ديفيد هيل، وبـ«عونة» سفراء وقناصل آخرين، ابرزهم ديريك بلامبلي، حسموا الموقف، بأن شجعوا على تبني صيغة الرئيس نبيه بري ممهورة بتعديلات النائب وليد جنبلاط، وبمباركة السيد حسن نصرالله وبتدخل متأخر ولكن بمضمون ايجابي للرئيس سعد الحريري، فكانت الولادة السحرية الجديدة لحكومة تمام سلام، في منتصف ليل امس، بعدما بلغت الأمور حد التلويح النهائي بالاستقالة.
يومان ماراتونيان في القصر الجمهوري في بعبدا، انتهيا إلى إقرار الصيغة التي طرحها بري معدلة، وتحفظ عليها وزراء «الكتائب» والوزير أشرف ريفي (شخصياً)، على أن تبادر الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى طباعة البيان بصيغته النهائية وتوزيعه على الوزراء ومن ثم النواب عبر الأمانة العامة لمجلس النواب، ليصار إلى تحديد موعد لعقد جلسة الثقة النيابية، في منتصف الأسبوع المقبل(الأربعاء)، على الأرجح.
ومع إنجاز البيان الوزاري ومن ثم نيل ثقة المجلس، تبدأ رحلة الحكومة التي لن تدوم نظريا أكثر من شهرين، لتتحول إلى حكومة تصريف أعمال اعتبارا من تاريخ الخامس والعشرين من أيار، فإذا جرت الانتخابات الرئاسية، وهو احتمال ضئيل جداً، تستمر بتصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، وإذا وقع الفراغ، وهو الاحتمال الأكثر رجحاناً، لا بل ربما كان الأساس في هذا الإصرار الدولي على تمرير البيان الوزاري ونيل الحكومة الثقة، لكي يكون في مقدورها أن تحكم بكل الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية إذا دخل لبنان في مرحلة الفراغ الرئاسي.
ويسجل للرئيس السنيورة أنه هو من ابتدع ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، في حكومة العام 2008، وأعاد في آذار 2014، تثبيت ثلاثية جديدة، تتضمن الدولة (الجيش) والمواطنين اللبنانيين (الشعب) والمقاومة بكل حروفها الواضحة ولام التعريف غير القابلة للجدل، فكانت الصياغة الأخيرة التي تضمنت الآتي:
«استناداً إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة ابنائه، تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة. مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».
هذه الصيغة سبقتها سلسلة مشاورات واتصالات، تدرجت على الشكل الآتي:
عندما أقفلت الأمور ليل الخميس ـ الجمعة، وانتهت جلسة الحكومة باعلان تمام سلام قراره بالاستقالة مع وقف التنفيذ، عقد اجتماع رباعي مصغر في القصر الجمهوري ضم رئيسي الجمهورية والحكومة والوزير وائل ابو فاعور، ناقش كيفية إنقاذ الموقف، خاصة أن سلام كان حاسماً بعدم إعطاء مهلة جديدة، اذا انقضى يوم الجمعة من دون اقرار البيان.
طلب سلام عقد الجلسة صباح أمس، لكن رئيس الجمهورية استمهله حتى المساء، ووعده بإجراء الاتصالات اللازمة في اليوم التالي، وبناء على اتصالات مسبقة، عقد عند الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر أمس اجتماع في بعبدا برئاسة سليمان وحضور السنيورة ونادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري انضم اليه أبو فاعور، وكانت ركيزة النقاش خلاله الصيغة المقدمة من الرئيس بري بالتشاور مع النائب جنبلاط.
طرح السنيورة ملاحظاته وطلب أبو فاعور مهلة للتشاور مع جنبلاط الذي وافق عليها، وتلا ذلك سعي ابو فاعور الى نيل موافقة بري وقيادة «حزب الله» على التعديلات، وتمحورت حول تفسير دور الدولة، الوسائل المشروعة والمتاحة، دور المقاومة في التحرير ومفردات أخرى بلغ بعضها حد استبدال عبارة بأخرى، مثل استرجاع واسترداد وتحرير الخ…
استمر اجتماع بعبدا الرباعي حتى الثانية والنصف تقريبا، وأمكن من خلال المشاورت التي أجراها أبو فاعور، مع المعاون السياسي لرئيس المجلس وزير المال علي حسن خليل والحاج وفيق صفا، تثبيت بعض التعديلات على صيغة بري، ليتمحور الخلاف على عبارة «مع التأكيد على حق أبنائها»(معطوفة على الدولة)، وهي العبارة التي رفضها الرئيس بري رفضاً قاطعاً وقال لخليل لا أقبل بها مهما كانت النتائج.
الموقف نفسه عبر عنه «حزب الله» بلسان المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين خليل الذي كان طوال ساعات نهار وليل امس على تشاور مستمر مع الوزير خليل، وقال له اذا تمسكوا بصيغة «أبنائها» نحن مستعدون لمواجهة كل الاحتمالات بما فيها تطيير الحكومة وليتحملوا هم مسؤولية تشبثهم بمواقفهم.
ونقل الحاج حسين خليل موقفاً واضحاً من السيد حسن نصرالله مفاده منح تفويض كامل للرئيس بري بإدارة معركة البيان، «وما يوافق عليه دولته من صيغ نمشي به نحن في حزب الله».
جرت اتصالات عاجلة شارك فيها النائب جنبلاط شخصياً مع رئيس المجلس، وبين جنبلاط والرئيس سعد الحريري وقيادة «حزب الله»، لكن الأمور ظلت عالقة عند رفض هذه العبارة على قاعدة أن «الأبناء» يصبحون في هذه الحالة، الجيش والامن الداخلي وأمن الدولة والأمن العام (أبناء الدولة).
توقفت المفاوضات عند هذه النقطة، وطلب تمام سلام عقد الجلسة عند السادسة عصرا، فتدخل سليمان وطلب عقدها عند السابعة، ثم طلب جنبلاط عبر أبو فاعور ساعة إضافية لإعطاء فسحة أكبر للمشاورات، خاصة مع بري والحريري، واقترح جنبلاط صيغة «حق أبناء الوطن» بدل حق «أبنائها» (الدولة) ولكن بري و«حزب الله» رفضوها…
قرابة الرابعة والنصف من عصر امس، وقبيل بدء مهرجان «البيال»، ابتدع السنيورة صيغة «الحق للمواطنين»، فرفضها بري و«حزب الله»، وتمسكوا بعبارة «الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة». استوجب الأمر اتصالات شارك فيها بعض السفراء، فقبل بها سعد الحريري، ثم السنيورة على مضض، حيث اجرى اتصالا برئيس الجمهورية وقال له «إنني أضع الأمر في عهدتك يا فخامة الرئيس».
حتى أن الرئيس بري كان مجتمعاً بممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، فطلب الوزير خليل التحدث اليه بصورة عاجلة لابلاغه بالصيغة المطروحة، وهنا قال بري لبلامبلي ان صيغة الدولة بأبنائها التي يقترحها الرئيس السنيورة جعلت الجنوب والبقاع الغربي وراشيا عرضة للاحتلال والاعتداءات لنحو نصف قرن وذلك على قاعدة أن قوة لبنان في ضعف دولته.. وبالتالي لن نتخلى عن اي حرف من حروف المقاومة.
وعند الثامنة من مساء أمس، توافد الوزراء الى بعبدا وكان اول الواصلين تمام سلام فتوجه الى مكتب رئيس الجمهورية ليلتحق به ابو فاعور ثم جبران باسيل فعلي حسن خليل، وكان جواب موحد من الرئيس بري و«حزب الله» بأن السير بعبارة الحق للمواطنين يجب أن تكون معطوفة على عبارة اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي، وبالتالي عليكم أن تأتوا بموافقة 14 آذار.. فأجرى رئيس الجمهورية وأبو فاعور مروحة كبيرة من الاتصالات ادت الى تثبيت الاتفاق على الصيغة، وتم تسويقها بالاغلبية في مجلس الوزراء.
وجاءت المفاجأة من حيث لم يكن أحد يتوقع، اذ إن الرئيس أمين الجميل ونجله سامي رفضا الصيغة المقترحة، وتدخل معهما (تحديدا مع الاب) كل من تمام سلام ورئيس الجمهورية وسعد الحريري (تحدث مع سامي ايضا) ووليد جنبلاط وفؤاد السنيورة والسفير الأميركي وممثل الأمين العام للأمم المتحدة. وتبين أن «الكتائب» قد وقعت ضحية مزايدة مسيحية وخاصة في ضوء خطاب سمير جعجع الرئاسي في «البيال» واستخدامه بعض التعبيرات اللفظية التي بدت موجهة حصراً الى حزب «الكتائب».. وميشال عون، ولو مواربة.
والمضحك المبكي أن وزيري «الكتائب» رمزي جريج وألان حكيم تنصلا أمام باقي الوزراء من «كتائبيتهم» فقالا لباقي الوزراء انهما يرفضان الانسحاب من الحكومة وانهما لم ينتميا في كل تاريخهما الى «الكتائب» أو سواها من الأحزاب.
وأدت الاتصالات التي أجراها سعد الحريري ونادر الحريري ورئيس الجمهورية مع «الجميلين» الى تأجيل قرار استقالة الوزراء الثلاثة من الحكومة والاكتفاء بالتحفظ عن مضمون البيان الوزاري وخاصة فقرة المقاومة، على ان يجتمع المكتب السياسي الكتائبي بصورة استثنائية قبل ظهر اليوم لاتخاذ الموقف المناسب.
وطلب وزير العدل اشرف ريفي تسجيل تحفظه الشخصي (وليس السياسي من موقعه كممثل لـ«المستقبل» في الحكومة)، لأن البيان لم يتطرق الى مسألة انسحاب «حزب الله» من سوريا وإلغاء مظاهر الامن الذاتي وتجاهل اعلان بعبدا.
يذكر أن «السفير» تنشر نص البيان الوزاري بصيغته النهائية على الصفحة الثانية.
********************************************

العدو يتهم وحزب الله لا يعلق: كمين متفجر في مزارع شبعا
تعاملت اسرائيل مع تفجير عبوة بدورية لقواتها في مزارع شبعا المحتلة، كأنها واحدة من خطوات الرد على الغارة التي استهدفت منطقة جنتا البقاعية قبل اسابيع. وربطت بين العبوة وبين هجمات وقعت اخيراً في الجولان
يحيى دبوق, آمال خليل
في تطور عسكري هو الأبرز منذ وقت طويل، انفجرت عبوة ناسفة كبيرة بدورية عسكرية اسرائيلية داخل مزارع شبعا المحتلة، موقعة 4 اصابات في صفوف الجنود. وسارعت اسرائيل الى تحميل حزب الله المسؤولية عن العملية، وعمدت الى قصف على مواقع قريبة من الانفجار، واخرى على الحدود مع العديسة، فيما اجرت قيادة جيش الاحتلال اتصالات مكثفة مع قيادة اليونيفل في الجنوب، طالبة التدخل لمنع اي تصعيد.
حزب الله لم يعلق على الانباء. ومصادر في قوات اليونيفل، قالت إنها تنتظر ساعات صباح اليوم لتجري تحقيقا في الامر، لكن قوات الاحتلال سعت خلال ساعات الليل امس الى فرض حصار على موقع العملية، وتولت وحدات عملية اخلاء وسحب لالية مصابة وتنظيف للمكان، مع تمشيط لكل المنطقة المجاورة.
الهجوم وقع، عند الطريق المؤدية الى موقع قيادة العدو في مزرعة زبدين المحتلة، وفي نقطة تفصل تماما مزرعة زبدين عن مزرعة بسطرة المحررة. وتعرف تلك المنطقة بأنها مليئة بالاحراج، ويصعب التنقل العسكري فيها بسهولة. علما انها منطقة تحرك رعاة الماشية، وسبق لقوات الاحتلال ان اعتقلت او جرحت او قتلت بعض هؤلاء الرعاة سابقا.
التفجير الذي حصل قرابة السادسة من مساء أمس، استدعى من قوات الاحتلال عمليات تمشيط وقصف وفق الية اظهرت انها جزء من خطة لمواجهة عمليات اقتحام او خشية عملية اسر لجنود. وقد سارع عسكريون الى ابلاغ صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية ان طبيعة الهجوم تشبه الى حد بعيد هجمات سابقة استهدفت اسر جنود، لكنّ ناطقا باسم جيش الاحتلال، نفى في وقت متأخر هذا الاحتمال، متحدثا عن رد فوري استهدف موقعا للمقاومة.
وقال مراسل قناة «المنار» في الجنوب علي شعيب إن «أهالي بلدة الخيام شاهدوا بأم العين انفجار العبوة في الالية الصهيونية، التي كانت متوجهة إلى احد المواقع الصهيونية داخل الاراضي المحتلة بمزارع شبعا قبالة كفر شوبا».
عمليا، لجأ العدو الى قصف منطقة الاحراج في مزرعة بسطرة بعدد من القذائف، ثم القى عددا من القنابل المضيئة، قبل ان تتحرك مروحيات في الاجواء مترافقة مع طائرات استطلاع. وبعد نحو ساعة، تقدمت دبابة ميركافا اسرائيلية على تل في مستعمرة مسكاف عام المطلة على بلدتي كفركلا والعديسة، وعمدت الى اطلاق قذيفتين ورشقات من سلاح متوسط باتجاه نقطة في تلة العويضة، حيث كان يقام قبل عام 2006 مركز مراقبة للمقاومة. وقد استهدف القصف المدفعي والرشاشات محيط هذه النقطة، من دون ان يؤدي الى وقوع اصابات او الى اضرار بالغة.
وبعد نحو نصف ساعة على «الرد»، تلقت قيادة قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب اتصالات من جانب قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، شاكية حصول خرق للخط الازرق، ومعلنة ان الجيش الاسرائيلي قام بالرد المناسب، وطلب العدو من اليونيفل تسيير دوريات لمنع حصول أي تصعيد، فيما كانت الطريق التي تربط هذه القرى بقرى اخرى في قضاء بنت جبيل تشهد حركة سير عادية من قبل المواطنين. بينما اضاءت قوات الاحتلال ليلا منطقة المزارع المواجهة لبلدة الخيام بعشرات القنابل المضيئة.
وحرصت اسرائيل امس، برغم تهديدات مصادرها، على بث اشارات التهدئة وعدم الرغبة في التصعيد. وبرغم ان جيش العدو طلب من المستوطنين عدم الاقتراب من السياج الحدودي مع لبنان، من مستوطنة كريات شمونة حتى الجولان، الا انه اكد ضرورة عدم الهلع وعدم الاسراع الى فتح الملاجئ، وأكّد كذلك مواصلة الروتين الاعتيادي في المستوطنات المحاذية للحدود. واشار موقع «يديعوت احرونوت» الى أن ضباطا في الجيش يجرون اتصالات مع ضباط في اليونيفل، الذين هم على اتصال مع ممثلين عن الجانب اللبناني، في محاولة منهم لمنع المزيد من التصعيد.
اتهام حزب الله
لكن العدو سارع امس الى تحميل حزب الله مسؤولية زرع العبوة الناسفة، وأدرج المعلقون الامر في سياق «الحساب المفتوح مع حزب الله».
واكتفى الناطق باسم الجيش بالاشارة الى العبوة ابتداء مع اغفال الحديث عن اصابات، ليعود لاحقا ليعترف بنقل ثلاثة جنود الى مستشفى «زيف» في صفد، بينما اضاف ضابط رفيع المستوى، جريحا رابعا الى الثلاثة.
وقال مصدر عسكري اسرائيلي رفيع، في حديث لصحيفة «يديعوت احرونوت» إن «يد حزب الله في هذه المسألة، وسوف نعمل على اصابة هذه اليد». اما الناطق باسم الجيش الاسرائيلي، أفيخاي أدرعي، فأعلن أنه «بعد تعرض قوة عسكرية لتفجير عبوة ناسفة على الحدود مع لبنان، ردّ الجيش بنيران دبابات ومدفعية مستهدفًا موقعا تابعا لحزب الله».
وتناقلت وسائل الاعلام العبرية عن مصادر عسكرية، تأكيدها ان مدفعية الدبابات اطلقت عشرات القذائف باتجاه مواقع لحزب الله بالقرب من الحدود، ومن بينها موقع تابع للحزب في بلدة كفركلا، فيما اشار ضابط رفيع المستوى لموقع «واللا» الاخباري إلى أن «قوة مدرعة هاجمت موقعا لحزب الله في قطاع مزارع شبعا»، مضيفا ان «المدفعية وجهت قذائفها باتجاه مواقع مشبوهة في بلدة كفركلا اللبنانية». اما صحيفة «جيروزاليم بوست»، فاشارت بدورها، وأيضا نقلا عن مصادر عسكرية، الى ان «مدفعية الجيش دمرت موقعا لحزب الله، الى الشمال من مستوطنة المطلة».
وعلى غير عادة متبعة، لم تصدر مواقف وتصريحات مباشرة لمسؤولين اسرائيليين، عسكريين وسياسيين، واكتفت تل ابيب بمقاربة الصحافيين والمحللين. وقال مراسل القناة الثانية العبرية، إن احدا ما في لبنان يريد ان يقول إنه غير راض عن «امور غامضة تحدث في بلاد الارز»، في اشارة منه الى الغارة الاسرائيلية على الحدود اللبنانية ـــ السورية التي استهدفت موقعا لحزب الله. وأضاف إن «حادثة العبوة خطيرة وشاذة جداً، وتأتي بعد سنوات من الهدوء على الحدود، وتحديدا في هذا القطاع، الذي يعد اكثر تعقيدا من اي قطاع آخر على الحدود اللبنانية».
أما القناة الاولى، فأشارت في مقدمة نشرتها المسائية الرئيسية، الى ان حادثة العبوة الناسفة تأتي في سياق قلق موجود لدى الجيش حيال ازدياد الحساب المفتوح بين اسرائيل وحزب الله، اي «هذا العدو المختلف تماما عن غيره».
واشار مراسل القناة الى ان حالة من الاستنفار والتأهب تسود وحدات الجيش الاسرائيلي المرابطة على الحدود مع لبنان، واضاف ان الاسابيع الاخيرة شهدت محاولات من قبل منظمات تعمل مع حزب الله لضرب مواقع اسرائيلية من جهة الجولان، وهذا يعني ان هناك جهات من حولنا، تعمل على اشعال القطاع الشمالي.
**************************************************

«14 آذار» تؤكّد وحدتها وتدعو «حزب الله» إلى «أخذ العبرة من التاريخ» والانسحاب من سوريا
تسوية اللحظة الأخيرة تنقذ الحكومة
وخرج الدخان الأبيض من قصر بعبدا معلناً توصّل حكومة «المصلحة الوطنية» برئاسة الرئيس تمام سلام إلى تسوية في اللحظات الأخيرة أنتجت بياناً وزارياً اعتمد على «اللغة العربية المطاطة» لصياغة البند الخلافي المتعلق بـ«المقاومة» لاغياً الثلاثية الخشبية «الجيش الشعب والمقاومة»، ومكرّساً حصرية الدولة في «التحرير» وإعطاء «المواطنين اللبنانيين» الحق في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
وفيما سجّل وزراء حزب «الكتائب» تحفّظهم مع وزير العدل اللواء أشرف ريفي على البيان في صيغته النهائية علمت «المستقبل» أن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيدعو إلى جلسة عامة لمناقشة البيان الوزاري ومنح الثقة للحكومة في أسرع وقت ممكن»، ورجّحت مصادر نيابية أن يكون ذلك يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين.
إلى ذلك، أحيت قوى السيادة والاستقلال الذكرى التاسعة لانطلاقة «14 آذار» مؤكّدة مرة جديدة على وحدة الأهداف التي جمعت أكثر من مليون ونصف مليون لبناني نزلوا إلى ساحة الحرية مطالبين بكشف حقيقة اغتيال الشهيد رفيق الحريري واستقالة مسؤولي جهاز الأمن اللبناني- السوري الذي كان مهيمناً على الحياة العامة في لبنان، وخروج جيش الاحتلال السوري بعد وجود قسري استمر أكثر من 19 عاماً.
البيان
وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي كرّس جهوده طيلة يوم أمس لإخراج التسوية المقبولة على البيان الوزاري، ألغى لذلك مواعيده وانخرط في سلسلة اتصالات قادها مع الرئيس سلام لإدخال التعديلات اللازمة على الصيغة التي اقترحها الرئيس بري ورئيس جبهة «النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط.
وقال وزير التنمية الإدارية نبيل دي فريج لـ»المستقبل» إن «ملائكة الرئيس سعد الحريري كانت حاضرة بقوة في الاتصالات التي أدّت إلى خروج البيان إلى النور، أما الإيجابية التي انتجها البيان فتكمن في المرجعية الواضحة للدولة في بند المقاومة، وهذا ما لم يحصل في البيانات السابقة، كما أنه يؤسس لمرحلة جديدة في مفهوم المقاومة».
أما الوزير أبو فاعور فعلّق على إنجاز البيان «أستذكر قول المعلم كمال جنبلاط علّمتني الحقيقة أن أرى جمال التسوية في كل أمر« مؤّكداً أن الصيغة التي أقرت تم «اقتراحها أيضاً من قبل وليد جنبلاط وتم تسويقها من قبل الرئيسين سليمان وسلام». وأضاف ساخراً أن «كل حرف من هذه الصيغة حفر حفراً» لافتاً إلى أن «وزراء 14 آذار شدّدوا في نقاشاتهم على ضرورة حصرية عمل المقاومة بالدولة، لكنهم كانوا مرنين في قبول الصيغة التي تم التوصل إليها».
وفي حين أشار وزير الاقتصاد والتجارة ألان حكيم لـ«المستقبل» إلى «تسجيل تحفّظنا على الفقرة المتعلّقة بالعلاقة بين المقاومة والدولة»، لفتت مصادر مواكبة أن «الاتصالات بيّنت بوضوح رغبة الدول الداعمة للاستقرار في لبنان في ضرورة إنجاز البيان الوزاري ونيل الثقة لأن ذلك يعزّز القدرة على تحييد لبنان عن تداعيات الأزمة السورية».
وقد تحفّظ على هذه الصيغة وزراء حزب «الكتائب» والوزير ريفي الذي أوضح لـ«المستقبل» أن موقفه «مبدئي ولا علاقة له بمعارضة حزب الله توليه وزارة الداخلية« موضحاً أنه تحفّظ على «ثلاث نقاط أساسية الأولى ما يتعلق ببند المقاومة تحت سقف الدولة وخاضعة لمرجعيتها، ثانياً، عدم ورود نص واضح يطالب حزب الله بالانسحاب من سوريا، الثالثة عدم ورود نص يدعو حزب الله إلى التوقف عن ممارسة الأمن الذاتي وخصوصاً في اللبوة ومحيط عرسال لأن ذلك يشكّل مدخلاً لهزّ الاستقرار في كل لبنان».
وفي نهاية الجلسة قال وزير الإعلام رمزي جريج إن فخامة الرئيس تلا النص المقترح وجاء على الشكل التالي «… واستناداً إلى مسؤولية الدولة في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه وسلامة أبنائه، تؤكّد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر بشتّى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة». وتمت الموافقة على البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية مع التحفّظات المشار إليها.
«البيال»
وأحيت قوى الرابع عشر من آذار الذكرى السنوية التاسعة لانتفاضة الاستقلال الثاني و»ثورة الأرز» في احتفال مركزي أقيم في مجمع «البيال« وسط بيروت، أعادت خلاله القوى السياسية المنضوية تحت راية الحرية والسيادة والاستقلال التشديد على تمسّكها بالمبادئ التي أدت إلى نزول أكثر من مليون ونصف مليون لبناني إلى ساحة الحرية، مؤكّدة أنها ستتابع المسيرة التي انطلقت منذ استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء.
السنيورة
وشدّد رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة على أن «لبنان صامد في عيشه المشترك وسلمه الأهلي، والمجرمون الذين قَتلوا وَشردوا وفَجَّروا ومهما تجبَّروا فإنهم يعدون أيامهم ويفقدون قدرتهم على الاستمرار»، وأشار إلى أننا «في 14 آذار نحمل رؤية واحدة للبنان، ونحن أصحاب قضية محقة ونبيلة، نضالنا نضال واحد ومصيرنا مصير واحد. نحن في 14 آذار نتناقش ونختلف، لكننا لا ننقسم ولا تتفرق صفوفنا. ننظر من زوايا مختلفة لإثراء فكرنا وتعميق إيماننا بقضيتنا، وهذا سرنا وقوتنا، لكننا نلتقي في ساحة الوحدة والعيش المشترك والميثاق الوطني والنظام الديموقراطي الملتزم بمبدأ التداول السلمي للسلطة».
وأشار إلى أنه «بعد ساعات قليلة على اجتياح القوات العراقية لدولة الكويت في العام 1990 دلت التجربة على أن النظام الذي أقدم على جريمة احتلال الكويت والسيطرة عليها بالحديد والنار، كان مصيره الزوال والفشل والسقوط«، مؤكّداً أن النظام السوري الذي أصرّ على إبقاء لبنان تحت سيطرته ووصايته «وقع في حفرة سبق أن حفرها لنفسه بيده» وأنه «لهذا كله، أقول لكم يا اخوتي لا تخافوا ولا تجزعوا، لبنان باقٍ والطغاة الى زوال. لم ولن نوافق على القتال في سوريا ولا يجوز للبنان واللبنانيين أن ينجروا إلى المشاركة في تلك الحرب بين النظام والشعب السوري. ولذا فنحن نقول للاخوة في حزب الله، إن الانسحاب من القتال في سوريا اليوم أفضل من الانسحاب غداً، اعتبروا من التاريخ وتجاربه ولن أزيد«.
جعجع
من جهته، اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «ما جمعه الله من قيم ومبادئ وتطلعات وأحلام وأهداف في لحظة 14 آذار، لن تبدده لا حكومة ولا من يحكمون«، مشيراً إلى أن «كأنّ المسألة باتت مسألة مد يد وحوار؟ إن المؤمن لا يُلدغ من الجحر مرتين. لقد كان رينيه معوض رجل اعتدال وحوار بامتياز، فما كانت النتيجة؟ لقد كان رفيق الحريري السبّاق الى مدّ يده مرات ومرات ومرات، فاغتالوه! تلك كانت النتيجة! لقد كان محمد شطح عنواناً للاعتدال والحوار واليد الممدودة، فانتهى به المطاف شهيداً إضافياً على لائحة شهدائنا. نعم وألف نعم ونعم للحوار، ولكن لا وألف لا للاستدراج والتخدير وتمرير الوقت بحجة الحوار».
ورأى أن «مشكلتنا مع الحكومة الحالية تتعلق بوجود تناقض بنيوي بين مشروعين اجتمعا تحت سقفها: مشروع الدولة ومشروع الدويلة. واحدٌ من ذهب والآخر من خشب«، مشيراً الى أن «الخلاف حول البيان الوزاري، ليس مسألة تشاطر لفظي أو اختلافٍ في الصياغة الإنشائية، وإنما هو انعكاسٌ طبيعي لهذا التناقض بين المشروعين، فالمشروع الذهبي يسعى الى إعادة القرار السياسي والعسكري الى الدولة بمفردها، أما المشروع الخشبي فيسعى الى انتزاع القرار السياسي والعسكري منها أكثر فأكثر».
وقال «لقد أوصد حزب الله وحلفاؤه أبواب النقاش على البيان الوزاري، حتى قبل أن يبدأ النقاش أصلاً، منذ اللحظة الأولى التي رفضوا فيها أي نقاش حول سلاحهم، و منذ اللحظة الأولى التي نعوا فيها إعلان بعبدا»، مؤكّداً «باطلة هي كل مقاومة تكون خارج إطار الدولة وقرارها وسلاحها. إنّ ما يسعى اليه حزب الله هو ليس أن يكون جزءاً من الدولة، وإنما أن تُصبح الدولة برمتّها جزءاً منه، وهذا ما هو فاعله منذ سنوات طويلة وحتّى الساعة، وهذا ما سنواجهه حتى قيام الساعة».
وأكّد أن «تباين وجهات النظر داخل 14 آذار حول المشاركة في الحكومة، لا يتعلق بمسألة تبوّء المراكز الرسمية، وإنما بمبدأ الدخول في شراكةٍ سياسية مع حزب الله تُغطّي له ارتكاباته فيما عمليات القتل مستمرة، وفيما هو يُمعن بانتهاك سيادة الدولة، ويمتنع عن تسليم متهميه، وينغمس في تورطه داخل سوريا أكثر فأكثر، ويرفض بالمقابل تقديم أي تنازلات، او إعلان نوايا، ولو حتى لفظياً، مشرّعاً أبواب لبنان أكثر فأكثر أمام الإرهاب والإرهابيين».
وشدّد على «أنّ مهمّة 14 آذار الأساسية في الوقت الحاضر تكمن في بلوغها سدّة الرئاسة، بغية تصحيح مسار الأحداث، وانتشال لبنان من واقعه المرير، وإقامة الدولة المنشودة».
الجميل
ورأى منسّق اللجنة المركزية في حزب «الكتائب اللبنانية «النائب سامي الجميّل أن «المطلوب منا اليوم هو التالي: ممنوع الاستسلام، وممنوع الحرب الأهلية، وكل شيء بين الاثنين مسموح. علينا أن نخوض جميع المعارك المتاحة أمامنا للحفاظ على الدولة وسلامة لبنان، وعلى الدولة في لبنان، وعلى كل ما يميز لبنان في هذا الشرق«.
وتساءل «لماذا لم يأتِ الانتحاريون إلى لبنان قبل مشاركة حزب الله في القتال بسوريا، ولماذا لا يذهبون الى الأردن وتركيا؟. هل أن محاربة التكفيريين والمتطرفين تمر في وضع خط أحمر على نهر البارد؟. هل أن التهجم على المعتدلين في لبنان يخفف من التطرف؟ هل أن رفض تسليم المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري يخفف من التطرف؟. هل أن دعوة اللبنانيين الى محاربة بعضهم البعض في سوريا يخفف من التطرف؟ هل أن إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري المنتخبة أو الناتجة عن انتخابات ديموقراطية ونفي الرئيس الحريري الى باريس يخفف من التطرف؟ هل أن اتهام كل من يعارض نظام الأسد بالتكفير يخفف من التطرف؟ وهل تجويع اللبنانيين يخفف من التطرف؟ نحن تعبنا، الشعب اللبناني تعب لأن حياتنا مخطوفة، نحن منذ ثماني سنوات مش عايشين، وما نعيشه اليوم لا يسمى حياة».
سعيد
من جهته، أكّد منسّق الأمانة العامة لقوى «14 آذار» النائب السابق فارس سعيد أن «14 آذار تكونُ موحّدةً أو لا تكون بالمرة، تنتصرُ مجتمعةً أو تسقط جميعُ مكوّناتها متفرّقةً. هذا قانونٌ وليس رأياً». واعتبر أن «14 آذار محكومةٌ بأن تكون أقوى بكثير من مشاركةٍ أو عدمِ مشاركةٍ في حكومة، وأقوى بكثير من مقاربةِ قانونٍ انتخابي»، وأكّد أن «لا علاج لأزمة أي طائفة في لبنان بمعزلٍ عن حلّ وطني جامع. فلا أحدَ قادرٌ على رفع الخوف عند الشيعة والقلق عند المسيحيين والإحساس بالظلم لدى السنّة والخوف على الذات لدى الدروز، إلا مشروع دولة لبنانية مستقلّة متحرّرة مدنية، سيّدة على الجميع لمصلحة الجميع».
كيري
ووجه وزير الخارجية الأميركية جون كيري رسالة بمناسبة الذكرى التاسعة «لثورة الاستقلال» أكد فيها أن «هذه الثورة السلمية أقفلت فصلاً طويلاً من الهيمنة على السياسة اللبنانية وجلبت بداية جديدة لشعب لبنان الذي كان يسعى إلى محاسبة المسؤولين عن اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وآخرين».
وقال كيري في رسالته التي نشرت على موقع وزارة الخارجية الأميركية الإلكتروني إن «عمل ثورة الأرز لم ينتهِ بعد مع بروز تحديات جديدة خلال السنوات التسع الماضية تهدد استقرار لبنان» داعياً جميع الأطراف إلى «احترام قرار مجلس الأمن الدولي 1701 والاتفاقات السياسية اللبنانية الأساسية بما فيها اتفاق الطائف وإعلان بعبدا، الذي يعزّز قوة وسيادة واستقلال الدولة اللبنانية».
سليمان
إلى ذلك، نقل السفير الإيراني لدى لبنان غضنفر ركن أبادي عن الرئيس سليمان أن المواقف التي أدلى بها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق خلال اجتماع مجلس وزراء الداخلية العرب 31 في مراكش، «لا تعبّر عن رأي الدولة اللبنانية وأن لبنان حريص على إقامة أفضل العلاقات مع إيران على قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدولتين، وأن قنوات الاتصال الثنائي كفيلة بمعالجة الإشكالات في حال حصولها».
وزار ركن أبادي وزارة الخارجية والمغتربين حيث سلّم رسالة احتجاح على مداخلة لبنان في اجتماع وزراء الداخلية العرب، كما زار للغاية نفسها رئيس الجكومة تمام سلام في السرايا الحكومية.
المشنوق
غير أن المشنوق ردّ على ما أثارته كلمته خلال المؤتمر في ما خص إيران بالقول «إن فخامة الرئيس حدّد بدقة الثلاثية التي ينبغي أن تحكم العلاقات اللبنانية الإيرانية وهي المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولتين» متمنياً لو «تلتزم إيران بالمضمون السيادي لهذه الثلاثية لما فيه خير البلدين».
واعتبر أن «سعادة السفير (ركن أبادي) قرأ الكلمة على قاعدة لا تقربوا الصلاة، ولم ينتبه إلى أن الكلمة تنص على قواعد الانفتاح والاعتدال ومد اليد وتجنّب أشكال القطيعة السياسية» داعياً إياه إلى «الاعتياد على سماع الأمور بأسمائها الحقيقية من دون توريات لفظية أو تذاكٍ لغوي أو مجاملات لأن الصدق والوضوح هما الركيزتان الأساسيتان لاستعادة العلاقات الإيرانية ـ اللبنانية إلى جادة المسؤولية».
طرابلس
إلى ذلك، أمضى الطرابلسيون ليلاً صاخباً على وقع دوي القذائف من مختلف العيارات وأصوات الرشاشات المتوسطة والثقيلة إلى جانب رصاص القنص، علماً أن الهدوء النسبي ساد ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة سرعان ما عاد وسخن مع اقتراب موعد صلاة الظهر، ليسجّل بعد ظهر أمس اشتباك بين قوة من الجيش وعناصر مسلحة في محلة القبة ما أدى إلى إصابة عسكري بجروح.
وكانت نتيجة الاشتباكات التي دارت على مختلف محاور القتال التقليدية بين باب التبانة وجبل محسن حتى وقت متقدّم من ليل الجمعة ـ السبت ستة قتلى و45 جريحاً، في وقت بقي أوتوستراد طرابلس الدولي مقفلاً بسبب رصاص القنص، وعملت وحدات الجيش على الرد على مصادر النيران.
**************************************************

14 آذار تؤكد وحدتها وجعجع يريد رئيساً منها السنيورة: الدولة المدنية تقاوم إسرائيل وأطماعها
تزامن إحياء الذكرى التاسعة لثورة الأرز في 14 آذار عام 2005 مع مسعى ربع الساعة الأخير لإنقاذ حكومة الرئيس تمام سلام من استقالة الأخير نتيجة خلاف قوى 14 آذار و8 آذار على مفهوم المقاومة ضد اسرائيل والدولة، والذي يعكس تباعداً حول موقع لبنان من الأزمة السورية، والاستحقاقات التي تنتظره ولا سيما انتخابات الرئاسة الأولى ومواصفات الرئيس المقبل. (للمزيد)
وحمل المهرجان الخطابي الذي أقامته قوى 14 آذار للمناسبة، قبل ساعتين من التئام مجلس الوزراء برئاسة الرئيس ميشال سليمان الثامنة ليلاً، بعد نهار طويل من الاجتماعات المكثفة والاتصالات واللقاءات المتتابعة من أجل انتاج صيغة توافقية للفقرة المتعلقة بالمقاومة في البيان الوزاري، رسائلَ عدة ذات دلالة، أبرزها اقتران مطالبة خطباء المهرجان «حزبَ الله» بالانسحاب من سورية وإدانة تدخله فيها، مع التشديد على دور الدولة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، والذي عبّر عنه رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة بإعلانه أننا «لن نقبل بغير الدولة المدنية التي تتصدى وتقاوم اسرائيل وأطماعها وعدوانها».
ورأت أوساط متابعة ان لكلام السنيورة هذا مفعولَ تسهيل التوافق على البيان الوزاري، خصوصاً أنه ألحقه بالقول: «لن نتخلى عن مواجهتنا وتصدينا للعدو الإسرائيلي بكل الوسائل المشروعة، كما لن نتخلى عن حق دولتنا في السيادة على أرضنا ومواطنيها»، فإن خطباء المهرجان الأربعة: السنيورة، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، منسق اللجنة المركزية لحزب الكتائب النائب سامي الجميل، ومنسق الأمانة العامة لـ «14 آذار» النائب السابق فارس سعيد، شددوا على وحدة قواها، فيما توسع جعجع في تناول استحقاق رئاسة الجمهورية، معتبراً ان الرئيس القوي هو الضمانة الوحيدة للاستقرار الفعلي والمستدام لأنه سيعكف منذ لحظة انتخابه على قيام دولة قوية. واعتبر جعجع أن نجاح أي فرد من 14 آذار بالوصول الى موقع الرئاسة هو انتصار لكل واحد منا، كما أن إخفاق 14 آذار في تحقيق ذلك هو بدوره إخفاق لكل واحد منا».
وتناول جعجع الخلاف داخل 14 آذار على المشاركة في الحكومة، معتبراً أن وجهة النظر التي تقول «إن بقاء قوى 14 آذار خارج المراكز الرسمية الشرعية لا يخدم أهدافنا الوطنية منطق سليم»، لكنه أشار الى أن «التباين لا يتعلق بتبوّء المراكز الرسمية إنما بمبدأ الدخول في شراكة سياسية مع «حزب الله» تغطي ارتكاباته فيما عمليات القتل مستمرة».
وإذ تحدث جعجع في المهرجان الذي أقيم في مجمع «بيال» وسط بيروت من خلال شاشة انطلاقاً من مقره في معراب، فإن كوادر أحزاب 14 آذار الذي احتشدوا في القاعة الكبرى بدأوا الاحتفال بالوقوف رافعين الأعلام اللبنانية، فيما ظللت جدرانها صور شهداء ثورة الأرز، بدءاً بالرئيس رفيق الحريري وانتهاء بالوزير السابق محمد شطح. وكان السنيورة أول المتكلمين، فقال إن «المجرمين الذين قتلوا وشردوا وفجروا مهما تجبروا فإنهم يعدّون أيامهم ويفقدون قدرتهم على الاستمرار». وأضاف: «نحن في 14 آذار نتناقش ونختلف لكننا لا ننقسم… وعلى رغم كل المآسي والخسائر والاستفزازات لم نحمل السلاح في وجه أهلنا ولن نحمله. ونرفض الغلو والتطرف والتكفير والتشهير والتسفيه عند السنّة والشيعة، والتطرف عدونا والاعتدال خيارنا». وتوجه الى «حزب الله» قائلاً إن «الانسحاب من القتال في سورية اليوم أفضل من غد… عودوا الى مواطنيكم وشركائكم في الوطن حيث إنكم في حاجة اليهم وهم أيضاً في حاجة اليكم اليوم أكثر من السابق… وجمهور المقاومة يجب ألا يقحم في معارك لا علاقة له بها».
ورأى النائب الجميل ان مشكلتنا مع «حزب الله» أنه «لم يقبل اللعبة الديموقراطية وخرج عن الدستور والقوانين»، متسائلاً: «هل إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري ونفيه الى الخارج يخفف من التطرف؟ وهل من المعقول أن تحمي الضاحية نفسها بأكياس الرمل؟».
وقال: «ممنوع الاستسلام وممنوع الحرب الأهلية. وكل شيء متاح بينهما. علينا أن نخوض كل المعارك تحت سقف المؤسسات».
أما سعيد فشدد على دعوة قوى 14 آذار الى الوحدة، مؤكداً أن التباين في الرأي والاجتهاد حتى في احتساب بعض الخصوصيات هو من طبيعة اتحادنا الديموقراطي الحر ولا نحسد أحداً على ولي فقيه أو غير فقيه فلا وجود لولي فقيه في 14 آذار ولا لقائد أوحد يأمر فيطاع…»، وأكد ان قوى 14 آذار محكومة بأن تكون أقوى بكثير من مشاركة أو عدم مشاركة في حكومة».
على الصعيد الأمني تراجعت حدة الاشتباكات في مدينة طرابلس أمس، بعد أن ارتفع عدد القتلى ليلاً الى خمسة وبات عدد الجرحى 36، لكنها استمرت متقطعة، فيما عمل الجيش على إسكات مصادر النيران ولاحق بعض المسلحين لتوقيفهم.
وقبل زهاء ساعتين من انعقاد مجلس الوزراء للبتّ بالفقرة المتعلقة بالمقاومة ودور الدولة، كان لافتاً حصول توتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية عصر أمس، إذ أفيد من الجانب اللبناني من الحدود أن 5 قذائف سقطت في محيط مزرعة حلتا المحررة في الجنوب مصدرها المدفعية الإسرائيلية، ما تسبب باشتعال حريق في البساتين القريبة من بلدة كفرشوبا. إلا ان الجيش الإسرائيلي أعلن مساء أنه قصف المنطقة رداً على انفجار عبوة ناسفة استهدفت جنوداً اسرائيليين لدى مرور دورية على الحدود مع لبنان. (أ ف ب) وأكد بيان الجيش الإسرائيلي أنه قصف موقعاً لـ «حزب الله» إثر تفجير العبوة التي استهدفت جنوده «وأصاب هدفه». ولاحقاً أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية عن سقوط صاروخ من عيار 107 ملم على تلة الرمثا التي يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي في منطقة مزارع شبعا.
ونقلت وسائل تواصل اجتماعي خبراً عن تبني «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) عبر (تويتر) عملية استهداف الدورية الإسرائيلية بعبوة ناسفة.
ونقلت وكالة «يونايتد برس» عن صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن 3 جنود اسرائيليين كانوا على متن آلية عندما حصل الانفجار نقلوا الى مركز طبي ليخضعوا لفحوصات.
وأفادت معلومات المراسلين الإعلاميين في الجنوب ليلاً، أنه سُجل تحليق كثيف لمروحيات «أباتشي» اسرائيلية في أجواء المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للأراضي اللبنانية من كفرشوبا والوزاني وكفركلا والعديسة ومركبا، وأُطلقت قنابل مضيئة فوق السياج الشائك المحاذي لبلدتي كفركلا والعديسة وفوق مواقعه.
وتعرضت أطراف مزرعة شانوح لرشقات نارية مصدرها مواقع القوات الإسرائيلية المقابلة. كما تعرضت تلة العويضة قرب العديسة لرشقات نارية أطلقت من مستوطنة مسكفعام الإسرائيلية. ونفى أهالي المزرعة وجود أي موقع لـ «حزب الله» في المزرعة.
***************************************

مشاورات ربع الساعة الأخير أنقذت الحكومة… والثقة مطلع الأسبوع
قبل ثلاثة أيام من انتهاء المهلة، وعلى وقع تلويح رئيس الحكومة تمام سلام بالاستقالة، وبعد تمرير مهرجان 14 آذار، تمّ الاتفاق على البيان الوزاري في صيغة أقلّ ما يقال فيها إنّها لم تكن تستدعي كل هذا الوقت والنقاش، حيث انتزع كل فريق الشق الذي يريده ولا يقيّد الآخر، فأكّدت 14 آذار الوزارية على «واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر»، وأكّد «حزب الله» على «حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال وردّ اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة». وفي الوقت الذي سيسعى فيه كل فريق اعتباراً من اليوم إلى تظهير قدرته على انتزاع التنازلات من الفريق الآخر، أثبتت الوقائع أنّ الدينامية التي انطلقت مع التأليف لم تتوقف مع البيان، وستستكمل مشوارها حتى نيل الثقة من المجلس النيابي.ولا شكّ في أنّ هذا التطور الذي أفرج عن الحكومة في تاريخ 14 آذار بالذات سيطلق السباق نحو الاستحقاق الرئاسي الذي سيشكّل من الآن وصاعداً الشغل الشاغل للبنانيين في موازاة التحدّيات التي قد تطرأ على البلاد والحكومة. كما أنّ هذا التطور حرم قوى 14 آذار تصدّر المشهدية السياسية التي تحوّلت مع ولادة البيان الوزاري إلى حدث ثانويّ، على رغم ما حملته الذكرى من أبعاد تمثّلت بترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع نفسَه إلى رئاسة الجمهورية، ومحافظة رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة على سقفه السياسي، وتقديم منسّق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عرضاً مفصّلاً للواقع السياسي، وإطلاق منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد صرخة تحذيرية من مغبّة التفريط بوحدة الموقف السياسي.
وأخيراً تصاعد الدخان الابيض من داخل قاعة جلسة مجلس الوزراء وأنقذت مساعي ربع الساعة الاخير البيان الوزاري وتالياً الحكومة. فأقرّ مجلس الوزراء بعد مشاورات كثيفة اجريت منذ ليل امس الاول وحتى ساعة انعقاد الجلسة، وشارك فيها كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام والرئيس أمين الجميل والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، وتوصل في نهاية المطاف إلى الصيغة الآتية حول بند المقاومة والتي تنص على الآتي: «انطلاقاً من مسؤولية الدولة في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله وسيادته، تؤكّد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر، بشتّى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي وردّ اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة». وقد تحفّظ على البيان الوزاري كلّ من وزير العدل أشرف ريفي، في حين استمهل وزراء حزب الكتائب حتى اليوم لإعطائهم الجواب.
وكان مقرّراً أن تنعقد جلسة مجلس الوزراء في الثامنة مساءً، إلّا أنّ انعقادها تأخّر حتى الحادية عشرة والنصف من اجل إنضاج الاتفاق حول صيغة بند المقاومة والمقدمة من برّي، كما من اجل معالجة موقف وزراء الكتائب الذين اكّدوا انّهم يريدون الاعتراض رسمياً على بند المقاومة لانّهم يرفضون إسقاط حق الدولة، الى جانب حق المواطنين اللبنانيين.
ولهذه الغاية، جرت اتصالات مع رئيس الحزب امين الجميّل ومع قيادات في فريق 14 آذار بغية حث الوزراء المعترضين عن موقفهم إلّا انّ وزراء الكتائب ظلّوا على موقفهم المعترض، على ان يتبلور قرارهم النهائي بعد الاجتماع الاستثنائي للمكتب السياسي للحزب اليوم.
«8 آذار»
وقالت مصادر في قوى 8 آذار لـ»الجمهورية» إنّ الصيغة التي تمّ الاتفاق عليها هي الصيغة التي قدّمها بري منذ البداية، وأبدى وزراء 14 آذار داخل لجنة صوغ البيان الوزاري موافقتهم المبدئية عليها قبل ان ينقلبوا ويرفضوها.
وأضافت: إنّ التعديلات التي طرأت على الصيغة هي تعديلات شكلية ولفظية لم تمسّ الجوهر، فبدل مقاومة «المقاومة»، وبدل حق «الحق»، وشُطبت كلمة «المتاحة» من عبارة الوسائل المشروعة والمتاحة، الى ما هنالك…»
وسألت المصادر: «هل كان يستحق هذا الامر إفشال عمل لجنة صوغ البيان الوزاري، وصَلب الحكومة على خشبة هذا البيان»؟
وتوقّعت «أن تبدأ جلسات الثقة مطلع الاسبوع المقبل وأن تنال حكومة سلام عدداً كبيرا من الاصوات النيابية يفوق المئة صوت».
ريفي
وفيما كانت المشاورات ساخنة في الداخل، كان الوزير ريفي يعلن في الخارج «أنّ الأمور حول البيان الوزاري متعثرة، وأنّ «الوضع يتّجه نحو استقالة الرئيس سلام وإعادة تكليفه»، معلناً أنّه سيتحفّظ حكماً إذا لم يُذكر انسحاب «حزب الله» من سوريا وإلغاء مظاهر الأمن الذاتي في اللبوة وعرسال في البيان الوزاري».
وداخل الجلسة تحفّظ ريفي على 3 نقاط لم تُذكر في البيان، وهي:
1 – إنسحاب حزب الله من سوريا
2 – أن تكون المقاومة تحت كنف الدولة اللبنانية
3 – مظاهر الامن الذاتي في بعض المناطق التي تضرب الدولة والوحدة الوطنية.
باسيل
وبعد الجلسة، قال الوزير جبران باسيل لـ«الجمهورية»: «قلت منذ البداية إننا سنستهلك الوقت للوصول الى نفس النتيجة، وها قد وصلنا إلى نفس النتيجة، فمبروك للّبنانيين، ومَن انتصر هو لبنان، وانتصرنا باستقطاع مرحلة تهدئة اضافية، والبيان الوزاري أكّد على مسلّمتين لا خروج عنهما:
أوّلاً – الحق بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي ومواجهة الاعتداءات.
وثانياً – مسؤولية الدولة بالحفاظ على لبنان وسيادته واستقلاله».
خليل
وقال الوزير علي حسن خليل لـ»الجمهورية»: «إنّ ما حصل هو انتصار للثوابت الوطنية التي آمنّا بها وحاولنا ان نعكسها منذ اليوم الاوّل، ونحن راضون على البيان الوزاري مئة في المئة وذاهبون الى جلسات الثقة».
دو فريج
وقال الوزير نبيل دو فريج لـ»الجمهورية»: «التعديلات جيّدة نسبة للبيانات الوزارية السابقة، خصوصاً لجهة التأكيد على مرجعية الدولة، ونحن لم نرفض المقاومة لانّها موجودة في شرعة حقوق الانسان والمادة 51 من الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة وميثاق الجامعة العربية».
حكيم لـ«الجمهورية»
وأكّد الوزير آلان حكيم لـ»الجمهورية»: «إستمهلنا مجلس الوزراء حتى الغد (اليوم) من اجل اخذ القرار إذا كنّا سنستقيل وستجري مشاورات من اجل اتّخاذ الخطوات والقرارات المناسبة. نحن أصرّينا على مرجعية الدولة في بند المقاومة وأكّدنا على هذا المطلب منذ بداية نقاشات لجنة صوغ البيان الوزاري».
أبو فاعور
أمّا الوزير وائل ابو فاعور فاكتفى بنقل عبارة ردّدها المعلّم كمال جنبلاط، وهي: «علّمتني الحقيقة أن أرى جمال التسوية في كلّ أمر».
«14 آذار»
مشهد بعبدا، سبقه مشهد آخر في «البيال» حيث احتفلت قوى 14 آذار بالذكرى التاسعة لانتفاضة الاستقلال، وجدّدت خلاله تمسّكها بالدولة ومؤسساتها، ومطالبتها بانسحاب «حزب الله» من سوريا.
وقال رئيس كتلة «المستقبل» النائب فؤاد السنيورة: «سلاحنا الشرعية والمؤسسات الدستورية والجيش اللبناني، وخاطب «حزب الله» بالقول: «الإنسحاب من القتال في سوريا اليوم أفضل من الإنسحاب غداً، وعودوا إلى بلداتكم لتنقذوا شباب لبنان»، مؤكّداً انّ قوى 14 آذار لم ولن توافق على القتال في سوريا ولا يجوز أن ينجرّ اللبنانيون الى القتال ضد الشعب السوري.
ومن جهته، دعا منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد الجميع الى الاتّحاد في وجه الفتنة المتنقلة من منطقة الى أخرى، وقال: «لنجعل من وحدتنا الوطنية السلاح الأقوى». وأضاف: «لا نحسد أحداً على «ولي فقيه» فلا وجود لـ»ولي فقيه» في 14 آذار»، واعتبر أنّ الشعب السوري اطلق العدّ التنازلي لنظام الطاغية في دمشق».
وبدوره، أكّد منسّق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل «أنّ مشكلة 14 آذار مع «حزب الله» هي انّه لم يقبل باللعبة الديموقراطية والمؤسساتية»، وقال: «الثلاثية المشؤومة أعطت الشرعية لكيان مستقلّ يملك السلاح». ولفت الى انّ كلمة «الدولة» هي التي نتشاجر عليها في البيان، لأنّهم يرفضون الدولة ومرجعيتها ودورها ونريد مقاومة بإشراف الدولة، والدولة التي نريدها هي الحضارية والمتطورة والتي تملك جيشاً قوياً، وهذا الحلم يحرمنا منه «حزب الله». وأمّا رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع فذكّر بأنّ تجارب اللبنانيين السابقة والحالية مع «حزب الله» وحلفائه تُثبت أنّهم لا يقيمون أيّ اعتبار للدولة اللبنانية، مشدّداً على انّ كلّ مقاومة تكون خارج إطار الدولة وقرارها وسلاحها هي باطلة.
وشدّد على انّ تباين وجهات النظر داخل 14 آذار حول المشاركة في الحكومة لا يتعلق بمسألة تبوُّء المراكز الرسمية وإنّما الدخول في شراكة سياسية مع الحزب تُغطّي ارتكاباته. وقال إنّ مهمة 14 آذار الأساسية حالياً بلوغ سدّة الرئاسة لتصحيح مسار الأحداث، موضحاً انّ الرئيس القوي يأتي به نضاله لا الظروف أو التركيبات الخارجية.
واعتبر «أنّ تحقيق اهداف ثورة الأرز يستوجب على فريقنا السيادي في 14 آذار السعي لتبوُّء كلّ المراكز الرسمية في الدولة بكلّ تصميم وجدّية وشفافية، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية التي هي رأس السلطة ورمز الدولة في لبنان، وذلك عبر ترشيح وإيصال شخصيةٍ سيادية صلبة مناضلة من صفوفه الى سدّة الرئاسة. وأكّد أنّ مهمّة 14 آذار الأساسية في الوقت الحاضر تكمن في بلوغها سدّة الرئاسة، بغية تصحيح مسار الأحداث، وانتشال لبنان من واقعه المرير، وإقامة الدولة المنشودة».
عون في ذكرى «14 آذار»
وأكّد رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون خلال عشاء نظّمه «التيار الوطني الحرّ» في ذكرى 14 آذار 1989 أنّ «محاولة حلّ كلّ الأمور، لا يمكن أن تحصل في كتابة البيان الوزاري؛ فالكلمة لا تغيّر مضموناً في هذا المجال، إنّما الأحداث هي التي تغيّر وتفرض المعادلات الجديدة»، لافتاً الى أنّ «الحلول لا تصاغ بكلمات إنّما في قلب المؤسسات الدستورية وبضمانتها، فالمطلوب ألّا نتلهّى بعبارات التورية عن المقاومة، لأنّ ما يُكتب في ظلّ الظروف الحالية سيبقى مجرّد كلام، ولن يغيّر شيئاً في واقع الحال».
ورأى أنّ «لبنان، يعايش اليوم أزمة الشرق الأوسط، وهي بحجم حرب كونية تشترك فيها معظم الأمم؛ وقد انشطر فيها العالم الى جبهتين تخوضان حربهما على حدودنا»، معتبراً أنّ «الواجب الوطني يلزمنا أن نواكب الأحداث التي قد تفرض علينا حلولاً لا نرغب بها، إن لم نكن متّحدين في شراكة وطنية صلبة تستطيع أن تُحدث تغييرات في مضمونها وتجعلها ملائمة للبنان وشعبه لا على حسابهما. لذلك، إنّ كل ما نختلف عليه اليوم قد يصبح لنا ضرورة مستقبلاً لأنه لا يمكننا أن نواجه أيّ حلٍّ مجحف بحق لبنان ونحن منقسمون، ولا نملك أوراقاً ضاغطة تساعدنا على استرجاع حقوقنا المفقودة، أو تلك المعرّضة للفقدان».
طرابلس الجولة 20
وفي هذه الأجواء، استمرّ المشهد في مدينة طرابلس على حاله من التوتّر، وتواصلت الاشتباكات على محاور القتال بين جبل محسن وباب التبانة في جولة حملت الرقم 20، وحصدت اعمال القنص مزيداً من الضحايا والجرحى، فارتفع عدد القتلى إلى 6، وأكثر من 43 جريحاً، وسُمعت القذائف الثقيلة والمتوسطة في معظم ارجاء المدينة، فيما ترُدّ عناصر الجيش بالأسلحة المتوسطة. وأفادت إدارة المستشفى الاسلامي الخيري أنّها استقبلت قتيلاً هو عبدالله كسرواني الذي توفّي متأثراً بجروحه جرّاء إصابته بطلقات عدة، و16 جريحاً بينهم يوسف احمد مراد، أكرم احمد ابراهيم، صديق عبد الجليل، احمد مبسوط، ومحمد سمير منصور. وكذلك، توفّي حسن ابراهيم جمعة نتيجة إصابته برصاص قنص في باب التبانة.
جبهة الجنوب
وفيما كانت جلسة مجلس الوزراء منعقدة، شهدت جبهة الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية حال استنفار واسعة بعدما انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من دورية للجيش الإسرائيلي من دون وقوع إصابات، حسبما اعلن الناطق بلسان رئيس الوزراء الإسرائيلي عوفير جندلمان. وتبنّت «الدولة الإسلامية في العراق والشام» عبر «تويتر» استهداف الدورية الاسرائيلية.
وعلى الأثر، قصف الجيش الإسرائيلي بالمدفعية اطراف كفرشوبا ومزارع حلتا في ظلّ تحليق كثيف للطوّافات الإسرائيلية.
وذكر الجيش الاسرائيلي في بيان أنّ مدفعيته قصفت الجمعة موقعاً لـ»حزب الله» في الجنوب ردّاً على انفجار العبوة الناسفة الذي استهدف الجنود، وأصاب هدفه. وأوردت الاذاعة الاسرائيلية مساء امس انّ قوّة من الجيش الإسرائيلي «تعرّضت لانفجار عبوة ناسفة في منطقة جبل الروس -هار دوف -على الحدود مع لبنان من دون اصابات. ونُقل ثلاثة جنود كانوا داخل سيارة الجيب الى مستشفى زيف في صفد للتأكد من عدم اصابتهم من ضغط الانفجار» ، وأشارت الى انّ اسرائيل ردّت بإطلاق قذائف الدبابات والمدفعية على مواقع تابعة لـ»حزب الله» وحمّلته مسؤولية تفجير العبوة الناسفة.
بدوره، تحدّث مصدر أمني لبناني لوكالة «الصحافة الفرنسية» عن سقوط قذائف مصدرها إسرائيل في مناطق حدودية في الجنوب من دون أن تؤدي الى وقوع إصابات.
وأكّد الجيش اللبناني سقوط 9 قذائف على مزارع بسطرا وحلتا.
إحتجاج إيراني
وعلى صعيد آخر، أثارت تصريحات وزير الداخلية نهاد المشنوق في المغرب خلال اجتماع وزراء الداخلية العرب في مراكش والتي اعتبر فيها انّ تدخّل ايران وسوريا في لبنان ساهما في جلب الإرهاب اليه، احتجاجاً ايرانيا نقله السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي الى كلّ من رئيسي الجمهورية والحكومة.
وأعلن سليمان انّ المشنوق يعبّر عن رأيه الشخصي فقط، مشيراً الى انّ علاقاتنا مع ايران تاريخية، وسنعمل على معالجة هذا الموضوع.
من جهته اكّد سلام للسفير الإيراني انّ موقف المشنوق لا يعبّر عن رأي الحكومة اللبنانية، وقال: «نحن نريد أفضل العلاقات مع إيران».
ولاحقاً، دعا المشنوق السفير الإيراني الى «الإعتياد على سماع الأمور بأسمائها الحقيقية من دون توريات لفظية او تذاكٍ لغوي او مجاملات لأنّ الصدق والوضوح هما الركيزتان الأساسيتان لاستعادة العلاقات الايرانية ـ اللبنانية الى جادة المسؤولية، ولا حاجة للتفصيل هنا بشأن ما تعانيه هذه العلاقة من وقائع تخرج عن منطوق ثلاثية بعبدا حول العلاقات اللبنانية ـ الايرانية».
أزمة الكهرباء
على خط آخر، طُويت أزمة الكهرباء المستجدة من خلال تغطية قانونية أمّنها رئيسا الجمهورية ميشال سليمان والحكومة تمام سلام لوزير المال علي حسن خليل، من اجل توقيع اعتمادات شراء الفيول، وفُتحت أزمة جديدة لاحت في الأفق من خلال إحالة ملف برمجة شراء الفيول الى هيئات الرقابة للتحقيق.
وقد انكشفت الفضيحة، بعدما تبيّن انّ باخرة تحمل الفيول موجودة منذ اكثر من اسبوعين قبالة الشواطئ اللبنانية، وتعجز عن إفراغ حمولتها، بسبب عدم توفّر خزانات فارغة. واضطرت الخزينة الى دفع 22 الف دولار عن كل يوم تأخير.
هذا الوضع كشف وجود اهمال وسوء تنظيم لبرمجة شراء ووصول الفيول الى المعامل، وهذا الامر دفع وزير المال الى إحالة القضية الى النيابة العامة المالية. لكن فتح هذا الملف قد يقود الى حساسيات سياسية، خصوصا أنّ عمليات شراء الفيول تمت في عهد الحكومة السابقة، بما يعني ان وزارة الوصاية (الطاقة) ستكون مسؤولة الى جانب مؤسسة كهرباء لبنان، عن الاهمال في حال ثبوت وجوده. وقد أدّى هذا الإهمال الى هدر المال العام.
*****************************************

14 آذار: إقرار البيان الوزاري .. والثقة كاملة الإثنين
صيغة التسوية: التحرير مسؤولية الدولة والمقاومة حق المواطن.. وتحفظ للكتائب وريفي
14 آذار 2014، التيار السيادي يحتفل بالذكرى التاسعة لانطلاقته، ونزع نظام الوصاية عن لبنان.
وفي هذا التاريخ بالذات حدثت المعجزة الثانية واقر مجلس الوزراء البيان الوزاري، بعدما نجحت جهود الـ48 ساعة الماضية في التغلب على اعادة «رصف» عبارات فقرة المقاومة والتحرير والدولة والمواطن اللبناني، والتي جاءت على انقاض صيغة «الجيش والشعب والمقاومة» التي نجحت قوى 14 آذار في تجاوزها، بينما احتفظ «حزب الله» وفريق 8 آذار بمشروعية المقاومة في مواجهة الاحتلال والعدوان الاسرائيلي.
وهذه الصيغة التي تم التوصل اليها بشق النفس، كما يقال. والتي وصفها احد الوزراء بعد انتهاء الجلسة الماراتونية الثانية، بانه «ليس في الامكان افضل مما كان»، تحفظ عليها حزب الكتائب واجرى الوزراء الثلاثة اتصالات مع الرئيس امين الجميل، وتولى الرئيسان ميشال سليمان وتمام سلام ما يلزم من اتصالات مع الكتلة الوزارية الكتائبية التي تضم الوزراء: سجعان قزي، آلان حكيم ورمزي جريج، والتي افلحت في اقناع هؤلاء الوزراء الذين تقاطع معهم وزير العدل اللواء اشرف ريفي، باكتفاء بتسجيل التحفظ وعدم الانسحاب من الحكومة.
ومع ان الصيغة وصفت بانها «عرجاء» و«ملتبسة» إلا انها انقذت حكومة الرئيس تمام سلام، وانقذت معها البلاد من مصير مجهول، واراحت المواطنين بأن حكومة «المصلحة الوطنية»، وفور نيلها الثقة، فإنها ستنصرف الى الملفات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والادارية المتراكمة منذ نحو سنة.
واليوم تتركز الاتصالات باتجاهين: تحديد جلسة لمناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب ومنح الثقة، حيث يرجح ان تكون الاثنين المقبل، بعد ان يوزع البيان على النواب قبل 48 ساعة، والثاني متابعة الاتصالات مع رئيس الكتائب ووزراء الحزب، قبل انعقاد المكتب السياسي الاستثنائي لمناقشة الموقف الذي يتعين اتخاذه في ضوء رفض وزراء الحزب صيغة الفقرة العائدة للمقاومة، وفي ضوء المناقشات التي جرت في بعبدا، وابقت وزراء الكتائب داخل الجلسة.
وهذا الموقف كان اعلنه الوزير قزي بعد تلاوة المقررات الرسمية، واكد فيه ان الوزراء الثلاثة تحفظوا على فقرة المقاومة، وهم يصرون على ربطها بمرجعية الدولة، مؤكداً احترامه للرئيس ميشال سليمان وللصبر الذي تحلى به الرئيس سلام.
واستبعد مصدر مطلع ان يتخذ الحزب اي قرار بالانسحاب من الحكومة، في ضوء حرصه على الاستقرار، ودعم مسيرة الدولة في هذه المرحلة الصعبة، على ان يتمسك بتحفظه الذي ابلغه للرئيس سليمان وسلام.
اما نص الفقرة التي ابلغ الرئيس سليمان الوزراء، لدى التئام مجلس الوزراء قرابة الحادية عشرة والنصف، وبعد نقاش ومداولات بين الوزراء استمرت طوال نهار امس ولغاية الليل، والذي تلاه وزير الاعلام رمزي جريج لدى انتهاء الجلسة فهو الآتي:
(…) واستناداً إلى مسؤولية الدولة في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه وسلامة أبنائه، تؤكّد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر بشتّى الوسائل المشروعة مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة.
وواضح من هذا النص أن تحرير الأراضي المحتلة هو واجب الدولة، وفي الوقت نفسه أعطى الحق للمواطنين اللبنانيين (والمقصود هنا حزب الله) المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته مع الحق أيضاً في استرجاع الأراضي المحتلة.
اما البيان الوزاري الذي يقع في ثلاث صفحات فولسكاب فلم يوزع على الوزراء، لكن الوزير جريج لفت إلى انه يتميّز بتأكيد مرجعية الدولة في فقرات عدّة، وفي الشؤون كافة.
وفُهم أن سبب عدم توزيعه يعود إلى انه لم يكن جاهزاً وسيصار اليوم إلى طباعته وتنقيحه من قبل الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي تمهيداً لاحالته إلى مجلس النواب.
وكشفت مصادر وزارية أن الصيغة التي تمّ التوافق عليها، استندت اصلاً إلى الاقتراح الذي قدمه الرئيس نبيه برّي، عبر الوزير علي حسن خليل والنائب وليد جنبلاط عبر الوزير وائل أبو فاعور الذي وصف إنجاز البيان بأنه «انتصار للبنان»، ثم جرى تعديله لاحقاً، باضافة تعبير «حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال» بدل حق «الشعب اللبناني» الذي اقترحه وزراء 14 آذار، ووافق عليه وزراء 8 آذار، لكن الخلاف الذي آخر انعقاد الجلسة من الثامنة مساء إلى الحادية عشرة والربع ليلاً، كان حول «ال» التعريف في كلمة «مقاومة» او «المقاومة»، وكلمة «المواطنين» محل كلمة «اللبنانيين» التي كانت واردة في اصل الاقتراح.
وأوضحت المصادر نفسها أن الاجتماع الذي عقد في مكتب رئيس الجمهورية وشارك فيه الرئيس سلام وعدد من الوزراء، تخللته جولات مكوكية من الاتصالات شملت معظم القيادات السياسية، ولا سيما الرئيسان سعد الحريري وفؤاد السنيورة والنائب جنبلاط والرئيس برّي، فيما كان الوزراء يتشاورون مع بعضهم، وبقي قسم منهم داخل قاعة الاجتماع.
وأعلن الوزير ريفي، بعد الجلسة انه تحفظ على عدد من النقاط لم يأت ذكرها في البيان، وهي عدم وضع المقاومة تحت كنف الدولة، واستمرار وجود حزب الله في سوريا وعدم مطالبته بالانسحاب من هناك فوراً، واستمرار مظاهر الامن الذاتي في بعض المناطق، ولا سيما في حواجز اللبوة – عرسال وفي الضاحية الجنوبية.
14 آذار
وقبل أن ينعقد مجلس الوزراء في بعبدا، احيت قوى 14 آذار الذكرى التاسعة لانتفاضة الاستقلال في احتفال اقيم في «البيال» وسط إجراءات أمنية مشددة، انعكس اختناقاً في حركة السير في العاصمة والضواحي، حاولت من خلاله هذه القوى، الظهور موحدة ومتماسكة في وجه العواصف السياسية التي واجهتها في الفترة الأخيرة، ولا سيما قبل تأجيل الانتخابات النيابية، وتأليف حكومة الرئيس سلام، فضلاً عن الاستحقاق الرئاسي بدءاً من الشهر الحالي.
وإذا كانت الأمانة العامة لقوى 14 آذار، نجحت في جمع المكونات الأساسية لهذه القوى، في احتفال «البيال» من خلال الكلمات الأربع التي ألقيت، لكل من تيّار «المستقبل» وحزب الكتائب و«القوات اللبنانية»، إلى جانب كلمة مُنسّق الأمانة الدكتور فارس سعيد، إلا أن الحضور كان «مستقبلياً» بامتياز، فيما غاب نواب «القوات» وقياداتها باستثناء ممثل «القوات» في الأمانة العامة إدي أبي اللمع، كما غاب رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» دوري شمعون، وتمثل الحزب برئيس منظمة الطلاب الأحرار سيمون فرغام، علماً أن رئيس الكتائب الرئيس أمين الجميّل غاب بسبب سفره ومثلته عقيلته السيدة جويس، وناب عنه ابنه منسق اللجنة المركزية في الحزب النائب سامي الجميّل في إلقاء كلمته، وهو شارك بهذه الصفة للمرة الأولى، وكانت له لفتة عاطفية لهذه المناسبة قبل أن يستهل كلمته.
وأظهر مهرجان «البيال» وجود مقاربتين للواقع الحكومي، ففي حين شدد الجميّل على أهمية خوض المعارك من داخل المؤسسات الدستورية، والتمسك بالدولة، كان لجعجع مقاربة مختلفة رفض فيها الاستدراج والتحذير وتمرير الوقت، متجاوزاً الخلاف الآذاري على الملف الحكومي ليقارب الملف الرئاسي مطالباً برئيس قوي من صفوف قوى 14 آذار، بعد أن تنجح في الاتفاق على مرشح واحد، معتبراً ذلك مناسبة أمام هذه القوى لتبرهن ديموقراطيتها وموضوعيتها ورقيها وتماسكها وروحها الرياضية، متسائلاً إذا لم تنجح هذه القوى في هذا الامتحان داخل بيتها فكيف ستنجح على مستوى الوطن؟
أما رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة فركز بطريقة غير مباشرة على البيان الوزاري، لا سيما بند المقاومة المختلف عليه، مؤكداً أن اللبنانيين لن يتراجعوا عن مقاومة الطغيان والاحتلال الاسرائيلي ورفض التسلط، داعياً حزب الله الى الانسحاب من القتال في سوريا اليوم أفضل من الانسحاب غداً. (راجع ص 3)
طرابلس
أمنياً، أدت الاشتباكات التي وقعت في طرابلس الى سقوط أربعة قتلى و36 جريحاً، فيما قالت مصادر أخرى أمس الأول وأمس أن القتلى 6.
وقال مصدر أمني «ارتفعت حصيلة المواجهات الى أربعة قتلى و36 جريحاً».
وبدأت المواجهات بعد ظهر الخميس اثر مقتل شاب سني مقيم في جبل محسن، بإطلاق نار عليه من مسلحين ملثمين في وسط طرابلس. واندلعت اثر ذلك اشتباكات عنيفة بين باب التبانة وجبل محسن.
وأوضح المصدر أن اثنين من القتلى، هما شاب وطفلة في العاشرة من عمرها، توفيا الخميس، بينما توفيت أمس امرأة متأثرة بجراح أصيبت بها أمس، وشاب بسبب أعمال القنص. وأشار المصدر الى أن الجيش اللبناني «أوقف خمسة من المسلحين».
ورفع نواب طرابلس الغطاء عن المسلحين، مطالبين القوى الزمنية بملاحقة الخارجين على القانون والمخلين بالأمن.
**************************************

وأخيراً صدر البيان الوزاري وتحفظ وزراء الكتائب وريفي
جهود سليمان أثمرت بإنجاز الصيغة بالتنسيق مع بري وسلام وبقية الاطراف
انفجار عبوة بآلية اسرائيلية والعدو ردّ بـ 9 قذائف على كفركلا
تناقضات بين خطابات 14 آذار في الموقف من البيان الوزاري وقبولهم به
وأخيرا، خرج الدخان الابيض بعد 26 يوما و10 جلسات للجنة البيان الوزاري وجلستين لمجلس الوزراء، وتم التوافق على صيغة للبيان الوزاري مع تحفظ لوزراء حزب الكتائب والوزير اشرف ريفي.
واعلن وزير الاعلام رمزي جريج بعد انتهاء الجلسة الى التوصل الى نص مقبول للبيان الوزاري وان البيان لن يكون طويلا وتميز بتأكيد مرجعية الدولة في عدة فقرات والشؤون كافة. واشار الى ان الصيغة النهائية للبيان الوزاري والمتعلقة بالمقاومة اصبحت على الشكل الآتي: واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر بشتى الوسائل المشروعة. كما اكد الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة.
فيما اعلن وزير العمل سجعان قزي الى اننا في حزب الكتائب لا نستطيع ان نقبل بالفقرة المتعلقة بالعلاقة بين الدولة والمقاومة ولا نستطيع الا رفض الصيغة الواردة في البيان الوزاري والتشديد على سلطة الدولة اللبنانية.
واعلن قزي اننا استمهلنا اعطاء الجواب النهائي بشأن الصيغة الى اليوم. موضحا ان القرار سيتخذ في اجتماع استثنائي للمكتب السياسي وكل الاحتمالات مفتوحة.
اما الوزير اشرف ريفي، فأبدى تحفظه بعدما طالب بأن يتضمن البيان فقرة تطالب بانسحاب حزب الله من سوريا والغاء مظاهر الامن الذاتي في اللبوة وعرسال.
اما الوزير ابو فاعور فقال: رأينا جمال التسوية هذه الليلة ونرى في هذه الصيغة مصلحة لكل اللبنانيين.
وظهر ان الخلاف كان حول كلمة او كلمتين، «حق الشعب اللبناني او حق المواطنين اللبنانيين» وان الصيغة التي اقرت مستوحاة من الصيغة التي قدمها الرئيس نبيه بري مع بعض التعديلات وتتضمن صيغة بري الاساسية التي طرحها الوزير علي حسن خليل «انطلاقا من مسؤولية الدولة في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامته تؤكد الحكومة على واجبها وسعيها لتحرير باقي الاراضي المحتلة بشتى الوسائل المشروعة والمتاحة مع التأكيد ان المقاومة هي تعبير صادق عن حق الشعب اللبناني في تحرير ارضه والدفاع عن كرامته في مواجهة الاعتداءات والمطامع الاسرائيلية والتمسك بحقه في مياهه ونفطه. وبالتالي، فان هذه الصيغة طرأت عليها تعديلات لجهة «حق المواطنين اللبنانيين بدلا من حق الشعب اللبناني».
الرئيس تمام سلام نجح وعبر التمسك باستقالته ودفع الاطراف الى التراجع، وهو في جلسة مجلس الوزراء امس جلس في مكتب رئيس الجمهورية قائلا «اتفقوا وابلغوني» والجلسة مفتوحة، وعندما تتفقون سأدخل الى قاعة جلسة مجلس الوزراء مع رئيس الجمهورية، واذا لم تتفقوا فبيان الاستقالة جاهز وهو في «جيبي» ولن اؤجل الاستقالة ابدا، ويبدو ان تهديدات سلام بالاستقالة «احرجت» الجميع بعدها لاحظوا اصرار سلام على الاستقالة وبالتالي لا بد من التوافق كي لا يقع الجميع في «المأزق» علما ان اصرار سلام على الاستقالة بعد اقتناعه «ان القضية لم تعد كلمة بل باتت قرارا سياسيا وهو لن يضيع الوقت بعد الليلة» فإما الاستقالة او صدور القرار السياسي بالافراج عن البيان الوزاري وهكذا حصل؟ وبالتالي نجح سلام في تهديده ورمى الكرة بوجه الاخرين.
الاجواء التي سبقت جلسة مجلس الوزراء لم تكن تبشر بالخير مطلقا، وتأخرت جلسة مجلس الوزراء لساعتين من الثامنة مساء حتى العاشرة و5 دقائق ليلا، بعد ان اثمرت جهود الرئيس ميشال سليمان الى التوافق على هذه الصيغة بعد اتصالات شملت عين التينة وكليمنصو والرابية والرئيس سعد الحريري في الرياض بالاضافة الى عواصم عربية واجنبية وكذلك الرئيس فؤاد السنيورة ومستشار الرئيس الحريري نادر الحريري، وقد سادت المشاورات التي سبقت الجلسة هبات باردة واحيانا ساخنة، وكانت الامور تتعقد عند «فاصلة» من هنا او نقطة من هناك «او ال التعريف» حتى اثمرت الاتصالات عن الصيغة التوافقية، علما ان صيغا عدة قد طرحت وتضمنت «الشعب اللبناني»، و«لبنان» و«حق اللبنانيين» الى ان وافقت 14 اذار على حق «المواطنين اللبنانيين» معتبرة ان كلمة المواطنين «تعني الشعب اللبناني وقواه العسكرية ومؤسساته».
وكانت 14 اذار قد قدمت قبل جلسة مجلس الوزراء تعديلا على صيغة بري وسلمته الى وزير الصحة وائل ابو فاعور وتضمن «حق الدولة وابنائها في المقاومة وتحرير الارض ومقاومة الاحتلال وهذه الصيغة رفضتها 8 آذار» وتحفظت على كلمة ابنائها واصرت على حق اللبنانيين بدلا من ابنائها.
وقال الوزير علي حسن خليل «قدمنا كل التنازلات ولا نقبل الا بتعديلات طفيفة والطابة في الملعب الاخر».
كما سبقت الجلسة اجتماعات بين الرئيسين سليمان وسلام، وبين سليمان وابو فاعور وعلي حسن خليل، وبين وزراء 8 اذار وكذلك 14 اذار، فيما كان ابو فاعور صلة الوصل بين الطرفين حاملا التعديلات، لكن ما فاجأ وزيري حزب الله وامل ما طرحه الوزير جبران باسيل مستندا الى طرحه السابق باعتماد بيان مقتضب من سطر واحد «انها حكومة المصلحة الوطنية» وهذا ما رفضه الوزير محمد فنيش وكذلك الوزير علي حسن خليل، وعندها قدم باسيل صيغة تتضمن «انطلاقا من مسؤولية وارادة الدولة في الحفاظ على سيادة واستقلال لبنان، واستنادا الى الحق الكلي للشعوب في مقاومة الاحتلال، تؤكد الحكومة على حق لبنان واللبنانيين في تحرير الاراضي المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر، مع التأكيد على حق الدولة وابنائها اللبنانيين في مقاومة اسرائيل ومواجهة اعتداءاتها بكافة الوسائل المشروعة والمتاحة، وتطلب الحكومة من هيئة الحوار مناقشة الاستراتيجية الوطنية الشاملة للدفاع عن لبنان للاستفادة من قدرات المقاومة وتحديد دور ومرجعية الدولة». غير ان هذه الصيغة رفضت ايضا من الوزير فنيش الذي قال ان هذه المقاومة لم تولد لتحل محل الدولة، بل هي لم تولد إلا لان الدولة كانت غائبة وضعيفة في ظل الاحتلال.
وتساءل رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عن «اسباب سعي البعض لحذف كلمة المقاومة من البيان الوزاري؟»، قائلا «أليس اصرار هؤلاء على إلغاء المقاومة من خيارات الشعب هو مطلب اسرائيلي بامتياز؟، وهل يجنّدون انفسهم ومن حولهم من اجل الاستجابة الطوعية لهذا المطلب الاسرائيلي».
ودعا الذين طعنوا المقاومة في ظهرها من دون ان يفلحوا الى «الخجل» وانتظار الخير من المقاومة لانها ارحم بهم من اسرائيل التي ينفذون اجندتها في البيان الوزاري.
اضاف: «امام اصرارهم على حذف كلمة المقاومة يريدون ان يطيحوا بالحكومة»، مشيرا الى انه «لدى البعض منهم رغبة في ان يستقيل تمام سلام لانه يمنّي نفسه بأن يحل محله»، قائلا: «اذا كانت مصالح الاوطان تقارب بهذا المستوى الوضيع من الانانية الشخصية ومن الارتهان لارادة القوى المعادية للبنان وللبنانيين فإننا لن نسمح لهؤلاء ان يرسموا مستقبل هذا البلد».
الانفجار بآلية اسرائيلية
على صعيد اخر، قصفت اسرائيل امس محيط منطقة حلتا قرب كفرشوبا وكفركلا في الجنوب بقذائف مدفعية مصحوبة بإطلاق نار كثيف نحو مزارع شبعا المحتلة دون وقوع اصابات في الجانب اللبناني وذلك بعد انفجار عبوة ناسفة بدورية تابعة للجيش الاسرائيلي قرب الحدود اللبنانية الجنوبية، حيث اصيب ثلاثة جنود اسرائيليين بجراح طفيفة.
في المقابل، ذكرت معلومات عن اطلاق عدد كبير من الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه موقع تدريب اسرائيلي شمال فلسطين المحتلة حسب ما ذكرت صحيفة معاريف.
وكانت صحيفة هآرتس الاسرائيلية، ذكرت ان قوات الدفاع الاسرائيلية ردت باستخدام الدبابات المتمركزة في المنطقة، فضلا عن نيران المدفعية باتجاه مركز لحزب الله قرب الحدود، واشارت الى ان الجيش الاسرائيلي يقوم بتحقيق حول الحادثة. كما صرح ضابط اسرائيلي رفيع المستوى للصحيفة الاسرائيلية انه لم تقع اصابات معروفة في صفوف حزب الله، وقال «ان ردة الفعل الاسرائيلية كانت انتقامية وتلقائية، نتيجة وقوع الحادث». واضاف الضابط ان اسرائيل تعتبر حاليا ان حزب الله متورط في هذه الحادثة.
واعلن الناطق باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي انه «وبعد تعرض قوة عسكرية لتفجير عبوة ناسفة على الحدود مع لبنان، رد الجيش الاسرائيلي بنيران دبابات ومدفعية مستهدفا موقعا لحزب الله». كما افادت القناة العاشرة الاسرائيلية، بأن العبوة التي استهدفت الدورية في مزارع شبعا فجرها حزب الله، فيما اشارت القناة الاسرائيلية الاولى، الى ان الجيش الاسرائيلي رد على تفجير العبوة في مزارع شبعا بقصف مدفعي قوي لمواقع لحزب الله.
وذكرت «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية الى ان تفجير العبوة الناسفة في دورية اسرائيلية كان هدفه خطف جنود اسرائيليين.
وعلم ان الجيش الاسرائيلي اتصل باليونيفيل لمنع اي تصعيد في الجنوب اللبناني وتهدئة الاوضاع.
وصدر عن قيادة الجيش اللبناني البيان الآتي: عند الساعة 5.45 بعد ظهر امس وعلى اثر انفجار عبوة ناسفة بدورية اسرائيلية معادية داخل الاراضي المحتلة قامت قوات العدو الاسرائيلي بإطلاق عدة قذائف مدفعية سقط منها 9 قذائف على مزارع بسطرا وحلتا اللبنانيتين.
وذكرت معلومات صحافية في بنت جبيل، ان الطيران المروحي الاسرائيلي حلق فوق الحدود الدولية المقابلة لبلدة بنت جبيل ومرجعيون. كما اطلق الجيش الاسرائيلي قنبلتين مضيئتين في اجواء مستعمرة مسكاف عام، واطلق رشقات رشاشة من عيار 12.7ملم من مستعمرة مسكاف عام باتجاه تلة العويضة في خراج بلدة كفركلا. وعلى صعيد اخر، تبنت الدولة الاسلامية في العراق والشام عبر «تويتر» استهداف دورية للجيش الاسرائيلي بعبوة ناسفة على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية.
كما اعلن الجيش حالة تأهب على طول الحدود الجنوبية، كما افادت مصادر الى زيادة نشاط قوات اليونيفيل في المنطقة.
يذكر ان الطيران الحربي الاسرائيلي كان قصف منتصف ليل 24 – 25 شباط «هدفا لحزب الله» عند الحدود اللبنانية – السورية واعترف الحزب في 26 من الشهر نفسه، بأن (اسرائيل) قصفت قاعدة له في داخل الاراضي اللبنانية، متوعدا بالرد على ذلك في «الزمان والمكان المناسبين».
مهرجان 14 اذار
على صعيد اخر، عقدت قوى 14 اذار احتفالا حاشدا في البيال في ذكرى تأسيسها واجمعت الكلمات على رفض ثلاثية حزب الله «الجيش والشعب والمقاومة» والتأكيد على حق الدولة ومرجعيتها والتشديد على تبني اعلان بعبدا. وشن الخطباء هجوما على حزب الله وتدخله في سوريا، فيما فتح الدكتور سمير جعجع معركة رئاسة الجمهورية مشيرا الى ان مهمة 14 اذار الاساسية في الوقت الحاضر تكمن في بلوغها سدة الرئاسة.
كما حملت الكلمات تناقضات في الخطاب فيما يتعلق بالبيان الوزاري، ففي حين رفض الدكتور جعجع وفارس سعيد اي صيغة للبيان تتضمن ذكر المقاومة، فان الرئيس السنيورة والنائب سامي الجميل اشارا الى امكانية التوصل الى تفاهم حول البيان الوزاري.
وقال الرئيس فؤاد السنيورة «اننا لن نحيد عن لبنان الديموقراطي الحر السيد المستقل ولن نقبل بغير الدولة المدنية التي تتصدى وتقاوم اسرائيل واطماعها وعدوانها ولن نقبل بسيطرة الميليشيات وسرايا الفتنة والاعمال العسكرية «غب الطلب» مشددا على التمسك بنتائج الحوار واعلان بعبدا والنأي بالنفس وعن حق دولتنا بالسيادة ومقاومتنا للعدو الاسرائيلي.
ورأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «ان مهمة 14 اذار الاساسية في الوقت الحاضر تكمن في بلوغها سدة الرئاسة، بغية تصحيح مسار الاحداث، وانتشال لبنان من واقعه المرير، واقامة الدولة المنشودة». ودعا الى انتخاب رئيس قوي.
وسأل «من هو مرشح 14 اذار؟ وقال: «ان الجواب سهل جدا: كل مرشحي 14 اذار هم مرشحونا جميعا، ومن الطبيعي ان يتقدم مرشح على آخر تبعا لحجم تمثيله وقدرته على مواجهة الواقع القائم. هذه هي الديموقراطية، وهذه هي الروح الموضوعية»، مشددا على ان «نجاح اي فرد من 14 اذار بالوصول الى موقع الرئاسة، هو انتصار لكل واحد منا، كما ان اخفاق 14 اذار في تحقيق ذلك، هو بدوره، إخفاق لكل واحد منا».
فيما شن سامي الجميل هجوما على سلاح حزب الله وثلاثيته وسلاحه «الممسك» بخناق كل اللبنانيين، مشددا على اعلان بعبدا الذي تحول الى شعار كل لبناني داعيا الى التصحيح من خلال المؤسسات.
كما هاجم المنسق العام لقوى 14 اذار الدكتور فارس سعيد حزب الله ورفض اي صيغة لذكر المقاومة في البيان الوزاري.
*********************************************

الأسد يدعو إلى انتخاب رئيس لبناني «ممانع» و«14 آذار» ترد بأن «زمن الوصاية انتهى»
نائب في حزب الله يعد كلامه لا يختلف عن مواقف دول أخرى
أثار كلام الرئيس السوري بشار الأسد عن مطالبته برئيس لبناني ينتمي إلى «خط الممانعة» ردود فعل مستنكرة، لا سيما من فريق «14 آذار».
وقال وزير العدل أشرف ريفي، المحسوب على «تيار المستقبل»، إن زمن الوصاية السورية على لبنان، قبل عام 2005، قد ولى، كاتبا على حسابه في موقع «تويتر»: «ليس من شأن رئيس النظام السوري أن يختار لبنان رئيس جمهوريته، فزمن الوصاية انتهى، ولن نقبل بأن يمس أحد بسيادة لبنان ومؤسساته». وأضاف «ذكرنا الأسد بـ(نهاية النازية قبل سقوط برلين)، فالأحرى به اليوم أن يتوقف عن عزف سيمفونية الممانعة، فالزمن لا يعود إلى الوراء».
من جهته، اعتبر النائب في كتلة القوات اللبنانية فادي كرم، أن الأسد على ما يبدو لا يزال متأثرا بزمن الوصاية السورية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في غنى عن نصائحه التي لم تعد تقدم أو تؤخر في لبنان»، مضيفا «فليهتم بما يجري في بلده الذي دمره وأباد شعبه كي يبقى هو على رأس السلطة».
في المقابل، اعتبر النائب في كتلة حزب الله كامل الرفاعي أن كلام الأسد لا يختلف عن كلام غيره ممن يتدخلون في الشؤون اللبنانية، سائلا «هل رأى الأسد تدخلا ومواقف الدول الأخرى التي لا تتوقف يوميا عن إبداء رأيها في الانتخابات الرئاسية، واضعة المواصفات التي تناسب سياستها، ليس تدخلا؟»، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «فلتعبر كل الأطراف، إلى أي جهة انتمت، عن آرائها كما شاءت، المهم أن مجلس النواب اللبناني سيقول كلمته ورأيه يوم الانتخابات».
بدوره، قال رئيس التوحيد العربي وئام وهاب، الموالي للنظام السوري، إنه «باستثناء النائب ميشال عون ورئيس تيار المردة، النائب سليمان فرنجية، أي مرشح للانتخابات الرئاسية في لبنان لا يزور قصر المهاجرين سيكون حظه معدوما في الرئاسة».
من جهته، قال نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق إيلي الفرزلي إن «الذي يسلم بوحدة البلد ويعتبر إسرائيل العدو الأول للبنان، وأن المقاومة هي حق مشروع لكل اللبنانيين، ويرفض الصراع المذهبي السني الشيعي ويؤيد الحل السياسي في سوريا، هو الاستنتاج الطبيعي لكلام الأسد».
وعن هوية المرشح اللبناني لرئاسة الجمهورية الذي يخدم خيار الأسد، قال الفرزلي في تصريح إنه «لا شك أن النائب عون شخصية تطمئن الرئيس الأسد لأنها شخصية لا يمكن أن تطعن بالظهر ولا يمكن أن تتآمر على هذا المسار».
وكانت صحيفة «السفير» اللبنانية نقلت عن زوار الأسد، عن توقعاته بالنسبة إلى هوية رئيس الجمهورية اللبنانية ربطا بالاستحقاق الرئاسي، قوله «نحن لا ننظر إلى الشخص بحد ذاته بل إلى خياره، وما يستطيع أن يمنحه لخط الممانعة الذي هو المعيار الأساسي بالنسبة إلينا، وبعد ذلك ليأت من يأتي، فهذا شأن داخلي لبناني». وأعطى الأسد إشارات إيجابية حيال رئيس الحكومة تمام سلام الذي هو ابن بيت سياسي عريق ويتحلى بالأخلاق، داعيا إلى مساعدته. ووصف الأسد وقفة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى جانب النظام السوري بأنها «تدل على الوفاء، ونحن في قارب واحد».
**********************************************

Le cabinet Salam se sauve in extremis par une formule vaseuse
C’est une formule compromissoire qui a permis hier, tard dans la nuit, au cabinet Salam de sauver sa peau et de trouver une solution, quoique vaseuse, au problème ontologique portant sur la relation entre le droit à la « résistance » et la reconnaissance de l’État comme autorité de référence.
La formule adoptée au terme du Conseil des ministres qui a mis fin, pour l’heure, au différend politico-linguistique entre les deux camps – et qui a été proposée par le président de la République durant la séance – est la suivante : « Le devoir de l’État et ses efforts en vue de la libération des fermes de Chebaa, des collines de Kfarchouba et de la partie libanaise de Ghajar par l’ensemble des moyens légitimes, en soulignant le droit des citoyens libanais à résister à l’occupation, repousser les agressions israéliennes et recouvrer les territoires occupés. » La formule concilie donc les deux logiques, en glissant l’expression « le devoir de l’État » dans le texte, sans omettre le droit à la résistance, et remplace la formule « le droit du peuple libanais à résister » par « le droit des citoyens libanais à résister ».
Les ministres Kataëb ont marqué une réserve sur la formule adoptée, réclamant un temps de réflexion de 24 heures avant de donner leur aval. Le ministre de la Justice, Achraf Rifi, a lui aussi exprimé trois réserves à la déclaration ministérielle, notamment à l’article en question sur la résistance, réclamant que cette dernière soit placée dans « le giron de l’État », selon la formule propre à feu Nassib Lahoud. Mais il a également rejeté l’ingérence du Hezbollah en Syrie, soulignant que cela devait figurer dans la déclaration ministérielle, et a protesté contre les manifestations des armes illégales sur la scène interne.
C’est autour de minuit que les ministres sont parvenus à un accord, au terme de contacts intensifs et de multiples réunions pour empêcher l’implosion du gouvernement et la démission de Tammam Salam. La formule avait toutefois été entérinée avant la séance du Conseil, au terme de contacts entre le chef de l’État, le président de la Chambre et le Premier ministre. Le ministre de l’Information, Ramzi Jreige, a annoncé après minuit, au nom du cabinet, l’adoption de la déclaration ministérielle, tandis que le ministre du Travail, Sejaan Azzi, a souligné le rejet par le parti Kataëb de la formule adoptée sur la résistance, estimant que le parti prendra sa décision finale concernant le maintien de sa présence au cabinet aujourd’hui, au terme de la réunion de son bureau politique.