#adsense

الانتخابات الرئاسية مرّرت اتفاق القاهرة فهل تسهّل اليوم تمرير البيان؟

حجم الخط

الانتخابات الرئاسية مرّرت اتفاق القاهرة فهل تسهّل اليوم تمرير البيان الوزاري؟

ما أشبه اليوم بالبارحة. في البارحة واجه لبنان مشكلة المقاومة الفلسطينية وانطلاقها منه والخلاف على اتفاق القاهرة، ويواجه اليوم مشكلة مقاومة “حزب الله” والخلاف على البيان الوزاري. وإذا كانت مشكلة المقاومة الفلسطينية تم التوصل إلى حل موقت لها باتفاق القاهرة وصار تشكيل حكومة على أساس هذا الاتفاق برئاسة رشيد كرامي رحمه الله، فإن مشكلة مقاومة “حزب الله” لم يتم التوصل الى حل لها مع أي حكومة. وإذا كانت المقاومة الفلسطينية أشعلت حروباً داخلية في لبنان وانتهت بوصاية سورية على لبنان دامت ثلاثين عاماً، فإن مقاومة “حزب الله” تشعل أزمات سياسية وأمنية منذ عام 2005 ولا يتم التوصل الى حل لها لأنها تريد ان تكون في السلطة وفي المقاومة في آن واحد، ومن دون أن تكون السلطة التي تشارك فيها مرجعيتها…

ولم يقتصر عمل المقاومة الفلسطينية على تحرير الأراضي الفلسطينية من الاحتلال الاسرائيلي إنما تعدتها الى خطف طائرات مدنية مع ركابها والهبوط بها في مطار بيروت وفي غيره من المطارات. ولم يحظ اتفاق القاهرة بموافقة كل السياسيين اللبنانيين لأن بعضهم اعتبره مسقطاً لاتفاق الهدنة مع اسرائيل، وباسقاطه تعود العمليات العسكرية بينها وبين لبنان وتتكرر الاجتياحات لأراضي الجنوب فتهجر أبناءه وتكبدهم خسائر بشرية ومادية.

وكان اعتراض من هؤلاء السياسيين على بنود في اتفاق القاهرة تنص على “تسهيل العمل الفدائي الفلسطيني ومرور الفدائيين وتحديد نقاط مرور واستطلاع في مناطق الحدود وتأمين الطريق الى منطقة العرقوب وقيام قيادة الكفاح المسلح بضبط تصرفات أفراد منظماتها وعدم تدخلهم في الشؤون اللبنانية وايجاد انضباط مشترك بين الكفاح المسلح والجيش اللبناني، وتعيين ممثلين عن الكفاح المسلح في الاركان اللبنانية يشاركون في جميع الامور الطارئة”، وهي بنود، كما اعتبرها المعترضون، تشكل انتهاكاً لسيادة الدولة وسلطتها وتقيم ضمنا من المقاومة الفلسطينية دولة ضمن الدولة، فضلا عن إبقاء الاتفاق سرياً بحيث لم يعرض على النواب ولا على الوزراء بل اعتبر نافذاً اثر توقيعه مع ان الجانب الفلسطيني الذي وقعه يمثل هيئة لم تكن تتمتع بعد بأي اعتراف دولي. وقد صار تبرير هذه الشواذات بالقول أن الاتفاق وضع ووقع بتسرع تحت وطأة الاشتباكات العسكرية بين الجيش اللبناني والفدائيين الفلسطينيين، وكان بعض الدول العربية يهدد لبنان بالتدخل لمصلحة هؤلاء.

وبما أن الانتخابات الرئاسية كانت قريبة ومنظمة التحرير الفلسطينية تعتبر من الناخبين المؤثرين في نتائجها ما جعل زعماء موارنة طامحين بالرئاسة يوافقون على اتفاق القاهرة وإن لم يطلعوا عليه رسمياً. ولم تتوصل الدولة الى التخلص من المقاومة الفلسطينية في لبنان الا بعد حرب طويلة وتدخل عسكري اسرائيلي أخرج المسلحين الفلسطينيين منه الى تونس وعلى رأسهم ياسر عرفات، وقد كلف ذلك لبنان وصاية سورية عليه دامت ثلاثين عاماً.

وها ان لبنان يواجه اليوم مشكلة المقاومة بقيادة “حزب الله” بعدما تحولت من مقاومة لإسرائيل أجمع عليها اللبنانيون لتحرير أرضهم المحتلة الى مقاومة في سوريا تساند النظام ضد خصومه، ما جعل اللبنانيين ينقسمون حولها وهو انقسام ليس في مصلحة “حزب الله” لأن قوة المقاومة هي في التفاف الجميع حولها وليس في انقسامهم وهو ما يضعفها ويشل قدرتها في المواجهة والتصدي لأي عدوان.

وإذا كانت المقاومة الفلسطينية أشعلت حرباً داخلية في لبنان لأنها انتهكت سيادة الدولة واعتدت على سلطتها في غير منطقة ولم تحترم حتى اتفاق القاهرة، فإن المقاومة بقيادة “حزب الله” لم تشعل حرباً داخلية لكنها تشعل أزمات سياسية بارتكاب أعمال عنف داخل أراضيها، فطلبت إدراجها على لائحة المنظمات الارهابية.

وكما خالفت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق القاهرة، فإن مقاومة “حزب الله” خالفت اتفاق الطائف واتفاق الدوحة وقرارات هيئة الحوار الوطني ولا سيما “إعلان بعبدا”،

الواقع ان السياسة الموضوعية هي التي تفرض انتظار الظروف التي تسمح بتخلي “حزب الله” عن سلاحه كما سمحت الظروف بحل مشكلة السلاح الفلسطيني في لبنان وإن بعد حرب مدمرة وجعلت لبنان يتنازل عن سيادته لوصاية سورية، وما دام ليس في الامكان حل مشكلة سلاح “حزب الله” بالقوة ولا ببيانات وزارية بل بالتراضي وفي الوقت المناسب…

المصدر:
النهار

خبر عاجل