#adsense

اخطر ما تضمنته تخريجة بند المقاومة في البيان الوزاري (بقلم جورج ابو صعب)

حجم الخط

تأكد لنا مرة جديدة ما كنا نعرفه منذ البداية من ان اي حكومة ومهما كانت تسميتها لن تكون بالنهاية الا حكومة مصلحة السلاح غير الشرعي – وليس حكومة مصلحة وطنية – ذلك ان التخريجات المنمقة والمحاولات اللغوية المستعصية ومهما “تنمقت” لا تستطيع ان تدور الزوايا ولا ان تصلح ما لا يمكن اصلاحه .

فالحكومة التي ادعت انها حكومة مصلحة وطنية، ومن خلال التخريجة النهائية التي انتهت اليها فيما يتعلق ببند المقاومة، غرقت اكثر في اكثر في وحول التخبط لدرجة انها انتقلت من خرق السيادة الوطنية وشرعية الدولة وامرة السلاح الشرعي الى مرحلة خرق مفاهيم دستورية وقانونية بات معها البيان الوزاري فارغ من اي مضمون ان لم نقل على النقيض من الدستور والقانون الدولي ومفاهيم السيادة الوطنية.

اولا: سبق لنا واقترحنا اعتماد نص وثيقة الوفاق الوطني في الطائف في النبد المتعلق ببند تحرري الاراض من الاحتلال حيث – وللمنفعة العامة – نكرر ما جاء فيها من “… اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لتحرير جميع الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع اراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية “…

فمثل هذه الصياغة اوضح واصدق ومكرسة اكثر لسيادة الدولة من الصياغة التي اتى بها بيان هذه الحكومة خاصة لجهة اعطاء المواطنين اللبنانيين الحق في المقاومة … وكأن الدولة شخص منفصل عن المواطنين وكأن الشعب غير الدولة – ما يمثل هرطقة سياسية.

ثانيا: ان هذه البدعة تتضمن مخالفة دستورية وقانونية واضحة للقانون الدولي، ففي حين تنيط بالدولة واجب السعي لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر وذلك بشتى الوسائل المشروعة، انما تقوم بارتكاب مخالفتين :

 اﻻولى دستورية، اذ ان الدولة لا تسعى بل تقوم بتحرير الارض. فالسعي هو لمن لا سلطة له اما الدولة فواجب التحرير ملقى عليها انطلاقا من مبدأ السيادة الوطنية وعلاقاتها الدولية وانضوائها تحت لواء المواثيق التي تعطيها الحق بالتحرير .

الثانية قانونية – دولية، اذ ان البيان الوزاري في هذا البند حسم لبنانية اراضي لا تزال هويتها موضوع نقاش بغياب الاثبات القانوني على هويتها وانتمائها للبنان في ظل استمرار النظام في سوريا في رفض الترسيم القانوني والجغرافي لللاراضي الحدودية بين البلدين وفي ابلاغ منظمة الامم المتحدة بالمذكرة والقانونية والخرائط الداعمة.

ثالثا: اما الهرطقة الدستورية الاخطر فهي في ان هذا البند ” العجائبي” – فصل بين الدولة التي “تسعى لتحرير الارض” واللبنانيين الذين يناط بهم “حق المقاومة” ورد الاعتداءات واسترجاع الاراضي المحتلة ” … ففي حين يكرس علم الدستور الدولة على انها اقليم وشعب وسلطات (او مؤسسات) اذا بالبيان الوزاري يطالعنا بنظرية الفصل بين الدولة والشعب واكثر من ذلك فيما يعطي الدولة حق السعي فيما يعطي المواطنين حق المقاومة الفعلية … فيما المطلوب ان يكون حق التحرير للدولة بمؤازرة المواطنين والشعب كله تحت امرة الشرعية والمؤسسات الرسمية … فاتحا بذلك المجال امام كل مواطن ان يدعي حق التحرير وتحت هذا الشعار ان يتسلح ويذهب الى القتال … حيث يريد بحجة المقاومة …

لذلك كله فان البند “المبتكر” في البيان الوزاري يمكن وصفه “بنكبة دستورية وقانونية ووطنية ” لانه وتحت طائلة التدوير والتنميق واللعب على الكلمة اعطى السلاح غير الشرعي اكثر مما لم تعطيه الصيغ المتداولة لبيانات الحكومات السابقة الوزارية … الى حد نقض كافة اوراق عمل طاولة الحوار الباحثة عن استراتيجية دفاعية بدأ من ورقة الرئيس ميشال سليمان بالذات .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل