الديار: بعدما رفع جعجع سقفه المعارض الكتائب تقرر استقالة وزرائها الثلاثة 12 قتيلاً وأكثر من 70 جريحاً في الجولة الـ 20 من اشتباكات عاصمة الشمال
كتبت الديار: يبدو ان حكومة الرئيس تمام سلام اصبحت دون تغطية من مسيحيي 14 آذار، ذلك ان حزب الكتائب قرر استقالة وزرائه الثلاثة ما لم تتم معالجة مرجعية الدولة في البيان الوزاري وهو امر لم يحصل. لذلك، فاستقالة وزراء الكتائب حاصلة حتماً. وفسّّر المراقبون انه بعد رفع القوات اللبنانية عبر خطاب الدكتور جعجع سقفها السياسي المعارض، سواء لناحية عدم الاشتراك في الحكومة أم لناحية هجومه على المقاومة، فان حزب الكتائب وجد نفسه مضطراً مسيحياً وشعبياً ان يأخذ موقفاً قوياً عبر استقالة وزرائه الثلاثة، الا اذا حصلت مفاجأة ونزل الرئيس امين الجميل عند تمني رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعدم استقالة وزراء الكتائب، لكن حزب الكتائب يعتبر انه على المستويين المسيحي والشعبي سيكون اقوى بكثير اذا خرج من الحكومة.
وهكذالايترك الساحة مفتوحة امام حزب القوات اللبنانية لمعارضة حزب الله والمقاومة، بل يكون حزب الكتائب دخل الساحة المسيحية من باب المعارضة ومن باب مرجعية الدولة، ويكون قد ركز وضعه الشعبي والمسيحي اكثر فأكثر بدلاً من ترك القوات تعارض وحدها وتسيطر على مسيحيي 14 آذار.
وكان حزب الكتائب قد اجتمع على مستوى المكتب السياسي عند الساعة السادسة من مساء امس واستمر حتى الساعة العاشرة برئاسة الرئيس امين الجميل وصدر عنه البيان الاتي:
“بعد مناقشة البيان الوزاري الذي أقرّه مجلس الوزراء واعترض عليه حزب الكتائب في البنود المتعلقة بالسيادة ومرجعية الدولة واعلان بعبدا، وحيث أن الصياغة بالشكل الواردة فيه تقوّض سيادة الدولة.
بناء عليه، قرر المكتب السياسي ربط استقالة وزراء الحزب بمعالجة رسمية للالتباس الخطر في دور الدولة ومكانتها وسيادتها ومرجعيتها في القرار الوطني، على أن يتقدم الوزراء باستقالاتهم رسمياً قبل البدء بمناقشة البيان الوزاري في حال لم تتمّ المعالجة المطلوبة، بما يحفظ الدولة ومرجعيتها ومسؤوليتها في السياسة العامة في البلاد.
واللافت ان البيان الوزاري أحدث تناقضاً لدى قوى 14 آذار بين متشدد ومعتدل، فيما اعتبرته قوى 8 آذار انه حقق ما كانت تطالب به لجهة حفظ حق المقاومة”.
الرئيس ميشال سليمان قال انه يتفهم تحفظ حزب الكتائب عن فقرة البيان الوزاري المتعلقة بالمقاومة، مشيراً الى انه ينبع من حرص الحزب على دور الدولة ومرجعيتها، مؤكداً على عقد جلسة لهيئة الحوار الوطني بعد نيل الحكومة الثقة.
اما الرئيس سعد الحريري فرأى ان هناك تفسيرات كثيرة ستعطى للمخرج الذي توصل اليه مجلس الوزراء للبيان الوزاري. ولكن تبقى في النهاية حقيقة اساسية لا لبس فيها، وهي ان معادلة الجيش والشعب والمقاومة انتهت الى غير رجعة، وان المخرج الذي تم التوافق عليه لا يعطي اي حزب أو جهة حقوقاً فوق سلطة الدولة ومرجعيتها وسيادتها، ولا يمنح اي صفة من صفات الشرعية لاستخدام السلاح خارج نطاق الدولة وجيشها ومؤسساتها الامنية والعسكرية وتوريط لبنان في حروب خارجية.
اما نواب القوات اللبنانية فأكدوا انهم سيحضرون الجلسة، وهناك اجتماع لنواب القوات خلال اليومين المقبلين لأخذ القرار، لكن الاتجاه هو لحجب الثقة ما دام البند المتصل بالمقاومة لم يلبّ ما طرحته القوات اللبنانية، علماً ان نواب القوات عددهم 8.
اما النائب نديم الجميل فوصف البيان الوزاري بالسيىء، واشار الى انه سيحجب الثقة.
كما وصف رئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون ما حصل بالـ «ترقيعة وان وزراء 14 آذار كانوا «رجل في البور ورجل بالفلاحة، مشيرا الى انه لن يمنح الثقة.
اما الوزير بطرس حرب، فاشار الى ان البيان لم يؤكد على «حق المقاومة بل الحق للشعب اللبناني في المقاومة، واعتبر ان ما تم التوصل اليه في مجلس الوزراء أمر جيد.
طرابلس
تواصلت الاشتباكات في مدينة طرابلس لليوم الثالث، وحصدت 12 قتيلا وأكثر من 70 جريحاً بعد استشهاد الجندي في الجيش اللبناني فادي الشعار ليلاً، بالاضافة الى خسائر كبيرة في الممتلكات، فيما قام الجيش بالرد على مصادر النيران بالاسلحة المناسبة وتنفيذ عمليات مداهمة، فيما تابع وزير العدل اللواء أشرف ريفي من دارته في طرابلس الاوضاع الامنية في المدينة لوقف التدهور، واشار الى انه يسعى مع الوزير رشيد درباس بالتشاور مع الرئيس سليمان والحكومة لعقد جلسة لمجلس الوزراء في طرابلس، وتؤخذ فيها قرارات تنقذ المدينة.
وطرح ريفي مبادرة تتضمن 3 نقاط: عدم الاحتكام الى السلاح، دفع تعويضات للمتضررين وتنفيذ مشاريع حيوية للمدينة.
اما بالنسبة الى الوضع الامني، فقد سجلت ليل امس اشتباكات بين الجيش ومسلحين في الملوله بعد مقتل مصطفى الحبلة، الملقب بـ «ابو جمال الحبلة وهو احد قادة المحاور ويعمل مساعداً لسعد المصري.
كما شهدت المحاور التقليدية اشتباكات كانت تخف حيناً وتعنف حيناً آخر استخدمت فيها الاسلحة الصاروخية والمدفعية، مصحوبة برصاص القنص الذي طال الطريق الدولية التي تربط طرابلس بعكار.
وقد بلغت حصيلة الجولة العشرين 12 قتيلا واكثر من 70 جريحاً، وسقط امس 3 قتلى في التبانة والملولة وقتيل في جبل محسن يدعى محمد عبد الحسن علي واصيبت شقيقته، كما سقط في الملولة حسام واصل وتوفي محمود الرز متأثرا بجروحه، كما اصيب طفل في شارع الحموي فيما نعى الجيش اللبناني الشهيد فادي الشعار ليرتفع عدد القتلى الى 12 .
وقد ردت وحدات الجيش على مصادر النيران من مراكزها الثابتة، واطلقت القنابل المضيئة ليلاً لاستشكاف مراكز المسلحين، ونفذت مداهمات في البقّار التي حاصرتها ومنعت الدخول اليها والخروج منها.
فيما عمدت قوى الامن الداخلي الى قطع بعض الطرق، وتحديداً طريق مستديرة ابو علي – الملولة، والبداوي وتجمع المدارس. اما الطريق البحرية فبقيت سالكة، علماً ان الاشتباكات ادت الى حركة نزوح من مناطق المواجهات باتجاه المناطق البعيدة، وتحديداً الفنادق السياحية.
النهار: من عقدة المقاومة الى العقدة الكتائبية لماذا الدفع الخارجي للاقلاع بالحكومة؟
كتبت النهار: مع الاجتماع الطارئ الذي عقده المكتب السياسي لحزب الكتائب مساء امس عقب عودة رئيس الحزب الرئيس امين الجميل من سويسرا على عجل لبت مشكلة تحفظ وزراء الحزب الثلاثة عن الفقرة المتعلقة بالمقاومة في البيان الوزاري اكتمل ثلاثي الامسيات الماراتونية منذ الخميس الماضي لاخراج جمل البيان الوزاري. من خرم القطوعات المتعاقبة التي تربصت به .
وقبل ان يعلن حزب الكتائب قراره النهائي في شأن استمرار مشاركته في الحكومة او استقالة وزرائه كانت دورة استكمال الاجراءات الدستورية لتثبيت الحكومة قد شقت طريقها بسرعة اذ وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة الى المجلس للانعقاد يومي الاربعاء والخميس المقبلين في جلستين صباحية ومسائية لمناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة بالحكومة على اساسه .
وطرحت تقديرات اولية بامكان حصول الحكومة على ثقة تتراوح بين 110 اصوات و114 صوتا باحتساب حجب كتلة القوات اللبنانية الثقة عن الحكومة علما انها تضم 8 نواب وربما بعض النواب الاخرين بالاضافة الى تغيب قسري للرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر عن الجلسات لوجودهما خارج البلاد .
وكانت هذه التقديرات مبنية على اساس استمرار وزراء الكتائب في الحكومة .
ولكن الاجتماع الكتائبي افضى الى ابقاء العقدة الكتائبية عالقة اذ اعلن المكتب السياسي بعد اجتماعه الذي طال اكثر من ثلاث ساعات “ربط استقالة وزراء الحزب من الحكومة بمعالجة رسمية وجدية للالتباس الخطير حول دور الدولة في البيان الوزاري على ان يتقدم وزراء الحزب باستقالتهم رسميا قبل البدء بمناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب في حال لم تتم المعالجة المطلوبة بما يحفظ الدولة ومرجعيتها السياسية العامة للبلاد” .
ومع ان الاوساط الرسمية والسياسية المعنية كانت ترجح ان يرسو القرار الكتائبي في النهاية على عدم استقالة وزراء الحزب فان المعلومات المتوافرة لـ”النهار” افادت ان سيلا من الاتصالات والمراجعات السياسية من مراجع داخلية انهالت على القيادة الحزبية منذ ليل الخميس واستمرت امس ومن بينها خصوصا اتصالات من سفراء دول غربية حضت الحزب على الاستمرار في الحكومة وعدم تعريضها لهزة مبكرة خصوصا بعدما امكن التوصل الى تسوية للبيان الوزاري بدفع قوي من الداخل والخارج .
وعكس مصدر سياسي بارز اجواء هذه الاتصالات بقوله لـ”النهار” ان الامر يثير التساؤلات عن سر هذه الاندفاعة الديبلوماسية لجعل الحكومة تقف على رجليها وتقلع في مهماتها وما اذا كان الامر يتصل بالافاق التي ستقبل عليها البلاد بعد جلسات الثقة ولا سيما لجهة تحصين الامن والاستعداد لدخول البلاد الاستحقاق الرئاسي مما يعني التحسب لحصول الانتخابات كما لعدم حصولها في موعدها .
ذلك انه في كل هذه الاحوال والاحتمالات يفترض ان تكون في البلاد حكومة كاملة الصلاحيات الدستورية لمواجهة كل ما يمكن ان يواجهه لبنان في مرحلة شديدة الغموض والالتباس اقليميا ودوليا ومحليا في ظل تداخل استحقاقاته الدستورية مع انشغال الاسرة الدولية بملفات وازمات اقليمية ودولية قد لا تفسح امام الاهتمامات الدولية بجعل لبنان اولوية في المرحلة الطالعة .
ولفت في هذا السياق على سبيل المثال لا الحصر الى ان اقرار البيان الوزاري في لبنان لم يثر امس اهتماما اعلاميا خارجيا في وقت كان التركيز الاعلامي الغربي والعربي في معظمه يتمحور امس على ابراز الذكرى الثالثة لاندلاع الثورة السورية ودخول الازمة السورية سنتها الرابعة بالاضافة الى الاهتمام الاكبر بتطورات الازمة الاوكرانية .
ومع ذلك اتخذت الاصداء السياسية لاقرار البيان الوزاري اهمية داخلية وكان من ابرزها البيان الذي اصدره الرئيس سعد الحريري مدافعا عن الصيغة التي جرى التوصل اليها في ظل التفسيرات التي ستعطى للمخرج . ولوحظ ان الحريري شدد على البعد المتمثل بان ” معادلة الجيش والشعب والمقاومة قد انتهت الى غير رجعة وان المخرج الذي تم التوافق عليه لا يعطي اي حزب او جهة حقوقا فوق سلطة الدولة ومرجعيتها وسيادتها ولا يمنح اي صفة من صفات الشرعية لاستخدام السلاح خارج نطاق الدولة”.

الحياة: حكومة سلام تتهيأ للثقة بعد “التسوية على بيانها”
كتبت الحياة: ما أن تجاوزت حكومة الرئيس تمام سلام “قطوع استقالته” وتمكنت الجهود المكثفة التي تصدّرها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع عدد من الأقطاب، من التوصل الى توافق على الفقرة المتعلقة بالمقاومة ودور الدولة في بيانها الوزاري، حتى نشأت صعوبة أخرى في وجه انطلاقة عمل التركيبة الحكومية، بفعل اعتراض وزراء حزب «الكتائب على التسوية التي جرى التوصل إليها لتجنيب لبنان فراغاً حكومياً كاد يعيد الأمور الى المربع الأول.
وبينما دعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري النواب الى الاجتماع يومي الأربعاء والخميس المقبلين لمناقشة البيان الوزاري للحكومة والتصويت على الثقة بها، وجرى توزيع نص البيان بعدما أُعلن الاتفاق عليه بُعيد منتصف ليل أول من أمس، عُقد اجتماع المكتب السياسي لـ «الكتائب مساء أمس وسط أجواء بوجود اتجاه قوي لدى بعض قيادييه بوجوب الاستقالة من الحكومة احتجاجاً على تضمين البيان الحكومي نصاً على حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، حيث كان الحزب يصر على إبقاء هذا الحق في يد الدولة اللبنانية حصراً.
إلاأن الجهود التي بذلت مع رئيس «الكتائب الرئيس السابق أمين الجميل من قبل سليمان والبطريرك الماروني بشارة الراعي ورئيس تيار «المستقبل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس «جبهة النضال الوطني النيابية وليد جنبلاط وعدد من سفراء الدول الكبرى، أدت الى إبلاغه هؤلاء أن وزراء الحزب سيكتفون بالتحفظ عن الفقرة المتعلقة بالمقاومة من البيان الوزاري ولن يستقيلوا. وقطع الجميل زيارة الى ألمانيا وعاد الى بيروت ليترأس اجتماع المكتب السياسي أمس.
وواكب التسوية حول البيان الوزاري للحكومة استمرار اشتعال جبهات القتال في مدينة طرابلس بين مسلحي منطقة جبل محسن ومحاور منطقة باب التبانة طوال ليل أول من أمس ونهار أمس، ما رفع عدد القتلى من المدنيين الى 11، فيما بلغ عدد الجرحى 55، بينهم عدد من جنود الجيش الذي سعت وحداته الى وقف الجولة العشرين من القتال في المدينة، التي استعملت فيها قذائف الهاون والـ «آر بي جي، إضافة الى رصاص القنص الذي حصد العديد من الإصابات في المنطقتين وعلى الطريق الدولية، فضلاً عن تسببه بدمار إضافي في الأحياء الفقيرة. ورد الجيش على مصادر النيران، وسطر القضاء اللبناني استنابات قضائية للبحث عن مطلقي النار للقبض عليهم. وحصلت حوادث إطلاق نار متفرقة في قلب طرابلس وفي أحياء بعيدة من محاور القتال التقليدية.
وفي مسلسل تداعيات القتال الدائر في سورية، سقطت 4 صواريخ مصدرها الأراضي السورية بين مرتفعات بلدة اللبوة البقاعية وبلدة النبي عثمان، ما أدى الى سقوط قتيل و3 جرحى.
وكان الرئيس سليمان دعا حزب «الكتائب الى الاستمرار في مجلس الوزراء وفي هيئة الحوار الوطني «لأن ذلك ضروري للتعاون على تجاوز الهواجس، والعمل على ترسيخ مرجعية الدولة
وقال سليمان أثناء استقباله وفداً كبيراً من طلاب حزب «الكتائب وشبابه إنه يتفهم تحفُظ الحزب عن الفقرة المتعلقة بالمقاومة لأنه ينبع من حرص الحزب على دور الدولة ومرجعيتها. وأعلن سليمان أنه سيدعو هيئة الحوار الى الاجتماع بعد نيل الحكومة الثقة.
وكان سفراء الدول الكبرى شجعوا الفرقاء الممثَّلين في مجلس الوزراء على التوصل الى تسوية على البيان الوزاري وتجنب استقالة سلام، مشددين على أن المجتمع الدولي اتخذ قرارات بدعم لبنان سياسياً ومالياً واقتصادياً وفي موضوع الارتفاع الكبير لعدد النازحين السوريين وللجيش اللبناني، وأكدوا «أننا نحتاج الى شريك لبناني رسمي كامل الصلاحية من أجل مواصلة تقديم هذا الدعم، كما قال غير مصدر لـ “الحياة”.
وعلمت «الحياةأن سفراء الولايات المتحدة الأميركية ديفيد هيل، بريطانيا توم فليتشر وفرنسا باتريس باولي، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي والجانب السعودي، تواصلوا مع كبار المسؤولين والقيادات وسلام لحثهم على إنجاز البيان الوزاري وتفادي استقالة رئيس الحكومة. وهو أمر ساهم في دفع الفرقاء الى إيجاد تسوية للكلمات التي كانت سبب الخلاف على ربط المقاومة بدور الدولة اللبنانية.
وأوضحت مصادر متعددة لـ «الحياةأن هاجس الدول الكبرى وبعض العواصم الإقليمية كان ضرورة قيام حكومة غير متنازع على شرعيتها، إذا تطلب حصول فراغ في الرئاسة الأولى جرّاء تعذّر انتخاب رئيس جديد بعد شهرين، أن تتولى سلطات الرئيس وفقاً للدستور.
ووصف مصدر شارك في تفاصيل المفاوضات على التسوية التي توصل إليها مجلس الوزراء بأنها تفيد بتعادل قوى «14 آذار مع قوى «8 آذار
فالأولى حققت مطلبها بالإصرار على «دور الدولة ومسؤوليتهاعن تحرير الأراضي المحتلة من إسرائيل،والثانية حصلت على حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة لهذا الاحتلال.
ولقيت التسوية ردود فعل عدة أمس، فأعلن الرئيس الحريري أنه «تبقى حقيقة أساسية لا لبس فيها، هي أن معادلة الجيش والشعب والمقاومة، سواء كانت خشبية أو ذهبية، انتهت الى غير رجعة (في البيان الوزاري) والمخرج الذي اتفق عليه لا يعطي أي حزب أو جهة حقوقاً فوق سلطة الدولة ومرجعيتها وسيادتها.
ورأى بعض الوزراء أن البيان الوزاري جديد ويتضمن أموراً لم يكن يسمح في السابق بالتطرق إليها، كما جاء على لسان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس. وقال عضو اللجنة الوزارية لصوغ البيان الوزاري بطرس حرب إن كل الشوائب أزيلت من البيان، لا سيما المعادلة الثلاثية، إضافة الى تكريس «إعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس (عن الأزمة السورية). وأكد أن حذف الثلاثية لا يعني أنه لن يكون هناك رد لبناني على أي عدوان إسرائيلي محتمل، بل المقصود أن الدولة ستكون هي المسؤولة عن مواجهة أي اعتداء
وقال رئيس كتلة نواب «حزب الله محمد رعد، إن «من مصلحتنا أن تحظى هذه الحكومة بثقة المجلس النيابي بناء على بيان وزاري يحفظ حق اللبنانيين في مقاومتهم للاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، وكي تعالج الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الضاغطة
من جهة ثانية، وُزّع أمس نص البيان الوزاري على أعضاء المجلس النيابي تمهيداً لمناقشة الحكومة به الأربعاء المقبل. وقالت مصادر وزارية إنه تبين أن إحدى الكلمات شطبت منه عن طريق الخطأ وهي كلمة «دور الدولة في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه وفي سعيها لتحرير مزارع شبعا. وجرت اتصالات لإعادة تصحيح طباعته.
المستقبل: الحريري ينعى الثلاثية «إلى غير رجعة .. وحرب يؤكّد ترجمة النص لمبادئ 14 آذار بيان «ربط النزاع: الدولة أوّلاً
كتبت المستقبل: اظهرت ردود الفعل على البيان الوزاري الذي صدر عن مجلس الوزراء أوّل من أمس، والوقائع التي كُشف النقاب عنها لـالمستقبل ول ما دار في كواليس المفاوضات بشأنه، والتعديلات التي أدخلها وزراء قوى 14 آذار، أنّ البيان الذي خلا من «ثلاثيةالجيش والشعب والمقاومة، سجّل تقدماً ملحوظاً في موضوع أولوية الدولة ومرجعيّتها في المسائل المصيرية وفي التمسّك بـ«تنفيذ إعلان بعبدا. كما سجّل حقيقة أساسية «لا لبس فيها، على ما قال الرئيس سعد الحريري، أنّ معادلة الجيش والشعب والمقاومة «انتهت إلى غير رجعة. فيما أكد وزير الاتصالات بطرس حرب أنّ ما تمّ إنجازه في البيان «ترجم أهداف ومبادئ 14 آذار.
الحريري
وأثبتت هذه الوقائع أنّ حكومة «المصلحة الوطنية هي بالفعل حكومة «ربط نزاع
كما سبق وسمّاها الرئيس الحريري، الذي عاد وأكد أمس أنّ معادلة الثلاثية «انتهت سواء كانت خشبية أو ذهبية، ولم يعد هناك أي مجال للشك بأنّ سلاح المقاومة أو سواه هو قضية خلافية ستبقى برسم الحوار الوطني والرئيس الجديد
وقال في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي أنّ المخرج الذي تمّ التوافق عليه «لا يعطي أي حزب أو جهة حقوقاً فوق سلطة الدولة ومرجعيتها وسيادتها، ولا يمنح أي صفة من صفات الشرعيّة لاستخدام السلاح خارج اطار الدولة وجيشها ومؤسساتها الأمنية والعسكرية وتوريط لبنان في حروب خارجية، مكرّراً الدعوة إلى «انسحاب حزب الله من الحرب السورية والتوقف عن سياسات لا تجلب إلى لبنان واللبنانيين سوى الانقسام والخراب.
حرب
أمّا الوزير حرب فقال لـالمستقبل، تعليقاً على البيان الوزاري، أنّه «ترجم مبادئ وأهداف 14 آذار التي التزمنا بها فانتهينا من اللازمة الثلاثية التي كانت ترد في البيانات السابقة والتي كانت تعتبر حزب الله جسماً قائماً بذاته ومستقلاً عن الدولة، والتي كانت تعطيه الحجّة بأنّه يتمتّع بحق التحرّك والقرار باسم كل اللبنانيين، وبالتالي إلزامهم بما يقرّره وخصوصاً على صعيد نتائج الأعمال العسكرية والأمنية التي كان يقوم بها.
أضاف حرب أنّه مع سقوط هذه المعادلة «يكون البيان الوزاري قد خطا خطوة هامّة في اتجاه إعادة تأكيد كون الدولة المرجعية الحصرية الوحيدة التي تقرّر باسم اللبنانيين في كل ما يتعلق بالقضايا المصيرية للبنان ولا سيما الحرب والسلم. كما أكّد البيان التزام الحكومة بجميع مكوّناتها، بما في ذلك حزب الله، بإعلان بعبدا، باعتبار أنّه القرار الوحيد الذي صدر عن هيئة الحوار في القصر الجمهوري، إضافة إلى التزامها سياسة النأي بالنفس رغم تورّط حزب الله، وهو أحد مكوناتها، في الحرب السورية، من دون أن يُفهم من البيان وكأنّه تنازل من لبنان عن حقه في مقاومة أي احتلال لأراضيه وهو حق طبيعي منصوص عنه في المواثيق الدولية
كما شدّد حرب على ما ورد في البيان لجهة التأكيد على أنّ الدولة «المرجعية الحصرية الوحيدة لاتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالشعب اللبناني وهو ما يشكّل بنظري نقلة نوعية كبيرة في اتجاه تكريس وجود الدولة الشرعية ومسؤوليتها عن سلامة أبنائها وعن سيادة الوطن.
قراءة للبيان
وأكدت مصادر وزارية في 14 آذار لـالمستقبل أنّ البيان الوزاري الذي صدر عن مجلس الوزراء جاء بعد معارك متواصلة على مدار الساعة، طيلة أيام، حيث تمكّن وزراء قوى 14 آذار من إدخال تعديلات جوهرية على الصيغة التي كان اقترحها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وتمكّنوا من تأكيد أولوية الدولة ومرجعيتها في المسائل المصيرية، مع الدعوة إلى احترام وتنفيذ إعلان بعبدا.
وفي قراءة سريعة للبيان، أجرتها المصادر الوزارية التي شاركت في المفاوضات الشاقّة، وفي مقارنة بين الصيغة التي كان قد اقترحها الرئيس نبيه برّي وبين الصيغة النهائية التي أبصرت النور، سجّلت المصادر الملاحظات الآتية:
ـ تأكيد البيان في فقرته الرابعة على «مرجعيّة الدولة الحصريّة في كل القضايا المتّصلة بالسياسة العامّة للبلاد.. كما تشدّد الحكومة على التزامها مبادئ الدستور وأحكامه والميثاق الوطني وتطبيق اتفاق الطائف.
ـ التزام البيان في فقرته الثامنة بإعلان بعبدا، وإضافة كلمة «تنفيذوعدم الاكتفاء باحترام القرارات الصادرة عن هيئة الحوار الوطني في القصر الجمهوري في بعبدا.
ـ استبدال عبارة «انطلاقاً من مسؤولية الدولة في المحافظة على سيادة واستقلال لبنان…كما وردت في صيغة برّي بعبارة أقوى أكّدت مرجعيّة الدولة ودورهافي هذا الشأن، بحيث أصبحت: «استناداً إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان…
كما أُضيفت إليها عبارة «ووحدة أراضيه وسلامة أبنائه.. تأكيداً على مسؤولية الدولة في المحافظة على وحدة كل الأراضي اللبنانية وسلامة كل اللبنانيين.
واستُبدِلت في الفقرة نفسها عبارة «واجب الحكومة كما جاءت في صيغة برّي بـ«واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا.. كما جرى تحديد الأراضي المحتلّة (مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر) بعد أن كانت غير محدّدة. وحُذفت من الفقرة كلمة «المتاحة حيث تضمّنت صيغة الرئيس برّي عبارة «وسعيها لتحرير مزارع… بشتّى الوسائل المشروعة والمتاحة..فأصبحت «بشتّى الوسائل المشروعة فقط، أي حصر الوسائل بما هو مشروع وعدم تركها مفتوحة.
وأُدخلت كذلك تعديلات جوهرية على فقرة وردت في صيغة رئيس المجلس وهي «انّ المقاومة هي تعبير صادق وطبيعي عن حق الشعب اللبناني في تحرير أرضه والدفاع عن كرامته في مواجهة الاعتداءات والأطماع الإسرائيلية والتمسّك بحقّه في مياهه ونفطه وقد استُبدِلت بعبارة: «مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي وردّ اعتداءاته واسترجاع الأرض المحتلة
ووفق الصيغة النهائية لم يعد «التحريرمن «حق الشعب وإنّما صار من “واجب الدولة”.
أمّا المقاومة فصارت هي الأخرى «حقّاً للمواطنين اللبنانيين… وليس لحزب أو مجموعة معيّنة، مع العلم أنّ المقاومة ضدّ الاحتلال حق منصوص عنه في شرعة حقوق الإنسان والمواثيق الدولية.
الكتائب
وفيما دعا الرئيس برّي إلى عقد جلسة نيابية عامّة عند العاشرة والنصف من صباح يومَي الأربعاء والخميس المقبلين من أجل مناقشة البيان الوزاري والاقتراع على الثقة، أعلن المكتب السياسي لحزب «الكتائب اللبنانية اثر اجتماع للمكتب السياسي أنّه قرّر «ربط استقالة وزراء الحزب من الحكومة، بمعالجة رسمية للالتباس الخطير في دور الدولة ومكانتها وسيادتها ومرجعيتها في القرار الوطني، وأكد أنّ «وزراء الحزب سيتقدمون باستقالاتهم رسمياً قبل البدء بمناقشة البيان في حال لم تتم المعالجة المطلوبة.
وكان وزير الاعلام رمزي جريج قد أكد أنّ «البيان الوزاري ليس دستوراً بل هو برنامج حكومي معيّن للمرحلة التي ستحكم بها، مشيراً إلى أنّ الحكومة عمرها قصير لأنّه ينتهي عند انتخاب رئيس جمهورية، ومشدّداً على أنّ «ما توصّل إليه البيان هو أفضل الممكن.
طرابلس
إلى ذلك، استمرت القذائف الصاروخية ورصاص القنص لليوم الثالث من الجولة العشرين للعنف في طرابلس، زارعة الرعب في نفوس أبناء المدينة ليلاً لتعود وتهدأ عند ساعات الصباح مع استمرار رصاص القنص الذي يطال الاوتوستراد الدولي الذي يربط طرابلس بعكار إضافة إلى عمق منطقة الزاهرية وشارع الكنائس حاصداً المزيد من الأبرياء، حيث ارتفع عدد القتلى إلى 11 والجرحى إلى أكثر من ستين جريحاً، وعُرف من القتلى حسام واصل كما توفي بلال محمود الرز متأثراً بجروحه، كما سجلت عمليات نزوح واسعة من الأحياء القريبة من مناطق الاشتباكات باتجاه الأحياء البعيدة في المدينة.
واستمرت وحدات الجيش اللبناني في الردّ بالأسلحة المناسبة على مصادر النيران واستعملت القنابل المضيئة لاستكشاف أماكن المسلحين والقناصة. كما سيّرت دوريات راجلة ومؤللة بكافة أحياء المدينة.
الشرق الاوسط: الحكومة اللبنانية تنتظر ثقة البرلمان بعد التوافق على بيان وزاري يعطي «المواطنين حق المقاومة الحريري: معادلة الجيش والشعب والمقاومة انتهت إلى غير رجعة
كتبت الشرق الأوسط: تمثل الحكومة اللبنانية الجديدة الأربعاء المقبل أمام مجلس النواب طالبة الثقة على أساس بيان وزاري جرى إقراره في أواخر المهلة القانونية المعطاة لها، بعد التوافق على صيغة لبند المقاومة الذي يتمسك به حزب الله، قضى بتغيير الصيغة المعتمدة في البيانات الوزارية السابقة. وتؤكد الصيغة النهائية للبيان الوزاري واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر بشتى الوسائل المشروعة. كما تؤكد الحق للمواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة.
وفي حين أبدى حزب «الكتائب اعتراضه على الصيغة ملوحا بالانسحاب من الحكومة، أشار الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري إلى أن «هناك تفسيرات كثيرة ستعطى للمخرج الذي توصل إليه مجلس الوزراء حول البيان الوزاري، لكنه شدد على أنه «تبقى في النهاية حقيقة أساسية لا لبس فيها، أن معادلة الجيش والشعب والمقاومة، قد انتهت إلى غير رجعة، وأن المخرج الذي جرى التوافق عليه، لا يعطي أي حزب أو جهة حقوقا فوق سلطة الدولة ومرجعيتها وسيادتها، ولا يمنح أي صفة من صفات الشرعية لاستخدام السلاح خارج نطاق الدولة وجيشها ومؤسساتها الأمنية والعسكرية وتوريط لبنان في حروب خارجية ولفت إلى أن «المعادلة انتهت، سواء كانت خشبية أو ذهبية، ولم يعد هناك أي مجال للشك في أن سلاح المقاومة أو ما سواه هو قضية خلافية ستبقى برسم الحوار الوطني والرئيس الجديد.
وفي المقابل، رأى عضو كتلة حزب الله، النائب علي فياض، أن «الاتفاق الذي حصل بشأن البيان الوزاري متضمنا الفقرة التي تنص صراحة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر بشتى الوسائل المشروعة مع تأكيد الحق للمواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة يتناسب تماما مع أدبيات المقاومة ودورها ورؤيتها لدور الدولة.
بدوره، قال رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، السيد هاشم صفي الدين، إن «بند المقاومة ضدالاحتلال كانت تتضمنه دائما كل المجالس الوزارية على مدى أكثر من عشرين عاما، مشيراإلى أن «لبنان هو بلد العجائب والغرائب، ومن الغرائب السياسية الموجودة أن فريقا سقطت خياراته وفشلت رهاناته في لبنان والمنطقة، وهو ضعيف بكل ما للكلمة من معنى: ورغم ذلك يريد أن يفرض برنامجه، بينما القوي والمنتصر في خياراته والثابت الذي يحقق إنجازا بعد إنجاز يطلبون منه أن يتواضع وانتهى الأمر، مشددا على أن «الموضوع ليس موضوع تواضع، هذا موضوع اللعب بمصير البلد.