اكد النائب نضال طعمة “ان الاصوات التي تحفظت على البيان الوزاري، إنما تعبر عن هاجس قسم كبير من اللبنانيين، وتخوفهم من أن تبقى الحكومة أسيرة طرف يستقوي بسلاحه، ويحاول أن يفرض المعادلات التي يريدها على الساحة الداخلية. ولكن هذا التوجس يبقى دون تخوف من سعى لتمرير البيان بهذه الصيغة، من انهيار البلد بالكامل وافتقادنا لفرصة التقاطه من جديد، لذلك وضع فريق الرابع عشر من آذار، استراتيجية مزدوجة، نجحت في خلق توازن بين التصعيد والتمرير. وذلك كي تبقى هذه القوى ممسكة بقواعد التحكم باللعبة السياسية، فحققت من خلال تعاطيها الملف الشائك إنجازات كثيرة”.
واشار في تصريح الى “ان أهم ما حققناه هو كسر ثلاثية أراد مسوقوها أن يوهموا الناس بالتساوي في ما بين مقاومتهم، التي جردوها من ثوبها الحقيقي، وبين الجيش والشعب. دون أن يكون هدفنا إسقاط حق المواطن اللبناني بالمقاومة بعامة، وبمقاومة إسرائيل بخاصة. فإسرائيل العدو الأساسي ومقاومتها حق وواجب على كل لبناني. كما كرس المسار الحواري للبيان الوزاري اعتبار السلاح مادة خلافية، وقد يكون من المفيد اعتباره البند الأساس على طاولة الحوار الوطني، وفي عهدة الرئيس الجديد، كما عبر دولة الرئيس سعد الحريري، الذي أظهر حرصا على لبنان بطريقة إدارته الأزمة الأخيرة، ومرر للشريك الآخر أقصى ما تقتضيه مقومات الشراكة، تاركا للقوى السياسية التي يتحالف معها القدرة على اتخاذ المواقف المناسبة في اللحظة الحساسة، في حال لم تستطع هذه الحكومة أن تؤمن المرحلة الانتقالية المطلوب أن تغطيها”.
وقال: “فليكن التحضير الجدي لانتخاب رئيس جديد للبلاد عنوان المرحلة المقبلة، يليه إقرار قانون جديد للانتخابات، فانتخابات نيابية تفرز قوى تمثيلية حقيقية لمكونات هذا البلد، عساه يتحرر من قبضة من يأخذه رهينة ويحاول أن يساوم على رأسه ويستغله إلى أبعد حد. ولا بد بالتوازي مع ذلك من عودة الحراك البرلماني ليضخ الحياة في شرايين الدولة المترهلة على كافة المستويات، فالأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالمواطنين تحتاج إلى الكثير من العمل الجدي والمضني، كذلك ضبط الملف الأمني، فها هي طرابلس تدفع ضريبة غياب الدولة وقرارها الحاسم، وها مناطقنا الحدودية تبقى فريسة لهذا وذاك”.
وخلص طعمة: “لا بد من مرجعية أمنية واحدة، لا بد من بسط سلطة الدولة بجيشها وقواها الأمنية على كافة الأراضي اللبنانية. وكي نتقدم من جيشنا الباسل بتعاز لها معنى، بشهداء الوطن الذين يسقطون الواحد تلو الآخر، لا بد من تحصينه بالقرار والرؤية، وهذه أولى مسؤوليات الحكومة الجديدة. نأمل في أن يشهد هذا البلد بداية مسار جديد، وأن يقتنع بنوه بضرورة تقديم التنازلات من أجله، وأن يتكاتفوا جميعا لصون حدوده من داخلها وراء جيشهم الواحد. إن كان هذا هدفنا، فنحن أبناء رجاء بلبنان الجديد، وإلا فنحن أمام هدنة جديدة، وما زلنا نتقن لعبة إحراق الوقت، وإهدار الفرص”.