#adsense

عرسال المحاصرة تتعالى على جراحها

حجم الخط

اتضحت الصورة في عرسال أمس، بعدما قرر «حزب الله» «حسم «نصره« في يبرود» نشيداً وواقعاً على الأرض، فما كان يخشاه العرساليون بدا أمامهم ظاهراً، ارتفع حاجز رملي على الطريق في بلدة اللبوة ليقفل عليهم المنفذ الوحيد الى الوطن، بعد تفخيخ الأراضي على الحدود بألغام «المقاومة» العنيدة وصار من الصعب سلوكها خوفاً من بتر أرجل أو سقوط قتلى. أما الحدود مع الجانب السوري، فتشهد أعداداً كبيرة من النازحين الهاربين من حمى المعارك التي يخوضها النظام السوري وأحزاب الله اللبنانية والعراقية والإيرانية ضد الشعب السوري الذي يُقصف بالبراميل المتفجرة ويلاحَق بالطيران في الطرقات بحثاً عن أمان مفقود وكرامة ضائعة في مخيمات الجوع والمرض والبرد.

خلت عرسال أمس من أي مراسل لوسائل إعلام الممانعة، ورغم ذلك، فالمعلومات التي بثّوها عن البلدة كانت واضحة الأهداف وكأن المايسترو المخابراتي الإعلامي يقود جوقة الدجل، ليثيروا واقعاً مرسوماً سلفاً للإيقاع بعرسال وأهلها في شباك الفتنة، من أجل الإتيان بنصر موعود لبشار.

فالصورة التي قدموها هي وصول 1500 مقاتل من يبرود من «جبهة النصرة» الى مخيمات عرسال «أي مخيمات النازحين التي تحوي أطفالاً ونساء وشيوخاً أبرياء من المفترض أن يكونوا في حماية الدولة اللبنانية وفقاً للقوانين الدولية الحقوقية والإنسانية، لتبرير الغارات السورية على جرود عرسال بالقول إنها امتداد لمعركة يبرود وقصف «المسلحين»، في الوقت الذي كانت فيه قوافل جديدة من النازحين من بلدة المعرة التي كانت بالأمس عرضة للقصف بالبراميل المتفجرة قتلت وجرحت العشرات، كما من بلدات أخرى من القلمون، فيما كانت الصور التي يضعها أبناء عرسال على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي تشير الى سيارات نقل نازحين يهربون بما خفّ حمله والركاب من النساء وكبار السن والأطفال.

وعلى الرغم الأجواء المتوترة، تسعير الكلام «الممانع» ضد عرسال، كان الأهالي منشغلون في تدبير أمورهم، وتوفير الحد الأدنى من مقومات المساعدة للنازحين الجدد، مترفعين عن الانجرار الى الاستفزازات المجاورة من قطع الطريق وإخضاع الأهالي على الحواجز ومستنكرين القصف المشبوه على القرى اللبنانية والهادف الى تعميم الفوضى والفتنة.

ويؤكد نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي أن وسائل الإعلام اللبنانية، لا سيما أبواق النظام السوري، توجه حربها ضد عرسال، وتذيع أخباراً غير صحيحة، مثل الإعلان عن دخول 1500 أو ألف مسلح الى البلدة، تمهيداً لانتهاكات الطيران الحربي السوري السيادة اللبنانية وقصف عرسال حيث نفذ أكثر من عشر غارات حتى الآن، واستهدفت الغارات قوافل نازحين سوريين هذه المرة معظمهم من بلدة المعرة تحديداً التي قصفت بالبراميل المتفجرة وأفادونا بأنه سقط أكثر من تسعة شهداء وعشرات الجرحى، والنازحون لا يستطيعون دخول بلدة عرسال، لأنه تم توقف عمل قوافل الأمم المتحدة المعنية بأعمال الإغاثة منذ أن أقفلت الطريق على عرسال من جهة اللبوة، كما أنه ليس بالإمكان إخراج أي جريح«.

ورداً على ما قاله رئيس بلدية اللبوة مبرراً إقفال الطريق على عرسال بأن الناس أقفلت الطريق بالسواتر احتجاجاً على مقتل أحد أبنائها بالصواريخ، مطالباً بفتح عرسال أمام الدولة قال الفليطي: «هذا الدور ليس مطلوباً من رئيس بلدية اللبوة، فلا دور للبلديات في هذه الأمور لا توصل الى شيء، لا هو ولا رئيس بلدية عرسال أو أي بلدية أخرى يستطيع معالجة القضية، لأن هناك موضوعاً كبيراً وهو خرق للسيادة من قبل النظام السوري وأمام أعين الدولة، وأنا لا أعرف ما إذا كانت المؤسسة العسكرية تقبل بخرق السيادة أو إقفال الطريق والادعاء بأن الحل بين الأطراف السياسية، هذا أمر غير معقول«.

واضاف: «بالنسبة الى الاستنكار فإن أهل عرسال استنكروا القتل المجاني إن كان في اللبوة أو عرسال أو الهرمل وكل التفجيرات التي حصلت والقتل الذي تم ومثلما وقع عندهم ضحايا نحن أيضاً وقع عندنا ضحايا في انفجار بئر حسن سقط شهيد وفي مسجد السلام في طرابلس وسقط 5 أخوة بصاروخ في غارة سورية، لنخرج من حال المزايدات لأنها لا توصلنا الى نتائج، فإذا كان يريد اعتذاراً من أهل عرسال، فنحن نقول أهل عرسال لا يعتذرون عن ذنب لم يقوموا به ونحن نعتبر الشهيد الذي سقط في اللبوة شهيد أهل عرسال وهو ضحية عمل جبان».

وعن الحل في حال استمرار حصار عرسال يرى الفليطي «سنلجأ الى عمليات التهريب لنأكل ونشرب وغداً قد نذهب لشراء السكر والأرز من عندهم بطرق ملتوية وبعيدة عنا نحو 20 كيلومتراً«. وعن الوضع في يبرود، يقول: «لا نعرف تفاصيل، هناك معارك مستمرة، وربما لم تسقط بالكامل».

ويؤكد ان «قوافل الامم المتحدة تتعرض لمضايقات من «حزب الله» منذ حوالي الشهر وهي لا تدخل الى عرسال بسبب اطلاق النار عليها والتفتيش ولم تعلن مفوضية اللاجئين عن ذلك ولكن نحن نعرف انهم يتعرضون لتهديدات وتكسر سياراتهم ويتم طلاق النار عليهم».

بدوره، يقول منسق «تيار المستقبل» في عرسال والهرمل بكر الحجيري ان «الاوضاع في عرسال صعبة، فالبلدة متروكة لوحدها ولمصيرها والمطلوب ان يحصل تحرك لبناني رداً على ما يحصل في اللبوة وبيان الشؤم الذي وضعه رئيس البلدية، فالطريق مقطوعة على البلدة ولا احد يتحرك لفك الحصار عنها رغم ان الحكومة موجودة، وهناك بيان وزاري».

وعما اذا كان هناك اتصالات تحصل لفك الحصار عن عرسال مع الجهات الرسمية، لقد صدر بيان عن اهالي عرسال من اجل التحرك لحماية البلدة، وهذه المرة كنا واضحين، نحن نعلم بأن الرئيس سعد الحريري يقوم باتصالات مع قائد الجيش العماد جان قهوجي من اجل فتح الطريق امام الاهالي وسنرى ماذا سينتج عن محاولاتنا تلافي الفتنة، حيث هذه المرة غير كل المرات، فالاهالي منزعجون جداً ومستاؤون مما يحصل ومن حالة الاهمال من قبل الدولة لمطالبهم وعدم المبادرة لمصالحة الامور مرة واحدة».

وعن توقعاته لوضع عرسال بعد سقوط يبرود، يشير ان «وجود خطة مبرمجة موضوعة سابقاً وما يحصل اليوم هو في هذا الاطار، فالمعركة التي حصلت في يبرود كان الهدف منها دفع المسلحين للجوء الى جرود عرسال واصدار بيانات مثل التي صدرت واشاعة اخبار كاذبة عن وجود 1000 او 1500 مسلح في هذه الجرود وفي مخيمات النازحين فالسيناريو واضح، اذ ان «حزب الله» حضر صواريخه الموجهة الى عرسال في منطقة النبك ليقصفها باسم الجيش السوري، لكن المعلومات تؤكد ان «حزب الله» هو الذي يشرف على هذه الصواريخ، يريدون اخضاع عرسال وبيان رئيس بلدية اللبوة واضح في هذا الاطار».

ويصف وضع عرسال حالياً بأنه «نتيجة للاوضاع التي تعيشها البلدة منذ سنتين او اكثر، وكان الاهالي يقومون بدور من اجل اخماد الحالات الانفعالية التي كانت تحصل ولكن عندما تصل الامور الى ما وصلت اليه فالمشكلة واقعة، والعودة الى تاريخ قديم لا نتمنى العودة اليه في المنطقة ولا نريده، لان لا ربح فيه لاحد، ولكن هم ينظرون الى جغرافية عرسال وهذا يزعجهم ولذلك فان البلدة مستهدفة بوجودها واذا لم تتطور الامور الآن فلاحقاً الوضع اسوأ».

ويؤكد ان عرسال ترفض بالمطلق دخول المسلحين اليها وهذا قرار متخذ من قبل الاهالي والبلدية وتم تبليغه للجميع واي شاب في مخيمات النازحين لا يتم استقباله، بل تتم دعوته الى تدبير نفسه في الداخل السوري، او تدبير دعم له خارج عرسال، نحن نستقبل فقط النساء والاطفال ومن ليس في يدهم حيلة».

عرسال تصرخ وحدها اليوم، فهل من نصير يحمي حدودها وينقذ ابناءها؟».

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل