بعيداً عن الأحرف و الكلمات المطاطة، ما توحي به روحية البيان الوزاري يمكن اختصاره بالآتي:
– استمرار النهج الانحداري المتمادي للدولة ولحضورها بحياة المواطن، وذلك من دون اي نقزة ضمير للمشاركين الذين تستروا خلف موجبات الواقعية السياسية الباهتة.
– الآتفاق على تناتش ما تبقى من جسم الدولة الهزيل وتوزيعه محاصصة على المحازبين الذين إعتادوا، ربما على مضض، أساليب الزبائنية السياسية المنتشرة في دول عالمنا الثالث.
– بالنقاط تعادل: فقد استرد حزب الله بالبيان الوزاري ما كان قد خسره باستقالة الحكومة السابقة. فهو أخذ شرعية لسلاحه و هذا ما يهمه، أما الحصص الوزارية التي يتغنى بربحها بعض فريق “14 آذار” فهي لا تعني الحزب أصلا. فالحصص للحلفاء؛ هو يساند حليفه عون في كل معارك الحصص و يتخلى عنه في القضايا التي يعتبرها هو استراتيجية وتسهل عليه الاستمرارية في نهجه “المقاوم”.
– نجاة من كان قد اعتبر نفسه السلطة التقريرية الوحيدة في الحكومة السابقة من المحاسبة عن مسؤوليته في ما وصل البلد اليه من هريان غير مسبوق في تاريخ الدولة اللبنانية. – اذا كان قسم من الشعب اللبناني يؤمن بالعنف كوسيلة لتحقيق ما يراه هو حق، فإن السلطة اللبنانية تطلب اليوم من جميع المواطنين اعتماد نفس المنطق، مما قد يجعل من هذا البلد التعيس غابة من السلاح تكون الغلبة فيه للأعنف.
– الاستغناء عن كل ما هو مطلقي والتلطي وراء كل ما هو نسبي، لتبرير كل ما هو رمادي و الابتعاد عن كل ما يحد من دور الفريق الذي سمى نفسه ببيضة القبان في تفسير المفردات و المعطيات.
هل من حل آخر؟ أكيد فان الشعب اللبناني قادر ان يفاجئ الكثير من زعمائه الحاليين:
– كل الحلول تبدأ بانسحاب شباب لبنان من سوريا. شباب لبنان هم خيرة شباب هذا الشرق وليسوا مرتزقة كما انهم يعتبرون الحروب الاستباقية حرام مطلق
. – تقوية المؤسسات التي تعزز الثقة بين كافة أطياف الشعب اللبناني فيتحولوا ضمانة لبعضهم البعض ابتداء من رئاسة الجمهورية الى الجيش اللبناني الى كافة المؤوسسات. وهذا بدل التكاذب وانتظار جثة الاخر على ضفة النهر. – حياة ديمقراطية طبيعية يكون فيها تداول سلس للسلطة. ولكن عبثا، فقد أقنعوا شعوبهم بأن هذا النوع من الحلول الطوباوية لا تنفع، لذلك أقول ربي نجنا من التجارب الغير مجدية لللبنانيين أو لغيرهم.