حزب الله لن يطلب الاذن؟!

حكومة عاجزة عن الاتفاق على بيانها الوزاري، يستحيل عليها ان تحكم بجدارة، وهذا ينطبق على كل واحد من وزرائها الذين تصادموا حول كل فقرة من فقرات البيان الوزاري، الى الخلاف على من يدلي برأيه ويقول كلمة حق في الخطوة السياسية الواجب اتخاذها، لاسيما ان الحكومة، ما غيرها، قد لا تكون مؤهلة لان تجري الانتخابات الرئاسية في رعايتها، من غير حاجة الى القول ان المرشحين للرئاسة الاولى هم من خارج الاطار السياسي المعهود، خصوصا ان مناقشة البيان تحتاج الى اكثر من التفاهم على جملة من هنا وجملة من هناك، كي لا نقول انه بالامكان حصول تضارب في الافكار والمعطيات السياسية التي لا بد وان تصل الى حدود حجب الثقة، وهذا مستبعد تماما كون التركيبة التي اتفقت على البيان هي التي ستتولى التصويت عليه في نهاية المطاف!
في موقف وزراء حزب الكتائب دلائل على انهم غير  مقتنعين بالبيان، وهؤلاء الثلاثة في حال رفضوا التصويت وبلغ بهم الامر حد الاستقالة لن تكون مشكلة، كون العدد المتبقي قادرا على مواجهة مجلس النواب، بحسب التركيبة السياسية التي من الصعب القول عنها انها تهدد مصير الحكومة، لكن الذين  يعرفون حزب الكتائب لا يرون حرجا في الاكتفاء بتحفظه، طالما ان الانسحاب من الحكومة شيء والتحفظ شيء آخر. والموقفان في النهاية لن يؤديا الى حدوث شرخ في الحكومة بقدر ما ستحصل تسوية تحت الطاولة، والا لن يكون  شعور بضرورة ملء الفراغ  الوزاري بوزراء مستقلين، مع ما يعنيه ذلك من ان المعارضة ستتكرس من خلال حزبي الكتائب والقوات اللبنانية التي رفضت في الاساس المشاركة في الحكومة!

يقول احد وزراء 14 اذار ان التعديل الذي طرأ على البيان الوزاري يكفي وحده للدلالة على ان قوى 8 اذار، وتحديدا  حزب الله، قد تراجعت عن موقفها الاول، بما في ذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سبق واصر على كلمة مقاومة بالتاء المربوطة، وهي جاءت مقاومة لكن بصورة مختلفة عما سبقت الاشارة اليه!

كما يقول الوزير المشار اليه انه ليس من الضرورة اعتراض حزب الله على العبارات التي تغيرت، وهذا الامر ينطبق على حزب الكتائب الذي وجد ان من مصلحته تسجيل موقف مغاير من دون ان يوحي بان المشكلة ستكون عنده وليس عند سواه، والمقصود هنا حزب القوات اللبنانية الذي احتفظ بوجهة نظر مختلفة عن قوى 14 اذار، الى حد اعتباره خارجا على المنظومة الاستقلالية التي لم تجاريه في نظرته الى البيان الوزاري القريب من ان يعكس وجهة نظر حزب الله وحركة «امل» حيث المناقشة الاولى للبيان وكأنه لن يمر في جلسة مناقشته!

في مطلق الاحوال لن تكون جلستا مناقشة البيان الوزاري الاربعاء والخميس، اقل حماوة من مناقشته في جلسة مجلس الوزراء، والشيء بالشيء يذكر في حال كان تصلب من الجانب الذي يتجاوز وزراء حزب الكتائب، حيث لا بد وان تنال الحكومة ثقة في  حدود 106 – 108 نواب، في حال اصر وزراء الكتائب على المعارضة او التحفظ لا فرق، فيما هناك من يجزم بان وزراء الكتائب لن ينسحبوا بقدر ما سيكون لديهم تحفظ!

وبالنسبة الى حزب الله، فانه لن يتراجع عن الموقف الذي  اتخذه في اخر جلسة لمجلس الوزراء، الا في حال طرأت متغيرات جذرية، وعندها ستعود الامور الى نقطة الصفر، لان كتلة حركة «امل» لا بد وان تماشيه، مع العلم ان هناك من يستبعد ذلك بدليل الارتياح الشكلي الذي عبر عنه الجانبان، وهذا بدوره من ضمن ما هو مرتقب، خصوصا ان الجميع يتطلعون الى «حج خلاص» ليس لان اسرائيل غير راضية عن الاستعداد اللبناني لمقاومتها، بل لان الحال في لبنان لا تسمح في الوقت الحاضر بأن تتساوى مع الانفلات الحربي الحاصل في سوريا (…).

في مطلق الاحوال، ثمة من يجزم بان الحكومة ستنال الثقة بمعدل جيدا جدا، حيث من مصلحة الجميع كسر الحدة التي طبعت الاوضاع العامة في المرحلة الاخيرة، فضلا عن ان حزب الله عندما يريد مقاومة اسرائيل لن يطلب الاذن من احد. وهذه العبارة مفهومه من غالبية اللبنانيين الذين يهمهم ان يكونوا بعيدين عن المفاجآت المخيفة، لاسيما ان الوضع في سوريا لا يشجع احدا على ان ينقل الحرب الى لبنان؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل