#adsense

الرقص على القبور!! (بقلم ميشال طوق)

حجم الخط

حاولت كثيراً وفشلت في إيجاد تفسير منطقي لما يقوم به “حزب الله” وبيئته الحاضنة بعد اغتيالات ومعارك معينة، من احتفالات ومسيرات سيارة وتوزيع الحلوى وإطلاق نار كثيف، إضافة الى بعض الشعارات المستفزة وغير اللائقة. لم نعتد أبداً في لبنان على هذه الأنواع من الشماتة والتجبر وقلة الذوق في التعامل مع الحوادث المؤلمة، ولو للآخرين.

توزيع الحلويات في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد اسشهاد العديد من قيادات ورموز “14 آذار” وبالأخص بعد اغتيال جبران التويني وبيار الجميل، ما زال وصمة عار على جبين من قام بها، وستبقى هكذا الى الأبد. كذلك الأمر بعد سقوط مناطق سورية وما يرافقه من قتل ودمار وتهجير، نراهم يهللون ويرقصون على القبور كأنهم في كوكب آخر.

قلة الحياء هذه التي يُرَبون عليها أجيالهم الصاعدة، الى أين ستقودهم؟ هل تظنون أنكم ستبقون هكذا فوق القانون الى ما لا نهاية؟

هذه النفسيات المريضة، التي وبفعل التعبئة السيئة التي اعتمدتموها لشحنها للإستفادة منها الى أقصى حدّ، تترجم اليوم في كل الفضائح التي طالت تلك البيئة من تزوير وسرقة وغش وخطف… والأهم، الحقد الذي تزرعه في نفوس بقية اللبنانيين، الذين لم ولن ينسوا رقصكم على قبورهم.

وكما الحال مع قسم كبير من اللبنانيين الذين ضاقوا ذرعاً بالتصرفات الاستفزازية وغير الأخلاقية للعناصر الميليشياوية لـ”حزب الله”، والتي لم ولن ينسوها في المدى المنظور، كذلك معظم الشعب السوري الذي فتح أبوابه لمهجري هذه الميليشيا في “حرب تموز”. لن ينسوا أبداً ردّ هذا الجميل، ليس فقط الرقص على آلامهم ومآسيهم، وإنما أيضاً مشاركة الطاغية في قتلهم ونحرهم وتشريدهم الى كل أصقاع الدنيا.

عندما اغتالت اسرئيل عباس الموسوي، الأمين العام لـ”حزب الله”، كانت الـ LBC تعرض إعلاناً لشفرات الحلاقة، تمر فيه جملة: نعيماً يا عبّاس. أخلاقياً، اتخذت المحطة قراراً بوقف بث الإعلان حفاظاً منها على مشاعر شريحة كبيرة من الناس.

أين أنتم من هذه الأخلاق ومن مراعاة مشاعر الآخرين؟ وماذا ستكون ردّة فعلكم لو قمنا بما تقومون به عند وصول جثامين قتلاكم أو عند اغتيال قادتكم؟ لكن أخلاقنا وإنسانيتنا ولياقتنا وذوقنا وتربيتنا وتعاليمنا لا يسمحون لنا أبداً بالتصرف بهذه الطريقة الدنيئة. عاجلاً أم آجلاً ستدفعون ثمن ما تقومون به، فالله يُمهل ولا يُهمل.

يروي جبران خليل جبران أنه مرّ ذات يوم من أمام فزَّاعة منصوب في الحقل البعيد فقال له: ألم تسأم نفسك الإقامة الطويلة في هذا الحقل وحيداً منفرداً؟ فأجابه قائلاً: “إنّ لي في تخويف الآخرين والضحك عليهم لذةً لا يُسبَرُ غورها، ولذا فإني راضٍ عن عملي ولا أملّه”. ففكر هنيهة، ثم قال له: “في الصواب أجَبتَ، فإنه قد سبق لي أن عرفتُ هذه اللذة بنفسي أيضاً”. فأجابه قائلاً: “إنك واهم يا هذا، فإن هذه اللذة لا يعرف طعمها إلا من كان محشوا بالقش مثلي”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل