#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 17 آذار2014

حجم الخط

تداعيات لبنانية ليبرود: تفجير في النبي عثمان عرسال برميل بارود وطرابلس “تستهدف” الجيش

بعيدا من البيان الوزاري الذي دعا الرئيس نبيه بري مجلس النواب الى مناقشته والاقتراع على الثقة بالحكومة، في جلسة عامة تعقد يومي الاربعاء والخميس المقبلين، برزت الى الواجهة أمس التطورات الامنية في عرسال وجرودها، كما في طرابلس التي تشهد على الجولة العشرين من الاقتتال. لكن تفجير انتحاري نفسه بسيارته العاشرة ليلاً في النبي عثمان البقاعية سرق الاضواء مجدداً بعد غياب موجات العمليات الانتحارية قرابة شهر، اثر التفجير الذي استهدف حاجزاً للجيش اللبناني في الهرمل في 22 شباط الماضي. وأدى التفجير الى استشهاد أربعة اشخاص وسقوط عدد من الجرحى. والسيارة من نوع “نيو غراند شيروكي” كانت تحت مراقبة دورية لـ”حزب الله” حاولت مباغتة السائق وتوقيفه، ولما بالغ في السرعة اطلقت الدورية النار عليه، فاختار مكاناً مكتظاً وفجر نفسه. وقتل خليل خليل وعبدالرحمن القاضي اللذان كانا في عداد الدورية.
والملف الامني أول استحقاق ساخن ومتفجر يواجه الحكومة بعد بيانها الوزاري، اذ تشير معلومات الى ان عدد النازحين السوريين الى عرسال ارتفع الى نحو 90 الفاً، يضاف اليهم المسلحون الذين فروا من يبرود والذين قدرت مصادر غير اكيدة عددهم بالف مقاتل، عمل سلاح الجو السوري على ملاحقتهم فشن نحو 17 غارة متلاحقة على جرود عرسال.
هذا الوضع في عرسال زاد التوتر مع المحيط وخصوصاً مع اللبوة التي اقفلت الطرق المؤدية الى البلدة، وما لبث ان حصل التفجير بعيد فتح الطريق وتسرب اخبار عن خروج الانتحاري من عرسال مما رفع مجدداً منسوب القلق.
وهكذا تبدأ حكاية جديدة على الحدود اللبنانية – السورية مع سقوط يبرود في ظل تحميل القرى المجاورة لعرسال مسؤولية أيضاً في سقوط القذائف الصاروخية عليها اثر إستخدام المسلحين اراضي عرسالية لاطلاق قذائفهم، مما يكاد يحدث فتنة بين اهالي هذه القرى والبلدة وآخرها سقوط أربع قذائف صاروخية عصر السبت على بلدتي اللبوة والنبي عثمان في منطقة البقاع الشمالي أودت بحياة الفتى عباس صالح سيف الدين (15 سنة) واصابت ثلاثة آخرين، اضافة الى الحاقها اضراراً بعدد من المنازل والسيارات.

معلومات
وعلمت “النهار” ان رئيس الوزراء تمام سلام استدعى قائد الجيش العماد جان قهوجي للاطلاع منه صباح اليوم على التقارير المتصلة بعرسال ومحيطها وخصوصا ما يتعلٌق بالنازحين بفعل التطورات الاخيرة بيبرود لكي يبنى على الشيء مقتضاه. كما ستجرى في الاجتماع متابعة لحوادث طرابلس الاخيرة والاجراءات المتخذة لضبط الاوضاع فيها.

حزب الله
وفي التوترات المتنقلة، عمد انصار “حزب الله” الى تنظيم مسيرات سيارة احتفاء بانتصارهم والنظام السوري في يبرود، فجابت المواكب الضاحية الجنوبية، وكذلك كورنيش المزرعة حيث تسببت باشكال تدخل الجيش لحله، وفي جديدة المتن حيث استفز الاهالي.

طرابلس
من جهة أخرى، ارتفعت حصيلة ضحايا جولة العنف الـ20 في احياء طرابلس الشمالية الى 12 قتيلاً و57 جريحاً بينهم شهيد للجيش تمت تصفيته مباشرة على أيدي مسلحين، وخمسة عسكريين من الجرحى استهدفوا مباشرة، بعد مقتل المطلوب مصطفى النحيلي الذي اتهم الجيش بقتله، وصدرت دعوات وفتاوى تبيح دم العسكريين مساء السبت الماضي.

البيان الوزاري
أما سياسياً فمن المتوقع وفق معلومات “النهار” ان تؤدي المعالجات مع حزب الكتائب اليوم الى نهاية ايجابية لملف البيان الوزاري الذي تم الاتفاق عليه في جلسة طويلة لمجلس الوزراء ليل الجمعة، وقوبل بتحفظ وتهديد بالاستقالة من وزراء الكتائب.
وفي المعلومات المتوافرة ان رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل اتصل برئيس الجمهورية ميشال سليمان، كما اتصل وزيرا الحزب سجعان قزي ورمزي جريج بالرئيس سلام. وفي ضوء الاتصالات سيكون هناك تحرك من سليمان اليوم، ومثله من سلام، من أجل ايجاد مخرج بعدما تبلغ حزب الكتائب مواقف المراجع المسؤولة والحلفاء ولا سيما منهم الرئيس سعد الحريري، الذين تعاملوا بجدية ومسؤولية مع موقف الحزب الذي ابلغهم انه لا يسعى الى اسقاط الحكومة بل الى تحصينها.

 ******************************************

«هزات ارتدادية» لمعركة القلمون

الإرهاب يضرب في النبي عثمان

بعد ساعات من سقوط يبرود التي كانت تشكل أحد أبرز معاقل تفخيخ سيارات الموت المرسلة الى لبنان، فجّر انتحاري نفسه بسيارة مفخخة في منطقة النبي عثمان البقاعية، إثر افتضاح أمره، في ما بدا أنها محاولة لـ«المكابرة» وتحويل الأنظار عن الهزيمة في عاصمة القلمون، وصولا الى الإيحاء بأن إخراج المجموعات المسلحة منها، لا يعني ضرب قدرتها على الإيذاء.

ويمكن القول إن انفجار الأمس يندرج في إطار «الهزات الارتدادية» للتحول الميداني الذي طرأ على مسرح المواجهة العسكرية في سوريا، بعد استعادة مدينة يبرود الإستراتيجية، في تطور نوعي يحمل دلالات تتجاوز الحدود الجغرافية للحدث، الى ما بعدها.

وفي حين كشفت مصادر أمنية مطلعة لـ«السفير» عن ورود معلومات حول احتمال تسرّب أكثر من سيارة مشتبه فيها الى الداخل اللبناني، أشارت المصادر ذاتها الى أن الأجهزة الأمنية المختصة تأخذ بعين الاعتبار احتمال أن تلجأ المجموعات المسلحة الى ردود فعل انتقامية، بعد هزيمتها في يبرود، وإن يكن هامش حركتها قد تقلّص بعد الضربة التي تلقتها.

وأفاد مراسل «السفير» في البقاع الشمالي علي جعفر أن شبانا اشتبهوا بسيارة «شيروكي» تسير بسرعة على الطريق بين النبي عثمان والعين، فتمت ملاحقتها من قبل عبد الرحمن القاضي( العين) وخليل خليل (الفاكهة) اللذين أمرا سائقها بالتوقف، وتردد أنه تم إطلاق النار على عجلات السيارة، فما كان من الانتحاري إلا ان فجّر نفسه بعد اكتشاف أمره، ما أدى الى استشهاد القاضي وخليل ووحيدة نزهة الى جانب سقوط عدد من الجرحى، نقلوا الى مستشفيات المنطقة، ومن بينهم حسين نزهة الذي أصيب بجروح خطيرة، علما ان بعض المصادر أشارت الى وقوع اربعة شهداء.

وتسبب الانفجار بأضرار كبيرة في السيارات والمنازل السكنية والمحال التجارية المجاورة للمكان الذي وقعت فيه الجريمة الإرهابية.

وتبنت «جبهة النصرة» في لبنان التفجير واعتبرت أن البيان الصادر باسم «لواء أحرار السنة» في بعلبك، والمتبني للتفجير ايضا، هو عمل استخباري، فيما رجح مصدر أمني زنة المواد المنفجرة بحوالى 120 كيلوغراما، احدثت حفرة بعمق 70سنتمترا، و راجت تكهنات بأن تكون السيارة قد أتت من وادي رافق، وأن تكون وجهتها الأصلية بعلبك أو الهرمل. وليلا قطع عدد من اهالي اللبوة الطريق استنكارا للجريمة.

 …ومع سقوط يبرود وما تلاه من تفجير إرهابي في منطقة النبي عثمان، فإن السؤال الملحّ لبنانيا هو حول منحى التطورات المحتملة في الأيام المقبلة وما تفرضه من تحديات وانعكاسات على أمن الداخل الذي كان ولا يزال عرضة لتهديد المجموعات المسلحة المنتشرة على الجانب السوري من الحدود الشرقية، تارة بالقصف الصاروخي وطورا بالسيارات المفخخة.

صحيح، أن مقاتلي «النصرة» وأخواتها تلقوا ضربة قاسية في يبرود، شتتت قواهم وبعثرت صفوفهم، إلا أنه يبدو من المبكر الجزم بانتهاء مفعولهم التخريبي كليا.

وفي المعلومات، أن المدعو أبو عبد الله العراقي كان يقود مجموعات التفخيخ في يبرود، وهو ورفاقه مجهولي المصير، فإما أنهم قتلوا في المعركة أو فرّوا الى الخطوط الخلفية في فليطا ورنكوس. وقد عُثر أمس، في المدينة المستعادة على عدد من السيارات الرباعية الدفع (شبيهة بتلك التي انفجرت في الضاحية والهرمل)، بعضها من دون لوحات وبعضها الآخر يحمل لوحات لبنانية.

ويبدو أن تجفيف خطر السيارات المفخخة بشكل أكبر يرتبط بإنهاء وجود المسلحين في فليطا السورية، والتي يبدو أنها ستكون مسرحا للمعركة المقبلة، بعدما هرب اليها عدد كبير من مقاتلي «النصرة» الفارين من يبرود.

أما التحدي الآخر المترتب على سقوط يبرود، فيتعلق بهروب آلاف المسلحين نحو فليطا ورنكوس وعسال الورد الملاصقة للحدود مع لبنان، انتهاء بجرود عرسال التي تسلل اليها خلال الساعات الماضية، وفق المعلومات الأولية، قرابة 1500مسلح، فيما نُقل الى داخل البلدة حوالى 100جريح وعدد من القتلى.

وعندما تبدأ معركة السيطرة على فليطا ومحيطها، يُرجح حصول تضخم في حجم «نزوح» المسلحين السوريين الى جرود عرسال، الامر الذي قد يفرض على هذه البلدة الخيار: فإما ان تطلب من الجيش اللبناني تولي زمام الأمن في داخلها وجوارها الجردي، وترفع الغطاء عن كل مسلح يمكن أن يتلطى بها وبأهلها، وإما أن تصبح «رهينة» لهذا الدفق المتوقع من المسلحين، مع ما سيعنيه ذلك من استدراج للمواجهة اليها، ومن أزمة مع جوارها اللبناني الذي سيغلق نوافذه عليها.

وفي انتظار أن تحسم عرسال خيارها، عزز الجيش اللبناني تدابيره الاحترازية لمنع تسرب المسلحين الفارين من يبرود الى العمق اللبناني، فيما ابلغت مصادر عسكرية «السفير» أن الوحدات المنتشرة على الأرض اتخذت كل الإجراءات اللازمة للحؤول دون أي فوضى قد تترتب على التطورات الاخيرة، لافتة الانتباه الى أن الطبيعة الوعرة للجرود المتاخمة للحدود تجعل من الصعب ضبط التسلل اليها وبالتالي فإن مسؤولية الجيش تتركز على حصر بقعة الزيت ومنع توسعها الى ما بعد عرسال.

ولعل الملف الامني المتصل بوضع عرسال ومحيطها، سيكون الاستحقاق الابرز امام الحكومة بعد نيلها الثقة النيابية، سواء على مستوى الإجراءات الميدانية التي يجب أن تتخذها المؤسسة العسكرية ووزارة الداخلية أو على مستوى المعالجات الخدماتية لتداعيات ارتفاع أعداد النازحين السوريين.

طرابلس

 شمالا، تجددت ليلا محاولات جرّ طرابلس الى مواجهة عبثية ضد الجيش اللبناني، بعدما استهدف مسلحون بعض مواقعه في محيط التبانة فردّ الجيش بالأسلحة المناسبة، في أعقاب اعتداءات على المراكز العسكرية أدت الى استشهاد عريف وجرح 15عسكريا.

ولم تنعكس أجواء التوافق حول البيان الوزاري على الوضع الأمني في طرابلس الذي استمر عصيّا على الاحتواء بعد أربعة أيام على انطلاق جولة العنف الـ20، في ظل رفض المجموعات المسلحة من كل الجهات الالتزام بوقف إطلاق النار.

وقد أدت الاشتباكات المتنقلة على المحاور وما رافقها من حملات تحريض واستهداف للجيش الى تعطيل كل أوجه الحياة في المدينة، وإلى فرض حصار عليها بالحديد والنار، وانفلات عدّاد الضحايا الذي سجّل حتى ليل أمس مقتل 10 أشخاص بينهم شهيد للجيش، وجرح نحو 70 شخصا.

ونشطت الاتصالات السياسية من أجل التهدئة وترك المعالجة الميدانية للجيش اللبناني (تفاصيل ص 4).

 ****************************************

 

نهاية «دويلة القلمون»

حسن عليق  

حرب القلمون انتهت. لم تُحسَم كل معاركها بعد، لكن تحرير الجيش السوري وحزب الله لمدينة يبرود امس وجّه ضربة قاضية لمشروع «دويلة القلمون». في الجغرافيا، القلمون هي صلة الوصل بين حمص ودمشق. وهي البوابة الكبرى لسوريا على لبنان. وهي الجبال المنفتحة على بادية لا حدود لها: نحو حماه وحلب والرقة ودير الزور شمالاً، والعراق شرقاً، وكل ريف دمشق جنوباً.

كان مشروع المعارضة السيطرة على جبال القلمون، بشقيها: شرقي طريق دمشق ــ حمص (من شمالي الضمَيْر في ريف دمشق، إلى جنوبي «القريتين» في ريف حمص)، وغربيها (من شمالي الزبداني في ريف دمشق إلى جنوبي القصير في ريف حمص)، وإقامة «دويلة» على شكل شريط عرْضي يمتد من لبنان إلى العراق، يقسم سوريا إلى جزئين: دمشق وجنوبها من جهة، وحمص وشمالها وغربها. كانت سوريا ستسقط، عملياً، بيد المعارضة بلا كثير عناء. أمام ما كان يُرسَم للقلمون، كانت ستغدو تفاصيل صغيرة العمليات التي حُكي عنها سابقاً، مثل فصل دمشق عن حمص، وتالياً، قطع الطريق بين العاصمة والساحل.
في مواجهة ما حاكته المعارضة، صمد الجيش والقوى الرديفة له في غوطة دمشق، ثم أتت معركة الفصل في القصير. بدأ مشروع «دويلة القلمون» يترنح، إلى أن أسقطته معركة يبرود امس بالضربة القاضية. وسيؤدي سقوطه، بحسب مسؤولين ميدانيين، إلى «ارتدادات إيجابية» في كامل منطقتي حمص ودمشق خلال الأشهر المقبلة.
ليبرود والقلمون وجه آخر: الوجه اللبناني. أول سلاح ريف دمشق ومسلحوه مرّوا من لبنان عبر القلمون. وأول سلاح حمص ومسلحوها عبروا القصير وتلكلخ بعد البقاع ووادي خالد. لكن التسليح ليس سوى جزء بسيط من القصة. فنجاح مشروع «الدويلة» كان سيحتّم على اللبنانيين «التعايش» مع إمارة تمتد من حدود عكار شمالاً، إلى حدود مزارع شبعا جنوباً. إمارة لجبهة النصرة، أقوى الفصائل القلمونية. جبهة لا منافس لها إلا «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروفة بـ«داعش»، او «الجبهة الإسلامية» التي لم تترك مجالاً طائفياً كان او سلوكياً للمزايدة على «النصرة» إلا واستغلته أبشع استغلال.
هذه الإمارة صدّرت إلى لبنان طلائع ما تنتجه: السيارات المفخخة. الغالبية العظمى من هذه السيارات خرجت من يبرود. كائناً من كانت الجهة التي تقف خلفها: «النصرة»، او «داعش» او «كتائب عبد الله عزام». لكن هل تعني نهاية معركة يبرود ان السيارات المفخخة لن تنفجر في لبنان؟ لا شك، بحسب أمنيين لبنانيين، ان معركة يبرود وتفكيك عدد من الشبكات الإرهابية في لبنان والاجراءات الامنية في الجرود الشرقية لمنطقتي بعلبك والهرمل، كلها عوامل ساهمت في إضعاف قدرة المجموعات الإرهابية على تنفيذ عمليات في لبنان. لكن عملية النبي عثمان أمس اكّدت أن الخطر لم يزُل، ولن يزول قريباً. صحيح ان الحرب حُسِمَت في القلمون، لكن المعارك لا تزال مستمرة. رنكوس وعسال الورد وفليطا ورأس المعرة ورأس العين كلها بلدات قلمونية ستشهد معارك او تسويات في الفترة المقبلة. ويتوقع معنيون ان يكون القتال في رنكوس هو الأشرس. ويتوقعون أيضاً أن تؤدي هذه المعارك إلى إضعاف المجموعات المعارضة أكثر وأكثر. فمنطقتها الآمنة التي اتخذت منها منطلقاً لعملياتها التفجيرية في لبنان ستتضاءل وتضمحل. وسيفرض ذلك على المجموعات الإرهابية إيجاد مناطق لها داخل لبنان لتفخيخ السيارات، ما سيُغيّر طبيعة المعركة بينها وبين الأجهزة الامنية اللبنانية.
وقع ما جرى في يبرود امس كان قاسياً على المعارضة. صمت شبه تام ساد منابر المعارضة وداعميها. وحده الناطق باسم «جبهة النصرة» في القلمون «عبد الله عزام الشامي» صرّح ملقياً باللائمة على «الخونة»، وعلى القوة النارية للجيش السوري، والقدرات القتالية لحزب الله. مصدر معارض قال لـ «الاخبار» إن معارضي الخارج عقدوا اجتماعاً في اسطنبول أمس، للتباحث في نتائج معركة يبرود. كان اللقاء عاصفاً، بحسب المصدر، والنقد الذاتي كان قاسياً. تم التركيز على تشتت المقاتلين، وعلى عدم وضوح الرؤية العسكرية لدى «القيادة السياسية» للمعارضة التي أسهمت في إرباك المقاتلين.
ما يمكن استخلاصه من أحاديث المعارضين هو اقتناعهم بأن أسوار دمشق تعلو امامهم أكثر فأكثر.

 *************************************

استنكار طرابلسي لاستهداف الجيش ومطالبته بالتحقيق «في ما يشاع عن تصفية جسدية لعدد من المطلوبين»
عرسال محاصرة بالاعتداءات.. والتفجيرات الانتحارية تتجدّد
 

جاء الأسبوع الطالع على وقع تصاعد تداعيات الوضع السوري على الداخل اللبناني، بدءاً من استمرار الافتراءات والاعتداءات على عرسال وأهلها وصولاً الى تجدد ظاهرة التفجيرات الانتحارية التي طاولت مجدداً منطقة البقاع الشمالي. في وقت استمر الوضع الميداني في طرابلس على حاله من الفلتان المريب والغريب.

وفيما كانت الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت وصولاً الى رويسات جديدة المتن تشهد إطلاق نار في الهواء ومواكب سيّارة ومظاهر ابتهاج بسقوط بلدة يبرود السورية، كانت بلدة عرسال عرضة لنحو 18 غارة جوية لطيران نظام الأسد استهدفت تلالها والمعابر الواصلة بينها وبين الداخل السوري ما أدى الى وقوع أربعة شهداء من بينهم ثلاثة أطفال. وذلك في موازاة تدفق آلاف النازحين إليها واستقبالها عدداً من الجرحى عدا عن جثث سبعة قتلى.

وأقفلت الطريق المؤدية الى عرسال ليلاً بعد أن كانت فُتحت بعد ظهر أمس عقب إقفالها في اللبوة منذ مساء السبت رداً على سقوط صواريخ من الداخل السوري أدت الى استشهاد المواطن صالح سيف الدين الجوني في النبي عثمان وجرح عدد آخر من المواطنين.

ولاقت خطوة قطع الطريق حالة من الاستياء الشديد لدى أهالي عرسال خصوصاً في شأن تراخي الأجهزة الأمنية والعسكرية المولجة حفظ أمن الطريق، وعدم إزالتهم السواتر الترابية. وأكد لقاء استثنائي عُقد في بلدية البلدة إدانة الارهاب «من أي مكان أتى ولأي جهة انتمى وإدانة إطلاق القذائف والصواريخ من السلسلة الشرقية المحاذية لجرود عرسال باعتبارها صواريخ فتنة». كما استنكر قطع الطريق المؤدية الى عرسال واعتبر ذلك أيضاً مثيراً للفتنة.

وطالب اللقاء «أبناء المنطقة والجيران بإعلاء صوت العقل والحكمة والنأي بالنفس عن الحريق المشتعل في سوريا لأننا وإن تعددت المصادر واختلفت المواقع، شركاء في الهم والمصيبة ولعلنا نسدّ منافذ الفتنة وشرورها».

السيارات المفخّخة

وفي موازاة ذلك عادت التفجيرات الانتحارية لتضرب في منطقة البقاع الشمالي مجدداً، حيث سُجّل في حدود العاشرة مساء تفجير انتحاري بسيارة مفخخة في وسط بلدة النبي عثمان ما أدى الى مقتل 4 أشخاص وإصابة سبعة آخرين بجروح.

وأفادت مصادر أمنية أن انتحارياً فجّر نفسه بالسيارة التي كان فيها وهي من نوع جيب «شيروكي» بعد محاولة توقيفه اثر الاشتباه فيه، ما أدى الى مقتل اثنين هما مسؤول «حزب الله» في المنطقة عبدالرحمن القاضي وخليل خليل وإصابة 11 آخرين بعضهم جروحه خطرة، إضافة الى تسجيل خسائر مادية جسيمة.

وبثت قناة «المنار» أن سيارة الجيب كانت محمّلة بعبوة زنتها 120 كيلوغراماً من المتفجرات.

وفيما تبنى تنظيم يُطلق على نفسه اسم «لواء أحرار السنّة في بعلبك» التفجير ودعا «حزب الله» والجيش الى «التحضر لمعركة يبرود في الداخل اللبناني»، حذرت «حبهة النصرة في لبنان» من أن «حساب ما يُسمى أحرار السنة في بعلبك (على مواقع التواصل الاجتماعي) ما هو إلا حساب استخباراتي يعتمد على الكذب والافتراء».

وتبنّت «النصرة» في تغريدة على موقع «تويتر» التفجير وقالت انه «ردّ على تبجّح وتشدّق حزب إيران باغتصاب يبرود».

وقال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لمحطة «ال.بي.سي» تعليقاً على ما حصل «سنتصرف بتضامن ومسؤولية في هذه الحكومة لمعالجة مربّع الموت الذي ذكرته سابقاً والذي يشمل ايضاً بريتال، وبوجود هذه الحكومة ستكون المواجهة أفضل».

وأوضح المشنوق في حديث آخر الى محطة «ام.تي.في» «ان هذه العملية مُدانة وإجرامية أيًّا كان من يقوم بها(…) هذه تنظيمات لا عمل لها إلا الارهاب ولا هدف لها إلا إشعال الفتنة في لبنان».

وأشار الى أن هذه السيارة هي الرقم 14 التي تنفجر داخل لبنان من طرابلس الى الهرمل»، مؤكداً أن هذه العمليات تتطلب تفاهماً جديًّا وتحمّل مسؤوليات جدّية كل القوى السياسية».

ويُشار الى أن «حزب الله» شيّع أمس جثث سبعة من عناصر سقطوا في معركة يبرود السورية، علماً أن بعض مواقع المعارضة السورية كانت أشارت الى سقوط أكثر من خمسين مقاتلاً للحزب في الأسبوع الماضي.

وكان لافتاً في المقابل ان «احتفالات» «حزب الله» وأنصاره بسقوط يبرود استمرت حتى ساعات الليل وتضمنت مواكب بالسيارات والدراجات النارية جابت شوارع بيروت والضاحية وجديدة المتن والمنطقة المحيطة بالنبعة وسن الفيل وأطلق المشاركون فيها شعارات وأهازيج فئوية وسياسية استفزازية. بعد أن كان جرى خلال النهار إطلاق النار في الهواء وتوزيع الحلوى على المارّة في أكثر من منطقة جنوباً وبقاعاً.

طرابلس

على الجانب الآخر، كانت طرابلس تشهد استمراراً للتوتر والاشتباكات عند محاور القتال بين جبل محسن وباب التبانة بحيث وصل عدد الشهداء الى 12 من بينهم جندي من الجيش والجرحى الى أكثر من ستّين.

ودعا لقاء عُقد في منزل النائب محمد طبارة في حضور نواب طرابلس و«اللقاء الوطني الاسلامي» وفاعليات من منطقة التبانة، الى «إعادة بناء الثقة بين أبناء المدينة والمؤسسات العسكرية والأمنية وعلى رأسها الجيش اللبناني والعمل على إجراء التحقيقات اللازمة بما يشاع عن عمليات تصفية جسدية لعدد من المطلوبين، وإعادة النظر في الاجراءات المتخذة وعدم الافراط في استخدام القوة».

واستنكر اللقاء «أي استهداف أو اعتداء على الجيش اللبناني»، وشدد على «ضرورة تطبيق العدالة على كل المخلّين بالأمن والخارجين عن القانون، بدءاً من المتورطين بتنفيذ التفجيرات الارهابية في مسجدي التقوى والسلام».

وتصاعدت حدّة الاشتباكات ليلاً وشملت الى المحاور التقليدية، مناطق الزاهرية وشارع سوريا والملّولة وسط أنباء تحدثت عن استهداف عدد من مواقع الجيش.

من جهته، أسِف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان «لسقوط الشهداء من العسكريين والضحايا من المدنيين جرّاء عودة التوتر الى طرابلس ومحيطها وتعرّض بلدات بقاعية سيّما منها اللبوة وعرسال للقصف الذي يدفع ثمنه اللبنانيون من أرواحهم وارزاقهم وممتلكاتهم فيما لا يزال العدو الاسرائيلي يواصل اعتداءاته وتهديداته وقصفه القرى الجنوبية خارقاً القرار 1701 الذي دعا إعلان بعبدا الى احترامه وتنفيذه».

 *******************************************

 

سقوط يبرود واتهام عرسال بإيواء «النصرة» يرفعان المخاوف

ارتفعت وتيرة المخاوف الأمنية والسياسية على الوضع في لبنان مع سقوط بلدة يبرود ومرتفعاتها في يد جيش النظام في سورية مدعوماً من «حزب الله»، في ضوء استمرار التوتر في طرابلس وغياب أي معالجة جذرية للفلتان الأمني في بعض أحيائها الداخلية وتصاعد حدة الاشتباكات من حين الى آخر بين باب التبانة وجبل محسن، وتسليط الأضواء على بلدة عرسال البقاعية واتهامها من بعض أطراف «8 آذار» بأنها «استضافت» أكثر من ألف مقاتل من «جبهة النصرة» فروا اليها بعد سقوط يبرود، في مقابل نفي فاعلياتها ان يكون لجأ اليها مسلحون من المعارضة السورية. وأكدت الفاعليات انها لم تستقبل سوى المئات من النازحين فيما اضطر الألوف للبقاء في المناطق الجردية الواقعة على الحدود بين لبنان وسورية والتي كانت أمس هدفاً لقصف متقطع من الطائرات الحربية السورية من نوع «ميغ». (للمزيد)

ويرفع اتهام بعض «8 آذار» عرسال بإيواء المسلحين من منسوب التداعيات الأمنية والسياسية المترتبة على سقوط يبرود، علماً أن حواجز الجيش اللبناني منتشرة بكثافة حول البلدة وهي تفصل بينها وبين المنطقة الجردية المتاخمة للحدود اللبنانية مع سورية وبالتالي قادرة على منع دخولهم بأسلحتهم اليها، بينما استمر الحصار مفروضاً عليها نهار أمس من جانب أهالي بلدة اللبوة الذين عمدوا الى قطع الطرق المؤدية اليها بالأتربة، ما تسبب بتعذر ايصال المساعدات من المنظمات الدولية الى النازحين السوريين فيها، قبل أن يتدخل الجيش ويزيلها.

ومع أسف رئيس الجمهورية ميشال سليمان لسقوط الشهداء من العسكريين والضحايا المدنيين نتيجة عودة التوتر الى طرابلس ومحيطها وتعرض بلدات بقاعية، لا سيما اللبوة وعرسال للقصف، فإنه شدد على أهمية وعي دقة المرحلة والتبصر في ما تحمله من أخطار يفترض بلبنان واللبنانيين أن يكونوا بمنأى عن تداعياتها السلبية، ودعا الى التلاقي لأنه الممر الإلزامي لاجتياز هذه المرحلة والعبور الى الاستقرار وترسيخ السلم الأهلي.

وتأتي كل هذه المخاوف على وقع استعداد حكومة الرئيس تمام سلام للمثول بعد غد الأربعاء أمام البرلمان لمناقشة البيان الوزاري الذي ستنال على أساسه ثقة النواب، وفي ظل استبعاد حزب «الكتائب» القيام بأي خطوة تؤدي الى سحب وزرائه من الحكومة.

وعلمت «الحياة» ان غالبية أعضاء المكتب السياسي لحزب الكتائب الذي اجتمع ليل أول من أمس برئاسة الرئيس الأعلى للحزب أمين الجميل لم يحبذوا الاستقالة من الحكومة ورأوا ان لا ضرورة للإقدام عليها وأن «تحفظهم» عن البيان الوزاري يمكن ان يُسحب من التداول فور تأكيد رئيسي الجمهورية والحكومة دور الدولة ومرجعيتها في اشارة الى الموقف من «المقاومة».

كما علمت أن لا نية للحزب بالخروج من الحكومة وأنه سينتظر موقفاً منهما يؤكد مرجعية الدولة ويدفع في اتجاه العودة عن تحفظ وزرائه عن البيان الوزاري.

لذلك، فإن الحكومة ستكون مضطرة فور نيلها ثقة البرلمان للالتفات الى الوضع المتأزم في طرابلس وللاحتقان الذي يهدد العلاقة بين عرسال والبلدات المجاورة لها، خصوصاً اللبوة، والعمل فوراً لإعادة الهدوء الى عاصمة الشمال، لا سيما الى بعض الأحياء في باب التبانة التي يتحكم بمصير أهلها عدد مما يسمى بقادة المحاور، اضافة الى المنطقة البقاعية التي يشوبها التوتر الأمني والنفسي على السواء.

وعلمت «الحياة» أن الاجتماع الذي جمع أمس نواب طرابلس واللقاء الوطني وفاعليات باب التبانة في منزل النائب محمد كبارة في حضور وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس توقف أمام عودة التدهور الأمني الى بعض أحياء المدينة متلازماً مع تواصل الاشتباكات من حين الى آخر بين باب التبانة وجبل محسن.

وأكدت المصادر نفسها ضرورة وقف اطلاق النار ووضع حد لحال الفلتان نتيجة فوضى السلاح في ظل اصرار البعض، وهم معروفون، على جر طرابلس الى معركة من دون أفق ولا مصلحة لأحد فيها. وقالت ان المجتمعين شددوا على ضرورة قيام الأجهزة الأمنية وعلى رأسها الجيش بفرض الأمن ومبادرة القضاء الى تسطير مذكرات توقيف تشمل جميع الذين يستقوون بالسلاح على المدينة وأهلها، ويحاولون وضعها في مواجهة الجيش.

وجدد المجتمعون رفضهم أي استهداف للجيش وعدم «مراعاة» المخلّين بالأمن. ورأوا ضرورة تطبيق العدالة بدءاً بالمتورطين بتنفيذ التفجيرات الإرهابية في مسجدي «التقوى» و «السلام». وحذروا من استخدام طرابلس منصة لتوجيه الرسائل، خصوصاً من أولئك الذين يخططون لمعاقبتها على موقفها الداعم للمعارضة في سورية.

لكن المجتمعين تريثوا في اتخاذ موقف من الدعوات التي طرحت خلال اللقاء، ومنها الاعتصام وإعلان العصيان المدني. ورأوا أن من غير الجائز الالتفاف على الحكومة أو المزايدة عليها، وأن هناك ضرورة لانتظار ما ستقوم به من تدابير فور نيلها ثقة البرلمان، على أن يجولوا لاحقاً على الرؤساء الثلاثة والقيادات المعنية ومطالبتهم بحزمة من التدابير لإنقاذ طرابلس من فوضى فلتان السلاح.

 ***********************************************

 

قطار الحكومة ينطلق على وقع ســـقوط يبرود وعودة التفجيرات

فيما لم تمضِ ساعات على سقوط يبرود في قبضة الجيش السوري، وفي الوقت الذي كان الاهتمام منصبّاً على التحضير لمواجهة ما يمكن أن يكون لهذا السقوط من تداعيات على لبنان بعد فرار أعداد كبيرة من مسلّحي المعارضة إلى جرود عرسال، تلقّى لبنان رسالة تفجيرية جديدة تمثّلت بتفجير إنتحاريّ ليلاً في بلدة النبي عثمان في منطقة البقاع الشمالي المحاذية للحدود اللبنانية ـ السورية، ما أعاد البلاد إلى أجواء التفجير التي كانت تراجعت منذ التفجيرين اللذين استهدفا المستشارية الثقافية الإيرانية في بئر حسن الشهر الماضي.

العاشرة ليل أمس فجّر انتحاريّ نفسه في سيارة مفخخة كان يقودها، وهي رباعية الدفع من نوع «غراند شيروكي» خضراء موديل 1999 مسجّلة باسم كل من عباس علي ريحاني وسهيل محمد الحسيني ورقم لوحتها 266963 / و، وذلك في وسط بلدة النبي عثمان في منطقة بعلبك ـ الهرمل، بعدما اشتبه به كلٌّ من عبد الرحمن القاضي، وهو أحد مسؤولي «حزب الله» في بلدة العين، وخليل خليل من بلدة الفاكهة، لقيادته بسرعة لافتة، فطارداه على الطريق الدولية التي تربط بين بلدتي النبي عثمان والعين وطلبا منه التوقف، فما كان منه إلّا أن فجَّر نفسه أمام جامع الإمام الحسين في النبي عثمان، ما أدّى الى مقتل القاضي وخليل، وجَرحِ 14 آخرين، اثنان منهم حالتهما حرجة، ما أثار لغطاً حول مصيرهما، إضافة الى احتراق عدد من السيارات وتضرُّر المحال التجارية والمساكن على جانبي الطريق. وقد ساد التوتّر البلدة التي شهدت ظهوراً مسلّحاً كثيفاً، وأعيد إقفال الطريق بينها وبين عرسال بالسواتر الترابية بعدما كانت فُتحت خلال النهار إثر إقفالها امس الأوّل، نتيجة سقوط 4 قذائف صاروخية مصدرها الأراضي السورية، فقتلت طفلاً وجرحَت 4 آخرين.

وقد هرعت سيارات الاطفاء والدفاع المدني الى مكان الانفجار، ونقلت القتلى والجرحى الى مستشفيات المنطقة التي أوعز إليها وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور باستقبال الجرحى والمصابين ومعالجتهم على نفقة الوزارة، فيما مشّطت الهيئة الصحية الإسلامية والصليب الاحمر محيط الانفجار بحثاً عن جرحى وأشلاء قد قذفها عصف الانفجار إلى أماكن بعيدة. من جهته، طوّق الجيش اللبناني المكان وطلب من المواطنين مغادرة موقع التفجير وسمح للمعنيّين فقط بالاقتراب منه، وبدأت عناصر الشرطة العسكرية بجمع الأدلة من مسرح الجريمة بعدما أحدث التفجير حفرة كبيرة في الموقع. وتبين أنّ السيارة المنفجرة كانت مفخخة بنحو 120 كلغ من المواد المتفجرة.

وبعد دقائق على الانفجار، تبنّى لواء «أحرار السنّة – بعلبك» على حسابه على «تويتر»، التفجير، قائلاً: «لحزب اللات والجيش اللا لبناني» الصفوي تحضَّروا لمعركة يبرود في الداخل اللبناني. حذّرنا من نقل حمّام الدم الى داخل لبنان إن بقيَ «حزب الله» يتصرَّف بتهوّر ويضايق اهالي عرسال». لكنّ «جبهة النصرة» في لبنان عادت وتبنّت التفجير على «تويتر»، معتبرة أنّه «ردّ سريع على تبجّح وتشدّق حزب إيران من اغتصابهم مدينة يبرود بعمليّة استشهاديّة مباركة على منطقة النبي عثمان إحدى أوكار هذا الحزب اللعين، ونعاهدكم أمام الله سبحانه وتعالى بالعمل جاهدين على إخراس لسانهم من التغنّي بهذا الاغتصاب المهين». وحذّرت «إخواننا المجاهدين» من «أنّ حساب ما يسمّى «أحرار السنّة بعلبك»، ما هو إلّا حساب استخباراتي يعتمد على الكذب والافتراء».

وكان «لواء أحرار السُنَّة بعلبك» هدّد في الأسابيع الماضية باستهداف الجيش اللبناني، الذي قال عنه إنه «يتبع إيران و»حزب الله».

وقال في تغريدات عدّة على «تويتر»: إنه «يعتبر الجيش اللبناني هدفاً لعملياته الجهادية حتى يثبت وطنيته وتحرّره من التبعية لإيران وحزب الشيطان (إشارة لحزب الله)».

من جهته، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق إنّ «الانتحاري كان يتوجَّه إلى عنوان محدّد، لكنّ عناصر من حزب الله اشتبهوا به فلاحقوه، ما دفعه إلى تفجير نفسه»، معلناً عن اجتماع أمنيّ موسّع سيعقد في الساعات الـ24 المقبلة»، مؤكّداً «أننا مسؤولون عن اللاجئين السوريين المدنيين».

تجاوز القطوع

وجاء هذه التفجير بعد تجاوز «قطوع» البيان الوزاري، وفي الوقت الذي يستعدّ قطار العمل الحكومي للإنطلاق بعد أيام في مجلس النواب، حيث تمثل الحكومة يومي الأربعاء والخميس امام مجلس النواب لمناقشة بيانها الوزاري ونَيل الثقة. كذلك جاء هذا التفجير في ضوء ما فرضته سيطرة الجيش السوري على يبرود، من متابعة سياسية داخلية واستنفار أمنيّ وعسكريّ واسع في البلاد، بغية مواجهة أيّ تداعيات لهذه التطورات على الداخل اللبناني عموماً ومنطقة البقاع خصوصا، وقد اتّخذ الجيش اللبناني إجراءات أمنية غير مسبوقة على طول الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا، وفرض رقابة مشددة على المعابر غير الشرعية وسيّر دوريات وأقام حواجز متنقلة لمنع تسلل مسلّحي المعارضة السورية الذين فرّوا إلى جرود القلمون وعرسال في لبنان.

الحجيري

وأكّد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ»الجمهوريّة» أنّ «جيش النظام السوري بعيد جدّاً من عرسال، وأنّ الحدود البرّية ما زالت تحت سيطرة المعارضة السوريّة»، نافياً «وجود مسلّحين من «جبهة النصرة» أو أيّ فصيل مسلّح آخر في البلدة». وأوضح أنّ «المعارك السورية مستمرّة، وأنّ النظام يكثّف غاراته الجوّية على البلدة من دون أن تردّ الجهات الرسميّة عليه، ما يزيد في معاناة الاهالي الذين يتحمّلون عبء النزوح السوري الكثيف». واعتبر أنّ «فتح طريق اللبوة وفكّ الطوق عن عرسال حصل بالطريقة التي هي أحسن، وماشي الحال»، معتبراً أنّ «الخلاف مع اللبوة سهلٌ ويُحلّ بالتنسيق بين العقلاء من الطرفين».

فاعليات عرسال

في هذا الوقت، دانت فاعليات عرسال ومخاتيرها «الإرهاب من أيّ مكان أتى ولأيّ جهة انتمى، وإطلاق القذائف والصواريخ من السلسلة الشرقية المحاذية لجرود عرسال»، معتبرين «أنّها صواريخ فتنة» وطالبوا الجيش والقوى الأمنية «بالإنتشار على الحدود الشرقية والقيام بكلّ ما من شأنه وقف الإعتداءات ورفع الغطاء عن كلّ عابث بالأمن ومُخلّ بالاستقرار». كذلك طالبوا «أبناء المنطقة والجيران بإعلاء صوت العقل والحكمة والنأي بالنفس عن الحريق المشتعل في سوريا».

القطار الحكومي

إلّا أنّ التطورات الأمنية في يبرود وطرابلس، على أهمّيتها، لم تحجب مشهد التحضير لجلسات الثقة بالحكومة في ساحة النجمة يومي الأربعاء والخميس المقبلين، وانصراف النواب إلى إعداد مداخلاتهم النيابية، وسط توقعات بأن تحظى حكومة «المصلحة الوطنية» بعدد وافر من الأصوات يناهز مئة وعشرة أصوات، لكنّه يبقى أقلّ بقليل من الرقم القياسي الذي سجّله تكليف الرئيس تمام سلام لرئاسة الحكومة وهو 124 صوتاً من أصل من 128.

وقد أحال سلام أمس الأوّل النص النهائي للبيان الوزاري إلى الأمانة العامة لمجلس النواب، والتي سيصلها صباح اليوم. وعلمت «الجمهورية» أنّ وزيراً من قوى 14 آذار اتّصل بسلام داعياً إلى تصحيح خطأ مطبعيّ سقط سهواً في البيان الوزاري بإدخال كلمة «اللبنانية» إلى عبارة «استرجاع الأراضي المحتلة»، وذلك لئلّا تفسّر أنّها «إسترجاع الأراضي الفلسطينية».

وبعد الثقة، يُنتظر إنتقال الاهتمام إلى ملفّين: الأوّل، الحوار الوطني، بعدما أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس الأوّل أنه سيدعو «إلى عقد جلسة لهيئة الحوار بعد نَيل الحكومة الثقة»، والثاني، إنجاز الإستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري.

وقالت مصادر بعبدا لـ»الجمهورية» إنّ سليمان سيوجّه الدعوة الى طاولة الحوار عصر الخميس أو الجمعة المقبلين، مستفيداً من أجواء الإجماع على منح الحكومة الثقة، وترجمته مشاركةً في طاولة الحوار، بما يوفّر الأجواء التي يمكن أن تواكب الإستحقاق الرئاسي. وقد دعا سليمان أمس الى «التفاهم والحوار وعدم قطع الطرق وسُبل التواصل بين الاهالي والبلدات، وإلى التلاقي، لأنّ الجلوس معاً هو السبيل الوحيد والممرّ الإلزامي والآمن لاجتياز هذه المرحلة، والعبور إلى واحة الأمن والاستقرار وترسيخ السلم الأهلي». وشدّد على «أهمّية وعي دقّة المرحلة، والتبصّر في ما تحمله من مخاطر».

عقدة الكتائب

وقالت مصادر واسعة الاطّلاع إنّ إقرار البيان الوزاري أرخى بظلال من الهدوء على المقارّ الرسمية التي تستعدّ لدخول أسبوع جديد، بعد عطلة نهاية أسبوع هادئة تنفّست خلالها الحكومة الجديدة الصعداء، بعدما تجاوزت أزمة البيان، في انتظار حلّ «عُقدة» التمثيل الكتائبي فيها على خلفية ربط استقالة وزراء الحزب الثلاثة بمعالجة رسمية لـ»الالتباس الخطير في دور الدولة ومكانتها وسيادتها ومرجعيتها في القرار الوطني»، على أن يتقدّم الوزراء باستقالتهم رسمياً قبل البدء بمناقشة البيان الوزاري، بدءاً من الأربعاء المقبل «في حال لمّ تتمّ المعالجة المطلوبة».

سليمان يتفهّم

وذكرت مصادر سليمان لـ»الجمهورية» أنّه تابع بعناية موقف الكتائب من مضمون البيان الوزاري وأبدى تفهّماً للأسباب الموجبة التي رافقته، داعياً إلى تجاوز المرحلة «لمواجهة ما هو أخطر في الأيام المقبلة». ولم تخفِ المصادر أنّ سليمان «يراهن على وعي القيادة الكتائبية لخطورة المرحلة وما يجري في المنطقة وخطر انعكاساته على الداخل اللبناني»، معتبراً أنّ بقاء الكتائب في الحكومة «أمر مهمّ وضروري». وأكّدت «أنّ تمثيل الكتائب هو تمثيل وازنٌ على المستوى المسيحي»، مشيرةً إلى «أنّ هذه العقدة تعالج في اتصالات هادئة تجري بعيداً من الأضواء، ويشارك فيها عدد من المرجعيات الرسمية والروحية والسياسية والحكومية».

من جهته، أكّد رئيس الحكومة تمام سلام تضامنه مع القيادة الكتائبية، ودعاها خلال لقاء لساعة ونصف الساعة مع وزير العمل سجعان قزّي في عطلة نهاية الأسبوع، الى البقاء في الحكومة، «لكي نواجه معاً ويداً بيدٍ كلّ ما يمسّ وحدة لبنان وسيادته، والعمل من أجل مصلحة لبنان».

الجميّل ـ الراعي

وعلمت «الجمهورية» أنّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أجرى اتّصالاً طويلاً عصر السبت برئيس حزب الكتائب أمين الجميّل العائد توّاً من سويسرا، وتشاور معه في بعض التعابير التي تضمّنتها الفقرة الخاصة بالمقاومة في البيان الوزاري، و»التي جاءت تجميعاً لعبارات متناقضة عبّرت ما فيه الكفاية عن حجم الأزمة الكبيرة التي تركت آثارها على طرفي النزاع في لبنان» على حدّ قول مصادر اطّلعت على هذا الاتصال.

إتّصال فابيوس

كذلك تلقّى الجميّل اتصالاً من وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس تناول التطوّرات في المنطقة وانعكاساتها على لبنان وأزمته الداخلية بوجهيها السياسي والامني والحكومي. وأكّد فابيوس للجميّل «أنّ فرنسا والإتحاد الأوروبي لن يتركا لبنان وحيداً في خضمّ ما يجري في المنطقة، كذلك فإنّ المجتمع الدولي الذي وفّر سقفاً لحماية لبنان ممّا يجري في محيطه لن يتركه وحيداً في المواجهة»، داعياً الى «تجاوز القضايا الداخلية لكي تنطلق الحكومة، وتستعيد المؤسسات الدستورية في البلاد دورها وعملها الطبيعيين في الظروف الخطيرة التي تعيشها المنطقة المرشّحة الى مزيد من الخضّات الأمنية والسياسية على أبواب الإستحقاقين الدستوريين في بيروت ودمشق، نظراً إلى التقارب بين موعدي نهاية ولايتي الرئيسين اللبناني ميشال سليمان والسوري بشّار الأسد».

وقالت مصادر اطّلعت على مضمون الإتصالات برئيس الكتائب «إنّ التطورات الأخيرة في سوريا عموماً، وفي منطقة القلمون تحديداً، أثبتت أنّ ما على اللبنانيين سوى التفرّج على ما يجري حولهم من تطوّرات كبيرة تتجاوز قدراتهم إلى حدود بعيدة، ولن يكون لهم يدٌ فيها لا سلباً ولا إيجاباً، ولا في تغيير وقائعها أو في حلّها أو تعقيدها، وما عليهم سوى العمل لتجنيب لبنان مزيداً من الخضّات السياسية والأمنية، وعبور المرحلة بأقلّ خسائر ممكنة، والنأي بلبنان ما أمكن عمّا هو مرتقب من تطوّرات قد تكون دراماتيكية.

وأكّدت المصادر نفسها أنّ القيادة الكتائبية أبلغت الى جميع المتصلين، وتحديداً إلى الراعي وفابيوس، أنّها ليست في وارد سحب وزرائها من الحكومة، وأنّ المناقشات في المكتب السياسي الكتائبي أكّدت أهمّية البقاء في الحكومة في مثل الظروف التي تعيشها البلاد والمنطقة، والتي جعلت البلد على كفّ عفريت. وقالت هذه المصادر إنّ الراعي الذي عبّر عن تضامنه مع القيادة الكتائبية، دعا في عظته أمس الى إعادة تصويب بعض المفاهيم التي سلّطت التحفّظات الكتائبية الضوء عليها، خصوصاً لجهة ما يتّصل منها بـ»مرجعية الدولة الواحدة أرضاً وشعباً ومؤسسات»، حسب ما تنصّ الفقرة الأولى من مقدّمة الدستور… وتصحيح ما يلزم وتفسير المبهم، ومنح الحكومة الثقة، والانصراف بجدّية إلى العمل في القطاعات المُلحّة، وإعادة الثقة بها وبالدولة لدى الشعب اللبناني، ولا سيّما منه شبابه الطالع، وتحضير البلاد لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري.

موقف «القوات»

أمّا بالنسبة إلى موقف حزب «القوات اللبنانية» من منح الثقة، فأشار عضو كتلتها النائب طوني أبو خاطر إلى أنّ «الكتلة لم تجتمع بعد لتقرّرَ منح الحكومة الثقة أو حجبها»، لافتاً إلى أنّ «الإتّجاه هو حجب الثقة، لأنّ البيان الوزاري لم يحسم حقّ الدولة الحصري في المقاومة». وأكّد لـ»الجمهورية» أنّ «التنازلات التي قدّمها حلفاؤنا لإقرار البيان لا تُطمئن، على رغم رهاننا على أنّهم سيدافعون عن اقتناعاتاهم في مجلس الوزراء، والتي تلتقي مع اقتناعاتنا»، معتبراً «أنّ حزب الله لن يتقيّد بأيّ بيان، ولا شيء «يلجمه»، وهو أعلن صراحةً بلسان أمينه العام السيّد حسن نصرالله أنّه لا يريد غطاءً من أحد للقتال في سوريا، واحتفالاتُه باحتلال يبرود أكبر دليل على أنّ الحزب لا يسأل عن الدولة أو يحترم مرجعيتها».

ولفتَ أبو خاطر إلى «أنّ الحكومة، وبعد شهر على تأليفها، لم تحسّن الوضع المتردّي، فالوضع الإقتصادي سيّئ، ومحاور القتال في طرابلس اشتعلت، إضافة الى ما نشهد من تداعيات الأزمة السوريّة على عرسال، واستمرار مسلسل التفجيرات».

 **************************************************

تفجير إنتحاري في النبي عثمان ردّاً على يبرود

إرتفاع ضحايا إشتباكات طرابلس إلى 11 بينهم جندي

جريج لـ«اللـــواء»: الكتائب تطلب توضيحاً أو ضمانة من الرئيسين

 إذا كان الرئيس تمام سلام سيستهل البيان الوزاري لحكومته، عند العاشرة والنصف، من قبل ظهر الأربعاء المقبل، أمام المجلس النيابي لنيل ثقته، بالإشارة الى «الظروف الاستثنائية التي طبعتها الهواجس الأمنية»، فإن جدول أعمال «حكومة المصلحة الوطنية» بعد نيل الثقة، وحتى قبلها، سيكون بمواجهة تحديات ما بعد دخول الجيش السوري النظامي الى «يبرود» واشتداد المواجهة في البلدات السورية المحاذية لها امتداداً الى الحدود الشرقية، وربما الشمالية مع لبنان، في ضوء طلائع المواجهات التي انخرط بها الجيش اللبناني في النقاط عند الأودية والمنخفضات الجردية في مرتفعات عرسال، والمواجهات التي جرت بين وحدات منه والعناصر المسلحة في التبانة في طرابلس، حيث يعتقد محللون أن الاشتباكات التي كانت دائرة بين باب التبانة وجبل محسن، تخطت أن يكون البيان الوزاري هو سبب هذه الاشتباكات.

وفيما كانت الأنظار سياسياً تتجه الى التفاهم على «توضيحات» تبقي وزراء حزب الكتائب داخل حكومة الرئيس سلام، لجهة توضيح العلاقة بين المقاومة ومرجعية الدولة، فرضت العملية الانتحارية التي وقعت ليل أمس على مفرق النبي عثمان – العين في البقاع، نفسها على جدول الاهتمام الرسمي والأمني، باعتبارها واحدة من أخطر تداعيات التطورات المتسارعة عند الحدود اللبنانية – السورية، وفي ضوء بدايات الاحتكاك بين اللبوة وعرسال، على الرغم من أن الجيش تدخل أكثر من مرة لإبقاء الطريق مفتوحة بين البلدتين، ومنع اندلاع الاشتباكات بينهما أو فتح جبهة جديدة.

وإذا كانت الحكومة، قبل بروز تحديات نتائج معركة يبرود قد أعلنت عن طموحها «بتشكيل شبكة أمان سياسية من أجل تحصين البلاد أمنياً، ومواجهة الأعمال الإرهابية بمختلف أشكالها واستهدافاتها»، فإن ما أعلنه الرئيس ميشال سليمان من أسف «لسقوط شهداء من الجيش اللبناني وضحايا من المدنيين، سواء بعد عودة التوتر الى طرابلس، وتعرّض بلدات بقاعية للقصف، من شأنه أن يشكل عنوان الاهتمام الرسمي بالتصدي، عبر الحكومة مجتمعة وبأدواتها الشرعية، للحؤول دون تحوّل الحدود اللبنانية شرقاً وشمالاً الى نقاط ساخنة أو خطوط تماس.

البيان الوزاري

 أما البيان الذي وزعت نسخ رسمية عنه على الوزراء السبت، تمهيداً لإحالته الى المجلس النيابي اليوم لتوزيعه على النواب قبل 48 ساعة من موعد مناقشته، فقد أكد بأن الحكومة «تولي أهمية استثنائية لمواجهة الأعمال الإرهابية بمختلف أشكالها واستهدافاتها بكل الوسائل المتاحة للدولة، وهي ستتابع تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية لتمكينها من القيام بهذا الواجب، إضافة لواجباتها في حماية الحدود وضبطها وتثبيت الأمن».

وتعهّد البيان، في هذا المجال «بتسريع عملية تسليح الجيش وتجهيزه من خلال مختلف مصادر التمويل، وعلى وجه الخصوص بفضل المساعدة السعودية الكريمة بقيمة ثلاثة مليارات دولار».

واعتبر أن أهم التحديات الملحّة أمام الحكومة، هو خلق الأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وأنها سوف تعمل على تأمين مناخات إيجابية للحوار الوطني الذي يدعو إليه ويرعاه رئيس الجمهورية، ولاستئناف النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية الوطنية، كما ستعمل على متابعة وتنفيذ مقررات جلسات الحوار السابقة، وتلك الصادرة عن هيئة الحوار الوطني في القصر الجمهوري في بعبدا (في إشارة الى إعلان بعبدا).

وبالنسبة الى ملف النازحين السوريين الذين تجاوز عددهم قدرة لبنان على التحمّل لانعكاساته على الأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، فقد تعهدت الحكومة بالعمل على وضع الآليات اللازمة، بما يسمح بمعالجة وجودهم المؤقت ونتائجه على مختلف الصعد وتحميل المجتمعين العربي والدولي مسؤولياتهما بهذا الأمر، وأن الحكومة ستلاحق تنفيذ خلاصات مجموعة الدعم الدولية للبنان.

جلسات الثقة الأربعاء

 وكان الرئيس نبيه بري قد دعا أمس الى جلسة عامة تعقد في العاشرة والنصف من يومي الأربعاء والخميس للمناقشة والاقتراع على الثقة، وهي الجلسة الأولى التي ستنعقد حتماً منذ جلسة التمديد للمجلس في 30/5/2013، حيث توقف المجلس عن عقد جلسات تشريعية، بالرغم من الدعوات العشر التي وجهها الرئيس برّي على مدى السنة الماضية، بسبب اختلاف النواب على التشريع في ظل حكومة مستقيلة.

وتوقعت مصادر نيابية، في هذا الإطار، أن لا يتجاوز سقف الثقة 114 نائباً بحد أقصى أو 110 نواب، على أن لا يقل عن مائة في حال حصلت مفاجآت غير متوقعة داخل الكتلة الواحدة، وذلك نظراً لأن من سبق وسموا الرئيس سلام في استشارات التأليف هم 124 نائباً، علماً ان كتلة نواب «القوات اللبنانية» ستحجب الثقة، بالإضافة إلى نواب مستقلين كالنائبين مروان حمادة ودوري شمعون، مع احتمال غياب عدد من النواب كالرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر، وربما يغيب نواب ايضاً لاعتبارات امنية، او بداعي السفر.

هواجس الكتائب

 وعلى صعيد التوضيحات التي طلبها حزب الكتائب، فان الاتصالات تركزت على أن الحزب متفهم أن لا إمكانية لإعادة النظر بالبيان الوزاري، وأن جل ما يطلبه يتعلق بتوضيح فقرة المقاومة لجهة ربط المقاومة بمرجعية الدولة، لأن الدولة هي مرجعية كل شيء، وما يهم الحزب، وفقاً لوزير العمل سجعان قزي ضمانات واضحة تزيل الالتباس، وهذه الضمانات يمكن أن تأتي اما على لسان الرئيس سليمان أو على لسان الرئيس سلام.

وذكرت مصادر متابعة، أن حزب الكتائب اعتبر تصريح الرئيس سليمان امام وفد من طلاب وشباب الحزب، بأنه يصب في الاتجاه الصحيح لجهة تفهمه موقف الكتائب وحرصها على أن تكون الدولة هي المرجعية لكل ما يحدث على الأراضي اللبنانية.

وفي السياق نفسه، أوضح وزير الإعلام، الحليف للكتائب، في اتصال مع «اللواء» أن الحزب لم يشترط تصحيحاً لما ورد في البيان، بل يريد تطمينات وتوضيحات من قبل المراجع الحكومية، مؤكداً ان الكتائب لم يطالب أيضاً بعقد جلسة لمجلس الوزراء، مثلما تردّد، كاشفاً عن اتصالات تتم على أعلى المستويات مع الحزب، املاً في أن تؤدي الى نتائج مرجوة، لأن وجود الكتائب داخل الحكومة يُشكّل عنصراً مهما، نظراً للدور الاساسي الذي تمثله في الحياة السياسية.

وقال الوزير جريج: الكتائب عبّر عن هواجسه، كان تحفظه داخل مجلس الوزراء بقرار من المكتب السياسي، فهو يُؤكّد أهمية أن تكون مقاومة الاحتلال تحت كنف الدولة وضمن مرجعيتها، وهذا أمر محق بالنسبة إليه، ولهذا السبب طلب التوضيح.

ورداً على سؤال، أجاب: «صحيح أن البيان الوزاري واضح في إحدى فقراته المتعلقة بواجب ومسؤولية الدولة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، إنما شاء الحزب أن يطلب توضيحاً اقوى، وأنا اتفهم هذا الموقف، فأنا حليف له، اما موقفي من الاستقالة أو عدمها، فأعبّر عنه عندما يطرح، متمنياً عدم الوصول الى هذا القرار، أي قرار الاستقالة.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس أمين الجميل قطع زيارته للخارج وترأس السبت اجتماعاً استثنائياً للمكتب السياسي لبحث مسألة تحفظ الحزب على فقرة المقاومة في البيان، قر على اثره المكتب «ربط استقالة وزراء الحزب بمعالجة رسمية للالتباس الخطير في دور الدولة ومكانتها وسيادتها ومرجعيتها في القرار الوطني، على ان يتقدّم الوزراء باستقالاتهم رسمياً قبل البدء بمناقشة البيان الوزاري، في حال لم تتم المعالجة المطلوبة.

انفجار النبي عثمان

 وبينما كانت الأنظار مشدودة إلى تداعيات معركة يبرود، ولا سيما لارتباط بعض نتائجها بالوضع في عرسال وهي المدينة المتاخمة للحدود، حيث تعرّضت بعض المناطق القريبة من جرودها لقصف الطيران السوري، ونقل إليها بعد الظهر قوافل ضحايا يبرود، حيث وصل إلى مستوصف المدينة عشرة قتلى من المسلحين ونحو مائة جريح، انفجرت قرابة العاشرة من ليل أمس، سيّارة مفخخة يقودها انتحاري على الطريق الدولية وسط بلدة النبي عثمان عند محلة الجسر قرب محطة «العاشق»، وأمام مسجد الحسين في البلدة، أدى انفجارها الى استشهاد أربعة أشخاص وإصابة 11 آخرين بجروح، اضافة إلى احتراق عدد من السيارات ووقوع أضرار مادية جسيمة في الجامع والمباني المجاورة.

وبحسب المعلومات، فإن الانتحاري الذي كان يستقل السيارة، وهي من نوع غراند شيروكي سوداء اللون، صنع 1999، كان يقود سيارته بسرعة لافتة على طريق النبي عثمان – الفاكهة – العين باتجاه اللبوة، آتياً من جرود عرسال، وأثار شبهة عدد من الشبان، من بينهم الشابان عبد الرحمن القاضي وخليل خليل، فطاردوه وطلبوا منه التوقف، ثم عندما بادرا إلى اطلاق النار، فجر الانتحاري نفسه بالسيارة.

وقدر مصدر أمني زنة العبوة في السيارة المفخخة بـ120 كيلوغراماً، وتبين من التحقيقات الأولية ان السيارة كان لونها أخضر، وهي مسروقة لشخص من آل الحسيني.

وأعلنت «جبهة النصرة في لبنان» في بيان تبنيها للإنفجار، وذلك رداً على اغتصاب «حزب الله» لمدينة يبرود، نافية أن تكون العملية من مسؤولية «لــواء أحرار السنة في بعلبك» الذي أعلن بدوره مسؤوليته عن العملية «ثأراً ليبرود»، مشيراً إلى انه «حذر من نقل حمام الدم إلى الداخل اللبناني اذا بقي «حزب الله» يتصرف بتهوره ويقوم بمضايقة أهالي عرسال.

طرابلس

 في هذا الوقت، استمرت المواجهات في طرابلس بين الجيش ومسلحين في بعض شوارع المدينة، ولا سيما في التبانة ومحلة الملولا، فيما استمرت الاشتباكات بين التبانة وجبل محسن، وأدت هذه الاشتباكات منذ أربعة أيام، إلى ارتفاع عدد القتلى إلى 12 بينهم جندي توفى أمس بعد اصابته بجروح في هجوم شنه مسلحون على دورية تضم ناقلتي جند، بينما ارتفع عدد الجرحى إلى حوالى 70 بينهم 17 جندياً.

وأوقف الجيش العديد من الأشخاص خلال مداهمات ليل السبت، ورد على مصادر النيران، كما عمد على توسيع انتشاره في عدد من الأحياء في مناطق الاشتباكات.

 ********************************************

سقوط يبرود عاصمة القلمون بيد الجيش السوري بسرعة

المسلّحون انسحبوا الى رنكوس وفليطا وعرسال.. والطيران السوري لاحقهم

بعد مرور أكثر من شهر ونصف على انطلاق عمليات الجيش السوري للسيطرة على مدينة يبرود الواقعة في منطقة القلمون شمال العاصمة السورية دمشق، استطاع الجيش في الساعات الأولى من صباح أمس السيطرة بالكامل على المدينة بعد ان عمل على تمشيطها بعد انهيارات واسعة في صفوف المسلحين.

وتقول المعلومات ان حالة انهيار واسعة سادت صفوف المسلحين في ساعات ليل اول من امس، مما ادى الى فرار اعداد كبيرة منهم من يبرود باتجاه رنكوس وفليطا، بعد هجوم كبير شنّه الجيش السوري.

كما سجلت حالات فرار باتجاه الحدود اللبنانية، مما دفع بالجيش السوري لشن غارات على تجمعات للمسلحين في منطقة الرهوة الحدودية مع عرسال.

وكان تقدم الجيش السوري قد بدأ من المحيط الشرقي للمدينة، ليبدأ انهيار المسلحين تباعا بعد عمليات الفرار الواسعة بعد مقتل نائب قائد «جبهة النصرة» في القلمون ابو عزام الكويتي على يد الجيش السوري في القلمون.

وأعلن التلفزيون السوري الرسمي أن قوات الجيش السوري بالتعاون مع لجان الدفاع الوطني استطاعت بسط سيطرتها على كامل بلدة يبرود في منطقة القلمون، وأضاف التلفزيون نقلا عن مصدر عسكري قوله إن وحدات الجيش تقوم بتمشيط المدينة وإزالة المتفجرات والعبوات الناسفة التي زرعتها قوات المعارضة المسلحة.

من جهتها، قالت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية في بيان لها: «بعد سلسلة من العمليات النوعية أعادت صباح اليوم (أمس الاحد) وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع الدفاع الوطني الأمن والاستقرار إلى مدينة يبرود ومحيطها في الريف الشمالي لمدينة دمشق بعد أن قضت على أعداد كبيرة من الإرهابيين المرتزقة الذين تحصنوا في المدينة واتخذوا منها معبرا لإدخال السلاح والإرهابيين إلى الداخل السوري، وتتابع قواتنا المسلحة ملاحقة فلول العصابات الإرهابية في المنطقة». وأضافت «إن هذا الانجاز الجديد الذي أدى إلى انهيار في صفوف المجموعات الإرهابية ياتي استكمالا للنجاحات التي حققها الجيش العربي السوري في منطقة القلمون ضد تجمعات الإرهابيين وأوكارهم ويشكل حلقة هامة في تأمين المناطق الحدودية مع لبنان وقطع طرق الامداد وتضييق الخناق على البؤر الارهابية المتبقية في ريف دمشق كما يساهم في تعزيز أمن الطريق الدولي بين المنطقتين الجنوبية والوسطى». واختتم البيان بالقول إن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة إذ تؤكد أن دحر الإرهاب في منطقة يبرود ومحيطها يعد ضربة قاصمة للإرهابيين وداعميهم ومموليهم تجدد عزمها على ملاحقة فلول العصابات الإرهابية واجتثاث جذورها وتخليص الوطن من شرورها وإعادة الأمن والاستقرار إلى كل شبر من ربوع وطننا الحبيب.

} جبهة النصرة : يبرود لم تسقط }

وكانت الأيام الماضية قد شهدت إشتباكات عنيفة بين الجيش السوري من جهة ومسلحين تابعين لـ«جبهة النصرة» و«الجيش الحر» وحركة «أحرار الشام» و «داعش» بالإضافة الى كتائب مسلحة فرت من حمص والقصير في وقت سابق لتتمركز في بلدة يبرود من جهة أخرى، واستطاع الجيش خلال الأيام الماضية أن يطبق الحصار على البلدة من كافة الجهات مسيطراً على كافة التلال والمناطق المحيطة والمشرفة على البلدة، حيث سيطر على المدخل الشرقي والتخوم الشمالية الشرقية للمدينة في سلسلة من العمليات النوعية الناجحة على مدى الأيام الماضية وأحكمت السيطرة على بلدة السحل إلى الشمال من يبرود وبلدة ريما ومزارعها والتلال الشرقية المشرفة على يبرود بما فيها منطقة العقبة ومجمع وتلة القطري، ما منحه ميزة استراتيجية مكنته من رصد كافة تحركات وتجمعات المسلحين فيها واستهدافها بقصف عنيف نفذه سلاح المدفعية والطيران التابع للجيش السوري.

وأشارت وكالة سانا الرسمية أن «الإرهابيين فخخوا العديد من دواليب السيارات في مناطق مختلفة من المدينة ولاسيما على مداخلها لمنع تقدم قوات الجيش. وذكرت أن إحكام السيطرة على المدينة جاء بعد عملية عسكرية سريعة نفذتها وحدات من الجيش السوري في أقل من 48 ساعة بعد أن سيطرت على جميع مداخلها والتلال المحيطة بها ما أسفر عن قطع خطوط الإمداد من أسلحة وذخيرة بين المدينة والحدود اللبنانية والقضاء على أعداد كبيرة من الإرهابيين وخاصة من جبهة النصرة و فرار أعداد منهم إلى بلدات مجاورة ولا سيما رنكوس».

من جهتها نفت «جبهة النصرة» في الساعات الأولى لشيوع خبر سقوط يبرود أن تكون المدينة قد سقطت، وذلك عبر حسابات تابعة لها على «تويتر»، مشيرة إلى أن المعارك تدور في الاحياء الشرقية للمدينة فيما المناطق الأخرى لا تزال بقبضة المقاتلين التابعين لها الذين يخوضون حرب شوارع ضد الجيش السوري. أما وبعد أن بدأ بث القنوات التلفزيونية للمشاهد من داخل يبرود، فقد بدأت تلك الحسابات والمواقع التابعة للنصرة تتحدث عن خلافات نشبت بين الأطراف المسلحة في المدينة وانسحابات تمت منها باتجاه المناطق المجاورة، فيما لا يزال الحديث دائراً عن حرب شوارع تدور داخل المدينة.

كذلك شهدت المدينة خلافات عنيفة بين فصائل المعارضة، تجلت بتبادل اتهامات ورفع مسؤوليات أمس فور شيوع نبأ سقوط يبرود، وأصدرت جبهة النصرة في القلمون بيان موقعاً من عبدالله عزام الشامي، المتحدث باسم جبهة النصرة في القلمون قالت فيه «اننا في جبهة النصرة بالقلمون كنا حريصين على تثبيت المقاتلين من مختلف الفصائل في يبرود وكنا دوما نختار أسخن الجبهات والنقاط حتى نكفيهم شرها، ولما سقطت تلال العقبة قرب يبرود، فرّت كافة الفصائل المسلحة الرئيسية الموجودة في المدينة وتركوا الثغور وتركونا، ولما هربوا اشاعوا خبر سقوط يبرود ليبرروا هروبهم أمام الإعلام والممولين».

وتابع البيان: «لكن بقي الشيخ أبو مالك يحرض المقاتلين على العودة إلى المدينة، وعادت بعض الفصائل إلى يبرود، وأعدنا ترتيب الصفوف، واوكلنا الى أحد أهم الفصائل اليبرودية حماية تلة مار مارون المهمة إستراتيجياً والمحصنة، وفوجئنا بصعود الجيش على تلة مار مارون من دون أية مقاومة تذكر، وبذلك سيطر على نقطة مهمة في يبرود ولكنها جزء بسيط من المدينة، وفي ليلة أمس اجتمع قادة الفصائل وقرروا الإنسحاب من يبرود دون أي مقاومة ! أي تسليمها للجيش ولحزب اللات، وبقيت جبهة النصرة مع فصيل أو اثنين حتى ظهيرة اليوم (أمس) في مدينة يبرود يحاولون إعادة المقاتلين إلى الثغور وتغطية النقص ولكن من دون جدوى».

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «القوات النظامية السورية وقوات الدفاع الوطني وحزب الله، إستطاعت السيطرة على اجزاء واسعة من مدينة يبرود وسط استمرار الاشتباكات مع جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام ومقاتلي الكتائب الاسلامية المقاتلة في بعض الاجزاء من المدينة ومعلومات مؤكدة عن خسائر بشرية، وتعرضت مناطق في مزارع بلدة رنكوس ومنطقة مرصد صيدنايا الذي تسيطر عليه الكتائب الاسلامية المقاتلة،لقصف من قبل القوات النظامية ومعلومات عن استشهاد وجرح عدة مواطنين بمحيط رنكوس كما نفذ الطيران الحربي غارتين جويتين على منطقة جرود عرسال على الحدود السورية اللبنانيةومعلومات عن خسائر بشرية».

من جهة أخرى نقلت مصادر في الجيش السوري، أن خسائر ضخمة لحقت بالمجموعات المسلحة أثناء دخول الجيش ولجان الدفاع الوطني الى البلدة، مؤكداً أن القتلى بالعشرات منتشرين في شوارع المدينة، وأضاف ان الفصائل المسلحة فقدت جميع قياداتها المهمة في معاركها مع الجيش السوري، وقد بلغ عددهم 13 قيادياً من مختلف الفصائل المنتشرة في المدينة، كما أصيب أمير «جبهة النصرة» في القلمون المدعو «ابو مالك» وقتل نائبه «أبو عزام الكويتي» أحد أهم قادة الجبهة الميدانيين، فيما تجاوز عدد القتلى المحصي حتى الآن الـ200 قتيل.

وتُعتبر يبرود منطقة عسكرية استراتيجية حيث تقع على الطريق الدولي السريع الذي يربط دمشق بوسط البلاد والساحل الغربي، وتتميز بطبيعتها الجبلية، وتحيط بها من أغلب جهاتها، جبال شاهقة أبرزها جبل مار مارون وجبل العريض وجبال الجرد الشرقي لسلسلة الجبال السورية. وتمثل المدينة المعقل الرئيسي الأخير لمقاتلي المعارضة قرب الحدود اللبنانية شمالي دمشق ويساعد الاستيلاء عليها القوات السورية في تأمين الطريق البري بين الساحل المطل على البحر المتوسط وبين العاصمة دمشق والتضييق على خط إمداد للمقاتلين عبر الحدود من لبنان.

} عرسال }

وفور دخول الجيش السوري الى منطقة يبرود وبسط سيطرته على أحياءها، فر عدد كبير من المسلحين من المدينة، الى جرود بلدة عرسال في لبنان. وشن الطيران الحربي السوري نحو 8 غارات على تجمعات للمسلحين في منطقة الرهوة وعلى منطقة المصلحة في جرود عرسال، فيما سجل تحليق كثيف للطيران فوق المنطقة.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني ان الطيران السوري قصف بعدد من الصواريخ أماكن في جرود عرسال أثناء ملاحقته مسلحين على الحدود المحاذية للأراضي السورية.

من جهة أخرى، أطلقت دورية من الجيش النار باتجاه سيارة نوع «بيك آب» قادمة من الأراضي السورية عبر طريق ترابية في جرود عرسال لم تمتثل للأوامر بالتوقف فعادت من حيث أتت، ولاحقا تم توقيف سيارة أخرى من نفس النوع في منطقة وادي حميد بداخلها 3 سوريين قادمين من الأراضي السورية بحوزتهم كمية من المخدرات، وفق بيان صادر عن الجيش. فيما نفذ الجيش انتشارا امنيا كثيفا واصدر اوامر باتخاذ المواقع القتالية. كما علم ان ليل امس شهد توقيفات قام بها الجيش المتمركز في عدد من نقاطه في عرسال لعدد من المسلحين التابعين لجبهة النصرة الفارين من المواجهات الدائرة في يبرود ومحيطها.

وأشارت مصادر ميدانية الى وصول 7 قتلى ونحو 100 جريح معظمهم سوريون الى المستشفى الميداني في عرسال. وفي هذا الاطار، نفى رئيس بلدية عرسال علي الحجيري في حديث تلفزيوني، المعلومات التي تتحدث عن وجود المسلحين مؤكدا ان يبرود لم تسقط بيد الجيش السوري.

وتتحدث بعض المعلومات الامنية عن ان معبر فليطا هو الوحيد الذي مازال مفتوحا باتجاه الاراضي اللبنانية وان إقفاله أصبح صعبا من الجهة اللبنانية بعدما تحولت المنطقة الى منطقة عمليات عسكرية وتشهد غارات جوية.

كما سقطت عدة صواريخ على بلدات اللبوة والنبي عثمان، وقد تبنت الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش» عبر حسابها على موقع تويتر قصف اللبوة بـ5 صواريخ من نوع كاتيوشا و«ذلك انتقاما لاهلنا اهل السنة في يبرود» على حد تعبير البيان.

} قطع طريق اللبوة ـ عرسال }

ومساء امس اعيد قطع الطريق بين اللبوة وعرسال بانتظار ردت الفعل والاجراءات التي ستتخذ فيما خص الوضع الامني على حد قول رئيس بلدية اللبوة رامز امهز والذي لفت الى اننا طلبنا من اهل عرسال التعاون مع الدولة التي هي قادرة على ضبط كل شيء قائلا: «اما ان تأخذ الدولة حق المواطنين او سنذهب الى شريعة الغاب».

 ******************************************

الارهاب الانتحاري يضرب ليلا في البقاع:4 شهداء

عادت يد الإرهاب لتضرب مجدداً في لبنان، تزامناً مع سقوط يبرود في أيدي جيش النظام السوري، بعد أكثر من أسبوع تنفس فيه المواطنين الصعداء وأيديهم على قلوبهم خوفاً من الآتي المتتالي من احتمال حدوث تفجيرات أخرى.

فقد سقط 4 شهداء و12 جريحاً نتيجة انفجار سيارة مفخخة في منطقة النبي عثمان في البقاع تبنته جبهة النصرة في لبنان، بعدما تبنّاه «لواء أهل السنّة» في بعلبك.

وأفادت معلومات صحافية أن السيارة من نوع غراند شيروكي مسروقة  لونها أخضر غامق موديل 1999 مسجلة باسم كل من عباس علي ريحاني وسهيل محمد الحسيني رقم لوحتها الأصلية 266963 رمز «و» مصدرها وادي رافق في جرود عرسال، وقد كانت مراقبة من قبل العناصر الأمنية وتم تفجيرها بعد الإشتباه فيها.

وقدّرت زنة العبوة بـ 120 كغ حيث احدثت حفرة قطرها 3.5 أمتار وعمقها 70 سنتمتراً.

وعرف من الشهداء: خليل خليل، عبدالرحمن القاضي، حيدة نزهة وعلي حسين نزهة.

وزير الداخلية

وفي تعليقه على هذا العمل الارهابي أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق في حديث تلفزيوني أن الانتحاري كان يتوجه إلى عنوان محدد، لكن عناصر من «حزب الله» اشتبهوا فيه فلاحقوه مما دفعه إلى تفجير نفسه.

ولفت المشنوق إلى أنه سيعقد اجتماع أمني موسع في الـ24 ساعة المقبلة.

مفتي بعلبك

بدوره إستنكر مفتي بعلبك الشيخ بكر الرفاعي «التفجير الذي وقع في منطقة النبي عثمان في البقاع»، متمنياً ان «تتوقف الأمور عند هذا الحد»، مضيفاً: «لا بد من الحوار بين كل القوى السياسية، فالحوار يجنب لبنان تداعيات الأزمة السورية».

وفي حديث تلفزيوني، أشار إلى ان «أي أمر يقع لا ينبغي ان يحمّل لبلد معين أو لمجموعة من الناس، بل على الأفراد تحمّل مسؤولية أفعالهم»، لافتاً إلى ان «التفجير عمل مدان ومرفوض، تناول عرسال قبل ان يتناول بقية المناطق»، داعياً إلى «تحييد لبنان عما يدور حوله، وإلى ان تتصالح عرسال مع الجوار».

وكان وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور قد أوعز إلى جميع المستشفيات، بإستقبال الجرحى والمصابين ومعالجتهم على نفقة الوزارة.

 ***********************************************

 

مدير الأمن العام اللبناني: ملف المطرانين المخطوفين في سوريا على السكة الصحيحة
اللواء إبراهيم نفى تواصل السلطات القطرية مع خاطفي راهبات معلولا

أعلن مدير الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم أن المعلومات في ملف المطرانين المخطوفين بولس اليازجي ويوحنا إبراهيم، بريف حلب في سوريا منذ أبريل (نيسان) الماضي «هي أقل مما كان لدينا في موضوع راهبات معلولا»، موضحا في الوقت ذاته أن «الملف هو على السكة الصحيحة إن شاء الله».

وأوضح إبراهيم، الذي قاد مفاوضات أثمرت الأسبوع الماضي إطلاق سراح 13 راهبة بعد ثلاثة أشهر على اختطافهن من ديرهن بمنطقة معلولا في القلمون بريف دمشق، أن «الكثير من الأخبار والمعلومات المغلوطة التي رافقت عملية الإفراج عن راهبات دير معلولا ولا سيما الحديث عن دفع فدية بقيمة 16 مليون دولار للخاطفين».

وقال إبراهيم، في حديث متلفز، إن «استكمال الجواب على هذه الشائعات يدفعني إلى العودة إلى موضوع أعزاز»، في إشارة إلى اللبنانيين التسعة الذين كانوا مخطوفين في مدينة أعزاز السورية وأفرج عنهم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأشار إلى أنه «عندما انتهت صفقة التبادل يومها قيل الكثير، قالوا إنه دفع مالا من الدولة القطرية. وقيل أيضا: «إن أشخاصا مطلوبين من الدولة أخرجوا من الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية مقابل هذا التبادل»، معتبرا أن «هذا الموضوع عار من الصحة تماما لأنني أعتبر نفسي معنيا بالحفاظ على الحقيقة». وتابع: «كنت مشرفا على هذه العملية وأعرفها بتفاصيلها وأسماء الذين أفرج عنهم من السجون السورية، فأنا مطلع على كامل تفاصيل العملية سواء بما يخص الإخوة القطريين أو بما يخص الإخوة في سوريا».

وشدد إبراهيم على أن عملية إطلاق سراح الراهبات «جرت كما هو معروف بالطريقة التي رآها الناس، ومن أبسط القواعد أن نحتفظ ببعض التفاصيل الخاصة لأن لدينا مهام أخرى على الطريق، وهذه التفاصيل إذا أعلنا عنها قد تضر بما هو آت».

وفي موازاة تأكيده أنه ليس «في موقع الدفاع عن أحد ولا يرى نفسه ملزما بهذا الموقف»، أكد إبراهيم أن «قطر لا تهدف من هذه العملية (إطلاق الراهبات)، سوى إلى استكمال وإنجاز ملف المخطوفين بالكامل»، كاشفا أنه «طلب من القيادة القطرية التوسط في هذا الموضوع مستندا إلى تجربته الناجحة في أعزاز. وكان هناك تجاوب من السلطات القطرية، ولا أعتقد أن هذا يضر قطر أو سوريا أو لبنان». وتابع: «لن أدخل في المتاهات، وقطر لم تكن على اتصال مباشر بالخاطفين». وجزم بأنه «لا وجود لكل هذا الكلام، لا من بعيد ولا من قريب».

 ****************************************

 

Les questions de sécurité en passe d’éclipser tout le reste

La situation

Fady NOUN

Avec l’attentat-suicide à Nabi Osman, le reflux de combattants jihadistes de Yabroud vers Ersal et les flambées homicides de Tripoli, c’est bien entendu la question de la sécurité qui occupe presque tout le champ de l’actualité, en ce début de semaine, sans que la question du vote de confiance ne soit totalement éclipsée, puisqu’il y va de la nature du gouvernement qui doit assurer la transition d’un mandat présidentiel à l’autre.
Avant même l’attentat de Nabi Osman, la gravité de la situation sécuritaire a été jugée telle que le chef du gouvernement, Tammam Salam, et le commandant de l’armée, le général Jean Kahwagi, ont décidé de réunir aujourd’hui le Conseil central de sécurité. Objectif : empêcher la situation de dégénérer, aussi bien dans l’Est libanais, avec l’afflux de combattants jihadistes, que dans le chef-lieu du Liban-Nord.
L’urgence est d’autant plus justifiée que l’attentat-suicide a été directement lié, dans un communiqué du Front al-Nosra, à la déroute de Yabroud et se promet de transformer l’intérieur du Liban en un autre enfer.
Par ailleurs, l’invitation à la vigilance est d’autant plus nécessaire que la bataille de Yabroud n’est pas tout à fait terminée et que le reflux des combattants vers Ersal pourrait encore s’accentuer. Ce reflux, pensent les stratèges, est de nature à transformer cette ville en un véritable sanctuaire pour les groupes jihadistes, ce qui, tôt ou tard, pourrait conduire à une situation analogue à celle qui s’était créée à Abra, près de Saïda, et qui n’a finalement été réglée que par la force.
Notons au passage que l’attentat de Nabi Osman a été revendiqué par un autre groupuscule, Les sunnites libres à Baalbeck, ce qui laisse penser qu’il existe une rivalité interne entre les groupes jihadistes. Comme de juste, le Front al-Nosra a accusé hier le groupuscule de Baalbeck d’être noyauté par les services de renseignements. C’est dire.

À Tripoli
À Tripoli, la situation est différente, mais tout aussi critique. Les combattants qui y sévissent, de part et d’autre, prennent prétexte de l’inaction de l’État pour justifier chacun ses propres excès. Mais il est évident qu’à Tripoli, le problème comporte un volet judiciaire qu’il n’a pas à Ersal.
L’un des blocages de la situation vient en effet de l’inaboutissement d’une action en justice lancée contre Ali Eid, le chef du Parti arabe démocratique (PAD), accusé d’être l’un des cerveaux de l’attentat contre les deux mosquées sunnites, en août dernier, représailles présumées venues de Syrie contre un attentat perpétré dans la banlieue sud. En outre, à Tripoli, une solution purement sécuritaire est impossible dans la mesure où des députés et ministres appuient activement certains des groupes armés et qu’une répression unilatérale pourrait conduire à une radicalisation encore plus grande des groupes sunnites engagés dans les combats.
Consciente de ces enjeux, l’armée semble avoir décidé de mener des actions de commando pour neutraliser certaines des têtes brûlées.
L’urgence sécuritaire et, avant elle, l’urgence constitutionnelle vont-elles faciliter le vote de confiance, jeudi prochain ? Difficile à dire. Ce vote devrait intervenir, jeudi, au terme d’un débat de deux jours prévu par M. Berry. Mais la formule mise au point est tout à fait bâtarde. Elle consacre le « droit » de la résistance à prendre des initiatives indépendamment de l’État, dont il est dit, pourtant, selon la version intégrale de la déclaration ministérielle publiée par le quotidien al-Moustaqbal, qu’il est « l’instance de recours exclusive de toutes les décisions politiques à portée nationale ». On le voit, la cohérence interne n’est pas le fort de la déclaration approuvée. Ce qui est somme toute en harmonie avec la réalité du pays. La controverse oppose en fait deux philosophies politiques différentes, celle du 14 Mars, pour laquelle le seul droit véritable est le droit positif tel qu’incarné par la Constitution et les lois libanaises, et celui du Hezbollah, pour lequel il existe un « droit naturel » antérieur au droit positif, et qui est plus proche de la sphère morale que de celle du droit, et implique pour ainsi dire un « devoir moral ». On comprend bien que ces deux visions sont difficilement conciliables, surtout si elles sont sous-tendues par un enjeu de pouvoir, comme le prouve l’engagement du Hezbollah en Syrie.
En tout état de cause, le patriarche Béchara Raï s’est rangé hier aux côtés des Kataëb en réclamant des amendements au texte de la déclaration ministérielle. Il se pourrait cependant que les impératifs constitutionnels et la nécessité d’élire un président prévalent en fin de compte, d’autant plus que l’opinion est lasse d’une polémique dont elle ne saisit pas les termes.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل