في تقدير المصادر الرسمية اللبنانية أن الأسباب الأمنية التي يتذرع بها المسؤولون الأميركيون لعدم زيارة لبنان، ليست وحدها المسؤولة عن هذا الامتناع، بل هي تأتي في درجة دنيا، لكن الحقيقة أن الإدارة الأميركية أوحت لمسؤولين لبنانيين أنها «ضجرت» من الوضع في لبنان ولم تعد توليه الأولوية التي كانت تخصه بها خلال مرحلة ما بعد 2005 وحتى 2011، علما أن سلم أولوياتها كان يتبدل تباعا، وهي اليوم تولي اهتماما استثنائيا بالوضع في أفغانستان عشية الانسحاب الأميركي العسكري المتوقع منها، ثم الوضع في إيران والعلاقات الأميركية الإيرانية في ضوء ما يحصل من تطورات متسارعة فيها لعبت الحرب السورية دورا بارزا في تسليط الضوء دائما عليها، فيما يحل الاهتمام بمكافحة الإرهاب في المرتبة الثالثة، لتليه القضية الفلسطينية في المرتبة الرابعة ثم الوضع في سوريا، وصولا الى الوضع اللبناني.
ولا يوحي المسؤولون الأميركيون بأن ترتيب أولوياتهم سيتغير في مدى منظور لمصلحة الوضع اللبناني الذي أوكلت واشنطن الى سفيرها في بيروت متابعته وأعطته صلاحيات واسعة في هذا الإطار مع هامش معقول للتحرك، مع إدراكها أن مواقف السياسيين اللبنانيين “لم تعد تشجع” للمضي في الانخراط الأميركي بتطورات الأحداث اللبنانية مباشرة.