
لا تكفي الكلمات القليلة في البيان الوزاري التي اتت على ذكر الجيش لاعطائه الدعم الضروري في مواجهة المهمات الخطيرة التي تتفاقم يوما بعد آخر، وتتوسع رقعتها الجغرافية، في محاولة ربما تكون مدروسة، لتشتيت القوة الامنية وانهاكها واستنزافها لاضعافها، وكلنا نعلم ان اسقاط المؤسسة العسكرية يعني انهاء لحالة شبه الدولة المتبقية من الكيان.
غاب عن البيان الوزاري الغطاء السياسي للجيش للقيام بمهماته، واكتفى النص بايراد الاتي “ان حكومتنا ستتابع تعزيز قدرات الجيش والقوى الامنية لتمكينها من مواجهة الاعمال الارهابية، اضافة الى واجباتها في حماية الحدود وضبطها وتثبيت الامن. وفي هذا المجال، نؤكد اننا سوف نسرّع عملية تسليح الجيش وتجهيزه من خلال مختلف مصادر التمويل، وعلى وجه الخصوص بفضل المساعدة السعودية الكريمة بقيمة ثلاثة مليارات دولار”. وبهذا ثم تظهير المشكلة الامنية كأنها نقص في التجهيز والسلاح ليس الا، فلم يتنبه احد الى فتاوى بدأت تطل برأسها في غير منطقة، وخصوصا في طرابلس، تبيح قتل العسكريين، كما حصل الاحد، ولم تتنبه لجنة الصياغة وبعدها المجلس مجتمعاً، الى عدم تمكن الجيش من بلوغ مناطق محددة من دون التنسيق المسبق مع امن “حزب الله”.
كل هذا يحتاج إلى دعم أقوى من السلاح، يلزمه رفع الغطاء السياسي والحزبي عن الزعران والميليشيويين وقادة المحاور ورؤساء العصابات، ليتمكن الجيش من التصدي لهم، من دون اتهامه بالانحياز والتمذهب والمناطقية.
ولنعد الى “الثلاثية”، ذهبية كانت أو خشبية لا فرق، فكل النعوت لا تضيف الى المضمون شيئا. لم يسقط مضمون الثلاثية، اذ اقر الحق بالمقاومة، وهذا جوهر الموضوع، وان حصل تلاعب بالكلام يرضي الجميع، إلاّ أنه يزيد الغموض في هذا الحق بالمقاومة والتحرير واستعادة الارض، فالدولة مسؤولة وعليها واجب، اما الشعب فله هذا “الحق في استرجاع الارض المحتلة”، ولم يحدد النص هوية هذا الشعب، فجمهور “المقاومة” الحالية هو ايضا الشعب، وربما تعلن مجموعات اخرى رغبتها في التسلح ما دامت من مكونات هذا الشعب، وليس ما يمنع، وربما تحول سلاحها لاحقا الى الداخل. ما سقط من تلك الثلاثية هو الجيش الذي غيّب دوره، لكأن الدولة اقرت لنفسها حقا وواجباً، ومثلها للمواطنين، ومحت كلمة الجيش، في ما يفهم انها استبعدت الخيار العسكري، واختصرت ” الوسائل المشروعة” بالحل الديبلوماسي، فحيّدت الجيش، أو أسقطت دوره لا فرق. في الخلاصة اتت اللعبة الكلامية عليه.