#adsense

من‮ «‬يوم الغفران‮» ‬إلى‮ «‬سقوط‮ ‬يبرود‮»‬

حجم الخط
 تاريخ من‮ «‬الابتهاج‮‬1‮/‬2‮» (‬):من‮ «‬يوم الغفران‮» ‬إلى‮ «‬سقوط‮ ‬يبرود‮»‬
كان يوم أمس، يوم استفزاز بكلّ المقاييس، بدءاً من عادة مواكب الدراجات الناريّة التي جالت في مناطق بيروت والمتن واستفزّت أهلها وشوارعها، مروراً بيافطات «سقطت يبرود»، وصولاً إلى حواجز توزيع «البقلاوة» والحلوى، انتهاء بإصابات المدنيين بنيران الابتهاج التي لعلعلت في مختلف المناطق، وكان يوم أمس «يوم غضب» رصدناه على مواقع التواصل الإجتماعي، ويوم «اشمئزاز» عام ونفخٍ في نيران «الحقد المذهبي»، ويوم «انزلاقٍ» خطير باتجاه تسعير الفتنة!!
وما بين الاثنين أمس، كان لبنانيون كثر من المسيحيين ومن المسلمين مستاؤون وغاضبون ومذهولون من «أسلوبٍ» استخدام حزب الله منذ «ابتهاج»  تكرّر العام 2005 بكلّ شهداء «ثورة الأرز» ـ التي لم يبقَ منها إلا الأرز ـ  والقاسم المشترك بين الجميع، أنّهم غير مُدركين لجذور الابتهاج الممتدة تاريخيّاً منذ «يوم الغفران» أو «عيد» الابتهاج والفرح والسرور بيوم اغتيال الخليفة الثاني أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه على يدِ أبو لؤلؤة المجوسي، والشهير بإيران بـ»بابا شُجاع الدّين» وله مقامٌ ضخم وقببٌ تُزار ونصٌّ مرفوع تحت عنوان «السلام على أبو لؤلؤة»!!ومن لا يلتفت ناحية «التاريخ» لن يكون بمقدوره أبداً قراءة «الحاضر»، لذا لا بُدّ من هذه الالتفاتة التاريخيّة «الابتهاجيّة» والاحتفالات الصاخبة بـ»سقوط القصير ويبرود» فهي جزءٌ من منظومة عقيديّة تحتفل بيوم «وضعت» له أكثر من «ستين اسما» لتقديسه وتعظيمه، ولا يُقرأ مصطلح الاحتفال بيوم «النصر الإلهي» إلاّ من هذا المنطلق، والحقيقة الموجوعة التي تصطدم بها أن جمهور حزب الله تصدر عنه ردود الفعل هذه بإيعاز من «القيادة» لتضخيم «أوهام النصر»، وأنّ هذا الجمهور يجهل تاريخه ونصوصه الفقهية والعقديّة، وأنّه عُرضةٌ لكلِّ أنواع الاستغلال تحت عنوان «التقليد»، وهو عملياً «تعطيل العقل» مع ادّعاء «واهٍ» تُغُنِّيَ به عبر التاريخ تحت عنوان «باب الاجتهاد المفتوح»!!»الابتهاج» عقيدة ودين وإظهار السرور والحبور «فضيلة بل وواجب شرعي وديني»، وهنا لا بُدّ لنا من إيراد حُجتنا ودليلنا وبرهاننا، وحتى لا يقولنَّ أحد أنَّ هذا «استدعاءٌ» لتاريخ مضى وانقضى، وهذا كلام ليس بدقيق بل وليس بصحيح، فهذا صراع قائم ومستمر مهما اختلفت وجوهه منذ ارتفع «دعاء» رسولنا الكريم صلوات الله على «كسرى عظيم الفرس» بتمزيق ملكه يوم أرسل رسائله إلى ملوك العالم يدعوهم إلى الإسلام، ووحده كسرى مزّق رسالة رسول الله وأمر بإلقاء القبض عليه، واعتبر أنّ «عبداً من عبيده تجرّأ وكتبَ اسمه قبل اسمه»، ومنذ وعد يوم هجرته الشريفة بعد خروجه من مكة وطارده في الصحراء سراقة بن مالك المدلجي الكناني، سيد بني مدلج وأحد أشراف قبيلة كنانة وصحابي جليل قافٍ يقتص الأثر لحق بالرسول محمد وصاحبه أبي بكر الصديق في الهجرة وهو يومئذ مشرك طمعا في جائزة قريش، فلما وصل للرسول انغرست قدما فرسه في الوحل فطلب من رسول الله ?أن يدعوا الله لينجيه مما هو فيه على أن يرجع عنهم ويعمي عنهم الطلب فدعا له رسول الله ? ثم قال له: «كيف بك إِذا لبست سِوَارَيْ كسرى ومِنْطَقَتَه وتاجه، فقال سراقة: كسرى بن هرمز؟ فقال رسول الله: نعم»، ثم انصرف سراقة، فلما فتح سعد بن أبي وقاص المدائن في زمن خلافة عمر بن الخطاب، أرسل سواري كسرى وتاجه ضمن الغنائم إلى الخليفة فتحقق لسراقة وعد النبي له حيث ألبسه عمر سواري كسرى».

هذه هي «اللحظة المفصليّة» في تاريخ هذا الصراع، ومنذ «الكافي» للمجلسي وهو أهمّ كتب الشيعة وأعلى درجات مراجعهم وحتى اليوم، وحتى المعاصر محمد رضا الحكيمي الذي نقل عن الجزائري في كتابه «الأنوار النعمانية»، وصولاً إلى المساجلة الشيعية مع استنكار المرجع مكارم الشيرازي عام 2010 الابتهاج والتقديس الذي يُرتكب تحت عنوان «فرحة الزهراء بمقتل عمر»، واستنكار بعض الأوساط العلمية في النجف كلام الشيرازي حول عدم مشروعية الاحتفال بعيد فرحة الزهراء، مؤكدين أن هذه الفرحة وردت في الروايات الواردة عن أهل البيت، وكانت عليها سيرة شيعة أهل البيت منذ عقود من الزمن، واعتبار  الشيخ محمد النجفي من اساتذة الحوزة العلمية في النجف تأكيده بأن مجموعة من الروايات وردت في هذا اليوم، وأن نفي ذلك يصب في مصلحة النواصب [أهل السُنّة]، انتهاءً بكتاب «فصل الخطاب في تاريخ قتل ابن الخطاب للشيخ أبو الحسين الخوئيني»، نشره»هيئة خُدّام المهدي ? لندن عام 2006، ويليه رسالة: «شهادة الأثر على إيمان قاتل عمر»!!

هذا الابتهاج، سيرة وتاريخ، وعقيدة، ونسق حياة، وذهب الكتاب للتشديد على الأهمية، والعظمة، والقدسية التي أضفاها الشيعة على الاحتفال بمقتل عمر بن الخطاب ? في التاريخ الذي كتب الكتاب لتحقيق يومه ? التاسع من شهر ربيع الأول سنة (23هـ) ? فهذا اليوم- برأي علماء الشيعة ? كما جاء بهذا الكتاب: «يوم عيد اشتهر بين الشيعة من زمن الإمام أبي الحسن العسكري(232- 260هـ /846 ? 833م).. وبدأ الاحتفال به في قم، ثم كاشان، حيث مدفن أبي لؤلؤة، ولقد أصبح عيداً رسمياً بإيران منذ زمن الحكومة الصفوية [1501 ? 1736م]، وأن هذا العيد -كما يقول الكتاب- يصل إلى غاية ازدهاره بعد ظهور المهدي المنتظر طالب ثأر الزهراء..» ص20] !!.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل