يضع رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد تسليح الجيش اللبناني في سلّم أولوياته! فلا بدّ أن الأحداث الأمنية المتنقلة بين المناطق ذات الأغلبية الشيعية تثير قلق «حزب الله»، ما يحمله على الخوف على مصير أبنائه ويسعى جاهداً الى تسليح الجيش اللبناني «بأحدث التجهيزات»، لربّما ينذر الخطر بأن «الآتي أعظم» وطبعاً سيكون اتّكال «حزب الله» عندها على الجيش اللبناني..
مَن يريد لغير الشرعية أن تطغى على الشرعية، هو مَن لا يريد تسليح الجيش اللبناني. وهو مَن ثار حين أعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المكرمة السعودية للجيش اللبناني، حينها اعتبرت قوى 8 آذار أن ذلك مرتبط بتأليف حكومة لا يشارك فيها «حزب الله»، وقد برهنت الأيام الأخيرة أن تسليح الجيش غير مرتبط بالحزب ولن ينعكس على تشكيل الحكومة، لكنّه مرتبط من دون شكّ بدعم الشرعية مقابل تفلّت السلاح في طرابلس وبيروت والبقاع وصولاً الى سوريا.
في الواقع، تَصلُح بعض العبارات في تصريح رعد لأن تكون مقدّمة لأشعار تدرّس لطلاب المرحلة الإبتدائية، أو لأن تُذكر في كُتُب التربية الوطنية: «الجيش يحمي الدولة ويحمي الوطن». لن يتردد التلميذ في التفكير بمشاهد بثّتها وسائل الإعلام: سامر حنا شهيداً، بيروت تقدّم شهداء في 7 أيار «المجيد»، هاشم السلمان شهيداً في 9 حزيران، عناصر الجيش في مواجهة نيران جبل محسن في طرابلس، الانتقام من قتل الشعب في سوريا يتمظهر على حواجز الجيش اللبناني.. وفي بال كل لبناني تمنٍّ: لو كان السلاح في لبنان محصوراً بيد الجيش اللبناني لما كان الجيش الوطني سيوجّه سلاحه الى الداخل.
بالنسبة الى رعد فإن تسليح الجيش اللبناني هو «صفقة»، دونما شرح إضافي عمّا تتضمّنه هذه الصفقة. وإن كان «حزب الله» يفسّر دعم الجيش بالسلاح المتطوّر وجعله أكثر تأثيراً من «المقاومة» بمثابة صفقة، فهو يعتبر بأنه الطرف الثاني من الصفقة، وبأن تسليح الجيش سيكون خطوة أولى نحو إلغاء ما يسمّى بـ»سلاح المقاومة» وبذلك يتّضح أن «حزب الله» وحده في لبنان مَن لا «يضمر» الخير للجيش اللبناني وللبنانيين، حيث أن الجيش هو ابن الشعب ولا يطلب منه الشعب سوى الحماية المشروعة في كل الدساتير، من دون أن يرغمه على المخاطرة في القتل ثم الموت طمعاً بالكوكتيل و»السونا».
تسليح الجيش وحده سيضع حدّاً للصفقات التي تتم من تحت الطاولة وفوقها والتي تتلاعب بمصير العائلات اللبنانية وشباب لبنان، وسيكون بمثابة «الصفعة» للموت، وتحدٍّ قرّر رئيس البلاد أن يخوضه. لو كان سلاح الجيش اللبناني وحده المنتشر في لبنان هل كانت العائلات لتخسر أبناءها وشبابها؟ طبعاً لا، فالشعب أولوية بالنسبة الى الجيش، يضحّي من أجله ولا يضحّي به ليبقى الطغاة على كراسيهم.
ولو كان سلاح الجيش اللبناني في العام 2006 منتشراً على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، هل كان ليغامر بالضاحية الجنوبية وبالجنوب وأهل المناطق التي استهدفت؟ وهل كانت حساباته ستقوم على «العفوية» أو عدم العلم استناداً الى فرضية «لو كنت أعلم»؟
وما يزيد من «ضبابية» التصريح موقف ختم فيه رعد كلامه قائلاً: «نحن الى جانب هذا الجيش اللبناني»، مع ما تنطوي عليه عبارة «الى جانب» من معانٍ مختلفة، فقد تعني أن «حزب الله» يدعم الجيش، كما قد تعني بأن الحزب يسير الى جانب الجيش. في كلتا الحالتين لا يجوز لحزب لبناني أن يدعم الجيش بعد أن يرتكب المعاصي بحقّ عناصره، كما لا يجوز أن يسير الى جانبه، لأنه وبحسب السيناريوهات المتّبعة من قبل «حزب الله» فإنه يرى أن تطوّر الجيش يمرّ عبره، أو أنه يشكل الطريق أو الممرّ الذي يصبّ في دولة قوية وجيش قوي.
ويسأل رعد «أوليس معيباً أن يُقتل في طرابلس جنود الجيش اللبناني؟» وسؤاله هذا يتضمّن الإجابة، طبعاً هذا معيب، ومعيب أيضاً أن يضع لبنانيو جبل محسن في مكاتبهم صور رئيس غير رئيسهم وأن يقاتلوا أبناء طرابلس باسم العمالة للرئيس الذي يموت شباب لبنان في سبيل بقائه. ومعيب في حالات السلاح غير الشرعي السير الى جانب الجيش، أو مساواة من يقتلون بمن يدافعون، لكن الأمر مؤقت، ففي القريب العاجل سيتقدّم الجيش اللبناني على الجميع.