افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 18 آذار 2014

حرب القلمون تلفح الحكومة عشية الثقة بيان وزاري “مصحّح” وتسوية للاعتراض الكتائبي

عشية مثولها أمام مجلس النواب الأربعاء والخميس في جلسات مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة بها، واجهت الحكومة استحقاقها الداهم الاول الذي تمثل في زحف التداعيات الامنية والعسكرية لسقوط يبرود في أيدي القوات النظامية السورية و”حزب الله” على البقاع الشمالي عموماً ومنطقتي عرسال وبعلبك خصوصاً، علماً أن المخاوف من تعاظم هذه التداعيات ازدادت امس وسط معلومات عن استعدادات لاستكمال العمليات العسكرية في قرى وبلدات متاخمة للحدود الشرقية في منطقة القلمون السورية.
واذا كان التفجير الانتحاري الارهابي في بلدة النبي عثمان ليل الاحد ومن ثم تفجير الجيش أمس سيارة مفخخة عند اطراف بلدة الفاكهة، الى تساقط صواريخ في اللبوة شكلت نماذج ملتهبة متعاقبة لجولة التداعيات الامنية الجديدة التي تضرب الداخل اللبناني نتيجة انتقال وجوه مباشرة وغير مباشرة للحرب الميدانية السورية الى مناطق لبنانية، فإنه ينتظر ان يرخي هذا الاستحقاق بظلاله الثقيلة على جلسات مناقشة البيان الوزاري كأولوية أساسية للحكومة الى جانب الاستحقاق الرئاسي الذي يحل موعده الداهم، أيضاً بعد ايام من التصويت على الثقة بالحكومة مع بداية المهلة الدستورية في 25 آذار الجاري.
وأبلغت مصادر وزارية بارزة “النهار” أمس ان “الحاجة باتت ملحة الى انعقاد المجلس الاعلى للدفاع لمعالجة أمرين ضمن خطة شاملة وليس في اطار اليوميات، وهما الوضع الامني في طرابلس، وفي مربع عرسال والنبي شيت وبريتال والشراونة، من غير ان يعني ذلك الانتقاص من الناس في هذا المربع بل يتعلّق بمجموعات تستغل وجودها في المناطق الاربع لترتكب مخالفات قانونية وكل الموبقات”. وبالنسبة الى أوضاع طرابلس قالت هذه المصادر “إن انتظار نهاية الحريق السوري لمعالجتها هو من باب المستحيلات وتالياً فإن الجيش سيتعرّض لهزات، فاذا ما نجح في الامن فهو سيربك في السياسة والطائفية والمذهبية ولهذا لا بد من خطة شاملة وجدية بعدما تحقق للحكومة التوافق السياسي”. واعتبرت “ان أهم ما في البيان الوزاري ليس بند المقاومة بل بند مواجهة الارهاب ويجب التعامل معه كي لا يعيش الناس في مواجهة قوى مسلحة تتخذ عناوين دينية”.

الثقة والحوار
أما في الجانب السياسي للتداعيات السورية، فإن أوساطاً سياسية بارزة قالت لـ”النهار” أمس إن الحكومة ستخرج على الأرجح بثقة لا تقل عن 114 نائباً، مما يعني ان البعدين الاساسيين للتفويض الذي ستحصل عليه يتمثلان في توافق على تحصين الامن ومواجهة تحدياته المتعاظمة ككرة النار المتدحرجة وتوافق مبدئي آخر على الاستعداد للاستحقاق الرئاسي الذي تعاظمت الشكوك حياله أيضاً في ظل المؤشرات الاقليمية والدولية السلبية ناهيك بالاشتباك السياسي الداخلي الحاد. وفي ظل هذه المعطيات ستجد الحكومة نفسها أمام تحديات متسارعة تختبر قدرتها على الصمود وتولي مرحلة ادارة الازمة الانتقالية سواء أمكن اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري أم اطاحت التطورات هذا الاستحقاق بما يرتب على الحكومة تولي صلاحيات رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. ولذا أشارت الاوساط الى جملة أمور مهمة يجري التحضير لها قبل فتح ملف الاستحقاق الرئاسي، منها احتمال ان يعقد مجلس النواب جلسة تشريعية لاقرار رزمة واسعة من المشاريع والقوانين الملحة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والحياتي وكذلك ما يحكى عن امكان معاودة الحوار في قصر بعبدا.
وفي هذا السياق علمت “النهار” ان الرئيس سليمان يزمع الدعوة الى معاودة الحوار الوطني في بعبدا عقب عودته من مشاركته في القمة العربية التي ستعقد في الكويت في الرابع والعشرين والخامس والعشرين من الجاري وانه لن ينتظر موافقة الاطراف بل سيدعو الى الحوار للافادة من زخم التوافق على الحكومة.

البيان الوزاري
وعلمت “النهار” ان نسخة معدّلة للبيان الوزاري وزّعت أمس على النواب تصحيحاً للنواقص في النسخة السابقة والمتعلقة بـ”دور الدولة” و”قرارات الحوار” و”المحكمة الدولية الخاصة بلبنان”. كما علمت “النهار” ان رئيس الوزراء تمام سلام أجرى امس اتصالات مع كل الاطراف المشاركين في الحكومة من أجل تأمين شبكة أمان لجلسة مناقشة البيان الوزاري وصولا الى نيل الحكومة الثقة بالحجم نفسه الذي ناله تكليف الرئيس سلام. وفي موازاة ذلك، كانت لسفراء الدول الكبرى أمس اتصالات اعربوا فيها عن ارتياحهم الى التفاهم الذي جرى بين الرئيسين سليمان وسلام وقيادة حزب الكتائب بما يبنى عليه من ظروف تمهد لاجراء الانتخابات الرئاسية وسط بعض المؤشرات التي يؤمل منها ان تؤدي الى تقارب عربي اقليمي يترك انعكاساته الايجابية على لبنان.

الكتائب
وكانت أجريت اتصالات أمس لمعالجة معارضة حزب الكتائب للبيان الوزاري. فبعد لقاء صباحي للرئيس سلام والنائب سامي الجميل، سبقه اتصال تلقاه رئيس الجمهورية من النائب الجميل، عقد الرئيس سلام ظهراً لقاء بعيداً من الاضواء مع الوزيرين سجعان قزي ورمزي جريج وتوّجت الاتصالات بزيارة الرئيس امين الجميل للسرايا.
وقد أظهر رئيس الوزراء تفهماً وشارك الكتائب في هواجسها وأبلغ الرئيس الجميل ان البيان الوزاري هو بيان مشترك وليس بيان فريق واحد. وقد وضع كل فريق فيه الحد الادنى من مطالبه، بينما وضعت الدولة حدّها الاعلى. وعلم ان موقف الرئيس سلام كان منسقاً مع موقف الرئيس سليمان. لذلك سيتوّج مشروع المعالجة اليوم بلقاء يشهده قصر بعبدا الذي سيزوره الرئيس الجميل على رأس وفد يضم وزراء الحزب الثلاثة والكتلة النيابية للحزب بما يؤكد الحال التضامنية ويعطي التطمين اللازم ويؤدي الى النتائج الايجابية التي اشار اليها الرئس سلام من السرايا أمس. وقد كان الرئيس سليمان سبّاقاً الى اعطاء التطمينات اللازمة لدى استقباله وفد طلاب الكتائب السبت الماضي وقبل صدور بيان الحزب مساء ذلك اليوم. وسيأتي التوقيع النهائي على هذا المسار في اجتماع للمكتب السياسي الكتائبي بعد ظهر اليوم.

إسرائيل و”التوغل
وسط هذه الاجواء، برز ما أعلنه الجيش الاسرائيلي مساء أمس من ان مقاتلي “حزب الله ” توغلوا الجمعة الماضي مئات الامتار الى الجنوب من الخط الازرق وداخل الاراضي الاسرائيلية وزرعوا عبوتين ناسفتين في منطقة مزارع شبعا وعادوا الى الاراضي اللبنانية. ونقلت وكالة “الاسوشيتدبرس” عن موقع “واللا” الالكتروني ان تحقيقاً اجراه الجيش الاسرائيلي عقب انفجار قرب دورية للجيش الاسرائيلي في مزارع شبعا أظهر ان مقاتلي “حزب الله” نجحوا في التوغل الى داخل الاراضي الاسرائيلية مسافة مئات الامتار جنوب الخط الازرق. ووفقا للتحقيق العسكري الاسرائيلي، فإن انفجار العبوتين الناسفتين كان على مسافة قصيرة جدا من محور داخلي وليس عسكريا ومرت به سيارة جيب وبداخلها نائب قائد سرية تجولت بين مواقع للجيش الاسرائيلي. ونقل الموقع عن جهات عسكرية رفيعة انه لو وضعت عبوات ناسفة شديدة القوة في المحور الذي تسير فيه السيارات العسكرية “لانتهى الحدث بكارثة”. وأشارت الى ان “حزب الله” لمّح لاسرائيل الى انه يعتزم وقف حال “الوضع القائم” عند الحدود بين لبنان واسرائيل اذا ما استمرت الغارات الاسرائيلية على قوافل الاسلحة عند الحدود السورية – اللبنانية.

***********************************************

البقاع الشمالي ينجو من مجزرة

عرسال في «ورطة».. وطرابلس وحيدة

عرسال تحت المجهر. الدولة كلها وضعت يدها على ملف هذه البلدة اللبنانية المنسية تاريخيا. لكن المؤسف في الأمر أن الالتفاتة أمنية بحتة. استفاقة إلى واقع مفروض على بلدة بحكم عوامل عدة أبرزها الجغرافيا والحرمان ونيران الأزمة السورية المشرعة قربها منذ ثلاث سنوات.

عرسال تحت المجهر، مثلها مثل التبانة وجبل محسن ومخيمات البؤس الفلسطيني في كل لبنان.

يأتي عنوان الأمن، فلا أحد يلتفت إلى الأسباب التي تحول حيزا جغرافيا هنا أو هناك الى برميل بارود يمكن أن يشعل البلد كله.

بعد معركة يبرود عاصمة القلمون السوري… وجدت عرسال نفسها في ورطة.

أعداد النازحين قاربت المئة ألف نسمة، فأصبحوا شركاء في الحرمان مع أهالي بلدة تعد ما بين ثلاثين الى اربعين الف نسمة. بلدة استفاقت الدولة عليها اليوم، لكن على طريقتها، فقررت أن تكافئها بفصيل من قوى الأمن الداخلي.

لا أحد من نواب المنطقة ولا من القيادات التي «تمون» عليها سياسيا أعطى هذه البلدة حقها. لطالما كانت وما زالت خزانا للمقاتلين على كل «الجبهات». من زمن «الحركة الوطنية» في زمن «الحرب الأهلية» إلى «جبهة المقاومة» ضد الاحتلال الى زمن الانقسام الطائفي والمذهبي العمودي المستمر منذ تسع سنوات.

عرسال بلدة بالإسم لكنها مدينة وربما أكثر من حيث مساحتها وحدودها. هذا الاتساع لم يعطها فرصة منذ الاستقلال حتى الآن لنيل شبكة صرف صحي أو الحد الأدنى من مقومات الخدمات، ناهيك عن قضايا الإنماء بأبعادها كافة.

بعد معركة يبرود، صارت مسؤولية البلدة بفعالياتها كما ببلديتها أكبر من أي وقت مضى لأجل تدارك ما يمكن تداركه. أدار الأهالي محركاتهم. استنجدوا بالرئيس سعد الحريري، فكان متعذرا التواصل المباشر معه، فكلموه عن طريق مدير مكتبه نادر الحريري وبعض النواب والمستشارين. نقلوا شكواهم للحريري وطلبوا التدخل العاجل. المطالب بسيطة جدا وغير مستحيلة. لتبادر الدولة الى وضع يدها على عرسال. تعزيز حضور الجيش الموجود فيها أصلا. تنفيذ قرار إنشاء فصيلة من قوى الأمن الداخلي. إقفال المعابر غير الشرعية. حصر الإيواء بالنازحين. عدم السماح لأي مسلح بدخول البلدة وحظر أي ظهور مسلح لأهل البلدة ومن حلوا ضيوفا عليها تحت طائلة اتخاذ التدابير والقرارات بحق المخالفين. إلقاء القبض على المطلوبين وبينهم أحد المتورطين بإطلاق صواريخ باتجاه قرى الجوار.

الأهم من ذلك، كما تتمنى عرسال، هو السعي على وجه السرعة، الى استحداث مخيم كبير للنازحين في قطعة أرض مقترحة خارج البلدة تكون تحت سيطرة القوى الأمنية اللبنانية وبرعاية مؤسسات الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية، وعندها يكون من الصعب لأي كان التستر بالعنوان الانساني للقيام بأي عمل أمني.

يبدي أهالي البلدة استعدادهم لكل تعاون مع القوى الأمنية، بما يؤدي الى نزع كل شبهة أمنية خاصة في ضوء ما أشيع عن وجود أعداد من السيارات المفخخة نقلت من يبرود الى عرسال على وجه السرعة لتفجيرها في مناطق نفوذ «حزب الله» في البقاع أو الضاحية أو الجنوب. هذه الشائعات بلغت البلدة نفسها، عندما تردد أن سيارة وربما أكثر أرسلت إليها فأقدم إمام جامع البلدة على طلب عدم التجول!

تتمنى عرسال أن ترى الحكومة مجتمعة في دار بلديتها، وإذا تعذر ذلك، أن يزورها رئيس الحكومة تمام سلام أو وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الدفاع سمير مقبل، لكي يطلعوا على حقيقة أوضاعها بالعين المجردة ويتحملوا مسؤولياتهم، بالاتجاهات كافة، بدل التعامل مع عرسال كأنها قرية طافرة خارج الحدود… والجغرافيا اللبنانية.

كل يوم تأخير في المعالجات، هو بالنسبة للأهالي، إمعان في توريط بلدتهم. فمخازن الطحين يكاد ينفد مخزونها وثمة أزمة محروقات وأدوية ومواد تموينية إذا استمرت حالة الكر والفر عند مداخل البلدة، عبر إقفال الطرق المؤدية اليها.

لذلك، أوصل الأهالي صرختهم إلى قيادتَي «حزب الله» و«أمل»، عبر قنوات معينة، كما إلى قيادة الجيش، وطلبوا السعي إلى تبريد المناخات لأن الاحتقان يزداد ويكاد يحول منطقة البقاع الشمالي الى برميل بارود، وهذا أمر يؤذي الجميع، خاصة عرسال التي لا يمكنها أن تدير ظهرها لمحيطها الطبيعي.

يستوي ما تطالب به عرسال مع ما تطالب به جاراتها البقاعيات شريكاتها في الحرمان. هذه القرى التي نجت بالأمس من كارثة بكشف الجيش اللبناني سيارة مفخخة بنحو 170 كيلوغراما من المواد المتفجرة كانت كافية لتفجير بلدة صغيرة بكل من فيها. حصل ذلك على مسافة ساعات قليلة من تفجير النبي عثمان الذي ذهب ضحيته شابان كشفا الانتحاري وهو يقود سيارته المفخخة بنحو 100 كلغ من المتفجرات.

يسري ذلك أيضا على مناطق الشمال، بإقفال معابر السلاح والمسلحين من الداخل السوري وإليه، وحسنا فعل الجيش اللبناني، أمس، بإلقاء القبض على مجموعة مسلحة كانت تتحرك في المنطقة الواقعة بين تلكلخ وقلعة الحصن، وهي النقطة الشمالية الأخيرة التي تهدد استقرار المنطقة الحدودية… قبل الاقتراب من طرابلس ونارها المشتعلة، في جولة مستنسخة عن 19 سبقتها، معظمها اندرج في خانة دفع ضريبة البركان السوري المشتعل.

طرابلس، لم تجد حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، من ينقذها. فقد فشلت مساعي وقف إطلاق النار، ليثبت بالملموس عجز القيادات السياسية، فيما عجز الجيش عن التصدي للمسلحين وحيدا وبلا حصانة سياسية جدية.

ولقد ابرزت هذه الجولة الدموية المستمرة، تطورَين خطيرَين: يتبدى الأول في الاستهداف الممنهج والمنظم للجيش اللبناني إذ تعرضت خمسة مواقع، في الساعات الأخيرة، لإطلاق قذائف «آر.بي.جي» من قبل المجموعات المسلحة. وتبدى الثاني في رفض مسؤولي بعض المجموعات المسلحة دخول الجيش الى التبانة.

وأوحى ذلك أن طرابلس عالقة بين شاقوفين: الاول، توريط الجيش اللبناني في معركة مع المدينة بهدف تصفية حسابات مع المؤسسة العسكرية وقائدها عشية الاستحقاقات الدستورية المقبلة. والثاني، شعور بعض المجموعات المسلحة أن ورقتها قد سقطت ما يدفعها الى التغطية على ذلك بمزيد من التصعيد والتحريض.

وأعرب مصدر امني عن خشيته من ان تتحول طرابلس ومعها عرسال الى كرة نار متدحرجة، وقال لـ«السفير» ان الجيش يتلقى في طرابلس الضربات ويتحمل ويكتفي بالرد على مصادر النيران، فيما الحل السياسي هو المطلوب للمدينة لا الحل العسكري الذي يحولها الى «بارد ثان». ودعا المصدر القوى والقيادات السياسية الى رفع الغطاء عن المسلحين، «لا ان تستمر في رعايتهم وتمويلهم».

وليل أمس، عقد اجتماع في منزل النائب محمد كبارة ضم كوادر وفعاليات التبانة، وقال بعده كبارة ان الجميع وافق على التهدئة وترك المعالجات للجيش.

وبرغم ذلك، استمرت المناوشات حتى ساعة متأخرة من فجر اليوم، في ظل أعمال قنص في الاتجاهين. ولوحظ أن الجيش اللبناني بادر الى اطلاق قنابل مضيئة من أجل تحديد المواقع التي تطلق منها النيران.

يذكر أن الحصيلة النهائية حتى منتصف ليل امس بلغت 11 قتيلا بينهم شهيد للجيش، وأكثر من 80 جريحا.

 *******************************************

أيها السوريون: ألقوا السلاح

ابراهيم الأمين  

ثلاث سنوات على الجحيم السوري. لا ربيع ولا خريف ولا صيف ولا شتاء. إنه الجحيم بحدّ ذاته. ليس من خبر في سوريا من دون موت. أعداد قتلى وحجم من الدمار. فقر وعوز ونزوح وهجرة. لا صورة غير تلك التي ترسم أشلاء ناس أو أمكنة أو ملامح دولة. وبعد كل ذلك، هل من يراجع نفسه؟ هل من يحاسب؟ وهل من يجرؤ على التقدم صوب مساءلة تستهدف توزيعاً عادلاً للمسؤولية عمّا حصل؟

الانقسام السياسي الحاد الظاهر على السطح له جذره بين الناس. ربما لم يعد الانقسام يمثل حقاً مزاج الشارع التائق الى حياة آمنة. لكن الانقسام يخفي ما هو أخطر في مآل السوريين. هو الانقسام الذي يخفي التعسف، ويخفي التعامل مع الأعداء، ويخفي الانسلاخ عن الهوية الوطنية، ويخفي الهروب من كل أنواع السلطات، ويخفي استسهال إدخال الخارج في لعبة تعيش على دماء السوريين.
ليس من أحد على وجه الكرة الأرضية قادراً اليوم على ادّعاء قدرة على وصل ما انقطع. وليس من أحد قادراً على بث الأمل بحياة أفضل. وليس من أحد، داخل سوريا نفسها، قادراً على جمع الناس تحت راية واحدة. وليس هناك من يقدر على فرض قانون واحد، وسلطة واحدة، وولاء واحد على السوريين.
لكن معركة سوريا المشتعلة ليست كلها جنوناً. فيها نار لا تترك مجالاً لهواء نظيف. لكنها ليست كلها من دون مقابل. ولأن الحياد في سوريا اليوم يمثل الهروب من المسؤولية، فليس بمقدور من يدّعي الحاجة الى تغيير أن يقف على الحياد. ليس من تل يقف عليه أحد لينتظر جولات المتقاتلين. ليست سوريا امرأة تنتظر مبارزة لتربح المنتصر. سوريا اليوم مدن من طابقين. واحدة سفلية تتسع لكل أنواع الموتى. وثانية من فوق، ستكون مضطرة إلى استقبال من بقي على قيد الحياة.
أمام الناس والسلطة واجبات كثيرة. ولا إمكانية لتأجيل شيء بحجة أنه زمن المعركة فقط. وكل سوري يتخلف عن تحمل مسؤوليته التاريخية اليوم، سيجد نفسه يدفع الثمن، هو نفسه، والأبناء والأحفاد، إن تأخر زمن الحساب. والمسؤولية تقتضي، أولاً وقبل كل شيء، وقف النار. وقف النار بأي ثمن. وليس على ما يقول المقاتلون، من أنهم لن يرموا البندقية إلا متى حصلوا على مطالبهم. لم يعد هناك من معنى لأي مطلب في أرض تحرق وتدمر ويقتل أهلها كل يوم وكل ساعة.
نحن الذين نعيش خارج الدائرة الاولى من النار، لسنا خارج الأزمة، ولسنا خارج دائرة الحساب. أما الذين يعيشون بعيداً، قليلاً، فلن يتأخر الوقت حتى تصلهم ألسنة اللهب، قبل أن تندلع النيران في قلب منازلهم.
ولأن الحقيقة واضحة الى هذا الحد، ولأن الحياد ليس خياراً، يمكن قول الآتي:
ــ إن سوريا تهم كل الناس، ولكل الناس دورهم في حماية هذا البلد. ومن أخطأ في فهم سوريا والسوريين واستعجل تغييراً على طريقة ممالك القهر، عليه العودة الى الوراء، والتصرف بطريقة مختلفة. وإذا ما ظل يمسك بحبل نجاة وهمي، يقدمه له غرب استعماري، وخليج متخلف، وعدو متعطش، فلن يبقى له مكان في أي سوريا ستقوم.
ــ إن سوريا بلد لكل أهله. ومن يعتقد من أهل الحكم هناك أن الانتصار يعني هزيمة قسم من الشعب، فهو يتصرف على أساس أنه لن يحكم إلا قسماً من شعب سوريا. ومتى اقتنع النظام بأن سوريا بلد موحد، يعي أن التغيير صار ممراً إلزامياً لحفظ وحدة البلاد واستقرارها. وهذا التغيير يجب أن يكون مطابقاً لآمال الناس، وليس وفق ما يظن النظام أنه تغيير مناسب للناس.
إن سوريا تنتظر مرحلة قاسية جداً. فيها تفقد الجسد، والسؤال عن مفقود، وزيارة ضريح فقيد، وفيها التعوّد من جديد على إلقاء تحية الصباح على جار من دون السؤال عن اسمه وطائفته ومذهبه، وفيها أيام من الشح والفقر، وأحزمة مشدودة لشعب سيقتصد أكثر حتى يعيش جيله المقبل براحة أكثر. ومتى أدرك السوريون حقيقتهم القاسية هذه، وأن بقاء الدولة سابق على شكل النظام، فسيفهمون معنى تلبية النداء: ألقوا السلاح!

 *************************************************

اشتباكات طرابلس مستمرة.. وطمأنة «الكتائب» توقف استقالته
عرسال المحاصَرة.. مهدّدة بالسيارات المفخّخة

 

بقي الهمّ الأمني طاغياً على ما عداه من عرسال وجوارها إلى طرابلس ومحنتها تبعاً لتصاعد تداعيات الوضع الميداني المتفجّر في سوريا على الداخل اللبناني.. في وقت تستعد حكومة «المصلحة الوطنية» للمثول أمام المجلس النيابي ناشدة ثقته في الجلسة التي ستُعقد على مدى يومَي الأربعاء والخميس بعدما انتهت من قطوع البيان الوزاري وبعدما تراجعت احتمالات استقالة وزراء حزب «الكتائب» على خلفية التحفّظ على الفقرة الخاصة بالمقاومة، في ضوء التطمينات التي تلقاها خلال الاتصالات المكثفة التي جرت في الساعات الثماني والأربعين الماضية.

وشملت تلك الاتصالات رئيسَي الجمهورية العماد ميشال سليمان والحكومة تمام سلام اللذين زارهما على التوالي النائب سامي الجميل قبل أن يزور الرئيس أمين الجميل السراي الحكومي عصراً.

وأفيد رسمياً أنّ الرئيس سلام أعرب عن تفهّمه «للهواجس التي طرحها الرئيس الجميل»، مشيداً بـ»الدوافع الوطنية لموقف القيادة الكتائبية وتحفّظها على ما اعتبر غموضاً أو التباساً في مضمون البيان الوزاري».

وأوضح ان «البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية أكد التمسك بسيادة الدولة وبسلطتها ووحدانية قرارها، وأنّ التوافق على البيان كان إنجازاً للجميع وأنهى مرحلة من التجاذب السلبي، الذي استغرق الكثير من الوقت والجهد لصالح صيغة مقبولة ليس فيها رابح وخاسر، أعادت أجواء التوافق التي تنعكس إيجاباً على عمل الحكومة».

وأكد النظر «بإيجابية إلى استمرار حزب الكتائب في تحمّل المسؤولية الوطنية داخل مجلس الوزراء».

وأوضحت لـ«المستقبل» مصادر كتائبية ان الاتصالات كانت إيجابية ويفترض أن تكلل بالنجاح. وقالت «إنّ الرئيس الجميل طرح هواجس أمام الرئيس سلام وكان يهمّه الحصول على تأكيدات وضمانات بأنّ الأولوية هي لمرجعية الدولة وسلطتها وهذا ما أكده سلام بالفعل في البيان الذي صدر عنه».

وأكدت المصادر «ان البيان يعتبر مقبولاً مبدئياً وانّ المكتب السياسي للحزب سينعقد مساء اليوم وسيأخذ علماً بالتطمينات والضمانات وسيتخذ في ضوء ذلك القرار المناسب مع أرجحية البقاء في الحكومة».

طمأنة

وأوضح وزير الإعلام رمزي جريج من جهته ان الاتصالات «أدّت إلى طمأنة حزب الكتائب حول الالتباس الموجود في الفقرة المتعلقة بالمقاومة في البيان الوزاري». مشدداً التركيز على «دور الدولة ومسؤوليتها وسلطتها في الدفاع عن السيادة واستقلال البلد وتحريره من الاحتلال الإسرائيلي حيث لا يمكن الفصل بين حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال ومرجعية الدولة».

وكان الرئيس سليمان دعا الحزب خلال استقباله وفداً من شبابه وطلابه «ومن منطلق الدور الكتائبي التاريخي في الحفاظ على استقلال لبنان والدفاع عن سيادته ودعم رئاسة الجمهورية، الى الاستمرار في المسؤولية الوطنية في مجلس الوزراء وفي هيئة الحوار الوطني لأنّ ذلك ضروري للتعاون على تجاوز الهواجس المشار إليها، والعمل على ترسيخ مرجعية الدولة في كل الأمور وكذلك الأمر بالنسبة إلى مواصلة البحث في الاستراتيجية الدفاعية ودور الدولة ومرجعيتها وكيفية الافادة من قدرات المقاومة ضمن هذه الاستراتيجية التي تضع كل القدرات في كنف الدولة».

الحوار

وإلى ذلك، نقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن مصادر مواكبة ان الرئيس سليمان سيوجّه في نهاية الأسبوع الجاري، وبعد نيل الحكومة الثقة، دعوة إلى إلتئام هيئة الحوار الوطني في النصف الأول من نيسان المقبل بعدما قدّم تصوّره للاستراتيجية الدفاعية، وأقرّت الهيئة بالإجماع «إعلان بعبدا».

عرسال

ميدانياً، بقيت عرسال أمس تحت الحصار في ضوء استمرار إغلاق الطريق الرئيسي المؤدي إليها في بلدة اللبوة، وخلت شوارعها من المارة بعد دعوة البلدية عبر مكبّرات الصوت والجوامع إلى عدم التجمّع والتجوّل والتزام البيوت بعد توافر معلومات لديها عن وجود 12 سيارة مفخخة في البلدة».

وأكد منسق «تيّار المستقبل» والناطق الاعلامي باسم بلدية عرسال بكر الحجيري في تصريح لموقع «ناو» الالكتروني ان هناك تسريبة «عن دخول السيارات المفخخة لكن العدد غير محدد». فيما أوضح عضو البلدية وفيق خلف، ان «لا شيء مؤكداً، لكن بعد مرور معلومات عن سيارات مفخخة وقد تتعرض البلدة لقصف بالصواريخ، طلبنا من باب الاحتياط من الناس التزام منازلهم»، مضيفاً «بسبب الوضع القائم فنحن نتوقع أي شيء».

في موازاة ذلك، أحبط الجيش عملية إرهابية اثر ضبطه سيارة رباعية الدفاع من طراز «غراند شيروكي» محمّلة بـ170 كيلو غراماً من المتفجرات، وتفجيرها عن بُعد لصعوبة تفكيكها. وذلك بعد أقل من 12 ساعة على تفجير النبي عثمان الانتحاري الذي أودى بحياة مسؤولين ميدانيين من «حزب الله» وإصابة 14 آخرين بجروح مختلفة.

وأفاد مصدر أمني انه بعد «انفجار النبي عثمان في البقاع الشمالي أول من أمس وبعد قيام الجيش اللبناني بتحديد عمليات التفتيش على الطرقات العامة والفرعية، تم رصد سيارة رباعية الدفع غراند شيروكي منذ ساعات الفجر الأولى على أطراف بلدة الفاكهة القريبة من بلدة راس بعلبك فقامت بتطويقها حيث اوقفت سائقها وفرّ منها. وبعد الكشف عليها تبين انها محملة بعبوة ناسفة مهيأة للتفجير قدّرت زنتها بحوالى 170 كلغ من المواد المتفجرة». وأشار الى ان «القرار كان بتفجير السيارة سيما وأنها تقع على مسافة بعيدة وآمنة من المنزل وقد أطلق أحد العناصر قذيفة بـ7 باتجاهها أدت إلى تفجيرها بالكامل». وأكد ان «وحدات من الجيش نفذت انتشاراً واسعاً وعمليات دهم في التلال المرتفعة في مناطق راس بعلبك، الفاكهة، العين، النبي عثمان، اللبوة وعرسال بحثاً عن مسلحين وسائق سيارة الغراند شيروكي».

.. وطرابلس

واستمرت لليوم الخامس على التوالي الاشتباكات وأعمال القنص على مختلف محاور القتال في طرابلس وخصوصاً بين التبانة وجبل محسن والبقار والريفا والمنكوبين وذلك برغم الدعوات الى التهدئة وضبط النفس.

ودعا مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الأجهزة الأمنية إلى «الضرب بيد من حديد وتوقيف العابثين بأمن المدينة ومحاسبتهم»، لافتاً الى انه «على الدولة اتخاذ القرار المناسب وحزم أمرها».

كما صدرت دعوات من مشايخ باب التبانة تدعو إلى «الالتزام بوقف إطلاق النار وعدم الرد على الطرف الآخر (الحزب العربي الديموقراطي) إفساحاً في المجال لتثبيت الهدوء والسماح للمواطنين باستئناف أعمالهم».

وكان الرئيس سلام أطلع من قائد الجيش العماد جان قهوجي على الأوضاع الميدانية والإجراءات التي يقوم بها الجيش لوقف دوّامة العنف في طرابلس وضبط الأوضاع الأمنية في البقاع الشمالي.

وأعطى سلام توجيهاته لقائد الجيش «باعتماد الحزم مع المخلين بالأمن في عاصمة الشمال وعدم التهاون مع أي جهة تعرض للخطر استقرار المدينة وحياة ابنائها وممتلكاتهم وأرزاقهم. كما طلب اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لضبط الأوضاع في المناطق البقاعية الحدودية والقيام بكل ما من شأنه حماية المدنيين وصون الاستقرار في عرسال واللبوة والبلدات المجاورة».

الجنوب

على صعيد آخر، وبعد صمت استمر ثلاثة أيام، اعلن الجيش الإسرائيلي مساء أمس ان مقاتلي «حزب الله» توغلوا مئات الأمتار يوم الجمعة الماضي إلى الجنوب من الخط الأزرق وزرعوا عبوتين ناسفتين في منطقة مزارع شبعا، وعادوا إلى الأراضي اللبنانية.

وذكر موقع «واللا» الالكتروني ان تحقيقاً أجراه الجيش الإسرائيلي في أعقاب انفجار قرب دورية له في منطقة مزارع شبعا أظهر ان انفجار العبوتين الناسفتين «كان على مسافة قصيرة جداً من محور داخلي وليس عسكرياً ومرّت به سيارة جيب وبداخلها نائب قائد سرية تجوّلت بين مواقع للجيش الإسرائيلي».

ونقل الموقع عن جهات عسكرية رفيعة قولها انه «لو تم وضع عبوات ناسفة شديدة القوة في المحور الذي تسير فيه السيارات العسكرية لانتهى الأمر بكارثة»، وأشارت الى «ان حزب الله ألمح لإسرائيل بأنه يعتزم وقف حالة الوضع القائم عند الحدود بين لبنان وإسرائيل إذا ما استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية ضد قوافل الاسلحة عند الحدود السورية اللبنانية».

واصيب 3 جنود إسرائيليين جراء انفجار العبوتين الناسفتين، وُصفت جراحهم بالطفيفة وتم نقلهم إلى مستشفى زيف في مدينة صفد. فيما أعلن عن قصف مقابل طاول موقعاً لـ«حزب الله» قريب من مزارع شبعا.

 ****************************************

 

الجيش يعزز تدابيره منعاً لتسلل الانتحاريين والمقاتلين

انعكست تداعيات التطورات العسكرية في سورية، لا سيما بعد سقوط بلدة يبرود مخاوف في 4 اتجاهات لدى المسؤولين اللبنانيين في السلطتين السياسية والأمنية أمس، الأول هو استمرار القصف الجوي والمدفعي للجيش النظامي على جرود بلدة عرسال اللبنانية الحدودية والذي استمر كثيفاً أول من أمس، والثاني عودة مسلسل السيارات المفخخة الى قرى ومناطق بقاعية لـ «حزب الله» السيطرة عليها، والثالث هو استئناف استهداف تنظيمات سورية تلبس رداء «جبهة النصرة في لبنان» أو غيرها، هذه القرى بالقذائف أو الصواريخ، والرابع هو تدفق المزيد من اللاجئين والجرحى الى عرسال اللبنانية في ظل اختناق البلدة بهؤلاء وصعوبة وصول المنظمات الدولية الإغاثية والطبية بعد قطع الطريق إليها في بلدة اللبوة، بحجة منع السيارات المفخخة من الوصول إليها، أو احتجاجاً على قصفها بالصواريخ، كما حصل أمس وقبله. (للمزيد)

إلا أن المظهر الآخر الذي بات لازمة تتكرر على وقع التطورات السورية هو استمرار النزف الأمني في طرابلس.

وفيما أخذت معالجة موقف حزب «الكتائب» المتحفظ على الفقرة المتعلقة بالمقاومة في البيان الوزاري قبل مثول الحكومة أمام البرلمان غداً الأربعاء، حيزاً من اهتمام كبار المسؤولين اللبنانيين والبعثات الديبلوماسية، فإن التطورات الأمنية الناجمة عن الحرب السورية أخذت الجهد الأكبر من اهتمامهم، لا سيما لجهة القلق من عودة مسلسل السيارات المفخخة والانتحاريين، إثر تفجير انتحاري نفسه بعنصرين من «حزب الله» بعيد التاسعة ليل أول من أمس في بلدة النبي عثمان، ما أدى الى مقتلهما بعد أن لاحقا السيارة التي كان يقودها لاشتباههما بها، وأدى أيضاً الى سقوط 14 جريحاً. وفرض هذا التطور الذي حصل بعد ساعات قليلة من سقوط يبرود، التي كان يأمل المعنيون بأن يتوقف مسلسل التفجيرات بسيطرة الجيش النظامي السوري و «حزب الله» عليها، أعلى درجات اليقظة والتدابير الاحترازية من قبل مخابرات الجيش في قرى البقاع الشرقي والشمالي منذ ليل أول من أمس، ما أدى الى الاشتباه بسيارة ركنت في مكان معزول في خراج بلدة رأس بعلبك وتبين أنها مفخخة وسبق لسائقها أن تركها وفرّ منها نتيجة شعوره بأنه مراقب من قبل مخابرات الجيش فترجل منها وأقلّه سائق دراجة نارية وهربا معاً. وفجر الجيش السيارة نظراً الى خطورة تفكيكها. وتبيّن أن زنة العبوة الناسفة التي كانت فيها تبلغ 170 كلغ من المتفجرات. وأدى هاجس السيارات المفخخة الى الاشتباه بسيارة أخرى قرب بلدة الفاكهة لكن تبين أنها خالية من المتفجرات بعد تفتيشها.

وأخذ الجيش تدابير أمنية واسعة، لا سيما على الخط الحدودي الفاصل بين البقاع الشرقي اللبناني ومنطقة يبرود السورية، بهدف رصد إمكان مرور سيارات مفخخة من بعض الأودية أو الممرات غير الشرعية، والحؤول دون انتقال مقاتلين سوريين هاربين من الداخل السوري الى الجرود والقرى اللبنانية وعرسال. وتضاربت الأنباء حول دخول مقاتلين سوريين، وفيما أفادت فاعليات عرسال أنه لم يدخلها أو يأت إلى محيطها أي مقاتل سوري، أشارت المعلومات الى أن بعض هؤلاء المقاتلين هربوا الى مرتفعات تطل على البقاع الشرقي. وعزز الجيش دورياته وعمليات المراقبة على الطرق الترابية وزاد من عناصر مراكزه الثابتة في عدد من البلدات وقام بتمشيط بعض المرتفعات تحسباً لإدخال مزيد من السيارات المفخخة ولرصد أي تسلّل لمقاتلين سوريين الى داخل الأراضي اللبنانية. إلا أن بيانات الجيش الصادرة أمس لم تشر الى ضبط وحداته متسللين في البقاع، فيما أكد في أحد بياناته أنه في «إطار ضبط الحدود البرية في منطقة وادي خالد في عكار في الشمال، ضبطت وحدات الجيش 19 سورياً واثنين من اللبنانيين في حوزتهم أسلحة مع ذخائرها وأجهزة اتصال وأموال».

وبينما تراجعت وتيرة القصف السوري من الجيش النظامي لجرود بلدة عرسال أمس بعد أن شن طيرانه، بحسب مصادر في البلدة، حوالى 18 غارة أول من أمس، اقتصر الأمر أمس على بضع قذائف مدفعية. وتبين أن حصيلة قصف الأحد كانت 9 قتلى و70 جريحاً هم من النازحين (بينهم أم و3 أطفال) الذين سبق أن نصبوا خيماً في الأودية والمنحدرات بعد أن هربوا قبل أسابيع من محيط يبرود. وصدرت دعوات أمس داخل عرسال الى عدم التجول في البلدة خوفاً من القصف السوري النظامي. وتكرر أمس سقوط صواريخ مصدرها الجانب السوري على بلدة اللبوة ما أدى الى جرح مواطن وحصول أضرار في عدد من المنازل جراء إطلاق 3 صواريخ. وتجدد التوتر بين منطقة اللبوة – النبي عثمان وبين عرسال. وصدرت تصريحات من بعض وجهاء اللبوة وبينهم رئيس البلدية رامز أمهز اتهم فيها جهات في بلدة عرسال بحماية التكفيريين، وأن الصواريخ التي تسقط على اللبوة مصدرها جرود عرسال، مقابل إشارة بعض المعلومات أن مصدرها الأراضي السورية. وقطعت الطريق بين اللبوة وعرسال بحجة الحؤول دون دخول سيارات مفخخة، وهو أمر حال دون انتقال موظفي الإغاثة التابعين لبعض المنظمات المحلية والدولية الى عرسال للاهتمام بأوضاع النازحين الجدد إليها، وبالجرحى الذين نقلوا الى المستشفى الميداني الضئيل الإمكانات. وقال الطبيب المسؤول عن المستشفى في عرسال لـ «الحياة»، إنه استقبل أمس 15 جريحاً توفي أحدهم تحت العملية الجراحية، «فيما ينتظر خمسة آخرون إدخالهم عند أحد حواجز الجيش اللبناني، وقال إن الجرحى بين الأحد وأمس أكثر من 80 جريحاً معظمهم من المدنيين الذين أصيبوا بغارات الطيران السوري وبينهم أطفال ونساء وهم من بلدات رأس المعرة، فليطا وسحل السورية، وأشار الى أن أصوات القذائف تسمع من موقع المستشفى، وأنه يتوقع «تدفق المزيد من الجرحى ووضعنا صعب للغاية فقد طلبنا مواد طبية للعمليات الجراحية لم تصل لأن الطريق من البقاع مقفلة».

أما في طرابلس، فساد محاور القتال بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة هدوء حذر تخللته عمليات قنص، ما دفع الجيش الى قطع طريق طرابلس – عكار وتعزيز انتشاره من أجل وقف الاشتباكات. وارتفع عدد الجرحى أمس الى 96، (القتلى 12).

وفرضت أوجه التداعيات السورية هذه لقاءات عاجلة أجراها كبار المسؤولين مع المسؤولين الأمنيين، فالتقى قائد الجيش العماد جان قهوجي كلاً من رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام، ودعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد لقائه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، القوى العسكرية والأمنية الى «البقاء على أعلى درجات الجاهزية للحفاظ على الأمن وقطع دابر الفتنة…». وأسف سلام للتفجير الإرهابي في النبي عثمان وسقوط الضحايا واستنكر القصف على اللبوة وعرسال داعياً اللبنانيين «الى الحكمة وتهدئة النفوس والانفعالات وإبقاء جسور التواصل بين أبناء المنطقة الواحدة».

وعلى الصعيد السياسي، تكثفت اللقاءات من أجل معالجة تحفظ حزب «الكتائب» على البيان الوزاري حيث اعترض وزراؤه على عدم حصر موضوع مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بمرجعية الدولة اللبنانية، ولأن البيان نص على حق المواطنين اللبنانيين بمقاومة الاحتلال، ما يشرّع للحزب سلاحه. واجتمع الرئيس سلام الى رئيس حزب «الكتائب» رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل الذي طالب بتوضيحات، فأصدر سلام بيانتً أعلن فيه تفهم هواجس الكتائب وأشاد بدوافعها الوطنية وتحفظها عما تعتبره غموضاً في البيان. وإذ أكد سلام التمسك بمرجعية الدولة الحصرية في السياسات العامة كما ورد في البيان الوزاري، استقبل أيضاً منسق اللجنة المركزية في الحزب النائب سامي الجميل. وأملت مصادر مطلعة أن يؤدي توضيح سلام، والذي يفترض أن يتبعه توضيح آخر من الرئيس سليمان بعد لقاء مرتقب مع الرئيس الجميل، الى إعلان الكتائب تخليها عن فكرة الاستقالة من الحكومة لمصلحة مواصلة العمل في إطار حكومة سلام.

************************************************

الحوار بعد الثقة ويبرود تستنفر الداخل والــكتائب يطوي استقالته

الملف الأمني عاد إلى الواجهة مع انفجار النبي عثمان بعد ساعات على حسم معركة يبرود وفي ظلّ المخاوف من توسّع رقعة الاهتزازات الأمنية من عرسال إلى طرابلس، وما بينهما استمرار سقوط الصواريخ السورية وتنفيذ غارات جوّية. والملف السياسي سيطغى بشقّه الحكومي هذا الأسبوع على ما عداه، في جلسات مناقشة البيان الوزاري غداً الأربعاء وبعد غد الخميس، حيث ستشكّل هذه الجلسات أوّل اختبار فعليّ لمدى التضامن الحكومي، خصوصاً أنّ السجال تواصلَ مع إقرار البيان، فضلاً عن أنّ كلّ فريق يريد أن يثبت أمام بيئته وجمهوره بأنّه لم يتنازل عن ثوابته ومبادئه، ما قد يعرّض الحكومة الوليدة لاهتزازات سياسية تعرقل انطلاقتها. وبعد نَيل الحكومة الثقة ستعاود هيئة الحوار الوطني اجتماعاتها لمواصلة بحث الاستراتيجية الدفاعية والتي ستشكّل مناسبة لتلمّس كيفية تعامل «حزب الله» مع هذه الدعوة، وما إذا كانت «القوات اللبنانية» ستتمسّك بمقاطعتها لهذه الجلسات، أم ستعيد النظر بموقفها. وفي الشقّ السياسي أيضاً بدأ العَدّ العكسي لانطلاق المهلة الدستورية لانتخابات رئاسة الجمهورية.

لا تزال ارتدادات سقوط يبرود السورية تتردّد أصداؤها بقوّة في الداخل اللبناني، وقد تُرجِمت تداعياتها سريعاً في مناطق البقاع الشمالي الذي عاش يوماً أمنياً بامتياز بعد ليل ساخن، وارتفع بالتالي منسوب المخاوف، خصوصاً بعد المعلومات عن فرار عدد كبير من المسلّحين إلى جرود بلدة عرسال، والتي ترافقت مع حديث عن دخول عدد من السيارات المفخّخة، في حين حافظت مدينة طرابلس على سخونتها.

تكثيف الإجراءات الحدودية

فبعد ساعات على التفجير الانتحاريّ في النبي عثمان والذي أدّى إلى استشهاد شخصين وإصابة 14 بجروح في انفجار سيارة مفخّخة بنحو 100 كلغ، انكشف أمر سيّارة أخرى بعد ورود معلومات عن تفخيخها لاستعمالها لأعمال إرهابية، فسارعَ الجيش الى تفجيرها، حيث رصدها في منطقة رأس بعلبك، وتبيّن أنّها كانت مفخّخة بمئةٍ وسبعين كيلوغراماً من المواد المتفجرة، في حين هرب سائق السيارة.

إلى ذلك، استمرّ سقوط الصواريخ السورية في محيط بلدتي اللبوة والنبي عثمان، وسقطت أمس 4 صواريخ، ممّا أدّى إلى جرح أحد المواطنين.

في غضون ذلك، كثّف الجيش إجراءاته على الحدود، واتّخذ مواقع جديدة إضافية على الطرق الترابية والمعابر عند السلسلة الشرقية، وعزّز مراكزه السابقة في بلدتي الفاكهة والعين، تحسّباً لتسلّل السيارات المفخّخة والمسلحين إلى الأراضي اللبنانية.

«حزب الله» وتحرير يبرود

في هذا الوقت، برزت مواقف لنوّاب «حزب الله» وصفت ما جرى في يبرود إنجازاً «يشكّل عامل أمانٍ إضافيّ للبنان». وفي هذا السياق، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نوّاف الموسوي إنّه «من حقّ أهلنا وخصوصاً الذين كانوا هدفاً للسيارات المفخّخة التي كانت تأتي من يبرود، أن يشعروا بالفرح لأنّ الأيدي الآثمة التي امتدّت إلى فلذات أكبادهم أو إلى آبائهم وأمّهاتهم وإخوانهم وأخواتهم، قد قُطعت». وأضاف: «نحن كلبنانيّين نفرح بما حقّقه الأخوة في سوريا من انتصار وإنجاز يشكّل عامل أمان إضافيّ للبنان، ويفتح الطريق إلى حلّ سياسيٍ يقوم على القضاء على الإرهاب وعلى تحقيق المصالحة الوطنية بين أطراف المعادلة السورية».

من جهته، أكّد النائب علي فيّاض أنّ «تحرير يبرود يشكّل نقطة تحوّل في مسار المواجهة في سوريا، لأنّه سيكون له أثر حاسم على المعادلات الميدانية على امتداد المناطق المحاذية للحدود اللبنانية، وسينعكس إيجاباً على الأمن والإستقرار في لبنان، خصوصاً أنّ يبرود مثّلت البؤرة الأساس لتجهيز وتصدير السيارات المفخخة التي استهدفت الضاحية الجنوبية وبلدة الهرمل البقاعية».

إشتباكات طرابلس

في الموازاة، تدهورَ الوضع الأمني عصر أمس في عاصمة الشمال على نحو لافت، فدارت اشتباكات عنيفة على محاور القتال التي شهدت أعمال قنص، وسُمع دويّ إنفجارات لقذائف صاروخية عدة، وواصل المسلحون استهدافهم مراكزَ للجيش الذي ردّت وحداته المنتشرة في المنطقة على مصادر النيران بشكل كثيف، وقطعَ الطريق الدوليّة التي تربط طرابلس بعكّار، ومنع المواطنين من سلوك الطريق بسبب أعمال القنص الكثيفة التي طاولت الأوتوستراد بين مستديرة «أبو علي» وجسر الملّولة. وارتفعت حصيلة قتلى الجولة عشرين إلى 15 قتيلاً، والجرحى إلى 90 جريحاً.

سليمان

وفي هذه الأجواء، نوّه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بجهود القوى الأمنية، ودعاها «إلى البقاء على أعلى درجات الجهوزية والتنسيق للحفاظ على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، وقطعِ دابر الفتنة وقطع الطريق على الذين يتربّصون شرّاً بالوطن».

قائد الجيش

وحضر الملفّ الأمني في جولة قائد الجيش العماد جان قهوجي على رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ورئيس الحكومة تمّام سلام الذي طلب من قيادة الجيش «إتّخاذ كلّ الإجراءات اللازمة لضبط الأوضاع في المناطق البقاعية الحدودية والقيام بكلّ ما من شأنه حماية المدنيّين وصَون الإستقرار في عرسال واللبوة والبلدات المجاورة». ودعا إلى»اعتماد الحزم مع المُخِلّين بالأمن في طرابلس وعدم التهاون مع أيّ جهة تعرّض استقرار المدينة وحياة أبنائها وممتلكاتهم وأرزاقهم للخطر».

البيان والثقة

وعلى وقع هذه التطوّرات الأمنية، تستعدّ الحكومة غداً الأربعاء وبعد غد الخميس لجلسات مناقشة بيانها الوزاري ونَيل الثقة على أساسه.

وأوضح رئيس الحكومة أنّ البيان «أكّد التمسك بسيادة الدولة وبسلطتها ووحدانية قرارها»، مشيراً إلى أنّ «الحكومة شدّدت في بيانها على وحدة الدولة اللبنانية ومرجعيتها الحصرية في كلّ ما يتعلق بالقضايا المتصلة بالسياسة العامّة، ومسؤوليتها ودورها في صون سيادة البلاد واستقلالها وسلامة أبنائها». واعتبر أنّ التوافق على البيان «كان إنجازاً للجميع وأنهى مرحلة من التجاذب السلبي لصالح صيغة مقبولة ليس فيها رابح وخاسر، وأعادت أجواء التوافق التي تنعكس إيجاباً على عمل الحكومة».

طيّ استقالة وزراء الكتائب

وقبل 48 ساعة على موعد بدء المناقشات في مجلس النوّاب للبيان الوزاري، ارتفعَ منسوب الإتصالات لتطويق ذيول التحفّظات الكتائبية، لتحضر الحكومة أمام مجلس النواب بكامل أعضائها. وقد أفضت الإتصالات الكثيفة التي جرت مع حزب الكتائب الى فتح الطريق واسعاً أمام خطوة طيّ صفحة التهديد باستقالة وزراء الحزب الثلاثة.

وفي هذا الإطار، عُقدت ثلاثة اجتماعات في السراي الحكومي، الأوّل صباحيّ بين رئيس الحكومة ومنسّق اللجنة المركزية في الحزب النائب سامي الجميّل، والثاني ظهراً بين سلام ووزيري العمل سجعان قزي والإعلام رمزي جريج، والثالث عصراً بين رئيس الحكومة ورئيس حزب الكتائب أمين الجميّل، طرحوا خلالها هواجسهم، وشرحوا وجهة نظرهم في شأن البيان الوزاري، والملاحظات التي عبّرت عنها قيادة الحزب. وعبّر سلام عن تفهّمه للهواجس التي طرحها الرئيس الجميّل، مشيداً بالدوافع الوطنية لموقف القيادة الكتائبية وتحفّظها على ما اعتُبر غموضاً أو التباساً في مضمون البيان الوزاري.

ووصف الرئيس الجميّل لقاءَه مع سلام بأنّه «كان ودّياً وصريحاً، مشيراً إلى أنّه سيلتقي رئيس الجمهورية في القريب العاجل، آملاً «في ضوء الاتصالات، أن نأخذ بعض الإيضاحات ونصل إلى إيجابيات لنطمئنّ ويطمئنّ الرأي العام الذي لديه النظرة ذاتها للأمور، وتتحقَّق المصلحة الوطنية كما هو شعار الحكومة الحالية».

إحياء طاولة الحوار

ومن المنتظر أن تُطوى صفحة التحفّظات الكتائبية مبدئياً خلال زيارة الرئيس الجميّل ووزراء الحزب الى بعبدا اليوم، علماً أنّ سليمان كان أبدى استعداده لمناقشة هواجس الكتائب، وشارك الحزب في موقفه من دور الدولة اللبنانية ومؤسّساتها، وهو الذي عبّر عن الحاجة الى استكمال المشاورات بين اللبنانيين من خلال إحياء طاولة الحوار التي ستُعقد مطلع الشهر المقبل للبحث في الإستراتيجية الدفاعية التي أقرّ الجميع بالحاجة إليها على هامش المناقشات حول البيان الوزاري، وبعدما ضمن سليمان، على ما يبدو، حضوراً شاملاً إليها، في ضوء المعطيات التي توافرت له عن مشاركة الجميع فيها، استناداً إلى المناقشات التي أكّدت أهمّية البحث في الإستراتيجية الدفاعية بمختلف وجوهها، ولذلك سيوجّه الدعوة اليها بعد عودته من قمّة الكويت العربية الدورية في 28 الجاري.

وستكون حصيلة مشاورات القيادة الكتائبية على طاولة البحث في اجتماع استثنائيّ للمكتب السياسي يُعقد مساء اليوم لبَتّ الموقف من البقاء في الحكومة والمشاركة في جلسات الثقة غداً، بعد تقويم يُفترض أن يكون إيجابياً لنتائج الإتصالات والتطمينات التي أُعطِيت له.

«حزب الله»

وأعلن «حزب الله» أنّ الدولة لم تكن موجودة قبل المقاومة، ودعا فريق 14 آذار إلى «الخروج من السجالات، وإكمال ما تمّ التوصّل إليه في تأليف الحكومة والبيان الوزاري لبناء المسار السياسي في لبنان». واعتبر رئيس المجلس السياسي في الحزب السيّد إبراهيم أمين السيّد أنّ «هناك شخصاً كان من أكثر المنزعجين من البيان الوزاري الذي أنتجه تفاهم الحزب وتيار «المستقبل»، وهو عائشٌ على أمل الفتنة المذهبية بين السنّة والشيعة، وعائش للّحظة التي يرى فيها قواهما عند الحضيض، ليبني مجد قوّته مجدّداًعلى أشلائهم ودمائهم».

 **********************************************************

إستراتيجية جديدة لإنهاء إشتباكات طرابلس: تنمية وأمن

سلام يلتقي نواب ووزراء المدينة .. والجميل في بعبدا اليوم بعد السراي

الجيش يفجّر سيارة مفخّخة في رأس بعلبك .. ويعمل لمنع التداعيات بين اللبوة وعرسال

 لم تنتظر حكومة الرئيس تمام سلام جلسة الثقة التي باتت مضمونة بما يتجاوز الـ110 نواب، فانصرفت الى التحرك لمعالجة تداعيات الحرب السورية، لا سيما بعد سقوط مدينة يبرود عاصمة القلمون في يد القوات النظامية وعناصر حزب الله المتحالفة معها، وتحول الحدود الشرقية مع سوريا الى نقاط ملتهبة سواء بالقصف او السيارات المفخخة، او المناخات غير الصحية بين اللبوة وعرسال التي كادت تقترب من الاشتباك المباشر.

وفي تقدير مصادر امنية مطلعة، ان تطور الموقف الميداني على جبهة مدينة طرابلس، بدأ يشير الى تحولات خطيرة مع اشتداد الاشتباكات بين العناصر المسلحة في باب التبانة ووحدات الجيش اللبناني المنتشرة عند حدود الفصل بين جبل محسن والتبانة، فضلاً عن استمرار الاشتباكات على المحاور التقليدية، مع مسلحي جبل محسن.

وازاء ذلك، كشف مصدر وزاري شمالي لـ«اللواء» ان الرئيس سلام دعا نواب ووزراء مدينة طرابلس الى اجتماع اليوم في السراي الكبير لبحث المعالجة المطلوبة لمنع المخططات الهادفة من تحويل طرابلس الى مدينة نازفة ونازحة، او استدراج الجيش الى اشتباكات يومية تصرفه عن مهمته الاصلية المتعلقة بحفظ الامن والاستقرار ليس في طرابلس وحدها بل على الحدود الشمالية والشرقية.

ولم يستبعد المصدر ان يعقب هذا الاجتماع اجتماع للمجلس الاعلى للدفاع، في اليوم التالي، مؤكداً ان المعالجات الموضعية لم تعد تنفع، ولا بد من خطة استراتيجية ببعديها الانمائي والامني، بحيث تعد خطة لاستيعاب المسلحين وفرض الامن بالقوة، سواء في باب التبانة او جبل محسن منعاً لاستجرار الفلتان والفوضى الى كافة اجواء المدينة ومربعاتها.

وعشية الاجتماع، طلب الرئيس سلام، خلال استقبال قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي زار ايضاً الرئيس نبيه بري، اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف دوامة العنف في المدينة، كما اطلع منه على الوضع الميداني وما قام به الجيش اللبناني من رد حازم على المخلين بالامن في عاصمة الشمال، وعدم التهاون مع اي جهة تعرض الاستقرار للخطر، وتهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم.

وكانت مناسبة لعرض اجراءات الجيش في البقاع الشمالي، بعد تطورات يبرود والتفجير الانتحاري في بلدة النبي عثمان والقصف على عرسال واللبوة.

عنف طرابلس

 يشار الى ان 3 نقاط للجيش في بعل الدراويش والغرباء وطلعة العمري في التبانة قد استهدفت من قبل مسلحين، من دون ان ترد معلومات عن اصابات، فيما اشتدت الاشتباكات اعتباراً من الخامسة غروباً على محور المنكوبين والبقار وجبل محسن، وقام الجيش بالرد على مصادر النيران بشكل كثيف، وتحدثت معلومات عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى، الامر الذي رفع عدد ضحايا جولة العنف الجديدة امس الى 13 قتيلاً، بينهم شهيد من الجيش ونحو 96 جريحاً.

وشدد مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار على ان الولاء في طرابلس هو للدولة والجيش والعيش الواحد، مشيراً الى انه ليس هناك من احد في المدينة يرفض العيش مع الآخر.

وشدد ايضاً على ان طرابلس ستبقى حاضنة لجميع شرائح ابنائها من كل الطوائف والاديان، وهي المدينة الوحيدة التي ضربت المثل في التعايش المشترك، وقال ان طرابلس لن تكون مدينة اشباح او كمدينة قندهار عاصية على الدولة، مشيراً الى وجود ايدي غريبة تريد ان تشعل المنطقة وتستهدف نقاط الجيش.

طي استقالة وزراء الكتائب

 من جهة ثانية، علمت «اللواء» أن الاتصالات التي جرت أمس، نجحت في احتواء الاعتراض الكتائبي على صياغة البند المتعلق بالمقاومة في البيان الوزاري، وان الصورة ستظهر اليوم بشكل نهائي بعد الزيارة التي سيقوم بها رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل إلى قصر بعبدا اليوم، بعد أن كان التقى الرئيس سلام عصر امس في السراي الكبير، وتبلغ منه تطمينات أو ايضاحات بشأن الملاحظات التي عبرت عنها قيادة الحزب.

وأعربت مصادر مطلعة عن اعتقادها بأن البيان الذي أصدره الرئيس سلام في أعقاب زيارة الجميل، والتي كان سبقها زيارة مماثلة لنجله مُنسّق اللجنة المركزية في الكتائب النائب سامي الجميل شكل رسالة اطمئنان إلى القيادة الكتائبية التي لمست أجواء إيجابية من هذا اللقاء.

وفي حين تردّد أن الرئيس الجميل سيعقد اليوم مؤتمراً صحفياً لتوضيح الأمور، لم تشأ مصادر كتائبية تأكيد هذا الأمر، لكن مصادر رسمية أوضحت لـ «اللواء» أن بيان الرئيس سلام اكثر من واضح، وأن وزراء الكتائب الثلاثة عمدوا إلى طي استقالتهم.

وكان الرئيس سلام أكّد في بيانه، تفهمه للهواجس التي طرحها الرئيس الجميل، موضحاً بأن بيان حكومة المصلحة الوطنية أكّد التمسك بسيادة الدولة وبسلطتها، ووحدانية قرارها، وأن الحكومة شددت في بيانها على وحدة الدولة اللبنانية ومرجعيتها الحصرية في كل ما يتعلق بالقضايا المتصلة بالسياسة العامة، كما أكدت مسؤولية الدولة ودورها في صون سيادة البلاد واستقلالها وسلامة أبنائها.

الأولوية للأمن

 إلى ذلك، أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن هناك توافقاً بين المسؤولين السياسيين على أن تنصرف الحكومة السلامية بعد نيلها الثقة من المجلس النيابي إلى متابعة الملفات الطارئة، ولا سيما الملف الأمني بكل تشعباته، ولذلك من غير المستبعد أن تناقش الحكومة في اول جلساتها، بعد الثقة، الحوادث الأمنية التي شهدتها المناطق الشرقية وطرابلس، بهدف اتخاذ القرارات المناسبة.

وقالت المصادر أن هناك اتجاهاً لتكثيف جلسات مجلس الوزراء في المرحلة المقبلة لمواكبة الاستحقاقات المرتقبة، على أن المسائل الملحة يجري التوافق عليها بهدف ادراجها على جدول الأعمال.

ولفتت إلى أن من شأن الجلسات الدورية للمجلس ترك انطباع إيجابي حول إصرار حكومة الرئيس سلام للاحاطة بكل المواضيع، على أن يتشاور رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع الرئيس سلام بشأن ترؤس الجلسات من حين إلى آخر، في حين ان مكان انعقادها لم يحسم بعد، وما إذا كان سيكون مداورة بين قصر بعبدا أو السراي، وسط معلومات عن تجهيز المقر الرسمي للمجلس في محلة المتحف لهذه الغاية، علماً أن الوزراء لم يتبلغوا أي أمر بعد في هذا الصدد.

وفي تقدير مصادر حكومية أن مواجهة التداعيات السورية، ولا سيما بعد سقوط يبرود تستوجب خطة متكاملة على أعلى المستويات يوفّر من خلالها الغطاء السياسي المطلوب للجيش والقوى الأمنية للتصدي للظواهر المسلحة والضرب بيد من حديد على العابثين بالأمن والاستقرار، إضافة إلى التشدّد في مراقبة الحدود الشرقية والشمالية لمنع تسلل السلاح والمسلحين ونشر المزيد من الوحدات العسكرية وتزويدها بكل المعدات والأجهزة المتطورة لكشف المتفجرات والإنتحاريين.

ولفتت هذه المصادر الى أن المؤشرات التي أعقبت سقوط يبرود ترسم صورة مخيفة لمسار الأمور في مناطق البقاع الشمالي والشرقي، ما يجب أن يشكل جرس إنذار للمسؤولين والحكومة لاتخاذ ما يلزم قبل وقوع المحظور، وهنا مسؤولية القوى السياسية في 8 و14 آذار، مشيرة الى أنه لا يمكن الاستهانة بما شهدته مناطق البقاع في الأيام الماضية، حيث بدت وكأنها في حالة حرب حقيقية نظراً لما تعرضت له من تفجيرات وسقوط صواريخ وانتشار للمسلحين والسلاح، على نحو يهدد فعلاً بخروج الأمور عن السيطرة، بالرغم من الاجراءات المشددة التي يقوم بها الجيش لمواجهة الإرهاب المتنقل عبر السيارات المفخخة.

تفجير سيارة مفخخة

 وكان الجيش قد أعلن أمس عن تفجير سيارة مفخخة بين الفاكهة ورأس بعلبك، بعد رصدها في الأحراج، وقدرت زنة العبوة بداخلها بنحو 170 كيلوغراماً.

وبحسب بيان القيادة، فإن مديرية المخابرات رصدت صباحاً سيارة مشبوهة من طراز غراند شيروكي قرب مدرسة الراهبات، بعد ورود معلومات عن تفخيخها لاستعمالها في أعمال إرهابية، وقرر الجيش تفجيرها في مكان وجودها نظراً الى خطورة تفكيكها وصعوبة نقلها من المكان، خصوصاً وأنها كانت متوقفة في مكان غير آهل بالسكان، مما يجنّب المدنيين إصابتهم بأي ضرر.

وذكرت المعلومات أن السيارة دخلت المنطقة برفقة سيارة غراند شيروكي التي فجرها الانتحاري بنفسه في بلدة النبي عثمان، بعد افتضاح أمره، فركنها سائقها في المكان ربما بانتظار وصول الانتحاري إليها، بدليل أنه شوهد إثنان على دراجة نارية في مكان بعيد من أحراج رأس بعلبك، يرصدان عملية الكشف على السيارة، فأطلق الجيش النار باتجاههما، لكنها كانا بعيدين جداً.

أما بخصوص سيارة النبي عثمان، فقد أوضح بيان لقيادة الجيش أنها كانت مفخخة بكمية كبيرة من المتفجرات قدّرت زنتها بحوالى مائة كيلوغرام موزعة داخل السيارة.

واتخذت وحدات من فوج المجوقل في الجيش مواقع جديدة إضافية على الطرق الترابية والمعابر عند السلسلة الشرقية، وعزز مراكزه السابقة في الفاكهة والعين، تحسباً لتسلل السيارات المفخخة والمسلحين الى الأراضي اللبنانية، كما نفّذ الجيش عمليات دهم وتفتيش في جرود الفاكهة والنبي عثمان واللبوة بعد ورود معلومات عن دخول 6 سيارات أخرى مفخخة معدّة للعبور الى الأماكن الآمنة.

تزامناً، استهدفت الأحياء السكنية في بلدة اللبوة صباحاً بثلاثة صواريخ مصدرها تلال بلدة عرسال من الجانب السوري أدت الى سقوط جريح إصابته طفيفة، وتلا ذلك قصف لمنطقة في جرد عرسال، رجحت المعلومات أنها استهدفت المنصات التي أطلقت منها الصواريخ، فيما أعيد قطع الطريق المؤدية من اللبوة الى عرسال التي صدرت فيها دعوات لمنع التجول خشية تعرضهم للقصف، وأوضح رئيس البلدية علي الحجيري أنه بسبب معلومات عن وجود سيارات مفخخة، فيما اتهم رئيس بلدية اللبوة رامز أمهز شخصاً من عرسال بإطلاق الصواريخ وإيواء عناصر من «داعش» وجبهة «النصرة».

**************************************

 

المسلحون يحاولون إشعال فتنة بين عرسال السنية ومحيطها الشيعي

الوسيلة: قصف بالصواريخ على اللبوة وإرسال سيارات مفخخة الى المنطقة

الجولة العشرون مستمرة في طرابلس والضحايا 13 والجرحى 72

اكثر من 1500 مسلح من القوى التي كانت في يبرود، من جبهة النصرة والجيش السوري الحر ومنظمات تكفيرية، باتوا في جرود عرسال واصبحوا اقوى من الاهالي، واتخذوا في جرود عرسال مواقع لقصف بلدات اللبوة والنبي عثمان والنبي شيت وغيرها. كذلك تم ارسال سيارات مفخخة الى المنطقة حيث لم تلملم النبي عثمان بعد جراحها من تفجير سيارة مفخخة داخل البلدة. فيما كشف الجيش اللبناني عن سيارة اخرى مفخخة بـ 170 كيلوغراماً من المتفجرات، وتم تفجيرها في مكانها لخطورة نقلها، ولأنها كانت في بستان لوز وبعيدة عن المدنيين ولا خطر في تفجيرها.

الخطة هي اشعال فتنة بين مدينة عرسال السنية والمحيط الشيعي من اللبوة الى النبي عثمان الى النبي شيت الى الهرمل. لكن الجيش اللبناني الذي ينتشر في عرسال وسع انتشاره نحو مناطق في جرود عرسال لمنع السيارات المفخخة من الدخول، وكذلك منع المسلحين السوريين من الدخول الى البلدة ودخول الاراضي اللبنانية ضمن الممكن.

لكن اواصر الجيرة والقربى بين مدن وبلدات عرسال واللبوة والنبي عثمان والهرمل اقوى من الفتنة، والاتصالات لم تنقطع بين رئيس بلدية عرسال ورئيس بلدية اللبوة وفاعليات المنطقة، في عرسال ومحيطها لتدارك الفتنة وايجاد حل.

التطورات الميدانية في البقاع

من جهته، اتخذ الجيش اللبناني – فوج المجوقل – مواقع جديدة اضافية على الطرق الترابية والمعابر عند السلسلة الشرقية للحدود اللبنانية – السورية وتحديداً في جرود عرسال، وعزز مراكزه السابقة في بلدتي الفاكهة والعين في تنية الراس، تحسباً لتسلل المسلحين والسيارات المفخخة. وقد تسلل عدد من المسلحين الى منطقة الحجرات في عرسال الغربية الواقعة بين بلدتي الفاكهة والعين قادمين من القلمون السورية ويبرود.

كما نفذ الجيش عمليات دهم وتفتيش في جرود الفاكهة والنبي عثمان واللبوة، بعد معلومات عن دخول 3 سيارات مفخخة. وعمل الجيش بالتنسيق مع البلديات على الاستعانة بجرافات لاقفال المعابر في جرود عرسال واطراف اللبوة، كما عمد الاهالي الى قطع طريق اللبوة ـ عرسال مجدداً بالسواتر الترابية وان الاهالي رفضوا فتح الطريق.

واشارت معلومات لـ«الديار» الى اتصالات بين اهالي اللبوة وعرسال لضبط الوضع وطالب اهالي اللبوة من رئيس بلدية عرسال وفاعلياتها وقف ممارسات المسلحين السوريين حرصاً على الاستقرار في المنطقة، لان اهالي اللبوة يؤكدون ان مصدر القصف هو جرود عرسال وليس الاراضي السورية، واشارت المعلومات الى ان الاجواء كانت متوترة امس في قرى منطقة البقاع جراء تزايد عدد المسلحين السوريين الذين باتوا اقوى من الاهالي ويهددون بفتنة في المنطقة.

وعلم ان الجيش اللبناني اعتقل عدداً من السوريين، كما اعتقل الاهالي عدداً اخر هاربين من يبرود وسلموهم الى السلطات اللبنانية.

كما مشط الجيش جرود كروم بلدة الفاكهة، بعد معلومات عن وجود مسلحين.

على صعيد آخر، فجر الجيش اللبناني صباح امس سيارة مفخخة من نوع جيب شيروكي رمادية اللون على طريق فرعية بين رأس بعلبك والفاكهة، مطلقاً عليها قذيفة «ب 7» بعدما طوقها الجيش صباحا اثر فرار سائقها عبر دراجة نارية مع شخص آخر.

واشارت المعلومات الى «ان سائق السيارة ركنها في ارض جرداء بالقرب من مدرسة الراهبات، وربما كان انتحاري آخر ينتظر السيارة لنقلها الى مكان آخر، لكن الجيش كشف عليها فتبين انها مفخخة بـ 130 كيلوغراماً من المتفجرات وتم تفجيرها لخطورة نقلها من المكان.

كما ذكرت المعلومات انه تم «القبض على سوري بحوزته حزام ناسف و50 الف دولار ومفتاح جيب شيروكي في اللبوة، كما ذكرت قناة المنارة انه تم العثور على سيارة مفخخة جديدة في اللبوة واعلن رئيس بلدية اللبوة عن مطاردة سيارة غراند شيروكي رصاصية اللون في سهل اللبوة مشتبه في تفخيخها.

من جهة اخرى، اعلنت قيادة الجيش انه نتيجة الكشف على السيارة التي انفجرت في النبي عثمان ليل امس الاول، تبين ان المتفجرات زنتها حوالى 100 كلغ موزعة داخل السيارة.

– كما اعلنت قيادة الجيش، عن سقوط صاروخ داخل بلدة اللبوة و3 صواريخ في محيط بلدتي اللبوة والنبي عثمان مصدرها الجانب السوري، ما ادى الى جرح احد المواطنين وحصول اضرار في الممتلكات وسيّر الجيش دوريات مؤللة، واعلنت جبهة النصرة مسؤوليتها عن القصف.

– من جهته، اعلن لواء احرار السنة – بعلبك انتماءه الى تنظيم الدولة الاسلامية في لبنان والشام (داعش) محذراً جبهة النصرة من نقل الخلاف الدائر بين الدولة السورية والجبهة الاسلامية الى لبنان.

ومن جهة ثانية، اعلنت قيادة الجيش عن توقيف 19 شخصاً من التابعية السورية في منطقة وادي خالد ولبنانيين اثنين، لمحاولتهم دخول الاراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، وضبطت في حوزتهم بندقية نوع كلاشينكوف ومسدسان حربيان مع الذخائر العائدة لها، بالاضافة الى 30 جهازاً خليوياً وجهاز كومبيوتر محمولاً ومبالغ مالية من عملات مختلفة وبوشر التحقيق معهم.

طرابلس

على صعيد الوضع الامني في طرابلس، فان الجولة العشرين ما زالت مستمرة وارتفع عدد القتلى الى 12 والجرحى الى 72، اذ توفي مواطن سوري امس في شارع الخضار، وبقيت المناوشات المتفرقة طوال نهار امس بالاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية التي كانت تخف حيناً وترتفع حيناً آخر وبالتحديد على محاور جبل محسن – البقار وحارة البقار، وبقيت طريق الملولة الدولية مقطوعة بسبب رصاص القنص فيما استمر اقفال المدارس.

واللافت ان الاجتماعات غابت امس حيث تجددت الاشتباكات بين الجيش والمسلحين الذين اطلقوا النار على 3 مراكز للجيش في احياء الغرباء براد البيسار وطلعة العمري، وقد رد الجيش على مصادر النيران ولاحق المسلحين واعتقل العديد منهم. كما وزعت بيانات في طرابلس هاجمت مفتي الشمال مالك الشعار، بعد تصريح له دعا فيه الجيش الى الضرب بيد من حديد لتأمين الاستقرار في المدينة.

‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘

المشنوق:اجراءات تمنع مربع الموت

 استدعى الانفجار الارهابي الذي وقع ليل امس في منطقة النبي عثمان في البقاع الشمالي ردود فعل دولية ومحلية مستنكرة، ودعوات للتمسّك بالوحدة الوطنية لمواجهة الارهاب والالتفاف حول الجيش.

ودانت وزارة الخارجية الفرنسية الهجوم بسيارة مفخخة بقرية النبي عثمان كذلك الهجمات عبر الحدود والاشتباكات التي شهدتها طرابلس.

وأعربت عن تعازيها لأسر الضحايا، مشددة على أن «جميع الأعمال الإرهابية وانتهاكات السلم الأهلي في لبنان بغض النظر عن مرتكبيها والدوافع غير مقبولة»، مجددة دعم فرنسا الكامل للمؤسسات اللبنانية وضامنها الرئيس ميشال سليمان الذي يسعى جاهدا لتجنيب لبنان الانزلاق في تداعيات الأزمة السورية.

ودعت جميع الجهات إلى «التكاتف والعمل لمواجهة محاولات زعزعة الاستقرار التي تضرب البلاد».

بلامبلي

وأعرب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي عن «قلقه من أحداث العنف في طرابلس وفي بعض المناطق، خلال الأيام الماضية»، مديناً «التفجير الانتحاري الذي وقع في منطقة النبي عثمان في البقاع».

وفي بيان، أضاف ان «تكرار أعمال العنف العشوائية لا بد أن تشكل حافزاً إضافياً للبنانيين للإلتفاف حول مؤسسات الدولة وخاصةً الجيش والقوى الأمنية التي تعمل على حماية لبنان من تداعيات الأزمة في سوريا»، السفارة الاميركية

كذلك دانت السفارة الاميركية في بيروت «أعمال العنف الأخيرة في لبنان، بما في ذلك تجدد الاشتباكات في طرابلس وتفجير الليلة الماضية في النبي عثمان»، مجددة دعوتها «لأن يكون لبنان بمنأى عن العنف في سوريا المجاورة».

ودعت جميع الفرقاء في لبنان إلى «احترام سياسة النأي والامتناع عن الأفعال التي تهدد استقرار وأمن لبنان».

المشنوق

وفي المواقف المحلية دان وزير الداخلية نهاد المشنوق تفجير النبي عثمان. وأوضح أنّ السيّارة التي قادها انتحاري النبي عثمان مساء يوم الأحد، «قادمة من الأراضي السوريّة عن طريق عرسال ومتوجهة إلى عنوان محدّد لم تصله»، موضحاً: «بعض الشباب من حزب الله اعترضوا السيارة وأوقفوها، وعندها فجر الإنتحاري نفسه».

وأكّد المشنوق، في حديث تلفزيوني  أنّ «هذه العملية مدانة وإجرامية أيّاً كان من يقوم بها». وتابع: «هذه تنظيمات لا عمل لها إلا الإرهاب ولا هدف لها إلا إشعال الفتنة في لبنان».

وأشار المشنوق إلى أنّ «هذه السيارة هي الرقم 14 التي تنفجر داخل لبنان من طرابلس إلى الهرمل»، لافتاً إلى أنّ «هذه العمليات تتطلب تفاهماً جديّاً وتحمل مسؤوليات جدي من كل القوى السياسية للتماسك واتخاذ اجراءات يمنع مربع الموت».

وعن دخول آلاف المسلّحين إلى عرسال بعد سقوط مدينة يبرود، أجاب المشنوق: «هذه المعلومات غير دقيقة، ولم يمضِ وقت كافٍ للإطّلاع على نوع النزوح إلى لبنان، سواء أكان مسلّحاً أم مدنيّاً»، مؤكّداً: «سنفعل كل ما في وسعنا لمنع أي مسلح من الدخول أو التحرّك بحريّة داخل لبنان»، وأضاف: «نقبل بالنزوح المدني دون أي نزوح عسكري أيّاً كانت طبيعته»

زعيتر

وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر دان «التفجير الاثم الذي تعرضت له بلدة النبي عثمان البقاعية»، مشددا على ضرورة «عدم السماح لمثل هذه العمليات الاجرامية في الوصول الى هدفها بتعكير السلم الاهلي وجرّ البلاد الى صراعات».

عسيران

واستنكر عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب علي عسيران «الاعتداء المجرم والارهابي بسيارة مفخخة من صنيعة الارهاب التكفيري الذي يضرب لبنان واهله وامنه لقتل الأبرياء فقط «.

قبلان

 واعتبر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان ان التفجير  والقصف بالصواريخ والاعتداء على الجيش اللبناني في طرابلس اعمال ارهابية نستنكرها بشدة وندينها وهي تندرج في اطار ضرب منعة واستقرار لبنان».

حسن

 بدوره، دان شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن التفجير الإرهابي.

 

قلق وشائعات في البقاع الشمالي عن دخول عشرات السيارات المفخخة الى لبنان

الجيش فجر سيارة محشوة بـ 170 كلغ من المتفجرات بين الفاكهة ورأس بعلبك

زحلة – «الشرق»:

ارتفع منسوب القلق في منطقة شمالي البقاع أمس على وقع الشائعات التي تكاثرت عن وجود عشرات السيارات التي دخلت الاراضي اللبنانية من منطقة يبرود، وعلى خلفية الانفجار الذي استهدف منطقة النبي عثمان بعد نحو شهر من توقف هذه التفجيرات.

وصباح امس لملمت النبي عثمان اثار التفجير الذي استهدفها وخلف اضرارا مادية كبيرة في المنطقة، حيث قدرت قيادة الجيش زنة العبوة التي استهدفتها بمئة كيلوغرام.

بالتزامن احبط الجيش  في المنطقة الفاصلة بين الفاكهة ورأس بعلبك عملية تفجير اخرى، لسيارة من نوع غراند شيروكي خلفت في طريق فرعية وتبين اثر تفجيرها عن بعد انها كانت تحمل متفجرات زنتها 170 كلغ بحسب بيان لقيادة الجيش.

ورجحت المعلومات ان السيارة الاخيرة كان يفترض ان ترافق تلك التي انفجرت في النبي عثمان ليل اول امس، الا ان عطلا ما طرأ عليها منعها من اكمال الطريق، كما اشارت مصادر امنية، لافتة ايضا الى سلسلة من الاجراءات الاحترازية التي اتخذت في مناطق عدة في جرود البلدات الفاصلة عن الاراضي السورية والتي يفترض ان يكون المقاتلون المعارضون للنظام السوري قد هربوا اليها، ولكن من دون ان يؤدي ذلك الى توقف سقوط الصواريخ  داخل الاراضي اللبنانية. فسقطت ثلاثة صواريخ قبل منتصف النهار في منطقة اللبوة وخلفت اضرارا مادية بسيطة بالاضافة الى جرح مواطن جروح طفيفة.

وكانت عرسال قد بقيت  امس محاصرة خلف ستار ترابي رفعه اهالي اللبوة، بعدما كان هؤلاء قد بادروا الى ازالته في اليوم السابق، وكان تأكيد في اللبوة ان هذه الحواجز لن تزال مجددا الا بعد ان يثبت فعاليات عرسال وبلديتها صدقهم في التعهدات التي اطلقوها بمحاسبة مطلقي الصواريخ ومرسلي السيارات المفخخة الى داخل الاراضي اللبنانية.

في المقابل تمسك رئيس بلدية عرسال علي الحجيري  بنفيه اي علاقة لعرسال بالانفجار الاخير الذي استهدف النبي عثمان، مشيرا الى ان السيارة ربما تكون قد اتت من منطقة وادي رافي التي تبعد 30 كيلومتر عن عرسال وحدودها مشتركة مع رأس بعلبك والقاع.

واثار حصار عرسال الذي ترافق مع الاخبار عن دخول سيارات مفخخة وهرب المسلحين اليها من الجانب السوري، قلق اهالي البلدة، الذين تنادوا عبر مكبرات الصوت الى ملازمة المنازل، فيما كان الجيش اللبناني يقوم بتمشيط المنطقة بحثا عن اي اجسام مشبوهة فيها.

من جهة اخرى دانت كتلة نواب زحلة الصمت العربي والدولي على الإعتداءات السورية المتكررة على الأراضي اللبنانية في البقاع الشمالي والتي يتسابق النظام السوري والمعارضة عليها. والتي حولت بلداتنا في البقاع الشمالي إلى مسرح حرب لهم ، فالمسلحون يرسلون السيارات المفخخة ويضربون البلدات الآمنة بالصواريخ ويسقط الأبرياء من المواطنين العزل شهداء في عمل إرهابي موصوف لا مبرر له على الإطلاق والطيران الحربي يقصف جرود عرسال مستبيحاً السيادة اللبنانية ولا من رقيب ولا من حسيب.

فدعا النواب المواطنين في البقاع الشمالي إلى تحصين ساحتهم الداخلية وتغليب لغة العقل على لغة المحاور وتفويت الفرصة على من يريد زرع الفتنة والشقاق بين أهالي البلد الواحد والمنطقة الواحدة.

وحثت الكتلة السلطة السياسية والعسكرية والأمنية في لبنان على أخذ المبادرة وتطويق الأزمة بقدر الإمكانات المتاحة .

 ****************************************

هدأت في يبرود واشتعلت في لبنان
انتشار للجيش على الحدود و اكتشاف أربع سيارات مفخخة في البقاع

بيروت: نذير رضا طرابلس (شمال لبنان): سوسن الأبطح
بينما هدأت حدة المعارك في مدينة يبرود السورية إثر بسط النظام السوري مدعوما بميليشيات حزب الله اللبناني سيطرته عليها، عاش لبنان أمس أكثر أيامه توترا، مع تنقل الحوادث الأمنية بين مناطقه على خلفية أحداث يبرود التي تسلل مقاتلوها إلى داخل الأراضي اللبنانية، فاشتعلت جبهات البقاع شرقا، وطرابلس شمالا. وبينما انتشر الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا, ظل الهاجس الأمني طاغيا في بيروت وضاحيتها الجنوبية جراء عمليات البحث عن سيارات مفخخة يقال إنها أفلتت من الطوق الأمني في انتظار تنفيذ عمليات انتحارية.

وتردد أمس أن ست سيارات مفخخة انتقلت من مدينة يبرود قبل سيطرة النظام السوري عليها أول من أمس، انفجرت إحداها الليلة قبل الماضية في قرية النبي عثمان، ما أدى إلى مقتل شابين كانا يلاحقانها، أحدهما تردد أنه عنصر من حزب الله، والثاني من سكان بلدة الفاكهة من الطائفة السنية.

وفي الشمال، استمرت الاشتباكات بين منطقتي جبل محسن، وباب التبانة، على خلفية الأزمة السورية، لكن الجديد فيها كان استهداف مراكز الجيش في المدينة من قبل مسلحين مجهولين أطلقوا قذائف صاروخية ورموا قنابل يدوية على تلك المراكز في المدينة التي تعيش توترا غير مسبوق.

 ****************************************************

 

Gouvernement : la logique du consensus semble l’emporter

La situation

Fady NOUN

Constatant qu’il ne pouvait plus songer à la modifier, le parti Kataëb tente de lever « l’ambiguïté destructrice » contenue dans la déclaration ministérielle par des « déclarations interprétatives », en l’occurrence celles des présidents Sleiman et Salam, et du patriarche Raï afin de rassurer l’opinion.

Telle est l’attitude des Kataëb à l’égard de la déclaration ministérielle adoptée vendredi dernier, et dont les failles sérieuses, en ce qui concerne l’autorité de l’État et l’autonomie de la résistance, sont telles que la démission des trois ministres représentant les Kataëb a été sérieusement envisagée.
C’est en résumé ce qu’une source informée a confié hier soir à L’Orient-Le Jour, au terme d’une journée marquée par deux visites rendues successivement par Samy Gemayel au président Sleiman, puis au président du Conseil – la première étant restée confidentielle –, et une troisième visite rendue cette fois par Amine Gemayel au Grand Sérail. Et la source de parler d’une « cellule de crise » au sein de laquelle « une parfaite coordination existe » entre le président Amine Gemayel et son fils.
Aussi bien à Bkerké qu’au Grand Sérail, le parti Kataëb a obtenu satisfaction sur sa volonté de clarification de la déclaration ministérielle, assure la source précitée.
À Bkerké, le patriarche avait saisi l’occasion de l’homélie dominicale pour parler de la nécessité « de corriger ce qui doit l’être et de clarifier ce qui est confus » dans la déclaration.
Au Grand Sérail, le Premier ministre a affirmé, après avoir rencontré le président Gemayel, que « le cabinet a mis l’accent, dans sa déclaration, sur l’unité de l’État libanais et son autorité de référence exclusive dans tout ce qui concerne la politique générale, ainsi que la responsabilité de l’État et son rôle dans la réalisation de la souveraineté et de l’indépendance du pays, ainsi que de la sûreté de ses fils ».
Une troisième « déclaration interprétative » est attendue aujourd’hui du président Sleiman, au terme de la visite que doit lui rendre le chef des Kataëb, qui sera accompagné d’une délégation de 13 personnes comprenant notamment les ministres et les députés de ce parti, ainsi que son secrétaire général.
La déclaration attendue du président Sleiman « s’adressera non seulement au parti Kataëb, mais aussi à tous ceux qui continuent d’entretenir le doute au sujet de la déclaration ministérielle », relève la source citée.
Si l’on en croit le Premier ministre, la page d’une éventuelle démission des trois ministres du parti Kataëb est définitivement tournée et Amine Gemayel lui aurait fourni un signe positif de participation.
Toutefois, cette décision ne sera formalisée qu’aujourd’hui en fin de journée, par un vote du bureau politique du parti Kataëb, auquel seront exposés les contacts effectués depuis vendredi dernier, notamment le contact d’aujourd’hui avec le chef de l’État, et les raisons pour lesquelles il paraît souhaitable qu’en dépit des ambiguïtés le gouvernement obtienne la confiance.
Selon la source susmentionnée, et à la stupéfaction de tous, le bureau politique réuni samedi dernier s’était divisé en deux camps parfaitement égaux, les uns souhaitant la démission des ministres, les autres leur maintien.
En tout état de cause, le parti Kataëb aura également pris en compte, dans sa décision, les conseils que lui prodiguent les pays amis, États-Unis et Union européenne en tête, qui voient dans la formation du gouvernement et dans la prochaine élection d’un nouveau chef de l’État, ainsi que dans la mise en œuvre des accords internationaux sur le Liban, autant d’éléments de stabilité interne dont le Liban n’a jamais eu autant besoin.

Le vote de confiance
Si tout se passe comme prévu, et si les ministres du parti Kataëb restent au sein du gouvernement, le cabinet Salam est assuré d’obtenir la confiance par, au moins, 106 voix sur 128. Certains vont même jusqu’à le créditer de 118 voix. Les « non »-avérés sont, pour le moment, au nombre de 8 ; mais il existe 13 autres votes incertains ou de députés qui se trouvent à l’étranger. Les Forces libanaises sont la principale source d’opposition au gouvernement.
Le dernier pointage effectué hier se présente comme suit : bloc du Futur (27 voix), favorables, mais trois des députés de ce bloc seront absents : Saad Hariri, Farid Makari et Okab Sakr ; bloc des indépendants ou alliés du Futur (16 voix), dont 3 votes incertains, ceux de Marwan Hamadé, Fouad el-Saad et Antoine Saad ; bloc du Changement et de la Réforme comprenant le CPL, les Marada, le Tachnag et Fadi Aouar (26 voix) favorables ; bloc du Hezbollah (13 voix) favorables ; bloc Amal (13 voix) favorables ; bloc Walid Joumblatt (8 voix) favorables ; Michel Murr et Nayla Tuéni (2 voix) favorables ; PSNS (2 voix) favorables ; Baas (2 voix) favorables ; indépendants Talal Arslan, Mohammad Safadi et Nicolas Fattouche (3 voix) ; bloc Nagib Mikati et Ahmad Karamé (2 voix) ; bloc des Forces libanaises (8 voix), contre et bloc Kataëb (5 voix).

Ersal et Tripoli
Sur le plan de la sécurité, l’armée est en état d’alerte maximale sur toute l’étendue du front Est, où elle tente d’endiguer l’entrée illégale de combattants du Front al-Nosra refluant vers le Liban, après la déconfiture de Yabroud.
Mais le plus grave reste l’hostilité croissante qui se manifeste au sein de la population locale entre ceux qui appuient la révolution syrienne et ceux qui se battent aux côtés du régime de Damas. La fermeture de la route reliant Ersal la sunnite à Laboué la chiite, et à travers Laboué avec le reste du pays est, sur ce plan, emblématique. Tôt ou tard, une action de l’armée dans la région d’Ersal deviendra inévitable, constate-t-on, et si l’on hésite à le faire immédiatement, c’est en raison de son coût humain qui sera certainement élevé.
À Tripoli, l’évolution des combats est symptomatique d’une radicalisation des groupes sunnites, exacerbés par la situation en Syrie. Désormais, ces groupes n’hésitent plus à ouvrir le feu sur l’armée, soupçonnée de collusion avec les forces prorégime syrien à Jabal Mohsen.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل