#adsense

ديبلوماسي غربي لـ”السفير”: رعاية النازحين لتفادي تحوّلهم نحو الجهاد

حجم الخط

تشبّث دولي بارز بأمن لبنان واستقراره ظهر التعبير عنه مؤخراً في اجتماع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان في باريس، ما يثير تساؤلات مشروعة عن الأسباب التي تدفع المجتمع الدولي المنقسم حول سوريا الى الاستثمار الإيجابي في لبنان والتركيز على استقراره.

يشير ديبلوماسي غربي الى أسباب عدّة أبرزها حق اللبنانيين في العيش بأمان. لكن ثمة عوامل أخرى يشرحها الديبلوماسي المخضرم، وهو على تواصل وثيق مع مجموعة الدعم الدولية، يقول: «لقد مرّ لبنان بحروب كثيرة وصرفت الدول أموالاً طائلة على إعادة إعماره، وأصدرت قرارات دولية بهدف الحفاظ على سيادته واستقراره، لذا تتشبث هذه الدول بحماية استثمارها وتحييد لبنان عن الغرق في مستنقع الأزمة السورية، ناهيك عن وجود 12 ألف جندي دولي منضوين في قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب الى 4 آلاف مدني أجنبي يعملون في أنحاء البلاد كافة».

يُعتبر لبنان، من وجهة النّظر الدولية، الحلقة الأضعف بين دول الجوار والأكثر تأثراً بفعل أعداد النازحين التي يستضيفها «ما يجعله أكثر بلدان الجوار حاجة الى الحماية».

الأزمة السورية ليست الوحيدة التي تثقل على لبنان، بل إن إسرائيل المتربّصة دوماً به، والتي قامت في 24 شباط الفائت بقصف نقطة حدودية في سلسلة جبال لبنان الشرقية قالت إنها تحوي مراكز لـ«حزب الله» تهدد الخاصرة الجنوبية للبلاد بحرب وشيكة في أية لحظة. يلحظ المجتمع الدولي هذا الخطر ولا يقلل منه، لكنّ «توازن الرّدع موجود اليوم جنوبا، الى رغبة لدى جميع الأطراف بتجنّب التصعيد بين لبنان وإسرائيل»، بحسب الديبلوماسي الغربي الذي يذكّر «بحادثة الجندي الإسرائيلي في جنوب لبنان الذي قتل منذ شهرين والتي لم يؤدّ ذلك الى انزلاق الأوضاع نحو الأسوأ». لافتاً الى «اتصالات حثيثة بين الجيش اللبناني واليونيفيل وإسرائيل عبر اللجنة الثلاثية التي اجتمعت بعد ساعات معدودة من الحادثة المذكورة من أجل الحفاظ على الهدوء».

يضيف: «وبعد ساعات معدودة من القصف الإسرائيلي للمنطقة الحدودية وجّهت رسائل دولية لضبط النفس للطرفين، لكن ذلك كلّه لا يلغي شبح الخطر الداهم، خصوصا مع عدم التوصل لغاية اليوم الى وقف دائم لإطلاق النار. صحيح أنه توجد آليات متينة تساعد في ضبط الأوضاع والحفاظ على الهدوء، لكن لا شيء مضموناً قبل التوصل الى وقف نهائي لإطلاق النار».

يتزايد خوف المجتمع الدولي من حرب طويلة في سوريا تستمر أعواماً، من هنا إبقاؤه على أولوية الأمن والاستقرار المرتبط بثلاثة ملفات شكلت أجندة مجموعة الدعم الدولية التي عقدت اجتماعها مؤخراً في باريس، وهي: دعم الجيش، «شريك اليونيفيل» والنازحون الذين باتوا يشكلون عبئاً كبيراً مع اقتراب عدد المسجلين منهم في لبنان الى مليون نهاية هذا الشهر، ناهيك عن أعداد غير محصية للوافدين غير المسجّلين وللأغنياء الذين لا يرون حاجة للتسجيل لدى المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة أو لدى المنظمة الدولية للهجرة. أما الأولوية الثالثة فهي ترسيخ الاستقرار على المستويين الاقتصادي والاجتماعي من خلال دعم البرامج الحكومية والمجتمعات اللبنانية المحلية.

وتتقاطع أولوية معالجة ملف النزوح مع دعم الاقتصاد اللبناني، خصوصاً أن العدد الرسمي المسجّل حالياً لبنانياً هو 962 ألف نازح يتلقون مساعدات من المنظمات الدولية، على سبيل المثال 30 دولاراً شهرياً للفرد بالإضافة الى قسائم شرائية مختلفة يعاد صرفها في السوق اللبنانية.

لكنّ جمع هذه الأموال لهؤلاء ليس يسيراً، فقد تمخض اجتماع الكويت المختص بالنازحين عن أكبر طلب مساعدات في تاريخ الأمم المتحدة بلغ أكثر من 6 مليارات دولار لدول الجوار بأكملها، حصّة لبنان منها هي مليار و700 مليون دولار ستطال 25 في المئة منها مساعدة اللبنانيين عبر تمويل البلديات ومشاريع إنمائية وبنى تحتية لتقوية القدرة على استيعاب الأعداد الهائلة التي تتدفق الى لبنان. حصلت الأمم المتحدة لغاية اليوم على ثلث التعهدات، لكنّ المطلوب كبير جدّاً خصوصاً في لبنان، علماً بأنّ اجتماعاً جديداً للمانحين سينعقد في الكويت في الأسبوع المقبل.

هذه الأموال المتدفقة عبر قنوات المنظمات الدولية طالب لبنان بأن يُعطى جزء منها للحكومة اللبنانية والوزارات المختصة. وبحسب الديبلوماسي الغربي فإن «بعض الدول تفضل أن تموّل المنظمات الدولية أو البنك الدولي، من هنا انبثقت فكرة تأسيس صندوق ائتماني بإدارة مشتركة بين الحكومة اللبنانية التي تدير الأموال والبنك الدولي الذي يقدّم خبراته في هذا المجال».

يخفّف الديبلوماسي الدولي من وطأة الهواجس اللبنانية من بقاء النازحين السوريين في لبنان وتحوّلهم الى لاجئين دائمين بفعل المساعدات التي تقدّم لهم ويقول: «سيعود السوريون الى ديارهم، لكنّ الآن وهم في لبنان نفضل أن يكونوا في رعاية الدولة اللبنانية كي لا ينحرفوا نحو أعمال أمنية أو صوب الجهاد».

المصدر:
السفير

خبر عاجل