جنس الملائكة في البيان الوزاري!

 

لبنان قسطنطينية العصر، ما لم يكتشفوه عندما كانت أسوارهم تحترق اكتشفناه بنعمة الله سبحانه وتعالى تحت اضواء الحرائق التي تنشب في اسوارنا وداخل قلعتنا، وما عجز عنه اهل القسطنطينية تمكنّا منه اخيراً، عندما اهتدينا الى تفسير واضح لجنس الملائكة، لكنه بالتأكيد لن يلزمنا جميعاً!

الدهاقنة الذين اكتشفوا جنس الملائكة هم أبالسة اللغة وما فيها من فعل وفاعل ومفعول به ومفعول مطلق او لأجله، اضافة الى الضمائر المستترة والعطف والسكون والتنوين (او التنويم بعد السكون)، ولمعرفة هذا ليس علينا سوى قراءة “الفقرة الملائكية” في البيان الوزاري، الذي أنقذ الحكومة عند حافة الاستقالة والذي يكاد الآذاريون في صفوف من ٨ و١٤ ان يرفعوه على جدرانهم كالمعلقات:

“إستناداً الى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة ابنائه، تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة”.

عظيم جداً!
هذا هو التفسير الواضح جداً لجنس الملائكة وإن كان ينقصه الكثير، رغم كل ما قرأناه من تفسير وتأويل وتبرير (خصوصاً التبرير)، لنفهم فعلاً جنس الملائكة في تلك العلاقة المحيّرة بين الدولة والمقاومة، او لنتبيّن اين تبدأ حدود الدولة واين تنتهي حدود المقاومة.

١- كيف (يا سندي) يمكن الحكومة ان “تستند” الى “مسؤولية الدولة ودورها”، لتؤكّد على “واجب الدولة وسعيها للتحرير”، بمعنى ان “الإستناد” هنا، يفترض انه قائم على ما هو موجود وان الموجود يفترض انه لا يحتاج الى “تأكيد”، وبالتالي عندما تؤكّد الحكومة على واجب الدولة، فهذا يعني انها جسم هابط علينا من خارج الدولة التي استندت اليها، او لكأنها ليست احدى سلطات هذه الدولة!

٢ – ليس مهماً اذا كانوا قد دفنوا سيبويه في “أل” التعريف، فعندما قالوا: (الحق “ل” لمواطنين اللبنانيين في المقاومة “ل” لاحتلال)، فلكأنهم اعطوا المواطنين “الحق” بينما اعطوا الاحتلال “المقاومة”، على قاعدة “أل التنسيب”، وهو ما يذكرني بقصة “الاراضي” او “أراض محتلّة” في القرار ٢٤٢، ثم من هم المواطنون غير اللبنانيين الذين يمكن ان يقاوموا الاحتلال؟

٣ – ما الفرق بين “واجب الدولة في التحرير” و”حق المواطنين في استرجاع الاراضي”، فالتحرير مثل الاسترجاع (يا قبّاري)، فكيف يكون التحرير للدولة والمقاومة للمواطنين وهل تقاوم الدولة بجنود مريم مثلاً؟

في هذا الانشاء الملتبس إقرار مضحك بأن لا الدولة دولة المواطنين ولا المواطنين رعايا الدولة، لكنهم يسكرون من زبيب الكلام ليقلب المواطنون على ظهورهم من الألم او الضحك!

المصدر:
النهار

خبر عاجل