القى عضو “جبهة النضال الوطني” النائب علاء الدين ترو مداخلة في مجلس النواب خلال جلسة مناقشة البيان الوزراي للحكومة، قال: “حكومات تأتي وتذهب، هذه هي الحال منذ الإستقلال، بيانات وزارية تكتب وقليل مما يكتب ينفذ والباقي طي التجاهل والنسيان، والمواطن يسأل دائما عن جدوى الصيغ الإنشائية واللغوية، لأن ما يعني هذا المواطن ليس ما تكتبه الحكومة في بيانها ولكن ما تنجزه في عمرها.
لقد استهلت الحكومة بيانها الوزاري، بالإشارة الى الظروف الإستثنائية أمنيا ومعيشيا في ظل ضغوط محلية وإقليمية قاسية، ما يرتب عليها مسؤولية استثنائية في مقاربة الملف الأمني كأولوية قصوى لجبه موجات التفجيرات الإرهابية وموجوات العنف المتكررة في طرابلس والعمل على تخفيف حدة التوتر بين عرسال وجيرانها. وملاحقة المخلين بالأمن أينما كان.
وإذا كان لذلك أن يتم، فيجب من دون أدنى شك توفير شبكة دعم سياسية ومالية للجيش والقوى الأمنية وإطلاق يدهم في تنفيذ مهماتهم التي تكتسب أهمية تتخطى البعد الأمني لتبلغ مستوى المصلحة الوطنية العليا التي رفعت الحكومة شعارها.
وفي هذا المجال، فإن المسؤولية مزدوجة على الحكومة وعلى مختلف القوى السياسية التي انضوت فيها أو بقيت خارجها، في إظهار إرادة وطنية حقيقية وترجمتها بغطاء فعلي لعمل المؤسسات الأمنية، التي بدورها مسؤولة عن رفع مستوى التنسيق في ما بينها الى أقصى الدرجات بما يتناسب مع خطورة المرحلة”.
واضاف: “الى جانب الهم الامني الضاغط، تأتي المشاكل الإقتصادية والهموم المعيشية والإجتماعية، والتي يزيد من أعبائها ملف النازحين السوريين الذين باتت أعدادهم تفوق أعداد السكان الأصليين لبعض القرى والبلدات، والوضع في هذا الإطار مرشح لمزيد من التفاقم على وقع هدير الطائرات والبراميل المتفجرة وأصوات المدافع وبشاعة المجازر.
ان الوقائع الإجتماعية والإقتصادية والأمنية للنزوح السوري تضع الحكومة أمام حتمية البحث الجدي في خيار إنشاء المخيمات الموقتة بشروط ومعايير إنسانية، لما لذلك من دور أكيد في تنظيم هذا النزوح واحتواء تداعياته على كل المستويات، بالإضافة الى تعزيز الشفافية في آلية العمل الإغاثي التي لطالما تذرعت به الدول الداعمة في المؤتمرات التي عقدت حول هذا الملف”.
وتابع: “إذا كانت الموضوعية والواقعية تقتضيان عدم تحميل هذه الحكومة أكثر مما تحتمل لأن عمرها لن يتجاوز الأشهر الثلاثة، وبالتالي من البديهي عدم طرح المشاكل الإقتصادية والمالية والإجتماعية والإدارية في وجهها دفعة واحدة، والتي بلا شك تحتاج الى سياسات مختلفة، إلا ان أمام هذه الحكومة مجموعة من القضايا والتحديات التي من الممكن مقاربتها، بدءا من سد الشواغر في الإدارة العامة وفي مختلف الفئات والتي بلغت نسبة تجاوزت ال60 في المئة في بعضها، ما من شأنه أن يؤدي الى هريان في إدارة الدولة التي تعاني أصلا ما تعانيه من استشراء للفساد وتدني مستوى الإنتاجية على حساب مصالح المواطن وخدمته، ما يستدعي خطة عاجلة موضعية وهي ليست مستحيلة لجبه هذا الواقع واستكمال التعيينات المطلوبة عبر الآلية التي وضعت في المرحلة السابقة”.
وقال: “لا شك ان البرامج والخطط التي توفر العدالة الإجتماعية الحقيقية، او الإنماء المتوازن الحقيقي، او التي توفر نظاما ضريبيا أكثر عدالة، أو غيرها من العناوين التي لطالما سعت كتلتنا الى تحقيقها لن يكون في إمكان هذه الحكومة إنجازها في أشهر ثلاثة، إلا ان ذلك لا يقف حائلا دون أن يكون أي من السادة الوزراء وزيرا لكل اللبنانيين في وزارته، وعاملا في خدمة كل المناطق اللبنانية من دون تمييز.
ولا يمنع أيضا، ان سلسلة الرتب والرواتب مخاض يجب أن ينتهي بولادتها بشكل عادل بين فئات القطاع العام، فمن واجب الدولة إيجاد الموارد وتأمينها لتغطية كلفتها لتفادي الاخطار التي قد تنتج من تمويلها، والأمثلة على ذلك كثيرة تبدأ بسد مزاريب الهدر في أكثر من موقع وقطاع، هيئة الإغاثة وصندوق المهجرين حيث يحرم المهجرون والمتضررون التعويضات وتذهب الى جيوب الفاسدين والمتعهدين عبر تلزيمات غير مجدية وهذا ما حال دون إقفال هذا الملف الوطني ولا تنتهي بمحاسبة الفاسدين ورفع الغطاء عنهم، فلا شيء يمنع ومهما كانت الظروف استثنائية من تطبيق مبدأ “من أين لك هذا؟” وللأسف لم يتغير شيء منذ ان طرح كمال جنبلاط هذا السؤال الى يومنا هذا”.
واضاف: “نطالب الحكومة بالإسراع في توزيع عائدات الصندوق البلدي المستقل وأموال الأتصالات، لما لهذا الأمر من انعكاس إيجابي على عمل البلديات وإنتاجيتها. ونطالب ايضا بوضع خطة طويلة الأمد سريعة التنفيذ لمعالجة مسكلة النفايات عموما،
والتزام توقيت اقفال مطمر الناعمة وطبعا عدم نقله الى اي منطقة اخرى في الشوف او ساحله، فقد اكتفينا خلال السنوات الماضية من روائحها ومضارها بصحة اطفالنا واهلنا”.
وقال: “من المؤكد ان من واجب اي حكومة ان تولي المرأة وقضاياها الاهتمام اللازم لكن بعد ما رأيناه في الفترة الاخيرة في لبنان من تعنيف للمرأة حتى القتل. بات لزاما على الحكومة ومن خلالها على المجلس النيابي اقرار كل القوانين المتعلقة بتجريم العنف الاسري وحماية المرأة والطفل وعدم التساهل مع المرتكبين تحت اي ظرف من الظروف بالاضافة الى ضرورة الغاء كل القوانين التي تميز الرجل عن المرأة”.
وتابع: “اننا نرى ان الظروف الاستثنائية التي نمر فيها والواقع الذي تعيشه البلاد يحتم على الحكومة الالتفات الى الشباب اللبناني برؤية لفتح آفاق التفاعل والحوار وبناء المساحات المشتركة في ما بينهم، وهنا ندعو الحكومة وخصوصا وزارة الشباب والرياضة الى تأسيس منتدى حوار دائم لشباب لبنان بمعايير مؤسساتية واضحة لا يرتبط بظرف سياسي معين، انما يكون له صفة الديمومة والاستمرار.
وقال: “هذا التنازع الطويل حول الحكومة والحقائب يجب ألا يكون خطرا على الاستحقاق الرئاسي ومقدمة لادارة الفراغ لان خطر الوقوع في الفراغ الرئاسي والذي يحذر منه كل الاطراف السياسيين يوجب على الحكومة السعي كما ذكرت في بيانها، تهيئة الاجواء والمناخات لاجراء هذا الاستحقاق الوطني في موعده الدستوري، حماية للعملية الديموقراطية ومبدأ تداول السلطة، وتحصينا لمؤسسات الدولة السياسية وغير السياسية، وترجمة فعلية منا جميعا لحقيقة ان هذه الدولة ومؤسساتها ملاذنا الاول والاخير.
وهنا لا بد من الاشادة بمبادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بدعوته طاولة الحوار الى الانعقاد لان الحوار هو السبيل الوحيد لحل مشاكلنا.
وهذه الاولوية لا تقل اهمية عن ضرورة اقرار قانون للانتخابات وانهاء حال التمديد للمجلس النيابي وعدم تكرارها مرة اخرى لمخالفتها ابسط القواعد الدستورية والديموقراطية، وان كانت الضرورة قد فرضتها علينا جميعا”.
وختم: “ان ما حققته هذه الحكومة منذ لحظة ولادتها، ارتياحا وأملا لدى اللبنانيين، يوجب علينا جميعا ان نكون في مستوى هذا الامل ونعمل لاخراج الشعب اللبناني من هذا الواقع المؤلم، وهذه مسؤوليتنا جميعا.
يقول كمال جنبلاط: “علمتني الحقيقة ان ارى جمال التسوية في كل امر”، فلتكن تسوية تأليف هذه الحكومة الجامعة وبيانها الوزاري مقدمة لتسوية اكبر في البلد، كما نريد دائما في “جبهة النضال الوطني” وكما سعى رئيس الجبهة الاستاذ وليد جنبلاط خلال تأليف هذه الحكومة وانجاز بيانها الوزاري”.