#adsense

عراجي تمنى التوفيق للحكومة: للايعاز للجيش الرد على التعديات على الاراضي اللبنانية

حجم الخط

تمنى النائب عاصم عراجي، في كلمته في جلسة مناقشة البيان الوزاري، “التوفيق لهذه الحكومة لما فيه المصلحة الوطنية المنشودة، وعلى أمل التوصل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية وإعادة بناء الدولة”.

وقال عراجي: “كم كنت أتمنى أن أعتلي هذا المنبر لمناقشة البيان الوزاري منذ عشرة أشهر مضت، تعطلت فيها مصالح الناس، واستشرت فيها المفاسد، وازدادت الإنقسامات العمودية والأفقية، وبات الوطن والمواطنين آخر من يستدعي الإهتمام، وأصبح خلق المعارك والمواقف الوهمية، الهدف في هذه المرحلة لخلق انتصارات وهمية على أعداء وهميين، خلقوا في لحظات تخلى فيها الوطن والمواطنين عن المبادىء الوطنية الحقيقة، وعن الأعداء الحقيقيين لهذا الوطن وهذه الأمة”.

اضاف: “إن فترة السنة تقريبا وما قبلها، التي غابت فيها الحكومة عن مشاكل الناس واحتياجاتها، هي فترة طويلة جدا في المناخ العام الذي يعيشه لبنان والمنطقة. والأحداث الأليمة التي تعصف بها أدت إلى زيادة المعاناة الحياتية اليومية، وغياب المعالجات والحلول، نتيجة اهتمام الحكومة بتحقيق المكاسب لجماعاتها، وغض الطرف عن فساد وتجاوزات هؤلاء”.

وتابع: “لن أدخل في حيثيات البيان الوزاري وتفاصيل بنوده، إنما سأدخل مباشرة إلى بعض المواضيع التي باتت تقلق اللبنانين بشكل كبير، وتؤثر على نمط حياته ولقمة عيشه:

أولا: فوضى النزوح لإخواننا السوريين الذين نكن لهم كل مودة ونحرص على كرامتهم وتقديم العون والمساعدة لهم، للحفاظ على انسانيتهم وكرامة عيشهم. ولكن، الجميع يعرف أننا في لبنان أمام كارثة حقيقية، بعد أن ارتفع عدد المقيمين فيه إلى خمسة ملايين نسمة دفعة واحدة، بعد أن تدفق إليه مليون ونصف مليون نازح سوري، أمام تخلي الحكومة عن مسؤولياتها إزاء هذا الواقع، وترك المسؤولية على عاتق بعض الجمعيات، وعدم توفر المساعدات الخارجية بالشكل المطلوب”.

وأشار الى ان “من أهم الأخطار التي يواجهها الشعب اللبناني في ظل النزوح السوري، هو المنافسة على فرص العمل بين اللبنانيين والنازحين السوريين، فهناك مشكلة

أساسية تتعلق بالمنافسة على فرص العمل، مع تدني الأجور، ما أثر سلبا على حياة المواطن اللبناني، وازدادت نسبة البطالة بين الشباب اللبناني الذي يعاني أصلا من قلة في فرص العمل”.

وقال: “أما عن الأوضاع الصحية للنازحين، فإن الارتفاع المتزايد لأعداد النازحين، والظروف المعيشية والسكنية، تفاقم أوضاعهم الصحية. فقد تبينت حالات تفش لبعض الأمراض المعدية وغير المعدية بينهم، كالسل والجرب في ظل نقص بالخدمات الصحية المتدهورة أصلا. وهذا يستدعي من الحكومة الموقرة وضع خطة طوارىء عاجلة وشاملة للحد من ذلك، خصوصا وأن أعداد النازحين تجاوزت في بعض البلدات أعداد المواطنين، متمنيا أن تكون هذه القضية الأولى على جدول أعمال الحكومة ومعالجتها من جميع جوانبها.

ثانيا: الوضع الأمني الذي بات هاجس كل لبناني، حيث التفجيرات التي تحصد أرواح الأبرياء في شتى المناطق اللبنانية، والخطف بهدف الفدية المالية، من قبل عصابات باتت معروفة الهوية، وآخرها كانت عملية خطف الطفل ميشال الصقر التي كادت أن تؤدي إلى عواقب لا تحمد لولا تدخل العقلاء للتهدئة، والحكماء للإفراج عنه.

أما عن السرقات، وخصوصا سرقات السيارات التي تأتينا لاحقا مفخخة، فحدث ولا حرج، كل يوم نستفيق على سرقات جديدة في كل المناطق اللبنانية معظمها بقوة السلاح، والسارقون أيضا معروفو الإقامة والهوية. فإلى متى يا دولة الرئيس سيبقى اللبناني يعاني من كل هذه المصائب؟

وقال: “في هذا المجال، إني أطلب من الحكومة الكريمة العمل على زيادة العديد في قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني ورفع الغطاء عن كل مخل بالأمن لأي جهة انتمى عسى أن نتمكن من وضع حد لهذا الفلتان”.

وتابع: “أما عن الوضع الحاصل بين بلدة عرسال وجوارها، فلا يبشر بالخير أبدا، فقد وصلت الحالة إلى مرحلة خطيرة جدا يجب معالجتها بأسرع وقت ممكن قبل فوات الأوان، وإن ما يجري اليوم من قطع طرقات وحصار لبلدة عرسال على مرأى من القوى الأمنية والجيش اللبناني، هو غير مقبول ولا يزيد الأمور إلا سوءا خصوصا وأن مناطق البقاع يغلب عليها الطابع العشائري والعائلي ما يزيد الوضع خطورة”.

واعلن “ان قطع الطرقات في بلدة عرسال إذا استمر، قد يؤدي إلى قطع طرقات أخرى في مناطق أخرى، وهذا ما حصل بالأمس في بعض المناطق البقاعية، ولولا تدخل بعض المرجعيات الدينية والسياسية الحكيمة، لكنا شهدنا تصعيدا أكبر وأخطر. وكما أننا ضد المعاقبة الجماعية لبلدة عرسال، فإننا كذلك ضد استهداف قرانا في البقاع الشمالي: اللبوة، النبي شيت، النبي عثمان بالصواريخ والسيارات المفخخة، وأيضا ضد ما تتعرض له قرانا في وادي خالد وعكار في الشمال اللبناني، وضد قصف الطيران السوري لأهداف في الأراضي اللبنانية. وهذا الموقف هو موقف كل لبناني شريف يرفض التعدي على كرامته واستباحة أرضه. وفي هذا المجال، نطلب من الحكومة الكريمة الإيعاز للجيش اللبناني للرد على هكذا تعديات على الأراضي اللبنانية, واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتقدم بشكوى إلى الأمم المتحدة لعدم تكرار ذلك”.

وتابع: “إني أسأل هنا يا دولة الرئيس، هل الذهاب إلى عرسال لتقديم واجب العزاء بأطفال سقطوا بقصف سوري للبلدة هو ممنوع من قبل البعض، لأن معظم الأهالي في عرسال يساندون الثورة السورية؟ وهل التعاطف مع شهداء أبرياء سقطوا جراء التفجيرات الإرهابية في مناطق أخرى هو غير مستحب من قبل البعض الآخر؟”.

ثالثا: الوضع الإقتصادي والزراعي

وقال عراجي: “لا أريد أن أصف الوضع الإقتصادي في لبنان لأن معظمكم لديكم شركاتكم ومصالحكم الإقتصادية وتعرفون عن الإقتصاد والحالة المذرية التي وصل إليها أكثر مني. وإننا نأمل أن ينعكس تشكيل الحكومة إيجابا على الوضع الإقتصادي، في ظل الجمود الذي هيمن على الحركة التجارية على مدى الشهور الماضية بفعل الأزمة السياسية، التي لم تعد أهدافها تنطلي على أحد من اللبنانيين، الذين أعلنوا رفضهم لكل أشكال الإرهاب الذي يطال مناطق لبنانية عزيزة. فعلى الحكومة إيلاء الوضع الاقتصادي اهتماما بالغا، بالتوازي مع الملف الأمني، خصوصا وأن الاقتصاد اللبناني كان الأكثر تضررا نتيجة الأزمة السياسية والتوترات الأمنية، الأمر الذي ترجم من خلال تراجع الحركة الاستثمارية العربية والأجنبية الوافدة الى لبنان، وتراجع الحركة السياحية في ظل استمرار التحذيرات الخليجية بالسفر الى لبنان. وعلى هذا الأساس نأمل أن تضع الحكومة الجديدة خطة اقتصادية عاجلة لإنقاذ الاقتصاد اللبناني وانتشاله من حال الركود التي يمر فيها”.

ورأى “أن الركود الإقتصادي وزيادة كلفة الإنتاج أثروا سلبا على القطاع الزراعي. وإن الزراعة أصبحت في حالة تراجعية سيئة بعد أن كانت تشكل ثالث أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد بعد قطاع الخدمات والصناعة، حيث يؤمن دخلا لحوالي 15% من السكان. وإن مساحة الأراضي الجاهزة للزراعة تبلغ 360 ألف هكتار فقط، غير أن المساحة التي تزرع حاليا لا تتعدى 220 ألف هكتار، وإن شح المياه والتصحر تمثل أحد أهم أسباب هذا الواقع، إضافة إلى الإهمال السياسي المتتالي لهذا القطاع. لذلك، ندعو الحكومة إلى سياسة حكيمة للنهوض بالقطاع الزراعي من خلال إيجاد زراعات عصرية حديثة، ومن خلال تأمين أسواق للمنتوجات بعد أن تراجعت الصادرات الزراعية إلى سوريا وارتفاع كلفة النقل حوالي المئة بالمئة بسبب تخوف سائقي الشاحنات من مخاطر المرور عبر الأراضي السورية في ظل الإضطرابات الأمنية. فهل ستتمكن الحكومة الجديدة من إعداد خطة طوارىء تساعد في وقف تداعيات هذه الأزمة وسط هذا التخبط السياسي والأمني؟”.

رابعا: في الوضع الصحي

وقال: “لقد تفاءلنا خيرا بالقرارات التي اتخذها معالي وزير الصحة وائل أبو فاعور، والتي كان قد بدأها سلفه معالي الوزير علي حسن خليل، من تخفيض لأسعار الدواء ووضع حد للهدر والفساد في وزارة الصحة والتلاعب في صحة المواطن. إلا أن قطاع الدواء ما زال يشهد عمليات تهريب لأدوية مزورة تدخل إلى لبنان عبر مرفأ بيروت كما سمعنا بالأمس من على إحدى شاشات التلفزة المحلية، إضافة إلى بعض المواد الغذائية الفاسدة. فهذا الملف هو بغاية الخطورة لما له من تأثير على صحة المواطن. فعلى الحكومة إطلاق يد وزير الصحة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بالتعاون مع الجهات المختصة لوضع حد لهذا الملف الخطر”.

واضاف: “بالنسبة للمستشفيات الحكومية التي باتت مهددة بالإقفال نتيجة العجز المالي، فهي بحاجة لوضع خطة سريعة وفعالة لإنقاذها لأنها الملاذ الصحي الوحيد لفقراء لبنان. فمستشفى الرئيس الشهيد رفيق الحريري مثلا، كان وما زال يستقبل كافة الحالات الصحية الحرجة والمعدمة، التي تحتاج إلى إقامة طويلة في المستشفى من كافة المناطق اللبنانية. وقد قام باستقبال وعلاج أكثر من مئة وعشرين ألف حالة منذ افتتاحه في عام 2005. هذا المستشفى يعاني اليوم من أزمة مالية حادة، ما أدى إلى تدني في مستوى الخدمات الطبية التي يقدمها. وهذا ينطبق أيضا على عدة مستشفيات حكومية أخرى في باقي المناطق اللبنانية. من هنا، أتمنى على معالي وزير الصحة أن يسارع إلى حث مجلس الوزراء على تعيين مجالس إدارة للمستشفيات الحكومية بأسرع وقت ممكن، علما أن هناك مجالس إدارة منتهية صلاحياتها منذ سنوات طويلة، وأن تعتمد في التعيينات معايير الكفائة والنزاهة”.

وختم: “إن منطقة زحلة التي تمثل مدينة زحلة وقراها، والتي لي شرف تمثيلها، حرمت من التمثيل في هذه الحكومة في سابقة مؤسفة، علما ان مدينة زحلة هي أكبر مدينة مسيحية في لبنان وهي عاصمة الكثلكة في في الشرق، ومنطقة زحلة هي المنطقة التي تمثل الصورة الحقيقية لما يجب أن يكون عليه الوطن، من عيش مشترك، وتواصل وتفاهم بين طوائفه ومذاهبه جميعا، وعلى رأسها عاصمتها زحلة التي وقفت دائما بوجه الفتن الطائفية، وكانت دائما ضد الإقتتال الطائفي والمذهبي. فإنني أسجل مع أهلي في منطقة زحلة عتبا كبيرا، ورفضا قاطعا لحرماننا من التمثيل في هذه الحكومة التي سميت حكومة المصلحة الوطنية، عسى أن لا تحرم هذه المنطقة لاحقا مما تستحق من خدمات إنمائية وإجتماعية.

إنطلاقا مما تقدم، وأملا في تخفيف معاناة المواطن فإني أتمنى التوفيق لهذه الحكومة لما فيه المصلحة الوطنية المنشودة، وعلى أمل التوصل إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية وإعادة بناء الدولة”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل