#adsense

هل سبق السيف العَذل؟

حجم الخط

 

منذ ان بدأ الحراك الشعبي في سوريا الشقيقة، وكانت تظاهرات سلمية تنادي بحقوق انسانية من حرية المعتقد السياسي والديني والفكري، ومن حريات اخرى يصعب تعدادها، ليس لعدم المعرفة بالواقع في الوطن السوري، ولكن بضبابيته وتعدد الافكار التي رفعت واستنهضت همماً كثيرة من شباب وشابات وكهول! ولكن المعروف جداً ان هذا الحراك تحول الى عراك.. ليس بالاكف والسواعد بل بالقنابل والبنادق.. ونحن الآن في العام الرابع لحرب ضروس بين ابناء شعب واحد… جميعهم اخوتنا بالعروبة والاديان وبالجوار والتقارب الاهلي والنَسبي.

ومنذ ان تحول الحراك الى عراك ومعارك نادت اطراف عديدة في لبنان بالنأي بالنفس عن ذلك العراك وحذرت من التدخل فيه بأي شكل!

فمنهم اي من اللبنانيين من تخوف من هجوم سكاني يفوق احتمال، وتحمل المعطيات اللبنانية: اقتصادية ومالية وخدماتية -، واتهمت تلك الجهات بالعنصرية. وكتبنا! ومن قرأنا لم يأخذ ما قلناه بكل تجرد ومحبة للبنان ولسوريا بعين الجد والجدية والاهتمام.

ومنهم من لم يوافق بل ناهض تدخل «حزب الله» عسكرياً في سوريا، ابتداء من القصير الى مقام السيدة زينب رضي الله عنها التي لم تكن في يوم من الايام من شيعة علي (رضي الله عنه وارضاه) كما قال سماحة الامين العام لـ«حزب الله إنما هي ابنة الرسول الكريم (ص) مثل بناته الثلاث الاخريات.. وهي لكل المسلمين ولكل انسان على وجه الارض. ومع هذا وذاك، فقد وجد لنفسه ذلك الحزب المهيمن سلاحاً وتسلطاً وعنجهية على ارض لبنان، ان يجد حجة ليتدخل في سوريا: ولكن بأمر من من؟

ومنذ ذلك التدخل العسكري بدأت شظايا الحرب الاهلية في سوريا بل نارها تكوي ابناء الوطن اللبناني.

وكأن ذلك الفريق استقدم الدب الى كرمه!

سنتان كانتا قد مرتا على الصراع في سوريا لم يشهد لبنان خلالها اي حادث اعتداء من الجانب السوري المعارض: لا بالصواريخ ولا بالسيارات المفخخة… هذا واقع لا يمكن لاحد ان ينكره مهما تفصح ومهما كبر رأسه.. لأن توالي الاحداث يؤكد تلك النتائج المؤلمة المجرمة.

ومنهم ايضاً من كان بين بين، فطلب من الحزب المذكور ان يتطلف ويحسب حسابات الهزات الارتدادية بانتقال النار الى عقر داره…

وكلامنا ليس جديداً، ولم نخترع المواقع ولم نكتشف البارود.. بل اضف ان الجميع حذروا من وصول النار الى هذه الديار!

ولكن، لا من يسمع ولا من يستجيب لنداءات الضمير اولاً، والايمان بالوطن ثانياً، وبحقوق وحياة الآخرين قبل اولاً وقبل آخراً..

الذين يستشهدون منذ شهر على ارض الوطن اللبناني هم ضحية الجهل.. والتجاهل والعنجهية وتلبية اوامر الغير…

الذين يستشهدون على ارض الوطن اللبناني هم اخوة واخوات في ارض اراد الله لها ان تكون موقعاً لحروب الآخرين.. منذ ايام رمسيس الثاني عند صد هجوم الحثيين عند نهر الكلب.. وكانت موقعاً لتلقي ضربات العدو الصهيوني يوم ارادها الفلسطينيون ساحة لحربهم المتواضعة (حتى لا نقول غير ذلك)… وهي الآن موقع لحروب الآخرين. ليوم مثل الايام الضحيلة اللئيمة التي مرت بتاريخ لبنان حتى قبل استقلاله بآلاف السنين.

وها هي الحرب التي تجنبها وحذر منها عقلاء لبنان.. ومنهم من قالها باستحياء لان له ورقة تفاهم مع الحزب اياه، تنتقل بالبعض من مفاعيلها: سيارات مفخخة، صواريخ على منطقة غالية على قلب كل لبناني هي الضاحية الجنوبية (وشمال شرق البلد) التي لنا فيها اقرباء وانسباء واصدقاء تساوي صداقتهم كل ذهب الدنيا.. فاليوم تنتقل فئات محاربة مسلحة بالمئات الى منطقة بريئة منهم (جرود عرسال) ولا ترتبط بهم ولا بأي رابط عقائدي او جهادي ولا سياسي ولا ديموغرافي!

كنا نتمنى لو ان الشباب يعود يوماً كي نكون في عسكر كل لبنان الذي يحرر المزارع وتلال كفرشوبا والقرى السبع وحتى بيت المقدس. كنا نتمنى لو أن هذه التضحيات بالأنفس والأموال والسلاح كانت لتحرير شبر واحد من الأراضي المحتلة. ولا نعلم ما إذا كان تحرير القدس يمر بالقصير أو يبرود كما قال أبو الفوارس الفلسطيني في أحد أيام النكسة والعار: ان تحرير فلسطين يمر بجونية!!!.

ولكن هيهات.. وواأسفاه، أن تكون المساعدة في غير محلها… وأن تكون التضحية في غير هدفها… وأن تكون الأرواح التي تُزهق والرجال الذين يستشهدون في جنوب لبنان وليس في شرقه وليس لتحرير الأرض المغتصبة والمزارع المنتهبة.

سوريا هي الحبيبة والقريبة والنسيبة.. وما نتمناه للبناننا من أمن واستقرار وازدهار نتمناه لها ولشعبها كما لشعبنا.

فهل سبق السيف العزل حتى نصلّي مجتمعين بعد ما حدث مؤخراً ليقف سيل الصواريخ وركب السيارات المفخخة التي تنال من الأبرياء والبيوت والمحال، لينعم لبنان واللبنانيون بحياتهم، ولتنصبّ الجهود للمساعدة الانسانية لأكثر من مليون ونصف مليون نازح؟ تتكبد مالية الدولة واقتصادها وأهلنا أعباء جسيمة ينوء بثقلها أكثر اقتصادات العالم؛ أم أن يعود الصواب الى العقول، فنجتمع الى طاولة حوار مستديرة، نقرر فيها استراتيجية دفاعية موحدة؛ ويلتزم الجميع بالمقررات بكل أمانة وصدق وشرف؟

فرفقاً بنا وبأبنائنا وأهلنا وأرضنا وبيوتنا ومستقبلنا واقتصادنا.. نحن لبنان، ونحن لبنانيون، وأنتم أيضاً.. أليس كذلك؟.

() سفير سابق

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل