وما كتبناه صباح الأمس، جاء مساؤه ليؤكد ما ذهبنا إليه وحذّرنا منه، لذا نتساءل: أنّى نلتفت؟ وعن ماذا نتحدث، وماذا نقول؟ ومن أين نبدأ، أمن «دعاء لعن صنميْ قريش» وأنّ «الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد وحنين بألف ألف سهم»[البحار 82/26]!!أم عن الجنية اليهودية من أهل نجران المسمّاة «سحيفة بن جريرية»؟! أم من بناء الشيعة لضريح عظيم للمجوسي أبي لؤلؤة في مدينة قاشان بمنطقة باغي فين في شارع الفيروزي، وهو قد شيد بين عامي 700-800هـ، وتم تجديده في عهد الخميني سنة 1408هـ، ومن ثم قررت الحكومة الإيرانية القيام بثلاثة مشاريع لترميمه سنة 2001م!!
أم علينا أن نبدأ من رسالة للشيخ محمد علي الحسيني أمين عام المجلس الإسلامي العربي في لبنان [حديث لموقع «العربية نت»] أنه أرسل رسالة لمرشد إيران علي الخامنئي قال له فيها:»إذا كنت تطالب بالوحدة [الإسلاميّة] عليك أن تهدم قبر أبي لؤلؤة الموجود في «كاشان» لأن هذا القبر أذية لقلوب ملايين المسلمين، وعليك إحراق كتب الفتنة التي تدعو للعن الصحابة التي وزعت مجانا في إيران!! أم ننتهي بمطالبة الشيخ «محمد علي طباطبائي» في رسالة وجهها إلى المسلمين بأن يكفوا عن «تكفير» أبي لؤلؤة المجوسي ودعاهم إلى «الترحم عليه والاستغفار له».
أم نبدأ من مقال للدكتور عائض القرني بعنوان «أيام في طهران» ذكر فيه أنه رأى العشرات من الكتب التي ملئت بروايات تطعن في الصحابة وتسبّهم وتلعنهم وتصورهم كأعداء متآمرين على أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين وقال القرني:»أدعو حكومة طهران إلى إعلان تحريم سب الصحابة إعلاناً عاماً صريحاً وإلا كيف نأمن على نفوسنا إذا كان أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة والصحابة عرضة للسب واللعن بل يتمنى البعض لو أدرك أبا بكر وعمر ليقتلهما».
أم ننتهي من التقرير الرسمي لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر عن كتاب فصل الخطاب في تاريخ قتل ابن الخطاب لمؤلفه الإيراني الشيخ أبو الحسين الخوئيني ذكر ما نصه هذا الفكر الشيطاني الذي امتلأت به صفحات هذا الكتاب والذي طفح بثقافة الكراهية السوداء ضد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة الراشد الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ليس مجرد وسوسة شيطانية لمؤلف هذا الكتاب، وإنما هو موقف مذهب الباطنية الغنوصية في هؤلاء الصحابة، حواريي رسول الله الذين صنعهم على عينه (…) إنه فكر شيطاني تلبس مذهبا وليس مجرد نزوة لمؤلف هذا الكتاب.. فهو موقف مذهب وطائفة منذ تبلورت عقائد هذا المذهب وهذه الطائفة. وندد تقرير الأزهر بامتلاء كتب مراجع الشيعة بمثل هذه الشتائم ضد الصحابة الأطهار، واستشهد بما قاله «الخميني» في «كتاب الطهارة في وصفه لأصحاب النبي وخاصة السيدة عائشة والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين وصفهم نصاً بأنهم أخبث من الكلاب والخنازير [الخميني: (كتاب الطهارة) المجلد الثالث: (ص 457) ط طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني]!!!
ويختم التقرير بيانه بالقول :(نحن ـ إذن ـ أمام مذهب وليس مجرد مؤلف لكتاب، مذهب يعتقد ويتدين بالبراءة والسب والوقيعة والتفسيق والتكفير، لا لجمهور الصحابة فقط، وإنما لكل من والاهم من المسلمين، أي لـ 90% من أمة الإسلام الذين يسمّونهم «العامة العمياء التي تتدين بدين البغال» !!
الابتهاج بذبح يبرود، والقصير، والدفاع حتى الموت عن النظام السوري حليف إيران وبوابتها على العالم العربي وعلى لبنان «الغنيمة الأكبر» في مشروعها، والذي دخل في مواجهة مع لحظة عصيبة جداً، وحصار «عرسال» ليس إلا جزءاً من عقيدة تنظر إلى «أهل السُنّة» في كلّ بقاع الإسلام على أنّهم «العامة العمياء التي تتديّن بدين البغال»!!
