
أعلن عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ابراهيم كنعان، في جلسة مناقشة البيان الوزاري، ان “استمرار ثقتنا بهذه الحكومة، التي نمنحها إياها بالطبع لأننا ممثلون فيها، منوطة بمدى التزامها بما تعهدت به، وعملها من أجل إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري”.
وقال كنعان: “على مشارف المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، نناقش اليوم البيان الوزاري لحكومة جديدة تألفت بعد انتظار دام أكثر من عشرة أشهر، فجاءت تتويجا لجهود بذلت على مختلف المستويات لتؤمن توافقا على تلاقي جميع المكونات اللبنانية في حكومة توافقية جامعة، وعلى إمكانية إنتاج حلول على الصعيد الوطني تسهم في مواجهة ما يتعرض البلد له من مشاكل وأزمات سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية ومالية وخدماتية، كما تسهم في الخروج من حالة الشلل التي أصابت المؤسسات الدستورية، فعطلت السلطة التشريعية، إضافة إلى تعطيل السلطة التنفيذية، وتركت مصير انتخاب رئيس للجمهورية عرضة للتعطيل والتأجيل، ومصير منصب الرئيس عرضة للفراغ”.
واكد ان “المنطق والمصلحة الوطنية العليا يقضيان بأن يستفاد من حالة التوافق التي أثمرت على صعيد تأليف حكومة جديدة تضم مختلف المكونات اللبنانية، من أجل استكمال بناء المؤسسات الدستورية: فينتخب رئيس للجمهورية خلال المهلة الدستورية، قادر على توفير الطمأنينة للجميع، ومؤهل لتأمين التواصل مع جميع المكونات السياسية وفي ما بينها، ويوحي اختياره بالثقة للمواطنين وبالقدرة على معالجة شؤون الوطن والمواطن على حد سواء، ويوضع قانون جديد للانتخابات النيابية يؤمن صحة التمثيل والمناصفة الفعلية والشراكة بين مسلمي الوطن ومسيحييه في تكوين السلطة التشريعية”.
اضاف: “ومن الطبيعي أن تنبثق عن المجلس النيابي الجديد حكومة جديدة تراعي صحة تمثيل الكتل النيابية، فتكتمل عملية إعادة إنتاج المؤسسات الدستورية على أسس وطنية سليمة تراعي مبادئ الميثاق الوطني ومتطلبات العيش المشترك”.
وتابع: “لقد أطلقت على نفسها تسمية “حكومة المصلحة الوطنية”، وضمنت بيانها، على اقتضابه، وعودا يتعذر تحقيقها في حكومة محدودة الولاية بانتخاب فخامة الرئيس العتيد: فمن تشكيل شبكة الأمان وتقوية المؤسسات العسكرية والأمنية، إلى مواجهة الأعمال الإرهابية، فإلى خلق الأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، ومن إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، إلى إنجاز مشروع قانون اللامركزية الإدارية، ومن مشاكل المالية العامة للدولة، إلى تحريك القطاعات الاقتصادية الرئيسية وفي مقدمها قطاع السياحة، ومن معالجة المسألة المعيشية إلى مواكبة مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب وقانون التقاعد والحماية الاجتماعية، ومن العناية الخاصة بموضوع الطاقة إلى ملء الشواغر في ملاكات الإدارات العامة”.
وقال: “وكأني بهذه الحكومة قد نسيت أو تناست أنها حكومة موقتة وأن مدة ولايتها لا تتجاوز الشهرين ونيف حيث يتسلم رئيس جديد للجمهورية مهامه الدستورية، فتتحول إلى حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة في مطلع العهد الجديد”.
وأعلن كنعان “أن جل ما نبتغيه من هذه الحكومة، ومن بيانها الوزاري، ثلاثة أمور أساسية. فإذا حققتها كانت جديرة بالثقة التي ستحظى بها دون شك، لا على أساس بيانها الوزاري وما تضمنه من وعود تبقى مجرد إعلان نوايا، بل على أساس أنها حكومة توافقية تجمع معظم مكونات المجلس النيابي. أما الأمور الثلاثة المرجوة من هذه الحكومة: فأولها توفير الطمأنينة والأمان للوطن وللمواطنين عن طريق دعم المؤسسات العسكرية والأمنية سياسيا وتسليحا وتنسيقا وفي مقدمها الجيش، ومكافحة الأعمال الإرهابية، وثانيها المباشرة الفورية باستدراك ما فات على صعيد تلزيم التنقيب عن الثروة النفطية والغازية، نظرا لما يعول على هذه الثروة في عملية النهوض بلبنان ماليا واقتصاديا. وثالثها، توفير الظروف اللازمة لإجراء انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية”.
وقال:” على اعتبار أن مشروع القانون المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب قد أشبع درسا وأن أمر إقراره منوط بالمجلس النيابي، في حين أن مشروع قانون التقاعد والحماية الاجتماعية ما زال موضوع تجاذب بين اللجان النيابية ووزارة العمل، ومشكلة المالية العامة معقدة لتعلقها بحسابات السنوات العشرين الماضية غير المدققة وغير الصحيحة.
إن تأكيدنا على أهمية الأمور الثلاثة وتلازمها لا يحول دون تركيزنا على أن أهمها على الإطلاق يبقى انتخاب الرئيس العتيد، لأن فيه تجنبا للفراغ، وحفاظا على النظام الديموقراطي الذي يتجلى في إعمال مبدأ تداول السلطة، وترسيخا لمبدأ الشراكة وصيغة العيش المشترك اللتين حفظتا للمسيحيين موقع رئاسة الجمهورية. ففي توفير الظروف الملائمة لانتخاب رئيس الجمهورية تتجلى “المصلحة الوطنية” بأبهى صورها”.
وأكد “ان الفراغ في رئاسة الجمهورية يشكل رسالة سيئة إلى العالم والى اللبنانيين وخصوصا الى المسيحيين تضاف إلى واقع تهميشهم في معظم إدارات الدولة، ما يخرق مقتضيات الوفاق الوطني ويعطل مبادئ العيش المشترك”.
وقال: “إن استمرار ثقتنا بهذه الحكومة، التي نمنحها إياها بالطبع لأننا ممثلون فيها، منوطة بمدى التزامها بما تعهدت به، وعملها من أجل إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري. فإذا أوفت بالتزامها وتعهدها كانت ثقتنا بها في محلها، واستحقت بالفعل تسمية “حكومة المصلحة الوطنية”. أما إذا فشلت في هذه المهمة، أو جنحت نحو تولي صلاحيات الرئيس، بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي، فتصبح عندئذ “حكومة الكارثة الوطنية”، وبالطبع سوف تهتز ثقتنا بها”.
وختم: “كلنا مسؤولون عن مستقبل لبنان، فلنعمل ليبقى حرا سيدا مستقلا آمنا ومثالا للعيش المشترك الآن وفي كل حين، ولنعلم جميعا بأن التاريخ لا يرحم. فاحذروا من أن ندمر وطننا بأيدينا، فتحل علينا لعنة التاريخ”.