#adsense

ميقاتي منح الثقة وأحمد كرامي: لاعلان طرابلس مدينة منزوعة السلاح

حجم الخط

رأى الرئيس نجيب ميقاتي، في كلمته في مجلس النواب، انه “بات من البديهي أننا كلما وقفنا على منبر نبدأ بالقول: “إننا نقف في بلدنا على مفترق تاريخي”… فالمفترقات التاريخية في لبنان تأتي في كل فترة، ويوما بعد يوم تضيق الفترات فنرى انفسنا امام منعطفات دائمة لا تنتهي، ويبدو لنا كما لو أن لبنان في فترة دائمة من الأزمات”.

وقال: “كيف تنتهي هذه الفترة ونحن في زمن التحولات؟ لا بل في زمن المتغيرات والانذار بسقوط ما كنا نظنه من الثوابت، وبروز التحديات الكيانية التي قد لا تترك لأحد هامشا واحدا من الخطأ؟”.

وأشار الى “اننا في مرحلة تشهد صعود قوى إقليمية من حولنا، مرحلة تعيد الى الأذهان ايام الحرب الباردة التي لم تعد باردة في ايامنا بعد ان كوتها نار التطرف و الموت المجاني والحروب غب الطلب، واستهداف المدنيين والنساء والاطفال. وهذا الأمر يرسم ملامح لحظات مصيرية على الصعيدين الاقليمي والمحلي. فإما أن نكون او لا نكون… لا سمح الله”.

وقال: “في هذا المشهد المؤلم والذي يحفر عميقا في ضمير عالمي نائم او مخدر، نرى انفسنا في دوامة مخيفة: العالم العربي مهدد ومنقسم، لا يتوحد على رؤية مشتركة ولو بالحد الأدنى. حاضرهم غامض، مستقبلهم حالك، واصبحوا كما لو انهم يتلقون الضربات من دون حق إمتياز ردها عنهم، ولا حتى الدفاع عن أنفسهم”.

اضاف: “نظرة دامعة الى فلسطين اليوم، المهددة في شعبها وأرضها وعاصمتها ومقدساتها، تدفعنا الى السؤال: هل ضاعت قضية العرب أم اضاعت القضية عربها؟ كيف لنا ان تكون قضيتنا فلسطين وفلسطين اصبحت قضايا، لا بل اضحت مجرد عنوان عقاري او صدفة ديموغرافية او معضلة امنية، ومن الشتات الى الفتات.

وتابع: “نظرة دامية الى وطننا الصغير بجغرافيته الكبير بشعبه وطاقاته، تظهره اليوم ملفوفا بحزام ناسف من المخاطر والفتن التي تهدد كيانه ووجوده. في الجنوب السخي والمعطاء بالتضحيات، يلفنا الخطر الاسرائيلي وينتهك سيادتنا وكرامتنا كل يوم. والى البقاع وعرساله والشمال وعاصمته حيث تتلون ارضنا بدم الأزمة السورية التي استنزفت طاقات هذا البلد الشقيق، بشرا وحجرا، وفي اعناقنا مئات الالوف من النازحين على ارضنا، ونحن نئن وننزف ولا علاج نراه في العين المجردة من كل درع يقينا مخارز الاستنزاف. شباب لبنان في عين الأخطار… وليس امامهم الا البحر أو المطار”.

وقال: “لم أعتد رسم هذه الصورة السوداوية في وجه أحد، لا بوجه حكومة ولا سلطة من اي نوع كانت. حسبي ان ارسم المسؤوليات امام نفسي اولا وامامكم ثانيا علنا نستفيق ونواجه هذا السواد ببياض وحدتنا وعزمنا وارادتنا. كفانا خسارات وطنية فادحة، كفانا مزايدات وانفعالات واحقادا، كفانا تحريضا وتخوينا، كفانا سجالات عقيمة اتعبت اللبنانيين من دون طائل، خصوصا وأنه لدينا في جعبتنا الوطنية اكثر من حل وعلاج، فلنبادر كي نحدد مستقبلنا بأنفسنا”.

وأكد “ان سياسة النأي بالنفس التي انتهجتها على مدى عمر حكومتي السابقة لا تزال هي السياسة الأنجع لتحييد وطننا قدر الامكان عن الأزمة السورية. كما أن تحصين الاستقرار اللبناني، الذي لاقينا فيه دعما دوليا واقليميا، يشكل فرصة لتجنيب وطننا المزيد من الازمات من خلال تعزيز الاستقرار فيه وتثبيت دور المؤسسات العسكرية والامنية وفي مقدمها الجيش اللبناني”.

وقال: “لقد وضعت حكومتنا خطة واضحة للمرة الاولى لتسليح الجيش، خطة من المقدر لها ان تكون مدخلا لإنتاج استراتيجية دفاعية واقعية تجعل للجيش اللبناني الدور الاساس في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية وحماية حدود الوطن… كل الوطن. كما ان الهبة غير المسبوقة التي قدمتها المملكة العربية السعودية مشكورة للجيش اللبناني تحمل في مضمونها اكبر مؤشر على مدى دعم المجتمعين العربي والدولي لاستقرار لبنان”.

اضاف ميقاتي:” إننا في الأشهر القليلة المقبلة أمام استحقاقات ديموقراطية عديدة لعل ابرزها إنتخابات رئاسة الجمهورية التي نأمل أن تجري في موعدها الدستوري . كما نأمل ان نتفق عبر مؤسساتنا الدستورية على وضع نظام انتخابي يوحد ابناء الوطن ويكون سبيلا للتمثيل الصحيح للمجتمع اللبناني. كما انه من المفيد ان تعود طاولة الحوار الى اللقاء شرط ان تحصن قراراتها عبر المؤسسات الدستورية الرسمية وأهمها مجلس النواب الذي يعبر عن ارادة الناس، كل الناس”.

ورأى أن “المعبر الأول لحماية لبنان وتحصين ارضه ينطلق بالدرجة الأولى من طرابلس، مدينتي الغالية، التي أغفل البيان الوزاري للحكومة ذكر جرحها النازف والموجع. انني ارى الآن فرصة حقيقية لايقاف حمام الحروب العبثية في طرابلس لأن من وصف الفريق الآخر بشتى النعوت وتمنع عن الجلوس معه، يجالسه ويتوافق معه على صيغ مختلفة، فليرحموا مدينتي وأهلها وليكملوا ما بدأناه على صعيد اعداد خطة انمائية للمدينة وليدعموا القوى الامنية حتى تبسط نفوذها وتوقف كل مرتكب قتل نفسا بغير حق سواء في مسجدي السلام والتقوى او اعتداء على ابرياء في شوراع المدينة وازقتها، تمهيدا لاعلان طرابلس مدينة منزوعة السلاح”.

وقال: “إن من يعتقد ان حدود الفتنة ستنحصر في طرابلس هو واهم، ومن يتصور انه يستطيع تغيير وجه طرابلس بعاداتها وثقافتها ومدارسها ومساجدها وكنائسها مخطئ ومخطئ جدا. طرابلس كانت وستبقى متسامحة وسموحة، عنوانا للوسطية التي باتت تشكل احد ابرز عناصر الاستقرار الوطني. الوسطية هي صناعة الاجماع قدر الامكان لتسوية مقدرة في بلد مجبول بالتسويات، مهما بلغ الخصام بين اهله. الوسطية هي مقياس الأداء الجامع، وعلاج الأزمات المستعصية عندما يواجه شركاء الوطن جدار الجدل العقيم والإنتحار البطيء. الوسطية كانت وتبقى بالنسبة لي أنقى مبدأ في التموضع السياسي والأكثر انحيازا للوطن، كل الوطن”.

اضاف: “خلال زيارتي الاخيرة الى تونس جاءني دليل زاد قناعتي بهذا النهج. فخلال لقائي قادة احد احزاب الاكثرية المخول تولي السلطة سألتهم عن سبب تنازلهم عن هذا الحق فأجاب رئيسهم: “هو سؤال طرحه علي كل المحازبين والاصدقاء والمريدين فقلت لهم “المهم ان تبقى تونس، وتولي السلطة امر مقدور عليه في اي وقت”. وانا، أيها السادة، اقول لكم، كما دائما أقول، وكما هي قناعتي: “المهم ان يبقى لبنان… المهم ان يبقى لبنان”. وقد ترجمت هذا المبدأ بترفعي عن كل الاساءات التي لحقت بي على مدى السنوات الماضية من اي جهة اتت، وإنني لن ارد على اي تجريح، فالوقت ليس للجدال بل للعمل”.

وتابع: “انطلاقا مما سبق اتوجه الى كل القوى السياسية اللبنانية لاقول: حسنا فعلتم ان جلستم معا والتقيتم معا في الحكومة، وحسنا أنكم توافقتم على بيان وزاري يلامس كل العناوين مواربة، كان أجدى لو اشترينا بعضا من زمن أضعتموه في رفع السقوف وفي حملات التجريح و التخوين ومحاولات الإقصاء. ولأن لي في هذه الحكومة وزراء اصدقاء، اصحاب كفاءة اختبرتهم عن قرب وكانوا نموذجا في الكفاءة والمتابعة، ولأن كل وسطي في هذه الحكومة هو عضو الزامي في مركب الوسطية الذي أفتخر بأنني كنت ولا ازال من رواد قيادته في اشد العواصف لايصال لبنان الى شاطئ الأمان، ولأن دولة الرئيس تمام سلام هو رئيس الحكومة رجل يتحلى بالصفات الوطنية وابن بيت عريق، ولأنني اعتبر ان ما قامت به حكومتنا اسس لوجود الحكومة الحالية، وان ما انتهجناه مضى الآخرون في تطبيقه متجاوزين ما قالوه على هذا المنبر بالذات قبل ثلاث سنوات تقريبا، ولأنني اعتبر حبر الوسطية دامغا لا يؤثر فيه تطاول او تجن، ولأنني اخترت واختار دائما أن “يبقى لبنان” وأن تكون هذه الحكومة عدوة المصالح الضيقة لصالح المصلحة الوطنية كما هو إسمها، لكل هذه الاسباب: اعلن باسمي وباسم زميلي احمد كرامي منح الحكومة الثقة واتمنى لها النجاح وحسن الأداء”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل