منح عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب نعمة الله أبي نصر الحكومة الثقة في كلمة ألقاها في جلسة مناقشة البيان الوزاري، وقال: “من المؤسف أن تكون الحكومات التي تعاقبت على الحكم في لبنان، قد أهملت أو تغاضت عن ملفات وطنية مهمة أمضينا سنوات في معالجتها، ويأتي في طليعة هذه الملفات الإغتراب والإنتشار اللبناني. إن البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية، لم يأت على ذكر الإغتراب والإنتشار اللبناني، لا من قريب ولا من بعيد، نأمل أن يكون ذلك جاء سهوا لا عمدا، لأن المصلحة الوطنية تفرض الإهتمام بالإغتراب وبأولادنا في غربتهم”.
وأضاف: “أسمح لنفسي بأن أذكرك دولة الرئيس مجددا أنك أنت أول من رفع شعار: لبنان يحلق عاليا بجناحيه المقيم والمغترب، لأنك تعلم جيدا أن لبنان هو أحوج دول العالم لمغتربيه ولأبنائه في دول الإنتشار. ولكن لبنان، هو أكثر دول العالم إهمالا لهم، لأن الحكومات التي تعاقبت على الحكم في لبنان بما فيه هذه الحكومة أهملت الإنتشار اللبناني والمغتربين معا، وكأن أولادنا في الغربة ليسوا لنا، وكأن حقوقهم وأسباب هجرتهم لا تعني المسؤول : كالبطالة، بفعل العمالة الأجنبية، وفقدان فرص العمل، والغلاء الفاحش، وازدهار تجارة التعليم والتطبيب، وأزمة السكن، والخوف على المستقبل والمصير؛ إلى ما هنالك من أسباب سياسية وأمنية، واقتصادية، واجتماعية، أصبحت معروفة، شكلت كلها سببا أساسيا لهجرة أولادنا. لقد هاجر من لبنان منذ بدء الأحداث حتى اليوم، أكثر من مليون ونصف مليون لبناني، ينتمون إلى مختلف الطوائف وفئات المجتمع اللبناني. بالمقابل إجتاح لبنان أكثر من مليون ونصف مليون غير لبناني، بين نازح من سوريا ولاجئ من فلسطين وغيرها، ولا من يسأل أو يحاسب؟ نعرف جيدا كيف دخل هؤلاء لبنان، ولا نعرف إن كانوا سيعودون إلى ديارهم، متى؟ وكيف ؟”.
وتابع: “أمام هذا الواقع، يجدر بنا أن نسأل: بين تجنيس، وتوطين، وتهجير، وهجرة، وبيع للأرض من الأجانب، وعدم معالجة أسباب الهجرة، وإهمال لحقوق أولادنا في الغربة، هل المطلوب تغيير ديمغرافية لبنان، وديمومة توازنات تركيبته الإجتماعية الفريدة من نوعها؟”.
وأضاف: “في الهوية للمتحدرين من أصل لبناني: إن استعادة الجنسية اللبنانية للمتحدرين من أصل لبناني هو حق طبيعي لهم، لأن المتحدر من أصل لبناني، لا يمنح الجنسية، بل يستعيد جنسية آبائه وأجداده، أسوة بما هو معمول به في كل دول العالم.
لقد مضى عشر سنوات على الإقتراح الذي سبق وتقدمنا به بتاريخ 10/3/2003 الذي يجيز استعادة الجنسية اللبنانية للمتحدرين من أصل لبناني، ضمن شروط واضحة. فرغم إقرار هذا الإقتراح من قبل لجنة الإدارة والعدل بشبه إجماع، تحفظت لجنة الدفاع والبلديات عليه، وهو ما زال عالقا الآن أمام اللجان المشتركة”.
وقال: “أما في وجوب تمثيل اللبنانيين المقيمين في الخارج في المجلس النيابي، وحقهم في الإقتراع والترشح: فبتاريخ 10/11/2003 تقدمنا باقتراح قانون يقضي بإضافة إثني عشر نائبا، على عدد النواب الحاليين، ينتخبهم اللبنانيون المقيمون في الخارج من بينهم، بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين، ونسبيا بين الطوائف، وقع معنا هذا الإقتراح عشر نواب يمثلون في حينه كل الكتل النيابية، هم الزملاء مع حفظ الألقاب: أحمد فتفت، بطرس حرب، غازي زعيتر، ياسين جابر، روبير غانم، علي بزي، غسان مخيبر، فؤاد السعد وغسان الأشقر. رغم موافقة وزارة الخارجية والمغتربين على هذا الإقتراح، اعتبر مجلس الوزراء في حينه بقراره رقم 7 تاريخ 15/1/2004 أن الموضوع يتعلق بمادة دستورية تستوجب تعديلا دستوريا. تجدر الملاحظة إلى أن مشروع قانون الإنتخاب الذي أحالته الحكومة مؤخرا إلى مجلس النواب، تضمن زيادة عدد النواب ستة نواب جدد، ينتخبهم اللبنانيون المقيمون في الخارج من بينهم ؟. هكذا في العام 2004 حسب مجلس الوزراء، زيادة عدد النواب 12 نائبا يعتبر مادة دستورية تتطلب تعديلا للدستور. أما في العام 2013 وحسب مجلس الوزراء أيضا، زيادة عدد النواب ستة نواب جدد لا يعتبر مادة دستورية، ولا يتطلب تعديلا دستوريا؟ في فرنسا، هناك عدد محدد من أعضاء مجلس الشيوخ ومجلس النواب، ينتخبهم الفرنسيون المقيمون في الخارج من بينهم”.
وتابع: “إن الإنتشار اللبناني بما هو عليه اليوم، يشكل عنصرا أساسيا ومهما لدعم لبنان وقضاياه سياسيا، واقتصاديا، واجتماعيا في المحافل الدولية، وهو كذلك أحد العناصر المهمة لتنشيط السياحة في الوطن الأم، والإستثمار فيه، في كل المجالات. لأنه لا يجوز لنا أن نتعرف على الإنتشار اللبناني في العالم، إلا عندما نقصده للتسول فقط. لماذا ألغينا وزارة المغتربين، بينما نرى أن كل دولة من الدول المحيطة بنا أنشأت وزارة خاصة بمغتربيها، وهي من أهم الوزارات عندهم. كذلك من حقنا أن نسأل أين أصبحت البطاقة الإغترابية التي طالما تغنى بها المسؤولون أثناء تجوالهم في بلاد الإغتراب؟ إننا نعول على وزير الخارجية والمغتربين المهندس جبران باسيل، لكي يعمل على إنصاف اللبنانيين في الإغتراب حسبما وعد بذلك في أكثر من تصريح له وهو يفي عادة بوعوده”.
وقال:” أما في هيبة الدولة فإنها تنبع من قدرتها على تنفيذ الأحكام الصادرة بحقها من قبل السلطة القضائية، لأنها بذلك تؤكد مبدأ فصل السلطات، واستقلالية القضاء، ولأن الدولة في منازعاتها القضائية سواء أكانت مدعية أم مدعى عليها، تعتبر الخصم الشريف، أو هكذا من المفترض أن تكون. منذ عشر سنوات أي بتاريخ 7/5/2003 صدر قرار بالاجماع عن مجلس شورى الدولة قضى بتكليف وزارة الداخلية إعادة النظر بمرسوم التجنيس لسحب الجنسية من الذين اكتسبوها من دون وجه حق، عن طريق الغش والتزوير واستعمال المزور، علما أن كثيرين ممن اكتسبوا الجنسية كانوا يقضون عقوبات في السجن. لقد سبق وعين في حينه كل من الوزير سليمان فرنجيه والوزير الياس المر بالاتفاق مع وزير العدل لجنة مؤلفة من 9 قضاة و9 عمداء للتدقيق في هذه الملفات بغية نزع الجنسية ممن لا يستحقها، حتى تاريخه لم يؤخذ بمقررات هذه اللجنة. نأمل من معالي وزير الداخلية ووزير العدل البت نهائيا في هذا الملف تنفيذا للحكم القضائي الصادر بالإجماع عن أعلى سلطة قضائية في البلاد”.
وأضاف:”من باب النقد الذاتي، لنقلها بصراحة، ولنسم الأشياء بأسمائها، ولنعترف، أمام الشعب، سواء كنا في مقاعد السلطة التنفيذية أم التشريعية أنه بعد مرور ربع قرن على توقيع وثيقة الوفاق الوطني، وولادة دستور جديد للبلاد، تبين أننا أنتجنا نظاما سياسيا لم يستطع فرض الأمن والإستقرار في البلاد، ولا يخضع للمحاسبة، ولا للمساءلة، ولا يؤمن فصل السلطات وتعاونها كما يجب، ولا يقيم وزنا للمواطن. من المسؤول؟. كل واحد منا مسؤول من موقعه، على قدر مساهمته، ونوعية ممارسته السياسية، كلنا مسؤول سواء أكنا في مواقع السلطة التنفيذية أم التشريعية، لأنه بين هذه وتلك، يقف المواطن حائرا، خائفا، مذهولا، فاقدا كل الثقة بكل المسؤولين. أما حان لنا أن نتعظ ونتحاور، ونتصالح، لإصلاح ما يمكن إصلاحه؟. إن المطلوب اليوم هو التحرر من كل القيود، من أجل المباشرة في حوار وطني صادق، يعيد لبنان إلى المنطق اللبناني، إلى منطق الدولة محل منطق الطائفة والمذهب، إلى الخطاب الوطني محل الخطاب المذهبي، فيستعيد الوطن معناه الكياني، من خلال ديمقراطية تعددية، توافقية خاصة، حوار يضمن الإستمرار الخلاق لهذا الكيان التاريخي المميز، والذي شاهدنا كيف يمكن تخريبه، بطريقة مأساوية منذ بدء الأحداث حتى اليوم”.
وختم:” على أمل أن تأخذ هذه الحكومة، حكومة المصلحة الوطنية، ولو ببعض من ملاحظاتنا، وخصوصا لجهة حقوق اللبنانيين المنتشرين في العالم، فتثبت أنها قادرة على أن تحقق في ثلاثة أشهر، ما عجزت عن تحقيقه حكومات دامت ولايتها سنوات عدة. على هذا الأساس نمنحها ثقتنا”.