افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 19 آذار 2014

حصار الاطارات يدفع الدولة إلى عرسال اليوم فيلتمان: احترام سيادة لبنان من انتهاكات سوريا

 

طالب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان أمس بـ”احترام تام” لسيادة لبنان من السلطات السورية التي تنتهك حدوده الشرقية، وكذلك الخط الأزرق من كل الأطراف الذين يخترقونه على حدوده الجنوبية.
وهو كان يتحدث أمام الجلسة الشهرية لمجلس الأمن عن “الحال في الشرق الأوسط”، واشار الى العمليات الإنتحارية والتفجيرات التي تبنتها “جبهة النصرة في بلاد الشام” والصدامات بين جبل محسن وباب التبانة في طرابلس، واطلاق الصواريخ والغارات الجوية من سوريا، معبراً عن “قلق بالغ من أثر القتال في الجانب السوري من الحدود على لبنان”. وذكر السلطات السورية بـ”ضرورة الاحترام التام لسيادة لبنان”.
وعلمت “النهار” ان ممثلي الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن كانوا أمس على اتصال في ما بينهم ومع رئاستي الجمهورية والحكومة خوفا من ان تكون للتحركات الامنية التي شهدها لبنان عواقب غير محسوبة، ودعوا المرجعيات الامنية الى التحرك لضبط الشارع ومنع انفلاته وسط معلومات عن ارتباط ما يجري في غزة ولبنان ويبرود والعراق بالزيارة المرتقبة للرئيس الاميركي باراك اوباما للسعودية في ظل مؤشرات لاحتمال زيادة التصعيد بعد القرار الاميركي “اقفال السفارة والقنصليات السورية في الولايات المتحدة ليس ردا على ما حصل في يبرود وانما ردا على احداث القرم بما يشكل رسالة الى روسيا.

الخطر الامني
وفي الداخل، تقدم الوضع الامني جلسات مناقشة البيان الوزاري اليوم وغدا، والدعوة الى معاودة مؤتمر الحوار الوطني في 31 آذار الجاري، لكن الحكومة التي تواجه التحديات الامنية الكبيرة من طرابلس الى عرسال، الى شوارع بيروت والبقاع وعكار، التي اقفلت امس باطارات المشتعلة، بدت كأنها حسمت أمرها في موضوع عرسال قبل ان يزداد الوضع تأزما الى حد التصادم. وصرح وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ”النهار ” بان الطريق الى عرسال ستفتح فجر اليوم وستدخلها قوى الامن والجيش للاهتمام بأمن الناس وحاجاتهم، كما ستدخل عرسال منظمات الاغاثة الدولية لتقديم المساعدات. وكشف عن اتصالات واسعة النطاق أجراها مع القوى السياسية من أجل انجاز هذه الخطوة بالتزامن مع اجتماع أمني سيعقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتثبيت هذه الاجراءات. وكشف عن اتصالات أجراها مع كل الفاعليات التي تضامنت مع عرسال في البقاع وبيروت والجنوب لطمأنتها واعادة فتح الطرق التي قطعت احتجاجا.

الاجتماع الامني
وعلمت “النهار” ان الاجتماع الامني سيعقد في الثامنة والنصف صباح اليوم، قبيل الجلسات النيابية، وسيشارك فيه، الى الرئيس سليمان، رئيس الوزراء تمام سلام ووزير الدفاع سمير مقبل ووزير الداخلية وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الامن الداخلي بالوكالة اللواء ابرهيم بصبوص.

الحريري
وكان الرئيس سعد الحريري اعلن عن أعلى درجات التضامن مع عرسال وأهلها، ومع طرابلس التي لن تتخلى عن إعلاء كلمة الحق ونصرة الشرفاء من أبناء الوطن.
وأجرى الحريري اتصالات شملت الرئيسين سليمان وسلام وقائد الجيش ، مشددا على وجوب مبادرة الدولة بكل أجهزتها المعنية الى رفع الضيم عن عرسال، وتحمل المسؤولية المطلوبة في مواجهة الحملات المشبوهة واحتواء ذلك المسلسل المشبوه من التحريض والحصار المرفوض.

قطع طرق
وتضامناً مع عرسال، اشعلت الاطارات وقطعت طرق رئيسية في مناطق عدة من العاصمة، في المدينة الرياضية وقصقص والبربير وقرب جامع عبد الناصر. كما قطعت الطريق الساحلية في الدامور والسعديات. وأقدم شبان على قطع الطريق في سعدنايل – تعلبايا امام جامع البلدة في الاتجاهين بالحجارة والمستوعبات، وطريق البقاع الأوسط – راشيا في محلة الصويري. كما قطعت طرق في ساحة حلبا وبلدة البيرة ومفترق الكواشرة ومنجز في منطقة الدريب بعكار. وأحرق متظاهرون في طرابلس صورا للسيد حسن نصرالله والرئيس بشار الاسد.

طرابلس
وفي طرابلس استمرت الاشتباكات على أكثر محاور القتال التقليدية في المدينة، اضافة الى أعمال قنص أبقت حال التوتر. وسقطت قنبلتان في بعل الدراويش وشارع سوريا بطرابلس، تبعهما اطلاق نار كثيف. وألقى مجهولون قنبلة صوتية على حديقة قرب مسجد طينال.

درباس
ودعا وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، بعد مشاركته في اجتماع السرايا المخصص لطرابلس، عبر “النهار” الى”معالجة جدية تقوم على الامن والانماء.وحذر من “مخاطر تدفق آلاف المسلحين وتسربهم الى مناطق الخلل الامني”. ولفت الى “ان ما يجري في طرابلس يؤثر على معيشة مئات الالوف في الشمال المنتشرين في اقضية عكار والضنية والمنية، مما يتطلب معالجة حازمة تحفظ للدولة هيبتها”. وتوقع انطلاق مجلس الوزراء للعمل على معالجة هذه الملفات فور نيل الحكومة الثقة.

جلسات المناقشة
و تبدأ العاشرة صباح اليوم جلسات مناقشة البيان الوزاري في ظل اجراءات أمنية مشددة سوف تتسبب حكما بمحاصرة اللبنانيين في سياراتهم ساعات ضمانا لامن وزرائهم ونوابهم. واوضح المدير العام للجلسات واللجان في مجلس النواب رياض غنام ان عدد طالبي الكلام بلغ 30 نائبا، لكن هذا العدد قد يكون مرشحا للارتفاع. واتفق “تكتل التغيير والاصلاح” على كلمة واحدة لنوابه يلقيها النائب ابرهيم كنعان، وستنتدب كتلة “التنمية والتحرير” نائبا واحدا ايضا. وسيتلو الرئيس سلام في مستهل الجلسة البيان الوزاري المؤلف من ثلاث صفحات مع مقدمة تحوي بعض التعديلات.
وعلمت “النهار” ان البيان الوزاري سحب من 22 نائبا بسبب اخطاء مطبعية قبل تزويدهم لاحقا النص المصحح.

الحوار الوطني
وفي ملف الحوار الوطني، علم من اوساط الرئيس سليمان ان موعد معاودة المؤتمر حدد في 31 اذار الجاري، وان الدعوات ستوجه فور نيل الحكومة الثقة، وموضوعه الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وما يتفق عليه اقطاب الهيئة من مواضيع اخرى. وقد تبلغ الرئيس استجابة معظم الاطراف للدعوة.
وفي متابعة لـ النهار” ان الرئيس نبيه بري اكد مشاركته، كذلك افادت مصادر الرابية ان العماد ميشال عون رحب بالدعوة، ومثله الرئيس امين الجميل، فيما يتريث حزب “القوات اللبنانية” الذي دعا هيئته التنفيذية الى اجتماع لهذه الغاية، كذلك يتمهل “حزب الله” للتشاور مع حلفائه. وابلغ “تيار المستقبل” ان رئيسه، يؤكد منذ سنة المشاركة في كل حوار يدعو اليه رئيس الجمهورية، وهو ابلغ الرئيس سليمان موقفه.
وعلم ان اي موضوع يتوافق عليه المجتمعون سيكون ايضا على طاولة الحوار من مكافحة الارهاب الى النازحين السوريين وحماية الحدود.

 **************************************

سلام لقهوجي: أضرب بيد من حديد.. أنا أغطّيك

الدولة إلى عرسال.. والجيش «يُستنزف» في طرابلس

حوصر اللبنانيون أمس، من كل الطوائف والانتماءات في الطرقات المسدودة التي كانت مفتوحة أمام عابر وحيد هو: شبح الفتنة.

تدحرجت كرة النار من جرود البقاع الشمالي، في اتجاه عرسال ــ اللبوة، مروراً بالعديد من مناطق البقاع والشمال وبيروت، وصولا الى صيدا، في عملية كرّ وفرّ، استمرت لساعات طويلة بين متضامنين مع عرسال وقوى الجيش والأمن، وأدت في قصقص الى سقوط ضحية وعدد من الجرحى.

هي «حرب شوارع» من نوع آخر، استُخدمت فيها كل أنواع الإطارات المشتعلة والتعبئة المذهبية الملتهبة التي كادت تهدد بتداعيات خطيرة، فيما كانت معركة استنزاف الجيش اللبناني متواصلة في طرابلس.

والمفارقة، أن بعض قوى «14آذار» التي دخلت الى الحكومة كانت شريكة بشكل أو بآخر في مغامرة قطع الطرقات… على هذه الحكومة بالدرجة الاولى. وتفيد المعلومات أن أحد الوزراء الصقور في الشمال حرّض، بالتنسيق مع بعض أصحاب النفوذ، على النزول الى الشوارع وإقفالها لتوظيف هذا الضغط من أجل تحقيق مكاسب سياسية تخدم التيار السياسي الذي ينتمي اليه.

وفيما تنطلق اليوم جلسات مناقشة البيان الوزاري تمهيداً لحصول الحكومة على الثقة النيابية، بدا أن هناك حاجة ملحة لاستعادة الثقة المفقودة بين «جمهوريات الخوف» اللبنانية، وهو الأمر الذي يفترض أن يكون الهم الأساسي على طاولة الحوار التي دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى عقدها في 31 آذار الحالي.

وكما أن التسوية حول الحكومة والبيان الوزاري تمّت على حافة الهاوية، فإن تفاهما جرى التوصل اليه مساء أمس، على حافة الهاوية الأمنية، قضى بانتشار الجيش وقوى الأمن في عمق بلدة عرسال اليوم، على أن يواكب ذلك فتح الطرقات في جميع المناطق.

وصدر عن قيادة الجيش بيان جاء فيه أنه اعتباراً من مساء اليوم (أمس) وحتى نهار الغد (اليوم)، ستعزز وحدات الجيش انتشارها في مناطق البقاع الشمالي الحدودية وخصوصا منطقتي عرسال واللبوة وفي داخلهما، وستعمل على فتح جميع الطرقات بين هاتين البلدتين لتأمين مرور المواطنين، والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

ولكن الانتشار الامني ــ العسكري في عرسال لا يحول دون طرح الاسئلة المشروعة:

هل سيكون هذا الإجراء رمزياً لتنفيس الاحتقان، أم هو حقيقي ويعكس قراراً سياسياً فعلياً بوضع حد لمظاهر الفلتان وبتحرير عرسال من قبضة «خاطفيها» الذين يحاولون توريط أهلها بصراع عبثي مع عمقهم الحيوي؟

 هل سيصمد هذا الإجراء أم أن مفعوله سيتلاشى مع الوقت وتزايد التحديات، لاسيما ان معركة فليطا ورنكوس المجاورتين تبدو حتمية، وقد تدفع آلاف المسلحين لـ«النزوح» الى جرود عرسال؟

 ما هي الصلاحيات التي ستتمتع بها القوة المنتشرة وهل أن حجمها يكفي لتؤدي المهام المطلوبة منها، قياسا الى الوضع الديموغرافي لبلدة تضم، الى جانب سكانها، أكثر من 100ألف نازح سوري؟

 وفي انتظار نتائج الاختبار، يعقد اليوم في قصر بعبدا اجتماع أمني يحضره رئيسا الجمهورية والحكومة ووزيرا الداخلية والدفاع وقائد الجيش وقادة الاجهزة الأمنية، للبحث في التطورات الميدانية في طرابلس والبقاع الشمالي، وكيفية مواجهتها.

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«السفير» ليلاً إن قوة من الأمن الداخلي والجيش اللبناني ستدخل صباح اليوم الى عرسال، بالتفاهم والتنسيق مع الجميع، مشيراً الى أن هذه القوة مزوّدة بأوامر واضحة بفرض الأمن والقانون ومنع أي تواجد مسلّح أو تسلل للإرهابيين، وسيلي انتشارها دخول جمعيات الإغاثة التي ستتولى تقديم المساعدات للنازحين.

وأكد أنه سيجري تثبيت وجود فصيلة من قوى الأمن في داخل عرسال، يبلغ تعداد عناصرها 50، على أن تتم زيادة العدد لاحقا. ولفت الانتباه الى أن كل الطرقات ستكون مفتوحة ابتداء من صباح اليوم وممنوع على أي كان إقفالها.

وأوضح أن الاجتماع الأمني الذي سيعقد اليوم في قصر بعبدا سيناقش بالتفصيل الواقع الأمني، وكيفية التعامل مع المناطق المحيطة بعرسال ومع الوضع في طرابلس، لافتاً الانتباه الى أن «بالإمكان تحقيق إنجازات أمنية إذا تجاوبت معنا القوى السياسية المعنية بالقدر الكافي».

وعلمت «السفير» أن الرئيس تمام سلام طلب من قائد الجيش العماد جان قهوجي، عندما التقاه في السرايا أمس الاول، الضرب بيد من حديد في كل من طرابلس والبقاع الشمالي. وتوجه سلام الى قهوجي بالقول: يا جنرال، الوضع بات لا يُطاق ولا يُحتمل… تصرّف بحزم، وعليك بالحسم حيث تقتضي الحاجة، من دون أن تسأل أحداً أو أن تسأل عن أحد… أنا رئيس الحكومة السني أغطّيك…

كما علمت «السفير» أن سلام دعا «حزب الله» خلال اتصال هاتفي مع الوزير محمد فنيش الى المساهمة في احتواء الموقف المتفاقم في البقاع الشمالي، وأبلغه أن الحزب يستطيع أن يؤدي دوراً كبيراً على هذا الصعيد، «برغم معرفتي أن للعشائر والعائلات خصوصية في المنطقة، لكن هذا لا ينفي أن لديكم مونة وهيبة، وكلمتكم مسموعة الى حد كبير، وأتمنى عليكم أن تساعدونا في ضبط الشارع والانفعالات، لنتفادى الفتنة التي نرفضها جميعا…»

وقال سلام لـ«السفير» إن «ما يحصل في عرسال وجوارها خطير جداً، وإذا استمر الوضع على حاله أخشى من أن تفلت الأمور وتخرج عن السيطرة، بحيث تداهمنا الفتنة التي نسعى بكل الوسائل الى محاصرتها»، منبّها الى خطورة قطع الطرقات هنا وهناك وما يواكب ذلك من تشنّج واحتقان. واعتبر ان هناك ضرورة ملحّة لوضع خطة أمنية عاجلة من أجل طرابلس وعرسال، مشدداً على وجوب أن يتخذ الجيش «تدابير حازمة من دون مهادنة، وهو يحظى مني بالتغطية الضرورية».

والملف الأمني كان موضع بحث بين الرئيس نبيه بري والعماد قهوجي خلال لقائهما الأخير، كما نوقش في اتصال هاتفي بين بري ومدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

وقال بري لـ«السفير» إن الحل للوضع المستجد في البقاع الشمالي يكمن في إعلان حالة طوارئ أمنية – خدماتية في بلدة عرسال ومحيطها، مشيرا الى أن المطلوب دخول القوى الأمنية والجيش إلى عمق عرسال لضبط الأمن ومنع أي مسلح من البقاء في داخلها أو في جرودها.

واعتبر بري أنه يجب، بالتزامن مع المعالجة الميدانية، أن تدخل الجمعيات الأهلية والإغاثية الى عرسال لتقديم المساعدة الى النازحين السوريين من المدنيين، على أن يرافق إطلاق المسارين الأمني والإنمائي إجراء مصالحات بين عرسال وجوارها.

وأكد بري أن قلّة جعلت من عرسال رهينة لها، لافتا الانتباه الى أن معظم أهاليها يرفضون استخدام بلدتهم ممراً أو مقراً للاعتداء على محيطها، لكنهم مغلوبون على أمرهم، والمطلوب من الدولة ان تسارع الى احتضانهم.

وعقدت فعاليات عرسال اجتماعاً في مقر البلدية، أمس، أصدرت بعده بياناً استنكرت فيه التفجير الإرهابي في بلدة النبي عثمان وإطلاق الصواريخ على البلدات المجاورة من أينما أتت.

وأشار البيان إلى أنّ «أهالي عرسال يطالبون الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني بفرض الأمن، ونشر الجيش على الحدود، ويرفضون دخول أي إرهابي إلى عرسال، وهم يتبرّأون من الإرهابيين الذين لا دين لهم ولا طائفة».

طرابلس

 أما في طرابلس، فقد استمر التوتر مخيما على محاورها، مع استمرار الاستهداف المنظم للجيش اللبناني الذي واصل الرد على مصادر النيران. فيما سجل ليل أمس تطور خطير تمثل في استهداف موقع للجيش بعبوة ناسف، ادت الى جرح عدد من العسكريين.

وعقد اجتماع في السرايا برئاسة سلام ومشاركة الرئيس نجيب ميقاتي ونواب ووزراء الشمال، جرى خلاله البحث في السبل الكفيلة بوضع حد للجولة الـ20 وتجاوز تداعياتها، وما شهدته من تجاوزات غير مسبوقة، لا سيما على صعيد الاستهداف المنظّم والممنهج للجيش الذي قدم في هذه الجولة شهيدا و21 جريحاً.

وعلمت «السفير» أن سلام استمع الى مداخلات نواب ووزراء المدينة التي سارت في اتجاهين، الأول دعا الى العمل على إعادة الثقة بين المواطنين في مناطق المواجهات، والمؤسسات الأمنية والعسكرية تمهيدا للدخول حبيا الى تلك المناطق، وضرورة أن يتزامن الأمن مع الإنماء.

والثاني، شدّد على ضرورة الضرب بيد من حديد ونزع السلاح من كل الأطراف الى أي جهة انتموا، وهو أمر أدى الى اختلاف في وجهات النظر بين المجتمعين حول إمكانية تطبيقه.

جلسات الثقة

 الى ذلك، تبدأ اليوم في مجلس النواب مناقشة البيان الوزاري، على مدى يومين، ستحصل الحكومة في نهايتهما على ثقة واسعة، علما ان عدد طالبي الكلام بلغ حتى يوم أمس حوالى 25 نائبا، على ان يكون اول المتكلمين الرئيس نجيب ميقاتي.

وتفيد المعلومات أنّ النائب سامي الجميل لم يهضم قرار المكتب السياسي الكتائبي بصرف النظر عن استقالة وزراء الحزب، ويتجه إلى تسجيل عدد من الخطوات الاحتجاجية الاعتراضية التي ستظهر تباعاً. كما أنّ النائب نديم الجميل يتجه إلى حجب الثقة عن الحكومة.

***************************************

هل تبدأ عملية تحرير عرسال من «القاعــدة»؟

 

عشية بدء المجلس النيابي اليوم مناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة للحكومة، تقطّعت أوصال الوطن، وقبض قطّاع الطرق على الدولة تحت شعار التضامن مع بلدة عرسال. إلا أن حجم ما حصل يتجاوز الشعار، خصوصاً أنه حظي بمباركة دينية وسياسية، فيما طلب تيار المستقبل من الجيش دخول عرسال «لمكافحة الإرهاب» فيها

هل صدر قرار تصفية المجموعات التابعة لـ«القاعدة» في بلدة عرسال؟ السؤال بات مطروحاً بقوة في الأوساط السياسية والأمنية. فقد علمت «الأخبار» أن الرئيس سعد الحريري أجرى اتصالات برئيس الجمهورية ميشال سليمان وقائد الجيش جان قهوجي وعدد من المسؤولين، طالباً دخول الجيش إلى عرسال.

ولفتت مصادر قريبة من الحريري إلى أن الوضع في البلدة لم يعد يُحتمل بعدما باتت ملجأً للمسلحين، وبعضهم ينتمي إلى تنظيمات إرهابية. وهؤلاء باتوا عامل توتير للعلاقات بين عرسال وجيرانها. وبحسب مصادر معنية، فإن الجيش ينتظر أن تأخذ الحكومة قراراً لا لبس فيه تكلفه بموجبه ضبط الأمن في عرسال. وهذا القرار ستكون له تبعات. فرغم الغطاء الذي تدعي القوى السياسية منحه للجيش، يبقى من غير المعلوم المدى الذي سيصل إليه الدعم السياسي، بعد أن يبدأ الجيش تنفيذ مهمة ضبط الأمن في عرسال. وفيما أعلن الجيش أمس أنه اعتباراً من مساء أمس وحتى نهار اليوم «ستعزز وحدات الجيش انتشارها في مناطق البقاع الشمالي الحدودية، وخصوصاً منطقتي عرسال واللبوة وفي داخلهما، وستعمل على فتح الطرقات»، فإن موعد دخول الجيش عرسال لم يتحدّد بعد، رغم أن القرار محسوم لدى قيادته التي «تلقت مناشدات من عدد كبير من أهالي عرسال لضبط الأمن في البلدة».
أي عملية أمنية وعسكرية في عرسال ستستهدف، بالدرجة الأولى، المجموعات المرتبطة بـ«القاعدة»، سواء تلك التي تطلق صواريخ نحو بعض بلدات البقاع الشمالي (من داخل الأراضي اللبنانية أحياناً)، أو تلك التي كانت تسهم في نقل السيارات المفخخة من القلمون إلى لبنان. وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» عن توجه لدى شخصيات رسمية تنتمي إلى تيار المستقبل، يقضي بدفع إحدى المجموعات المحسوبة على «جبهة النصرة» في عرسال إلى مغادرتها نحو الأراضي السورية. وهذه المجموعة هي التي تأتمر بأوامر م. ح.، وتضم لبنانيين وسوريين.
وسيكون دخول الجيش عرسال اختباراً لبدء عمليات «مكافحة الإرهاب»، وهو العنوان الذي لا يزال المستقبل يرفعه كشعار لحكومة الرئيس تمام سلام. ونجاح أي تجربة مستقبلية في عرسال سيكون مقدمة لعملية أخرى في طرابلس، حيث لم تعد بعض المجموعات المسلحة تخفي إعلانها الحرب على الجيش، وباتت تستهدفه بكافة أنواع الأسلحة، وصولاً إلى تفجير عبوة ناسفة بإحدى آلياته ليل أمس. وبحسب معلومات أمنية، فإن معظم من يطلقون النار على الجيش يرتبطون بشخصيات «قاعدية الهوى».
وضمن هذا الجو المشحون، عادت ظاهرة قطع الطرق تضامناً مع «عرسال المحاصرة»، فترك الشارع لفتيان تحكموا بالبلاد والعباد، بغطاء ديني وسياسي، ووضعوا البلد على حافة الفلتان، بعدما عمدوا إلى التعدي على المارة والتدقيق في هوياتهم!
ورأى تيار المستقبل أن هناك حملة تحريض على عرسال وطرابلس. وفي بيان عالي اللهجة، حذّر الحريري، من «مخاطر حملات التحريض والتجني التي تستهدف طرابلس وعرسال»، مؤكداً «دور الدولة في تحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة الأهالي، الذين لن يرضخوا لدعوات وتهديدات المتورطين في دماء الشعب السوري». وعبّر عن «أعلى درجات التضامن مع عرسال وأهلها، ومع طرابلس»، محملاً حزب الله مسؤولية «استدراج الحريق السوري إلى لبنان». وأعلن الحريري «تشكيل فريقي عمل من الكتلة النيابية والتيار، لوضع خطة عاجلة تشارك في معالجة الحالات الاجتماعية والإنسانية الطارئة في كل من طرابلس وعرسال، وتوفير مقومات الصمود الأهلي للمنطقتين».
وكان الحريري قد أجرى اتصالات شملت سليمان وسلام وقهوجي، مشدداً على «وجوب مبادرة الدولة بكل أجهزتها المعنية إلى رفع الضيم عن عرسال واحتواء المسلسل المشبوه من التحريض والحصار المرفوض».
بدورها، طالبت كتلة المستقبل بعد اجتماعها أمس، الجيش والأجهزة الأمنية بـ«تولي حماية عرسال من اعتداءات النظام السوري وممارسات عناصر حزب الله».
وبقيت الطريق المؤدية إلى البلدة في محلة «عين الشعب» مقفلة بالسواتر الترابية. ونقل مراسل «الأخبار» في البقاع رامح حمية، عن أهالي بلدتي اللبوة والنبي عثمان تبريرهم إقفال الطريق، بأنه «محاولة لدفع أهالي عرسال إلى لجم المجموعات المسلحة عن تمرير سيارات الموت عبرها».
عرسال من جهتها انقسمت على نفسها، فثمة من يرى أنّ «من حق أهالي اللبوة والنبي عثمان أن يعبروا عن سخطهم بإقفال الطريق؛ لأن أبناءهم يقتلون على الطرقات وفي بيوتهم، نتيجة عدم تحمل البعض في عرسال للمسؤولية التي تعهدوا بها في بيانات سابقة»، على ما قال أحد فعاليات البلدة لـ«الأخبار».
وفي الموازاة، صدر عن بلدية عرسال بيان استنكر «التفجير الإرهابي وإطلاق الصواريخ على البلدات المجاورة»، معزياً أهالي بلدات الفاكهة والعين والنبي عثمان. وطالب «الأجهزة الأمنية والجيش بفرض الأمن في البلدة ونشر الجيش على الحدود»، مؤكداً أن أهل البلدة «يرفضون دخول أي إرهابي إلى عرسال».
ورغم لهجة البيان الهادئة، أفاد مراسل «الأخبار» في البقاع أسامة القادري، بأن موجة قطع الطرق عمّت البقاع بعد اجتماع موسع في أزهر البقاع لمؤازرة عرسال، قرّر الرد على قطع طريق عرسال بقطع طرق محددة احتجاجاً. إلا أن مصادر مقربة من دار الفتوى في البقاع أبلغت «الأخبار» أن قرار قطع الطرق اتخذ على صعيد كل لبنان. وإثر الاجتماع بادرت مجموعة من الشبان في بلدة تعلبايا إلى قطع الطريق الرئيسية بين تعلبايا وسعدنايل. وسجلت اعتداءات على حافلة للركاب حطم عدد من الشبان زجاجها. كذلك قطعت طرق البقاع الغربي في قب الياس.
وليلاً امتدت موجة قطع الطرق إلى العاصمة، فقطعت طرق كورنيش المزرعة وقصقص والمدينة الرياضية وفردان بالإطارات المشتعلة. وأثناء تفريق الجيش قاطعي الطريق في قصقص، حاول بعض الشبان الاستيلاء على بندقية أحد الجنود عنوة، فجرى إطلاق نار أدى إلى مقتل الشاب حسام الشوا وإصابة شخص آخر بجراح خطرة. وشمل قطع الطرق صيدا والسعديات والرميلة، وشمالاً في العبدة وطريق الجومة.
وينتظر أن تطغى هذه المستجدات، كما الوضع في طرابلس، على مداخلات النواب في الجلسة النيابية التي تبدأ اليوم وغداً لمناقشة البيان الوزاري للحكومة. فيما تراجع حزب الكتائب عن تهديده باستقالة وزرائه اعتراضاً على الصيغة التي وردت في البيان الوزاري حول المقاومة، وأعلن «الاستمرار بالمواجهة السياسية من داخل الحكومة».


قتيل طعناً «انتقاماً ليبرود»!

عثرت القوى الأمنية على المواطن السوري علي موسى هرموش مقتولاً طعناً بالسكاكين داخل مشروع سكني قيد الإنشاء قرب من مبنى كلية الاعلام والتوثيق ــــ الفرع الثاني في الفنار. ولم يكتف القاتل بجريمته فقط، فقد كتب بدماء ضحيته على احد جدران الغرفة عبارة: «انتقاما ليبرود ولشرف سوريا». وقال شهود عيان إنه «في الليلة التي سبقت الجريمة كان هرموش في جلسة مع سوريين معارضين للنظام، وجرى نقاش حاد بينهم على خلفية تحرير يبرود، وقد اختفوا بعد الجريمة».
إلا أن مصادر أخرى، قالت إن دافع الجريمة هو سرقة مبلغ من المال كان في حوزته.

 ************************************

«طابور بعثي» يستهدف الجيش والمشنوق يؤكد فتح الطريق اليوم وتعزيز الدرك
الحريري يحذّر من التجنّي على عرسال وطرابلس

 

طغى استمرار الحصار المفروض على بلدة عرسال البقاعية واستمرار التوتر الأمني في طرابلس على الرغم من الحديث عن خطة رسمية للمعالجة على ما عداه من اهتمامات، في ظل تراخٍ أمني رسمي سرعان ما انعكس توتراً في طول لبنان وعرضه، حيث انتشرت ظاهرة قطع الطرقات تضامناً مع بلدة عرسال وأهلها، في وقت حذّر فيه الرئيس سعد الحريري من «حملات التحريض والتجنّي التي تستهدف مدينة طرابلس وبلدة عرسال»، معبّراً عن «أعلى درجات التضامن مع البلدة وأهلها ومع طرابلس التي لن تتخلّى عن إعلاء كلمة الحق ونصرة الشرفاء من أبناء الوطن».

في هذا الإطار، أكّد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ «المستقبل» أنه أجرى اتصالات مع قيادة الجيش ومع فعاليات منطقة عرسال أثمرت «قراراً بفتح طريق عرسال اللبوة صباح اليوم، وأن وحدات من الجيش وقوى الأمن الداخلي سيدخلون إلى البلدة»، كاشفاً أنه قرّر تعزيز قوة الدرك في بلدة عرسال بـ 40 عنصراً يبدأون عملهم اليوم. وحول موضوع الحادثة التي وقعت في محلة قصقص وذهب ضحيتها الشاب حسام الشوا، أوضحت مصادر وزارة الداخلية أن «المشنوق الذي أجرى اتصالين برئيس الحكومة تمام سلام وبقائد الجيش العماد جان قهوجي، جرى البحث خلالهما في الوضع في عرسال وطرابلس، طلب من العماد قهوجي أن تقوم الشرطة العسكرية في الجيش بإجراء تحقيق حول حادثة قصقص وأن يتحمل الفاعل أياً كان المسؤولية».

ووجه نداء إلى اللبنانيين «دعاهم فيه إلى فتح جميع الطرق وتخفيف الاحتقان والتشنّج».

في هذه الأثناء، كشفت مصادر مطلعة لـ «المستقبل» أن ثمة «طابوراً بعثياً تابعاً لحزب البعث العربي الاشتراكي بدأ منذ سقوط مدينة يبرود السورية القيام بحركة مشبوهة داخل بلدة عرسال توّجت أمس بإطلاق النار من قبل أحد هؤلاء البعثيين (ووالده من أعضاء حزب البعث أيضاً) على الجيش اللبناني على مدخل بلدة عرسال، ما يعني أن هذا الطابور يريد جرّ عرسال إلى مواجهة مع الجيش من جهة، و«حزب الله» من جهة ثانية. وحذّرت المصادر من هذا العمل المشبوه، داعية السلطات المعنية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد.

وعشية جلسة مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب، شهد الوضع السياسي تطوّراً بارزاً تمثّل في إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عن توجهه إلى الدعوة لانعقاد طاولة «الحوار الوطني» في بعبدا في 31 الجاري، لاستئناف البحث في الاستراتيجية الدفاعية، فيما كان حزب «الكتائب اللبنانية» يعلن «الطلب من وزارء الحزب الاستمرار في المواجهة السياسية من داخل الحكومة» ما يعني تجاوز الحكومة لمطلب استقالة وزراء الكتائب منها ما كان سيشكّل أزمة جديدة.

الحريري

وأكّد الرئيس الحريري على «دور الدولة في تحمّل المسؤولية الكاملة عن سلامة الأهالي، الذين لن يرضخوا الى دعوات وتهديدات المتورطين في دماء الشعب السوري، والنافخين في رماد الفتن الطائفية في لبنان وكل المنطقة» مؤكّداً أن الشرفاء من أبناء الوطن «سيسجل لهم التاريخ بحروف من ذهب دعمهم للشعب السوري المظلوم ومشاركتهم في استقبال وإغاثة النازحين ورفض الإساءة لدورهم الإنساني والقومي، بمثل ما سيسجل التاريخ ان حزب الله هو المسؤول عن استدراج الحريق السوري الى لبنان والمشاركة في حرب قرر فيها ان ينصر نظام بشار الأسد على حساب الشعب السوري وسلامة لبنان».

وأعلن «بعد التشاور مع الرئيس فؤاد السنيورة والأمانة العامة لتيار المستقبل عن تشكيل فريقي عمل من الكتلة النيابية والتيار، لوضع خطة عاجلة تشارك في معالجة الحالات الاجتماعية والإنسانية الطارئة في كل من طرابلس ًعرسال، وتوفير مقومات الصمود الأهلي لهاتين المنطقتين».

وشدّد الحريري الذي أجرى اتصالات شملت الرئيسين سليمان وسلام وقائد الجيش العماد قهوجي على «وجوب مبادرة الدولة بكل أجهزتها المعنية الى رفع الضيم عن عرسال، وتحمل المسؤولية المطلوبة في مواجهة الحملات المشبوهة واحتواء ذلك المسلسل المشبوه من التحريض والحصار المرفوض».

«المستقبل»

وطالبت كتلة «المستقبل» الجيش والاجهزة الامنية بـ «تولي حماية عرسال من اعتداءات النظام السوري وممارسات عناصر حزب الله، التي تضيِّقُ على اهالي البلدة، وأن تعمل على رفع الحصار عن البلدة وأهلها وتأمين المواد الغذائية والتموينية لأهاليها والنازحين إليها»، مؤكدة أنه «لا يجوز أن تبقى عرسال رهينة الأفعال وردود الأفعال الصادرة عن مسلحي الحزب وأنصارهم».

ورأت بعد اجتماعها الدوري في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة أنه «لا يجوز أن تبقى طرابلس ويبقى أمنها رهينةً بيد النظام السوري وأعوانه قنصاً وتفجيراً وقتلاً»، معتبرة أن «لبنان يسقط اليوم في طرابلس، ولم يعد جائزاً القَبولُ بما يجري في المدينة وعليها والمطلوب الضرب بيد الإرادة والحزم ضد كل مخل بالأمن في المدينة ومن اي جهةٍ كان وأن يصار إلى أن تصبح مدينة طرابلس منزوعة السلاح».

وأملت في «أن يلتزم حزب الله توجهات البيان الوزاري وعدم اعاقة تنفيذه، وبالتالي عدم تكرار تجارب سابقة في التراجع عن اتفاقات ونصوص أخرى تمت الموافقة عليها وجرى العودة عنها والتنكر لها»، مشددة على «تمسكها بالمبادئ والقيم التي لطالما انطلقت منها مع قوى 14 آذار لجهة الحفاظ على النظام الديموقراطي والحرية والسيادة والاستقلال والدولة المدنية والتداول السلمي للسلطة وبسط سلطة الدولة على الاراضي اللبنانية كافة». ودانت «جريمة التفجير الارهابية التي تعرضت لها بلدة النبي عثمان البقاعية»، مشيدة بـ «نجاح الجيش اللبناني في كشف بعض العمليات الإرهابية التي كانت معدةً للتنفيذ».

سليمان

إلى ذلك، أشارت مصادر قصر بعبدا لـ «المستقبل» الى «رغبة رئيس الجمهورية في أن يكون موعد التئام طاولة الحوار الوطني في نهاية الشهر الحالي ليكون إستكمال البحث في الاستراتيجية الدفاعية، رغم أنه لم يبادر حتى الآن الى الإتصال أو توجيه الدعوات الى أقطاب الحوار، لكنه يأمل في أن تخلق دعوته حافزاً لمشاركة الجميع وأجواء إيجابية في البلاد، خصوصاً أن البيان الوزاري سيتضمن تأكيد ضرورة إستمرار الحوار والبحث في الاستراتيجية الدفاعية».

ولا تحبذ المصادر افتراض ما سيتضمن جدول أعمال الجلسة، «طالما أن الاتصالات لم تبدأ بعد، فمن الممكن أن يطرح فريق مناقشة المقررات السابقة التي لم يتم تنفيذها الآن، في حين قد يطرح آخرون كيفية تنفيذ البنود التي تم الاتفاق عليها سابقاً. كل هذه البنود ستكون موضع تدقيق من قبل رئيس الجمهورية على أن يبت بها بعد قمة الكويت».

وكان سليمان رأى أن «البيان الوزاري يركز على مرجعية الدولة في الشؤون السياسية كافة، وخصوصاً في موضوع الدفاع عن لبنان وتحرير الاراضي اللبنانية المحتلة، ويشير الى ذلك صراحة في عدة فقرات»، لافتاً إلى أن «ما ورد في البيان لهذه الجهة تحديداً يتلاقى مع ما ورد في خطاب القسم لناحية احتضان الدولة للجميع، ومع إعلان بعبدا والاستراتيجية الوطنية للدفاع من زاوية مرجعية الدولة وأمرتها في الافادة من كل القدرات القومية المشروعة».

وأشار الى أن «هذه الاستراتيجية ستتم معاودة مناقشتها بعدما اكتسبت الصدقية والواقعية وقابلية التنفيذ، بعدما تأمنت للجيش المساعدة السعودية الاستثنائية، والتي سيليها دعم مماثل في المؤتمر المنوي عقده في ايطاليا تحت عنوان المجموعة الدولية لدعم لبنان، وأن مجلس الوزراء بحاجة الى مشاركة جميع مكوناته للتمكن من تطبيق البيان بروحه ونصه».

سلام

إلى ذلك، شدد الرئيس سلام على أن «عاصمة الشمال لا يجوز أن تكون ملكاً سائباً لشذاذ الآفاق»، مؤكداً أن الحكومة ستسعى، بعد نيلها ثقة مجلس النواب، الى متابعة طلب ووزراء ونواب طرابلس والشمال، «أن أطرح على مجلس الوزراء اقرار خطة شاملة للأمن والاقتصاد والانماء في طرابلس ومناطق الشمال المحرومة، مستنداً الى الدعم والمساندة الكاملين من أبناء المنطقة وفاعلياتها، لنعيد الى طرابلس مكانتها، ونرفع عنها الظلم والاهمال، وندعم الأمن فيها بخطوات اقتصادية تضخ الحيوية في شرايين المدينة وتضعها على سكة الازدهار المأمول».

وقال بعد انتهاء الاجتماع الذي دعا اليه في السرايا الحكومية امس برئاسته، وحضور الرئيس نجيب ميقاتي ووزراء ونواب طرابلس والشمال، «طلب المجتمعون مني أن أطرح على مجلس الوزراء اقرار خطة شاملة للأمن والاقتصاد والانماء في طرابلس ومناطق الشمال المحرومة، مستنداً الى الدعم والمساندة الكاملين من ابناء المنطقة وفاعلياتها»، مؤكداً أن «الحكومة ستسعى، بعد نيلها ثقة مجلس النواب، الى متابعة هذا الطلب بجدية لنعيد الى طرابلس مكانتها، ونرفع عنها الظلم والاهمال، وندعم الأمن فيها بخطوات اقتصادية تضخ الحيوية في شرايين المدينة وتضعها على سكة الازدهار المأمول».

عرسال

ولليوم الثالث على التوالي، استمر حصار عرسال عبر اقفال أهالي اللبوة الطريق الوحيد المؤدي من بلدتهم الى عرسال بالسواتر الترابية عن سابق تصور وتصميم، وإصرارهم على أن الصواريخ التي سقطت على اللبوة والنبي عثمان قبل يومين أطلقت من جرود عرسال، محمّلين هذه البلدة وأهلها كامل المسؤولية.

ودفع هذا الحصار أهالي عرسال وبلديتها وفاعلياتها الى عقد لقاء في دارة البلدية صدر عنه بيان عبروا فيه عن أسفهم لأن «مسلسل التفجيرات ما زال يتوالى ويحصد الابرياء بين قتيل وجريح ناشراً الرعب والاسى بين اللبنانيين، ويدخل لبنان في مصير مجهول ونفق مظلم. وليس آخر تلك التفجيرات الذي استهدف بلدة النبي عثمان وبلدة اللبوة ما أدى الى استشهاد اثنين وجرح العشرات».

وطالب «الاجهزة الامنية والجيش اللبناني بفرض الامن في البلدة وبالتالي نشر الجيش على الحدود»، مجدداً تأكيده «وقوف عرسال وأبنائها صفاً واحداً الى جانب الجيش اللبناني لبسط سلطته كما رفضه دخول أي ارهابي الى عرسال».

تضامن مناطقي

وعمّ الغضب مناطق واسعة من البقاعين الاوسط والغربي وراشيا احتجاجاً على حصار «حزب الله» والنظام السوري لبلدة عرسال، حيث قطع مئات الشبان في مدينتي سعدنايل وتعلبايا قضاء زحلة – الطرقات الرئيسية، وتكرّر المشهد نفسه في قب الياس عميق، حيث قطعت الطرقات لاسيما طريق شتورة قب الياس كفريا صغبين وهدد المشاركون بتصعيد التحرك اذا ما تواصل الحصار.

وفي منطقة المصنع على الحدود اللبنانية السورية، احتشد المئات في تظاهرة حاشدة قطعوا خلالها طريق المصنع برالياس شتورة، وطريق المصنع الصويري راشيا.

وفي صيدا، قطع متظاهرون الطريق عند جسر الاولي بالاتجاهين، فيما أقدم شبان على قطع الطريق عند قلعة مشروع – القبة في طرابلس، تضامناً مع عرسال، كما قطع اوتوستراد صيدا باتجاه بيروت عند السعديات.

وقطع اهالي المنية الطريق الدولية في المنطقة بالاتجاهين، لمدة نصف ساعة فقط، تضامناً مع اهالي عرسال.

وفي البقاع الغربي أقدم عدد من أهالي بلدة الصويري في البقاع الغربي على قطع الطريق الدولية الذي يربط نقطة المصنع بمنطقة راشيا، إمتداداً حتى حاصبيا ومرجعيون، وذلك بإشعال الإطارات ورفع السواتر الترابية والعوائق الحديدية، تضامناً مع أهالي بلدة عرسال.

وفي بيروت، قطعت طريق المدينة الرياضية بالاتجاهين بالاطارات المشتعلة والعوائق ومستوعبات النفايات، فيما قطعت طريق قصقص قرب جامع الخاشقجي بالاطارات المشتعلة. وأفيد عن إشكال أدّى إلى مقتل الشاب حسام الشوا. ونقل «تلفزيون المستقبل» عن شقيق الشوا من مستشفى المقاصد أنه «لا يريد أن يذهب دم شقيقه هدراً» مطالباً بـ «محاسبة الفاعلين أياً كانوا».

 ****************************************

 

حصار عرسال يؤدي إلى تقطيع أوصال لبنان و«حزب الله» يشترط دخول الجيش إليها

تفاقم الوضع الأمني في لبنان، نتيجة تدهوره في طرابلس وفي منطقة البقاع الشرقي الشمالي ومحيط بلدة عرسال أمس، وشهدت البلاد سباقاً بين المعالجات التي استأثرت باهتمام كبار المسؤولين وبين تمدد عملية قطع الطرقات، التي بدأت بقطع طريق اللبوة – عرسال قبل 4 ايام، الى البقاعين الأوسط والغربي، ثم الى الطريق الساحلي بين الجنوب وبيروت، وامتدت الى قلب العاصمة ليلاً، تضامناً مع عرسال، ما ينذر بتوسع التوتر المذهبي، جراء التداعيات الأمنية المتعددة الأوجه للتطورات العسكرية السورية بعد احتلال الجيش النظامي السوري بلدة يبرود، بين قرى ومناطق سنيّة وأخرى شيعية تبادلت عمليات إقفال الطرقات بعضها على بعض بالحجارة، ما جعل بعض المناطق مقطعة الأوصال ومعزولة. (للمزيد)

وفيما شيّع «حزب الله» اثنين من عناصره قتلا ليل الأحد الماضي حين فجر انتحاري السيارة المفخخة التي كان يستقلها قربهما بعد اشتباههما به في بلدة النبي عثمان، تراجعت حدة الاشتباكات في طرابلس وساد الهدوء الحذر الذي تخللته أعمال قنص بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، وترأس رئيس الحكومة تمام سلام اجتماعاً مع وزراء المدينة ونوابها حضره رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي من أجل للبحث في حلول جذرية للوضع الأمني المتدهور في المدينة الذي بلغت جولاته المتقطعة الجولة العشرين والتي كانت بدأت ليل الخميس الماضي.

وبينما يبدأ المجلس النيابي اليوم مناقشة الحكومة في بيانها الوزاري تمهيداً للتصويت على الثقة بها، وبعدما جرت معالجة اعتراض حزب «الكتائب» على عدم الاكتفاء بمرجعية الدولة في تحرير الأرض من الاحتلال، أكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان أثناء استقباله رئيس «الكتائب» أمين الجميل مع وفد من نوابه ووزرائه، أن «البيان الوزاري يركز على مرجعية الدولة في الدفاع عن لبنان»، كما أكد سليمان للوفد أن ما ورد في البيان الوزاري يتلاقى مع ما ورد في «إعلان بعبدا». ونقل زوار سليمان عنه قوله إنه ينوي دعوة هيئة الحوار الوطني الى الاجتماع من أجل البحث في الاستراتيجية الوطنية للدفاع وما يتفق عليه أعضاء الهيئة من مواضيع. ورجّح أن تتم الدعوة في 31 الجاري بعد نيل الحكومة الثقة.

وقرر المكتب السياسي لـ «الكتائب في اجتماع مسائي الطلب من وزراء «الكتائب» الاستمرار في المواجهة السياسية «من داخل الحكومة تعبيراً عن تطلعات الحزب وشريحة كبيرة من اللبنانيين».

وكان سليمان اجتمع منذ الصباح الى كل من وزيري الدفاع نائب رئيس الحكومة سمير مقبل، ووزير الداخلية نهاد المشنوق لبحث ضبط الوضع الأمني. وعاد الأخير فالتقى سلام. وأعلن الوزير المشنوق ليلاً ان طريق اللبوة عرسال ستفتح اليوم.

وجرت سلسلة اتصالات أمس من أجل التمهيد للجلسة النيابية اليوم لضبط المداخلات، بعد أن تجاوزت الحكومة مشكلة تحفظ «الكتائب» على البيان الوزاري، مخافة أن ينعكس التدهور الأمني داخل البرلمان.

وكان استمرار إقفال الطريق الى عرسال من بلدة اللبوة الذي استمر أمس لليوم الرابع، أدى الى سلسلة اتصالات من أجل فتح الطريق، خصوصاً أن عرسال تعاني من تدفق النازحين السوريين الذين تردد أن عددهم بلغ الـ90 ألفاً، جراء التهجير من يبرود ومحيطها، ومن تزايد عدد الجرحى في المستشفى الميداني في ظل تعذر دخول المنظمات الطبية والإغاثية إليها. وأفادت المعلومات أن اتصالات جرت بين فعاليات البلدة، لا سيما رئيس بلدية عرسال ونائبه، مع المسؤولين اللبنانيين ووجهاء بلدة اللبوة، فوعدوا بأن تفتح الطريق فور الانتهاء من تشييع عنصري «حزب الله» اللذين قضيا الأحد في التفجير الانتحاري. إلا أن الطريق بقيت مقطوعة، ما أطلق عملية إقفال طرق مقابلة تدحرجت مثل كرة الثلج تضامناً مع عرسال وللمطالبة بفك الحصار عنها فأقفلت عصراً طريق سعدنايل – بعلبك – شتورا، ثم طريق تعنايل المصنع، ثم طريق مجدل عنجر المصنع، وقب الياس – عميق في البقاعين الأوسط والغربي.

وقابل مؤيدون لحركة «أمل» و «حزب الله» ذلك بقطع طريق جلالا – شتورا.

وأجرى نائب المنطقة عاصم عراجي اتصالات بسلام والمشنوق، اللذين أجريا اتصالات مع قيادات في «أمل» و «حزب الله» في شأن فتح الطرقات كافة. وانتقلت عملية قطع الطرقات الى منطقة السعديات، أي الطريق بين بيروت وصيدا، ما لبث الجيش أن فتحها. وليلاً حاول شبان قطع طريق المدينة الرياضية (بيروت) بالإطارات المشتعلة وحاويات النفايات، وتولى آخرون إشعال الإطارات عند طريق قصقص – شاتيلا المؤدية الى الضاحية الجنوبية. وافيد ليلاً ان الجيش اعاد فتح طرقات المنطقة وان اطلق نار ادى الى سقوط جرحى فيما وردت أنباء من الشمال عن قطع طريق حلبا ثم طريق العبدة عكار.

وحذّر زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري من «مخاطر حملات التحريض والتجني التي تستهدف مدينة طرابلس وبلدة عرسال»، مؤكداً على «دور الدولة في تحمّل المسؤولية الكاملة عن سلامة الأهالي، الذين لن يرضخوا الى دعوات وتهديدات المتورطين في دماء الشعب السوري، والنافخين في رماد الفتن الطائفية في لبنان وكل المنطقة».

وعبّر الحريري عن «أعلى درجات التضامن مع عرسال وأهلها، ومع طرابلس التي لن تتخلى عن إعلاء كلمة الحق ونصرة الشرفاء من أبناء الوطن، الذين سيسجل لهم التاريخ بحروف من ذهب دعمهم للشعب السوري المظلوم ومشاركتهم في استقبال وإغاثة النازحين ورفض الإساءة لدورهم الإنساني والقومي»، وقال: «سيسجل التاريخ أن حزب الله هو المسؤول عن استدراج الحريق السوري الى لبنان والمشاركة في حرب قرر فيها أن ينصر نظام بشار الأسد على حساب الشعب السوري وسلامة لبنان». وطالب الدولة بـ «رفع الضيم عن عرسال».

وفرض موضوع قطع الطرقات في مناطق عدة نفسه على الاجتماع الذي ترأسه سلام والمخصص لطرابلس بحضور ميقاتي ووزراء المدينة ونوابها، الذي انتهى بإعلان رئيس الحكومة أنه سيعرض على مجلس الوزراء خطة أمنية اقتصادية إنمائية للمدينة.

وقال أحد النواب لـ «الحياة» إن سلام استمع الى عرض مفصل من النواب والوزراء للظواهر والأسباب التي تحول دون وضع حد للاشتباكات التي تحصل من حين لآخر بين باب التبانة وجبل محسن وللفلتان الذي يشكو منه عدد من الأحياء في ظل انتشار السلاح.

وشدد النواب على ضرورة المعالجة الجذرية لهذه الظواهر وتطبيق خطة متوازنة لا مراعاة فيها لطرف على آخر، وأكدوا أن معالجة التوتر متروكة للجيش اللبناني وبالتالي عليه عدم التهاون مع كل من يخل بالأمن، لا سيما أن عشرات الخطط الأمنية كانت وُضعت لكنها لم تفلح في توفير الأمن وأكدوا أنهم ضد التعرض للجيش في أماكن انتشاره في باب التبانة ومع توفير الغطاء السياسي، لكنهم لاحظوا أن أحياءها أصبحت كأنها تحت الحصار.

واتصل سلام بقائد الجيش العماد جان قهوجي للعمل على فتح طريق اللبوة – عرسال في أسرع وقت لإسقاط أي ذريعة لقطع الطرق في عدد من البلدات الأخرى تضامناً مع عرسال.

وفي نيويورك، دعا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان السلطات السورية الى «احترام سيادة لبنان بشكل كامل» وأبلغ مجلس الأمن في جلسة حول الشرق الأوسط استمرار «القصف والغارات السورية على مناطق مختلفة في لبنان».

 ***********************************************

 

«حزب الله» يضبط وثائق خطرة لـ»الــــنصرة» يكشفها في الوقت المناسب

الانشغال الدولي في سُبل التعاطي مع الوضع الجديد بعد انضمام القرم إلى روسيا، والانشغال السوري باستكمال معركته بعد سقوط يبرود وتواصُل العمليات العسكرية، في وقت أغلقت واشنطن سفارة سوريا وقنصلياتها، قابله انشغالٌ لبنانيّ سياسي وأمني في حصر تداعيات ما جرى وسط اتّساع دائرة القلق من الأعمال الانتحارية والسيارات المفخّخة جرّاء دخول أعداد كبيرة من الانتحاريين، وانتشار رقعة التوتّر الأمني في المناطق اللبنانية، وإبقاء جرح طرابلس نازفاً.

وكشفت مصادر أمنية لـ»الجمهورية» أنّ «حزب الله» عثر على وثائق تعود لغرفة العمليات التابعة لجبهة «النصرة» في يبرود، تحتوي على خرائط لطرق الضاحية وأحيائها ومداخلها، وقد وُضعت عليها إشارات.

كذلك تؤكّد الوثائق والمعلومات التي رصدها الحزب خروج 15 سيارة مفخخة قبل سقوط يبرود بساعات متّجهةً إلى لبنان عبر معابر سرّية وغير شرعية داخل الحدود اللبنانية ـ السورية، وهي معابر لا تزال تحت سيطرة المسلحين لجهة سوريا، أمّا من الجهة اللبنانية فيصعب السيطرة عليها بشكل تامّ نظراً لوجودها تحت تضاريس معقّدة. ويعمل الحزب جاهداً على ضبطها ومراقبتها عبر تسيير دوريات وإقامة نقاط استطلاع ومراقبة ورصد.

كذلك عثر الحزب على وثائق ستكشف أموراً خطيرة تتعلق بـ»جبهة النصرة» والجماعات المسلحة ومموّليها وداعميها، وسيكشف عنها في الوقت المناسب تاركاً لقيادة الحزب اختيار التوقيت.

الحوار الوطني

وسط هذا المشهد، وبعد الحديث عن الدعوة إلى الحوار الوطني أواخر الشهر الجاري، نفت مصادر القصر الجمهوري ليل أمس لـ»الجمهورية» أن تكون رئاسة الجمهورية قد حدّدت موعداً لعقد طاولة الحوار في 31 آذار الجاري، كما تردّد في بعض وسائل الإعلام، وأوضحت أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قد عبّر عن رغبته بالدعوة إليها علناً، على أن يحدّد الموعد لاحقاً.

وأكّدت هذه المصادر أنّ سليمان يرغب في استثمار الأجواء الإيجابية التي رافقت تأليف الحكومة، والمناقشات التي رافقت ولادة البيان الوزاري، وما عبّر عنه الأطراف من ضرورة السعي الى وضع الإستراتيجية الدفاعية التي تهتمّ بها طاولة الحوار، لتكون خريطة طريق إلى معالجة القضايا الخلافية وتحديد وسائل الإفادة من قدرات المقاومة في المواجهة مع إسرائيل، ومن أجل حماية الأراضي اللبنانية ووقف الإعتداءات المتكرّرة على لبنان وسيادته. وقالت إنّ سليمان سيدعو إلى الحوار بعد القمّة العربية في الكويت وبعد إنطلاق الحكومة في عملها إثر نَيل الثقة، ليتفرّغ القادة اللبنانيون الى مناقشة الإستراتيجية الدفاعية التي تتناول في مقوّماتها سُبل تعزيز قدرات الدولة الدفاعية والأمنية والإقتصادية.

وأوضحت المصادر نفسها أنّ الحديث عن استشارات سيجريها سليمان قبل توجيه الدعوة هو كلام في غير محلّه، فالدعوة ستحدّد موعد الاجتماع، وستكون جلسة تشكّل تتمّة للجلسة الأخيرة للحوار، فجدول الأعمال ما يزال هو هو ولم يطرأ عليه أيّ تعديل، ويتلخّص بالإستراتيجية الدفاعية ومقتضياتها على المستويات كافة. ولفتت المصادر الى أنّ التحضيرات النهائية للجلسة أضافت إلى لائحة المدعوّين إلى الطاولة رئيس الحكومة تمّام سلام، إضافة الى أقطابها السابقين من دون أيّ تعديل، بمن فيهم الرئيس نجيب ميقاتي الذي ستوجَّه إليه الدعوة أيضاً.

وجزمت المصادر بأنّ البحث سيبقى محصوراً بالإستراتيجية الدفاعية فقط، ومتى حُسم النقاش فيها، يمكن المتحاورين أن يتفاهموا على أيّ بند يرغبون في مناقشته، شرط الإجماع الذي لا بدّ منه لإستكمال العمل في إطارها، ولن يكون هناك أيّ موضوع يرغب أقطابها في مناقشته محظوراً عند رئيس الجمهورية، فكلّ ما يُجمع عليه اللبنانيون يكون قابلاً للبحث.

وفي حين يُنتظر مشاركة جميع الأفرقاء السياسيين، خصوصاً أولئك الذين علّقوا مشاركتهم في السابق، ومنهم حزب «القوات اللبنانية»، قال رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع لـ»الجمهورية»: «سنجتمع مع الهيئة التنفيذية في «القوات» لطرحِ الموضوع ومناقشته من أجل اتّخاذ القرار المناسب في مسألة الحوار»

جلسة الثقة

وعلى وقع الهواجس الأمنية، تنطلق اليوم في مجلس النواب جلسات الثقة، وقد بلغ عدد طالبي الكلام حتى بعد ظهر أمس ثلاثين نائباً.

وأكّدت مصادر نيابية بارزة أنّ جلسة اليوم ستكون جلسة عادية، مشيرةً إلى أنّه لم يحصل أيّ تغيير في مضمون البيان الوزاري في ما يتعلق بالمقاومة ومرجعية الدولة. وتوقّعت أن يستأثر العنوان الأمني، في ضوء ما يحصل في عرسال وطرابلس، على القِسم الأكبر من المداخلات النيابية.

وعشية الجلسة، ترأّس رئيس مجلس النواب نبيه بري اجتماعاً لكتلة «التنمية والتحرير»، وجرى البحث في أجواء الجلسة وشؤون مجلِسية أخرى، إضافة الى الأوضاع العامّة في البلاد.

من جهته، وضع تكتّل «التغيير والإصلاح» تصوّراً للجلسة، ودعا الحكومة الى تحمّل مسؤولياتها فور نَيل الثقة، «لأنّ المطلوب منها تعزيز الاستقرار وتحضير المناخات الأمنية والدستورية للاستحقاق الرئاسي». وشدّد على أنّ التواصل والتلاقي في هذه المرحلة واجب وطنيّ، وعلى ضرورة أن يشمل التفاهم استمرار الإستقرار.

«الكتائب» باقية

وإلى ذلك، طوِيَ أمس التحفّظ الكتائبي على البيان الوزاري، وأيّدت الأكثرية الساحقة من أعضاء المكتب السياسي رئيس الحزب أمين الجميّل في دعوته إلى البقاء في الحكومة وعدم الاستقالة. وقرّر المكتب الذي انعقد مساء أمس بغياب نائب رئيس الحزب وزير العمل سجعان قزي «رفضَ الصيغة الحاليّة للبنود الملتبسة، وتبنّي تفسير رئيسَي الجمهورية والحكومة» اللذين صدرا في بيانين منفصلين عقب زيارة الجميّل لهما. وأكّد المكتب في قراره أنّه «سيكون في حلٍّ من مفهوم التضامن الوزاري في كلّ ما يخرج عن هذا التفسير»، وطلب من وزرائه «الاستمرار في المواجهة داخل الحكومة».

وقالت مصادر كتائبية إنّ قيادة الحزب لم تقصد التشكيك في نيّات رئيسي الجمهورية والحكومة، بمقدار ما أبدت ارتياحها إلى اقتناعهما بما عبّرا عنه في بيانيهما، وهو أمر يزيد من أهمّية المشاركة الكتائبية في تحمّل مسؤولية الحكم والمواجهة من داخل المؤسسات الدستورية وليس من خارجها.

وكان سليمان طمأنَ أمس إلى مرجعية الدولة في البيان الوزاري في كلّ الشؤون السياسية، خصوصاً في الدفاع عن لبنان وتحرير الأراضي المحتلة. وأوضح أنّ ما ورد في البيان لهذه الجهة تحديداً «يتلاقى مع ما ورد في خطاب القسَم لناحية احتضان الدولة للجميع، ومع «إعلان بعبدا» والاستراتيجية الوطنية للدفاع من زاوية مرجعية الدولة وأمرتها في الإفادة من كلّ القدرات القومية المشروعة».

عرسال وقطعُ طرق

وكان الوضع الأمني ازداد اضطراباً مساء أمس، في ضوء استمرار طريق اللبوة ـ عرسال مغلقة، فقطع مناصرون لتيار «المستقبل»، تحت عنوان «التضامن مع عرسال»، عدداً من الشوارع والطرق في بيروت والبقاع والساحل، خصوصاً في اتجاه الجنوب والشمال، ومنها طُرق سعدنايل وتعلبايا وقب الياس والمصنع، وطريق حلبا في عكّار وأوتوستراد السعديات وأوتوستراد المدينة الرياضية ـ المطار وطريق قصقص ـ شاتيلا.

وليلاً، أعلنت قيادة الجيش في بيان أنّه «اعتباراً من مساء اليوم (أمس) وحتى نهار الغد (اليوم)، ستعزّز وحدات الجيش انتشارها في مناطق البقاع الشمالي الحدودية، وخصوصاً منطقتي عرسال واللبوة وفي داخلهما، وستعمل على فتح كلّ الطرقات بين هاتين البلدتين لتأمين مرور المواطنين، والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة».

الحريري يحذّر

في هذا الوقت، حذّر الرئيس سعد الحريري من «مخاطر حملات التحريض والتجنّي التي تستهدف مدينة طرابلس وبلدة عرسال»، مشدّداً على «دور الدولة في تحمّل المسؤولية الكاملة عن سلامة الأهالي الذين لن يرضخوا إلى دعوات وتهديدات المتورّطين في دماء الشعب السوري، والنافخين في رماد الفِتن الطائفية في لبنان وكلّ المنطقة». معتبراً «أنّ التاريخ سيسجّل أنّ «حزب الله» هو المسؤول عن استدراج الحريق السوري إلى لبنان، والمشاركة في حربٍ قرّر فيها أن ينصر نظام بشّار الأسد على حساب الشعب السوري وسلامة لبنان».

طرابلس

في الموازاة، خيّم الهدوء الحذِر على طرابلس عصر أمس بعد تدهور أمنيّ نهاري، واستدعى الوضع الخطير الذي تشهده المدينة منذ فترة، اجتماعاً في السراي الحكومي برئاسة سلام وحضور الرئيس نجيب ميقاتي ووزراء ونوّاب المدينة والضنية والمنية وعكّار، للبحث في أوضاعها، وصولاً إلى تصوّر مشترك ينقذها وأهلَها. وأعلن سلام أنّ المشاركين «أجمعوا على رفض مبدأ الأمن بالتراضي، وشدّدوا على مسؤولية الجيش والقوى الأمنية في تطبيق القانون على الجميع وملاحقة المرتكبين والمجرمين، وإعادة الأمان والاستقرار الى طرابلس، مؤكّدين تقديم الدعم الكامل لها لتقوم بدورها بالحزم والسرعة اللازمين بعيداً عن أيّ اعتبار». وأكّد سعي الحكومة بعد أن تنال الثقة إلى متابعة طلب المجتمعين إقرار خطة شاملة لطرابلس ومناطق الشمال المحرومة.

الفاتيكان

وفي هذه الأجواء، برزت لقاءات وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في الفاتيكان أمس، وأبرزها مع أمين سرّ دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين ووزير خارجيتها المونسينيور دومينيك مومبرتي، والمسؤول عن ملف لبنان في دولة الفاتيكان المونسينيور ألبرتو أورتيغا، حيث تمّ التشديد خلالها على أهمية استقرار لبنان في هذه المرحلة التي توجب الإفادة من تأليف الحكومة، بهدف إجراء الاستحقاق الرئاسي خصوصاً، إذ إنّ الفاتيكان يولي هذا الموضوع أهمية كبرى، في ضوء ما يتعرّض له المسيحيون في الشرق، وموجات التعصّب التي تشهدها المنطقة. وفي هذا الإطار، أكّد مصدر فاتيكاني لـ»الجمهوريّة» أنّ «أجندة الفاتيكان المرسومة للإستحقاق الرئاسي ما تزال ثابتة على حالها»، معتبراً أنّ «زيارة باسيل هي كزيارة أيّ مسؤول لبناني، ولن تغيّر في سياسة الفاتيكان أو تبدّل وجهة نظره حيال الملف اللبناني، لأن لا أحد يؤثّر في سياسة الفاتيكان إلّا ماكينة الفاتيكان».

وذكّر المصدر بأنّ الفاتيكان كان قد كلّف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ملفّ الإنتخابات الرئاسية، والفاتيكان سيتدخّل لتسهيل مهمته في حال حدوث أيّ تعثّر، ولكي يكون الفاتيكان عرّاب تسوية رئاسية يعمل عليها، وتُطبخ على نار هادئة مع جهات عربية ودولية، وقد اقترب نضوجها».

تطوّر في الجولان

وفي تطوّر لافت في الجولان، يأتي بعد أقلّ من أسبوعين على انفجار مماثل استهدف آليّة عسكرية إسرائيلية في هضبة الجولان، ذكرت الإذاعة الاسرائيلية أنّ ثلاثة جنود إسرائيليين أصيبوا أمس جرّاء تعرّض دوريتهم لانفجار عبوة ناسفة لدى مرورها في محاذاة الحدود السورية قرب بلدة مجدل شمس في هضبة الجولان.

وسارعت إسرائيل إلى الردّ بقصف مدفعيّ في اتجاه الأراضي السورية، وقال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو «إنّ منطقة الحدود مع سوريا أخذت تمتلئ أخيراً بعناصر الجهاد و»حزب الله»، ممّا يضع تحدّياً جديداً أمام إسرائيل. وأكّد أنّ إسرائيل ستعمل «بصرامة» للحفاظ على أمنها. من جهتها، اعتبرت القناة العاشرة الإسرائيلية «أنّ «حزب الله» هو «المشتبه به الفوري والتلقائي بوضع العبوة الناسفة»، وقالت إنّ الحزب «انتقل، كما يبدو، إلى مرحلة الانتقام، وهو يقوم بذلك على الحدود الشمالية، سواءٌ على الحدود مع لبنان، أو على الحدود مع سوريا». وأضافت : «لا شكّ في أنّ هناك تغيُّراً في توجّه الحزب الذي هدّد بالردّ بعد الهجوم الأخير في البقاع».

 ********************************************

الجيش ينتشر في عرسال واللبوة والطرقات تفتح في بيروت والمناطق

سلام: خطّة طرابلس أمام أول جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل

استئناف الحوار بعد القمّة العربية .. والحريري يحمّل «حزب الله» مسؤولية استدراج الحريق السوري

 عشية جلسة الثقة النيابية، التي تجري اتصالات للسيطرة على كلماتها، وحصر عدد المتكلمين ما أمكن، لينتهي التصويت على الثقة غداً الخميس، عاشت بيروت، ومعها الطرقات الدولية التي تربطها بباقي المحافظات لا سيما جنوباً وبقاعاً، امتداداً الى عنجر والمصنع، وصولاً الى اللبوة، عرسال، وكذلك الشمال، ساعات عصيبة بعد ظهر أمس، في وقت كانت فيه الأنظار تتجه الى إنجاز خطة أمنية تقفل الجرح النازف في الشمال، في ضوء نتائج الاجتماع الذي عقده الرئيس تمام سلام مع نواب ووزراء طرابلس والشمال، في حضور الرئيس نجيب ميقاتي.

ونجحت الاتصالات ليلاً في عقد تفاهمات، أدت الى إنهاء قطع الطرقات في عدد من النقاط، سواء في بيروت وصيدا والبقاع، على أن يُعاد اليوم فتح طريق عرسال – اللبوة، وفقاً لما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي قال إن قوى الجيش والأمن الداخلي ستدخل الى عرسال، استجابة لمطالب أهالي البلدة، وفي محاولة جادة لضمان الأمن عند الطرقات التي تربط عرسال بزحلة والمناطق الأخرى التي تمر حكماً باللبوة.

وساهمت الاتصالات التي أجراها الرئيس سعد الحريري مع كل من الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام، ومع قائد الجيش العماد جان قهوجي في إنهاء حالات التوتر، وأيضاً احتواء ردود الفعل، منعاً لحصول تداعيات إضافية تتعدى عرسال وطرابلس الى العاصمة والجنوب.

وأعلنت قيادة الجيش ليلاً، أن وحدات الجيش ستعزز انتشارها في مناطق البقاع الشمالي الحدودية، وخصوصاً منطقتي عرسال واللبوة، وفي داخلهما، اعتباراً من المساء وحتى نهار اليوم، وأنها ستعمل على فتح جميع الطرقات بين هاتين البلدتين، لتأمين مرور المواطنين والحفاظ على الأمن والاستقرار.

وأكد الرئيس الحريري في اتصالاته على ضرورة أن تبادر الدولة عبر أجهزتها الأمنية الى التدخل لوقف الحصار المضروب على عرسال والتصدي لحملات التحريض ضد المدينة الذي أعلن الحريري تضامنه الكامل معها، معتبراً أن سلامة أهاليها خط أحمر، محمّلاً حزب الله مسؤولية استدراج الحريق السوري الى لبنان بمشاركته في حرب قرر فيها أن ينصر «نظام بشار الأسد على حساب الشعب السوري وسلامة لبنان».

وفي إطار متصل، طلب الرئيس الحريري من الرئيس فؤاد السنيورة والأمانة العامة لتيار «المستقبل» وضع خطة عاجلة لمعالجة الحالات الإنسانية والاجتماعية في كل من طرابلس وعرسال.

ثقة مضمونة

 وإذا كانت الثقة بحكومة الرئيس سلام مضمونة، فإن أول جلسة لمجلس الوزراء بعد الثقة، ستتأخر الى ما بعد عودة رئيس الجمهورية من القمة العربية الدورية التي تعقد يومي الإثنين والثلاثاء في الكويت، يرافقه فيها الوزراء: جبران باسيل الموجود حالياً في روما، وعلي حسن خليل ووائل أبو فاعور، فيما سيبقى الرئيس سلام في بيروت لمتابعة معالجة التطورات الراهنة، من دون أن يرافقه، كما رجحت بعض المعلومات.

واعتبر مصدر مطلع أن تشكيل الحكومة سيشكل فرصة للبنان ليدعو الأشقاء العرب للوفاء بالتزاماتهم تجاهه، لا سيما في ما يتعلق بالنازحين السوريين، وتحريك المساعدات عبر الصناديق الداعمة، لا سيما وأن الحكومة التي حازت على الثقة ستشكل عنصر اطمئنان للمجتمع العربي.

وأكدت مصادر نيابية، أن الثقة مضمونة بنسبة تتجاوز المائة صوت، غير أن الجلسة التي ستستمر يومين متتاليين وستنقل وقائعها مباشرة على الهواء، ستكون مناسبة للنواب لفتح دفاترهم المغلقة منذ أن توقف المجلس عن عقد جلساته التشريعية، قبل أكثر من سنة.

وقد شهدت الساعات التي سبقت انعقاد الجلسة اليوم، مشاورات واتصالات لإبقاء المداخلات النيابية مضبوطة الإيقاع، لا سيما وأن الملفات المتوقع فتحها ستكون ساخنة حتماً، نظراً لاتصالها وارتباطها بتداعيات الحرب السورية، وهي الحرب التي عمّقت الخلافات بين اللبنانيين، ووسّعت من شقة النزاع بين الفريقين المتصارعين منذ سنوات عديدة.

كذلك جنحت الاتصالات الى اختصار عدد المتكلمين الذين تجاوزوا الخمسين، بحيث تنتدب كل كتلة نائباً أو اثنين للحديث باسمها كسباً للوقت، وهو ما فعلته كتلة «الاصلاح والتغيير» التي انتدبت أمين سرها ابراهيم كنعان.

وقالت المصادر إن الرئيس نبيه بري يعتزم إنهاء النقاشات مساء الخميس وطرح الثقة، لأن الأوضاع في البلد لا تحتمل الاستغراق أكثر في نقاشات، ويجب الالتفات للانصراف الى العمل للتخفيف من حجم الضغوط الاقتصادية والمعيشية والخدماتية التي يعاني منها الشعب اللبناني.

كتلة «المستقبل»

وبحسب بيان لكتلة «المستقبل» التي اجتمعت مساء أمس برئاسة الرئيس السنيورة، فإن عملاً مركزاً وهادفاً من الوزراء ومنسقاً مع رئيسها ورئيس الجمهورية، من شأنه، إذا ما ترافق مع تعاون جدي لا سيما من قبل من بيدهم السلاح الخارج عن أمرة الدولة، أن يسهم في إعادة الاعتبار للدولة ودورها وسلطتها وبسط سلطة القانون والنظام، مما يؤدي بالتالي الى تعزيز الثقة في مستقبل البلاد. ولفت الى أن «التقدم على هذا المسار يدفع بالأمور الى الأمام ويسهم في تحسين الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وفي تمكين الحكومة من التركيز على التمهيد لإتمام الانتخابات الرئاسية المقبلة بشكل طبيعي وتأمين كل مستلزماتها».

وكانت الكتلة التي استعرضت مظاهر التدهور الأمني في أكثر من منطقة، قد استنكرت مجدداً مشاركة حزب الله المتمادية في المعارك الدائرة في سوريا، كما استنكرت جريمة التفجير الإرهابية في النبي عثمان، وكذلك القصف السوري المتكرر على مناطق وبلدات عكارية وبقاعية، وطالبت الحكومة بالمبادرة إلى تحرك سريع وهادف وفعال لحماية بلدة عرسال من التدفق الهائل في أعداد النازحين السوريين، مقترحة إقامة مركز ايواء لهم في خراج البلدة تتولى الدولة اللبنانية والأمم المتحدة رعايتهم، كما طالبت الجيش والاجهزة الأمنية بتولي حماية عرسال من اعتداءات النظام السوري وممارسات عناصر «حزب الله» والعمل على رفع الحصار عنها.

أمن طرابلس

 ووصف بيان الكتلة التدهور المريع والمرفوض للأمن في طرابلس «بالفضيحة المدوية»، معتبرة أن «لبنان يسقط اليوم في طرابلس، ولم يعد جائزاً ما يجري في المدينة وعليها، والمطلوب الضرب بيد الإرادة والحزم ضد كل مخل بالأمن في المدينة، ومن أي جهة كان، وأن يُصار الى ان تصبح طرابلس منزوعة السلاح».

وكان الوضع الأمني المتفلت في عاصمة الشمال، قد استدعى عقد اجتماع موسع في السراي الكبير، بدعوة من الرئيس سلام، وفي حضور الرئيس نجيب ميقاتي وعدد من وزراء ونواب طرابلس والشمال، وجرى البحث في ضرورة وضع حد للفوضى الامنية في المدينة، والتدهور الاقتصادي والمعيشي الحاصل، والتوصل إلى تصور مشترك ينقذ المدينة وأهلها.

وتطرق الاجتماع إلى العديد من الأفكار التي تمكن المدينة من استعادة انفاسها وناسها وسمعتها وألقها وموقعها الوطني بصورة لا تقبل الانتكاسة، على حدّ تعبير الوزير رشيد درباس الذي وصف الاجتماع «بالجيد»، وبأن البيان الذي اذاعه الرئيس سلام بعده يلخص كل ما دار فيه.

وأوضح درباس لـ «اللواء» أن الأمور باتت في عهدة مجلس الوزراء الذي عليه اتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة الوضع في طرابلس، مشيراً إلى أن المسألة تحتاج إلى خطوات سريعة للسيطرة على الوضع الميداني، وكذلك إلى المزيد من الشعور بالمسؤولية من كل الأطراف.

وعلمت «اللواء» أن عدداً من النواب برفقة الوزير درباس زار وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي ابلغهم أن الخطة الأمنية لطرابلس ستكون مطروحة على بساط البحث في أوّل جلسة لمجلس الوزراء بعد نيل الثقة.

وتعهد الرئيس سلام بعد الاجتماع، بأن الحكومة ستضع خطة شاملة للأمن والاقتصاد والإنماء في طرابلس ومناطق الشمال المحرومة.

وقال أن المشاركين اجمعوا على رفض مبدأ الأمن بالتراضي، وشددوا على مسؤولية الجيش والقوى الأمنية في تطبيق القانون على الجميع وملاحقة المرتكبين والمجرمين وإعادة الأمان والاستقرار إلى المدينة.

تجدر الإشارة إلى أن الفوضى الأمنية لم تهدأ بالرغم من محاولات عديدة قامت بها وحدات الجيش في طرابلس لاستعادة زمام الأمور، فاستمرت الاشتباكات على المحاور التقليدية في التبانة وجبل محسن والقبة، فيما تواصلت محاولات استهداف الجيش، وكان اخرها ليلاً عندما انفجرت عبوة ناسفة في آلية عسكرية بجانب كلية العلوم في القبة، وتحدثت المعلومات عن سقوط جرحى في جنود الآلية. وأعلن تنظيم «جند اسامة» عبر تويتر مسؤوليته عن العملية، كما افيد عن إلقاء قنبلة على مركز للجيش في الزاهرية، وانفجار قنبلة صوتية قرب مسجد طينال، وتوفي مواطن متأثرا بجروحه في مناوشات المحاور.

هيئة الحوار

 وعلى صعيد آخر، أوضحت مصادر قصر بعبدا لـ «اللواء» أن رئاسة الجمهورية لم تحدد موعداً لانعقاد هيئة الحوار الوطني، وان المواعيد التي تضرب قد تكون قريبة، لكنها غير نهائية، مشيرة إلى أن ما ذهبت إليه بعض وسائل الإعلام بشأن تحديد الموعد في نهاية الشهر الحالي ليس دقيقاً.

وأكدت هذه المصادر أن الثابت هو أن رئيس الجمهورية سيوجه الدعوات إلى الحوار بعد نيل الحكومة الثقة، وأن هناك تحضيراً متواصلاً لاستضافة القصر الجمهوري اجتماعات الهيئة، وأن هذا الأمر لم ينقطع، مبدية اعتقادها بأن هذه الدعوة لن تشكل محور اعتراض من قبل أقطاب الحوار، مشيرة الى انه يفترض أن تتبلور الصورة المتصلة بقبول الدعوة أو رفضها في الأيام القليلة المقبلة.

تجدر الإشارة إلى أن فريقين أساسيين في الحوار اعلنا تريثهما في إعلان موقف من المشاركة في جلسات هيئة الحوار، وهما «القوات اللبنانية» التي دعيت هيئتها التنفيذية للاجتماع في الساعات المقبلة، واتخاذ القرار المناسب، و«حزب الله» الذي يربط مشاركته بالتشاور مع الحلفاء وفي مقدمهم الرئيس بري.

وبحسب المعلومات فان الرئيس برّي الذي سبق للرئيس سليمان أن تشاور معه في الموعد قد أكّد مشاركته، مما يعني أن «حزب الله» والعماد ميشال عون يتجهان للمشاركة، فيما تجاوز تيّار «المستقبل» كل لاءاته السابقة، وكان رئيسه سباقاً بإعلان المشاركة، وإن غاب شخصياً.

اما حزب الكتائب، فقد أوحى البيان الذي أصدره بعد اجتماع مكتبه السياسي الاستثنائي ميله إلى قبول الدعوة والمشاركة في الحوار، خصوصاً وأن الرئيس سليمان كان أبلغ وفد الحزب الذي زاره أمس برئاسة الرئيس أمين الجميل ان الحوار سيعقد في وقت قريب جداً.

وقرر المكتب، في ما يخص موضوع البيان الوزاري، تبني تفسير رئيس الجمهورية والحكومة، واستمرار رفضه للصيغة الحالية للبنود الملتبسة في البيان، وانه يعتبر نفسه بحل من مفهوم التضامن الوزاري في كل ما يخرج عن هذا التفسير، وطلب من وزرائه الاستمرار في المواجهة السياسية من داخل الحكومة، الأمر الذي فسر بأنه طي نهائي لموضوع الاستقالة.

قطع الطرقات

 أمنياً، أعيد مساء أمس، فتح الطرقات التي أقفلت على فترات متقطعة غروب أمس، في بيروت والمناطق، تضامناً مع عرسال، واحتجاجاً على استمرار حصارها من قبل أهالي اللبوة، فيما أعلن وزير التربية الياس بوصعب، ان اليوم هو يوم عمل عادي وان لا صحة للشائعات التي تحدثت عن إقفال مدارس.

وقرابة العاشرة ليلاً، أعيد فتح طريق المدينة الرياضية باتجاه مستديرة الكولا، والتي كانت قطعت بإشعال إطارات من المطاط، كما أعيد فتح الطريق عند تقاطع قصقص، وكذلك طريق كورنيش المزرعة، وفي الوقت نفسه تمكنت قوى الجيش من إعادة فتح مدخل صيدا والكورنيش البحري، وكذلك الطريق الدولية بين بيروت وصيدا عند السعديات وعند جسر الأولي، فيما لم تفد معلومات عن وضع الطرق في سعدنايل وتعلبايا وبر الياس،  المصنع في البقاع والطرق في عكار.

****************************************

الفتنة تطل برأسها والأجواء مشحونة بسبب أحداث عرسال وطرابلس

الفتنة تطل برأسها مجددا، وكأن اللبنانيين لم يتعلموا مآسي الحروب الماضية وسنوات الفتنة التي مرت على البلد واخذت خيرة شبابه ودمرت اقتصاده ومؤسساته وهجهرت اهله، وها هي الفتنة تطل مجددا من قطع الطريق للوصول الى بلدة عرسال الى قطع الطرقات ليلا في مختلف المناطق اللبنانية والطرقات الدولية تضامنا مع عرسال وما رافقها من اعتداءات وحرق دواليب ورعب «الناس» بالاضافة الى سقوط قتيل في محلة قصقص من آل شوا اثناء قيام الجيش بفتح الطريق، حيث حصل اطلاق نار ادى الى مقتل الشاب حسام الشوا، اذ عمدت قيادة الجيش على الفور الى فتح تحقيق لكشف ملابسات الحادث، في ظل التداعيات التي خلفها.

الاجواء في البلاد كانت «مسمومة» بشكل لافت، ولا بد من اجراءات وخطة امنية لضبط الوضع على الحدود اللبنانية في منطقة عرسال وجرودها التي لا يجب ان تبقى ايضا مقرا للمسلحين الفارين من سوريا ويرسلون منها سيارات «الموت» و«الارهاب» الى كل لبنان وبالتحديد الى مناطق بعلبك واللبوة والنبي شيت والضاحية الجنوبية، وهذا الامر سيؤدي الى مضاعفات لا يمكن لاي كان ضبطها ومنع حصول فتنة في المنطقة ستأخذ ابعادا سنية – شيعية ستدمر كل الوطن في ظل تشابك القرى في البقاع.

وليلا، نشطت الاتصالات على اعلى المستويات لضبط الاوضاع، شارك فيها الرؤساء نبيه بري وتمام سلام وسعد الحريري والوزير نهاد المشنوق والحاج وفيق صفا رئيس لجنة الارتباط في حزب الله لضبط التداعيات، وعلم ان طريق اللبوة – عرسال ستفتح بعد ظهر اليوم، وبعد تشييع جثمان الشهيد عبد الرحمن القاضي، فيما اكد وزير الداخلية نهاد المشنوق ان الطريق ستفتح اليوم، وقالت قيادة الجيش ليلا، انها ستعزز وحداتها في مناطق البقاع الشمالي الحدودية وخصوصا منطقتي عرسال واللبوة وبداخلهما وستعمل على فتح كل الطرقات بين هاتين البلدتين. وعلم ان قرارا اتخذ بتعزيز تواجد قوى الامن الداخلي في البلدة وعلى مداخلها. وسيعقد اليوم اجتماع امني في القصر الجمهوري يحضره كبار المسؤولين السياسيين الامنيين لبحث تداعيات الوضع الامني واتخاذ الاجراءات.

بري

وقال الرئيس نبيه بري «عرسال تحتاج الى حالة طوارئ امنية وانمائية، ويجب على القوى الامنية ان تدخلها وتطرد كل المسلحين من البلدة وجرودها، ثم يجب بعد ذلك ادخال المساعدات الاغاثية الى النازحين السوريين فيها، ثم اجراء مصالحة بين بلدة عرسال وبلدات الجوار».

الحريري

حذر الرئيس سعد الحريري من مخاطر حملات التحريض والتجني التي تستهدف مدينة طرابلس وبلدة عرسال، مؤكدا على دور الدولة في تحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة الاهالي، الذين لن يرضخوا الى دعوات وتهديدات المتورطين في دماء الشعب السوري، والنافخين في رماد الفتن الطائفية في لبنان وكل المنطقة.

وعبّر الحريري عن اعلى درجات التضامن مع عرسال واهلها، ومع طرابلس التي لن تتخلى عن إعلاء كلمة الحق ونصرة الشرفاء من ابناء الوطن، الذين سيسجل لهم التاريخ بحروف من ذهب دعمهم للشعب السوري المظلوم ومشاركتهم في استقبال وإغاثة النازحين ورفض الاساءة لدورهم الانساني والقومي، بمثل ما سيسجل التاريخ ان «حزب الله» هو المسؤول عن استدراج الحريق السوري الى لبنان والمشاركة في حرب قرر فيها ان ينصر نظام بشار الاسد على حساب الشعب السوري وسلامة لبنان.

واعلن الحريري بعد التشاور مع الرئيس فؤاد السنيورة والامانة العامة لتيار «المستقبل» عن تشكيل فريقي عمل من الكتلة النيابية والتيار، لوضع خطة عاجلة تشارك في معالجة الحالات الاجتماعية والانسانية الطارئة في كل من طرابلس وعرسال، وتوفير مقومات الصمود الاهلي لهاتين المنطقتين.

وكان الحريري اجرى لهذه الغاية اتصالات شملت الرئيس ميشال سليمان والرئيس تمام سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي، مشددا على وجوب مبادرة الدولة بكل اجهزتها المعنية الى رفع الضيم عن عرسال، وتحمل المسؤولية المطلوبة في مواجهة الحملات المشبوهة واحتواء ذلك المسلسل المشبوه من التحريض والحصار المرفوض.

التطورات الميدانية

وعصرا، وفي توقيت واحد، بدأ عند الساعة السادسة مساء قطع الطرقات في معظم المناطق اللبنانية تضامنا مع عرسال، واحتجاجا على استمرار قطع الطريق الوحيدة المؤدية الى عرسال من اللبوة لليوم الثالث والطرقات التي قطعت هي: طريق بيروت – الجنوب عند السعديات حيث تجمهر الاهالي وألقى عضو هيئة علماء المسلمين ابراهيم ابراهيم كلمة ندد فيها بالاجراءات ضد عرسال، لكن اتصالات تمت على اعلى المستويات ادت الى فتح طريق الجنوب بعد نصف ساعة، وابلغ الجيش الشبان بقرار واضح وهو منع قطع طريق الجنوب، كما قطعت الطريق البحرية في صيدا قرب قصر العدل بالاطارات المشتعلة، وكذلك الطرقات عند تقاطع قصقص بالاطارات المشتعلة، بر الياس – المصنع عند مفرق المرج، الطريق الدولية بين المصنع وراشيا حتى حاصبيا، طريق عام حلبا – الكويخات عند مفرق كوسا في عكار، طريق دوار العبدة، وطريق البيرة – منجز في عكار، حيث تعرضت دورية للجيش لاطلاق نار.

وكذلك قطع طريق كورنيش المزرعة في بيروت، طريق الكولا – المدينة الرياضية السفارة الكويتية بالاتجاهين، وكذلك اوتستراد صيدا باتجاه بيروت، وطريق قب الياس – الصفرا في البقاع، وطريق وادي خالد وببنين في عكار واوتستراد المنية.

وعند الساعة التاسعة مساء بدأ الجيش اللبناني بفتح الطرقات وانسحاب الشبان عن الطرقات، فيما عمدت سيارات الاطفاء الى اطفاء الدواليب المشتعلة ومستوعبات النفايات، وقالت مصادر 8 اذار «ان بعض الحواجز اعتدى على المواطنين ودقق بالهويات».

كما ذكر عن قطع طريق الناعمة، لكن الجيش فتحها بعد ربع ساعة، فيما قتل المواطن حسام الشوا واصيب 3 آخرون بجروح اثناء قيام الجيش بفتح طريق قصقص ليلا. وعلم ايضا ان الجيش اشتبك مع بعض المسلحين في ساحة النور الذين كانوا يقطعون الطرقات تضامنا مع عرسال وان هؤلاء قاموا بحرق صور لرموز كبيرة.

وكانت اجتماعات عقدت في البقاع ترأسها مفتي البقاع الشيخ خليل الميس، دعا فيها الى مناصرة اهالي عرسال، كذلك عقدت اجتماعات في جوامع بيروت وصيدا وعكار وطرابلس دعت للتضامن مع عرسال.

كذلك نظم اهالي عرسال مسيرة نحو حاجز الجيش في اول البلدة المحاذي للبوة وطالبوا الجيش بفتح الطريق ودخول المواد التموينية.

كذلك هدد اهالي عرسال المقيمين في قرى البقاع، بالتحرك تضامنا مع ابناء بلدتهم. وقال يحيى البريدي «اهالي بعلبك يعرفون اننا اسود»، ورد عليه رئيس بلدية اللبوة رامز امهز بالقول «رأينا اسودكم في يبرود».

اللبوة

وفي المقابل، فإن المعلومات اشارت ان اهالي اللبوة ربما بادروا الى فتح الطريق بعد تشييع جثمان الشهيد عبد الرحمن القاضي الذي قتل اثناء محاولته توقيف السيارة التي انفجرت في النبي عثمان وسيتم تشييعه بعد ظهر اليوم.

واشار رئيس بلدية اللبوة الى ان اهل اللبوة قطعوا الطريق حفاظا على سلامة اهل عرسال، داعيا اهالي عرسال الى عدم ايواء المسلحين وتحييد بلدتهم، مشيرين الى تهديدات تلقوها من بعض اهالي عرسال بأنه اذا لم تفتح الطريق سيقومون بردة فعل واتخاذ اجراءات، مشيرا الى عدم وجود مبادرات حتى الان.

واضاف: فتحنا الطريق منذ يومين، فعادت السيارات المفخخة، نريد ضمانات وحتى الان لم يعطونا اي شيء، مشيرا الى ان الوضع متوتر ونحن نعمل على تهدئة «الشباب» مؤكدا الالتزام بالعيش المشترك والوحدة الوطنية.

وعصر امس، وزع بيان باسم بلدية واهالي عرسال طالب فيه بنشر الجيش اللبناني على الحدود، كما طالبوا الجيش والاجهزة الامنية بفرض الامن في عرسال، مؤكدين وقوفهم مع الجيش رافضين دخول اي ارهابي الى البلدة.

وافيد ليلا عن تحضيرات لاجتماع رؤساء بلديات المنطقة لم يحدد موعده بعد.

طرابلس

جولة القتال العشرون ما زالت مستمرة في طرابلس قصفا وقنصا وقطع طرقات واشتباكات بين الجيش والمسلحين، كانت تخف حينا وتعنف احيانا اخرى، وحصدت امس قتيلين جديدين هما علي الفلسطيني وعلي حسين عبدالله الذي اصيب برصاصة قنص في عنقه في سوق القمح، كما اصيب عسكريان هما علي رزق الروبي وعبد الهادي مصطفى السعيد.

وقد دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش والمسلحين في سوق الخضار وسوق القمح وطلعة العمر ولاحق الجيش المسلحين واوقف بعضهم، في حين سيطر رصاص القنص المتبادل على المحاور التقليدية بين باب التبانة وجبل محسن.

هذا مع العلم ان اتفاقا على التهدئة تم التوصل اليه بعد اجتماع بين نواب طرابلس وفاعليات التبانة وقادة المحاور، واعلن قادة المحاور في نهايته التزامهم التهدئة.

وقد ارتفع عدد القتلى الى 15 والجرحى الى 80 منذ بداية الجولة العشرين قبل 5 ايام.

وليلا، تجددت الاشتباكات العنيفة على محاور طرابلس، واصيب جنديين من الجيش اللبناني، كما اصيب 5 جنود آخرين بإلقاء قنبلة عليهم في طلعة العمري.

 *******************************************

الحريري يحذر من مخاطر التجني على طرابلس وعرسال

 حذر الرئيس سعد الحريري من مخاطر حملات التحريض والتجني التي تستهدف مدينة طرابلس وبلدة عرسال، مؤكدا على دور الدولة في تحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة الاهالي، الذين لن يرضخوا الى دعوات وتهديدات المتورطين في دماء الشعب  السوري، والنافخين في رماد الفتن الطائفية في لبنان وكل المنطقة.

وعبر الرئيس الحريري عن اعلى درجات التضامن مع عرسال واهلها، ومع طرابلس التي لن تتخلى عن اعلاء كلمة الحق ونصرة الشرفاء من ابناء الوطن، الذين سيسجل لهم التاريخ بحروف من ذهب دعمهم للشعب السوري والمظلوم ومشاركتهم في استقبال واغاثة النازحين ورفض الاساءة لدورهم الانساني والقومي، بمثل ما سيسجل التاريخ ان حزب الله هو المسؤول عن استدراج الحريق السوري الى لبنان والمشاركة في حرب قرر فيها ان ينصر نــظام بشار الاسد على حساب الشعب السوري وسلامة لبنان.

واعلن الرئيس الحريري بعد التشاور مع الرئيس فؤاد السنيورة والامانة العامة لتيار المستقبل عن تشكيل فريقي عمل من الكتلة النيابية والتيار، لوضع خطة عاجلة تشارك في معالجة الحالات الاجتماعية والانسانية الطارئة في كل من طرابلس عرسال، وتوفير مقومات الصمود الاهلي لهاتين المنطقتين.

وكان الرئيس الحريري اجرى لهذه الغاية اتصالات شملت الرئيس ميشال سليمان والرئيس تمام سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي، مشددا على وجوب مبادرة الدولة بكل اجهزتها المعنية الى رفع الضيم عن عرسال، وتحمل المسؤولية المطلوبة في مواجهة الحملات المشبوهة واحتواء ذلك المسلسل المشبوه من التحريض والحصار المرفوض.

 *****************************************

نصر الله يحمل بوغدانوف رسالة للإسرائيليين مفادها أن حدود لبنان «الأهدأ».. والحزب مهتم بسوريا

محضر من لقاء يجمع بين المقداد ونائب وزير الخارجية الروسي قبل انعقاد «جنيف 2»

تتابع «الشرق الأوسط» نشر المزيد من الوثائق الرسمية السورية التي يقول مركز «مسارات» الإعلامي المعارض وموقع «وثائق دمشق»، إنهما حصلا عليها من داخل أروقة النظام السوري. وتنبع أهمية الوثائق من أنها تلقي الضوء بشكل واضح على ملف المعتقلين اللبنانيين والعرب في السجون السورية، بالإضافة إلى كواليس التحضير لمؤتمر «جنيف2» بين النظام وحلفائه. وتقدم «الشرق الأوسط» اليوم مقتطفات عن تقارير أمنية سوريا تتعلق بوضع معتقلين لبنانيين، أعدموا في السجون السورية، أو قضوا تحت التعذيب، ولم يبلغ أهلهم عنها، بالإضافة إلى محاضر اجتماعات دبلوماسية عالية المستوى.

ويقول مدير مركز «مسارات» لؤي المقداد لـ«الشرق الأوسط»، إن «العاملين على الملف تعرضوا منذ نشر خبر الوثائق لتهديدات كبيرة وكثيرة، وعند البدء بنشر الوثائق تعرضت كل مواقع مؤسسة مسارات ووثائق دمشق ومواقع لجهات في المعارضة السورية لاختراق وقرصنة كان مصدرها طهران ودمشق وبيروت وهي عمليات قرصنة احترافيه أبلغنا الخبراء بأنه عمل أجهزة وليس أفراد».

وقال المقداد: «إن ما حصل سيغير شيئا واحدا وهو أننا سنسرع في عملية النشر وسنكشف كل الحقائق»، مشيرا إلى أنه في الوثائق المقبلة سنكشف عن «أسماء شخصيات ومرجعيات لبنانية متورطة مع نظام الأسد في ملف المعتقلين اللبنانيين واستغلالهم الرخيص له لغايات ومصالح شخصية متناسين معاناة وعذابات المعتقلين وأهلهم وسنكشف عن المزيد من محاضر اجتماعات نظام الأسد مع مسؤولي الدول الداعمة له، بالإضافة للاستمرار بنشر جداول أسماء المعتقلين العرب والأجانب في سجون النظام».

وأضاف: «سنكشف عن هيكليات النظام ومؤسساته الكاملة ودوائر صنع القرار داخله أمنيا وعسكريا وسياسيا ومراسلات خاصة من داخل الأفرع الأمنية وفيما بينها تفضح وتعري حقيقتهم وسنري العالم ما هي حقيقة الحكومات الروسية والإيرانية والعراقية التي تدعي أنها تريد حلا في سوريا ووقف نزيف دماء الشعب السوري وما هو مدى تورطهم في سفك هذا الدم».

حصلت «الشرق الأوسط» على المحضر الكامل للقاء عقد بين نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد، ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، في 23 مايو (أيار) 2013، وهو اجتماع خصص لاستكمال البحث في المواضيع التي طرحت مع وزير الخارجية سيرغي لافروف قبل يوم من هذا الاجتماع، ونشرت تفاصيله «الشرق الأوسط» الأحد الماضي.

وتنشر «الشرق الأوسط» اليوم مقتطفات من الحوار الذي دار بين المقداد وبوغدانوف، وستنشره كاملا الخميس على موقعها الإلكتروني، بالاتفاق مع مركز «مسارات» وموقع «وثائق دمشق».

وحسب المحضر، حضر اللقاء من الجانب السوري أحمد عرنوس مستشار وزير الخارجية والمغتربين، ورياض حداد سفير سوريا في موسكو، ومن الجانب الروسي سيرغي فيرشينين مدير إدارة الشرق الأوسط.

ويبدأ المقداد اللقاء بسؤال استفهامي حول دور الموفد العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي، فيرد بوغدانوف «الأخضر لم يشارك شخصيا في اجتماع أصدقاء سوريا لأنه يحاول أن يبرز أنه محايد وأنه يلعب دور الوسيط بين دمشق والمعارضة، وكان حزينا لتسليم مقعد سوريا والاعتراف بالائتلاف كممثل شرعي وحيد وقال هذا غير واقعي. لكن يبقى الإبراهيمي تحت تأثير الأوساط التي يعمل فيها في القاهرة ونيويورك وجنيف. وكان على وشك تقديم استقالته، وأنا عندما جلست معه كان مستاء بشكل كبير من التطورات، وأشار إلى أنه لا حل للأزمة لأن كلا الطرفين اعتمد على الحل الأمني والعسكري ولا توجد لديهما رغبة في الحوار أو التوصل إلى حلّ سلمي لأنهما يأملان في تحقيق النجاح عسكريا».

ويرد المقداد في ما يتعلق بالإبراهيمي قائلا «أعتقد أن هناك خطأ في آلية تحليله لما يجري في سوريا، فهو يؤمن بأن ما يحدث هو ربيع عربي ونتيجة أخطاء الأنظمة، ولم يدرك التفاوت في الأوضاع بين تونس واليمن ومصر والأوضاع في سوريا. أوقعه هذا التعميم وإعطاء الشرعية للربيع العربي في الخطأ في آلية ومضمون تحركه (…) أعتقد أن الحكمة خانت الإبراهيمي في التعامل مع الأزمة السورية، وهو لم يكتب حتى كلمة واحدة في تقريره الأخير الذي عرضه أمام مجلس الأمن عن البرنامج السياسي الذي طرحه السيد الرئيس بشار الأسد وخصص صفحة فيه عما سماه المبادرة التي أطلقها معاذ الخطيب والتي وصفها «بالعظيمة»، تشعر كما لو أن هناك هيمنة من نوع ما على طريقة تفكيره. هو يعرف من خلال مكتبه في سوريا والاتصالات التي تجري معه وضع المعارضة السورية السيئ، وهو رفض اللقاء ببعض المعارضات الحقيقية على الأرض في سوريا لأنها ليست مع الولايات المتحدة الأميركية ولا الغرب، ولم يمارس الموضوعية في هذا الشأن».

من جانبه، يقول بوغدانوف «يمكن أن نوافق على هذا التقييم لكن الإبراهيمي يتصرف كممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة ولديه تكليف منه ومن العربي، لذلك هو شخصية غير مستقلة، والمزاج في الجامعة العربية معروف، وذلك يؤثر عليه، وهو لم يمارس النهج المستقل لكنه كشخص ليس سيئا».

بعدها يأخذ بوغدانوف دور محامي الشيطان، فيبدأ في مناقضة كلام المقداد منطلقا من رؤية الآخرين في المعارضة. يقول بوغدانوف «عندما زارنا وفد مجلس الشعب السوري تحدث عن الديمقراطية والانتخابات الحرة والنزيهة والحوار والدولة العادلة، لكن هذا يتطلب بعدا دوليا. مثلا أنتم تقولون لنا يمكنكم إرسال مراقبين أثناء الانتخابات. لكن الدول التي تقف خلف المعارضة تقول أي مراقب سيكون مراقبا من المخابرات والأمن السوري، فالضمانات لحرية التعبير عن الرأي والشفافية يمكن أن تتم عند خلق الظروف لذلك، فالنظام الذي يعتمد على المخابرات في مراقبة الانتخابات سيفوز فيها بنسبة تسعين في المائة».

فيرد المقداد بالقول «في آخر مقابلة إعلامية للسيد الرئيس سُئل هذا السؤال وأجاب بأننا نبحث عن آليات جديدة، وأنه يجب أن تجلس الحكومة والمعارضة لمناقشة الدستور وقانون الانتخابات، المهم أن يجلس هؤلاء لنجد آلية ضمان انتخابات نزيهة، فلماذا يحكمون مسبقا على آلية لم يتفق عليها حتى الآن؟».

وحول بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، يقول المقداد «لدينا موضوع أساسي هو مقام الرئاسة، في هذا المجال نحن نتحدث عن وحدة سوريا والشعب السوري، فعندما نقول إن هذا خط أحمر فنحن حقيقة لا ندافع عن شخص فقط وإنما عن بلد بأكمله. إنهم يريدون اتباع هذه الوسيلة الانقلابية وقالوها منذ اليوم الأول للأزمة، ونحن صمدنا بفضل دعمكم وتضامنكم معنا حتى الآن لمدة سنتين وشهرين. لماذا هذا الصمود؟.. لأن شعب وجيش وحكومة سوريا لا يريدون تسليم مقاليد البلد لإسرائيل أو الولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا التي تسعى كل منها لإعادة الهيمنة الاستعمارية على سوريا. الرئيس الأسد بما يمثله كرمز لوحدة سوريا ولدور الجيش أصبح حاجة أساسية قبل أن يكون سيادته هو المعني بهذا الموضوع. نحن المهتمون حقيقة بهذا الموضوع، فلو حدث ذلك ما الذي سيجري على الأرض؟.. لن تكون هناك سوريا. من هو رئيس الوزراء الذي يستطيع أن يسيطر على الجيش والأمن الآن؟.. سينقلب الجيش السوري إلى عصابات إرهابية ومجموعات متشتتة، وكذلك الأمن سيتفرّق، وسيقع البلد في ورطة لا سبيل إلى حلها كما حدث في بلدان أخرى».

ويناقشه بوغدانوف بالقول بأن «هذا الشيء موجود الآن. ففي المناطق التي يسمونها المناطق المحررة الحدود مع لبنان والأردن وتركيا مفتوحة ويتم التدخل من خلالها».

فيرد المقداد «إذن يجب أن يكون الهدف الأساسي للمؤتمر هو وقف التدخل الخارجي. تركيا الآن لديها مشاكل حقيقية، وكذلك الأردن ولبنان». ويتابع بالقول «هدفنا الحفاظ على سوريا ولا نريد تكرار التجربة العراقية أو الليبية أو أفغانستان وغيرها».

فيرد بوغدانوف «نحن متفقون معكم ولكن يجب أن تتحدثوا مع المعارضة في هذا الأمر. عندما زرنا القاهرة التقينا مع الإبراهيمي وقال حينها إنه خلال لقائه مع الرئيس الأسد اقترح أن يتم تحويل النظام الرئاسي في سوريا إلى برلماني وتجرى الانتخابات في أسرع وقت لتشكيل البرلمان على أساس التعددية الحزبية وفي ضوء نتائج الانتخابات تتشكل الحكومة الديمقراطية، وتعدل كل الصلاحيات ويتحول منصب الرئيس إلى شخصية بروتوكولية لحفظ ماء وجهه، بمعنى أن رئيس الوزراء سيتمتع بكل الصلاحيات».

عندها يستنتج المقداد قائلا «هذا يعني يمكن أن يتحول الرئيس الأسد إلى رئيس للوزراء في ظل النظام الجديد، فهل يقبل المعارضون بذلك؟ ما يقوله الرئيس الأسد إن ما يهم هو أن يجلس السوريون ويختاروا النظام الذي يناسبهم، ولا نريد أن يأتي الإبراهيمي ويقول هذه هي الوصفة».

وبعد الانتقال إلى مأدبة الغداء يتدخل مسؤول إدارة الشرق الأوسط في موسكو، قائلا للمقداد «سألتقي مع الإسرائيليين خلال زيارتي، هل تريدون أن أنقل أي رسائل إلى الطرف الإسرائيلي؟». فيرد المقداد «لا توجد رسائل من جانبنا للإسرائيليين، لا سيما بعد العدوان على جمرايا وقبلها على مطار دمشق الذي لم نعلن عنه في البداية، وقد أعلنوا عن ذلك بأنفسهم، وعلى الرغم من أن العدوان الثاني كان مدمرا فإنه لم يحقق أهدافه، فلم تكن هناك أسلحة لحزب الله كما ادعوا، وهذا يدل على ارتباط المسلحين مع الإسرائيليين، ومن الواضح أن هذه الاعتداءات تترافق مع الإنجازات التي يحققها الجيش نحو دمشق وحمص ودرعا ميدانيا. وكما تعلمون هناك اتصالات وتنسيق بين المعارضة وإسرائيل وهناك اجتماعات تعقدها المعارضة السورية مع الموساد الإسرائيلي».

ويتدخل بوغدانوف بالقول «حضرت جزءا من لقاء (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين وكان يرافقه رئيس الاستخبارات الذي قال إنهم أصبح لديهم في سوريا جواسيس موثوقون، وإن الإسرائيليين يعرفون ما يجري في سوريا بشكل كامل». فيرد المقداد: «إن رسالتنا إليهم هي أننا لن نسكت على أي عدوان جديد، وفي المرة القادمة إن ضربوا صاروخا فسنضرب عدة صواريخ، لن نسمح لهم باستغلال أوضاعنا وسنزود حزب الله بالأسلحة النوعية التي يحتاجها».

فيجيبه فيرشينين «يؤكد الإسرائيليون أنهم لا يريدون التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا». عندها يقول المقداد: «يشنون الغارات علينا ويقولون ذلك، إن ما قاموا به أكثر من تدخل وأكبر من انتهاك». فيرد بوغدانوف «هم يقولون ذلك، وطلبوا نقل هذه الرسالة بأنهم لن يتدخلوا في الشأن السوري مع طرف ضد طرف آخر وأنهم يراقبون عن بعد. وعندما سألناهم لماذا تضربون سوريا أجابوا أنهم يضربون حزب الله.. فسألناهم لماذا لا تضربونه في لبنان، فأجابوا بأن لديهم معلومات عن حزب الله في سوريا أكثر مما لديهم عنه في لبنان».

ويتدخل فيرشينين في الحوار قائلا «من الواضح في البيان الختامي لما يسمى مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي عُقد في عمان أنه تم التركيز على مشاركة عناصر من حزب الله في المواجهة في سوريا». عندها يرد المقداد «هم الذين دفعوا حزب الله أن يزج نفسه من خلال اعتداءات المتطرفين اللبنانيين في شمال لبنان على الحدود السورية وعلى اللبنانيين في القرى السورية واللبنانية».

عندها يقول بوغدانوف «كان لي لقاء في بيروت مع الشيخ محمد رعد والسيد حسن نصر الله حيث اجتمعت مع الأخير في منتصف الليل واستمر الاجتماع حتى الساعة الثالثة فجرا. قال لي إن الأصدقاء في سوريا هم الذين يحتاجون السلاح الآن، وتستطيعون أن تنقلوا للإسرائيليين أن أهدأ مكان في الدنيا هو على الحدود اللبنانية الجنوبية، لأن كل اهتمامنا منصب على ما يجري في سوريا، وأنه لا توجد لدينا نية لفعل شيء في هذه المنطقة (الحدود اللبنانية – الإسرائيلية). أدركت أن هذا لمصلحة إسرائيل لأن اهتمام حزب الله تحول إلى سوريا بدلا من إسرائيل فقط، وأنه أصبحت موارد حزب الله تستنزف في معارك سوريا».

 **************************************

 

Aux quatre coins du pays, la rue sunnite s’embrase en solidarité avec Ersal

Showing image 1 of 3

Sécurité

Des sources autorisées évoquent l’entrée dès aujourd’hui des FSI, mais pas de la troupe, dans Ersal la sunnite pratiquement assiégée depuis 48 heures ; l’armée annonce des renforts autour de la localité sunnite et du village chiite de Laboué.

La chute de Yabroud et la persistance du bombardement de l’aviation syrienne contre Ersal et son jurd, dans la Békaa, ont fini par exacerber la colère de la rue sunnite aux quatre coins du pays. Du nord au sud, en passant par la Békaa et Beyrouth, quelque cinquante routes et artères principales du pays ont ainsi été coupées hier avec force pneus brûlés, barrages de sable et chevaux de frise ; il y a même eu des affrontements à Beyrouth, qui ont coûté la vie à un homme à Kaskas.
La rage de la rue sunnite a ainsi atteint son paroxysme après que le village frontalier Ersal eut été soumis à des mesures de sécurité draconiennes peu après la chute de Yabroud, des combattants de l’opposition syrienne s’y étant retranchés. Mais aussi par la fermeture de la route qui mène à Ersal par les habitants de la localité chiite de Laboué. Ces derniers refusaient hier de la rouvrir avant d’enterrer (hier dans l’après-midi) Khalil Khalil, du village Fakiha, tué dans l’attentat survenu dimanche soir à Nabi-Osman, dont le convoi mortuaire devait passer par Laboué. À ce sujet, le ministre de l’Intérieur Nouhad Machnouk a fait savoir que cet axe serait dans tous les cas dégagé aujourd’hui. De leur côté, la famille et les proches de Abdel-Rahman Kadi, du village al-Aïn, également tué dans l’attentat, s’obstinaient aussi à garder la route fermée jusqu’après son enterrement, aujourd’hui.
Ce mouvement de protestation de la rue sunnite a été attisé par les appels lancés dans ce sens au cours de la réunion qui s’est tenue hier à Azhar dans la Békaa, à laquelle ont pris part le mufti de la Békaa, cheikh Khalil al-Mays, une délégation des ulémas et cheikhs de la région, le coordinateur du courant du Futur dans la Békaa centrale, Ayoub Kazoun, ainsi que des notables de la région. Les participants ont décidé à l’unanimité d’appeler à la coupure des routes de la Békaa centrale si la route reliant Laboué à Ersal n’est pas rouverte.
La réponse de la rue sunnite ne s’est pas fait attendre. Dès 16 heures hier, des jeunes du village de Taalbaya près de Zahlé dans la Békaa ont en effet coupé l’autoroute internationale, dans les deux sens. À leur tour, des habitants de Saadnayel ont coupé les routes intérieures du village. Les routes de Qab Élias-Ammik, de Jdita-Chtaura, ainsi que l’autoroute reliant Masnaa à Rachaya, jusqu’à Hasbaya-Marjeyoun dans la Békaa, ont également été coupées par les habitants de ces localités qui n’ont pas hésité à brûler des pneus et à ériger des barrages avec des remblais de sable et des barbelés.
Ce mouvement de protestation initié dans la Békaa n’a pas tardé à faire un effet boule de neige. À Baalbeck, la route de Brital a été bloquée dans les deux sens par des pneus en flamme. En soirée, l’armée à réussi à la rouvrir, tirant à cet effet des coups de feu en l’air pour disperser les manifestants.
Même tableau au Liban-Nord, où les routes de Halba-Joumé, Halba-Koueikhat dans le Akkar ont été coupées par des pneus enflammés. La route internationale de Mennié a également été bloquée pendant une demi-heure. Des routes ont également été bloquées à Wadi Khaled.

Les Tripolitains se sont rassemblés quant à eux à la place Abdel-Hamid Karamé, puis ont coupé la route à Kobbé. Ils se sont notamment rassemblés autour de la mosquée Salam, appelant au jihad et lançant des slogans particulièrement agressifs contre l’armée.

À Beyrouth, les manifestants ont brûlé des pneus et des bennes à ordure et ont établi des barrages de sable pour couper la route reliant Cola à la Cité sportive, la route de Kaskas, celle de Corniche el-Mazraa, l’autoroute de la Cité sportive dans les deux sens, ainsi que l’autoroute de Saïda en direction de Beyrouth, au niveau de la région de Saadiyate. Une personne a été tuée et deux autres blessées lors d’une tentative de l’armée de dégager la route de Kaskas. À Saïda, l’armée a réussi à rouvrir la route au niveau du pont Awali.
Une réunion sécuritaire exceptionnelle se tiendra dès 8h30 ce matin au palais de Baabda sous la présidence du chef de l’État, Michel Sleiman. Le but est avant toute autre chose d’éviter que ne se reproduise le sinistre scénario de Abra, lorsque l’armée s’était lancée à la poursuite de cheikh Ahmad el-Assir et de ses partisans salafistes. Voilà pourquoi ce sera uniquement les FSI qui, éventuellement, entreront aujourd’hui à Ersal

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل