“موديز”: مناخ عمل المصارف اللبنانية صعب في 2014

لا يختلف اثنان على أنّ القطاع المصرفي اللبناني، صامد في وجه الاضطرابات المحلية والاقليمية التي تكاد تقضي على معظم القطاعات الاقتصادية. وعلى رغم أنّ القطاع يتمّتع بفائض سيولة كبير يحميه من ايّ صدمات محتملة، إلّا أنّ حاجته اليوم إلى تخصيص مؤونات كبيرة وغياب الاستثمارات الجديدة، سينالان من ربحيته.

أبقت «موديز انفستورز سرفيس» للتصنيفات الائتمانية على نظرة مستقبلية سلبية للنظام المصرفي اللبناني للاسباب التالية:

1- مستوى الانكشاف الكبير للمصارف على أوراق مالية حكومية تصنيفها B1.

2- ضغوط في جودة الأصول جراء النموّ الاقتصادي الضعيف الذي يتأثر سلبا بالنزاع السوري والتوترات السياسية المحلية.

3- حاجة المصارف إلى تخصيص مؤونات كبيرة وعدم توليد أعمال جديدة تُذكر، ما سينال من ربحية القطاع.

وفي تقرير صادر عنها امس بعنوان «توقعات النظام المصرفي: لبنان»، توقعت «موديز» أن تواصل الودائع نموّها، وتحافظ المصارف على مخازنها الصلبة من السيولة.

كما رجّحت أن يظلّ مناخ العمل للمصارف اللبنانية صعباً في ظلّ توقعات بنموّ الاقتصاد بنسبة 2 في المئة في العام 2014 مقارنة مع متوسط بلغ 8 في المئة بين 2007 و2010، وارتفاع عجز الميزانية إلى 11 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2014 مع اعتماد الحكومة على المصارف المحلية لتدبير التمويل.

وتوقعت «موديز» أن يدور نموّ الائتمان في العام 2014 بين 6 و9 في المئة مقارنة مع متوسط نموّ سنوي قدره 24 في المئة في الفترة ما بين 2007 و2010.

ورأت أنّ الصراع الدائر في سوريا وتصاعد التوترات الطائفية المحلية المترجمة بأعمال عنف متفرقة في لبنان ستستمرّ في التأثير في القطاعات الرئيسة للاقتصاد، بما في ذلك السياحة، والعقارات والبناء. واشارت الى أنّ «حالة عدم اليقين السياسي ستؤدي أيضاً إلى تراجع الاستثمارات الخاصة وستضعف قدرة الحكومة على تطبيق الإصلاحات الهيكلية».

وفيما لفتت الى انّ «السندات الحكومية وشهادات الايداع التي تملكها المصارف شكلت حوالى 43 في المئة من إجمالي موجودات النظام في نهاية العام 2013، أي ما يعادل خمسة أضعاف نظام رأس المال (tier 1)»، اعتبرت «موديز» أنّ «البيئة المحلية وعمليات المصارف اللبنانية في بلدان ذات مخاطر عالية، كمصر وسوريا، ستؤدي الى تدهور نوعية القروض». وبالتالي، رجّحت أن «تبقى نفقات تغطية القروض المتعثرة مرتفعة عند حوالى 1.5 في المئة من إجمالي القروض، وأن ترتفع القروض المتعثرة الى اكثر من 6 في المئة من إجمالي القروض، مقارنة مع تقديرات سابقة عند 5 في المئة في نهاية العام 2013».

واعتبرت «موديز» أنّ «رأس مال القطاع المصرفي متواضع نسبة الى المخاطر السلبية التي يتعرّض لها ضمن البيئة التشغيلية الصعبة في البلاد، اضافة الى تعرّضه الكبير للديون السيادية». ورأت أنّ «المصارف تملك القدرة الكافية على استيعاب الخسائر في ظلّ سيناريو موديز الرئيس، الذي يعتمد على توقعات الاقتصاد الكلي الحالية في لبنان»، إلّا أنها ذكرت أنّ «رأس مال القطاع المصرفي الحالي غير كافٍ لاستيعاب الخسائر في ظل سيناريو آخر سلبي، يتمثل بإمكانية حدوث تصعيد إقليمي يزيد حالة عدم الاستقرار، فضلاً عن تدهور كبير في التصنيف الائتماني للحكومة».

وفي الختام، توقعت «موديز» أن «تحقق المصارف اللبنانية عائداً على متوسط ​​الموجودات (العائد على متوسط ​​الأصول RoAA) يبلغ بين 0.9 و1.1٪ في العام 2014، مقارنة مع عائد بلغ 1.1٪ و 1.2٪ في عامَي 2012 و2013 على التوالي.

اكد مدير الابحاث في بنك لبنان والمهجر مروان ميخائيل لـ»الجمهورية» أنّ «وضع المصارف سليم جداً اليوم، وأنّ النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي لم تتغيّر ولم يطرأ جديد يمكن أن يؤثر في الاسواق او يُحدث ايّ صدمة»، لافتاً الى أنّ «وكالات التصنيف، بطبيعة الحال، لن تعمد الى رفع تصنيف القطاع المصرفي الى درجات اعلى من تصنيف الحكومة كونه الحامل الاكبر للسندات السيادية».

وفيما ذكر أنّ «تقرير «موديز» تطرّق الى المخاطر التي تشكلها مصر على المصارف اللبنانية المتواجدة هناك»، اكد ميخائيل أنّ «الاخيرة عادت الى الربحية وتحسّنت الاسواق المالية في مصر، ولم يعد من الممكن اعتبارها مصدر مخاطر مثل السوق السورية، التي قلّصت المصارف الموجودة فيها اعمالها وتأقلمت مع الاوضاع».

وشرح ميخائيل أنّ «فائض السيولة لدى المصارف عزّزته الفوائض الصافية المتراكمة في ميزان المدفوعات منذ العام 2007 لغاية العام 2013 والتي تبلغ 12 مليار دولار. حيث إنّ الفوائض المحققة منذ العام 2007 لغاية 2010 حين حقق الاقتصاد نسب نموّ مرتفعة، بلغت 16,7 مليار دولار، في حين انّ الفترة من العام 2011 ولغاية 2013 شهدت عجزاً متراكماً بقيمة 4,7 مليارات دولار».

نتيجة لذلك، رأى ميخائيل أنّ «هذا الفائض في السيولة اكبر من قدرة الاقتصاد على استيعابه في عام او عامين، وبالتالي فإنّ المصارف تتواجد في منطقة عازلة تمكّنها من تمويل القطاعين العام والخاص». لكنه اكد أنّ ذلك «لا يمنع تجديد المطالبة بخفض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي».

وكيف يمكن للمصارف ان توفّق بين تخصيص مؤونات والمحافظة على معدل الربحية؟

يقول ميخائيل في هذا الاطار، إنّ «المصارف تعمد بشكل سنوي الى تخصيص المؤونات من دون أن يؤثر ذلك في الربحية». ويضيف: «لا شكّ في أنّ هناك بعض التحديات في ظلّ عدم نموّ الاقتصاد. فأرباح المصارف لم تنمُ بالمعدل نفسه الذي حققته قبل العام 2012، إلّا انها استطاعت المحافظة على ربحيتها».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل