لم يكن الانطباع الذي اثارته النائب ستريدا جعجع في مداخلتها في مجلس النواب وقفاً على سحر طلتها وكاريزما المرأة الصارخ في شخصيتها، بل تعداه الى جملة الرسائل السياسية التي اطلقتها تحت مجموعة عناوين بدلالات غنية.
الحرد السياسي غير موجود في قاموس “القوات” ومحاولات التمايز التي يسعى اليها بعض حلفائهم لا تعنيهم. “القوات” تمد اليد من موقع القوة والضنين على لبنان. “القوات” في لحظة تحررها من السلطة تدعو الى الامتثال بتاريخها ونضالها، وتعمم ثقافة سياسية جديدة: نحن لسنا عبثيين او رفضيين بالمطلق بل نشير الى مناخ يجب ان يتوافر للحوار مع الدّ اخصامنا.
سياسي ١٤ آذاري يرى في مداخلة جعجع واقعية سياسية تقول لـ”حزب الله”: يمكننا ان نتفاهم من دون زواج متعة وبعيداً عن الذميّة وملحقاتها”، مضيفاً: “ان القوات لم تتخل في دعوتها الى الحوار عن تحديد مكامن العلة. كنا بحاجة الى من يعيد رفع السقف بوجه “حزب الله” بعدما باتت “14 آذار” بحكم المنتهية الصلاحية والدور”.
وابعد من ذلك، كأن في لبّ موقف النائب جعجع محاولة جدية للمراهنة على لبنانية “حزب الله”.
كلام ستريدا جعجع لـ”حزب الله” لم يأت ظرفيا او في اطار مناورة سياسية ما. الحقيقة انه كما ان “القوات” تمثل الوجدان المسيحي التاريخي بمبادئه ونضاله، فكذلك “حزب الله” هو مرآة مجتمعه، ومن هنا جاءت براعة المقارنة بين هذين المكونين من دون إغفال أوجه الاختلاف الكبيرة في الاستراتيجية والممارسة والأهداف.
اذا المداخلة المبادرة، محكومة بالأمل القواتي بأن يعود “حزب الله” الى لبنانيته وان ينتصح بالتجربة القواتية رغم مرارتها وحجم الجروح التي اصابتها وهي في طريقها من العسكر الى السياسة، والا فان سقوط منطق القوة الذي يتمتع به الحزب الالهي مرحلياً سيعني خروجه من المعادلة السياسية.
بعضهم قد يقول: “حتى لو اراد “حزب الله” العودة الى الشرعية فالقرار لا يعود اليه”.
ولكن في زمن المصالحات الدولية الكبرى ألن يجد العقل لدى الحزب مكاناً للإصغاء والتلاقي؟
بين مراهن على انغماس “الحزب” كليا في منطق الإرهاب والإخضاع وآخر على مقولة “ما بيصح الا الصحيح”، أثبتت “القوات” مرة جديدة في تلك المداخلة انها ام “الصبي”، حتى لو لم يكن الصبي مسيحياً هذه المرة.
