#adsense

هل لبنان على أبواب كبسة التفجير الأكبر؟

حجم الخط

 

 ما كنا نتوقعه ونبح الصوت تحذيرا من حصوله بأخطاره وشروخه العميقة، وأضراره البالغة، … قد حصل.

«المنتصرون»، رفعوا رايات النصر فور الإعلان عن سقوط يبرود، وزعوا الحلوى، دارت مواكب سياراتهم ودراجاتهم النارية وزماميرهم الطنانة في أحياء الضاحية، بل وصلت إلى كورنيش المزرعة وجامع عبد الناصر، وانطلقت في الأجواء المكفهرة هتافات ما انزل الله بها من سلطان، واختلط «النصر» بالقهر، وتشكل منه مزيج ملتهب ذو قوة تفجيرية هائلة، وما كان ينقصه إلاّ كبسة زر لعينة، ليكون انفجار النبي عثمان، الذي تمثلت فيه ردة الفعل الأسرع، ذلك الانفجار المفجع، المقرف، المقزز الذي بات يهدد وأمثاله من الانفجارات البلاد والعباد، قولا وفعلا، ليس في عرسال وحواشيها فحسب، بل وفي بيروت وتوابعها، ولا يوقف ذلك حتى الآن، إلاّ حكمـة بعض من اللبنانيين، الذين ما زالت صورة الموت والخراب والدمار، تمر أمام عيونهم، يوما بعد يوم، وساعة بعد ساعة، وبعض من صور «لبنان القديم» بأحواله الهادئة والمتوازنة والمتفوقة في ميادين الفكر والثقافة والفنون، حتى بدأت ملامح النصر المستحيل، والربح المزيف، تطل على الجميع، جنبا إلى جنب إطلالة تلـك السيارة المفخخة التي أطلقت حقدها وجنونها ونيرانها، وسط المواطنين الأبرياء، الذين يدفعون كل الفواتير الملطخة بدمائهم، والمجبولة بأشلائهم.

ها هو الدب الأكبر وقد استجلب من الساحة السورية إلى هذه الساحة اللبنانية وحكومتها لم تنل ثقة المجلس بعد، ومشاكلها القائمة والمرتقبة، تنبع من مشروع البيان الوزاري نفسه، وهو البيان الذي لم تفلح الجهود الشاملة الكاملة في ترسيخ أسسه المهتزة وتركيبته اللغوية المطاطة ومضامينه الناقصة والملتبسة والمرحّلة بأهم عناصرها إلى الغد وإلى المجهول، إلاّ بعد أن مرّت مهلة الشهر المسقطة بكامل أيامها، وبالكاد أفلحت في الإبقاء على إمكانية ترسيخ هذه الحكومة المظلومة سلفا والتي يجمع كل الفرقاء على الإشادة بصبر رئيسها وأناته وحكمته، حتى تمكن بكثير من الحرفية، من إخراجها وإنقاذها من عثرات المنزلق والمطبات التي أوشكت أن تذهب به وبحكومته إلى الاستقالة، وبلبنان إلى الهاوية، وكأنما لتكون شاهدة على المآسي المستجدة، سواء في النبي عثمان أم في عرسال أم في طرابلس ام في أية بقعة من بقاع هذا الوطن المنكوب، التي تطاولها التحسبات والتوقعات والمخاوف. بعد أن تنال الحكومة الثقة (وهي ستنالها حتما)، ومع ذلك كله، سيكتشف اللبنانيون مع الأسف الشديد، أنهم ما زالوا قابعين في أماكنهم في حالة من الغليان المستمر، مع المشاكل نفسها، ومع التحديات والمجابهات ذاتها، ومع «مقاومة» موجودة بسلاحها وتنظيماتها المسلحة وارتباطاتها الوثيقة بإيران ومطامعها ومطامحها في المنطقة، موجودة بقدها وقديدها في سوريا تأخذ ما تشاء وترفض ما تشاء، مشاركة في حرب النظام السوري ضد شعبه وفي أعمال القتل والقتال، وهدم المزيد مما تبقى في سوريا الشقيقة، من معالم الحياة والحرية والديمقراطية، وهذا فعل مرفوض من قبل غالبية الشعب اللبناني مهما كانت وسيلة معالجته في البيان الوزاري، سواء كانت ظاهرة أم خفية أم غير موجودة أصلا، هو مرفوض، لأنه يجيء غصبا عنهم وعن الدولة ومؤسساتها، وعن تجاوزها لكل الأسس وكل المعايير التي تقوم عليها أية دولة تحتمي بدستورها وبقوانينها وبالقوانين والمعاهدات والقرارات والأعراف الدولية. وبالرغم مما نراه من ظواهر الإنتصار والاحتفال به على وقع التحدي والإستفزاز، فان القناعة السائدة في معظم أوساط الداخل والخارج تؤكد على أن كل هذه الجهود الكبرى التي تبذل لإسقاط ثورة الشعب السوري هي جهود دخيلة، مهتزة مهما تماسكت، ضعيفة مهما قويت، ملطخة أياديها بدماء الناس الطاهرة، مهما حاولت التخلص من آثار تلك الدماء، وإن القناعة الأكيدة لدى الجميع تذهب إلى أن هذا النظام، قد قطع صلته بوطنه وبشعبـه وبكل علاقاته الإنسانية والأخلاقية، بعد أن أصبحت معظم أنحاء هذا الوطن، خرابا يطوي خرابا، ودمارا يتلو دمارا، وبعد أن اصبح نصف الشعب مشردا مهجرا داخل الوطن وخارجه، ونتيجة ذلك أن المأساة السورية التي يزداد انقلابها يوما بعد يوم إلى صفة المأساة، تجر إليها جرا عنيفا ومؤذيا، لبنان، كل لبنان بكل طوائفه وأطيافه إلى لجة عميقة من المآسي، الحاصلة والمنتظرة، ذلك أن المأساة السورية، مرشحة لأن تستمر وتطول إلى ما شاء الله، وشاء المجتمع الدولي العاجز والمتراجع والمتخاذل، وها هو أوباما ما زال على استعداداته ومساعيه ليصفي بعض ذمته أمام عاهل المملكة العربية السعودية، ومن خلالها، أمام العرب والمسلمين، فماذا سيقول لجلالته بعد وصوله الى المملكة بعد أيام، وهل يعاود أمامه أكاذيب الأمس نفسها منطلقا منها، بخدعة إثر خدعة، وفي ظنه انه بذلك يخدم المصالح الأميركية والسلم الأميركي، وهو في واقع الأمر، يستجمع المخاطر ويكثفها يضع السلم العالمي بأسره وفي طليعته، سلم الولايات المتحدة نفسها، في أهوال شتى أنواع المخاطر.

أوباما… هل يبقى متغطرسا على العالمين العربي والإسلامي يتآمر عليهما بين جملة من المتآمرين، أم أنه الآن مشغول بغطرسة الرئيس بوتين عليه وعلى العالم الأوروبي بأسره من خلال ما هو حاصل في أوكرانيا، ولعلنا بعد ذلك، يمكننا القول:

من يجعل الضرغام بـازه فـي الصيـد في «سوريا» تصيّـده الضرغام في «أوكرانيا» وربما في سواها، إلى أن تأتي ولاية لرئيس آخر للولايات المتحدة، جدير بان يكون رئيسا لأقوى دولة في العالم، اللهم إلاّ إذا كانت الجدارة، بدأت تميل بمقاييسها الدولية، إلى الإتجاه الروسي.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل