#adsense

دو كرشوف لـ”السفير”: تعاون الأجهزة ضروري لجبه الإرهاب

حجم الخط

ضبط حركة المقاتلين الأجانب من لبنان الى سوريا وبالعكس وكشف هويات هؤلاء، بالإضافة الى مساعدة الأجهزة الأمنية اللبنانية على مكافحة الإرهاب، هي أهداف رئيسية لزيارة اليومين التي قام بها منسق شؤون مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي جيل دو كرشوف الى بيروت وانتهت أمس. وقال دو كرشوف الخبير في مجال وضع الخطط الأوروبية لمكافحة الإرهاب في حوار مع «السفير»: «لهذه الزيارة أهداف عدّة، فأنا أستكشف كيف يمكن للاتحاد الأوروبي مساعدة لبنان للتخفيف من تداعيات الأزمة السورية عليه لناحية الوقاية من الهجمات الإرهابية. وكما تعلمون فإنّ الاتحاد الأوروبي ناشط جدا بدعمه للبنان، سواء بالمساعدة على ضبط الحدود أو في استقبال النازحين السوريين وإغاثتهم. لم نطوّر هذا التعاون بشكل كاف بعد في ما يخصّ مجابهة الإرهاب، وهذا ما جئت أستكشف إمكانية حصوله في ضوء الهجمات الإرهابية المختلفة التي طاولت لبنان في الآونة الأخيرة». يضيف دو كرشوف: «ثمّة هدف ثان يندرج في إطار التحرك الأوروبي في البلدان التي تشكل ممرا أو مقرا أساسيا للمحاربين الأجانب، أي الأشخاص الآتين من الاتحاد الأوروبي و من الدول العربية الذين ينضمون للقتال في سوريا. إنها إشكالية مهمة جدا للأمن الداخلي للبلدان الأوروبية، ولكن أيضا لبلدان أخرى مثل تونس والمغرب. لذا نرغب بمعرفة إمكانية التعاون سويا من أجل الحدّ من تدفق هؤلاء المقاتلين الى سوريا، وبغية ضبط عودة هؤلاء المقاتلين الى بلدانهم، خصوصا انهم سيكونون متمكنين من استخدام الاسلحة والمتفجرات وأشد راديكالية بعد احتكاكهم بإيديولوجية قوية وحرب طاحنة، كما يكونون قد طوّروا اتصالات مع نظرائهم من بلدان أخرى، خصوصا أن المقاتلين يأتون من حوالي 70 بلدا حول العالم».

وما هو دور لبنان في هذا الإطار؟ يجيب دو كرشوف: «لبنان جار لسوريا، ومن الطبيعي أن يرغب أشخاص باجتياز حدوده في الاتجاهين. لذا جئت أستكشف مدى اتّساع حركة الترانزيت هذه في الاتجاهين، سواء على صعيد الأشخاص أو على صعيد الحركة المالية ونقل الاسلحة، وهذا ما سأفكر به مع السلطات اللبنانية المعنية. بالنسبة للأعداد التي تمر من والى لبنان فإنها تبقى قليلة من ناحية المعارضة لبشار الأسد ولا يتجاوز العدد ـ بحسب تقديري ـ الـ200 أو الـ300 مقاتل، أما لناحية الدعم القتالي الذي يتلقاه الأسد من حزب الله فإننا ننتقل هنا للتحدث عن آلاف المقاتلين».

اجتمع دو كرشوف مع أبرز المسؤولين الأمنيين في الجيش وفي قوى الأمن داخلي ومدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، والى وزيري الداخلية والعدل ومدعي عام التمييز ومدعي المحكمة العسكرية ومسؤولين في أجهزة المخابرات.

وعن الإستراتيجية التي يمكن للبنان اعتمادها في مكافحة الإرهاب قال: «لن أقدم دروسا للبنان الذي عانى من هجمات إرهابية عدة، وبالتأكيد انه يمتلك إجابات وافية أكثر مني عن هذه الإستراتيجية، لكن يمكنني التحدث عن كيفية التعاون. بالنسبة الى مسألة المقاتلين في سوريا، فقد اكتشفنا في أوروبا أهمية التسلّح برؤية استراتيجية على المدى البعيد للحصول على إجابات متوازنة وغير قمعية بالضرورة، وهي تعطي الأولوية للوقاية ولحماية الحدود وضد المتفجرات واستخدام التكنولوجيات الحديثة، فضلا عن وسائل قمعية في حال عدم القدرة على منع الهجوم. كما أن العمل ضروري على الوقاية وعلى مجابهة التطرف والراديكالية في مهدها وخصوصا في السجون، كما يحدث لديكم في سجن روميه، بالإضافة الى بعض المخيمات الفلسطينية الى المجموعات النازحة التي يجب دراستها، وخصوصا تلك المسجلة، لمعرفة إن كانت لديها الإمكانية للإعداد لتوترات معينة. بالإضافة الى هذه الرؤية ثمة أعمال ينبغي القيام بها، فقد ناقشت مع وزير العدل ومع مدعي عام التمييز الإطار القانوني عبر الإعداد لقوانين جيدة تؤدي الى سلوك قانوني سليم. في فرنسا مثلا اكتشف الفرنسيون أن القانون لا يعاقب الشخص الذي يسافر الى الخارج للقتال فقاموا بتعديله، وهذا ما يجب أن يحصل في بلدانكم».

أضاف: «أعتقد أن التشريعات قديمة في لبنان. من هنا ضرورة العمل بالتعاون مع المختصين في الفقه التشريعي للتوصل الى ما يؤدي لتوحيد تعريف الأعمال الإرهابية، ما يجعل العمل اكثر فاعلية. أمر آخر يتعلق بضبط الحدود، والاتحاد الأوروبي ملتزم بمساعدة لبنان كما الكثير من الدول الأعضاء، على صعيد التجهيز والتدريب وإمكانية التوسع في هذين المجالين، وهذا ما ناقشناه مع الجيش اللبناني الذي يرغب بتوسيع ما بدأ بإنجازه مع بعض الدول الأعضاء ومنهم البريطانيون، عبر أبراج المراقبة والتجهيز، وقد أنهوا منطقتي الشمال والشمال الشرقي. وهنالك مطار بيروت وهو مضبوط بشكل جيد، لكن من المفضّل أن يتزوّد لبنان، كما هي الحال في تركيا وفي دول الاتحاد الأوروبي، بنظام خاص بالشرطة يتيح الدخول الى المعطيات الخاصة بالركاب وهو ما يسمّى Passenger Name Record وهو نظام مفيد جدا لكشف التنقلات المشبوهة».

مكافحة التفجيرات الإرهابية

كشف الميول الراديكالية بشكل مبكر هو أحد العناصر الرئيسية التي عمل عليها الأروبيون لمكافحة أي تفجيرات إرهابية أو انتحارية، يقول دو كرشوف: «ثمة عمل كبير يقع على عاتق ما يسمّى الشرطة المجاورة Police de proximite، وهي شرطة قريبة من العائلات التي يمكنها، في حال وجود شكوك حول سلوك مشكوك به، التبليغ عنه فورا، بالإضافة الى تطوير خطاب مضادّ يشرح زيف الخطاب الإيديولوجي الراديكالي الذي يدفع الشباب الى الذهاب للقتال وهو مناهض لخطاب منظمة القاعدة، وهذا يشمل وسائل التواصل الاجتماعية، حيث كان تويتر أداة لتشجيع الثورات في العالم العربي وأداة تواصل وتعبئة للشباب في أوروبا ودفعهم للقتال في سوريا، والأمر سيّان بالنسبة الى يوتيوب وفايسبوك، وهنا أهمية إسماع أصوات مختلفة».

يضيف دو كرشوف: «في حالة لبنان، تجب حماية الحدود، خصوصا أن معظم السيارات المفخخة تأتي من الخارج، وبالتالي تأمين أمن الحدود هو الحل الأمثل. ولا أعتقد أنه يوجد الكثير من اللبنانيين الذين فجروا انفسهم، من هنا أهمية الكشف عن الأجانب الذين يأتون للمشاركة في الحرب السورية، ويجب أن يفكر لبنان بإجابات جماعية وضبط أقوى للحدود والمطار وأيضا للمخيمات».

ويلفت دو كرشوف الى أهمية تبادل المعلومات بين الأجهزة «إنّه أمر أساسي ويجب أن يتضاعف، فتقاسم المعلومات يؤدي الى تجنب الهجمات الإرهابية، وهذا عمل مطلوب بالدرجة الأولى من جهاز الأمن العام اللبناني وقوى الأمن الداخلي. البلدان الأوروبية تزدوت بما يعرف بـمراكز الانصهار، ولا أعتقد أن مركزا مماثلا موجود في لبنان حيث يتم تقاطع جميع المعلومات ودمجها. في إطار مشروعنا حول الإدارة المتكاملة للحدود هنالك تعاون بين أجهزة الاستخبارات حول تحليل المخاطر وهذا يدفع اللاعبين الأساسيين الى تقاسم المعلومات».

برأي دو كرشوف أنه «كلّما طال أمد الأزمة السورية كلما زادت مخاطر الإرهاب على لبنان، من هنا أهمية الدّفع صوب حلّ سياسي».

ويرى أخيرا أنّ «التعاون مهمّ وضروري مع دول المنطقة، في هذا الإطار أطلق الاتحاد الأوروبي مشروع (أورو ميد) وجمع كل دول المنطقة حول طاولة واحدة، وفي 11 شباط الماضي نظمت شخصيا، بالتعاون مع جهاز العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي، مؤتمرا حول إشكالية المقاتلين الأجانب، وكان لبنان، حاضرا وتبيّن أن الهموم مشتركة بين الدول حول خطر هؤلاء المقاتلين».

المصدر:
السفير

خبر عاجل