#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 20 آذار 2014

حجم الخط

الحكومة أحْيَت المجلس وثِقة وافرة اليوم الجيش في عرسال إيذاناً باحتواء واسع

 

مع أن “الطلة” النيابية الأولى لمجلس النواب بهيئته العامة بعد غياب استمر عشرة أشهر منذ جلسة التمديد للمجلس في أيار من العام الماضي لم تحدث دوي الحدث الذي افتقده اللبنانيون لفرط ما اعتادوا مشاهد منبرية وكلامية من جهة، ولاتسام الجلسة أمس بطابع اثبات مواقف معروفة سلفاً من جهة اخرى، فإن المناخ العام في البلاد أكسب جلسة مناقشة البيان الوزاري للحكومة بعض الأبعاد المهمة.
ذلك أن اللبنانيين الذين سهروا حتى ساعة متقدمة من ليل الثلثاء متخوفين من تداعيات حرب تقطيع الطرق والأوصال في عدد كبير من المناطق اللبنانية في “انتفاضة” التضامن مع عرسال استفاقوا أمس على مشهد جمع الكتل النيابية والقوى السياسية في مجلس النواب الذي عكس التزام الجميع بما فيهم الأقلية المعارضة للحكومة التسوية ببعدها الأمني والسياسي التي كما أفضت الى مثول الحكومة أمام المجلس في آخر خطوات تثبيتها اكدت كذلك متانة التزام احتواء التوترات التي شكلت المعمودية المبكرة للتعايش الحكومي الطري العود. وتبعا لذلك فإن الإجراءات التي نفذها الجيش وقوى الامن الداخلي وأدت الى فتح كل الطرق المقطوعة ومن ثم دخول الجيش الى عرسال إيذاناً بمعالجة أمنية لواقعها المعقد، اتخذت بعداً محصناً سياسياً أقله في بداية خطة الانتشار العسكري.
أما على صعيد الأبعاد السياسية التي تجاوزت رتابة معظم المداخلات النيابية في يومها الأول باستثناء محطات بارزة عكست أبعاداً تتصل بآفاق الاستحقاق الرئاسي، فإن الحكومة ستخرج اليوم بثقة تناهز الـ109 أو الـ110 أصوات على الأرجح مما يشكل رقماً ذا دلالة وأن يكن الفارق بين رقم التكليف ورقم الثقة سيهبط بمعدل 15 صوتاً تقريباً. ولم يكن أدلّ على التغطية السياسية الواسعة للحكومة من استئثار نواب “القوات اللبنانية” بالمعارضة للحكومة وبيانها الوزاري مع تعهد عدم عرقلة عملها، الأمر الذي عكس موقع “القوات” الذي وازن بين حكومة تضم كل حلفائها وعدم مشاركتها فيها. لكن المفاجأة “القواتية” جاءت على لسان النائبة ستريدا جعجع التي، فيما كان زملاؤها الآخرون يسددون سهام الانتقاد والحملات النارية الى “حزب الله”، تميّزت كلمتها بانفتاح لافت على الحزب من خلال مقارنتها بين “القوات” وهذا الحزب معدّدة أوجه التشابه بينهما لتخلص الى دعوة الحزب الى تسليم سلاحه “تماماً كما فعلت القوات عام 1990 والانخراط في الدولة والاستفادة من طاقاته”. لكن الخطاب الانفتاحي للنائبة جعجع لم يحدث الأثر الايجابي الفوري لدى الحزب اذ انبرى النائب علي عمار للرد على منتقدي الحزب قائلاً: “لدينا أطنان من الملفات، لكن المصلحة الوطنية تقتضي منا هذا الصمت الذي هو ابلغ من الكلام”.
أما رئيس الوزراء تمام سلام فبدأ مداخلته قبل تلاوة البيان الوزاري بالاشارة الى الوضع الأمني، موضحاً أن الاجتماع الذي انعقد في القصر الجمهوري صباحا تناول “خطورة هذا الوضع وضرورة المعالجة الفورية التي ستبدأ اولى خطواتها في عرسال واعتمدت توجهات فورية تأخذ في الاعتبار البعد الأمني والبعد السياسي وموقف القوى والقيادات السياسية وتقرر دعوة مجلس الدفاع الأعلى قريباً لدرس كل الهواجس ولنعيد هيبة الدولة ومكانتها”.
ومن المقرر أن تستكمل في الجلسة التي سيعقدها المجلس قبل ظهر اليوم مداخلات طالبي الكلام ومن أبرزهم الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد والنائبان جورج عدوان وسامي الجميل ومن ثم يلقي الرئيس سلام ردّ الحكومة على المداخلات ويجري التصويت على الثقة بالحكومة.
في غضون ذلك، بدأت تتصاعد ملامح تحمية أولية لمناخ الاستحقاق الرئاسي الذي تبدأ مهلته الدستورية الثلثاء 25 آذار الجاري. وقد أدرجت مداخلة النائبة جعجع أمس في اطار موقف انفتاحي كان أعلنه سابقاً رئيس حزب “القوات” سمير جعجع الذي يستعد للترشح للانتخابات الرئاسية، بينما أعلن رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون أمس أن ترشحه للانتخابات هو “احتمال جدي” وقرن ذلك بمواقف من أبرزها تأكيده انه مع انسحاب كل المسلحين من سوريا وخصوصاً العرب منهم على الأقل احتراماً لميثاق جامعة الدول العربية. وقال في سياق مقابلة مع محطة “العربية” إن “حزب الله” قد يكون تدخل (في سوريا) لحماية نظام الرئيس السوري بشار الاسد وقد يكون تدخل لحماية نفسه.
الى ذلك، حصل تطوّر إيجابي أمس في اطار معالجة الوضع الأمني في عرسال، إذ رفعت السواتر الترابية التي حاصرت البلدة وقطعت أوصالها ودخلت البلدة قوة من الفوج المجوقل وسط ترحيب أهاليها. وعزّز الجيش انتشاره في مناطق البقاع الشمالي الحدودية في منطقتي عرسال واللبوة، كما أحدثت قوى الامن الداخلي فصيلة لها في بلدة عرسال.

 ********************************************

طرابلس مكشوفة.. والبقاع الشمالي يحتمي بالدولة

الجيش ينتشر في «جرود» السياسة.. والسياسيين

كتب المحرر السياسي:

لم يكن الاستقبال الحار للجيش اللبناني في عرسال واللبوة ومحيطهما، مجرد مظهر احتفالي عابر. إنه أكثر من ذلك. هو تعبير عفوي عن رهان شعبي، عابر للطوائف والمذاهب، على المؤسسة العسكرية، باعتبارها خشبة الخلاص المتبقية.

لقد ثبت أمس، بالعين المجرّدة، أن الجيش لا يزال أحد أبرز القواسم المشتركة في زمن الانقسامات المذهبية والسياسية الحادة. هو القادر على الجمع في مرحلة القسمة والضرب والطرح، وهو محل الثقة، بعد انعدامها بين معظم المكوّنات اللبنانية.

الجيش هو الحل. كان هذا الشعار في السابق موضع انقسام، لكنه يبدو اليوم «اللاصق» الوحيد الذي بإمكانه وصل ما انقطع بين الجغرافيا اللبنانية… والنفوس المحتقنة.

لم يجد الجيش صعوبة أمس، في فتح الطرق التي اقفلتها العصبيات في لحظة انفعال. كان الجميع في انتظار أصحاب البدلات المرقطة. بسهولة، أعاد الجيش فتح الشرايين المسدودة بين عرسال واللبوة مستفيدا من رصيده الكبير في المنطقة بكل أطيافها، وهو الذي يضم في صفوفه أكثرية من أبناء المناطق المهمّشة في البقاع والشمال.

في الأصل، يملك الناس في عرسال وجوارها طبيعة متشابهة ومصالح متقاطعة. هم يتنفسون الهواء ذاته، ويشربون من النهر ذاته، ويزرعون في التراب ذاته، ويقتبسون الصلابة من الصخر ذاته. كانوا هكذا وسيظلون كذلك، وإن فرّقتهم لبعض الوقت صواريخ الجرود… ورياح يبرود.

وبرغم محاولات الإيحاء بأن هناك أزمة بين الجيش وبين جمهور من لون معين، إلا أن الحقيقة هي أنه لا يزال صاحب الشعبية الأكبر في كل المناطق، وأن غالبية الناس في طرابلس وبيروت وعرسال وصيدا ترى فيه صمّام الأمان، ولو أن البعض يسعى جاهدا الى حشره في زاوية ضيّقة ووسمه بطابع سياسي وطائفي.

ولعله من الضروري التأكيد أن التصدي للإرهاب ليس اختصاصا حصريا للجيش فقط، وأن «فرع المعلومات» في قوى الأمن يجب أن يواصل انخراطه وبكل طاقته في هذه المعركة، شأنه شأن باقي الأجهزة من أمن عام وأمن دولة.

ومع الإقرار بأهمية الدور الذي تؤديه المؤسسة العسكرية، إلا أن أهم جيش في العالم، ولو كان جراراً، لا يستطيع أن يصمد على المدى الطويل من دون شركاء. بهذا المعنى، فإن مسؤولية منع الانهيار والانفجار لا تقع على الجيش حصراً، بل إن جميع القوى السياسية والبيئات الشعبية شريكة في تحمل هذه المسؤولية وتقاسمها مع الجيش.

وبقدر ما يصبح همّ مواجهة الإرهاب ومظاهر الفتنة همّاً وطنياً، عابراً للتناقضات، بقدر ما تصبح مهمة الجيش أسهل ومناعته أقوى، ولا يعود هناك مبرر للسؤال اليومي حول «التغطية السياسية» التي يفترض أن تكون تلقائية ولا تحتاج الى تفاوض أو تفويض.

أما المناورات التي ينفّذها بعض السياسيين بـ«الذخيرة الحية»، مستخدمين فيها سلاح الانكفاء أو التواطؤ أو التجاهل أو التفرج أو الإزدواجية، كما يحصل في طرابلس في معظم الأحيان، فقد حان الوقت لوضع حد لها، خصوصا أنها أصبحت مكشوفة بالأدوار والأسماء، حتى باتت ترقى الى حدود الفضيحة.

ومن نافل القول، أن لملمة الوحدة الوطنية المبعثرة والالتفاف الحقيقي حول المؤسسة العسكرية، يحدّان من هامش الحركة والتأثير للمتطرفين والمتعصبين الذين يستفيدون من حالة الفوضى والخطاب التحريضي للتمدد على الأرض واستقطاب المزيد من «الضحايا».

ومن المفيد الإشارة الى أن الحكومة الائتلافية الحالية هي فرصة يمكن البناء عليها، لاسيما ان ميزتها الأساسية، وربما اليتيمة، أنها تستطيع تأمين التغطية السياسية للجيش، إذا صفت النيات. لكن، حتى تكون الحكومة نقطة قوة لا ضعف، يجب أن تقتنع مكوّناتها أولاً بأن مجلس الوزراء هو المكان الصالح لطرح الخلافات، لا الشارع، وأن لعبة توزيع الأدوار بين المؤسسات والأرض هي لعبة محفوفة بالمخاطر، والخطأ فيها قاتل لا بل مدمّر.

وليس خافيا، أن الحكومة قد تنقلب بسرعة من فرصة الى تهديد، إذا استسهل البعض تحوير وظيفتها الأصلية، وتحويلها الى امتداد لمحاور طرابلس أو لجبهات الحرب في سوريا، وصولاً الى رفع الدشم والمتاريس السياسية على طاولتها وبين مقاعد وزرائها أو في بعض المنابر الخارجية.

وإذا كانت الطبقة السياسية معنية بحماية ظهر الجيش، فإن المؤسسة العسكرية معنية أيضا بحماية ظهر اللبنانيين من دون الخضوع الى أي نوع من الحسابات. وربما كانت اللحظة الراهنة (حكومة التسوية) هي الأنسب للجيش كي يحزم أمره، ويفرض هيبته بالقوة حيث لا تنفع الحكمة، ولا بأس في أن يضع الجميع أمام اختبار المصداقية، بدل أن يبقى هو قيد الاختبار في الشارع أو أن يتحول الى كيس رمل أو كيس ملاكمة كما يحصل في بعض أحياء طرابلس.

ومع اقتراب معركة رنكوس وفليطا المجاورتين لعرسال وبعض التلال والمزارع القريبة، ومنها بلدة الطفيل اللبنانية أصلاً، فإن تحدياً كبيراً ينتظر لبنان، حيث يُتوقع وفق تقديرات محلية وأجنبية تدفق آلاف المسلحين الهاربين من الجوار السوري في اتجاه جرود عرسال، الأمر الذي يتطلب تحصين خطوط الدفاع السياسية والأمنية لمواجهة هذا الخطر الداهم ومنع انفلاشه في الداخل.

والمطلوب من طاولة الحوار الوطني، إذا انعقدت في 31 آذار الحالي، أن تبحث أولاً في «إستراتيجية دفاعية» ضد الإرهاب الوافد، تكون قادرة على التعامل مع الخطر المستجد.

وفي سياق متصل، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إلى أنه «يبدو أن تنظيم القاعدة ينشئ شبكات دعم بشكل مضطرد لتعزيز قدرته في لبنان، حيث تتنامى المخاوف من تدفق أعداد جديدة من المتشددين من المنطقة الحدودية السورية لتعزيز صفوف الجماعات الإرهابية ونشر حالة من عدم الاستقرار».

وأشارت إلى أنه «وفقاً للمحللين السياسيين، يوجد عدد كبير من مقاتلي الجناح السوري لجبهة النصرة في المنطقة الحدودية الجبلية في سوريا، واستمرار جهود الحكومة السورية للضغط عليهم قد يدفع الكثير منهم إلى اللجوء الى لبنان، ما قد يؤدي الى التدهور الأمني وتفاقم عدم الاستقرار بسبب تعزيز القدرة التشغيلية للجناح اللبناني لجبهة النصرة، الذي حاز موطئ قدم».

وقد حضر ملفا عرسال وطرابلس أمس في الاجتماع الأمني الذي عقد في قصر بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحضور رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الدفاع سمير مقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، وانتهى الى وضع رؤية واضحة لكيفية مقاربة واقع عرسال، قضت بأن يُحكم الجيش قبضته على جرود البلدة قدر الإمكان لمنع تسلل المسلحين والسيارات المفخخة نحو العمق اللبناني، الى جانب انتشاره مع قوى الأمن في داخل البلدة، على أن يقيم الأمن العام مركزاً له فيها، وذلك في أقرب فرصة ممكنة، لتنظيم أوضاع أكثر من 100ألف نازح سوري، دخل الكثيرون منهم الى عرسال بطريقة غير شرعية.

أما طرابلس، فلم يتم التوصل الى مقاربة مشتركة لكيفية التعاطي مع وضعها الذي يبدو أكثر تعقيدا في هذه الأثناء من وضع عرسال. وتقرر أن يعقد اليوم اجتماع أمني في مقر وزارة الدفاع في اليرزة، بحضور قائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية، لاستكمال البحث في الخطوات الميدانية وفي الأمن الاجتماعي في مناطق التوتر. ومن المقرر أن يوجّه رئيس الجمهورية دعوة الى المجلس الأعلى للدفاع فور نيل الحكومة الثقة للبحث في وضع طرابلس وعرسال، كما أوضح الرئيس سلام في مستهل جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومته في مجلس النواب(راجع التفاصيل ص2).

يذكر أن الطريق بين اللبوة وعرسال لم تفتح فقط أمام السيارات والعابرين، بل أيضا أمام عقلاء المنطقة الذين بادروا إلى عقد اجتماعات مع فعاليات البلدتين تمهيداً لعقد لقاء موسّع يضم ممثلين عن عائلات وبلديات وعشائر البقاع الشمالي، بغية ترسيخ العيش المشترك (راجع التفاصيل ص4).

طرابلس تتخبط

 وفي طرابلس (مراسل «السفير»)، ارتفعت ليلا حدة التوتر على المحاور التقليدية، وسط مخاوف من اتجاه الأمور نحو المزيد من التعقيد، ما لم يتم تدارك الموقف قبل فوات الأوان.

ويبدو واضحا أن الجيش اللبناني اتخذ قرارا بالانكفاء عن الرد على مصادر النيران، باستثناء تلك التي تستهدفه على شكل اعتداءات ممنهجة ومنظمة، في خطوة تعبّر عن رفض المؤسسة العسكرية لتكبيلها بشروط المجموعات المسلحة المغطاة سياسيا، ما يؤدي الى ضرب هيبة الجيش وشل حركته.

وبدت طرابلس أمس، أمام مخاطر جدية جراء هذا الانكفاء غير المعلن للجيش، والذي من شأنه أن يترك المناطق الساخنة تحت رحمة المجموعات المسلحة، ما لم يقرر الجيش أن يعيد النظر في قراره ويعتمد منطق القوة والحزم في مواجهة المسلحين.

وكان التوتر قد عاد الى طرابلس مع إعلان وفاة أحد مسؤولي المجموعات في التبانة الذي تخلل تشييعه استهداف نقطة للجيش عند طلعة العمري، ومن ثم عودة الاشتباكات الى عدد من المحاور التي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية واستمرت حتى ساعة متأخرة من الليل.

وارتفعت حصيلة الجولة الـ20 منذ انطلاقها يوم الخميس الفائت الى 12 قتيلا بينهم شهيد للجيش، وأكثر من 90 جريحا بينهم 25 للجيش (ص3).

 **************************************

اجتماع بعبدا يطلب خطة «لفرض الأمن» في طرابلس والبقاع الشمالي

اختفاء «أبو طاقية»… خاطف عرسال

بينما لا تزال طرابلس ترزح تحت رحمة المسلحين، دخل الجيش عرسال «بعد مطالبة سياسية وشعبية» لتثبيت الأمن فيها ومع الجوار والخلاص من المسلحين «مهما علا شأنهم» بعدما كادوا يحدثون فتنة في المنطقة

وسط ترحيب من الأهالي، دخلت القوى الأمنية بلدة عرسال بعد فتح الطريق إليها، ونفذت انتشاراً في شوارعها، وصولاً إلى الجرود التي يستخدمها الإرهابيون في إدخال السيارات المفخخة.
وتواكبت هذه الخطوة، مع اجتماع أمني في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وحضور رئيس الحكومة تمام سلام، ووزيري الدفاع والداخلية وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية. وبحث المجتمعون في الوضع الأمني عموماً، ولا سيما في منطقتي عرسال وطرابلس، وفي المتطلبات اللازمة لتمكين القوى الأمنية من القيام بواجباتها في ضبط الوضع الأمني.

وعلمت «الأخبار» أن البحث تركز على ضرورة معالجة وضع طرابلس وإنهاء الاشتباكات في شكل جذري، وخلصت المداولات إلى وضع خطة أمنية لطرابلس بقيادة الجيش وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية كافة. وأشارت المعلومات إلى أن سلسلة اجتماعات ستعقد على مستوى رفيع، بدءاً من اليوم، من أجل وضع تصور لخطة أمنية شاملة لعاصمة الشمال. ومن المفترض أن تنهي الأجهزة الأمنية تصورها خلال أيام معدودة لعرضه على الحكومة كي تتخذ القرار النهائي في شأن معالجة وضع طرابلس. كذلك جرى البحث في معالجة المشكلات في البقاع الشمالي. وأكّد المجتمعون توفير الغطاء السياسي للجيش والأجهزة الأمنية. وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق، إن على الجيش والأجهزة الأمنية أن تتعاون معاً لوضع خطة أمنية، ونحن مستعدون لمنحها الغطاء اللازم لعملها، سواء في «مربّع الموت في البقاع»، أو في طرابلس. وأضاف المشنوق: «على المؤسسات الأمنية والعسكرية أن تشرح لنا ما يجب فعله على كافة الصعد، لنعرف إلى أين سنمضي معها».
وكان لافتاً ما أبلغه المشنوق إلى عدد من حاضري الاجتماع أمس، عن كون أحد أبرز المطلوبين في عرسال، الشيخ مصطفى الحجيري، المعروف بـ«أبو طاقية»، قد غادر عرسال إلى جهة مجهولة. وأكّدت مصادر أمنية هذا الأمر، لافتة إلى أن الرجل يقود مجموعة مسلحة هي بمثابة «اللواء اللوجستي» لمجموعات «جبهة النصرة» و«داعش» و«كتائب عبد الله عزام» على طرفي الحدود اللنبانية ـــ السورية قرب عرسال. وتتألف مجموعته من نحو 200 شخص مسلحين بمعظمهم، يعمل بعضهم في أعمال إغاثة النازحين السوريين انطلاقاً من مسجد ومستوصف يديرهما الشيخ مصطفى. كذلك تضم المجموعة في صفوفها معظم من سببوا خلال السنوات الماضية مشكلات أمنية في عرسال ومحيطها، ومعظم المتورطين في أعمال الإرهاب الذين انطلقوا من عرسال أو مروا بها. ففي سجلات الأجهزة الأمنية، تتردد أسماء مصطفى الحجيري وأفراد من مجموعته كأبرز المطلوبين في قضايا تفجير سيارات وقتل وإطلاق الصواريخ على قرى لبنانية في البقاع الشمالي. وتصنّف الاستخبارات الأميركية «أبو طاقية» كأحد رموز تنظيم «القاعدة» في لبنان. وقالت المصادر إن «أبو طاقية» اختفى من عرسال بعدما وردته رسالة من جهة رسمية لبنانية تنصحه بمغادرة عرسال؛ «لأن قرار ضبط الأمن فيها لا يحتمل التراجع، وأن مصيره بات على المحك». ورغم ما تقدّم، تؤكد مصادر أمنية أن الرجل لا يزال في عرسال، لكنه توارى عن الأنظار، علماً بأنه كان قد قال لرئيس بلدية عرسال علي الحجيري قبل نحو 10 أيام: «سأذهب إلى الجرد».
ودخلت قوة كبيرة مؤللة من فوج المجوقل في الجيش، والقوة الضاربة في قوى الأمن الداخلي، بلدة عرسال بعد فتح الطريق إليها في محلة «عين الشعب». واستقبل الأهالي القوى الأمنية بنحر الخراف ونثر الأرز، فيما نفّذ تلامذة المدارس مسيرة في ساحة البلدة تأييداً لهذه الخطوة ودعماً للجيش، رافعين لافتات كتب عليها «نحن مش إرهابية». وناشد مخاتير عرسال الجيش التوجّه بكثافة إلى الجرود وضبط الحدود بشكل كامل، علماً بأن هذا الأمر مقرر في خطة الجيش. وأوضح مصدر أمني لـ«الأخبار» أن انتشار الجيش في جرود البلدة هو «لمنع تسلل الإرهابيين من قرى القلمون السورية من جهة، وضبط السيارات المفخخة التي تعبر جرود عرسال عبر طرقاتها الفرعية من جهة ثانية». وعلمت «الأخبار» أن وزارة الداخلية ومديرية قوى الأمن الداخلي أصدرت مذكرة باستحداث فصيلة لهذه القوى في عرسال، بإمرة المقدم بشارة نجيم ويساعده الرائد عماد بيضون، لكن مباشرة عمل الفصيلة تنتظر توفير مبنى مناسب لها. وأقام الجيش حواجز ثابتة في البلدة دققت في السيارات وهويات المارة. وأفيد بأن الجيش أوقف على حاجز وادي الشعب 15 سورياً دخلوا الأراضي اللبنانية بأوراق مزورة، من بينهم عناصر من «جبهة النصرة».
وأشاد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري في بيان، باستقبال الأهالي للجيش، وطالب بـ«تطبيق القانون على الجميع دون استثناء». وأكد الاستعداد لدعم الجيش في «كل ما يطلب منا لتوقيف المسلحين الخارجين عن القانون»، مؤكداً عدم تغطيته أحداً من المسلحين «مهما علا شأنه». وقال: «من يرد دعم الثورة فهناك في سوريا مناطق القتال، عليه الذهاب إلى هناك، لا أن يرمي الصواريخ على البلدات المجاورة. لا نريد مسلحين في عرسال والمسلح القبضاي عليه الذهاب إلى سوريا».
وانعكس انتشار الجيش في عرسال ارتياحاً في بلدة اللبوة وتفاؤلاً بتخليصها من الصواريخ والسيارات المفخخة. إلا أن التفاؤل سرعان ما تبدد إثر سقوط صاروخي «غراد» في محلة وادي الخنازير بين القاع والهرمل، سقط أحدهما على مقربة من مستشفى الهرمل الحكومي. كذلك استُهدفت بلدة بيت شاما في غربي بعلبك، للمرة الأولى، بصاروخي غراد، مصدرهما ــ بحسب مصادر أمنية ــ سرغايا السورية شمالي العاصمة دمشق بالقرب من الزبداني.
وفي سياق متصل، أعلنت المديرية العامة للأمن العام في بيان أنه بنتيجة التحقيق مع خمسة أشخاص من الجنسية السورية كانوا قد دخلوا خلسة إلى لبنان، اعترف الموقوفون بانتمائهم إلى شبكة إرهابية نقلت سيارة مفخخة لمصلحة جبهة النصرة من نوع «بيك – آب» من بلدة يبرود السورية إلى جرود بلدة عرسال، وأحيل الموقوفون على مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر لاستكمال الإجراءات القضائية وفقاً للأصول.
في مجال آخر، شيع أمس جثمان حسام الشوا لذي سقط مساء أول من أمس خلال محاولة الجيش فتح طريق قصقص، بعد أن قطعه عدد من الشبان تضامناً مع أهالي عرسال. وتخلل التشييع إطلاق نار كثيف في الطريق الجديدة، كذلك قطع شبان طريق المدينة الرياضية وقصقص حتى نهاية التشييع.
إلى ذلك، أعلن رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، في حديث تلفزيوني، أنه «مع انسحاب كل المسلحين من سوريا، وخصوصاً العرب». ورأى أنه «قد يكون حزب الله تدخل لحماية نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وقد يكون تدخل لحماية نفسه».
وأكد أن هناك احتمالاً جدياً لترشحه إلى رئاسة الجمهورية. لكنه شدد على أنه يرفض «كل شيء يؤدي إلى صدام لبناني – لبناني حتى لو كلفني هذا الرفض عدم الوصول إلى الرئاسة».

 ******************************************

نواب «القوات» حجبوا الثقة .. وبري يعتبر أنه «لولا المقاومة لما كنا هنا»
الجيش بين أهله في عرسال

 

ينهي مجلس النواب اليوم جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة «المصلحة الوطنية» برئاسة الرئيس تمام سلام بمنحها ثقة مريحة، تسمح لها بالانطلاق في عملها بعد طول انتظار ومعاناة. لكن الحدث الأبرز الذي استأثر بالمتابعة والاهتمام كان دخول الجيش إلى عرسال وإنهاء الحصار الذي ضُرب عليها، وكاد يتسبب بتطورات سلبية واسعة النطاق، وسط ترحيب كبير من أهلها وفعالياتها، في حين لا تزال طرابلس تنتظر على وقع النيران المندلعة فيها، خطوة حاسمة من القوى الأمنية والعسكرية الشرعية، تنهي مأساتها التي طالت وأودت بحياة المئات من أبنائها، وسبّبت خسائر مادية مهولة.

وفيما كان مجلس النواب منعقداً في جلسة الثقة، كان أهالي الشهيد المظلوم حسام الشوا يشيّعون جثمانه إلى مثواه الأخير وسط مظاهر حزن وغضب أدّت إلى إقفال الشوارع المحيطة بمنطقة قصقص والطريق الجديدة لبعض الوقت.

إلى ذلك، برز الاجتماع الذي ترأسه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في القصر الجمهوري صباح أمس، وحضره رئيس الحكومة تمام سلام ونائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وقادة الاجهزة العسكرية والامنية، وتم خلاله البحث في الوضع الامني عموماً وفي منطقتي عرسال وطرابلس خصوصاً، والاطلاع على الاجراءات المتخذة لمعالجة المشكلات والتوترات والتفجيرات القائمة والخطوات اللاحقة لذلك، إضافة الى المستلزمات والمتطلبات اللازمة والضرورية لتمكين القوى العسكرية والامنية من القيام بواجباتها، في ضبط الوضع الامني وتركيز الامن والاستقرار للمناطق والطمأنينة للأهالي.

مجلس النواب

وتوزّعت جلسة مناقشة البيان الوزاري على فترتين صباحية ومسائية تبيّن بعدها أن نواب كتلة «القوات اللبنانية» حجبوا الثقة عن الحكومة للاعتبارات نفسها التي حتّمت بقاء الحزب خارج التركيبة الحكومية، علماً أن النائب ستريدا جعجع قالت باسم الكتلة إن «القوات اللبنانية لن تعرقل بتاتا عمل هذه الحكومة«، في حين ترك النائب اسطفان الدويهي عضو كتلة «المردة» صوته بتصرّف الرئيس بري. وكان لافتاً في مسار الجلسة أن رئيس المجلس قال بعد كلمة عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري، إنه «لولا المقاومة لما كنا هنا» وذلك في معرض تبريره لمشاركة وفد برلماني لبناني في جلسة عقدت في طهران لدعم النظام السوري.

ورفع الرئيس بري الجلسة المسائية إلى جلسة تعقد صباح اليوم من المتوقع أن يصار في نهايتها إلى الاستماع إلى رد الحكومة على كلمات النواب ومن ثم التصويت على الثقة التي من المرجح أن تنالها بنسبة مريحة جداً تمكّنها من العمل على إيلاء الوضعين الأمني والمعيشي الأهمية القصوى كما العمل على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري.

عرسال

في موازاة ذلك، وبعد أكثر من عام على مناشدتهم حضور الدولة عبر مؤسساتها العسكرية والأمنية إلى البلدة، تحققت مطالب أهالي عرسال وبلديتها مع دخول أولى آليات فوج المجوقل في الجيش اللبناني الى وسطها (علماً أن هناك تسعة مراكز للجيش موزعة في محيط البلدة) بعدما فرض عليها حصار قسري من قبل «حزب الله».

وقبل دخول الجيش الى وسط البلدة، قامت وحدات منه صباحاً بازالة السواتر الترابية التي وضعها أهالي اللبوة على الطريق الوحيد المؤدي الى عرسال، بعدها توجهت الى وسط البلدة ترافقها فرق من قوى الامن الداخلي (الفهود) لتعزز مخفر عرسال الذي تحول بقرار من وزير الداخلية نهاد المشنوق الى فصيلة. ولدى وصول الجيش الى الساحة الرئيسية نحرت له الخراف كما نثر الارز على آلياته وعناصره.

وأشارت مصادر متابعة لـ «المستقبل» الى أن دخول الجيش وقوى الامن ترك ارتياحاً عارماً لدى الاهالي. وهذا الارتياح تجلى بخروج مسيرة طلابية شارك فيها معظم طلاب مدارس البلدة الذين رفعوا شعارات عديدة مؤيدة للجيش، والاهم أنها عبّرت عن تضامنها الكامل مع أهل الشهيد حسام الشوا الذي بات شهيداً من شهداء عرسال.

وشدّد رئيس بلدية عرسال علي محمد الحجيري على «اننا لا نقبل بالامن الذاتي لأي طرف كان، والمرجعية الوحيدة هي الدولة والمؤسسة العسكرية، وكلنا مستعدون للتعاون معها بكل ما يطلب منا لتوقيف المسلحين الخارجين عن القانون»، متمنياً «أن ينتشر الجيش في الجرد، فنحن لا نغطي أحداً من المسلحين مهما علا شأنه».

وأصدر أهالي عرسال وفاعلياتها ومخاتيرها وبلديتها بياناً رحّب بالجيش وقوى الامن الداخلي في عرسال، «على أمل احلال الامن والاستقرار في بلدتنا ومنطقتنا وبلدنا لبنان».

تشييع الشوا

ووسط مظاهر الحزن العميق، استقبلت والدة الشهيد المظلوم حسام الشوا جثمانه في رحلته الأخيرة في منزل العائلة في كركول الدروز قادماً من مستشفى المقاصد، لإلقاء نظرة الوداع الأخير، قبل أن ينقل الجثمان إلى شارع حمد في الطريق الجديدة حيث مكان عمله. ومن هناك حمل أصدقاء حسام وأقاربه النعش على الأكتاف. وسار الحشد الضخم، الذي شارك فيه مستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشباب العميد محمود الجمل، إلى جامع الخاشقجي في منطقة قصقص ليُصلى على جثمان الشهيد ويوارى الثرى في مقبرة الشهداء على وقع إطلاق رصاص كثيف.

هذا وقام عدد من الشبان بقطع عدد من طرق أحياء العاصمة في المدينة الرياضية وقصقص، كردة فعل عفوية تعبيراً عن حزنهم الشديد لخسارة صديق آخر يأملون أن يكون آخرهم حسام الشوّا.

طرابلس

لم تتوقف أصابع الفتنة المشبوهة عن محاولة العبث بأمن عاصمة الشمال على الرغم من الهدوء الحذر والنسبي الذي سيطر عليها في اليوم الثاني بعيد إنتهاء جولة العنف العشرين، فاستمرت أجواء التوتر عبر خروق وإعتداءات مشبوهة ضد الجيش اللبناني بهدف الإيحاء بأن اهالي طرابلس ليسوا مع الجيش .

وتعرّضت دورية للجيش في منطقة القبة إلى اعتداء أدى الى سقوط عدد من الجرحى العسكريين، تبعه إلقاء قنابل بعد منتصف ليل أمس الأول في شارع سوريا الفاصل بين باب التبانة وجبل محسن وسماع بعض رشقات القنص، خيم بعدها جو من الهدوء المشوب بالحذر الى حين الإعلان أمس عن وفاة أحد قادة محاور باب التبانة والذي شيّع ظهراً وسط إطلاق نار كثيف فضلاً عن إنفجار عدد من القانبل اليدوية في مجرى نهر أبو علي، وتبع ذلك بعد الظهر أعمال قنص متقطعة في عدد من المحاور قطعت على أثرها الطريق الدولية التي تربط طرابلس بعكار وتم تحويل السير الى الطريق البحرية أو عبر منطقة المنكوبين جبلاً. وأدت أعمال القنص الى اصابة عمران حبوس في منطقة جبل محسن .

وقرابة الرابعة بعد الظهر استهدف مركز ثابت للجيش في طلعة العمري بقذيفتين لم تؤديا الى إصابات، مما إستدعى الرد من قبل وحدات الجيش على مصدر إطلاق القذيفتين.

 *******************************************

دخول الجيش اللبناني عرسال يطوّق الفتنة

قطع دخول الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي الى بلدة عرسال صباح أمس طريق الفتنة، بعدما كاد قطع الطرق احتجاجاً على حصارها يطلق العنان لردود فعل مذهبية وطائفية كادت تتدحرج ككرة الثلج ليل أول من أمس، حين عمّت مناطق عدة في لبنان مظاهر تفلّت أمني انتشرت كالنار في الهشيم، فأقفل متعاطفون مع البلدة البقاعية السنّية الحدودية طرقاً عدة بالحجارة والإطارات المشتعلة، ونجحت الجهود التي بذلت ليل الثلثاء – الأربعاء في إعادة فتحها فجر أمس، بدءاً بفتح طريق اللبوة – عرسال لإدخال 50 عنصراً من قوى الأمن الداخلي الى عرسال، تبعتها سرية من الفوج المجوقل في الجيش انتشرت داخلها وفي جرودها صباحاً. (للمزيد)

وغلب التدهور الأمني في البلاد على الجلسة النيابية التي عُقدت أمس، في مداخلات النواب أثناء مناقشتهم بيان الحكومة الوزاري قبل التصويت على الثقة بها اليوم. وسبق الجلسة ترؤس رئيس الجمهورية ميشال سليمان اجتماعاً أمنياً حضره رئيس الحكومة تمام سلام في حضور وزيري الدفاع سمير مقبل والداخلية نهاد المشنوق وقادة الأجهزة الأمنية كافة يتقدمهم قائد الجيش العماد جان قهوجي، عرضت خلاله الإجراءات التي اتخذت منذ ليل أول من أمس لضبط الفلتان الأمني، والتدابير التي ستتخذ لمعالجة التداعيات الأمنية للتطورات العسكرية في سورية بعد سقوط بلدة يبرود، وشملت الوضع في البقاع الشرقي الشمالي واستمرار النزف في مدينة طرابلس حيث ارتفع عدد القتلى الى 14، بسقوط اثنين أمس، نتيجة استمرار القنص بين جبل محسن وباب التبانة.

وأبلغ سلام البرلمان قبيل تلاوة بيان حكومته أن الاجتماع الأمني قرر توجهات لمعالجة الوضع المتدهور، ودعوة المجلس الأعلى للدفاع لمناقشة خطة أمنية تحيط بكل الهواجس وتعيد تأكيد هيبة الدولة.

وعلمت «الحياة» أن الخطة الأمنية ستعرض على أول جلسة لمجلس الوزراء، وأن العماد قهوجي أبلغ الحاضرين أن الجيش بدأ تحقيقاً في ظروف مقتل الشاب حسام الشوا أثناء إقفال مجموعة شبان من منطقة الطريق الجديدة الطريق في محلة قصقص في العاصمة تضامناً مع عرسال وللمطالبة بفك الحصار عنها، وأن التحقيق سيذهب الى النهاية في هذا المجال. ونوقشت في الاجتماع معلومات عن ان المتظاهرين أطلقوا قنبلة مولوتوف على الجيش ما استدعى إطلاق النار الذي أصيب خلاله الشوا وقضى متأثراً بجراحه، إلا أن معلومات أخرى أكدت أنه لم يحصل رمي مولوتوف على الجيش، بل ان المتظاهرين استخدموا الحجارة.

وفيما فُتحت الطرق كلها صباح أمس بعد موجة الاحتجاجات، جرت محاولة لقطع طريقي قصقص والمدينة الرياضية في العاصمة بعد ظهر أمس أثناء تشييع الشوا، تخلله ظهور مسلح ومحاولة بعض الشبان إيقاف السيارات المدنية وإنزال ركابها منها، لكن وحدات الجيش والقوى الأمنية تصدت للأمر وفتحت الطرق بسرعة.

وكان دخول الجيش صباحاً الى عرسال قوبل برشّ الورد والرز ونحر الخراف من أهالي البلدة يتقدمهم رئيس البلدية علي الحجيري ووجهاء البلدة، بعدما فتح الجيش الطرقات إليها من بلدة اللبوة. وانتشر الجيش داخل عرسال وفي جرودها، وقالت مصادر أمنية إن وزارة الداخلية ستعزز الخمسين عنصراً من قوى الأمن.

وفيما برّر «حزب الله» وفاعليات في اللبوة إقفال الطريق الى عرسال بأن القصف الذي تتعرض له مناطق نفوذ الحزب مصدره جرود عرسال، وكذلك السيارات المفخخة التي يفجرها الانتحاريون، تعرضت منطقة تقع بين الهرمل والقاع لسقوط صاروخين مصدرهما الأراضي السورية. وحصل القصف بعدما كان الجيش انتشر في جرود عرسال. كما تعرضت منطقة العقيدية قرب بلدة بيت شاما للمرة الأولى لسقوط صاروخين من دون وقوع إصابات، وهي نقطة بعيدة من عرسال الحدودية مع سورية. وفي المقابل، أفادت مصادر في البلدة أن الطيران السوري أغار على بعض المواقع في جرودها أثناء انتشار الجيش.

إلا أن فتح الطريق الى عرسال لم يقترن بدخول منظمات الإغاثة الدولية لمعالجة أوضاع آلاف النازحين الذين وفدوا إليها والجرحى الذين استقبلهم المستشفى الميداني الواقع على حدودها، باستثناء إدخال وزارة الشؤون الاجتماعية 50 خيمة لإيواء النازحين، وبعض المواد الطبية. وكانت المديرية العامة للأمن العام أعلنت أمس عن إحالة خمسة موقوفين سوريين لديها الى المحكمة العسكرية اعترفوا بأنهم نقلوا سيارة مفخخة لمصلحة «جبهة النصرة» من يبرود الى جرود عرسال. وأفادت مصادر أمنية ليل أمس أن الأجهزة الأمنية أوقفت في البقاع اثنين من التابعية السورية اعترفا بأنهما على علاقة مع «كتائب عبدالله عزام».

وكانت مداخلات النواب في الجلسة النيابية، اتسمت بالهدوء وركزت على الوضع الأمني وتناولت الأزمة السورية والمطالب الإنمائية ووجوب إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، حيث شدد نواب قوى «14 آذار» على المطالبة بانسحاب «حزب الله» من سورية ومواجهة الإرهاب… وحجبت كتلة نواب حزب «القوات اللبنانية» الثقة عن الحكومة. وقالت مصادر نيابية إن بري يتجه الى إنهاء الجلسة اليوم ونصح العديد من النواب بشطب أسمائهم من جدول المتكلمين، لتقتصر جلسة قبل ظهر اليوم على رد رئيس الحكومة على ملاحظات النواب ويليه التصويت على الثقة.

على صعيد آخر، اجتمع وزير الخارجية جبران باسيل أمس الى وزيرة خارجية إيطاليا فدريكا موجيريني. وأكد باسيل أن هدفنا جيش قوي ودولة لبنانية قوية، ليلعب الجيش دوراً في حماية اللبنانيين من الإرهاب الذي يدمّر لبنان والشرق الأوسط وهو خطر لا حد له ويقرع أبواب القارة الأوروبية. وقالت الوزيرة الإيطالية إن بلادها معنية بالعمل مع لبنان لمحاربة الإرهاب. وأعلنت عن عقد مؤتمر روما لدعم الجيش اللبناني في 10 نيسان (ابريل) المقبل على مستوى الخبراء، على أن يحدد لاحقاً موعد عقده على المستوى الوزاري.

وأعلن رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون في حديث تلفزيوني، أنه «مع انسحاب كل المسلحين من سورية، خصوصاً العرب منهم، أقله احتراماً لميثاق جامعة الدول العربية ولترك السوريين وشأنهم». ولفت الى أنه «لم أرَ في الإعلام مقاتلين إيرانيين في سورية».

وعن معركة انتخابات الرئاسة الأولى قال عون: «هناك احتمال جدي لترشحي للرئاسة». ورفض التطرق الى أسماء المرشحين.

 *****************************************

الحكومة تنطلق بثقة كبيرة اليوم والأمن نُصب عينيها

لم تحجب المداخلات النيابية لمناقشة البيان الوزاري التي تُستأنف اليوم الاهتمام بالوضع الأمني الذي استدعى اجتماعاً في بعبدا لاتّخاذ الإجراءات الكفيلة باستعادة الهدوء والاستقرار، خصوصاً بعد الاحتجاجات المناطقية وإقفال الطرقات وارتفاع منسوب التوتّرات المذهبية التي يشكّل استمرارها تهديداً جدّياً للانطلاقة الحكومية، الأمر الذي أوجبَ وضع خطة سريعة واتّخاذ قرارات صارمة وفورية تطبّق على قاعدة المساواة بين اللبنانيين بعيداً عن المنطق الذي كان معمولاً به سابقاً «صيف وشتاء تحت سقف واحد». وفيما أثبتت الكلمات النيابية أنّ التوافق الحكومي انسحب نيابياً، برز أمس موقفان مسيحيان يؤشّران إلى حراك لافت عشيّة الاستحقاق الرئاسي، بدأ يترجم برسائل سياسية بخلفية رئاسية تمهّد لتحوّلات تكتية وتموضعات جزئية، الأوّل لعضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب ستريدا جعجع التي خاطبت «حزب الله» باعتباره شريكاً، وسلّطت الضوء على نقاط التشابُه بين «القوات» و»الحزب» في رسائل إلى الحلفاء والخصوم، والثاني لرئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون الذي واصلَ توجيه رسائله إلى الحزب، وأبرزُها تأكيده أمس أنّه مع «انسحاب جميع المسلحين من سوريا، وخصوصاً العرب منهم، أقلّه احتراماً لميثاق جامعة الدول العربية».

عاد الحراك النيابي إلى ساحة النجمة أمس بعد طول غياب، مع انعقاد جلسة مناقشة البيان الوزاري في أجواء غاب عنها التشنج ولم تحمل أيّ مفاجأت، بل سادَتها مناخات هادئة عكست الأجواء التي رافقت ولادة الحكومة. وتركّزت المداخلات النيابية بمعظمها على الوضع الأمني والأزمة السورية والتحديات السياسية والاقتصادية والإنمائية.

وفي مستهلّ الجلسة، تلا رئيس الحكومة تمام سلام بيان حكومته، واكد انّ الحكومة ستولي اهمية استثنائية لمواجهة الاعمال الارهابية وستتابع تعزيز قدرات الجيش والقوى الامنية للقيام بهذا الواجب إضافة لواجباتها بحماية الحدود. وقال: «سنسرّع عملية تسليح الجيش وتجهيزه من خلال مختلف مصادر التمويل، وخصوصاً المساعدة السعودية».

وأكّد العمل على إقرار مشروع الموازنة العامة واتخاذ كل الإجراءات الممكنة لمعالجة المشاكل المعيشية، لافتاً إلى انّ الحكومة ستولي أيضاً عناية خاصة لملفّ الطاقة، وتتعهّد بالاستمرار والإسراع في الإجراءات المتعلقة بدورة التراخيص للتنقيب عن النفط واستخراجه، وهي تؤكد التمسّك الكامل بحق لبنان في مياهه وثروته من النفط والغاز وتتعهد بتسريع الإجراءات اللازمة لتثبيت حدوده البحرية، خصوصاً في المناطق المتنازع عليها مع اسرائيل. وأشار إلى انّ الحكومة ستعمل على حلّ مشكلة النازحين السوريين وتنفيذ مقررات مجموعة الدعم والالتزام بالقرار 1701، وستلتزم سياسة النأي بالنفس. وقال: «حكومتنا تؤكد على واجب الدولة وسَعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا مع التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين محاربة العدوان الإسرائيلي (…)».

تحدّث في الجلسة الصباحية الأولى 14 نائباً منحوا بغالبيتهم الثقة، ما عدا كتلة «القوات اللبنانية». فيما تحدّث في الجلسة المسائية 11 نائباً، على أن تستكمل الجلسة في العاشرة والنصف صباح اليوم، ويجري التصويت على منح الثقة في ظلّ توقعات أن تنال الحكومة ثقة بأكثرية 115 صوتاً بعد ان يردّ رئيسها سلام على ما جاء في المداخلات النيابية.

وينتظر ان يكون الرئيس فؤاد السنيورة من أبرز المتكلمين اليوم، وقد تستجلب مداخلته ردوداً من كتلة «حزب الله».

«القوات»

وفيما منح معظم النواب الذين تحدّثوا أمس الحكومة الثقة حجبتها عنها كتلة «القوات اللبنانية»، وأعلنت النائب ستريدا جعجع أنّ «القوات لن تعرقل بتاتاً عمل هذه الحكومة، لكنّنا في الوقت عينه لن نمنحها الثقة إيماناً منّا بقول الحقيقة مهما كانت صعبة، ولو كان ذلك سيضعُنا في وضعٍ صعبٍ وخطر».

وفي موقف لافت، قالت إنّه «بقدرِ ما توجَدُ نِقاطُ اختلافٍ بيننا كـ»قوات لبنانية» وبين شركائنا في «حزبِ الله»، بقدر ما توجدُ نقاطُ تشابه. فالأمينُ العام لحزبِ الله السيّد حسن نصرالله، استُشهِد ابنُه هادي في مواجهةِ العدوِّ الإسرائيلي، ومن ثمّ اضطُرَّ للعيش تحتَ «سابع أرض»، وعلى رغم هذا كلّه، ها هو مستمرٌ إلى جانب جمهوره ليُكملَ نضالَه إيماناً بقضيته. ورئيسُ حزبِ «القوات اللبنانية» سمير جعجع، رفض المناصبَ الوزارية وسواها مرّاتٍ عدة واعتُقِلَ، وزُجَّ به في السجن تحت الأرض لأحدَ عشر عاماً، ومن ثمَّ تعرّض لمحاولاتِ اغتيالٍ عدة، وعلى الرغم من كلّ ذلك، ما زال واقفاً إلى جانب شعبِه يخوض غمارَ المواجهة في سبيل القضية التي يؤمنُ بها».

وقد تميّزت الكلمات أمس بالنبرة الهادئة على رغم حدّة مضمون بعضها، ما يؤشّر إلى وجود رغبة بالتبريد السياسي تمهيداً لتنفيس الاحتقانات الشعبية وتطويق الفلتان الأمني، في محاولة لتحييد لبنان عن الأزمة العاصفة السورية، وشراء الوقت بانتظار التسويات الخارجية في الملفّين النووي الإيراني والسوري. ومع انطلاق الحكومة إلى عملها بثقة كبيرة اليوم، تضع نصب أعينها ملفّين أساسيين: الوضع الأمني والاستحقاق الرئاسي.

طريق عرسال

وبعد أيام على حصارها، فُتِحت أمس طريق عرسال من بلدة اللبوة، وانتشر الجيش والقوى الأمنية فيها وسط ترحيب من الأهالي.

وأكّدت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» أنّ العمل جارٍ على قدم وساق لوضع خطة أمنيّة للقضاء على المسلّحين والإرهابيين في عرسال، ولحماية الأهالي بعدما تمكّن فوج المجوقل من الدخول الى البلدة وإقامة دوريات مؤلّلة وحواجز تفتيش فيها، إضافةً الى انتشار القوى العسكرية في المنطقة برُمّتها.

من جهتها، أكّدت مصادر أمنيّة لـ«الجمهورية» أنّ الجيش أوقف في عرسال 15 سوريّاً، من بينهم عناصر من جبهة «النصرة»، وقد ثبت أنّهم يحملون بطاقات مزوّرة، وقد تمّ تسليمهم للشرطة العسكرية للتحقيق معهم.

ولاقت خطوة فتح الطرق ترحيباً، وشدّد «حزب الله» بلسان وزير الصناعة حسين الحاج حسن على أنّ الإنتشار الأمني «سيمنع ممارسات من يسيئون الى البلدة قبل أن يسيئوا إلى أهل بعلبك – الهرمل وجميع اللبنانيين، وسيساعد على ضبط الوضع داخلها».

الحجيري

من جهته، أشاد رئيس بلدية عرسال علي محمد الحجيري باستقبال الأهالي للجيش، وقال لـ«الجمهورية»: «الجيش انتشر داخل البلدة وعلى أطرافها، وهو مرحَّب به، وهذا كان مطلب العراسلة منذ البداية»، ودعاه إلى «الإنتشار على كامل الأراضي اللبنانية والحدود، وليس في عرسال فقط، لأنّه ضمان الأمن والاستقرار، خصوصاً في البلدات الحدودية».

ولفتَ الحجيري الى أنّ «التواصل مع اللبوة مقطوع، وعند حدوث أيّ إشكال يتمّ التفاوض معهم عبر الجيش، وأكّد أن «لا دخل للعراسلة بالمسلّحين الذين يُحكى عن دخولهم إلى البلدة، والجيش أصبح الآن في كلّ أراضي البلدة، وليتصرّف معهم في حال وجودهم بالطريقة المناسبة، ونحن ندعمه ونقف خلفه».

في طرابلس

أمّا في طرابلس فقد ارتفعت ظهر أمس وتيرة أعمال القنص في بعض محاور المدينة، وسُجّلت مناوشات محدودة، وسادت حالة توتّر على محور الريفا في القبّة، بعد إصابة عنصر في قوى الأمن من سكّان جبل محسن برصاص القنص. ومساءً اتّسعت دائرة الاشتباكات على محاور باب التبانة وجبل محسن وأدّت إلى جرح عدد من الأشخاص.

إجتماع أمني

وسبق هذه التطوّرات اجتماع أمنيّ عُقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وحضور كلّ من سلام ونائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وقادَة الأجهزة العسكرية والأمنية. وجرى خلاله البحث في الوضع الأمني عموماً وفي عرسال وطرابلس خصوصاً.

وقالت مصادر اطّلعت على أجواء الإجتماع لـ«الجمهورية» إنّ قادة الأجهزة الأمنية قدّموا عرضاً للتطوّرات الأمنية في طرابلس والبقاع الشمالي، وأجمعوا على اعتبارها من تردّدات الأزمة السورية وانعكاساتها على الساحة اللبنانية.

وأكّدت التقارير الأمنية أنّ القرار السياسي وحده يلجم التدهور الأمني في البلاد، ذلك أنّ قطع الطرق أمس الأوّل في معظم المناطق، أعطى مؤشّرات سلبية على احتمال ان تتسبّب أحداث سوريا بإذكاء الفتنة المذهبية في البلاد، خصوصاً أنّ قطع طريق اللبوة ـ عرسال والمداخل المؤدية إليها، دفعَ البعض الى قطع طرق ومداخل الجنوب، ما اعتُبر استهدافاً لطائفة معيّنة.

وكشفت المصادر أنّ تعليمات أُعطِيت الى القيادات العسكرية لوضع حدّ للتدهور الأمني، ولجمِ بعض الأفعال لحصرِ ردّات الفعل عليها. وعليه، صدرت الأوامر بفتح الطرق في عرسال صباحاً، وعدم انتظار تشييع الشهيد عبد الرحمن القاضي الذي قضى في انفجار النبي عثمان لإعادة فتحِها، وفق ما اشترط أهالي اللبوة، بناءً على طلب عائلته، على أن تترافق الخطوة مع تعزيز قوات الجيش في عرسال ومحيطها، وكذلك اللبوة والقرى، امتداداً إلى بعلبك والهرمل وصولاً إلى الحدود مع سوريا.

وتبلّغت القيادات السياسية أنّ لواءً من الجيش وفوجاً من أفواج التدخّل باشروا انتشارهم في البقعة المحدّدة لهم في المنطقة، إلى جانب وحدات من قوى الأمن الداخلي، ما يوفّر انتشار 3500 ضابط وجندي من الجيش، وأُعطِيت الأوامر بدهمِ الأماكن المشبوهة وإخضاع السيارات للتفتيش، لمنعِ انتقال السيارات المفخخة إن وجِدت، والسلاح أيضاً، وبرصدِ الطرق غير الشرعية قدر الإمكان، ما أدّى إلى توقيف عشرات المسلّحين السوريين الذين كانوا في الجرود الفاصلة بين لبنان وسوريا، وأحيلوا إلى المراجع القضائية المختصة.

للحَسم خلال ساعات

وبشأن الملف الأمني في طرابلس، علمت «الجمهورية» أنّ سليمان طلب من القادة الأمنيين في الاجتماع وضعَ خطّة لحسمِ الوضع الأمني في طرابلس خلال الساعات القليلة المقبلة.

وشدّد أحد المشاركين في الإجتماع على أهمّية توقيف المتورّطين في تفجيري مسجدي التقوى والسلام، مع ضرورة البحث سلفاً في ردّات الفعل المحتملة، خصوصاً السورية منها، وفي بعض القرى العلويّة في عكّار، على توقيف النائب السابق ورئيس الحزب العربي الديموقراطي علي عيد، لافتاً إلى أهمّية إعطاء الجانب الإنمائي الأهمّية التي يستحق، الى جانب التدابير الأمنية والعسكرية.

وكان سليمان عرض مع سلام، قبل الاجتماع الأمني، للأوضاع الراهنة والأجواء السائدة مع بدء انعقاد جلسات المناقشة النيابية للبيان الوزاري.

الانتربول

وفي السياق الأمني أيضاً، إنّما على المستوى العالمي، ناقش الانتربول الخطوات التي بلغتها الاستراتيجيّة العالمية الجديدة للأمن، ولا سيّما منها الجهود الدولية على صعيد مكافحة الإرهاب والجريمة المنظّمة، خلال اجتماع استثنائيّ عقده أمس في المقرّ العام للمنظمة في ليون – فرنسا، وذلك في حضور رئيس مؤسسة الانتربول الياس المر، الأمين العام للمنظمة رونالد نوبل، أعضاء المجلس التنفيذي وممثّلي القارات في المنظمة. وقد حضر قادة أجهزة أمنية ممثّلين عن عدد من العواصم العالمية الكبرى.

وتشمل هذه الاستراتيجية، إلى جانب مشروع مكافحة الإرهاب، مشاريعَ للحَدّ من سرقةِ السيارات أو استخدامها في عمليات إرهابية، مكافحةَ جرائم المعلوماتية والقرصنة الإلكترونية على القطاعات المالية، محاربةَ تبييض الأموال، والتعاون مع القطاعات الخاصة لكشفِ النشاطات الإجرامية والوقاية منها على صُعد المصارف وشركات الطيران والفنادق والخطوط البحرية، إضافةً إلى مشروع مكافحة الجرائم البيئية ومبادرة حماية الثروات المائية والنفطية والبحرية وأمن الغذاء، ومكافحة استغلال الأطفال والإتجار بهم، ومحاربة الإتجار بالأعضاء البشرية على الصعيد العالمي.

مواقف عون

وفي مجال آخر، وبعد الحديث عن زيارة مرتقبة له إلى السعودية، برزت أمس مواقف سياسية لافتة لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، عبر قناة «العربية»، غمزَ خلالها من قناة «حزب الله».

وقال عون إنّ هناك احتمالاً جدّياً لترشّحِه لرئاسة الجمهورية، مؤكّداً أنّه مع انسحاب جميع المسلّحين من سوريا، وخصوصاً العرب منهم، أقلّه احتراماً لميثاق جامعة الدول العربية. واعتبر أنّ «حزب الله» ليس إيرانيّاً، وهو لبنانيّ، وسأل: هل هناك أيّ بلد ليس لديه محجّة دينية؟

وردّاً على سؤال، قال: دفعتُ ثمن تحالفي مع حزب الله، نعم، وخصوصاً برئاسة الجمهورية. وأضاف: إنّ كلّ شيء يؤدّي إلى صدام لبنانيّ – لبناني أنا ضدّه، حتى لو كلّفني هذا الرفض الرئاسة، وأكّد أنّ تحالفاته كان لها ضرورة لضمان استقرار لبنان.

… وباسيل

وفي السياق، قال وزير الخارجية جبران باسيل، في مقابلة صحافية في الفاتيكان، «إنّ «حزب الله» يحمل مسؤولية وطنية تحول دون تعريض لبنان لأخطار في غنى عنها»، لكنّه أكّد أنّ «لبنان بأسرِه، ومن ضمنه المقاومة، لا يمكنه السكوت على اعتداءات إسرائيلية، ممّا يؤدّي بالتالي إلى تكرارها وتماديها وإلحاقها ضرراً كبيراً بلبنان».

 ***************************************

 

التهدئة بقاعاً تسبق الثقة .. وطرابلس تحت رحمة الصواريخ

سلام يؤكد على الأمن وإضافة المحكمة للبيان .. والجميّل وعون وجعجع أطلقوا سباق الرئاسة

  أبعد مما دار من مداخلات النواب الـ 26 الذين تحدثوا على مدى عشر ساعات، أو منح الثقة أو حجبها، كان عودة المجلس النيابي الى الانعقاد بعد نحو من عشرة أشهر من التمديد له، من دون أن يتمكن من عقد جلسة تشريعية واحدة، أو أن يكون له أي دور رقابي أو تشريعي، حتى عجز عن إنجاز مسودة مشروع واحد لقانون الانتخاب.

في خضم حروب واشتباكات وتفجيرات تضرب عموم المنطقة العربية من سوريا الى العراق ومصر وليبيا واليمن، ليس حدثاً قليلاً أن تبقى الديمقراطية اللبنانية، رغم كل ما ينتاب لبنان من انقسامات وتجاذبات وتفجيرات وصراعات، هي المرجعية التي تضفي الشرعية على الحراك السياسي للدولة اللبنانية.

ولربما كان مثول «حكومة المصلحة الوطنية» التي يرأسها الرئيس تمام سلام أمام المجلس لنيل الثقة، بالتزامن مع دخول الجيش اللبناني الى بلدة عرسال البقاعية، و«ذوبان» محاولات قطع الطرق، سواء بين اللبوة وعرسال والمناطق اللبنانية الأخرى، دليلاً على إمكانية «اجتراح» معجزة ثالثة، في التعايش تحت سقف الحكومة الممنوحة ثقة المجلس، بكل وزرائها، على الرغم من أن شد الحبال بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» ما يزال سمة العلاقة التي تحكم السياسات المترتبة على هذا الوضع.

ولم تكن القاعة هي التي استأثرت باهتمام الأوساط السياسية والديبلوماسية، بل حركة التفاهمات  التي كانت تجري، سواء بين وزير المال علي حسن خليل والرئيس فؤاد السنيورة، أو عبر الرسائل التي حرص النواب على إيصالها للخصوم مثل حزب الله، أو الحلفاء مثل تيار «المستقبل»، لا سيما نواب كتلة «القوات اللبنانية» التي حجبت الثقة رقمياً، لكنها لم تشأ أن تكون حجرعثرة في وجه انطلاقة  الحكومة، على حد تعبير النائب ستريدا جعجع، التي كانت نجمة كلمات نواب الكتلة، والتي أذهلها حجم الشبه بين رئيس الهيئة التنفيذية في القوات زوجها سمير جعجع وأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، قبل أن تختم مطالبة حزب الله بوضع طاقاته وطاقات القوات لتغليب خيار الدولة وإلا «فنحن جميعاً خاسرون لا محالة في لعبة الكبار».

وعكس الرئيس تمام سلام أولوية حكومته عندما أعلم المجلس أنه آتٍ من الاجتماع الرسمي الأمني في القصر الجمهوري،  والذي خصص لمعالجة مشكلات التوترات والتفجيرات، حفاظاً على الأمن والاستقرار، لافتاً نظر النواب الى أن أولى خطوات الدولة على هذا الصعيد، ستبدأ في عرسال، وأنه تقرر أن تتم قريباً دعوة مجلس الدفاع الأعلى لدرس كل الهواجس لنعيد هيبة الدولة ومكانتها.

ثم تابع الرئيس سلام تلاوة البيان الوزاري لحكومته، بعد أن أدخل الى متنه الفقرة  المتعلقة بالمحكمة الدولية، وبعض التعديلات الشفهية.

وبحسب المعلومات، فإن  اجتماع القصر الذي ترأسه الرئيس ميشال سليمان، وشارك فيه وزيرا الدفاع والداخلية وقادة  الأجهزة العسكرية والأمنية، جرى خلاله التوافق على تنفيذ خطة أمنية محكمة يعاد فيها التأكيد على إطلاق اليد لسائر القوى الأمنية للقيام بواجباتها والتشدد في التنسيق في ما بينها لفرض هيبة الدولة وترسيخ الاستقرار والهدوء ومنع تفلت الأمور.

ولفتت مصادر مطلعة لـ«اللواء» الى أن الرغبة الرسمية في انعقاد المجلس الأعلى للدفاع بعد نيل الحكومة الثقة، هدفها أن يوفر هذا الاجتماع غطاءً إضافياً لتحرك القوى  العسكرية والأمنية للقيام بواجباتها في ضبط الوضع الأمني.

وتزامن اجتماع بعبدا مع دخول قوة كبيرة من اللواء المجوقل في الجيش والأمن الداخلي إلى بلدة عرسال وفتح الطريق المؤدية إلى اللبوة، وسط ترحيب من الأهالي الذين نحروا الخراف ونثروا الأرز تأييداً للجيش، كما نفذ تلامذة المدارس مسيرة دعم وتأييد في ساحة البلدة، فيما نفذت وحدات الجيش انتشاراً موسعاً غير مسبوق وسيّر دورياته داخل الاحياء والشوارع، في حين توجهت وحدات أخرى إلى المناطق الجردية الفاصلة مع الداخل السوري لضبط هذه المنافذ.

السباق الرئاسي

 في غمرة هذا الوضع، أطلق المرشحون الموارنة الرئيسيون السباق الرئاسي، وذلك قبل أيام قليلة من دخول البلاد مهلة الاستحقاق الثلاثاء المقبل والذي يصادف 25 آذار، عيد البشارة.

في هذا الإطار، رشح وزير العمل سجعان قزي في مقابلة مع تلفزيون «المستقبل» الرئيس امين الجميل كرئيس قوي ومقتدر لرئاسة الجمهورية، فيما كان وزير الخارجية جبران باسيل يجري محادثات في روما ومع الفاتيكان لكسب التأييد للعماد ميشال عون كمرشح قوي أيضاً للرئاسة، وكانت لعون مقابلة تلفزيونية نادرة مع قناة العربية أعلن فيها تأييده لسحب كافة المقاتلين العرب من سوريا، في إشارة إلى «حزب الله».

وربط مصدر نيابي بين غزل النائب ستريدا جعجع للسيد حسن نصرالله خلال الجلسة النيابية بترشح زوجها سمير جعجع للرئاسة في وقت انطلقت ماكينة «القوات» لهذا الغرض.

وكشفت مصادر مطلعة أن السفير الأميركي لدى لبنان ديفيد هيل والموجود حالياً في واشنطن «سيحدد الموقف الأميركي فور عودته إلى لبنان، لجهة التعبير عن تأييد إدارة الرئيس باراك أوباما للعملية السياسية في انتخابات الرئاسة اللبنانية وانفتاحها على جميع الاطراف من دون افضلية لأي اسم متداول لتولي هذا المنصب».

مناقشات مدوزنة

 وخلافاً للتوقعات، فقد مرّت الجلسة الأولى من جلسات مناقشة البيان الوزاري بجولتيها الصباحية والمسائية بهدوء، لم يخل من بعض السخونة، ولا سيما في الجولة المسائية، ولم تخرج المداخلات عن المألوف، وإن كانت عكست جو الانقسام السياسي الحاصل، وإنما من دون تشنج وانفلات الأمور، وعزي ذلك الى تفاهمات لعب فيها الرئيس نبيه بري دور ضابط الايقاع الذي خبره منذ سنوات طويلة، قضت اساساً في اختصار عدد المتكلمين إلى 27 نائباً، بحيث يتسنى للحكومة طرح الثقة في الجلسة المسائية، كما قضت بطلب بري الصريح من النواب تجنّب تسمية «حزب الله» بالاسم، والاستعاضة عنه بعبارة «حزب معين»، وكان قصده بذلك احتواء ردة فعل الحزب حيال الهجوم الذي تعرض له من قبل نواب 14 آذار، الا أن ما جرى في الجلسة المسائية قلب المعادلات، بعد الرد الذي تولاه النائبان علي عمار وعلي المقداد على المداخلات النيابية، الأمر الذي دفع نواب في «المستقبل» و«حزب الله» الى طلب الكلام، بينهم الرئيس فؤاد السنيورة والنواب أحمد فتفت ومحمد رعد، مما يدفع الى الاعتقاد بأن الجلسة الصباحية اليوم قد تكون ساخنة، وقد لا يتمكن الرئيس برّي من طرح الثقة قبل الظهر، نظراً لأن عدد المتكلمين ارتفع إلى ثمانية، وتأجيل ذلك إلى الجلسة المسائية حتماً.

طرابلس تحت رحمة الصواريخ

 في هذا الوقت، ومع ان معظم المداخلات النيابية تركزت على الوضع في طرابلس وعرسال، والسلاح المتفلت في المدينة، إلا ان المسلحين في طرابلس، يبدو انهم لم يسمعوا المناشدات، فارتفعت حدة الاشتباكات مع حلول المساء على محاور القتال التقليدية في باب التبانة وجبل محسن، ونامت طرابلس تحت رحمة الصواريخ التي ترددت أصواتها في أرجاء المدينة، وأفيد عن سقوط قذيفة على مركز للجيش في نهر أبو علي.

وأسفرت هذه الاشتباكات عن سقوط خمسة جرحى فيما سجلت حركة نزوح واسعة من الاماكن الساخنة باتجاه عمق المدينة، وردت وحدات الجيش على مصادر النيران، وأطلقت عدداً من القنابل المضيئة لتحديد أماكن وجود المسلحين.

 ************************************

 

ستريدا جعجع تشيد بمواقف نصرالله وحزب الله يردّ: كل كلام ايجابي نقابله بالعناية

600 جندي من المجوقل انتشروا في عرسال وجرودها واعتقال 22 متسللاً

أسلحة جديدة ومتطورة للمسلحين في طرابلس وقتيلان و7 جرحى بتجدد الاشتباكات

ترك دخول الجيش اللبناني الى بلدة عرسال وفتح الطرقات وتخفيف التوترات في منطقة البقاع، وتحديداً بين اهالي عرسال والقرى المجاورة ارتياحاً رغم استمرار المسلحين من جرود عرسال في اطلاق الصواريخ باتجاه بعض القرى الشيعية في البقاع، مما يهدد هذه الاجراءات بالفشل في ظل انتقال اكثر من 1500 مسلح من منطقة القلمون الى جرود عرسال واستمرارهم بقصف الصواريخ على قرى المنطقة، مما يهدد بفتنة شيعية – سنية في المنطقة، رغم كل اجراءات الجيش التي اتخذها اعتقل 22 متسللاً.

ولكن اللافت، ان الاجراءات في منطقة عرسال – اللبوة في البقاع، لم تشمل طرابلس التي استمر جرحها النازف لليوم السادس حاصداً 19 قتيلا واكثر من 100 جريح مع شلل استمر في كل احياء المدينة واقفال للمدارس وضرب للمؤسسات التجارية والاقتصادية.

وقد نفذ الجيش اللبناني سلسلة اجراءات امس في المدينة لم تفلح في ضبط الاوضاع في ظل اصرار المسلحين على توتير الاجواء.

اما المشهد في المجلس النيابي فقد ساده الهدوء صباحاً والتوتر مساء، على خلفية الهجوم على حزب الله من نواب 14 آذار، مما حمل النائب علي عمار على الرد بعنف وهذا الكلام كاد ينسف الكلام الايجابي للنائبة ستريدا جعجع الموجه الى حزب الله، والاشادة بمواقف نصرالله ووصفه والحكيم بانهما من مدرسة واحدة في الصبر والصمود والتضحية، وان اختلفا في السياسة. وقد رد النائب علي فياض على كلام ستريدا جعجع قائلا «كل كلام ايجابي ندرسه بعناية ونقابله بالاهتمام»، رغم ان النائب القواتي ايلي كيروز حاول نسف كل كلام ستريدا جعجع الايجابي عبر شن هجوم على حزب الله، لكن اروقة المجلس شهدت لقاء ثنائياً بين النائبين نواف الموسوي وجورج عدوان.

اما رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، فاعلن انه مع انسحاب كل المسلحين من سوريا، وخصوصاً العرب منهم اقله احتراماً لميثاق الجامعة العربية.

ولفت الى اني «لم أر في الاعلام مقاتلين ايرانيين في سوريا، مطالباً بانسحاب جميع القوى من سوريا وترك السوريين وشأنهم».

وحول موضوع ترشحه لرئاسة الجمهورية اجاب العماد عون بان «هناك احتمالاً جدياً بترشحي للرئاسة».

كيف كان مسار التطورات السياسية والامنية امس؟

تم فجر امس فتح طريق اللبوة في اتجاه عرسال، ودخلت قوة كبيرة من المجوقل ومخابرات الجيش الى المدينة ونفذت انتشاراً امنياً موسعاً وسيّر الجيش دوريات داخل الاحياء والشوارع الرئيسية، لكنه لم يقم اي مناطق ثابتة في البلدة. كما وسع الجيش انتشاره الى المناطق الجردية الفاصلة بين عرسال والداخل السوري وقام بسد العديد من المعابر غير الشرعية لمنع دخول المسلحين المنسحبين من يبرود ورأس العين الى داخل البلدة.

وقد دخل الجيش وسط ترحيب من الاهالي ونفذ انتشاره دون اي اشكال. واستقبل بلافتات الترحيب ورمي الارز ونحر الخراف، كما أدخلت مساعدات للاجئين السوريين.

فيما اعلن اهالي اللبوة تجاوبهم مع خطوات الجيش بعدما تلقوا ضمانات منه بضبط الواقع الامني ووقف اطلاق الصواريخ.

علما ان القوة التي انتشرت في المنطقة تجاوز عددها الـ600 عنصر بين عسكري وضابط وتمركزت بشكل اساسي في شرق عرسال حيث تقع اغلب المعابر غير الشرعية، ونشرت نقاط مراقبة لمنع اطلاق الصواريخ وتحديد انطلاقها ان كان من الجانب السوري او جرود عرسال. كما انتشرت 10 اليات عند مفرق اللبوة – عرسال مهمتها الرصد والمراقبة لمنع دخول المسلحين فيما اتخذ حاجز الجيش بين عرسال واللبوة تدابير استثنائية. كما ان الجيش قام باغلاق الطرق غير الشرعية بين مشاريع القاع والاراضي السورية حيث بات اغلب قاطني هذه المنطقة من المسلحين.

كما دخلت عرسال قوة فهود من قوى الامن الداخلي، وقدر عددها بـ40 عنصرا للالتحاق بمخفر عرسال، وشاركوا في عمليات الرصد والمراقبة، بعد ان صدر قرار عن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي باستحداث فصيلة في عرسال بامرة المقدم بشارة نجيم يساعده الرائد عماد بيضون. ورغم هذه الاجراءات، فان المسلحين حاولوا نسف هذه الخطة الامنية وهزها، وضرب مصداقية الناس بها والتشكيك في هذه الاجراءات عبر اطلاق صواريخ باتجاه القرى البقاعية فسقط صاروخان في منطقة العقيدية في جرود بيت شاما في البقاع الاوسط واقتصرت الاضرار على الماديات. كما سقط صاروخان اخران على وادي الخنازير في القاع وطريق عام الهرمل – القاع، قرب مستشفى الهرمل الحكومي واقتصرت الاضرار على الماديات.

وفور انتشار الجيش قام باعتقال 22 متسللا، بينهم 15 سوريا في وادي الحميد في عرسال الذي انتشر فيه الجيش اللبناني للمرة الاولى منذ الاحداث السورية، واعترف هؤلاء بانضمامهم الى جبهة النصرة ومشاركتهم في احداث يبرود. كما اعتقل الجيش متسللين في جرود يونين اعترفا بانضمامهما الى كتائب عبد الله عزام واعترف احدهما انه كان يقدم الطعام الى الراهبات المحتجزات في معلولا.

علما ان القوى الامنية بدأت بملاحقة سيارات مفخخة دخلت البقاع عبر جرود عرسال وان سيارتين تمكنتا من تجاوز الاجراءات الامنية والوصول الى بعض قرى البقاع وان الجيش ينفذ اجراءات امنية مشددة على حاجزه في ضهر البيدر، ويخضع السيارات لتفتيش دقيق، في حين قام الجيش السوري بالدخول الى احد مستودعات تفخيخ السيارات في يبرود وقام بتفكيك بعض السيارات ووجد العديد من اللوحات العائدة الى سيارات لبنانية. وليلاً نفذت مروحية سورية غارة على منطقة العجرم في جرد عرسال واطلقت صاروخين.

اسلحة متطورة في طرابلس

وفي طرابلس افاد مندوب «الديار» عن ظهور اسلحة جديدة متطورة ومتنوعة في المدينة أدخلت في الايام الاخيرة للفرقاء المتقاتلين، وتم الزج بها في المعارك وتحديدا لجهة للقذائف الصاروخية.

وكانت الاشتباكات قد تجددت في المدينة وعلى كل المحاور وحصدت قتيلين و7 جرحى برصاص القنص المتبادل بين باب التبانة وجبل محسن، واصيب طفل برصاص القنص في باب التبانة ما لبث ان فارق الحياة، كما اصيب رقيب اول في قوى الامن الداخلي يدعى عمران حبوس من سكان جبل محسن.

وعنفت الاشتباكات بعد تشييع المسلحين احد قادة المحاور عمر ابلح الملقب بـ«الخطاب» وبدأت الاشتباكات بين الجيش والمسلحين ثم ما لبثت ان طاولت المحاور التقليدية بين باب التبانة وجبل محسن، وتحديدا على محور الريفا في القبة.

بيروت

وفي بيروت عمد بعض الشبان الى قطع الطرق في قصقص وشاتيلا خلال تشييع الشاب حسام الشوا الذي قتل اثناء قطع الطرقات ليل امس الاول في منطقة قصقص تضامنا مع عرسال.

الأمن العام: اعتقال شبكة ارهابية

على صعيد اخر، اعلنت المديرية العامة للامن العام في بيان انه من خلال التحقيق مع خمسة اشخاص من الجنسية السورية كانوا قد دخلوا خلسة الى لبنان، اعترف الموقوفون بانتمائهم الى شبكة ارهابية قامت بنقل سيارة مفخخة لمصلحة جبهة النصرة من نوع بيك آب من بلدة يبرود السورية الى جرود بلدة عرسال.

كما اكد مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم ان «الامور في قضية المطرانين المخطوفين على السكة الصحيحة والموضوع بحاجة الى جهد ووقت وافضل جواب هو الصمت».

وعن تساؤل البعض عن سبب تدخل جهاز امني لبناني في قضايا سورية، قال: «هذا البعض لم يعطه الله نعمة التمييز بين الخير والشر».

الجلسة النيابية

اما على صعيد الجلسة النيابية لمناقشة البيان الوزاري، فقد رفعها رئيس المجلس نبيه بري الى العاشرة والنصف من صباح اليوم. وكانت الجلسة قد شهدت صورة متناقضة حيث سادتها الاجواء الايجابية صباحاً والتوترات مساء على خلفية الهجوم على حزب الله من قبل نواب المستقبل، والنائب القواتي ايلي كيروز، مما دفع الرئيس بري الى الطلب من النواب عدم التعرض لاحزاب معينة في كلماتهم وشطب كل نص منها للحديث عن حزب ما، واستخدام عبارة «البعض». وهذا الهجوم على حزب الله استدعى رداً بالنظام من قبل النائب علي عمار قائلا «عدم الرد هو نتيجة حرصنا على عمر المصلحة في هذه الحكومة قولوا ما شئتم في السياسة وفي التعبير عن وجهات نظركم، لكن رجاء عليكم أن تدركوا أن صمتنا واجب أملته علينا المصلحة الوطنية، وإلا من حيث ما نحن فيه، لسنا صغارا ونلعب لعبة الكبار، نحن كبار وأسقطنا الكبار» قائلا: «بعض البائسين الخائبين اليائسين الذين لا تحلو لهم مقالع الكرامة، هم أحرار، ونحن لدينا ملفات وملفات وأطنان من الكلمات في حق هؤلاء، لكننا نريد المصلحة الوطنية».

اما النائبة ستريدا جعجع فحملت كلمتها رسائل ايجابية الى حزب الله وقالت: «بعدما رأيت ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تمكنت من الوصول الى اتفاق ما حتى مع شيطانها الاكبر، قلت في نفسي، كيف بالحري بيننا وبين مواطنينا في الجانب الاخر».

واشارت الى «انه بقدرِ ما توجَدُ نِقاطُ اختلافٍ بيننا كقوات لبنانية وبين شركائنا في حزبِ الله ، بقدر ما توجدُ نقاطُ تشابه، فالحزبان شعبيان بالمعنى العريضِ والواسع للكلمة والحزبان منظّمان، لديهما مشاريعُ سياسية واضحة، ولو كانت مختلفة جداً، وهما يناضلان جدياً للوصول الى أهدافهما فالأمينُ العام لحزبِ الله السيد حسن نصرالله ، استُشهِد ابنُه هادي في مواجهةِ العدوِّ الإسرائيلي، ثَم اضطُرَّ للعيش تحتَ سابع أرض، وعلى الرُّغم من هذا كلّه، ها هو مستمرٌ إلى جانب جمهوره ليُكملَ نضالَه إيماناً بقضيته، ورئيسُ حزبِ القوات اللبنانية سمير جعجع رفض المناصبَ الوزارية وسواها عدة مرّاتٍ واعتُقِلَ ، وزُجَّ به في السجن تحت الأرض لأحدَ عشر عاماً، و ثمَّ تعرّض لعدة محاولاتِ اغتيالٍ، لم تكن آخرَها في نيسان من العام 2012 ، وما زالت الطائراتُ من دون طيار تحوم فوق رأسه ، وعلى الرغم من كل ذلك، ما زال واقفاً إلى جانب شعبِه يخوض غمارَ المواجهة في سبيل القضية التي يؤمنُ بها. وحتّى في موضوعِ الحكومة الحالية، فإنّ حزبَ الله اكتفى تقريباً بلا شيءَ فيها من أجل قضيتِه، والقواتُ اختارت لا شيءَ كلياً في سبيل ما تؤمن به».

كما شهدت الجلسة سجالات بين الرئيس ميقاتي والنائب جان اوغاسبيان، وكذلك بين الرئيس سلام والنائب نقولا فتوش حول زيادة سلام فقرة في البيان الوزاري عن المحكمة الدولية غير واردة في النص الموزع على النواب، حيث اعتبرها الرئيسان بري وسلام انها سقطت خلال الطباعة، فيما اكد نائب المردة اسطفان الدويهي ان لا حوار الا تحت سقف المجلس النيابي.

 ****************************************

سخونة جلسة المساء لن تؤثر بالثقة المضمونة

 مجلس النواب – هالة الحسيني:

لم تحمل جلسة مناقشة البيان الوزاري في فترتيها الصباحية والمسائية اي شيء جديد، فجاءت هادئة بعيدة عن العتب والتشنج، فيما حمل الخطاب السياسي للنواب ضرورة اعادة النظر بسياسات الحكومة تجاه الوضع الامني والسياسي، وشدد النواب على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، وتخلل الجلسة اعتراض وحيد من قبل النائب نقولا فتوش حول عدم ورود موضوع المحكمة الدولية في البيان الوزاري، فشرح الرئيس نبيه بري الامر لافتاً الى انه اتصل بالرئيس سلام واطلعه على هذا الموضوع وتم الاتفاق على تلاوة الفقرة في الجلسة كما اشار سلام الى ان هذه الفقرة سقطت سهواً من البيان.

كما سجل فتوش اعتراضه على موضوع التضامن الوزاري فأكد بري انه لم يسمع هذا الكلام من الرئيس الجميّل.

التغيير في البيان الوزاري

وكانت الجلسة الصباحية افتتحت في العاشرة والنصف قبل الظهر واستمرت الى الثالثة الا ربعاً، واستهلت بتلاوة اسماء النواب المتغيبين بعذر. وبعدها طالب النائب نقولا فتوش الكلام بالنظام، وقال: «ارى ان لا تضامن وزارياً، كيف ندخل وهناك من يريد التغيير في البيان الوزاري؟».

بري: «هذا قرأناه في الخارج، هنا لم اسمع  شيئاً. ما سمعته من الشيخ الرئيس أمين الجميّل مختلف».

فتوش: «هناك قرار».

بري: «لا قرار، رئاسة المجلس لا تعتبر ان هذا الامر قائم. والاعلام هو في لبنان».

فتوش: «انا لم اقتنع ولي عودة».

بري: «لا حول ولا قوة».

ثم اعطى الكلام للرئيس تمام سلام الذي تلا البيان الوزاري (نصه في الصفحة الثانية).

سلام: فاتني ذلك

وتحدث سلام عن الاجتماع الامني في بعبدا، فلفت الى انه سيتم وضع خطة امنية تحيط بكل الهواجس وتؤكد هيبة الدولة ومكانتها، واذا ما ضاعت الهيبة ضعنا جميعاً وضاع الوطن وسيكون هناك في اول جلسة معالجة لهذا الوضع الامني، وهذا ما احببت ان اشير اليه».

بري: «مع دخول انمائي لعرسال وغير عرسال».

سلام: «طبعاً، فاتني ذلك، وهذا امر يجب مقاربته».

فتوش بالنظام: «كيف يزاد ذلك دون وجوده في البيان الوزاري؟».

بري: «هذا امر طارئ».

وتلا سلام فقرة عن المحكمة الدولية غير واردة في البيان، فاعترض فتوش.

بري: «وزعت النسخة عليكم كما وزعت عليّ».

سلام: «تبين ان هناك امراً سقط سهواً بالطبع».

فتوش: «سطران يسقطان؟».

بري: «اتصل بي دولة الرئيس وقال لي الامر كذا، اذا كان يمكن ان يحصل هذا الامر. في البيان الوزاري ايام ميقاتي كان النص نفسه».

فتوش: «هناك امور كثيرة في حكومة ميقاتي لم يذكرها البيان الحالي».

بري: «قلت له اذا كان بالامكان ان تتلوه ومن ثم يضاف».

نجيب ميقاتي

وبعد تلاوة البيان، قال النائب عاطف مجدلاني؟: «هناك خطأ، وهو الاراضي اللبنانية المحتلة».

ميقاتي: «ثم اعطيت الكلمة للرئيس نجيب ميقاتي لمناقشة البيان الوزاري، فطالب بدعم القوى الأمنية حتى تبسط نفوذها وتوقف كلّ مرتكب قتل نفساً بغير حق تمهيداً لإعلان طرابلس مدينة منزوعة السلاح. وأمل، في الاتفاق عبر المؤسسات على وضع نظام إنتخابي يوّحد أبناء الوطن ويكون سبيلاً للتمثيل الصحيح.

ورأى ميقاتي أن الهبة غير المسبوقة التي قدمتها السعودية تحمل في مضمونها أكبر مؤشر على مدى دعم المجتمعين العربي والدولي لاستقرار لبنان، مضيفاً أن الحكومة وضعت  للمرّة الأولى خطة واضحة لتسليح الجيش من المقدر لها أن تكون مدخلاً لاستراتيجية دفاعية.

وأعلن ميقاتي أنه يمنح الحكومة الثقة، وزميله النائب أحمد كرامي.

ستريدا جعجع

واعلنت عضو كتلة القوات اللبنانية النائب ستريدا جعجع ان القوات لن تعرقل بتاتاً عمل هذه الحكومة لكننا في الوقتِ عينهِ لن نمنحَها الثقة، إيماناً منّا بقولِ الحقيقة مهما كانت صعبة، ولو كان ذلك سيضعُنا في وضعٍ صعبٍ وخطر. وتوجهت الى اللبنانيين بالقول: «نحن لسنا هواةَ مناصب ولا مصالح، نحن هواة حرية ومناضلون من أجل قضية، ومقاومون من أجل الحرية».

وتوجّهت جعجع إلى حزب الله بالقول: «إذا ما استمرَرنا على هذا النحو، لن نصلَ إلى نتيجة تُرضينا جميعاً، ولذلك نحن في حاجة إلى قرارٍ شجاعٍ وواضح من قبلِكم، كمثل القرار الذي كنا قد اتخذناه  كقوات لبنانية  في العام 1990 بتسليم سلاحنا الى الدولة، لنكنَ سوياً في كنَفِ الدولة ونعيشَ سوياً على هذه الأرض. والأفضل أن تأخذوا القرارَ اليوم طالما أنكم اليومَ أقوياء، لأن هذا القرارَ ستأخذونَه حتماً عاجلاً أو آجلاً  لمصلحة  لبنان».

وتوجّهت أيضاً إلى «14 آذار» قائلةً: «لم نكن يوماً ضد مبدأ الحوار، بل على العكس، نحن حاورنا الجميع وبكل جديّة من أجل مصلحة لبنان وشعبه. لكن الى أين وصل هذا الحوار؟ أين هو رمز الحوار محمد شطح؟ معاً مستمرون، ونحن بانتظاركم بعد أن تتأكّدوا من عدمِ جدوى هذه التجربة».

 *******************************************

 

البرلمان اللبناني يتجه لمنح الحكومة الثقة وسلام يتعهد بالأمن والاستقرار
أكثرية الكتل أيدت بيانها الوزاري باستثناء «القوات» و«الجماعة الإسلامية»

توجهت معظم الكتل النيابية اللبنانية إلى منح ثقتها لحكومة الرئيس تمام سلام في جلسات المناقشة البرلمانية التي عقدت أمس واستهلها سلام بتلاوة البيان الوزاري، متعهدا بأن يكون الأمن والاستقرار أولوية حكومته.

وانعقدت الجلسة أمس على فترتين، صباحية ومسائية استكملت فيها كلمات النواب التي بينت مواقفهم من منح الثقة للحكومة، على أن يصوتوا بعد استئناف الجلسة صباح اليوم (الخميس).

وفي مقابل أكثرية عددية أعربت عن رغبتها في منح الثقة للحكومة، أحجمت كتلة «القوات اللبنانية» التي يرأسها سمير جعجع، وكتلة «الجماعة الإسلامية» عن منح الثقة للحكومة في الجلسة الأولى، التي تحدث فيها ممثلون عن «تيار المستقبل» الذي يرأسه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، والتيار الوطني الحر الذي يترأسه النائب ميشال عون، وجبهة «النضال الوطني» التي يترأسها النائب وليد جنبلاط، وكتلة «الكتائب اللبنانية» التي يترأسها الرئيس الأسبق أمين الجميل ومستقلون.

ورُفعت الجلسة الأولى قبل أن يعرف موقف كتلتي «التنمية والتحرير» التي يترأسها رئيس البرلمان نبيه بري، و«الوفاء للمقاومة»، وهي كتلة حزب الله النيابية، الثقة للحكومة. وكان لافتا مطالبة عضو كتلة القوّات اللبنانيّة النائب جوزيف المعلوف الحكومة بـ«الاهتمام بملف المخطوفين في سوريا خصوصا بعد المعلومات الأخيرة عن إعدام عدد منهم هناك»، وهي معلومات وردت في الوثائق التي كشفت عنها «الشرق الأوسط» منذ الاثنين الماضي.

وتأتي مناقشة البيان الوزاري، في البرلمان اللبناني، بعد الاتفاق عليه في اللجان الوزارية المخصصة لإعداده، واصطدمت، على مدى نحو 25 يوما، بفقرة «المقاومة» التي تضمنها البيان. واتفق أطراف الحكومة، في النهاية، على صيغة تؤكد «واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر بشتى الوسائل المشروعة. كما تؤكد الحق للمواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».

وبعد تلاوته نص البيان الوزاري، أكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أن حكومته «تطمح لأن تشكل شبكة أمان سياسية من أجل تحصين البلاد أمنيا»، عادا أنه «رغم الظروف الاستثنائية التي طبعتها الهواجس الأمنية والهموم المعيشية، ورغم الضغوط المحلية والإقليمية القاسية كان لا بد للمصلحة الوطنية أن تسود».

وأوضح أن حكومته «لا تدعي قدرة على تحقيق كل ما يطمح إليه المواطنون في الفترة القصيرة المتاحة لها، ولن نعد إلا بما هو منطقي وممكن ومتاح وبما يحتل الأولوية القصوى في سلم الاهتمامات وفي مقدمة هذه الأولويات بلا منازع موضوع الأمن والاستقرار».

وشدد سلام على «واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر، وذلك بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة». وقال: إن «الحكمة تقتضي في هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها منطقتنا، أن نسعى إلى تقليل خسائرنا قدر المستطاع، فنلتزم سياسة النأي بالنفس ونحصن بلدنا بأفضل الطرق تجاه تداعيات الأزمات المجاورة ولا نعرض سلمه الأهلي وأمانه ولقمة عيش أبنائه للخطر».

وأكد تشديد حكومته «على وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد»، وإيلائها «أهمية استثنائية لمواجهة الأعمال الإرهابية بمختلف أشكالها واستهدافاتها بكل الوسائل المتاحة للدولة»، متعهدا بمتابعة «تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية»، وبـ«تسريع عملية تسليح الجيش وتجهيزه من خلال مختلف مصادر التمويل، وعلى وجه الخصوص بفضل المساعدة السعودية الكريمة بقيمة ثلاثة مليارات دولار».

ورأى سلام أن «أهم التحديات الملحة أمام حكومتنا، هو خلق الأجواء اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها»، متعهدا «بالسعي إلى إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية».

كما أكد سلام حرص الحكومة «على جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه». ولفت إلى سعي الحكومة «لوضع آليات واضحة للتعاطي مع ملف النازحين السوريين»، مشددا على السعي إلى «إقامة أفضل الصلات مع هيئات الشرعية الدولية واحترام قراراتها والالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1701. للمساعدة على بسط السيادة اللبنانية على كامل أراضي البلاد، والتزام مواثيق الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية».

بدوره، عد رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، أن المعبر الأول لتحصين لبنان «ينطلق من طرابلس»، داعيا لإعلانها «مدينة منزوعة السلاح». وأكد أن «سياسة النأي بالنفس التي انتهجها على مدى عمر حكومته السابقة لا تزال هي السياسة الأنجع لتحييد وطننا قدر الإمكان عن الأزمة السورية»، مشددا على أن «تحصين الاستقرار اللبناني، الذي لاقينا فيه دعما دوليا وإقليميا، يشكل فرصة لتجنيب وطننا المزيد من الأزمات من خلال تعزيز الاستقرار فيه وتثبيت دور المؤسسات العسكرية والأمنية وفي مقدمها الجيش اللبناني».

وإذ أشار ميقاتي إلى الخطة التي وضعتها حكومته لتسليح الجيش اللبناني، أكد أن «الهبة غير المسبوقة التي قدمتها المملكة العربية السعودية مشكورة للجيش اللبناني تحمل في مضمونها أكبر مؤشر على مدى دعم المجتمعين العربي والدولي لاستقرار لبنان».

بدورها، أعلنت عضو كتلة القوات اللبنانية النائب ستريدا جعجع أن «القوات اللبنانية لن تعرقل بتاتا عمل هذه الحكومة، لكننا في الوقت عينه لن نمنحها الثقة، إيمانا منا بقول الحقيقة مهما كانت صعبة، ولو كان ذلك سيضعنا في وضع صعب وخطر». وطالبت حزب الله باتخاذ «قرار شجاع وواضح، مثل القرار الذي كنا قد اتخذناه كقوات لبنانية في عام 1990 بتسليم سلاحنا إلى الدولة، لنكون سويا في كنف الدولة ونعيش سويا على هذه الأرض».

من جهته، أعلن عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان أن التكتل «منح الثقة للحكومة على أساس أنها حكومة توافقية لا على أساس بيانها الوزاري»، قائلا: «إذا فشلت الحكومة في مهمة إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده أو جنحت إلى تولي صلاحيات الرئيس بعد انتهاء ولايته تصبح حكومة الكارثة الوطنية وليس المصلحة الوطنية». وأكد كنعان أن الفراغ في الرئاسة «يشكل رسالة سيئة إلى العالم تضاف إلى تهميشهم في وظائف الإدارة»، داعيا إلى «وضع قانون جديد للانتخابات النيابية يؤمن صحة التمثيل والشراكة الفعلية».

بدوره، أكد عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري أن «أحدا لا يستطيع إلغاء الآخر وأن الدولة فقط تحمي الجميع»، قائلا: «لأنّ حكومة الرئيس تمام سلام حكومة مصلحة وطنية أمنحها الثقة». كما لفت عضو كتلة المستقبل النائب محمد قباني إلى أن من أبرز واجبات الحكومة «متابعة أعمال هيئة الحوار الوطني لإقرار الاستراتيجية الدفاعية وتحقيق الأمن للمواطنين في المناطق كافة».

وأعرب عضو كتلة المستقبل النائب معين المرعبي عن أمنيته أمنيه «لو تضمن البيان الوزاري للحكومة تنفيذ القرار 1701 ونشر القوات الدولية على كافة الحدود اللبنانية لضبط الحدود»، آملا من الحكومة «العمل على طلب الاحتياط للجيش اللبناني لمنع ارتدادات الأزمة السورية وما تسببه من آلام لجميع اللبنانيين».

بدوره، أعلن عضو «جبهة النضال الوطني» علاء الدين ترو أن الجبهة تمنح الحكومة الثقة، داعيا إلى «توفير شبكة دعم سياسية ومالية للجيش والقوى الأمنية وإنشاء مخيمات تستوفي الشروط لتنظيم النزوح السوري إلى لبنان».

من جهته، طالب عضو «كتلة الكتائب» النائب ايلي ماروني «بحصر السلاح بيد الشرعية وإعلان المدن اللبنانية منزوعة السلاح»، مشددا على أن «دور الجيش في أي دولة الدفاع عن أمن الوطن والمواطن، معلنا رفض ازدواجية الخيار الأمني».

وحجبت «الجماعة الإسلامية» ثقتها عن الحكومة، إذ أعلن ممثلها في البرلمان النائب عماد الحوت أنّه لن يعطي الحكومة الثقة وسيكتفي بالامتناع عن التصويت، وأوضح قراره قائلا: «لا أسعى لحجب الثقة عن الحكومة ولكن الحكمة تقتضي أنّ نسعى لتقليل خسائرنا بالقدر المستطاع ولأننا ما زلنا عند تخوفنا من أن تنقل المكونات خلافاتها إلى الحكومة».

 **************************************

 

Le comportement du Hezbollah fustigé lors du débat parlementaire

 

La situation

Sandra NOUJEIM |

Les discours qui se sont succédé hier dans le cadre des débats parlementaires sur la déclaration ministérielle peuvent être catégorisés comme suit : les Forces libanaises et certains députés indépendants refusent d’accorder au gouvernement leur confiance, attachés aux principes qui avaient motivé leur refus initial d’y prendre part. Ils auront marqué hier le cadre d’une opposition qui se veut conséquente avec son discours de principe, sans toutefois bloquer la marche du cabinet ; d’autres, comme certains députés du bloc du Futur, notamment de Tripoli, soutiennent le cabinet quand bien même ils estiment, à l’instar des FL, que la déclaration n’apporte aucune solution aux raisons profondes du clivage qui continue de couver, à savoir la question de l’autorité de l’État comme référence. Celle-ci, rappelons-le, a été mentionnée d’une manière générale dans la déclaration ministérielle, pour « tout ce qui a trait à la politique publique de l’État », mais non apposée à la résistance contre l’occupation israélienne, « un droit pour tous les citoyens libanais » ; enfin, la majorité maintient l’approche pragmatique qui avait motivé la formation du gouvernement « d’intérêt national », insistant sur l’impératif de contenir les dérapages sécuritaires en renforçant les institutions, notamment militaires, et en mettant en œuvre « tous les moyens disponibles pour protéger les frontières » et contrer « les actes terroristes », comme l’a préconisé le document ministériel.
La solidarité autour de l’armée, comme principe, a d’ailleurs vite fait de contenir hier la rage sunnite à Tripoli, alors que les patrouilles militaires étaient accueillies à Ersal, confiante que seule la présence de l’État est à même d’apaiser les appréhensions du village dans une région contrôlée par le Hezbollah.
Cet état des lieux, dressé au Parlement, porte bien entendu des nuances, qui ont rejailli à deux niveaux hier : d’une part, dans les réactions au discours de la députée des Forces libanaises Sethrida Geagea, et d’autre part, à travers l’intervention qui a suivi, en soirée, du député du Hezbollah, Ali Ammar.
« Nous n’accorderons pas au gouvernement notre confiance, mais nous n’en entraverons pas pour autant la marche. » Ces propos de la députée Geagea résument l’esprit du discours qu’elle a prononcé hier place de l’Étoile, dont la teneur est que « la seule solution reste de revenir à la logique de l’État, en tant que seul détenteur de la décision stratégique, sécuritaire et militaire ». Si elle a évoqué « des points de ressemblance entre les FL et le Hezbollah », c’est pour rappeler « la décision claire et courageuse prise par les FL en 1990 de remettre nos armes à l’État ». Une démarche qui serait incontournable aujourd’hui, selon elle, puisque l’on ne peut « exiger de notre armée libanaise de renforcer la sécurité et d’interdire les attentats terroristes, à l’heure où le gouvernement ne détient pas le pouvoir de prendre une décision stratégique à ce niveau ».
Autrement dit, comme le souligne à L’Orient-Le Jour une source haut placée des Forces libanaises, « ce gouvernement ne pourra pas faire face aux problèmes sécuritaires, non seulement à cause de la problématique des armes du Hezbollah, mais surtout, à cause du problème imminent de l’implication de ce parti dans les combats en Syrie. Or, le cabinet est dans l’incapacité, ne serait-ce que dans sa feuille de route, d’interdire aux Libanais de partir combattre en Syrie ».
Néanmoins, le discours de la députée Geagea a été interprété par les milieux du 8 Mars comme un signe d’ouverture en direction du Hezbollah, favorablement accueilli d’ailleurs par le député Ali Fayyad. Interrogé sur la question, il a précisé, mais avec concision, que le Hezbollah « reste ouvert à tous les discours rationnels et calmes ».
Les milieux des FL interrogés écartent toutefois les propos sur un soi-disant ajustement de leur position dans le sens d’une ouverture sur le parti chiite. « Ce n’est pas un dialogue avec une partie précise que nous souhaitons, mais un dialogue substantiel avec tous les Libanais », a affirmé à L’OLJ le général Wehbé Katicha, membre du comité exécutif des FL. « Notre position de principe a toujours été en faveur du dialogue qui touche à l’essence du malaise actuel, à savoir les armes du Hezbollah », ajoute l’ancien officier. « Si nous devions dialoguer avec le Hezbollah, la première clause serait celle de ses armes », précise-t-il, se montrant sceptique par rapport à l’alinéa de la déclaration qui préconise « un dialogue national sur la stratégie défensive ».
La source haut placée des FL renchérit sur ce point et va jusqu’à écarter toute chance de réussite de la table de dialogue à laquelle a appelé le président de la République, si encore celle-ci devait se tenir. « Les FL ne prendront part qu’à un dialogue sérieux, et non apparent, ce qui est peu plausible aujourd’hui », conclut cette source.
Un dialogue qui en tout cas s’annonce ardu, à la lumière des propos fermes que le député du Hezbollah, Ali Ammar, a prononcés en réaction au discours du député Mohammad Kabbara : « Dites ce que vous voulez au niveau politique, mais ne nous traitez pas, par vos paroles, comme des non-Libanais. Je vous jure que notre silence est un devoir imposé par notre volonté de préserver l’intérêt national. »

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل