عندما يقول العماد ميشال عون في حديث نادر لقناة سعودية إنه مع انسحاب جميع المقاتلين العرب من سوريا فهذا يعني ان من ضمن هؤلاء مقاتلي “حزب الله”، الا إذا كان يعتبرهم فُرساً.
ولكن المفارقة أن الجنرال كرر في أكثر من موقف في الأشهر والأسابيع الماضية كلاماً يبرر فيه ويدافع عن تدخل “الحزب” في الحرب السورية، مستعيراً مفردات “الحزب” نفسه من محاربة التكفيريين الى إبعاد خطرهم عن لبنان الى غير ذلك من الحجج المعروفة والواهية والتي أثبتت زيفها في غير محطة وآخرها تدفق المسلحين الفارين من يبرود الى الأراضي اللبنانية، كما يقول الحزب.
إذاً ما قاله الجنرال للقناة السعودية لا يعدو كونه تضليلا ومواربة في إطار استخدام كل الوسائل للعبور الى حلم الرئاسة الأولى… ومتى عُرف سبب هذه التصريحات بطُل العجب.
ليست خطيئة أن يسعى السّاسة الى التعامل مع الواقع أحياناً بليونة معينة لبلوغ أهداف وطنية. أمّا أن تكون المواقف متناقضة الى هذا الحد وأن يتم استغباء الرأي العام والتعامل معه على أنه قابل للسّوق في اي اتجاه ومن أجل مصلحة شخصية، فتلك هي الخطيئة الكبرى.
الأفظع من ذلك أن العماد عون قال ردا على سؤال: “قد يكون حزب الله تدخل لحماية نظام الرئيس السوري بشار الأسد وقد يكون تدخل لحماية نفسه”.
أي أنه لم يطرح حتى احتمال أن يكون الحزب تدخّل لمصلحة لبنان.
فإذا كان الجنرال إذاً يدرك الأسباب الحقيقة وراء تدخل الحزب في سوريا، فعلى ماذا بنى دفاعه عن هذا التدخل على مدى اشهر و”عالعمياني”!؟
وكيف يستسهل الى هذه الدرجة قول الشيء ونقيضه؟
نعرف جيّداً سحر الكرسي على الجنرال، لذلك سنستمتع هذه الفترة ونحن نشاهد إبداعاته التمثيلية في مسرحية مواقف للبيع…
