#adsense

متى يعود «حزب الله» أدراجه؟

حجم الخط

 

«إذا بدكم السوريين يرجعوا على بلدهم… رجعوا من بلدهم» عبارة معبّرة تختصر كل الكلام الذي يمكن أن يقال عن حالنا هذه الأيام، كتبها ناشط على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، تشبه تلك المعادلة العلمية التي لا تترك أي مجال للشك «واحد زائد واحد يساوي اثنان«، ولكن أين نحن من اعتماد الحلول المنطقية والعقلانية في وقت تتحول كل يوم إلى مجموعات مصابة بالذهان وبلعنات تاريخية، توقظ في كل لحظة الفتنة، تارة هنا وتارة هناك، والثمن يدفعه مواطن يتوق إلى وطن حر وسيادة لا تقبل الاستنسابية وديموقراطية لا تقف عند حدود الانتماءات الطائفية.

مشكلة اللبنانيين اليوم واضحة وهي في قتال «حزب الله» في سوريا من أجل حفظ «بشار الكيماوي«، وهو من أجل أن يحفظ موقعه في دمشق، حاصر صيدا، وفجّر طرابلس، وأسكت بيروت، وهو اليوم يحرّض ضد عرسال، ليثبت أن الأمر له في كل شيء، ضارباً عرض الحائط بالعيش المشترك وأمن البلاد والعباد والدستور وقرارات الحوار واتفاق الطائف والدوحة وإعلان بعبدا.

وفي كل مرة في المنعطفات التي تمر بها البلاد والمخاطر التي تعيشها لا يبدو أن «حزب الله» يفكر لبنانياً على الإطلاق، ولا يبدو أنه قادر على الخروج من «الأجندة الإيرانية» حتى لو تسبب له هذا الأمر بتراجع شعبيته في البيئة الحاضنة التي تصبّ طوال أكثر من ثلاثين عاماً على بنائها مستخدماً أساليب عدة، في الترغيب والترهيب من الاغتيالات، إلى «المقاومة» إلى الغزو، ومن «القرض الحسن» إلى «الكبتاغون» إلى «التجنيد»، فها هو الآن أمام لحظة الحقيقة يوارب ويهرب إلى الأمام ويختبئ ويعود ليهاجم من جديد، مستفيداً من تحقيق «نصر» ما في سوريا على دماء الشعب السوري.

الصورة واضحة اليوم فاستتباب الأمر والسلطة لـ»حزب الله» في لبنان ولبشار الأسد في دمشق، يحتاج إلى مجتمع من اللاجئين، وإلى مدن خراب، ولذلك فإن أول إنجازات هذا الحزب مع تجديد السلطة في لبنان عبر الحكومة التي تخضع لامتحان الثقة في المجلس النيابي كما في الوسط الشعبي، لم يكن فقط في إسقاط يبرود وإنما في محاولته إخضاع عرسال، وإغراق طرابلس بالرمال المتحركة بعد زرع الرعب والخوف في العاصمة، ويمكن فهم ما يجري الآن في الوضع اللبناني أن هناك محاولة للحدّ من الخسائر السياسية الكبيرة التي تحل بلبنان نتيجة سلوك «حزب الله»، إذ إن بعض القيادات السياسية تسجل تراجعاً في مواقفها يمكن تفسيره على أنه محاولة من أجل تحاشي الحرب الأهلية أو تأهيل انفجار يتوقد بمشاريع فتن هنا وهناك، عناوينه تظهر في الاغتيالات مثلاً أو في الحصار أو في كيل الاتهامات والحرب الاعلامية، وبالتالي يتم تأجيل أي بحث جدي في القضايا المصيرية أو الاجابة بوضوح عن أسئلة تقلق المواطن الباحث عن دولة تحميه وعن دستور تطبق موجباته على الجميع.

والسؤال يبقى «من سيقنع «حزب الله» بعد خسائره في سوريا والتسبب في أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة للبنانيين وبعد جعل البلد ساحة استجلب فيها التكفيريين والارهابيين إلى عقر الدار، بالعودة من سوريا وهو ما يزال يزايد ويرفع الصوت بدل ان يخجل من افعاله ويعتمد سياسة العقل ويحترم الحدود التي يتجاوزها بشكل دائم عسكرياً وسياسياً وأمنياً وإعلامياً واقتصادياً؟!

لا يظهر في الافق ما يشير إلى ان «حزب الله» سيتراجع وان ما يقوم به حالياً هو محاولة لتغطية أفعاله، وطالما لا يوجد أي فريق سياسي مستعد لمواجهة السلاح بالسلاح ولا يقوى على اتخاذ قرارات قد تغرق البلاد بالدم، فان مشروع «حزب الله» يتقدم لكنه رغم ذلك يخطو خطوات بطيئة، اشبه بالرجل المريض الذي قد لا يصل إلى نهاية يريدها الا ويكون قد مات، فالنصر الموعود في الحرب السورية سيعني موت «حزب الله» لبنانياً، والظروف الدولية والاقليمية التي تفرض أموراً لن تبقى على صورتها الحالية.

وربما لا بد من تذكير «حزب الله» بأن اسرائيل التي تراقب بذكاء، لن تقنع برسائل يبعثها أمينه العام السيد حسن نصر الله لها مفادها ان حدود لبنان هي الأهدأ، فشهادة حسن السلوك هذه التي يقدمها اليوم لحكومة بنيامين نتنياهو لن تفيده على الاطلاق، في حال قررت اسرائيل «التغريد« خارج «ستاتيكو» المجتمع الدولي الحالي والتدخل لقلب المعادلات في المنطقة. ان انسحاب «حزب الله» من سوريا مسألة ضرورية لكنها ليست كافية، فلا بد من نزع سلاحه الذي رفع بوجه اللبنانيين والسوريين ودمر الدولة وأخضع مواطنيها لسلطات القوى الاستخبارية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل