#adsense

أطباء يوثقون الاختلاسات والتجاوزات الإدارية والمالية التي تحصل في نقابتهم

حجم الخط

ما أن أصدر نقيب الاطباء انطوان البستاني ردا على امين السر العام للنقابة سامي ريشوني عبر “النهار” وضع فيه الاتهامات التي كيلت ضده في الاطار السياسي والانتخابي، حتى انبرى عدد من الاطباء لتأكيد ما قاله ريشوني، مصرين على أن ثمة توجها لديهم للطلب من النيابة العامة المالية التحقيق في الموضوع. وأكثر، فإن الجمعية العمومية المقبلة ستحاسب كل مقصر وربما ستطرح الثقة أو عدم ابراء الذمة المالية عن العام الماضي.

انطلاقا من البيان الذي وزعه ريشوني خلال جلسة مجلس النقابة الذي انعقد في 25 شباط الماضي، تبين أن نقابة الاطباء تعاني مشكلة مزدوجة: الاولى تتمثل في الامور التنظيمية والادارية المعمول بها في النقابة، وخصوصا استبعاد أمانة السر وهذه سابقة خطيرة، والثانية تتمثل في موضوع اختلاس المال الذي حصل في صندوق الضمان التابع لصندوق التأمين والاعانة.
هاتان المشكلتان يتحدث عنهما النائب السابق للنقيب علي منصور الذي يدرك تماما ما يحصل في النقابة، انطلاقا من المهمات التي تسلمها في النقابة منذ عام 1992 وحتى عام 2013.
ينطلق منصور من آلية عمل النقابة ليشرح المشكلة الأولى، الى انه حسب المادة 34 من النظام الداخلي وفي أول جلسة يعقدها مجلس النقابة يباشر المجلس بانتخاب هيئة مكتبه المؤلفة من نائب النقيب وأمين السر وأمين لمدة سنة واحدة يتولى بدوره تحضير جدول اعمال مجلس النقابة والسهر على تنفيذ قراراته ومتابعة الامور الادارية على ان تجتمع الهيئة دوريا كل 15 يوما أو بناء على طلب المجلس. ان روحية القانون توجب ان تكون قرارات المكتب توافقية بحضور الاعضاء الاربعة وبالاجماع منهم وليس بالتصويت، لأن مجلس النقابة هو المرجع الاول والاخير في القرارات، وإلا كيف يفسر القانونيون وجود شرح مفصل لآلية عمل المجلس النقابي واصول الدعوات والاجتماعات وغيرها في عمل مجلس النقابة، ولم يأت على ذكرها في مكتب المجلس؟
وحسب المادة 41، فإن النقيب يمثل نقابة الاطباء ومجلس النقابة في الداخل والخارج وهو الذي يدافع عن حقوق النقابة ويتقيد بقراراتها وقرارات مجلس النقابة.
وفي المادة 45 من القانون والنظام الداخلي للنقابة: يشرف مكتب المجلس برئاسة النقيب على سير جميع الاعمال الادارية بمختلف صناديقها ودوائرها ويعين المستخدمين.
وانطلاقا مما تقدم، فقد برزت المشكلة في عدم تطبيق القوانين في تنظيم العمل الاداري اذ أن مكتب المجلس لم يعقد خلال مدة سنة من تاريخ انتخابه في ايار 2013 حتى تاريخ اليوم الا جلسة قانونية واحدة مسجلة في سجل النقابة بحسب الاصول.
وفي عرضه المشكلات، يشير منصور الى موضوع شركة الحراسة والامن. فالقرار اتخذ بالتعاقد مع إحدى الشركات خلال الاجتماع اليتيم الذي عقد بتاريخ 10 أيلول الماضي. ولكن المفاجأة بتسلم شركة أخرى مهمات الحراسة والامن في أول آذار الحالي من دون الرجوع الى مكتب المجلس أو ابلاغه بالتغيير الحاصل. هذا في الشكل، أما في المضمون، فإن هذا القرار الغير مدروس يشكل عبئا اضافيا على مالية النقابة بنحو 60 الف دولار سنويا، اضافة الى رواتب الموظفين الذين كانوا يقومون بالمهمة عينها.
وفي موضوع نقل الاموال لا يخفي منصور أهمية الحصول على فوائد مرتفعة. ولكن برأيه ثمة أصول يجب أن تتبع للوصول الى ذلك، عبر استدراج عروض في الصحف، والطلب من المصارف المصنفة فئة اولى تقديم عروض مع شرح واف للشروط يتم عرضها على المجلس لاتخاذ القرار المناسب. فعدم اعتماد هذه الآلية يطرح علامات استفهام حول المستفيدين من نقل الاموال من مصرف الى آخر من دون علم مجلس النقابة.
بالنسبة الى المكننة، يلفت منصور الى ان الموضوع طرح للبحث خلال فترة النقيب السابق وطرحت علامات استفهام كبيرة حول كلفته المادية، معتبرا أن ما حصل في المجلس الحالي بعيد كل البعد عن الشفافية المتمثلة بإستدراج العروض. وسأل: كيف يحق لأحد اعضاء مجلس النقابة الاتصال شخصيا بشركات عدة لوضع الدراسة عن حاجة النقابة للمكننة والإشراف على تنفيذ هذا المشروع واختيار البعض واسقاط حق الاخرين؟ فمقاربة هذا الموضوع يجب أن تتم على نحو علمي يقوم على انشاء دائرة معلوماتية تكون تحت سلطة النقابة مؤلفة من مهندس معلوماتية ومبرمج ومحلل مهمتهم القيام بدرس حاجة النقابة، واستدراج العروض باشراف النقابة، والسهر على تنفيذ المشروع المعتمد كي لا نقع تحت رحمة الاستشاريين عند كل مشكلة سنواجهها في المستقبل. وكان بإمكان النقابة الافادة من المهندسين المتقاعدين الذين كان لهم دور كبير في ادخال المكننة الى جميع مؤسسات الدولة، على ان يتم التعاقد مع هؤلاء عبر عقد سنوي يتجدد وفق الحاجة.
مع الاشارة الى ان النقابة ممكننة منذ 1992 من عهد النقيب السابق الراحل فؤاد البستاني الذي سعى حينها لتأمين الهبات من مؤسسات عدة محلية وعالمية، لذا فإن الكلام عن عدم وجود مكننة في النقابة هو كلام غير دقيق.
القضية الاهم هي تلك التي تتعلق بمشكلة اختلاس اموال الاطباء من صندوق الضمان في النقابة التي بدأت في الظهور الى العلن في بداية شهر تشرين الثاني الماضي، معتبرا أن “ما وصلنا اليه بعد أخذ ورد يعود الى المقاربة العشوائية والفردية لموضوع الاختلاس وتكرار المواقف الخاطئة”. إذ برأي منصور كان يفترض بالنقيب أن يدعو الى جلسة طارئة لمجلس النقابة لوضعهم بالاجواء وتأليف لجنة تحقيق اداري ومالي، علما أن بعض اعضاء المجلس كانوا على علم بما حدث. وكذلك كان عليه بدل تجميد إقامة دعوى قضائية ضد الموظفة المختلسة، تجميد العمل بالصندوق حتى انتهاء التحقيق، لأنه من الممكن ان يتبين اموراً أخرى، خصوصا ان الموظفة المتهمة كانت قد ذكرت أن احدى الموظفات كانت تستدين من الصندوق وتعيد الاموال بعد فترة. وهذه المبالغ وصلت الى 65 مليون ليرة، والانكى من ذلك أن هذه الموظفة كانت قد ادعت أنه تم فقدان 10 ملايين ليرة من درج مكتبها من دون علمها.
هل الكشف عن هذه الامور راهنا يشير الى ان المسألة انتخابية كما قال النقيب انطوان البستاني؟ يجزم منصور أن الموضوع ليس انتخابيا، بدليل أن أمين السر ليس مرشحا للانتخابات المقبلة. والمشكلة بدأت تظهر منذ شهر تموز الماضي حيال العمل الاداري، وقد تمت محاولات عدة لتصويب الامور مع وعود من النقيب بمعالجتها من دون نتيجة، بما يطرح تساؤلات عن مصدر القرار أو وجود اجندة معينة تعمل على التدمير المنهجي للعمل المؤسساتي.
أما بالنسبة الى الاختلاس الذي حصل، فإنه تم في شهر تشرين الثاني، ولم نعرف به الا في شهر شباط، مؤكدا ان الموضوع ليس سياسيا لأن الجميع يعرف الميول السياسية لأمين السر وغيره من الذين يعارضون ما يحصل في النقابة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل