تبادل شتائم وعقوبات بين واشنطن وموسكو

استعرت حرب العقوبات والشتائم امس بين واشنطن وموسكو، وذلك في ضوء مستجدات الازمة الاوكرانية، حيث اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما توسيع عقوبات حظر السفر وتجميد الاصول المصرفية لتشمل كبار رجال الاعمال الروس المقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي رد بفرض عقوبات مماثلة طالت مجموعة من السياسييين الاميركيين البارزين. وفيما صعد الاوروبيون لهجتهم تجاه روسيا ايضا، ترحمّت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل على مجموعة الـ8، واعتبرتها ميتة في الوقت الراهن وستبقى، مع بقاء العقوبات بين الدول الـ7 وروسيا.

هذا وشهد اجتماع مجلس الامن الاخير في نيويورك، شتائم متبادلة بين الوفدين الاميركي والروسي عندما اتهمت سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة سامانثا باور، الروس بـ«اللصوصية» في طريقة ضمهم القرم، فرد عليها سفير روسيا فيتالي تشوركين بأنه «لن ينحدر الى مستوى هذه اللهجة المماثلة للهجة الصحافة الصفراء».

المشهد الساخن مساء اول امس لم يمنع سفير اوكرانيا لدى الامم المتحدة يوري كليمنكو امس، من اطلاق تحذير في جنيف من «مؤشرات تفيد بأن روسيا مستعدة لتدخل واسع في مناطق شرق اوكرانيا وجنوبها». وهذا التحذير هو الذي يخشى الغربيون ان يتحول حقيقة ميدانية، ما دفع بالزعماء الاوروبيين امس في قمتهم الى التلويح بالانتقال الى المرحلة الثالثة من مسار العقوبات ضد موسكو وهي الاشد ماليا وتجاريا واقتصاديا، رغم انها قد تكون مؤلمة للطرفين.

في واشنطن، قال اوباما في خطاب من البيت الابيض ان «احداث اوكرانيا تشعرنا بقلق بالغ. لقد راينا استفتاء غير شرعي في القرم وخطوات غير شرعية من روسيا لضم القرم ومخاطر تصعيد جمة تحدق بالمنطقة كل يوم. وبسبب الخيارات التي اعتمدتها روسيا، فان الولايات المتحدة قررت تشديد العقوبات على روسيا وتوسيعها لتشمل المزيد من كبار الشخصيات الروسية. العقوبات ستتسع لتشمل 20 شخصية جديدة، اضافة الى بنك كبير داعم لتلك الشخصيات. نحن نعمل مع الاتحاد الاوروبي لاتخاذ تدابير اشد ضد موسكو. في حال واصلت روسيا تدخلها العسكري غير الشرعي في القرم واستمرت في تصعيد الازمة». اضاف «لقد وقعت اليوم (امس) تشريعا جديدا يسمح بفرض عقوبات ضد روسيا لا تستهدف اشخاصا فحسب بل ايضا القطاعات الرئيسية في الاقتصاد الروسي. على روسيا ان تعلم انه كلما صعدت الازمة اكثر عزلت نفسها اكثر عن المجتمع الدولي».

واطلعت «المستقبل» امس على اسماء النزلاء الروس الجدد على لائحة العقوبات الاميركية، وهم بالاضافة الى «بنك روسيا» كل من سيرغي ايفانوف مدير مكتب بوتين، ويوري كوفالتشوك الذي يعرف في روسيا بأنه المصرفي الخاص للرئيس الروسي، وغينادي تيمتشنكو مدير مجموعة «غونفور» (رابع اكبر شركة لتجارة النفط في العالم) المصنف بحسب «فوربس» بين اكثر الشخصيات نفوذا في روسيا، واركادي روتنبورغ وبوريس روتنبورغ زميلي بوتين في رياضة الجودو ومالكا بنك «اس ام بي» ومجموعة «اس جي ام»، ورئيس مجلس الدوما سيرغي ناريشكين ورئيس شركة سكك الحديد التابعة للدولة فلاديمير ياكونين. كما اضيفت اسماء 8 شخصا مدرجين على لائحة العقوبات الاوروبية التي كانت «المستقبل» نشرتها كاملة في عدد سابق.

واكدت مصادر البيت الابيض ان «العقوبات المفروضة على هذه الاسماء الروسية الكبيرة ستكون حتما مؤلمة جدا لموسكو لأنها ستضر جدا بقدرة هؤلاء على استئناف اعمال شركاتهم ومؤسساتهم على الساحة الدولية، وهذا ما سيعرض بوتين حتما لضغط قوي. من الطبيعي ان لا يشعر هؤلاء بشكل فوري بمفعول العقوبات لانها تأخذ بعض الوقت قبل ان يروا مفاعيلها. واشنطن لا تريد رؤية المزيد من الاختراقات الروسية في اراضي اوكرانيا، ونحن نعتقد ان هذه العقوبات والتهديد باستهداف قطاعات بارزة في الاقتصاد الروسي ستكون كفيلة بايقاف بوتين عند حده».

ولم تتأخر موسكو بدورها في الرد على رزمة العقوبات الاميركية الجديدة، فاعلنت لائحة عقوبات مالية وحظر سفر على مجموعة من السياسيين الاميركيين شملت السيناتور الجمهوري جون ماكين ورئيس الاغلبية الديموقراطية في مجل الشيوخ السيناتور الديموقراطي هاري ريد ورئيس مجلس النواب جون بينر ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ روبرت منديز ومساعدي اوباما دانيال بفايفر وكارولاين اتكيسنون ونائب مستشار الامن القومي بنجامين رودس.

واعرب ماكين وبينر عن «فخرهما لأنهما من الشخصيات المستهدفة من قبل روسيا»، وتوعد ماكين بمواصلة «النضال والدفاع عن الحريات في وجه ديكتاتورية بوتين».

من جهة أخرى، اكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لنظيره الاميركي جون كيري ان «موضوع القرم بالنسبة لروسيا حسم وانتهى. وان لا مجال لاعادة النظر فيه على الاطلاق. القرم جزء من روسيا». واستمر لافروف في استخدام لغة تخوين الحكومة الاوكرانية الحالية، واصفا اياها مجددا بـ«غير الشرعية»، مطالبا الجنود الاوكرانيين الموجودين في القرم بـ«الاسستلام وتسليم مراكزهم او الرحيل عن القرم».

وأقر امس، البرلمان الروسي قانون ضم القرم الى الاتحاد الروسي بشكل رسمي، وكانت هذه الخطوة الدستورية الاخيرة قبل ان تصبح عملية الضم رسمية نهائية في ما يخص الاجراءات الدستورية. في وقت كشفت موسكو ان لا نية لديها للتدخل عسكريا في شرق وجنوب اوكرانيا.

وجاء هذا التطمين خلال مكالمة هاتفية بين وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ونظيره الاميركي تشاك هيغل. وصرح المتحدث باسم البنتاغون الاميرال جون كيربي للصحافيين ان «هيغل اعرب لنظيره الروسي عن قلقه من تحركات روسيا، الا ان شويغو طمأنه الى ان القوات التي حشدها على طول الحدود، متواجدة هناك فقط للقيام بتدريبات، وليس لديها اي نية لعبور الحدود الى اوكرانيا وانها لن تقوم باي عمل عدواني.

وفي بروكسل، بدأ زعماء دول الاتحاد الاوروبي قمة تحت اشراف رئيس المجلس هرمان فان رومبوي تم فيها استبعاد حتى اقرب المستشارين الرئاسيين لقادة الدول في ظل تعتيم اعلامي غير مسبوق، نظرا الى السرية الشديدة للنقاشات التي تدور بين المؤتمرين حول الخطوات المقبلة الواجب اتخاذها في ظل التصاعد المستمر للازمة في اوكرانيا.

ومن بين الحسابات التي يجريها الاوروبيون جيدا هو مدى تأثر كل بلد على حدة، في حال تم اللجوء الى مقاطعة اقتصادية شديدة لروسيا، لا سيما الخسائر التي يمكن ان تنتج عن انقطاع الغاز الروسي عن هذه الدول.

وعلمت «المستقبل» من ديبلوماسي اوروبي امس ان «الاسماء الروسية التي ادرجت على لائحة العقوبات الاميركية امس، قد تضاف في نهاية القمة الحالية في بروكسل على لائحة العقوبات الاوروبية، وان البيان الختامي للقمة سيتضمن تحذيرا شديد اللهجة لموسكو بحرب تجارية وتلويحا بالانتقال الى المرحلة الثالثة والاشد من العقوبات الاوروبية ضد روسيا.

وفي التطورات الميدانية، اعلنت الرئاسة الاوكرانية ان قائد القوة البحرية الاوكرانية في القرم سيرغي غايدوك الذي احتجزته قوات موالية لروسيا في القرم قد اطلق سراحه خلال ليل الاربعاء ـ الخميس. واوضح بيان للرئاسة ان «كل الرهائن المدنيين الذين يحتجزهم عسكريون روس وممثلون عن السلطات الجديدة في القرم افرج عنهم ايضا»

وفي القرم، استولى نحو 20 مسلحا مواليا لروسيا على السفينة الحربية الاوكرانية تيرنوبيل الراسية في ميناء سيفاستوبول، بحسب ما اعلنت وزارة الدفاع الاوكرانية. وصرح متحدث باسم الوزارة ان «قنابل صوتية استخدمت اثناء الهجوم، وسمع صوت رشاشات».

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل