كتبت مارلين خليفة في صحيفة “السفير”: يركّز المجتمع الدّولي، وفرنسا في مقدّمته، على إعادة تفعيل المؤسسات في لبنان. وجاء تشكيل الحكومة برئاسة تمّام سلام ليطمئن الدول الراعية للبنان، وخصوصا في مجموعة الدّعم الدولية، الى أن عجلة المؤسسات الدستورية ستعود للانطلاق مجدّدا «تمهيدا لإعداد الإطار المناسب للانتخابات الرئاسية اللبنانية، ثمّ إجراء الانتخابات النيابية».
هي سياسة «الخطوات المتتالية» التي تعتمدها الدول الراعية للاستقرار في لبنان. ويقول مصدر مطلع عن كثب على المناخ الفرنسي إن «اجتماع مجموعة الدعم الدولية في باريس حقق نجاحا كاسحا بمشاركة روسيا، وهي من الدول الخمس الدائمة العضويّة في مجلس الأمن الدولي الذي بقي موحّدا حول لبنان، على عكس موقفه من سوريا».
أما أبرز ما حققه اجتماع باريس عملياً فهو «تأسيس نواة الصندوق التعاضدي المخصّص لدعم الاقتصاد اللبناني عامة، وهو ضمن برنامج البنك الدولي لمساعدة لبنان في محاربة الفقر. هذا الصندوق الذي لم يأخذه البعض على محمل الجدّ بات يحوي حاليا 40 مليون دولار أميركي (10 ملايين دولار من فرنسا، 5 ملايين من النروج و5 ملايين فنلندا و20 مليون دولار أميركي من البنك الدّولي)، أما تفعيله فينتظر قراراً لبنانياً بتشكيل لجنة إدارية لهذا الصندوق للبدء بتنشيطه، فمجموعة الدّعم التي أسست هذا الصندوق بحاجة لمحاور من قبل لبنان وهو غير موجود لغاية اليوم».
ترفض فرنسا، كما الدول الداعمة للبنان، وضع كلّ المسؤوليّات على عاتقها، مشيرة الى ضرورة أن تتحمّل الدولة اللبنانية مسؤوليتها. يقدّم المصدر المطلع مثلا: «هناك 630 مليون دولار أميركي مخصصة لمشاريع إنمائية في لبنان (مدارس مستشفيات الخ…) وهي معرقلة ولا يمكن صرفها لأنها تحتاج الى قرار لبناني من البرلمان، وبينها 190 مليون دولار قدّمتها فرنسا. هذه المبالغ يجب أن تقرّها الحكومة اللبنانيّة ويصوّت عليها البرلمان اللبناني».
بناءً عليه، فإنّ أي عتب لبناني مرفوض دولياً، وينسحب الأمر على ملفّ النازحين السوريين. يقول المصدر المطّلع: «كفّوا عن القول إن مساعدة النازحين غير كافية، فالاتحاد الأوروبّي هو أوّل مموّل للنازحين السوريين، لكنّ الأعداد هائلة. فليسأل اللبنانيون عمّا عليهم فعله لا عمّا ما تفعله الدّول». ويشير الى أنّ «توصيات مجموعة الدّعم الدّولية في باريس طلبت من اللبنانيين اتخاذ خطوات عملية لمساعدة أنفسهم».
الأمر سيّان بالنسبة الى ملف المساعدة العسكرية للجيش اللبناني، وستشارك فرنسا في هذا المؤتمر المحدد في 10 نيسان المقبل في روما والمخصص للنقاش في خطط دعم الجيش، وخصوصا لجهة التدريب الذي تضطلع به إيطاليا اضطلاعا واسعا. الاتفاق حول التسليح سرّي ويتم بين قيادة الجيش اللبناني، التي وضعت اللوائح المطلوبة للتجهيزات والمعدّات والأسلحة، وبين الفرنسيين والسعوديين من جهة ثانية، وهؤلاء قدّموا مبلغ 3 مليارات دولار للجيش. ينفي المصدر المطلع أن تكون فرنسا رفضت تسليم نوع محدد من الأسلحة أو الطوافات للجيش، قائلا: «لا فيتو على أي نوع من الأسلحة المحددة في اللوائح المطلوبة من اللبنانيين، وهي القاعدة التي تنطلق منها فرنسا، وليس هناك أي اتفاق فرنسي إسرائيلي مسبق». وأشار الى أنه «لا خطوط حمراً أمام الجيش اللبناني، والخطّ الأحمر الوحيد هو عدم انخفاض الجيش عن مستوى معيّن، فعلى المؤسسة العسكرية أن تحافظ على مستوى تجهيز وأداء معينين، لأنها العمود الفقري للبنان المهدّد أمنيّا. لذا تنبغي مساعدته على لعب دوره حسب استراتيجية واضحة عبر تزويده بالمعدات والأسلحة اللازمة».
ينفي المصدر أن تكون فرنسا قد رفضت أيضا تزويد الجيش بدبّابات، ويشير الى أنّ «الجيش عنصر أساسي وهو غير ضعيف أبداً، فهو منذ عام 2005 يلعب دوراً رئيسيّا لم يلعبه قبلا، لذا ينبغي دعمه بلا تردد». وعن رأيه بالدور الذي يضطلع به الجيش في الآونة الأخيرة في عرسال البقاعية قال: «المشكلة في عرسال إنسانيّة أوّلا، حيث حوالي 60 ألف نازح سوري وهم يتجاوزون عدد السكان الحاليين في عرسال، وتترتب عن هذا النزوح الكثيف نتائج أمنيّة، لأن بينهم مقاتلين معارضين لنظام بشار الأسد، وبالتالي لا يمكن توقّع نتائج ذلك على لبنان ولا نعرف ما ستؤول اليه الأمور، وهذه القرارات منوطة بمجلس الأمن المركزي الذي اجتمع أخيرا في بعبدا».
وعن أمن الجنوب قال المصدر المطلع: «إن مصلحة الأفرقاء المختلفين هي في الحفاظ على الهدوء، وهو ما تظهّر أثناء اجتماع اللجنة الثلاثية في الناقورة، لكن ثمة عناصر دائمة تهدّد هذا الهدوء النّسبي. لذا لا يمكن لأحد أن يتوقّع كيف يمكن أن تتطوّر الأمور بين الأفرقاء المختلفين، علما أن الإرادة الدولية ثابتة بعدم جعل لبنان ينزلق الى دوّامة العنف».
ويرى المصدر المطلع أن دعم الدول لاستمرارية عمل المؤسسات، الذي تجلى بالدعم المطلق لتشكيل حكومة دون وضع «فيتو» على فريق دون آخر، هو أساسي لضمان عدم الاهتزازات الأمنية الخطرة. وبعد نيل الحكومة الثقة، فإن التصويب سيكون على انتخاب رئيس جديد للجمهورية. في هذا الإطار يقول المصدر المطلع: «ليس لأية دولة أن تتدخل في تفاصيل بروفيل الرئيس العتيد أو مواصفاته، فهذا الدور يقع على عاتق الأفرقاء اللبنانيين الذين ندعمهم للوصول الى وفاق في ما بينهم من دون أن نتدخل في التفاصيل، ودور الحكومة الحالية برأينا هو تسيير عجلة المؤسسات وتهيئة الأرضية اللازمة والسياق المناسب لإجراء الانتخابات الرئاسيّة. ما تفعله الدول هو منع القارب من الغرق، لكنّ من هم على القارب أدرى بمساره وبمصلحتهم.. وهنا نعني اللبنانيين».كتبت مارلين خليفة في صحيفة “السفير”: يركّز المجتمع الدّولي، وفرنسا في مقدّمته، على إعادة تفعيل المؤسسات في لبنان. وجاء تشكيل الحكومة برئاسة تمّام سلام ليطمئن الدول الراعية للبنان، وخصوصا في مجموعة الدّعم الدولية، الى أن عجلة المؤسسات الدستورية ستعود للانطلاق مجدّدا «تمهيدا لإعداد الإطار المناسب للانتخابات الرئاسية اللبنانية، ثمّ إجراء الانتخابات النيابية».
هي سياسة «الخطوات المتتالية» التي تعتمدها الدول الراعية للاستقرار في لبنان. ويقول مصدر مطلع عن كثب على المناخ الفرنسي إن «اجتماع مجموعة الدعم الدولية في باريس حقق نجاحا كاسحا بمشاركة روسيا، وهي من الدول الخمس الدائمة العضويّة في مجلس الأمن الدولي الذي بقي موحّدا حول لبنان، على عكس موقفه من سوريا».
أما أبرز ما حققه اجتماع باريس عملياً فهو «تأسيس نواة الصندوق التعاضدي المخصّص لدعم الاقتصاد اللبناني عامة، وهو ضمن برنامج البنك الدولي لمساعدة لبنان في محاربة الفقر. هذا الصندوق الذي لم يأخذه البعض على محمل الجدّ بات يحوي حاليا 40 مليون دولار أميركي (10 ملايين دولار من فرنسا، 5 ملايين من النروج و5 ملايين فنلندا و20 مليون دولار أميركي من البنك الدّولي)، أما تفعيله فينتظر قراراً لبنانياً بتشكيل لجنة إدارية لهذا الصندوق للبدء بتنشيطه، فمجموعة الدّعم التي أسست هذا الصندوق بحاجة لمحاور من قبل لبنان وهو غير موجود لغاية اليوم».
ترفض فرنسا، كما الدول الداعمة للبنان، وضع كلّ المسؤوليّات على عاتقها، مشيرة الى ضرورة أن تتحمّل الدولة اللبنانية مسؤوليتها. يقدّم المصدر المطلع مثلا: «هناك 630 مليون دولار أميركي مخصصة لمشاريع إنمائية في لبنان (مدارس مستشفيات الخ…) وهي معرقلة ولا يمكن صرفها لأنها تحتاج الى قرار لبناني من البرلمان، وبينها 190 مليون دولار قدّمتها فرنسا. هذه المبالغ يجب أن تقرّها الحكومة اللبنانيّة ويصوّت عليها البرلمان اللبناني».
بناءً عليه، فإنّ أي عتب لبناني مرفوض دولياً، وينسحب الأمر على ملفّ النازحين السوريين. يقول المصدر المطّلع: «كفّوا عن القول إن مساعدة النازحين غير كافية، فالاتحاد الأوروبّي هو أوّل مموّل للنازحين السوريين، لكنّ الأعداد هائلة. فليسأل اللبنانيون عمّا عليهم فعله لا عمّا ما تفعله الدّول». ويشير الى أنّ «توصيات مجموعة الدّعم الدّولية في باريس طلبت من اللبنانيين اتخاذ خطوات عملية لمساعدة أنفسهم».
الأمر سيّان بالنسبة الى ملف المساعدة العسكرية للجيش اللبناني، وستشارك فرنسا في هذا المؤتمر المحدد في 10 نيسان المقبل في روما والمخصص للنقاش في خطط دعم الجيش، وخصوصا لجهة التدريب الذي تضطلع به إيطاليا اضطلاعا واسعا. الاتفاق حول التسليح سرّي ويتم بين قيادة الجيش اللبناني، التي وضعت اللوائح المطلوبة للتجهيزات والمعدّات والأسلحة، وبين الفرنسيين والسعوديين من جهة ثانية، وهؤلاء قدّموا مبلغ 3 مليارات دولار للجيش. ينفي المصدر المطلع أن تكون فرنسا رفضت تسليم نوع محدد من الأسلحة أو الطوافات للجيش، قائلا: «لا فيتو على أي نوع من الأسلحة المحددة في اللوائح المطلوبة من اللبنانيين، وهي القاعدة التي تنطلق منها فرنسا، وليس هناك أي اتفاق فرنسي إسرائيلي مسبق». وأشار الى أنه «لا خطوط حمراً أمام الجيش اللبناني، والخطّ الأحمر الوحيد هو عدم انخفاض الجيش عن مستوى معيّن، فعلى المؤسسة العسكرية أن تحافظ على مستوى تجهيز وأداء معينين، لأنها العمود الفقري للبنان المهدّد أمنيّا. لذا تنبغي مساعدته على لعب دوره حسب استراتيجية واضحة عبر تزويده بالمعدات والأسلحة اللازمة».
ينفي المصدر أن تكون فرنسا قد رفضت أيضا تزويد الجيش بدبّابات، ويشير الى أنّ «الجيش عنصر أساسي وهو غير ضعيف أبداً، فهو منذ عام 2005 يلعب دوراً رئيسيّا لم يلعبه قبلا، لذا ينبغي دعمه بلا تردد». وعن رأيه بالدور الذي يضطلع به الجيش في الآونة الأخيرة في عرسال البقاعية قال: «المشكلة في عرسال إنسانيّة أوّلا، حيث حوالي 60 ألف نازح سوري وهم يتجاوزون عدد السكان الحاليين في عرسال، وتترتب عن هذا النزوح الكثيف نتائج أمنيّة، لأن بينهم مقاتلين معارضين لنظام بشار الأسد، وبالتالي لا يمكن توقّع نتائج ذلك على لبنان ولا نعرف ما ستؤول اليه الأمور، وهذه القرارات منوطة بمجلس الأمن المركزي الذي اجتمع أخيرا في بعبدا».
وعن أمن الجنوب قال المصدر المطلع: «إن مصلحة الأفرقاء المختلفين هي في الحفاظ على الهدوء، وهو ما تظهّر أثناء اجتماع اللجنة الثلاثية في الناقورة، لكن ثمة عناصر دائمة تهدّد هذا الهدوء النّسبي. لذا لا يمكن لأحد أن يتوقّع كيف يمكن أن تتطوّر الأمور بين الأفرقاء المختلفين، علما أن الإرادة الدولية ثابتة بعدم جعل لبنان ينزلق الى دوّامة العنف».
ويرى المصدر المطلع أن دعم الدول لاستمرارية عمل المؤسسات، الذي تجلى بالدعم المطلق لتشكيل حكومة دون وضع «فيتو» على فريق دون آخر، هو أساسي لضمان عدم الاهتزازات الأمنية الخطرة. وبعد نيل الحكومة الثقة، فإن التصويب سيكون على انتخاب رئيس جديد للجمهورية. في هذا الإطار يقول المصدر المطلع: «ليس لأية دولة أن تتدخل في تفاصيل بروفيل الرئيس العتيد أو مواصفاته، فهذا الدور يقع على عاتق الأفرقاء اللبنانيين الذين ندعمهم للوصول الى وفاق في ما بينهم من دون أن نتدخل في التفاصيل، ودور الحكومة الحالية برأينا هو تسيير عجلة المؤسسات وتهيئة الأرضية اللازمة والسياق المناسب لإجراء الانتخابات الرئاسيّة. ما تفعله الدول هو منع القارب من الغرق، لكنّ من هم على القارب أدرى بمساره وبمصلحتهم.. وهنا نعني اللبنانيين».