#adsense

القطة الفرنسية والعقول الخشبية

حجم الخط

أخبرنا يا سيد نصرالله، كيف لشعوب الأمة الاسلامية والعربية النهوض من الفقر والجهل والتخلف، حين تدفع برجال “حزب الله” للموت في سبيل مستبد، طاغية يخنق الحريات، يقتلع أظافر الاطفال ويرمي شعبه ببراميل المتفجرات؟ بينما في فرنسا، تزج السلطات القضائية شابا بالسجن لمدة سنة وتمنعه من اقتناء حيوان منزلي مدى الحياة، لانه ظهر في مقطع فيديو على الانترنت وهو يسيء معاملة قطة!

كيف لظالم يدمر وطنه، الادعاء انه الحاكم السوري الذي يحبه شعبه، والقائد العربي الممانع الذي ينوي في زمن ما، تحرير فلسطين؟ أتعلّلون قتالكم في سوريا انه للقضاء على الارهاب، فيما حليفكم بشار الاسد، هو الأب الروحي لوحش الارهاب، من “فتح الاسلام” الى “تنظيم داعش”؟

من يصدق زعم الأسد، انه حامي الاقليات في المشرق العربي، ولم ننس بعد دوي القذائف السورية، تنهمر بوحشية على السكان المسيحيين في منطقة الاشرفية، خلال “حرب المئة يوم” عام 1978؟ هل نحن في حاجة الى وزير الخارجية الاميركية جون كيري ليؤكد: ان بشار الاسد، هو من اطلق وحش التطرف وهو يقوم على الارجح بتغذيته، لانه يريد ان يظهر بمظهر الخيار الافضل في موازاة البديل المتشدد؟

لماذا يجاهر “حزب الله” بقتاله المذل في سوريا، فيما القوات الايرانية في مناطق طرطوس واللاذقية تحمل بطاقات وترتدي ملابس عسكرية سورية؟ لماذا انتم في “حزب الله” تعرضون حياة اللبنانيين لخطر العمليات الانتقامية؟ لماذا لا تقاتلون تحت راية جيش الاسد؟ أم انكم تخجلون من اهدار دماء شيعة لبنان، من اجل انقاذ نظام بعثي، أصر دائماً على التهام لبنان؟!

الخط الاحمر في الجمهورية اللبنانية هو لرئيسها، لا لخواطر مبعثرة يخطها قلم يحمل افكار 8 آذار الخشبية، مستغلا تضحيات الشهداء ودمائهم، للاساءة الى الرئيس ميشال سليمان. ليس رئيس الجمهورية من خان خطاب القسم، انما ذاك الحزب الذي طعن العيش المشترك في الظهر، حين وجه فوهات بنادقه غدراً في 7 ايار ضد السكان الآمنين!

ليس رئيس الجمهورية، من يجدر به الرحيل، إنما بعض صنّاع القرار السياسي، الذين زجّوا لبنان في الجحيم السوري، انصياعاً لأوامر آيات الله في إيران. إنها عقول 8 آذار الخشبية التي تتلمس فشلها اليومي في اقناع الرأي العام اللبناني بصوابية رؤيتها الالهية، لذا تقع أسير منطق 7 أيار واليوم المجيد والقمصان السود؛ كما حال حليفها بشار الأسد، الذي لا يُحسن ممارسة الحكم إلا بعد سحق عظام شعبه!

ليس النقاش محصوراً في حاجة لبنان الى المقاومة في وجه العدو الاسرائيلي أم لا، إنما من يقود الطائفة الشيعية نحو الانعزال. مقاومة يحدد أمينها العام، هويتها بـ”أمامية شيعية اثني عشرية”، فيما رئيس الجمهورية يجاهد لإبعاد الوطن عن جحيم الحرب السنية – الشيعية، عبر “إعلان بعبدا” واستكمال بناء قوة جيش لبنان الوطني. فهل العيب في ارتقاء الرئيس نحو قمة الوطنية، أم العار في انزلاق الحزب الى قعر المذهبية؟

اعذرونا يا أبناء المقاومة، ان لم نحظ بفرصة ضم جثامين شهدائنا الى احضاننا. فمن ساهم في تفجير موكب الشهيد الرئيس رفيق الحريري، بثلاثة أطنان من المتفجرات الشديدة الانفجار، لم يترك لنا سوى بعض الأشلاء المحترقة. بينما جثامين شهدائكم خلّفها العدو، كي تحظى الأمهات بشرف ضمها الى الأحضان.

نتساءل، من يمارس سلوك الميليشيات؟ وزير العدل أشرف ريفي، الذي ألقى القبض على وزيركم ميشال سماحة ومتفجراته وفكك شبكات عملاء إسرائيل، أم “حزب الله” الذي هرّب المتهمين بجريمة الرئيس الحريري، من قبضة العدالة؟ إنها عقول 8 آذار الخشبية، التي لا ترى سوى ظلال “الامبريالية والصهيونية” في ذاك الغرب الذي يزجّ بالسجن كل من يسيء الى قطة، فيما تُبصر شعاع “الممانعة والمقاومة” في سحق بشار الأسد، لعظام شعبه!

المصدر:
النهار

خبر عاجل