افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 21 آذار 2014

من الثقة إلى العد العكسي للرئاسيات واشنطن لا تدعم مرشحاً ولا تريد فراغاً

بغالبية 96 صوتاً ومعارضة أربعة نواب وامتناع نائب عن التصويت في جلسة حضرها 101 نائب، اجتازت حكومة الرئيس تمّام سلام آخر خطوات تثبيتها لتبدأ للتو مواجهتها الكبيرة مع الملفين الاساسيين اللذين يشكلان صلب مهمتها وأولوياتها في مهلة انتقالية قصيرة مبدئياً وهما الامن والاستحقاق الرئاسي. ولعل المفارقة البارزة تمثلت في طغيان الملف الامني على كل شيء آخر حتى خلال الساعات الـ 15 من المداخلات النيابية في يومي مناقشة البيان الوزاري، مع تواتر الانباء عن تدفق أعداد جديدة من النازحين والمسلحين من سوريا الى وادي خالد امس اثر سيطرة القوات السورية النظامية على قلعة الحصن في ريف حمص المتاخم للحدود الشمالية مع لبنان. واذ كانت المداخلات النيابية تشهد مبارزات حامية بين نواب من كتلة “المستقبل” و14 آذار وآخرين من “حزب الله” وقوى 8 آذار على خلفية تورط الحزب في القتال في سوريا، برز الهاجس الامني بقوة في اثارة جوانب أمنية تتعلق بالجيش، الامر الذي دفع الرئيس سلام الى التعليق فوراً على الامر، مشددا على انجازات الجيش في كشف شبكات التجسس والتفجير ومطالبا “بتحرير القوى الامنية من حساباتنا “.
وقال مصدر في كتلة “المستقبل” لـ”النهار” في معرض تقويمه لمرحلة ما بعد جلسة الثقة إن الحكومة تمثل ربط نزاع لإنقاذ مؤسسات النظام وترميم المنصة التي يقف عليها الجميع لئلا تنهار بهم، ولكن في الوقت نفسه هناك ادراك أن الخلافات لا تزال على ما هي. ومن هنا كانت كلمة الرئيس فؤاد السنيورة امس التي شددت على الثوابت ودعت “حزب الله” الى العودة من الحرب السورية “والانسحاب من هذا الأتون اليوم قبل الغد لأنّ ما يمكنُ إصلاحُهُ اليوم قد يتعذرُ غداً”.
أما في الشق المتعلق بالاستحقاق الرئاسي، فبرزت مجموعة مواقف متعاقبة من داخل الجلسة النيابية ومن خارجها بدت بمثابة تهيئة اولية لملاقاة بداية المهلة الدستورية للاستحقاق في 25 آذار الجاري. الموقف الحكومي عبر عنه الرئيس سلام في رده على مداخلات النواب معلنا “ان حكومتنا ليست لملء الفراغ الرئاسي”. اما المقاربة الاولى لرئيس مجلس النواب نبيه بري لهذا الاستحقاق فبرزت في قوله إنه يرى في الحكومة “القاطرة التي يجب ان تصل بلبنان الى انتخاب رئيس لست سنوات”، موضحا انه سيبدأ اعتبارا من 25 آذار اتصالات مع رؤساء الكتل للدعوة الى جلسة يؤمن فيها ثلثي اعضاء مجلس النواب في الدورة الاولى لانتخاب رئيس الجمهورية. ومن خارج المجلس استبق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بدء المهلة الدستورية بتحديده المواصفات التي يراها في الرئيس العتيد وهي ان “يكون قوياً ووطنياً ومتمتعاً بعلاقات طيبة مع الاسرة الدولية” مشددا على انه “من المعيب انتظار الدول لتملي علينا اسم الرئيس “.

واشنطن والاستحقاق
في غضون ذلك، حرصت مصادر ديبلوماسية معنية ومطلعة على الموقف الاميركي من الاستحقاق الرئاسي اللبناني على ايضاح الملامح العريضة لهذا الموقف في ظل ما تردد اعلامياً عن توجهات معينة في شأنه. وحددت هذه المصادر لـ”النهار” مجموعة نقاط من ابرزها ان الولايات المتحدة لا تدعم مرشحاً معيناً للرئاسة الاولى وليس لها مرشح محدد، بل هي تدعم العملية الدستورية وترغب في ان تكون عادلة وشفافة، كما تود ان ترى رئيسا عادلا بدوره يمكنه العمل مع جميع الافرقاء. وأضافت المصادر ان الولايات المتحدة لا ترغب في ان ينظر اليها على انها تدعم اي مرشح، وهي ترغب وتأمل في اجراء الانتخابات في موعدها ولا تود رؤية فراغ دستوري في موقع الرئاسة الاولى وخصوصا في هذه المرحلة البالغة الاهمية. ولفتت الى ان لبنان يحتاج الى رئيس قوي، لكن الرئيس القوي هو الذي يمكن ان يبني التوافق ويجمع اللبنانيين معاً حول رؤية يضعها ويهمه تأمين التوافق عليها . ونفت ما تردد عن توجه السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل الى المملكة العربية السعودية اخيراً، موضحة ان هيل موجود في واشنطن للمشاركة في اجتماع لرؤساء البعثات الديبلوماسية الاميركية في مناطق عدة، كما اشارت الى ان لقاءات هيل في لبنان تشمل كثيرين من المسؤولين، اذ يقوم بجهد كبير للوصول الى مختلف الافكار والاشخاص والاحزاب.
الى ذلك، سارعت فرنسا أمس الى الترحيب بمنح مجلس النواب حكومة الرئيس سلام الثقة “بغالبية كبيرة “. وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في بيان إن نتائج هذا التصويت “تدل على روح المسؤولية التي تفرضها الظروف والتحديات التي يواجهها لبنان الصديق والتي اصبحت الحكومة اللبنانية الآن قادرة تماما على التصدي لها “. وجدد فابيوس “استعداد فرنسا للعمل مع الحكومة اللبنانية”، داعيا الى “التزام الاستحقاقات المؤسساتية المقبلة ولا سيما منها الانتخابات الرئاسية التي يجب ان تجرى وفق المهل الزمنية المنصوص عليها في الدستور ” .

الحوار
وسط هذه الاجواء، ينتظر ان تبدأ رئاسة الجمهورية اليوم توزيع الدعوات على القيادات السياسية الاعضاء في هيئة الحوار الوطني من اجل عقد الجلسة المحددة لهذه الهيئة في 31 آذار الجاري في قصر بعبدا. وعلمت “النهار” ان الدعوة تتضمن مقدمة للاسباب الموجبة للحوار في موضوع الاستراتيجية الوطنية للدفاع، ويتوقع ان يعود المتحاورون الى مناقشة التصور الذي اعده رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزع على المتحاورين ولم يناقش بعد.
واوضح الوزير السابق ناظم الخوري المكلف مواكبة هذا الملف لـ”النهار” ان كل القوى السياسية لديها النية للمشاركة ولم تعلن اي منها رفضها. واضاف ان الرئيس سليمان “صاحب نهج حواري وهو بدأ عهده بالحوار وحريص على ان يختمه بالحوار ايضا، وقد اوجد آلية خاصة في رئاسة الجمهورية لمواكبة هذا الحوار بشكل منهجي ومنظم “. ولفت الى حرص سليمان على ان يختم عهده “بمناخات هيئة الحوار لانها تؤسس لآلية يمكن اي رئيس يأتي بعده اعتمادها خصوصا ان لبنان قائم على الحوار وهيئة الحوار ليست بديلا من أي سلطة “.

 ***************************************

الجيش لثلاثية الغطاء السياسي والإنماء ووقف التحريض

«ثقة» طرابلس معلّقة.. بقرار إنقاذها

نامت الحكومة ملء جفونها، أمس، لكن طرابلس كانت تئن من السهر اليومي المستمر منذ عشرة أيام، على وقع القذائف والرصاص وأبواق سيارات الإسعاف التي تنقل ضحايا، معظمهم من الأبرياء، لتبلغ حصيلة الجولة العشرين نحو 115 قتيلاً وجريحاً.

نامت الحكومة ملء جفونها مع انتهاء «كرنفال» الثقة النيابية بحكومة التسوية الانتقالية، أمس، وها هو تمام سلام، يدخل صباح اليوم، إلى السرايا الكبيرة، رئيساً مكتمل الصلاحية والانتماء إلى نادي رؤساء الحكومات.. لكن السؤال ماذا بعد «سكرة» الفوز بأصوات 96 نائباً وكيف يمكن الفوز بأصوات أبناء طرابلس وكل منطقة لبنانية يعاني أهلها هاجس الأمن والنار والموت المجاني؟

 الاستحقاقات التي تنتظر الحكومة المكتملة دستورياً كثيرة، خصوصاً أن موسم التعطيل طال زمانه وكثرت معه القضايا المؤجلة: سلسلة الرتب والرواتب، إقرار مراسيم تلزيم «بلوكات» النفط والغاز، خطوات مالية عاجلة بينها إقرار مشروع قانون الموازنة العامة وتغطية مستحقات الدولة المالية، وغيرها من الملفات الاجتماعية والمعيشية التي تبدأ ولا تنتهي، وتمسّ مصالح شرائح واسعة من اللبنانيين كالضمان الاجتماعي والاستشفاء والأكل والشرب والكهرباء والمياه.

هذه الاستحقاقات، على أهميتها، لا تحجب أبداً ملفاً ضاغطاً على حياة الناس ويومياتهم واقتصادهم واجتماعهم: الأمن ثم الأمن. هو ملفّ حيوي لا حدود له ولا يمكن تأجيله.

من الحدود الشمالية الشرقية المشرّعة على أكبر أزمة وطنية تشهدها سوريا منذ الاستقلال حتى الآن، إلى الحدود الجنوبية التي لا أحد يعرف ما تخبئه إسرائيل من وراء تهديداتها وانتهاكاتها ومناوراتها اليومية من خلف الأسلاك الشائكة.

وبين حدود شقيقة من هنا وحدود مع عدو من هناك، ثمة واقع أمني داخلي مفتوح على كل الاحتمالات. طرابلس التي تنزف ولا تجد من يداوي جرحها. تحريض لا ينتهي يجد متنفسات له في صيدا ومخيماتها أو في مناطق في قلب العاصمة، أو على طول الشرايين التي تربط هذه المنطقة بتلك.. ساحلاً وجبلاً وجنوباً وبقاعاً وشمالاً.

قبل يومين كان موعد عرسال وجرودها ومنطقة البقاع الشمالي مع الجيش اللبناني، واليوم صارت عكار كلها، خصوصاً منطقة وادي خالد، بعهدة الجيش، عنواناً لا بديل له، بعدما أقفل المعبر الشمالي الأخير لتنقل المسلحين السوريين واللبنانيين بين عكار وبين قلعة الحصن التي سقطت أمس بيد الجيش السوري وسقط فيها ما يزيد عن أربعين شاباً لبنانياً، وفق مراجع أمنية لبنانية.

والى الأمن، هناك الاستحقاق الرئاسي الذي بيّنت معظم المداخلات النيابية، في يومي المناقشات، في ساحة النجمة أنه بات يتحكم بخطاب معظم المكونات اللبنانية ومصالحها وتحالفاتها، خصوصاً المكونات المسيحية في المقلبين الآذاريين.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن انتخابات رئاسة الجمهورية وضعت على السكة السياسية في عدد من العواصم المعنية، خصوصاً واشنطن وباريس اللتين تتعاملان مع الاستحقاق الرئاسي على قاعدة أنه سيحصل في موعده الدستوري، «لكن لا يمكن إغفال المعطيات الداخلية التي تجعل الحسابات متضاربة ومتباعدة، وبالتالي قد تعطل مفعول القرار الدولي والإقليمي بإجراء الانتخابات في موعدها».

وفي هذا السياق، شدد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي على انتخاب رئيس جديد في «الموعد الدستوري المحدد». وقال أمام وفد نقابة المحررين: «لن نقبل بغير ذلك بديلاً مهما تكن الظروف والمعطيات». وأعلن رفضه الفراغ «جملة وتفصيلاً»، ملمحاً إلى أنه قد يُصدر «حرماً كنسياً» على كل نائب ماروني يقاطع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، أو يساهم بشكل أو بآخر في تعطيل الاستحقاق الدستوري.

أمنياً، وفي انتظار أن يبدأ الجيش عملية إعادة التموضع في منطقة البقاع الشمالي، خصوصاً في عرسال وجرودها، على قاعدة إقفال المعابر غير الشرعية والإمساك بوضع عرسال الداخلي ومداخلها التي توصلها بجاراتها البقاعيات، فإن قيادة الجيش وباقي الأجهزة الأمنية تعوّل على قرار سياسي واضح يتخذه «حزب الله» وحركة «أمل» برفع الغطاء السياسي كلياً عن «تجارة الخطف» التي وقع ضحيتها، أمس، المواطن جورج طهمزيان، حيث قامت مجموعة مسلحة معروفة بخطفه عند مدخل بلدة شليفا واقتادته إلى جهة مجهولة قبل أن تعود وتفرج عنه فجر اليوم.

طرابلس: فوضى متنقلة

 أما طرابلس، فقد أمضت يوماً عاشراً على وقع الحمم والتحريض وقطع الطرق والفوضى المتنقلة في كل شوارع المدينة وأحيائها.

وعلمت «السفير» أن قيادة الجيش تمنت على رئيس الحكومة تمام سلام أن يبادر في أول جلسة تعقدها الحكومة بعد نيلها الثقة، إلى اتخاذ قرار سياسي واضح وحاسم يغطي المؤسسة العسكرية ولا يجعلها مطالَبة بفتح تحقيق مع توقيف مرتكب أو قتل «قائد محور» مطلوب بموجب عشرين مذكرة توقيف.

هذه القضية كانت، أمس، في صلب اجتماع قادة الأجهزة العسكرية والأمنية الذي ترأسه قائد الجيش العماد جان قهوجي في مكتبه في اليرزة، وتقرر أن يقدّم بعده المجتمعون رؤيتهم إلى الاجتماع الذي سيعقده المجلس الأعلى للدفاع، بعد عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من قمة الكويت العربية.

وتتضمن هذه الرؤية ثلاثة محاور، أولها، وقف التحريض الطائفي والمذهبي، خصوصاً التحريض الذي تتعرّض له المؤسسة العسكرية، من خلال بعض المنابر الدينية ومواقع التواصل الاجتماعية، ثانيها، إقرار الحكومة خطة إنمائية لطرابلس وجوارها تتضمن عناوين محددة وغير تعجيزية يتكامل فيها دور القطاعين العام والخاص (نموذج إعادة فتح عدد من المصانع والمعامل المقفلة والتي يمكن أن تضع حداً لبطالة آلاف الشبان الذين يرتمون في أحضان «قادة المحاور» ومن يقف وراءهم لأسباب اجتماعية بحتة).

أما المحور الثالث، فهو عسكري ـ أمني ولا يجب أن يكون مقيداً مسبقاً بأية عناوين تؤدي إلى تقييد الجيش وباقي الأجهزة العسكرية والأمنية.

وعلم أنه عندما طرح وزير الداخلية نهاد المشنوق في اجتماع بعبدا الأمني يوم الاثنين الماضي «ضرورة وضع خطة أمنية لطرابلس»، بادر قائد الجيش إلى تذكير الحاضرين أن ثمة خطة موضوعة والجيش لا يزال ملتزماً بتنفيذها «ونحن نقوم بواجباتنا وفق المتاح»، ملمحاً إلى أن المطلوب أكثر من خطة.. والبداية تكون في القرار السياسي الصادر عن مجلس الوزراء.

وأبدت مراجع عسكرية معنية خشيتها من أن محاولة البعض رسم معادلات جديدة «قد يؤدي إلى نسف أية خطة عسكرية في طرابلس»، وتعطي مثالاً على ذلك، إصرار البعض على أن اعتقال أي مرتكب في باب التبانة يجب أن يسبقه توقيف علي أو رفعت عيد في جبل محسن. وقالت المراجع لـ«السفير» إنها تملك تسجيلات صوتية للأوامر التي أعطيت قبل يومين من قبل بعض النافذين في الحكومة للنزول إلى الشارع، بعنوان الضغط لفك الحصار عن عرسال.

وأشارت المراجع إلى أنه تم رصد اتصالات أجراها أحد المسؤولين النافذين بقادة مجموعات وبرموز سلفية شمالية يطلب فيها منهم النزول إلى الشارع للضغط على الحكومة في أول جلسة تعقدها بعد الثقة، لإحالة ملف تفجيري مسجدي السلام والتقوى إلى المجلس العدلي (راجع ص 3).

************************************************

إسرائيل ورياح الشمال 

ابراهيم الأمين  

«لم يعد مبالغاً فيه الحديث عن جبهة انبعثت الى الحياة في الشمال». العبارة لمعلق في جريدة «هآرتس»، تعقيباً على التطورات الامنية في مزارع شبعا والجولان المحتلين. ربما هي العبارة الأدقّ توصيفاً لواقع الحدود عند مثلث لبنان ـــ سوريا ـــ فلسطين المحتلة.

منذ سنة وأكثر، تضع إسرائيل تقديرات للجبهة الشمالية، خلاصتها أنها لم تعد مقيّدة الحركة. لكنها لم تصبح طليقة اليدين. التقديرات تستند، بقوة، إلى اقتناع العدو بأن بشار الأسد في سوريا ومعه حزب الله في لبنان ومن خلفهما إيران، غير معنيين بفتح جبهة مع إسرائيل بسبب انشغالهم بالأزمة السورية الداخلية المفتوحة. وقد تعزز هذا التقدير خلال العام الأخير، بعدما قامت إسرائيل بغارات على مواقع عسكرية سورية، من دون أي ردّ من جانب دمشق.
وإسرائيل التي تتصرف مثل ولد مدلل، وجدت أن من المناسب لها تكريس قواعد مشابهة مع لبنان. لكن التقدير نفسه تعرض لاهتزاز كبير بعد غارة شباط الماضي على موقع لحزب الله عند الحدود اللبنانية ـــ السورية.
مشكلة إسرائيل ليست فقط في تقديرها الخاطئ لطبيعة رد فعل الحكم في سوريا أو حزب الله على تحرشاتها المستمرة، بل في اعتقادها بأن الامور قابلة للاحتواء إن هي قررت التصرف من طرف واحد. صحيح أن قوات العدو قصفت مواقع سورية قبالة الجولان المحتل، لكن إسرائيل تعي أن هذا القصف لن يغير من الوقائع الجديدة شيئاً. الرسالة النارية الحاسمة التي وصلتها على مدى أيام تقول مباشرة: لم يعد مسموحاً الذهاب بعيداً في تفسيرات من جانب واحد لواقع الأرض. ربما كانت إسرائيل بحاجة الى لفت انتباه عملاني، قام به حزب الله بطرق مختلفة. لكنه لفت انتباه لا يقتصر على صراخ أو كلمة نابية، بل على طريقة «فرك الأذن»، الأمر الذي يجبر إسرائيل على خيارات محصورة: كتم الوجع، الصراخ من أجل فض المشكلة، أو الرد بضربة من تحت الحزام تجبر الطرف الآخر على التراجع.
عملياً، جرّبت إسرائيل حظها بقصف موقع المقاومة عند الحدود البقاعية مع سوريا. لم تتجاهل بيان حزب الله المؤكد لحق الرد وحتميته. لكنها لم تكن تعرف أين وكيف سيكون. ثم دارت العجلة: قصف صاروخي على موقع قرب جبل الشيخ. محاولة زرع عبوة عند حدود الجولان المحتل. لم يعلن حزب الله المسؤولية، لكن إسرائيل اتهمته، وأملت يومها أن يكون هذا هو ردّ حزب الله. وفي هذه الحالة، هي قادرة على استخدام «مجال النفي»، وبالتالي إقفال اللعبة. لكن على أساس أن الرد باهت، وهو دليل ضعف، وعندها سيتعزز تقدير العدو بإمكانية تغيير قواعد اللعبة.
حزب الله يعرف إسرائيل جيداً. صار يعرف فيها أكثر من اللزوم. ويعرف أكثر متى تتلقى الرسالة جيداً، ويساعدها على هضمها وحتى جرها من يدها لكي تعمل بموجبها. هنا، بدا التلميذ الإسرائيلي بحاجة الى الوجبة الثانية: وحدة كوماندوس خاصة من حزب الله تتقدم داخل مزارع شبعا المحتلة. تتجاوز كل الإجراءات، وتزرع عبوتين. واحدة تفجر لدى مرور دورية قيادة، وثانية تترك للجنود كي يعثروا عليها في وقت لاحق. طبيعة العبوة وقوتها وعصفها، وطبيعة العبوة الثانية، جرى ترتيبهما داخل صندوقة بريد خاصة لكي تعرف إسرائيل هوية المرسل. شعرت إسرائيل بالحرج. ردّت بضربة في الهواء على نقطة في العديسة. لكنها كانت تأمل أيضاً أن يكون الرد قد اكتمل.
فجأة، جاءت عبوة الجولان. عبوة معدّة بإتقان كما قال الإسرائيليون، وإصابات غير قاتلة تزيد من عناصر الريبة. والاتهام هذه المرة لا يمكن حصره بحزب الله، أو بصورة أدق، لا يمكن الجزم بأنه حزب الله. لكن الفحص لا يعني أن إسرائيل قادرة على الصمت. فردّت بقصف مواقع للجيش السوري، محمّلة إياه مسؤولية العمل.
ردّ فعل العدو ترافق مع كلام واضح لقياداته ومصادره الأمنية، بأنه لا يمكن اتهام معارضي الاسد بالوقوف خلف الهجوم. الكل بات يعرف أن إسرائيل تريد حصتها من الازمة السورية. خشيتها من فوضى الحدود لم تدفعها الى إجراءات خاصة. يقول قادتها إنه خلال ثلاث سنوات، وبعد وجود المسلحين المناهضين للحكم السوري قريباً من الجولان، لم يحصل أن تعرضت إسرائيل لأي خطر. لكنها، اليوم، تجد أن هناك من يفتح الباب أمام حرب استنزاف تعيدها الى زمن الوحل اللبناني، أو حتى الى ما سبق حرب تشرين عام 1973.
ماذا لو أجملنا الامر بطريقة تفيد من يريد الاستفادة؟
إسرائيل تقرّ بأن قتال حزب الله في سوريا لدعم الحكم المساند له. يعني أن إسرائيل مدركة أن حزب الله يقاتل لحماية مقاومته. وإسرائيل ترى أن الأسد غير قادر ـــ وليس غير راغب ـــ بالرد على هجماتها، لأنه مشغول بالمعركة الداخلية. وبناءً على هذا المنطق، فمن الافضل للعدو، كما لمن يهمه الامر، التصرف، على أساس أنه يوماً بعد يوم، ستكون إسرائيل أمام مشكلة أكبر على جبهتها الشمالية. صحيح أن سوريا والمقاومة ليستا راغبتين في حرب، لكن من الخطأ الاعتقاد بأنهما لا تملكان قوة خوضها.
ثمة خطأ هائل ارتكبه حلفاء إسرائيل في الغرب وفي المنطقة، أدى الى إزالة كل موانع توحّد الجبهة السورية ـــ اللبنانية في مواجهتها.

 ****************************************

«كتائب الأسد» تقصف عكار وشبّيحته تشعل محاور طرابلس
ثقة بالحكومة .. و«ربط نزاع» مع «حزب الله»

 

بعد طول انتظار، نالت حكومة «المصلحة الوطنية» برئاسة الرئيس تمام سلام ثقة 96 نائباً كما كان متوقعاً في جلسة أظهرت شبه إجماع على منح الثقة للحكومة مقابل استمرار سياسة «ربط النزاع» مع «حزب الله» التي أكّد عليها نواب «المستقبل» وكتل «14 آذار»، مع تشديد الرئيس فؤاد السنيورة على دعوة «حزب الله للعودة الى لبنان والانسحاب من هذا الأتون اليوم قبل الغد لأن ما يمكن إصلاحه اليوم قد يتعذر غدا».

وما بدا واضحاً من مواقف معظم الكتل النيابية التي شاركت في مناقشة البيان الوزاري للحكومة على مدي يومين وعلى امتداد 15 ساعة كما أعلن الرئيس نبيه بري، فهو أن «حزب الله» كان وحده خارج الاجماع الوطني على ضرورة تحييد لبنان عن أتون النيران السورية والتأكيد على سياسة النأي بالنفس التي نصّ عليها بوضوح «إعلان بعبدا»، فاستمر على تعنّته ورفضه الانصياع لكلام المنطق كما بدا من الكلمتين اللتين ألقاهما النائب حسن فضل الله ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

وقد تميّزت جلسة المناقشة المسائية بكلمة رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة الذي شدّد فيها على تعاون «تيار المستقبل» رغم الخلافات والتباينات على إنجاح عمل هذه الحكومة، في حين أن كلمة عضو الكتلة النائب أحمد فتفت التي ألقاها صباحاً «استفزّت» الرئيس بري ونواب كتلته الوزير غازي زعيتر وعلي بزي وهاني قبيسي الذين انبروا للرد على فتفت، في وقت فاجأ النائب نقولا فتوش الرئيس بري ونواب «8 آذار» بمعارضته الحكومة وحجبه الثقة عنها.

في غضون ذلك، كانت «كتائب الأسد» تمعن في قصف الأراضي اللبنانية في انتهاك واضح للسيادة وذلك من خلال استهداف بلدة البقيعة في وادي خالد بمختلف القذائف المدفعية الثقيلة ألحقت أضراراً جسيمة بممتلكات المواطنين الذين أقدموا اعتراضاً على إقفال الطرق الرئيسية لا سيما طريق العبودية ـ الدبوسة وطريق حلبا، ما دفع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى توجيه «نداء عاجل الى الشماليين لفتح الطرقات وعدم إقفالها تسهيلا لمرور المصابين اللبنانيين والسوريين جراء القصف السوري إلى المستشفيات».

ولم يكتف نظام الطاغية الدمشقي بهذه الانتهاكات بل عمد شبّيحته إلى إشعال محاور القتال التقليدية في طرابلس وألهبوا أجواء عاصمة الشمال برصاص الأسلحة الرشاشة والقناصة ما أدى لوقوع المزيد من الجرحى.

الثقة

وجاءت نتيجة التصويت على الثقة مرتفعة، انما ليس الى الحد الذي كان متوقعا لغياب عدد من نواب الكتل ومستقلين عن جلسة واقتصر الاعتراض على اربعة نواب من بينهم نقولا فتوش الذي شكل موقفه مفاجأة لرئيس مجلس النواب.

في ختام مداخلات النواب رد الرئيس سلام في كلمة مقتضبة على ما ورد في مداخلات النواب معتبراً أن «بعض المداخلات التي استمعنا اليها، أصاب الحكومة ببعض الظلم، إما لأنه ألبس بيانها الوزاري لبوسا ليس له، وإما لأنه حملها أكثر مما تحتمل في الفترة القصيرة المتاحة أمامها».

وشدّد «لا يظنن أحد أن حكومتنا باحثة عن ملء الفراغ الرئاسي. إننا نبحث عن إعادة الحيوية الى مؤسساتنا الدستورية، ونعتبر أن الفراغ هو أسوأ ما يمكن أن يصيب نظامنا السياسي، ونعول على مجلسكم الكريم لمنع حدوث هذا الأمر، أود أن أؤكد أمامكم ما يعرفه اللبنانيون جميعا، لن نعد بشيء لن تكون الحكومة قادرة على تنفيذه. إذن، لا ينتظرن أحد المعجزات. نحن سنقوم بكل ما نستطيع لمعالجة الأولويات الملحة، في ما هو متاح لنا من وقت».

وكان لافتاً أن بري اعتبر أنه يرى في الحكومة «القاطرة التي يجب أن تصل بالبلد لانتخاب رئيس لـ6 سنوات»، معلناً عن مبادرة سينطلق بها من 25 آذار الجاري في السياق الرئاسي لاجراء الاتصالات مع الاطراف كلها لمحاولة الحصول منهم على تفاهم على وقت محدد لأن النصاب في حاجة إلى الثلثين في الدورة الاولى. ليترشح أكثر من شخص، ربما لا يحصلون في الدورة الاولى على الثلثين، فليكن الانتخاب في الدورة الثانية وليحصل الرئيس على الاكثرية المطلقة بـ65 صوتا».

عكار

إلى ذلك، تعرضت بلدات وادي خالد والقرى الحدودية اللبنانية الى إعتداءات غير مسبوقة نفذتها «كتائب الأسد» عقب سيطرتها على قلعة الحصن السورية، حيث أمطرت وادي البقيعة وبني صخر بعشرات القذائف الصاروخية والمدفية والرشاشات، وألحقت أضراراً جسيمة بالممتلكات وحاصرت الأهالي الذين فروا بعيداً في الأراضي الزراعية لكن وابل النيران كان يطاردهم من مواقع الغيضة والعمروطة وأبو هريرة وغيرها من المراكز والتلال المشرفة على وادي خالد.

وقوبل هذا التصعيد بتحركات شعبية على الأرض، عبّر عنها شبان غاضبون في عكار إذ أقدموا على قطع العديد من الطرق بالإطارات المشتعلة والحجارة، فيما وجه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «نداء عاجلا الى الشماليين لفتح الطرقات وعدم إقفالها تسهيلا لمرور المصابين اللبنانيين والسوريين جراء القصف السوري إلى المستشفيات».

وقصفت كتائب الأسد بلدتي البقيعة وبني صخر وأمطرت مواقع الجيش اللبناني في الجسر الغربي بالنيران الرشاشة، وحاصرت العشرات من الأطفال والنساء من اللبنانيين في منازلهم وفي حفر تحت المنازل دون أن يتمكن أحد من اخراجهم من هناك.

وأطلق أبناء وادي خالد والمحاصرين بنيران النظام السوري، نداءات إستغاثة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي، وكل المعنيين ناشدوهم فيها العمل على قف القصف العنيف والطلب من الجانب السوري وقف اعتداءاته. وعند الحادية عشرة أغارت الطائرات السورية على قلعة الحصن، كما نفذت غارات وهمية فوق منطقتي وادي خالد ومشتى حسن وحمود.

طرابلس

وكانت طرابلس شهدت ليلة مواجهات حادة على محاور البقار والريفا والمنكوبين والحارة البرانية وسوق الخضار، استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية التي ترددت أصداؤها في أرجاء المدينة. ونحو العاشرة والنصف من ليل أول من أمس، دارت معارك في سوق القمح، حارة البرانية، شارع سوريا، بعل الدراويش، مشروع الحريري ـ الأميركان، حارة الجديدة، محيط جامع الناصري، طلعة العمري، الريفا مما أدى إلى سقوط 5 جرحى. وردت وحدات الجيش على مصادر النيران بالأسلحة المناسبة وأطلقت عددا من القذائف المضيئة فوق مسرح الاشتباكات لتحديد أماكن المسلحين والقناصة الذين يستهدفون كل شيء متحرك. الحصيلة النهائية للمعارك منذ اندلاعها يوم الخميس الفائت وصلت الى 15 قتيلا بينهم شهيد للجيش و81 جريحا.

 *****************************************

قصف سوري على عكار يلاحق النازحين ولبنانيين حاولوا إغاثتهم

انتقلت مظاهر التدهور الأمني في لبنان وانعكاسات الحرب السورية عليه الى أقصى الشمال أمس، حيث استيقظ اللبنانيون على أنباء القصف السوري الجوي والمدفعي للهاربين من معارك بلدة الحصن السورية ومحيط قلعة الحصن في ريف حمص، الى قرى منطقة عكار القريبة، سواء كانوا من المقاتلين أو المدنيين من النساء والأطفال والعائلات، ما أدى الى مقتل وجرح العشرات منهم، سواء داخل الأراضي السورية أو داخل الأراضي اللبنانية، وبعضهم كان من جرحى المعارك الدائرة في الحصن. وأصاب القصف السوري قرى لبنانية حيث عمل مواطنون وجمعيات على إغاثة النازحين الذين أصيب بعضهم نتيجة اجتيازهم حقول ألغام فجراً. وتردد أن بين القتلى أحد قادة «جند الشام» اللبناني «أبو سليمان الدندشي». (للمزيد)

وتركز القصف السوري على مناطق وادي خالد، خصوصاً المجدل وخط البترول المقيبلة وبني صخر اللبنانية، حيث احترقت منازل وجامع البلدة، ما تسبب بإصابات عدة بين اللبنانيين أثناء محاولات سيارات الإسعاف نقل الجرحى السوريين. وسقطت قذائف سورية قرب حاجز للجيش اللبناني الذي عمل على تطويق المنطقة للحؤول دون سقوط المزيد من الضحايا.

وفيما نقل المصابون والقتلى بالعشرات جراء القصف السوري النظامي الى مستشفيات عكار وطرابلس التي غصت بهم وأخذت تطلب التبرّع بالدم، فإن شباناً محتجين على القصف قطعوا الطرق استنكاراً في طرابلس وأجبروا المحال التجارية على إقفال أبوابها، كذلك فعل شبان على طريق حلبا، فناشدهم وزير الداخلية نهاد المشنوق فتح الطرق للسماح بنقل المصابين. وسيَّر الجيش دوريات على الحدود وغادر بعض اللبنانيين في القرى التي تعرضت للقصف منازلهم. وعُقد اجتماع أمني برئاسة قائد الجيش العماد جان قهوجي وحضور قادة الأجهزة الأمنية كافة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

واعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان أنه «من غير المقبول استمرار اللبنانيين، سكاناً ومناطق، عرضة لقذائف أطراف الصراع في سورية، المطلوب من هؤلاء الفرقاء هو التوقف عن جعل المناطق اللبنانية هدفاً لقذائفهم وقصفهم المدفعي والجوي لأن لبنان لا يمكنه الاستمرار في تحمل هذا الأمر»، طالباً من الجيش «العمل على ضبط الحدود، كما المطلوب ايضاً ضبط هذه الحدود من الجانب الآخر تحت سقف احترام سيادة كل دولة للقوانين والمعاهدات الدولية».

وتجمّع عدد من الشماليين أمام مسجد السلام حيث ألقى رئيس هيئة العلماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي كلمة طالب فيها بطرد السفير السوري في لبنان ودعا الدولة الى حماية المواطنين من القصف السوري.

وفيما شهدت محاور القتال بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة هدوءاً خلال النهار بعد اشتعالها ليل الأربعاء – الخميس، ما تسبب بإصابة 5 مواطنين بجروح، شهدت منطقة جرود عرسال في البقاع الشرقي الشمالي 20 غارة جوية سورية في اليوم الثاني لانتشار الجيش اللبناني فيها.

على الصعيد السياسي، نالت حــكومة الرئــــيس تمام سلام مساء أمس ثقة المجلس النيابي بـ96 صوتاً فــــي اليــــوم الثاني من الجلسة النـــــيابية التي حضرها 101 نائب من أصــــل 128، وامتنــــع نائب واحـــــد عن الـــتصويت على الـــــثقة فـــيما حجبها 4 من نواب «الـــــقوات اللبنانية» حـــضروا الجلسة، وتــــغيّب عدد من الأقطاب، منهم زعيم «تــــكتل التغيـــير والإصلاح» النيابي ميشال عون ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية.

ولم يحضر زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ونائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري بداعي السفر ونواب آخرون، كما تغيّب نواب لاعتراضهم على عملية تأليف الحكومة.

وسبق التصويت على الثقة رد من الرئيــــس سلام على مداخلات 35 متكلّماً من الــــنواب، خلال 15 ساعة توزعت على يومين، فأكد أن حكومته ستأخذ بملاحظــــاتهم لكنه أكد أنه «لا ينتظرن مـــــنا أحد المعجزات»، مشيراً الى أن عُمر الحكومة قصير، وقال: «سنقوم بكل ما نستطيع لمعالجة الأولويات الملحة». وشدد على أن «حكومتــــنا ليست لــــملء الفراغ الرئاسي، فالفراغ هو أسوأ ما يمكن أن يصــــيب نظامنا السياسي».

وإذ اعتبر سلام أن مداخلات النواب عكست هواجس وطنية «جاء بعضها صارخاً في تعبيره عن وجع الناس… ولن نَعِد بشيء لن تكون الحكومة قادرة على تنفيذه»، تابع ان «بعض المداخلات أصاب الحكومة ببعض الظلم، إما لأنه ألبس بيانها الوزاري لبوساً ليس له، وإما لأنه حمّلها أكثر مما تحتمل في الفترة القصيرة المتاحة أمامها. نحن لم نتناول العناوين الأساسية مواربة، ولم نتعامل مع البيان الوزاري باعتباره تمريناً لغوياً. نحن تحدثنا بلغة تسووية تشبه حكومتنا، التي هي نتاج توافق بين قوى مختلفة».

وقال: «نعيش زمناً بالغ الصعوبة داخل لبنان وفي جواره». وأشار الى «مخاض عسير لولادة الحكومة وإلى تلاقي الإرادات على حد مقبول من التوافق يؤمن عبور المرحلة الدقيقة بأقل قدر من الخسائر». ودعا الى تعزيز هذا التلاقي ليشكل شبكة حماية لبلدنا.

وكانت مداخلات الأمس شهدت مداخلات سياسية عبّرت عن الانقسام السياسي في البلاد، لا سيما في ما يخص مشاركة «حزب الله» في القتال في سورية، فضلاً عن القصف السوري على عكار.

ورد بري ونواب آخرون على مواقف أعلنها النائب خالد الضاهر حيال الجيش، وكذلك على مداخلة للنائب أحمد فتفت انتقد فيها إرسال وفد باسم البرلمان الى طهران للتضامن مع النظام السوري. وتناولت مداخلة للنائب جورج عدوان مثل سائر النواب ضرورة تأمين النصاب لجلسة انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية.

واعتبر رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، أن الحكومة «فرصة ثمينة علينا التقاطها لإنجاحها… ولن نتوقف عند العنتريات الرخيصة». وقال: «شاركنا في هذه الحكومة على رغم الخلافات العميقة…»، ودعا «حزب الله» للعودة الى لبنان لأن «ما يمكن إصلاحه اليوم قد يتعذر غداً». وقال: «نحن في انتظار دعوة رئيس الجمهورية الى الحوار، علّنا نصل الى تفاهم بيننا».

واختتم المداخلات رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد، الذي أعلن «الحرص على نجاح الحكومة، ونحن نقدر عالياً صدق وصبر وهمّة رئيسها». وأضاف: «أراد البعض أن تكون حكومة ربط نزاع (يقصد الرئيس الحريري) تعلّق الخلافات الى حين. يحاول هذا البعض أمام جمهوره أن يجتهد لتبرير مشاركته في الحكومة، خصوصاً أن التحولات خيبت ظنونه ولم يوفق لتحقيق شروطه».

ولفت الى أن الحكومة أكدت على حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وإلى أن «التراجع فضيلة خاصة، فلا داعي لرفع السقوف في المواقف وتجييش الشارع، والحكومة فرصة للجميع لمراجعة ما هم عليه».

وقال إن «حزب الله» دخل سورية «لا لقتال الشعب السوري إلى جانب النظام، بل لقتال من أراد أن يفرض نموذجه الإرهابي التكفيري ليحكم سورية…».

 ***************************************

الحكومة الى العمل بـ96 صوتاً وأول مجلس وزراء الخميس

تنطلق حكومة «المصلحة الوطنية» من اليوم إلى العمل الجدّي، متسلّحة بثقة 96 نائباًَ من أصل 101 نائب حضروا جلسة مجلس النواب لمناقشة البيان الوزاري من أصل 128 نائباً، فيما امتنع نائب واحد عن التصويت، وحجبَ الثقة عن الحكومة أربعة نوّاب، وذلك في سباق مع التحدّيات السياسية، وأبرزُها الاستحقاق الرئاسي، والأمنية وفي مقدّمها مواجهة الأعمال الإرهابية. وأكّد رئيسها تمّام سلام، الذي يقام له استقبال رسمي في السراي الحكومي بعد نَيل حكومته الثقة، أنّ الحكومة «ليست لمَلء الفراغ الرئاسي»، مُعلناً القيام بكلّ ما هو ممكن لتلبية الحاجات المُلحّة، وقال: «لن نعِدَ بشيء لن تكون الحكومة قادرة على تنفيذه، إذ لا ينتظرَنّ أحدٌ المعجزات، سنقوم بكلّ ما نستطيع لمعالجة الأولويات المُلحّة».

على وقع التطورات الأمنية المتلاحقة، استكمل مجلس النواب أمس مناقشة البيان الوزاري في غياب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، فيما حضر رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط.

ولم تخل الجلسة بشقّيها الصباحي والمسائي من سجالات طوّقها ضابط الايقاع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتسبّب بها هجوم نائبي «المستقبل» خالد ضاهر واحمد فتفت على الجيش من جهة، فتصدّى لهما «التغيير والإصلاح»، فتدخّل بري قائلاً لضاهر: «جيشك دائماً على حق ولو كان ظالماً». وإذ هاجم ضاهر «حزب الله» ردّ عليه النائب علي فياض.

وفيما هاجم فتفت الرئيس نجيب ميقاتي ردّ عليه قائلاً: «إذا بُليتم بالمعاصي فاستتروا».

كذلك دار سجال بين بري وفتفت حين سأل الأخير: «أين النأي بالنفس في المشاركة بمؤتمر طهران للدفاع عن النظام السوري تحت أيّ مسمّى، لجان او غيرها؟» فردّ بري: «نحن نسكت كثيراً، وأنت ذهبت الى البرلمان الاوروبي عام 2012 وتحدثت أمامه ووجّهت انتقادات للحكومة».

ودار سجال آخر بين فتفت والنائب علي بزي وكذلك بينه وبين النائب حسن فضل الله عندما عقّب الاول على كلام الثاني قائلاً: «المحكمة الدولية لم تخرج من الاطار الوطني لأنها موجودة في البيان الوزاري، ولكن السؤال لماذا خرجت المقاومة من الضمير الوطني؟ فردّ فضل الله: «لا أحد يستطيع إزالة المقاومة من الضمير الوطني، واذا سقطت من ضمير أحد فهذا لا يعني أنها سقطت من الضمير الوطني».

ثم كانت مداخلة سلام دعا فيها إلى تحرير المؤسسات العسكرية والامنية من الخلافات السياسية، مؤكداً ان لا أحد فوق المحاسبة، وأمِل في إعطاء الحكومة فرصة.

وفي الجلسة المسائية، برزت مواقف لكلّ من رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة الذي اعطى الثقة للحكومة، ودعا «حزب الله» «الى الإنسحاب من سوريا والعودة الى لبنان». فيما اكّد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «الحرص على نجاح مهمة الحكومة، مقدّراً عالياً «صدق رئيسها وصبره وهمّته»، وآملاً في «أن توفّق في تجسير التواصل وتحقيق الأمن والإستقرار والتصدي للإرهاب وشبكاته وإنجاز الإستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري».

مجلس وزراء بعد القمة

الى ذلك لم يحدد بعد أيّ موعد للجلسة الاولى لمجلس الوزراء بعد نيل الثقة، واكّدت مصادر سلام لـ»الجمهورية» انه سيتشاور ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في هذا الموضوع. وطلب من الأمانة العامة لمجلس الوزراء إجراء جَردة بالمشاريع واقتراحات القرارات والمراسيم المكدسة فيها لتكوين جدول أعمال اوّل جلسة بالتنسيق مع المديرية العامة لرئاسة الجمهورية.

وذكرت هذه المصادر أنّ رئيس الحكومة أعطى بعض البنود صفة العجلة وفق الحاجات الإدارية والمالية والإقتصادية والإنسانية والصحية التي تهمّ قضايا الناس وشؤون الإدارة العامة، لأنّ الحكومة ستجتمع بعد عام على غياب مجلس الوزراء عن الإجتماع، وربما انعقدت الجلسة عشيّة الذكرى السنوية الأولى لاستقالة الرئيس نجيب ميقاتي في 22 آذار من العام الماضي.

لكنّ مصادر مطلعة قالت لـ»الجمهورية» ليلاً انّ مجلس الوزراء سيجتمع الخميس المقبل على الارجح بعد القمة العربية العادية المقررة الثلثاء المقبل في الكويت التي سيتوجه اليها سليمان الإثنين المقبل على أن يعود مساء اليوم الاربعاء.

الاستحقاق الرئاسي

الى ذلك، حضر الإستحقاق الرئاسي في مجلس النواب امس، فذكّر بري بقوله السابق انه قبل 25 آذار الجاري لن يتحدث في الرئاسة، وأعلن انه انطلاقاً من الثلثاء المقبل سيجري اتصالات مع جميع الأطراف لتحقيق تفاهم على وقت محدد لجلسة انتخابات الرئاسة، لأنها تحتاج الى نصاب ثلثي أعضاء مجلس النواب، وعندها لا يكون ثمّة تخوّف في هذا الموضوع». ووصف الحكومة بأنها «القاطرة التي يجب أن تصل بالبلد لانتخاب رئيس لستّ سنوات».

سليمان

وأكد سليمان لـ»الجمهورية» أنه سيسلّم الأمانة للرئيس المنتخب، في احتفالية هي تعبير عن مفهوم حسن سَير المؤسسات، والالتزام بالمواعيد الدستورية. وقال: «سأسلّم الأمانة وأعود الى منزلي، فقد قمت بما يُمليه عليّ واجبي الوطني وضميري».

وعن احتمال الفراغ الدستوري أشار سليمان: «أخشى من حصول الفراغ، لكن تأليف الحكومة، والاتفاق على البيان الوزاري، وتحديد جلسة للحوار الوطني، كلّ ذلك يساهم في خَلق دينامية إيجابية لحصول الاستحقاق الرئاسي في موعده، بحيث يتمّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية».

ورداً على سؤال حول اتهامه بخَرق «خطاب القسم» خاطبَ سليمان متّهميه: «تقولون إنني خرقت خطاب القسم بالنسبة للمقاومة، لكن هل نسيتم أنكم تجاوزتم حدود الوكالة التي أعطيت لكم في موضوع المقاومة وذهبتم إلى سوريا للقتال هناك؟». وأضاف: «أنا قلت ما قلته لأنني ملتزم خطاب القسم، ولكن تجاوز حدود الوكالة المعطاة للمقاومة، حَتّم عليّ أن أصارح الرأي العام، وأن أقول ما تفترضه مسؤولياتي، من موقعي الدستوري». وأضاف: «وافقتم على «إعلان بعبدا» ثم تراجعتم، وهذا الإعلان الذي اتفق عليه في جلسة الحوار في بعبدا، وضع لحماية لبنان من الأخطار، فهل بالقتال في سوريا نحمي لبنان؟».

ودعا سليمان «حزب الله» الى الانسحاب من سوريا، «لأنّ المشاركة في الحرب السورية انعكست ضرراً كبيراً عليه وعلى لبنان». وأكد السعي حتى اليوم الأخير من انتهاء ولايته الدستورية «للاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية، وتأمين انتخاب رئيس جديد للجمهورية».

الراعي وجعجع

من جهته، رفض البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «أن تُملي علينا ايّ إرادة خارجية مَن يجب ان ننتخِب». معتبراً انّ مسألة الإنتخاب «لن تتمّ بالوحي، بل يجب ان تأتي نتيجة توافق الكتل السياسية والشعب اللبناني على مرشّح قوي ينبثق من قلب هذا الشعب يحمل برنامجاً وطنياً ويُعيد الى لبنان دوره العربي والدولي».

بدوره، اعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عدم إيمانه بالرئيس التسووي «الذي يساير الجميع ولا يملك وجهة نظر معينة». واكد العمل «بكلّ قوانا لكي لا يصل مرشّح من 8 آذار الى الرئاسة بل من فريق 14 آذار (…) لأنّ هدفنا إيصال مشروعنا السياسي، والبقية تفاصيل». وطمأن الى ان «لا مشكلة داخل 14 آذار إنما يجب أن يتم ترتيب بيتها الداخلي، وعلى ما يبدو انّ فريق 8 آذار يحشد وحداته وجنوده لخَوض معركة العماد عون».

الوضع الأمني

من جهة ثانية توزّع المشهد الأمني أمس بين الشمال الذي شهد موجة نزوح كبيرة من الجرحى السوريين الذين أصيبوا لدى هروبهم في اتجاه الأراضي اللبنانية إثر سيطرة الجيش السوري على قلعة الحصن في ريف حمص الغربي، وبقاعاً في ضوء استمرار الغارات السورية على جرود عرسال، وجنوباً مع تنفيذ الطيران الحربي الاسرائيلي غارات وهمية كثيفة وعلى علوّ متوسط في أجواء مرجعيون والخيام والعرقوب والنبطية واقليم التفاح.

وخيّم الهدوء الحذر عصر أمس على مختلف المناطق الحدودية اللبنانية – الشمالية في وادي خالد، وسَيّر الجيش دوريات مؤللة على طول الخط الممتد من مركز الامن العام الحدودي في البقيعة وصولاً الى الجسر الغربي، فيما لا يزال عدد من أهالي بلدات بني صخر والبقيعة وخط البترول خارج منازلهم التي كانت أصيبت بنيران وقذائف مصدرها الجانب السوري وتركّزت بعنف لا سابق له طوال ليل الأربعاء ـ الخميس وقبل ظهر أمس. وحسب جمعيات إغاثة فإنّ عدد الجرحى الذين ادخلوا المستشفيات بلغ 54 جريحاً (51 سورياً و3 لبنانيين).

وعلى جبهة عرسال لم تغب الطائرات السورية عن أجواء جرودها، حيث نفذت اكثر من 18 غارة منذ الفجر وحتى ما بعد ظهر أمس، ولم تتوافر ايّ معلومات عمّا أسفرت عنه.

وطلب رئيس الجمهورية من الجيش ضبط الحدود، مؤكداً انّ «المطلوب ايضاً ضبط هذه الحدود من الجانب الآخر تحت سقف احترام سيادة كل دولة للقوانين والمعاهدات الدولية». وقال: «من غير المقبول استمرار اللبنانيين، سكاناً ومناطق، عرضة لقذائف أطراف النزاع في سوريا»، داعياً هؤلاء الأطراف الى «التوقّف عن جعل المناطق اللبنانية هدفاً لقذائفهم وقصفهم المدفعي والجوي».

إجتماع امني

في غضون ذلك، وتنفيذاً لمقررات الإجتماع الأمني في بعبدا أمس الأول، عقد اجتماع أمني أمس في مكتب قائد الجيش العماد جان قهوجي ضمّ اليه كلّاً من المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم والمدير العام لقوى الامن الداخلي بالإنابة اللواء ابراهيم بصبوص والمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة ومدير المخابرات العميد الركن ادمون فاضل ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان. وعرض المجتمعون، حسب المعلومات الرسمية، للمستجدات الامنية في البلاد، خصوصاً في طرابلس وعلى الحدود الشرقية والشمالية، واتفق على تعزيز التنسيق بين الاجهزة العسكرية والامنية، واتخاذ سلسلة من الاجراءات لفرض الامن والاستقرار في مختلف المناطق ضمن اطار خطة عمل مشتركة.

وقال احد المشاركين لـ»الجمهورية» إنّ الإجتماع ركّز على ملفّي الوضع على الحدود الشرقية الشمالية وعرسال ومحيطها والأعمال العسكرية الجارية على الحدود الشمالية وعكار تحديداً، بالإضافة الى سبل التعاطي مع النزوح السوري الكثيف من جرحى ومدنيين.

وعرض المجتمعون لتدابير الجيش في عرسال وجرودها امتداداً الى الحدود السورية الشرقية، حيث اكتمل انتشار لواء عسكري وفوج مجوقل بعديد يبلغ نحو 4000 ضابط وجندي. وأبلغ بصبوص الى المجتمعين تحويل مخفر عرسال مقرّاً لفصيلة كاملة يقودها ثلاثة ضباط.

امّا بالنسبة الى ملف اللاجئين، فشدّد المجتمعون على أهمية تعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية المعنية به والوقوف على امكاناتها لمواجهة تزايد عدد هؤلاء، خصوصاً انّ الجيش السوري و«حزب الله» يخوضان معارك في مناطق ذات امتداد الى الأراضي اللبنانية.

واعتبر المجتمعون انّ الوضع في عرسال يمكن السيطرة عليه بنسبة كبيرة، لكن ما حصل على الحدود الشمالية لم يكن تحت السيطرة أبداً وقد عزّزت القوى العسكرية إجراءاتها على المعابر الشرعية وغير الشرعية وتمكنت من توقيف عدد كبير من المسلحين ومصادرة اسلحتهم. كذلك تمّ تسهيل نزوح العائلات والمدنيين الهاربين من جحيم المعارك في محيط قلعة الحصن، بمَن فيهم من أطفال ونساء ومسنّين.

وتبادل القادة الأمنيون معلومات تفيد أنّ عشرات القتلى سقطوا في «قلعة الحصن». وتحدثت معلومات أخرى غير رسمية عن مقتل نحو 200 مسلّح بينهم لبنانيون في محيط القلعة.

وليلاً، انفجر خزّان كميون على طريق الحازمية، ما أثار قلق سكّان المنطقة، ظنّاً منهم انهم سمعوا دوي تفجير او سقوط صاروخ.

**************************************

الثقة: بـ96 .. وأجراس الرئاسة تقرع في البرلمان

سلام: نحن حكومة أولويات وليس معجزات .. ولن نبحث عن ملء الفراغ الرئاسي

محاور القتال في طرابلس تلتهب .. واعتراض عكاري على قصف النازحين السوريين

اليوم الاول للرئيس تمام سلام في السراي الكبير سيشهد استقبالاً رسمياً، بعد نيل الثقة، مع كل الترتيبات البروتوكولية، ايذاناً لانصراف «حكومة المصلحة الوطنية» التي يرأسها الى مقاربة الاولويات الملحة التي تعني مصالح الناس في الامن والمعيشة وفرص العمل وملء الفراغات الادارية التي من شأنها اعادة الروح الى الادارة.

وصارح الرئيس سلام النواب واللبنانيين بان حكومته هي حكومة اولويات وليس معجزات، رافضاً خداع الشعب اللبناني، داعياً القوى التي منحته الثقة لتسهيل عمل الحكومة التي هي نتاج مواقف وتسوية.

واكد الرئيس سلام، وبعد انتهاء المناقشات وقبل التصويت على الثقة، ان «حكومتنا ليست باحثة عن ملء الفراغ الرئاسي»، مطالباً المجلس بالتحرك لمنع الفراغ الذي هو «اسوأ ما يمكن ان صيب نظامنا السياسي».

اما في الخلفية فتوزعت مداخلات النواب بين غزل من هنا وتقارب من هناك، على ايقاع اجراس الرئاسة الاولى التي قرعت داخل الجلسة، ولاقتها مطرقة الرئاسة الثانية، تعلن ان الكلام يبدأ بعد عيد البشارة في 25 آذار، وربط نزاع بين نواب كتلي «المستقبل» والوفاء للمقاومة، مع ان رئيسي الكتلتين الرئيس فؤاد السنيورة والنائب محمد رعد التقيا عند زاوية دعم حكومة الرئيس سلام. اذ اكد الرئيس السنيورة منح الثقة «لانقاذ الوطن من الوقوع في الهاوية»، معتبراً ان الحكومة لن تنجح ما لم يقدم لها الجميع التنازلات المتبادلة، مطالباً بنشر الجيش اللبناني على طول الحدود مع سوريا بمساندة «اليونيفل» ومطالباً «حزب الله» بالانسحاب من آتون الحرب السورية اليوم قبل الغد.

وابدى النائب رعد حرصه على نجاح الحكومة، مانحاً اياها الثقة للتصدي للارهاب وانجاز الاستحقاق الرئاسي لانتخاب رئيس جديد في موعده.

محاور ربط النزاع

15 ساعة من المناقشات و35 نائباً تكلموا من كل الكتل و101 نائب حضروا الجلسة الاخيرة للتصويت على الثقة، فجاءت نتائج التصويت 96 نائباً منحوا الثقة وحجب 4 وامتنع واحد هو نائب الجماعة الاسلامية الدكتور عماد الحوت.

واذا كانت النتيجة في آخر حكومة في عهد الرئيس ميشال سليمان شبيهة بأول حكومة في عهده شكلها الرئيس السنيورة وحازت على ثقة مائة نائب، فإن محاور ربط النزاع بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» بقيت الشغل الشاغل، على ايقاع تداعيات الاحداث السورية مع تقدم وحدات النظام في بلدات القلمون بعد سقوط يبرود، وتدفق مجموعات اضافية من النازحين، ويقال حتى من المسلحين للاحتماء او للتموضع عند الحدود الممتدة من عرسال الى وادي خالد.

ويشكف مصدر نيابي مطلع ان هذه المحاور تتوزع:

1- المستنقع السوري.

2- السلاح غير الشرعي في الداخل، وصولاً الى سلاح المقاومة.

3- متطلبات المحكمة الدولية.

ولاحظ المصدر ان المشادات والمداخلات لا سيما بين النائبين احمد فتفت وحسن فضل الله عكست هذه المشكلة، اذ ان كل فريق عبر عن وجهة نظره حيال عناوين حكومة ربط النزاع، على حد تعبيره، مضيفاً بأننا نعوّل عليها للاهتمام بقضايا الناس والامن بصورة خاصة، مع اننا نعرف ان الفترة القصيرة من عمر هذه الحكومة لن يسمح لها للالتفات الى القضايا الكبيرة، ولكن في الحد الادنى، بامكان الحكومة الانصراف الى معالجة الاشياء الاساسية للمواطن، الخدماتية والمعيشية، وان تعمل جهدها لانجاز شيء على الصعيد الاداري، ولا سيما مقرة سابقاً على هذا الصعيد.

وشدد المصدر النيابي، ان الثقة بالحكومة كانت جيدة، لافتاً النظر الى ان غياب 6 من كتلة «المستقبل» لم يكن سوى ان 5 منهم كانوا مسافرين فيما السادس وهو النائب معين المرعبي اضطر للتواجد في منطقة عكار لاحتواء الوضع السائد هناك، في اعقاب القصف السوري الذي تعرضت له بعض البلدات العكارية، وما نجم عن ذلك من ردات فعل، في حين ان نواب «القوات اللبنانية» جزأوا انفسهم الى قسمين فحضر ثلاثة منهم وحجبوا الثقة فيما غاب 5 ربما لكي لا يكون حجب الثقة كبيراً.

إلا أن اللافت في الغياب كان امتناع النائب العماد ميشال عون وكذلك النائب سليمان فرنجية وحليفه النائب سليم كرم عن حضور الجلسة، لأسباب لم تعرف، غياب فرنجية مبرراً نظراً لامتناعه أساساً عن تسمية الرئيس سلام في مرحلة التكليف.

الرئاسة

 وفي تقدير مصدر نيابي آخر، أن المشهد النيابي على مدى يومين أعطى انطباعاً مفاده أننا ذاهبون الى مرحلة يصعب فيها الولوج في خوض غمار أي استحقاق مقبل، ولا سيما بما يتصل بالاستحقاق الرئاسي، أو قانون الانتخاب، على قاعدة التوافق والتفاهم، خصوصاً وأن الحلول باتت مستعصية حول الكثير من الملفات المطروحة إن على المستوى الداخلي أو الإقليمي، ما يعني أن أي مقاربة لأي استحقاق ستكون مقاربة محفوفة بالمخاطر وغير مضمونة النتائج، ما لم تكن هناك إرادة إقليمية أو دولية مساعدة، بعد أن بات التوافق الداخلي شبه مقفل على المستويات الكبرى والصغرى في آن معاً.

وإذا كان كلام الرئيس نبيه بري، في سياق ردوده على النواب، من أنه سيبدأ مشاورات مع الكتل النيابية حول جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بدءاً من الخامس والعشرين من الشهر الجاري، فتح نافذة على الاستحقاق الرئاسي، خاصة إعلانه أنه يرى في الحكومة قاطرة للوصول بلبنان الى انتخاب رئيس لست سنوات، إلا أن هذا الكلام ليس له ترجمة على صعيد المواقع، طالما أن الجميع يعرف أن إمكانية تأمين نصاب الجلسة الأولى والتي تحتاج الى الثلثين مستحيلة من دون اتفاق بين الطرفين السياسيين الأساسيين في البلاد لا يبدو أنه متوافر أقله في المدى المنظور.

ويبدو أن مناخات جلسات الثقة، بين اليوم الأول الهادئ نسبياً، والثاني الذي شهد تجاذبات ومناكفات مرده إحساس الجميع بحجم المأزق السائد في البلاد، وإن حاول النواب الابتعاد عن هذه الخلفية، وإظهار الخلاف على السلاح الذي كاد أن يفجر الجلسة الصباحية من خلال السجالات التي اندلعت على خط «حزب الله» – «المستقبل» والتي جهد الرئيس بري للحؤول دون اتساع رقعتها، وكذلك الأمر بينه وبين النائب خالد الضاهر على خلفية ما وصفه الأخير بالممارسات الخاطئة للبعض في الجيش، ما استدعى رداً من الرئيس بري مؤكداً بأن الجيش على حق ولو كان ظالماً.

أما السجال الثالث الذي وقع بين النائب أحمد فتفت والرئيس بري ومعه نواب من كتلته، فكان على خلفية ما أثاره فتفت عن مشاركة وفد نيابي لبناني في مؤتمر أصدقاء سوريا في إيران (سبق أن أثارته كتلة «المستقبل» في بيانها الأخير) فرد عليه رئيس المجلس بالإشارة الى مشاركة وفد نيابي من «المستقبل» في البرلمان الأوروبي دون أخذ إذنه. كما سجل على الهامش سجال آخر، وعلى موضوع آخر، بين الرئيس نجيب ميقاتي وفتفت.

ضبط الحدود

 تزامناً، أعربت أوساط سياسية عن قلقها من إمكان تطور الوضع ميدانياً نحو الأسوأ في الشمال، إذا لم يتخذ قرار حاسم بضبط الحدود هناك، بعد انتقال المواجهات من الحدود الشرقية، بعد معركة يبرود الى الشمالية حيث دارت معارك في قلعة الحصن في منطقة حمص والقريبة من الحدود اللبنانية، كانت لها ارتدادات لبنانية، بعدما تبين أن مقاتلين من طرابلس يشاركون في هذه المعارك، الأمر الذي تجلت ملامحه في القذائف التي سقطت في الجانب اللبناني من الحدود، وتعرض وادي خالد إلى اطلاق نار كثيف من أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية مصدرها الجانب السوري، وأدى إلى اصابة عدد من المنازل، في حين تمكن عدد من الجرحی من عبور الحدود، ادخلوا إلى مستشفيات الشمال، قبل أن تعمد السلطات السورية إلى اقفال معبر البقيعة الحدودي الشرعي.

وإزاء تطور الوضع ميدانياً، عمد عدد من الشبان إلى قطع بعض الطرق في عكار والعبودية، في حين وجه وزير الداخلية نهاد المشنوق نداء لفتح جميع الطرق في الشمال لتسهيل نقل المصابين. وأفادت معلومات أمنية ان الجيش فرض حصاراً على منطقة البقيعة وأوقف مسلحين دخلوا من المنطقة إلى وادي خالد.

وساهم الوضع في عكار في رفع منسوب التوتر في طرابلس حيث أفيد عن ظهور مسلح في الأسواق الداخلية، إثر معلومات عن اصابة أو وفاة أبو سليمان الدندشي في معارك قلعة الحصن، فيما سجل سماع دوي قنبلتين خارج هذه الأسواق، وأقفلت معظم المحال التجارية والمدارس.

وليلاً، اشتدت المعارك على محاور القتال التقليدية في المدينة، بين باب التبانة وجبل محسن، إثر مقتل محمود كنجو برصاص القنص في جبل محسن، وطالت القذائف الصاروخية أماكن بعيدة عن محاور القتال، طالت شارع الأرز في القبة وحي الغرباء في الزاهرية، كما سجلت أعمال قنص طالت شارع الراهبات والطريق الدولية عند دوار نهر أبو علي ومستديرة الملولة. وأفيد أيضاً عن احتراق عدد من المنازل والمحال التجارية في التبانة، ما دفع بالسكان إلى النزوح بشكل كبير، خاصة وأن الاشتباكات أدت إلى اصابة 7 أشخاص بجروح رفع عدد الاصابات في الجولة الـ20 إلى نحو مائة جريح، بالإضافة إلى 15 قتيلاً بينهم شهيد من الجيش.

************************************************

الحكومة نالت 96 صوتاً والمعارك تشتعل بضراوة في طرابلس

الجيش السوري سيطر على قلعة الحصن وأكثر من 100 جريح دخلوا لبنان

توتر في عرسال وقصف جوي سوري على الجرود و12 قتيلا في الشمال

الحدود اللبنانية – السورية كانت امس مسرحا لعمليات عسكرية بدءا من الجهة الشرقية في عرسال وصولا الى الجهة الشمالية في وادي خالد، على خلفية العمليات العسكرية في المناطق السورية في القلمون المحاذية لعرسال، وفي ريف حمص الغربي المحاذي لوادي خالد. وجاء حسم الجيش السوري للمعارك في القلمون وريف حمص الغربي واخراج المسلحين منهما ليزيد الامور تعقيدا في القرى اللبنانية وتحديدا في عرسال ووادي خالد وغيرهما من القرى، مع دخول المسلحين اليهما، وقد ادى دخول الجيش السوري الى قلعة الحصن الاستراتيجية في ريف حمص الغربي الى سد كل المنافذ الحدودية مع لبنان في المنطقة الشمالية، فيما اقتصر تواجد المسلحين في الجهة الشرقية في القلمون على قرى رنكوس وفليطا وعسال الورد، حيث يستكمل الجيش السوري عملياته في هذه القرى. وبمجرد سقوطها يكون الجيش السوري قد أمن وسيطر على الحدود اللبنانية – السورية بشكل كامل امتدادا من ريف حمص الغربي وصولا الى القلمون. وتشير المعلومات الى ان التقدم باتجاه رنكوس وفليطا وعسال الورد سيتم خلال الايام المقبلة، في ظل قرار الجيش السوري بإنهاء كل بؤر المسلحين على طول الحدود اللبنانية – السورية، كما صدر عن القيادة السورية بيان رسمي في هذا الشأن.

الحسم في القلمون وتحديدا في يبرود ادى الى انتقال 1500 مسلح الى عرسال وجرودها، مما يهدد المنطقة بفتنة سنية – شيعية في ظل الخليط الطائفي الموزع على قرى منطقة بعلبك بالاضافة الى استمرار المسلحين بإطلاق الصواريخ على قرى بعلبك.

ورغم ان دخول الجيش اللبناني الى عرسال خفف من التوترات في ظل قرار الجيش الحازم بضرب اي اخلال بالامن، لكن الاوضاع بقيت غير طبيعية. اما في وادي خالد فالامور مختلفة ومعظم قرى المنطقة تناصر المعارضة السورية، حتى ان المسلحين المتواجدين في قلعة الحصن والتي سقطت في يد الجيش السوري، كان بعضهم من اللبنانيين الذين حاولوا منتصف ليل امس الاول الدخول الى الاراضي اللبنانية قبل بدء الهجوم السوري على القلعة والسيطرة على الزارة والشويهد.

وتشير المعلومات الى ان اكثر من 300 مسلح وعشرات المواطنين كانوا متجهين من قلعة الحصن وبلدة الحصن الى لبنان، وعند وصولهم الى معبر البقيعة الشرعي على الحدود اللبنانية – السورية تعرضوا لكمين من الجيش السوري وجرت اشتباكات عنيفة بمختلف انواع الاسلحة وسقط للمسلحين عشرات القتلى والجرحى، وتمكن العديد منهم من الوصول الى لبنان، ولاحقتهم نيران الجيش السوري قصفا وقنصا وبالرشاشات الثقيلة فقتل 12 مسلحا و100 جريح نقلوا الى مستشفيات الشمال. كما ذكر مصدر عسكري لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية.

وترافقت الاشتباكات مع قصف للطيران الحربي السوري، كما تعرض خط البترول في وادي خالد الى اطلاق نار كثيف اصاب عددا من منازل البلدة، وسقطت قذائف في البقيعة وبني صخر. وافيد ان جثث قتلى المسلحين بقيت في ارض المنطقة وسحب الجيش السوري عددا منها.

وقد نفذ الجيش اللبناني انتشارا كثيفا في المنطقة على طول الخط الممتد من مركز الامن العام اللبناني في البقيعة وصولا الى الجسر الغربي ولم يقفل اي معبر، لكنه منع دخول المسلحين.

وقامت السلطات السورية بإقفال معبر البقيعة الشرعي بين لبنان وسوريا، فيما عمدت سيارات الاسعاف الى نقل الجرحى السوريين. واشارت معلومات الى مقتل أمير جند الشام خالد المحمود، وهو من اصل لبناني.

واحتجاجا على عمليات القصف وما يتعرض له وادي خالد، اقفل عدد من الشبان الطريق الدولية بين طرابلس وعكار بالشاحنات، كما قصفت طريق حلبا الرئيسية، ونظمت مسيرات في طرابلس، لكن الطرقات فتحت بعدها بعد كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق ودعوته الى فتح الطرقات لوصول الجرحى الى المستشفيات.

عرسال

كذلك شن الطيران الحربي السوري غارات على منطقتي العجرم والصعبة في جرود عرسال كما نفذ غارات على خربة يونين وبقيت الاوضاع متوترة في عرسال وجوارها مع استمرار تدفق المسلحين الى جرود عرسال وملاحقتهم من الطيران السوري.

في حين افاد التلفزيون السوري ان الجيش السوري عثر على معمل لصناعة العبوات الناسفة وسيارات مفخخة تحمل لوحات لبنانية في رأس العين، وهو اكبر معمل لصناعة المتفجرات.

سليمان طلب من الجيش ضبط الحدود

من جهته، اشار رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى انه «من غير المقبول استمرار اللبنانيين سكانا ومناطق عرضة لقذائف افرقاء الصراع في سوريا، داعيا هؤلاء الافرقاء الى «التوقف عن جعل المناطق اللبنانية هدفا لقذائفهم وقصفهم المدفعي والجوي لان لبنان لا يمكنه الاستمرار في تحمل هذا الامر».

وفي سلسلة اتصالات اجراها سليمان شملت المسؤولين للاطلاع على تفاصيل القصف الصاروخي والجوي الذي تعرضت وتتعرض له القرى والبلدات القريبة من الحدود مع سوريا شمالا وبقاعا، طلب سليمان من الجيش «العمل على ضبط الحدود، وضبط هذه الحدود من الجانب الآخر تحت سقف احترام سيادة كل دولة للقوانين والمعاهدات الدولية».

وكانت المستجدات الامنية وتحديدا على الحدود اللبنانية – السورية، محور اجتماع امني في مكتب قائد الجيش العماد جان قهوجي في اليرزة وحضره مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، مدير عام قوى الامن الداخلي بالانابة اللواء ابراهيم بصبوص، المدير العام لامن الدولة اللواء جورج قرعة، مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد ادمون فاضل، ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان.

وتوافق المجتمعون على تعزيز الاجراءات الامنية وتعزيز التنسيق بين الاجهزة العسكرية والامنية، بالاضافة الى اتخاذ سلسلة اجراءات لتنفيذها في معظم المناطق ضمن خطة عمل مشتركة.

طرابلس

اما الوضع في طرابلس، فبقي نازفا لليوم السادس، ووصل عدد الضحايا الى 20 والجرحى الى 100، ولم تنجح الاتصالات في لجم التدهو على محاور باب التبانة – جبل محسن، التي شهدت معارك ضارية مع ساعات المساء الاولى بعد مقتل محمد كنجو من جبل محسن برصاص القنص، فدارت اشتباكات عنيفة على محور البقار والاميركان ادت الى سقوط 4 جرحى، واستخدمت في الاشتباكات مختلف انواع الاسلحة الصاروخية التي زجت في جولة القتال العشرين منذ 4 ايام، فيما استمرت حالة الشلل في المدينة على مختلف المستويات.

الجلسة النيابية

اما على صعيد المجلس النيابي، فبعد 4 جلسات و15 ساعة من الخطابات والمناقشات، نالت حكومة الرئيس تمام سلام الثقة بـ96 نائبا، فيما حجب 4 نواب الثقة وامتنع نائب وحيد عن التصويت.

وقد شهدت الجلسة النيابية سجالات حادة على خلفية الانقسام السياسي في البلاد، وبدأت مع انتقادات وجهها النائبان خالد الضاهر واحمد فتفت لاداء الجيش في الشمال، مما استدعى ردا من الرئيسين بري وسلام، وخاطب بري خالد الضاهر بالقول: «جيشك على حق ولو كان ظالما».

كذلك جرت سجالات على خلفية الانتقادات التي وجهها نواب القوات والمستقبل والكتائب لحزب الله وتدخله في سوريا مما استدعى ردا من نواب حزب الله بقي هادئا التزاما منهم بالحفاظ على الاجواء التي رافقت تشكيل الحكومة.

فيما فتح الرئيس نبيه بري الاستحقاق الرئاسي بإعلانه انه يرى في الحكومة القاطرة التي يجب ان تصل بلبنان لانتخاب رئيس لست سنوات. واشار الى انه سيبدأ من 25 اذار اتصالات مع رؤساء الكتل النيابية للدعوة الى جلسة يؤمن فيها ثلثي اعضاء المجلس لانتخاب رئيس للجمهورية. وقال ان النصاب يلزمه الثلثين.

وفي هذا الاطار، تحدث البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عن مواصفات الرئيس العتيد «بالقوي والوطني والمتمتع بعلاقات طيبة مع الاسرة الدولية» وشدد على ضرورة انتخاب رئيس جديد في موعده الدستوري وهو واجب وطني «لا يجوز ان نقرنه بكلمة.. ومن المعيب انتظار الدول لتملي علينا اسم الرئيس».

اما الدكتور سمير جعجع فقال «سنعمل بكل قوانا كي لا يصل احد من 8 اذار الى الرئاسة، بل من 14 اذار وهذا بكل صراحة ووضوح، ويبدو ان فريق 8 اذار يحشد قواته لخوض معركة العماد ميشال عون».

وزير خارجية فرنسا

على صعيد آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس «ان الحكومة اللبنانية الجديدة تشكل بارقة امل» ملمحا الى ان بطاقة الخروج من الازمة جاءت عبر توافق الدول الاقليمية والدولية المعنية.

 *******************************

الثقة:96 نعم و 4 لا و 1 ممتنع…وبدات معركة الرئاسة

 مجلس النواب – هالة الحسيني:

بالمناداة، وكالعادة، صوت النواب ب«الثقة» او «لا ثقة» او «ممتنع» على البيان الوزاري للحكومة السلامية بعد مناقشات استمرت يومين، فنالت ثقة 96 نائباً من أصل 101 حضروا الجلسة الختامية المسائية وقد حجب 4 منهم الثقة وامتنع نائب واحد.

الجلسة المسائية إنتهت هادئة، على عكس زميلتها النهارية التي ارتفعت في خلالها حدة السجالات وبلغت ذروتها اثناء القاء النائب خالد الضاهر كلمته، وكذلك زميله النائب احمد فتفت، الأمر الذي استدعى ردوداً من الرئيس بري والرئيس ميقاتي ونواب، والأكثر حدة كان التطرق الى الجيش وسلاح حزب الله، حيث ركزت معظم كلمات فريق الرابع عشر على تورط الحزب في الحرب السورية، وتكررت الدعوات اليه للإنسحاب من هذا «الوحل». وقد رد بري على الضاهر، في شأن الجيش، بالقول: «جيشك على حق ولو كان ظالماً».

وقد أكد الرئيس تمام سلام «ان لا أحد فوق المحاسبة».

 ************************************

لبنان: حكومة سلام تنال الثقة وبري يمهد للانتخابات الرئاسية
وثائق «الشرق الأوسط» حول المعتقلين بسوريا تحضر في البرلمان

نالت «حكومة المصلحة الوطنية» برئاسة تمام سلام ثقة المجلس النيابي اللبناني بأكثرية 96 صوتا من أصل 101 حضروا الجلسة الثانية لمناقشة البيان الوزاري أمس، بعد 34 يوما من تأليف الحكومة، فيما أعلن خلالها رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه سيبدأ اتصالاته مع الكتل النيابية في 25 مارس (آذار) الحالي، موعد بدء المهلة الدستورية للانتخابات الرئاسية، لمحاولة حصول تفاهم على وقت محدد لجلسة الانتخاب.

وبعد انتهاء الجلسة المسائية، أكد رئيس الحكومة، بعد نيل الثقة، أن الحكومة ستعمل على انتخاب رئيس جديد للجمهورية قائلا «لا يظنن أحد أن حكومتنا باحثة عن ملء الفراغ الرئاسي، بل نبحث إعادة الحيوية لمؤسساتنا الدستورية، ونعتبر أن الفراغ أسوأ ما يصيب حياتنا». وشهدت جلسة أمس سجالات بين عدد من النواب، لا سيما على خلفية مشاركة حزب الله في القتال إلى جانب النظام في سوريا.

كما كان أمس للوثائق التي نشرت «الشرق الأوسط» نسخا حصرية منها منذ مطلع الأسبوع الماضي، حول المعتقلين بسوريا، حضور في البرلمان اللبناني، حيث شكلت الوثائق السورية الرسمية المتعلقة بملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية مادة دسمة تطرق إليها عدد من المسؤولين والنواب اللبنانيين في مداخلاتهم.

 ***************************************

 

Le gouvernement obtient la confiance, en dépit des tensions exacerbées par le litige sur les armes du Hezbollah

Sandra NOUJEIM

Comme prévu, le gouvernement de Tammam Salam a obtenu hier soir la confiance du Parlement : sur les 101 députés qui se sont rendus à la séance en début de soirée (la quatrième du débat de confiance), 96 ont accordé leur confiance au cabinet, contre quatre et une abstention (déjà annoncée, celle du député de la Jamaa islamiya, Imad el-Hout).
La confiance accordée par les blocs représentés au sein du gouvernement Salam a toutefois été assortie de réserves, qui rappellent les principes fondamentaux que chacun s’acharne à défendre et dont la déclaration ministérielle n’a pas réussi à gommer les contradictions.
Ces contradictions se sont exacerbées lors de la séance matinale, au cours de laquelle ont pris la parole tour à tour les députés Khaled Daher, Ahmad Fatfat, Samy Gemayel, Georges Adwan et Hassan Fadlallah.
Les cinq députés, dont seul Georges Adwan, du bloc des Forces libanaises, n’a pas accordé la confiance, ont reflété les faces d’une même réalité qui résume la situation actuelle : les divergences artificiellement contenues sont désormais liées explicitement à l’essence du pacte national.
Marquant la séance matinale par sa présence, le chef du Parti socialiste progressiste Walid Joumblatt a suivi les échanges, la face presque figée, comme accablé par « la décadence politique » qu’il avait décrite dans son dernier éditorial. Il s’était déjà retiré de la séance lorsque le député du Hezbollah Hassan Fadlallah a pris la parole.
« La résistance telle que reconnue par la déclaration ministérielle est au cœur du pacte national et de tous les documents ayant fondé le travail des gouvernements depuis Taëf. » Cette approche a été relayée lors de la dernière séance par le chef du bloc du Hezbollah, le député Mohammad Raad, qui a laissé entendre en soirée que le triptyque armée-peuple-résistance est toujours de mise, puisque « la résistance demeure et notre devoir est de la protéger et de la préserver ».

Samy Gemayel et le « droit à la résistance »
« Même si nous n’avons pas la prétention d’occulter l’existence d’avis contraires sur la résistance, nous ne nous fatiguerons pas à convaincre ceux qui peinent à voir le danger israélien », a lancé de son côté Hassan Fadlallah. Il a estimé que l’image de l’État « ancrée dans la mémoire collective est celle d’une autorité faible et émiettée, livrée aux agressions israéliennes (….). Les failles de l’État existent depuis sa naissance, c’est-à-dire bien avant le Hezbollah. »
Au député Kataëb Samy Gemayel, qui a insisté dans son discours sur « la gravité » de la clause consacrant le droit de tous les Libanais à la résistance contre l’occupation israélienne, en ce qu’elle risque de légitimer le port d’armes par quiconque sous le prétexte d’aller combattre l’ennemi, Hassan Fadlallah a lancé une réponse claire : « Quiconque souhaite combattre Israël est le bienvenu sur la scène. Personne ne peut le lui interdire. Le Hezbollah est prêt à le soutenir, mais il doit savoir que combattre Israël ferait de lui une cible potentielle de l’ennemi. »
Interrogé par L’Orient-Le Jour sur la portée de ces propos, le député Kataëb Samer Saadé a repris la position exprimée par son parti et développée par Samy Gemayel : « Nous nous engageons en faveur de l’interprétation donnée à la déclaration ministérielle par le président de la République et le Premier ministre, et toute dérogation à cette explication nous conduira à nous défaire du principe de la solidarité ministérielle. »
Une source ministérielle du 14 Mars, interrogée par L’OLJ, tend toutefois à minimiser la portée de la clause relative au droit à la résistance de tous les Libanais et recadre la mise en garde des Kataëb à ce niveau. La source écarte toute valeur constitutionnelle au principe de solidarité ministérielle, « puisque rien n’empêche un ministre de démissionner quand il le souhaite ». « Sauf qu’une démission des Kataëb laisserait seuls les ministres du Futur au sein du cabinet », ajoute la source, laissant entendre que le discours du parti viserait plutôt le courant du Futur. En effet, la clause controversée serait « sujette à plusieurs interprétations, toutes sans effet direct sur le terrain, puisque quiconque décide – à Dieu ne plaise – de porter des armes le fera, avec ou sans texte ».

Les FL préconisent une feuille de route
D’ailleurs, le député du Futur Ahmad Fatfat était loin de dissimuler hier son scepticisme quant à l’aboutissement d’un dialogue avec le Hezbollah, quand bien même il a accordé sa confiance au gouvernement. Interrompu plus d’une fois par des députés du 8 Mars, la virulence de ses propos a conduit le président de la Chambre Nabih Berry à lui lancer : « Laisse quand même une marge aux Forces libanaises (qui refusent d’accorder la confiance au gouvernement). » Ce qui n’a manqué de faire rire le député Antoine Zahra, qui se trouvait assis à droite de Nabih Berry.
L’intervention de Georges Adwan a suivi la même méthode adoptée par la députée Sethrida Geagea la veille, consistant à s’adresser directement au Hezbollah, avec à la fois une ouverture et un attachement aux principes ayant motivé le refus des FL de prendre part au gouvernement. Il a préconisé l’élaboration d’une feuille de route commune qui traiterait de « l’approche du conflit arabo-israélien, d’une part et des armes du Hezbollah dans l’équation interne, d’autre part ». « Personne ne peut prétendre être seul à avoir raison, mais ce qui compte c’est de ne pas détenir le monopole des prises de décision », a-t-il ajouté, réitérant la position des FL concernant « l’interdiction à tout Libanais, quelle que soit son appartenance ou sa motivation, à partir combattre en Syrie ».
Pourtant, le député Fadlallah a pris soin de revenir sur l’insertion récente par l’Arabie saoudite d’al-Nosra et de Daech sur sa liste de parties terroristes, afin de justifier, non sans une pointe d’ironie, « le combat du Hezbollah contre les terroristes sur ordre du roi ».

Divergence sur l’armée
Un autre point de divergence a rejailli hier, indicateur de possibles entraves à la marche efficace du prochain cabinet. Alors que Samy Gemayel a posé la question délibérément simpliste et teintée de sarcasme de savoir ce qui empêche « de déployer 200 soldats sur les frontières, à raison d’un soldat par km, équipé de jumelles et d’un talkie-walkie », le député Hasan Fadlallah a relevé pour sa part que « l’armée se trouve parfois dans l’incapacité d’arrêter une personne poursuivie en justice ».
Le député Khaled Daher a critiqué l’attitude « injuste » de l’armée envers les sunnites, à Tripoli et dans le Nord, ce qui lui a valu la réponse quelque peu solennelle de Nabih Berry, applaudie par les députés : « Ton armée a raison, même si elle a été injuste. » L’atmosphère s’est tendue lorsque Khaled Daher a été interrompu par les députés aounistes Ibrahim Kanaan et Hikmat Dib. « Les seules armes légales sont celles mises sous l’autorité de l’État », leur a répondu le député du Nord, pour clore le débat.

L’échéance présidentielle
Un autre point de divergence, qui a également ouvert la voie à une discussion franche, a été en soirée la question de la gestion du dossier des réfugiés syriens. Alors que le député Nicolas Fattouche a refusé d’accorder sa confiance au gouvernement, « faute d’une définition claire de sa politique », il a estimé que « le gouvernement syrien se soucie de l’unité et de la sécurité du Liban et devrait se charger lui-même de ses citoyens au Liban ». Cette approche a été soutenue par le député Ali Ammar, conduisant l’ancien ministre des Affaires sociales Waël Abou Faour à prendre la parole : « Soyons rationnels. Comment aurions-nous pu coordonner avec l’ambassadeur de Syrie sur la question alors qu’il représente le régime responsable du déplacement de 70 % des Syriens au Liban ? »
Face à ces arguments et leur contraire, le Premier ministre a sagement choisi ses propos à la fin des débats de confiance : « Nous ne promettrons rien dont nous nous savons incapables. »
Le président de la Chambre s’est toutefois engagé, pour sa part, à entamer les contacts nécessaires dès aujourd’hui en vue de réunir le quorum des deux tiers nécessaire à la tenue de la première séance visant à élire le président de la République et à laquelle il peut appeler à partir du 25 mars.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل