مسؤول غربي بارز أفاد في لقاء خاص في باريس استناداً الى مشاوراته مع المسؤولين الأميركيين والأوروبيين المعنيين بملف الأزمة السورية “ان ادارة الرئيس باراك أوباما تتفق مع الكثير من الدول الغربية والاقليمية على ان نظام الرئيس بشار الأسد يزرع بذاته بذور تفككه وانهياره وسقوطه اذ ان عملياته العسكرية تدمّر الدولة والمجتمع من غير أن تقضي على الثورة الشعبية. والتصعيد الحربي المتواصل لن يقود النظام الى النصر اذ انه ألحق ويلحق الكوارث بسوريا وشعبها بطريقة لم يعرفها أي بلد عربي آخر مما يمنع هذا النظام من أن ينتصر فعلاً ويحكم البلد مجدداً خصوصاً انه يريد انجاز مهمة مستحيلة هي القضاء على شعبه المحتج وعلى مطالبه المشروعة وليس تقديم التنازلات الجوهرية المطلوبة من أجل حل الأزمة سياسياً وانقاذ البلد”. وأضاف: “يردد أوباما في لقاءاته مع عدد من الزعماء الاقليميين والغربيين ان سوريا باتت أنقاضاً وركاماً وان نظام الأسد يتحمل المسؤولية الأولى عن هذه المأساة الاستثنائية وانه فقد شرعيته الداخلية والاقليمية والدولية وليست لديه القدرات والامكانات لوقف الحرب وضمان استقرار سوريا وأمنها واعادة بنائها وتوحيد شعبها مجدداً وانجاز المصالحة بين مكوناته”.
وما يسترعي الانتباه ان أوباما رأى في مقابلة مع شبكة “بلومبرغ” الأميركية ان الحديث عن انتصار روسي – ايراني في سوريا ” أمر مثير للسخرية”، ذلك ان “هذه الدولة الوحيدة في المنطقة الحليفة لموسكو وطهران باتت أنقاضاً” وان ما يجري “يستنزف ايران التي تنفق فيها المليارات من الدولارات” وقال: “ان الايرانيين يخسرون”.
واستناداً الى المسؤول الغربي، فان جهود أميركا والدول الحليفة لها تتركز الآن في وقت واحد على تعزيز القدرات العسكرية والمادية للمعارضة وعلى محاولة انقاذ العملية التفاوضية من طريق الزام نظام الأسد تنفيذ المشروع السياسي الوحيد المقبول دولياً واقليمياً على نطاق واسع وهو بيان جنيف المؤرخ 30 حزيران 2012 والذي ينص على ضرورة نقل السلطة الى نظام جديد ديموقراطي تعددي يحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري. والحوار الأميركي – الروسي حول سوريا لم ينقطع على رغم خطورة أزمة أوكرانيا، وقد حددت الادارة الأميركية في اتصالاتها مع القيادة الروسية ثلاثة شروط لضمان عقد جولة جديدة من المفاوضات بين وفدي النظام والمعارضة في جنيف هي:
أولاً – يجب أن تحترم القيادة الروسية وتنفذ التعهدات والالتزامات التي قدمتها الى الادارة الأميركية والمجتمع الدولي والقاضية بالتعاون الجدي من أجل التطبيق الكامل لبيان جنيف مما يعني العمل على نقل السلطة الى نظام جديد.
ثانياً – يجب أن تمنع القيادة الروسية حليفها نظام الأسد من أن يحبط العملية التفاوضية وأن تضغط عليه من أجل أن يتخلى عن اجراء الانتخابات الرئاسية مطلع الصيف وأن يوافق على أن يناقش وفده في مؤتمر جنيف مع وفد المعارضة قضية تشكيل هيئة الحكم الانتقالي في وقت واحد مع مناقشة قضية وقف العنف ومكافحة الارهاب. ولا جدوى من مواصلة المفاوضات اذا لم يكن هدفها تشكيل هيئة الحكم الانتقالي من ممثلي النظام والمعارضة على أساس قبول متبادل استناداً الى بيان جنيف ومن أجل أن تمارس السلطات التنفيذية الكاملة وتخضع لها الأجهزة العسكرية والأمنية وباقي مؤسسات الدولة. وهذا يعني ان هيئة الحكم ستتسلم السلطة موقتاً من الأسد وحكومته في انتظار انتخاب السلطة الجديدة بحرية وبطريقة ديموقراطية وعلى أساس التعددية مما يتطلب التخلي عن اجراء أي انتخابات في عهد الأسد.
ثالثاً – يجب أن تحترم القيادة الروسية اتفاقاً سرياً أنجزته مع الادارة الأميركية ينص على ضرورة التعاون من أجل تشكيل هيئة الحكم الانتقالي بقطع النظر عن تطور العمليات القتالية على الأرض وعما اذا كان هذا الطرف السوري أو ذاك يحقق انتصارات عسكرية أم لا. وتخلي موسكو عن هذا الاتفاق يقضي على العملية التفاوضية.
وذكر المسؤول الغربي ان الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي يدرك تماماً ان الهدف الرئيسي للعملية التفاوضية هو نقل السلطة الى نظام جديد ديموقراطي تعددي وليس الحفاظ على نظام الأسد. وعلى أساس هذا الاقتناع شدد الابرهيمي في مذكرته الخطية الى وفدي النظام والمعارضة على انه “لن يتم التوصل الى وقف شامل للعنف الا في اطار الاتفاق الشامل الذي يتطلع اليه الشعب السوري كله. وان موضوعي هيئة الحكم الانتقالي وانهاء العنف ومحاربة الارهاب من أهم الموضوعات التي تجب معالجتهما من أجل تطبيق بيان جنيف تطبيقاً كاملاً. ويجب التعامل مع هذين الموضوعين بالتوازي وفي وقت واحد”.